Flag Counter

Flag Counter

Wednesday, February 4, 2026

مشكلة الأكراد والأقليات في الشرق الأوسط

الحقيقة أن الأكراد مظلومون في لعبة الأمم التي تمارسها دوائر صنع القرار العالمية على رقعة الشطرنج التي تسمى منطقة الشرق الأوسط وآسيا. برميل بارود يسمى المشكلة الكردية زرعتها الدول الغربية في المنطقة. الجاسوسة و الرحالة البريطانية غيرترود بيل(١٨٦٨-١٩٢٦) التي كانت مقربة من وزير المستعمرات ونستون تشرشل وساهمت في رسم خريطة إمارة شرق الأردن والعراق وهي المسؤولة عن تقسيم المنطقة الكردية بين أربعة دول هي: سوريا, العراق, تركيا وإيران.


إن مشكلة القوميات التي توصف في بعض القواميس السياسية بأنها أقليات وأنا أرفض ذلك المصطلح من ناحية المبدأ, تتعرض الى الإستغلال من الدول الاستعمارية بينما هم أنفسهم ضائعون بين الولاء للوطن الذي يحملون جواز سفره وبين ولائهم للهوية القومية. الإجابة على المشكلة القومية في أوروبا كلفها أكثر من ٨٠ مليون قتيل وعشرات الملايين من الجرحى والمفقودين في حربين عالميتين أحرق فيها الأخضر واليابس.


الدول الغربية تتلاعب بالأمم كما يتلاعبون بالدمى في المسرح, يحركون الخيوط. ولكن الفراق هو أنه في مسرح الدمى, يتعرف المشاهدون على الشخصيات التي كانت تحرك لهم الدمى وتتحدث من خلف ستار المسرح. ولكن في لعبة الأمم, اللاعبون مجهولون. تركيا لديها قنابل موقوتة خصوصا لواء الإسكندرون المحتل و الصراع بين الإسلام السياسي و العلمانية الأتاتوركية وعندما تتخذ الدول الكبرى القرار بتفجير براميل البارود في تركيا, سوف يكون مشهدا مؤلما للغاية لأنها العلويين والأكراد في تركيا يعتبرون كتلة سكانية ضخمة ومؤثرة. إيران لديها عدد من القنابل الموقوتة التي تنتظر من يضغط صاعق التفجير وأحدها الأكراد والأخرى القومية الأذرية والصراع السني-الشيعي.


أرفض مصطلح الأقليات وأفضل إستخدام مصطلح القوميات. هناك قوميات وهناك حديث عن حقوق المواطنة في دول متعددة العرقيات. سوريا على سبيل المثال لديها قومية تركمانية كبيرة وتركيا تستغلها في الحفاظ على مصالحها في رقعة شطرنج لعبة الأمم. القوميات وذلك رأي شخصي لديهم الحق في الاعتراف بلغتهم وأن يكونوا متساويين في الحقوق والواجبات مع باقي المكونات المجتمعية في البلدان التي يعيشون فيها. إن تعدد اللغات في بلدان منطقة الشرق الأوسط تطرح أسئلة أخلاقية و مشاكل لوجستية بقيت دون إجابة. تعدد اللغات هي المشكلة.


كندا دولة فيدرالية متعددة القوميات والعرقيات ولكن هناك لغتين معترف بهما, الإنجليزية والفرنسية. سكان مقاطعة كيبيك يعتبرون الفرنسية لغتهم الأم لان المقاطعة كان تحت الحكم الفرنسي و استولت عليها بريطانيا خلال الحروب بينها وبين فرنسا. ولكنهم في الوقت نفسه يتحدثون الإنجليزية وأي شخص من سكان مقاطعة كيبيك ممكن يدرس في أي جامعة كندية بالإنجليزية وليس لديه أي مشكلة في ذلك ولكن الحقيقة أن سكان المقاطعات المتحدثين باللغة الإنجليزية لا يجيد الكثير منهم اللغة الفرنسية وليس لديهم إهتمام بتعلمها وذلك لا يمثل مشكلة في كندا حيث ملصقات المنتجات في مقاطعة كيبيك مكتوبة باللغتين. كما أن الدوائر الحكومية في المقاطعة تعتمد اللغتين بينما القوات المسلحة الكندية تعتمد اللغة الإنجليزية ولكن ذلك لا يخلق مشكلة بإعتبار جميع الجنود الكنديين من سكان مقاطعة كيبيك يتحدثون اللغة الإنجليزية ويجيدونها إجادتهم اللغة الإنجليزية.


السؤال هو تخيل أن جميع القوميات والعرقيات المقيمة في كندا أو الولايات المتحدة طالبت بالاعتراف بلغتها وتأسيس مدارس وجامعات ومؤسسات تعليمية ناطقة بلغتهم الأم حصريا؟


إن الإجابة على مشاكل القوميات في دول منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يتحول الى فوضى خصوصا مع انتشار صناعة التفاهة على وسائل التواصل الإجتماعي من خلال من يطلقون عليهم مؤثرين. الأكراد مظلومون وإحصاء ١٩٦٣ حرمهم من الجنسية السورية. إن تلك مشكلة حقيقية ومأساوية سببها الرئيسي الفكر القومي العربي الذي كان عبارة عن شوفينية مقرفة رفعت العرب وجعلتهم فوق جميع القوميات والعرقيات وكانت هي الصاعق الذي مازال مستمرا في تفجير المشاكل في المنطقة.


الأكراد كان لهم دور كبير من خلال البعد الإسلامي حيث كان صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس كرديا ويوسف العظمة وزير الدفاع السوري الذي إستشهد في معركة ميسلون كرديا وإبراهيم هنانو من مدينة حلب السورية كرديا وجميعهم لعبوا دورا مهما في مقاومة الإستعمار الفرنسي خصوصا ثورة ١٩٢٥. هناك شخصيات كردية أخرى في سوريا, العراق, إيران وتركيا لعبت أدوارا مهمة ومحورية في بلدانها ولايمكن إنكار دورها الإيجابي لأن ذلك تزوير متعمد للتاريخ وتضليل.


إن مشكلة الأكراد أنهم كلما حصروا في زاوية صعبة يستحضرون تاريخهم وأنهم منذ ثلاثة آلاف سنة كانت هناك إمبراطورية كردية وأنا شاهدت على يوتيوب حلقة ممتعة للناشط سمير متيني يتحدث عن تاريخ الأكراد في المنطقة ولكنه يستخدم المنطق ذاته الذي استخدمته الصهيونية في إدعاء أحقيتها في تأسيس دولة الكيان الصهيوني المحتل وأنه منذ ثلاثة آلاف سنة في فلسطين وأنهم كانوا كذا وفعلوا كذا وأن الرب منحهم أرض الميعاد.


سمير متيني وناشط كردي آخر د. روني يتحدثون عن الشخصيات الكردية مثل صلاح الدين الأيوبي وغيره من شخصيات تاريخية كردية ولا أحد ينكر فضلهم واعمالهم ولكنهم كانوا أولا وأخرا شخصيات وطنية مثل يوسف العظمة والذي كان سوريا ولكنني تفاجئت أن من القومية الكردية. أولئك كانوا أشخاص وطنيين عظماء حاربوا ضد التقسيم ولم يطالب أحدهم بتأسيس وطني قومي للأكراد أو كردستان الكبرى كما كان يطالب الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي. السعودية تحركها المصالح والخط السياسي الأمريكي حيث وقفت ضد الأكراد في سوريا وعندما حاول عضو في الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام تقديم قانون حماية الأكراد, قامت السعودي بإقناعه بتغيير موقفه من خلال ممارسة ما يجيدونه وهو رشوته بمبلغ مالي يسيل له اللعاب. 


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


No comments:

Post a Comment