إسرائيل باقية وتتمدد والمخطط الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط خطير والتنفيذ يجري على قدم وساق بخطوات بطيئة ولكن ثابتة. اليهود يمتازون بقدرتهم على التخطيط طويل المدى مائة سنة أو مائتي سنة وينفذون المخطط ولا يخفون نواياهم. اليهود والصهيونية العالمية يمتلكون أمريكا من خلال المصارف والبنوك والأهم الإعلام. أمريكا هي العصا الغليظة التي يضرب بها اليهود كل من يقف في وجه مخططاتهم. هناك أمر مهم في كتابات الشيوعي اليهودي كارل ماركس و ملخص كتابه "رأس المال" هو أن الصناعيين هم سبب الصراع الطبقي ولكنه لم يتحدث ولو بكلمة عن المصرفيين والذين هم السبب الحقيقي في جميع مشاكل العالم وممولي الثورات في أوروبا بداية من الثورة في إنجلترا والثورة الفرنسية.
منطقة بلاد الشام التي تشمل الأردن, سوريا, فلسطين ولبنان و الرافدين التي تشمل العراق وهناك أيضا مصر يشملها مخطط بني صهيون "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل." ولكن حتى يمكن تنفيذ ذلك المخطط سوف يكون من المناسب إشعال المنطقة وإدخالها في صراع إثني/ديني وبدايته كانت من الربيع العربي وأكملت حركة حماس في فلسطين نصيبها من المخطط من خلال عملية السابع من أكتوبر. الحرب الأمريكية على العراق لم يكن هدفها في جوهره إسقاط نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي الذي تحول لاحقا الى داعش ولكن زرع بذور فتنة طائفية سنية/شيعية و عربية/كردية ونشر الخوف في نفوس مسيحيي العراق ودفعهم الى المغادرة وقد هاجر بالفعل أعداد كبيرة منهم.
إسقاط النظام في سوريا الذي أصبح ممكنا من خلال إشغال روسيا في أوكرانيا و قيام حماس بعملية السابع من أكتوبر هدفه لم يكن إسقاط بشار الأسد ولكن إضعاف الأقليات خصوصا العلويين والدروز وإشعال صراع عربي/كردي. الهدف النهائي هو تصفية الأقليات حتى لا تكون حجر عثرة في طريق تحويل سوريا بأكملها الى دولة سنية أو حتى أكون أكثر دقة, دولة سلفية/وهابية حتى تكون حالة العداء بينها وبين إسرائيل لها مبررات في سياقها أمام المجتمع الدولي.
الأقليات تقف حجر عثرة في طريق المشروع التوسعي الإسرائيلي. المقاومة ضد جميع المشاريع الإستعمارية الغربية والصهيونية تولت المسؤولية عليها بشكل رئيسي الأقليات, العلويين والدروز والأكراد والمسيحيين بينما السنة كانوا تقريبا غائبين عن المشهد. الثورة ضد البريطانيين في العراق قامت بها العشائر الشيعية في الجنوب بينما المقاومة ضد الإحتلال الفرنسي في سوريا كان يقودها صالح العلي(علوي), سلطان باشا الأطرش(درزي), إبراهيم هنانو(كردي) و وزير الدفاع السوري الذي إستشهد في معركة ميسلون يوسف العظمة(كردي). حسن الخراط في غوطة دمشق هو السني الوحيد الذي يبرز اسمه بشكل رئيسي في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سوريا.
المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الصهيوني برز فيها المسيحيون والدروز بالإضافة الى الفلسطينيين. وهناك حقيقة أخرى مهمة هي أن غالبية قادة حركة فتح التي تولت العبء الرئيسي في النضال المسلح ضد الإحتلال الصهيوني في فلسطين كانوا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين خصوصا ياسر عرفات(الختيار), خليل الوزير(أبو جهاد) و صلاح خلف(أبو إياد) والذي كان له فيديو يتحدث فيه عن تخليهم عن عضوية الإخوان المسلمين(السنة) لأنهم لا يريدون أن يقاتلوا ويكتفون بالكلام والخطابات.
هناك نقطة أخرى مهمة وهي أنه عندما اقترب موعد انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان بعد معركة حصار بيروت, فتح الفدائيون خصوصا حركة فتح مخازن سلاحهم لسكان القرى الحدودية اللبنانية مع فلسطين المحتلة من (السنة) و دربوهم وسلحوهم حتى يملأوا الفراغ بعد انسحاب المقاومة الفلسطينية. وعلينا أن لا ننسى أن خلفية عدد من أهم قيادات حركة فتح كانت في تنظيم الإخوان المسلمين(السنة) وكان من الطبيعي أن يختاروا اللبنانيين(السنة) حتى يكملوا القتال والنضال في سبيل تحرير فلسطين. ولكن ماذا حصل بعدها؟ اللبنانيون باعوا السلاح والذخائر الى حزب الله وحركة أمل وأحزاب لبنانية أخرى وقبضوا دولارات وصلى الله وبارك بلا فلسطين بلا بطيخ. إن أول ظهور لمقاتلي حزب الله في لبنان كان في منطقة مغدوشة والسلاح الذي كان في حوزتهم قاموا بشرائه من مخازن الأسلحة التي تخلت عنها الفصائل الفلسطينية لصالح اللبنانيين(السنة).
ومن ثم بعد كل ذلك يأتي د. نبيل خليفة ويتهم أمريكا, الغرب, الصين, روسيا, إسرائيل, الأقليات, سكان كوكب المريخ وقرود غابات الأمازون بالتآمر على أهل السنة. القرن القادم كما يرى د. نبيل خليفة سوف يكون سنيا وأن السنة يشكلون خطرا على مصالح دول الغرب, إسرائيل والأقليات التي يعتبرها د. نبيل خليفة متآمرة و متواطئة مع إسرائيل لأنها دولة أقلوية في المنطقة ومشروعها مرتبط بالأقليات.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment