Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label وول ستريت. Show all posts
Showing posts with label وول ستريت. Show all posts

Wednesday, February 4, 2026

مخطط إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط, باقية وتتمدد

إسرائيل باقية وتتمدد والمخطط الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط خطير والتنفيذ يجري على قدم وساق بخطوات بطيئة ولكن ثابتة. اليهود يمتازون بقدرتهم على التخطيط طويل المدى مائة سنة أو مائتي سنة وينفذون المخطط ولا يخفون نواياهم. اليهود والصهيونية العالمية يمتلكون أمريكا من خلال المصارف والبنوك والأهم الإعلام. أمريكا هي العصا الغليظة التي يضرب بها اليهود كل من يقف في وجه مخططاتهم. هناك أمر مهم في كتابات الشيوعي اليهودي كارل ماركس و ملخص كتابه "رأس المال" هو أن الصناعيين هم سبب الصراع الطبقي ولكنه لم يتحدث ولو بكلمة عن المصرفيين والذين هم السبب الحقيقي في جميع مشاكل العالم وممولي الثورات في أوروبا بداية من الثورة في إنجلترا والثورة الفرنسية.

منطقة بلاد الشام التي تشمل الأردن, سوريا, فلسطين ولبنان و الرافدين التي تشمل العراق وهناك أيضا مصر يشملها مخطط بني صهيون "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل." ولكن حتى يمكن تنفيذ ذلك المخطط سوف يكون من المناسب إشعال المنطقة وإدخالها في صراع إثني/ديني وبدايته كانت من الربيع العربي وأكملت حركة حماس في فلسطين نصيبها من المخطط من خلال عملية السابع من أكتوبر. الحرب الأمريكية على العراق لم يكن هدفها في جوهره إسقاط نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي الذي تحول لاحقا الى داعش ولكن زرع بذور فتنة طائفية سنية/شيعية و عربية/كردية ونشر الخوف في نفوس مسيحيي العراق ودفعهم الى المغادرة وقد هاجر بالفعل أعداد كبيرة منهم.

إسقاط النظام في سوريا الذي أصبح ممكنا من خلال إشغال روسيا في أوكرانيا و قيام حماس بعملية السابع من أكتوبر هدفه لم يكن إسقاط بشار الأسد ولكن إضعاف الأقليات خصوصا العلويين والدروز وإشعال صراع عربي/كردي. الهدف النهائي هو تصفية الأقليات حتى لا تكون حجر عثرة في طريق تحويل سوريا بأكملها الى دولة سنية أو حتى أكون أكثر دقة, دولة سلفية/وهابية حتى تكون حالة العداء بينها وبين إسرائيل لها مبررات في سياقها أمام المجتمع الدولي.

الأقليات تقف حجر عثرة في طريق المشروع التوسعي الإسرائيلي. المقاومة ضد جميع المشاريع الإستعمارية الغربية والصهيونية تولت المسؤولية عليها بشكل رئيسي الأقليات, العلويين والدروز والأكراد والمسيحيين بينما السنة كانوا تقريبا غائبين عن المشهد. الثورة ضد البريطانيين في العراق قامت بها العشائر الشيعية في الجنوب بينما المقاومة ضد الإحتلال الفرنسي في سوريا كان يقودها صالح العلي(علوي), سلطان باشا الأطرش(درزي), إبراهيم هنانو(كردي) و وزير الدفاع السوري الذي إستشهد في معركة ميسلون يوسف العظمة(كردي). حسن الخراط في غوطة دمشق هو السني الوحيد الذي يبرز اسمه بشكل رئيسي في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سوريا.

المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الصهيوني برز فيها المسيحيون والدروز بالإضافة الى الفلسطينيين. وهناك حقيقة أخرى مهمة هي أن غالبية قادة حركة فتح التي تولت العبء الرئيسي في النضال المسلح ضد الإحتلال الصهيوني في فلسطين كانوا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين خصوصا ياسر عرفات(الختيار), خليل الوزير(أبو جهاد) و صلاح خلف(أبو إياد) والذي كان له فيديو يتحدث فيه عن تخليهم عن عضوية الإخوان المسلمين(السنة) لأنهم لا يريدون أن يقاتلوا ويكتفون بالكلام والخطابات.

هناك نقطة أخرى مهمة وهي أنه عندما اقترب موعد انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان بعد معركة حصار بيروت, فتح الفدائيون خصوصا حركة فتح مخازن سلاحهم لسكان القرى الحدودية اللبنانية مع فلسطين المحتلة من (السنة) و دربوهم وسلحوهم حتى يملأوا الفراغ بعد انسحاب المقاومة الفلسطينية. وعلينا أن لا ننسى أن خلفية عدد من أهم قيادات حركة فتح كانت في تنظيم الإخوان المسلمين(السنة) وكان من الطبيعي أن يختاروا اللبنانيين(السنة) حتى يكملوا القتال والنضال في سبيل تحرير فلسطين. ولكن ماذا حصل بعدها؟ اللبنانيون باعوا السلاح والذخائر الى حزب الله وحركة أمل وأحزاب لبنانية أخرى وقبضوا دولارات وصلى الله وبارك بلا فلسطين بلا بطيخ. إن أول ظهور لمقاتلي حزب الله في لبنان كان في منطقة مغدوشة والسلاح الذي كان في حوزتهم قاموا بشرائه من مخازن الأسلحة التي تخلت عنها الفصائل الفلسطينية لصالح اللبنانيين(السنة).

ومن ثم بعد كل ذلك يأتي د. نبيل خليفة ويتهم أمريكا, الغرب, الصين, روسيا, إسرائيل, الأقليات, سكان كوكب المريخ وقرود غابات الأمازون بالتآمر على أهل السنة. القرن القادم كما يرى د. نبيل خليفة سوف يكون سنيا وأن السنة يشكلون خطرا على مصالح دول الغرب, إسرائيل والأقليات التي يعتبرها د. نبيل خليفة متآمرة و متواطئة مع إسرائيل لأنها دولة أقلوية في المنطقة ومشروعها مرتبط بالأقليات.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية



Friday, November 7, 2025

دونالد ترامب والرقص على حافة الهاوية, الإقتصاد العالمي و الكارثة القادمة

المشهد العالمي عبثي وفوضوي. العالم مصمم على أن يمارس الرقص على حافة الهاوية.. العبثية والفوضى هي السمات السائدة في عالمنا الذي نعيش فيه. فوضى سياسية, إجتماعية, إقتصادية والبشرية تعاني من أخطار عديدة تهدد وجودها لعل أهمها تزايد التصريحات عن الأسلحة والتجارب النووية. إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة خلال سنة ٢٠١٦ و فترة رئاسية ثانية سنة ٢٠٢٤ ساهم في المزيد من إنتشار الفوضى في العالم., التعريفات الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على جميع دول العالم بلا إستثناء دون إعتبار للاتفاقيات التجارية مناخا من عدم الثقة بين الدول التي كان ردود فعلها مختلفة على قرارات ترامب.


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الحرب على العالم ويطالب في الوقت نفسه منحه جائزة نوبل للسلام. الدولة التي قدمت الدعم للتنظيمات الإرهابية تعلن الحرب على الإرهاب وتعلن عن تحالف دولي لا نهائي ضد تنظيم داعش. ولكن الولايات المتحدة تمتلك قائمة طويلة من الأدوات التي تستخدمها في سبيل حماية ما تعتقده أنه مصالحها التجارية والسياسية كل حالة تقابلها الأداة المناسبة. الحرب على الإرهاب أو المخدرات أو حماية المسيحيين هي مجرد أدوات لا تعبر عن الحقيقة إنما واجهة تسمح للولايات المتحدة ودول غربية مواجهة الرأي العام واستخدام التضليل الإعلامي لإخفاء الحقيقة.


العقوبات الإقتصادية على سبيل المثال أحد الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة في فرض وجهة نظرها الغير عادلة على الدول الأخرى. نظام سويفت يعتبر أحد الأدوات الإقتصادية التي تزايد إستخدامها من الحكومات الأمريكية المختلفة ديمقراطية أو جمهورية. روسيا والصين أهداف مفضلة للعقوبات الأمريكية ومن الإتحاد الأوروبي. التبادلات التجارية بين روسيا والصين أصبحت مؤخرا من خلال العملات المحلية, اليوان والروبل, وذلك جعل الولايات المتحدة تشعر بالقلق على عملتها الدولار الأمريكي الذي مازال الى الآن يلعب دور عملة الاحتياط العالمية.


البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يخضعون كليا للنفوذ والإرادة التي تعبر عن المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى ومن ثم الأوروبية. المؤسسات أعلن عن تأسيسها من خلال إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ التي كانت تتويجا للمحاولات الأمريكية فرض رؤية ووجهة نظر اقتصادية على العالم. الإتحاد السوفيتي رفض الانضمام الى تلك الإتفاقية فأصبح العدو وأعلن عالم بريتون وودز أو العالم(الحر) الحرب على الشيوعية, الديكتاتورية الرأسمالية في مواجهة الديكتاتورية الشيوعية و انقسم العالم الى قطبين لا ثالث لهما. وكما يقولون أن لكل هزيمة ثمن فقد كان إنهيار جدار برلين وسقوط الإتحاد السوفيتي ثمن هزيمة الجيش الأحمر والشيوعية في أفغانستان وإعلان نهاية سياسة القطبية وبروز الولايات المتحدة بصفتها القطب العالمي الوحيد.


هناك قوى صاعدة تحاول منافسة الولايات المتحدة والحصول على حصتها من كعكة الاقتصاد العالمي التي تحاول الولايات المتحدة الاستئثار بها. روسيا بوتين التي تحاول استعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق والصين القوة الاقتصادية الصاعدة وبالإضافة الى تحالف البريكس وتحالفات أخرى تساهم من خلالها دول مثل روسيا والصين تحدي النفوذ والهيمنة الأمريكية في العالم. التخلص من الدولار الأمريكي ودوره عملة الاحتياط العالمية ووسيلة رئيسية للتبادل التجاري الدولي يعتبر هدفا رئيسيا لتلك التحالفات والدول الأعضاء فيها. الدولار الأمريكية بصفتها عملة احتياط عالمية يسمح للولايات المتحدة أن تفرض وجهة نظرها على الدول الأخرى وتفرض عليها عقوبات إقتصادية. الصين ودول أخرى تراقب الأحداث في روسيا وقرارات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها خصوصا مصادرة أصولها الخارجية وتسعى الى التخلص تدريجيا من أصولها واستثماراتها الدولارية وشراء المزيد من الذهب في تعزيز حماية اقتصادها من العاصفة القادمة التي بدأت بوادرها تظهر في الأفق.


تمنياتي للجميع بالشفاء والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن او الموت


النهاية


Tuesday, December 19, 2023

هل تأمر الإتحاد السوفياتي على جمال عبد الناصر؟

"عالم السياسة ليس مكان الملائكة لكن جَنَّة الشياطين" تتطابق مع مبدأ آخر وهو أن عالم السياسة مثل جبل الجليد حيث نرى فقط قمته بينما حجمه الهائل تحت الماء. 

المال هو الذي يتحكم في عالم السياسة وهو صاحب القرار وحتى أكون أكثر دِقَّة فإنَّ, المال(اليهودي) هو الذي يقرِّرُ كل شيئ. إنَّ المرابين(المصرفيين) الدوليين وأغلبهم من اليهود ومن يرتبطون معهم من خلال صلات عائلية(زواج ومصاهرة) يتحكمون في القرار السياسي للدول من خلال البنوك المركزية التي تصدر العملة والتي يعتقد الكثير من مواطني الدول المخدوعين أنها بنوك حكومية بينما هي مؤسسات خاصة يمتلك أسهمها عائلات مصرفية ثرية مثل روتشيلد, روكفيلر ومورغان والأخيرة تعود أصولها الى بريطانيا وتعتبر ممثلة مصالح آل روتشيلد في الولايات المتحدة. 

إذا كنت تصدق كل ماتقرأ, الأفضل لك أن لا تقرأ وذلك ينطبق على ماتسمع أو تشاهد. والحقيقة أنني شاهدت فيديو ملفت للنظر على أحد القنوات في اليوتيوب نقلا عن جاسوس سوفيتي سابق(فاسيلي متروخين) أن الإتحاد السوفياتي كان يتأمر على مصر خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وأنَّه ورَّطَ مصر في نزاع مسلح مع دولة الكيان الصهيوني وقدَّمَّ الى مصر معلومات إستخبارية خاطئة(عملية البقرة الحلوب) عن سابق معرفة بذلك. السبب هو الاستقلالية في القرار السياسي التي كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يصِرُّ عليها بينما كانت القيادة السوفياتية ترغب في أن ترى مصر مجرَّدَ دولة تدور في فلك الدول الإشتراكية التابعة له تنفِّذُ أوامره. 

المرابين العالميين هم الذين قتلوا القيصر نيقولاي الثاني من خلال عملائهم الشيوعيين وذلك إنتقاما من أسرة رومانوف الذين كانوا يضطهدون اليهود كما تزعم وسائل الإعلام الصهيونية. ليون تروتسكي, يهودي إسمه الحقيقي ليف دافيدوفيتش برونشتاين وشغل عدة مناصب مهمة منها مفوض الجيش الأحمر(وزير الدفاع) و مفوض العلاقات الخارجية, وكان يسافر مستخدما جواز سفر أمريكي دبلوماسي مُنِحَ له بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الذي كان انتخابه تتويجا لجهود المرابين الدوليين من المصرفيين في وول ستريت. كبار الشخصيات في الإتحاد السوفياتي من الشخصيات الرفيعة بداية من لينين, ستالين, الجنرال غيورغي جوكوف كانوا متزوجين من يهوديات. الإتحاد السوفيتي كان أول من يعترف بدولة الإحتلال الإسرائيلي حتى قبل أن تعترف بها الولايات المتحدة. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, November 16, 2023

على وجه الحقيقة, من يحكم العالم؟

المرابين الدوليين أو المصرفيين العابرين للقارات هم من يحكم العالم. الإجابة على السؤال ليست في غاية الصعوبة. نيويورك في العاصمة الحقيقية للولايات المتحدة حيث تحرص جميع المصارف الكبرى, شركات التأمين وصناديق التحوط على أن يكون لها فرع في شارع وول ستريت. عندما تريد أن تحصل على إجابة على أي سؤال حول الأحداث العالمية والإقليمية أو حتى المحلية منها عليك أن تتبع المال. وكما ذكر الأديب والفيلسوف فولتير أنه:"عندما يكون الحديث عن المال, فإنَّ كل الناس على دين واحد." بصمات رؤوس الأموال اليهودية موجودة في جمع الأحداث العالمية بلا إستثناء منذ أيام المسيح مرورا بانهيار الإمبراطورية الرومانية, الحروب الصليبية, قيام بسمارك بتوحيد ألمانيا, الحرب العالمية الأولى والثانية, الحرب الكورية, حرب فيتنام وغيرها من أحداث وحروب و أزمات يستفيد منها بالدرجة الأولى المرابين الدوليين, شركات صناعة السلاح والصناعات الدوائية.

كنت أشاهد مقابلة مع المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي وهو يتحدث عن الحرب الأوكرانية من وجهة نظر غربية تماما بإلقاء تبعات الأزمة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الحقيقة أنني معجب بكتابات نعوم تشومسكي ضد العولمة والرأسمالية وحول قضايا مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ولكن في القضايا الدولية التي على غاية من الأهمية, يقدِّم نعوم تشومسكي وجهة نظر قصيرة المدى وسطحية. حديثه عن الأزمة الأوكرانية هو مثال على تلك السطحية حيث يتجنب الحديث في الخلفيات التاريخية للأزمة ويفضل الطرح السهل, الرئيس بوتين هو المذنب. وفي مثال آخر يستغرب عند تقديمه كتاب "داخل سورية, قصة الحرب الأهلية وما على العالم أن يتوقع" من تأليف الصحفي الأمريكي ريز إرليخ عدم تدخل جيش الإحتلال الصهيوني في سوريا وإسقاط النظام دعما للثورة السورية المزعومة. المثير للدهشة أن تشومسكي يدعم الربيع العربي الذي يعني عمليا الفوضى الخلاقة حيث الممول الرئيسي هو منظمات المجتمع المدني التي تتبع الملياردير الأمريكي من أصول يهودية/مجرية جورج سوروس.

نبي الله زكريا قتله كهنة الهيكل لأنه وقف في وجه مصالحهم المالية وإبنه زكريا قطعوا رأسه و زيفوا رواية مزعومة في الكتاب المقدس عن عاهرة يهودية. موسى عليه السلام ربما تعرَّض الى الإغتيال لأنه حطم العجل الذهبي لليهود ومحمد عليه أفضل الصلاة والسلام تعرَّض الى أبشع حملة تشويه سيرته وسمعته بسبب الإسرائيليات التي دخلت على تفاسير القرآن والسيرة النبوية من خلال أحبار اليهود الذي أسلموا نفاقا وكذبا من أجل تدمير الإسلام من الداخل كما فعلوا قبل ذلك مع المسيحية. كما أن محمد عليه الصلاة والسلام تعرض الى عدة محاولات اغتيال أحدها من خلال إلقاء صخرة عليه من مكان مرتفع وآخرها الشاة المسمومة وقصتها معروفة.

اليهود بلغوا من النفوذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام أنه اقترض من أحد تجار اليهود ورهن درعه مقابل ذلك. كما أنه كانت لهم علاقات قوية مع بني أمية بوصفهم أصحاب تجارة الصيف والشتاء ومصدر تمويل القوافل التجارية. عشيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم من قريش ومن بني هاشم تعرضت الى مايشبه حملة إبادة ولعل أحبار اليهود كانوا يقفون ورائها سعيا الى الإنتقام. علي بن أبي طالب تم إغتياله غيلةً وغدراً, الحسن عليه السلام قتل في كربلاء, الحسين عليه السلام تم تعرض الى دس السم له من إحدى زوجاته, نساء آل البيت سيقوا الى دمشق خلال فترة حكم يزيد بن معاوية و عوملوا معاملة السبايا. عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي العادل تم إغتياله بواسطة السم لأنه رفع المظالم عن آل البيت و وقف حجر عثرة في طريق مصالح بني أمية المالية والتي هي مصالح اليهود أنفسهم.

إن من كان لديه شكوك حول كل ذلك عليه أن يراجع التاريخ الحديث لأنه أقرب وأكثر دقة من ناحية المصادر المتوفرة. الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن تم اغتياله بسبب تعرضه الى المصالح المالية اليهودية في الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي جون كينيدي تم اغتياله بسبب إصداره قانونا يعيد حق إصدار العملة الى وزارة الخزانة بدلا من بنوك وجهات خاصَّة تتبع المرابين الدوليين. الرئيس الأمريكي جون كينيدي هو الكاثوليكي الوحيد الذي تم انتخابه في ذلك المنصب وتعرض الى الاغتيال, شقيقه روبرت تم إغتياله بسبب ملاحقته المافيا الأمريكية والتي لا يمكن فصلها عن اليهود والمرابين الدوليين. جون و روبرت كينيدي تعرضوا الى حملة إغتيال وتشويه شخصية حول علاقات نسائية مزعومة خصوصا الممثلة مارلين مونرو وأن الشقيقين كانا يمارسان العلاقة معها في الوقت نفسه في أحد غرف البيت الأبيض. أسرة كينيدي تعرض أفرادها الى عمليات إغتيال وتشويه سمعة في محاولة من أجل منعهم من العودة الى الساحة السياسية الأمريكية.

العائلات اليهودية التي نزحت من الأندلس الى دول المغرب العربي غيَّرت اسمائها وذابت في المجتمعات المحلية وتحول أفرادها الى التجارة وأعمال الصيرفة وأصبحوا يحكمون الإقتصادات المحلية وينشرون الفتن والحروب بين الشعوب بدون أي إثارة للشبهات. اليهود لا ينسوا ثأرهم حيث كانت رؤوس الأموال اليهودية هي التي مولت الحرب الأهلية الإسبانية سواء أنصار فرانكو من القوميين أو الشيوعيين. ولكن ليس ذلك من العجب حين نعلم أن رؤوس الأموال اليهودية هي التي مولت كارل ماركس والذي كان خاله(شقيق والدته) أحد الحاخامات البارزين. اليهود انتقموا من روسيا القيصرية من خلال إشعال حرب بينها وبين اليابان(١٩٠٤-١٩٠٥) ثم نشروا فيها الأفكار الثورية والشيوعية والإلحاد وصولا الى سنة ١٩١٧ وذلك إنتقاما منها. أوكرانيا طردتهم قبل ذلك و انتقموا منها من خلال عميلهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع الأخذ في عين الإعتبار أنه يهودي وساهم في إدخال بلاده الحرب مع روسيا والمستفيد هو المصرفيون والمرابين الدوليين.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, December 2, 2022

هل الولايات المتحدة دولة ديمقراطية؟

الحقيقة أنَّ كلمة ديمقراطية لم تذكر ولا حنى مرة واحدة في إعلان الإستقلال أو دستور الولايات المتحدة أو قانون الحقوق المدنية. الآباء المؤسسون الأوائل كان يعتبرون نظام الحكم الديمقراطي كابوسا وقد كانوا على صواب في ذلك. الديمقراطية تعني أن ٥١% من الناخبين يقرِّرون مصير ٤٩%.

الكاتب الإيرلندي جون برنارد شو وصف الديمقراطية بأنها نظام يجبرك على أن تستمع الى رأي الحمير وهو الآخر كان على صواب في ذلك. نظام الحكم في الولايات المتحدة جمهوري دستوري(Constitutional Republic) وليس ديمقراطية(Democracy).

هناك حزبان لا ثالث لهما في الولايات المتحدة, الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري يختلفان عن بعضهما في أمور ثانوية ولكنهما يتفقان في تضليل الناخبين وإبقاء الوضع على ماهو عليه بما يخدم مصالح الحزبين.

الحزب الديمقراطي الذي تبنى وشجَّعَ حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) هو الحزب نفسه الذي تبنى انفصال الولايات الجنوبية خلال الحرب الأهلية الأمريكية وهو الحزب الذي دافع عن العبودية. المشهد السياسي الأمريكي هزلي ومثير للسخرية لأنَّ الحزب الديمقراطي قد دعم باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) في الفوز بأرفع منصب في السلطة التنفيذية وأوصله إلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. باراك أوباما تم تلميعه إعلاميا بوصفه أول أمريكي أسود يصل الى ذلك المنصب.

جو بايدن نائب باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) والرئيس الأمريكي الحالي هو الذي تبنى قانون مكافحة الجريمة سنة ١٩٩٤ حين كان يشغل مقعده في الكونغرس ولاحقا مجلس الشيوخ الأمريكي. إن ذلك القانون كان عاملا رئيسيا في كثير من المشاكل التي يعاني منها الأمريكيون السود حيث دخل كثير منهم السجون بتهم ثانوية وتافهة وقضوا فترات طويلة من حياتهم هناك. كما أن جو بايدن قد عارض في السابق المثلية الجنسية ورفض خدمة المثليين في الجيش في تعارض واضح مع مواقفه الحالية. حركة حياة السود مهمة دعمت جو بايدن في حملته الإنتخابات الرئاسية ضد مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب.

إنَّ حركة حياة السود مهمة التي تصف نفسها بأنها تدافع عن حقوق الأمريكيين السود ضد عنف الشرطة وضد التمييز العنصري قد لعبت دورا رئيسيا في حركة الإحتجاجات التي أعقبت مقتل مواطن أمريكي يدعى جورج فلويد في مدينة مينيابولس-مينيسوتا التي سيطر الديمقراطيون على الحياة السياسية فيها طوال ٣٨ عاما. عمدة مدينة مينيابولس الذي لديه سلطة تعيين رئيس الشرطة كان ينتمي الى الحزب الديمقراطي ولكن على الرغم من كل ذلك فإنَّ تبعات مقتل جورج فلويد قد تم القائها على الجمهوريين لأسباب سياسية بحتة لا علاقة لها بأي ظلم أو تمييز عنصري يتعرض له المواطنون الأمريكيون السود ولا تهديد حياتهم المستمر من أفراد الشرطة.

الكساندريا كورتيز عضو مجلس النواب الأمريكي عن دائرة البرونكس ١٤ في مدينة نيويورك وتنتمي الى الحزب الديمقراطي وتعتبر أصغر نائب في الكونغرس الأمريكي فازت في الإنتخابات عمرها ٢٩ سنة. الكساندريا كورتيز التي كانت سابقا تعمل نادلة في أحد بارات المدينة وليس لديها أي خبرة سياسية أو إهتمامات سياسية وصلت إلى منصبها من خلال حركة شعبية(Grass Root Movement) يمكن تتبع مصادر تمويلها وصولا الى الملياردير الأمريكي اليهودي من أصول مجرية جورج سوروس. الكساندريا كورتيز قدَّمت الدعم الى حركة حياة السود مهمة وقادت حملة إعلامية دعت الى الغاء جهاز الشرطة(Defunding the Police) واستبدالهم بخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع.

إن الدعوة الى إلغاء جهاز الشرطة ليست إلا مطالبات مشبوهة تخفي خلفها أجندات سياسية وتعتمد تزوير الحقائق وتضليل المواطن الأمريكي. إن جهاز الشرطة ليس مسؤولا عن إنتشار العنف و السلاح الغير مرخص ولا معدل الجريمة المرتفع في مجتمعات الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء. إن نسبة كبيرة من الجرائم التي يذهب ضحيتها مواطنون من الأمريكيين السود يتم إرتكابها من مواطنين أمريكيين سود آخرين. كما أن عدد ضحايا أفراد الشرطة الأمريكيين السود يزيد عن نظرائهم من أفراد الشرطة ذوي البشرة البيضاء بنسبة كبيرة ولكن الإعلام الأمريكي يخفي كل تلك المعلومات. الحديث عن حركة حياة السود مهمة إختفى من وسائل الإعلام الأمريكية بعد إعلان فوز جو بايدن في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٠ ولاحقت مؤسسي الحركة الفضائح منها شراء عقارات فاخرة في مناطق يسكنها غالبية من المواطنين الأمريكيين ذوي البشرة البيضاء.

حركة حياة السود مهمة تلقَّت تبرعات ضخمة بمليارات الدولارات, لاعب كرة السلة الشهير مايكل جوردان تبرع بمبلغ ١٠٠ مليون دولار إلى الحركة. ولكن حركة حياة السود مهمة ليست إلا واجهة للحزب الديمقراطي وقدَّمت تمويلا للحملات الإنتخابية للمرشحين الأمريكيين من ذوي البشرة البيضاء بشكل رئيسي مثل بيرني ساندردز وجو بايدن وليس الى مرشحين أمريكيين من ذوي البشرة السوداء في مشهد هزلي أخر من مشاهد الحياة السياسية في الولايات المتحدة. الحركة كانت مسؤولة عن أعمال شغب واضطرابات وعنف كانت تستهدف بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تمت شيطنته في وسائل الإعلام الأمريكية التي عرفت تقليديا بولائها للحزب الديمقراطي مثل سي إن إن.

إن النفاق السياسي هو سمة مميز للإعلام الأمريكي الذي يعتمد التضليل وإخفاء الحقائق وغسيل الدماغ. الحزب الديمقراطي والجمهوري كلاهما يتلقى التمويل والتبرعات من مصارف وول ستريت, شركات التأمين, الأثرياء, الشركات العابرة للقارات ولوبيات الضغط التي لا يهمها إلا تحقيق مصالحها وليس مصلحة المواطن الأمريكي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية



Saturday, November 5, 2022

النفط, الحرب والدولار

كانت الحرب العالمية الأولى نقطة تحول رئيسية في تاريخ النفط الذي كان قبل ذلك مجرَّدَ سلعة يستخرج منها بشكل رئيسي وقود الكيروسين المستخدم من أجل الإنارة ومنتجات ثانوية أخرى مثل وقود السيارات و زيوت تشحيم الآليات والمركبات. الإمبراطورية البريطانية التي كانت في تنافس مع ألمانيا القيصرية أدركت أهمية النفط خلال فترة بدأت في تحويل أسطولها البحري والحربي الى إستخدام الوقود بديلا عن الفحم.

إن أحد أهداف الحرب العالمية الأولى كان تقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية التي وصفت بأنها رجل أوروبا المريض حيث ضمَّت بريطانيا الى إمبراطوريتها الواسعة العراق الغني بحقول النفط خصوصا منطقة الموصل وعملت على تأسيس دولة كردستان الكبرى لولا ظهور مصطفى كمال أتاتورك في تركيا والذي أفسد ذلك. كما عملت بريطانيا على تحقيق وعد بلفور و تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين بهدف إيجاد وكيل لها في المنطقة ومنع ظهور تكتلات سياسية تستفيد من النفط في تحقيق استقلالها السياسي والاقتصادي بعيدا عن السيطرة الاستعمارية البريطانية.

وفي الوقت نفسه, فقد كانت الولايات المتحدة تراقب الوضع الجيوسياسي في المنطقة العربية وتنتظر الفرصة المناسبة من أجل الاستحواذ على حصتها من النفوذ والثروات الطبيعية وعلى رأسها النفط. إنَّه من الثابت تاريخيا ومن خلال الوثائق التي رفعت عنها السِّرية والأحداث التي ترافقت مع الحرب العالمية الأولى أن رؤوس الأموال الأمريكية التي تمثلها مصارف وول ستريت هي التي كانت من وراء الستار تحرِّك الأحداث وترسم خطوط الصراع العالمية.

إنَّ الحرب العالمية الثانية كانت هي الفرصة التي تنتظرها الولايات المتحدة التي دخلت الحرب متأخِّرة عن الدول الأخرى وبذلك ضمنت إستنزاف جميع الأطراف وتحقيق النصر بأقل التكاليف والخسائر البشرية. الإمبراطورية اليابانية التي كانت تفتقر الى الموارد الطبيعية خصوصا النفط تعرَّضَت خلال الفترة التي سبقت الحرب الى حصار أمريكي غير مباشر من خلال سيطرة رؤوس الأموال الأمريكية على شركات الشحن مما أثَّرَ على واردات اليابان من النفط التي وجدت نفسها مضطرة الى إعلان الحرب على الولايات المتحدة وكان الهجوم على بيرل هاربر هو البداية.

إنَّ تأثير النفط على مسار العمليات العسكرية في الحرب العالمية الثانية هو أمر أصبح واضحا للكثير من المؤرخين حيث لعب دورا رئيسيا في هزيمة القوات الألمانية في معارك الجبهة الشرقية وفي معركة الأردين ١٩٤٤م التي كانت تعتبر نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب. فقد توقفت كتائب الدبابات الألمانية التي كان يعتمد عليها بشكل رئيسي في المعركة عن الحركة وذلك بسبب نقص الوقود. الولايات المتحدة نجحت في اتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤م ومن خلال ما تمتلكه من نفوذ سياسي وقوة عسكرية في أن تفرض الدولار عملة احتياط عالمية. كما نجحت في أن تفرض على بريطانيا التخلي عن عدد من مستعمراتها من خلال منحها الإستقلال تمهيدا لأن تحل مكانها وفق نظرية الفراغ والتي طورتها لاحقا الى نظرية عرفت بإسم الفوضى الخلاقة.

الدول الأوروبية في ستينيات القرن العشرين بدأت تشعر بالقلق من زيادة كمية الدولارات التي تطبعها الولايات المتحدة وذلك بسبب حرب فيتنام و سياسات الرئيس ليندون جونسون الإقتصادية التي عرفت بخطة المسدس والزبدة(Guns&Butter). الدول الأوروبية بدأت في مبادلة الدولار مقابل الذهب مما أدى إلى إنخفاض حاد في إحتياطي الذهب لدى الحكومة الأمريكية وإعلان الرئيس ريتشارد نيكسون وقف مبادلة الدولار مقابل الذهب سنة ١٩٧١م.

ولكن الولايات المتحدة كانت في حاجة إلى بديل عن الذهب من أجل الحفاظ على قوة الدولار ومركزه بوصفه العملة الاحتياطية العالمية. ريتشارد نيكسون مستشار الأمن القومي الأمريكي نجح في سنة ١٩٧٥م أن يعقد اتفاقا مع المملكة العربية السعودية في أنها تبيع نفطها حصريا بالدولار الأمريكي مقابل قيام الولايات المتحدة بحماية العرش السعودي. السعودية بوصفها أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك كانت مؤثرة على سياسات المنظمة وفرضت ذلك على باقي الأعضاء.

الولايات المتحدة كانت تعاقب أي دولة تخالف ذلك وتبيع نفطها مقابل أي عملة أخرى كما حصل في العراق سنة ٢٠٠٣م حين أسقطت نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين لأنه أعلن أنه سوف يبيع النفط مقابل الدينار العراقي واليورو بينما الرئيس الليبي معمر القذافي كان ينوي أن يمتنع عن بيع النفط الليبي إلا مقابل الدينار الذهبي الإفريقي. بل وأثار غضب الولايات المتحدة لأنه كان يحرِّضُ دولا إفريقية على بيع النفط والثروات الطبيعية الأخرى مقابل الدينار الذهبي الإفريقي الذي سوف يصبح عملة القارة الإفريقية في تعاملاتها الدولية.

الولايات المتحدة مستمرة في إفتعال الأزمات بهدف الحفاظ على هيمنتها على إقتصاد العالم بواسطة الدولار الأمريكي الذي مازال يعتبر عملة الإحتياط العالمي وتقدَّر نسبته من الكتلة النقدية في العالم ٦٠% تقريبا. في السابق, كانت وسيلتها المفضَّلة هي الحروب, الغزو العسكري المباشر. ولكن حاليا فإنَّ ذلك أمر صعب التحقيق لأنه يعني سقوط عدد كبير من الجنود قتلى مما يؤثر على الرأي العام. البدائل متوفرة من خلال حروب الجيل الرابع والخامس بإستخدام الإعلام, وسائل التواصل الإجتماعي, حقوق الإنسان والحريات وربما أهم اداة وهي الحرب على الإرهاب, تنظيمات غامضة تنفذ عمليات غامضة الأهداف وتتلقى تمويلها وأوامرها من أجهزة مخابرات غربية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


الحرب هي وسيلة الولايات المتحدة من أجل إنقاذ الدولار

إن سنة ١٩١٣م كانت علامة فارقة في تاريخ البشرية فقد أعلن رسميا عن إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة حيث بدأت الخطة العملية من أجل تحقيق سيطرة الدولار على إقتصاد العالم وتحويله إلى عملة احتياط عالمية. ولعله من المفاجئ أن كثيرين ومن بينهم طلاب يدرسون من أجل حصولهم على شهادة في الإقتصاد لايعلمون أنَّ بنك الإحتياطي الفيدرالي هو مؤسسة خاصة تقوم بطباعة الدولار الأمريكي ويمتلكها أشخاص مجهولون.

ولعلها من الصدفة أنه خلال الفترة التي سبقت عام ١٩١٣م, لم يكن هناك قانون ضريبة على الدخل في الولايات المتحدة. ولكن مؤسسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي تطبع الدولار من خلال إصدار الإئتمان, كانت بحاجة الى ضمانة من أجل تسديد تلك القروض وبالتالي تم إصدار قانون ضريبة الدخل حيث يتم تسديد تلك القروض من خلال أموال دافعي الضرائب.

الحقيقة هي أنه في عالم السياسة الدولية, ليس هناك مكان للصدفة بل هي كلمة قد تستخدم من البعض على سبيل السخرية من الحال الذي وصل إليه العالم حيث تندلع الحروب هكذا فجأة وتبقى أسبابها الحقيقة مجهولة. في السنة التالية لإنشاء بنك الإحتياطي الفيدرالي, اندلعت أحداث الحرب العالمية الأولى والتي استمرت من ١٩١٤م إلى ١٩١٨م حيث قتل ما يزيد عن ٢٠ مليون شخص أغلبهم من المدنيين وتم تفكيك الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية وإمبراطورية روسيا القيصرية وفرض تعويضات حرب ضخمة على ألمانيا. الولايات المتحدة دخلت الحرب متأخِّرة سنة ١٩١٧م بعد أن إستنفذت جميع الدول الأخرى قواها ونجحت في تحقيق الإنتصار وفي وضع حد للحرب من خلال إتفاقية فرساي.

ومازلنا نكتشف من خلال المؤرخين ومن خلال الوثائق السرية التي يفرج عنها أسرار الحرب العالمية الأولى. الولايات المتحدة قدَّمت التمويل من خلال القروض الى كل من بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى مقابل الذهب حيث لعب جي بي مورغان دورا رئيسيا وكان هو الوكيل التجاري الوحيد للدول الأوروبية في الولايات المتحدة. فقد كان يشتري الأسلحة والذخائر من المصانع الأمريكية التي يمتلك في الغالب أسهمها ويبيعها الى دول الحلفاء بأسعار مضاعفة ويحقِّقُ أرباحا هائلة.

القروض التي كان ورغان يمنحها الى دول الحلفاء كانت بالدولار الأمريكي حيث ما كان هناك نوع من المعيار الذهبي الذي تعتمد عليه العملة الأمريكية في الحفاظ على ثقة المتعاملين وثبات قيمتها. ولكن في الوقت نفسه لم تكن هناك عملات أوروبية منافسة خلال الفترة التي أعقبت الحرب والسبب هو أن عملات أوروبا قد تحطَّمت وإختفت من الوجود أو إنخفضت قيمتها بسبب الحرب.

سنة ١٩٣٩م اندلعت أحداث الحرب العالمية الأولى بعد هجوم الجيش الألماني على بولندا وتقاسمها وفق إتفاقية شهيرة بين ألمانيا والاتحاد السوفياتي عرف بإسم اتفاقية مولوتوف-ريبنتروب ولكن الحقائق التي تم الكشف عنها لاحقا أثبتت بما لايدع مجالا للش أن بنوك وول ستريت وكما موَّلت ودعمت البلاشفة الشيوعيين ضد روسيا و المانيا القيصرية, فقد كرَّرَت الأمر نفسه مع هتلر والحركة النازية.

الأمر بالنسبة الى الولايات المتحد هو ربما كانت تخطط حربها الجديدة من أجل إستمرار إنقاذ الدولار وبقائه على عرشه. سنة ١٩٤٤م, عقدت إتفاقية بريتون-وودز والتي فرضت خطة مارشال من إعادة إعمار أوروبا وتم قبول الدولار عملة احتياط عالمية. كما تم الإعلان عن إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. سنة ١٩٧١م, تخلَّت الولايات المتحدة عن إتفاقية بريتون وودز من خلال إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون التوقف عن مبادلة الدولار مقابل الذهب. ولكن مرة أخرى تلعب تلك الصدفة الملعونة لعبتها من أجل إنقاذ الدولار وتندلع حرب رمضان ١٩٣٧م بين الدول العربية على رأسها سوريا ومصر وبين دولة الكيان الصهيوني وترتفع أسعار النفط ٤٠٠% بسبب الحظر النفطي ضد الولايات المتحدة والدول التي تقدِّم الدعم الى دولة الكيان الصهيوني.

سنة ١٩٧٥م, عقدت اتفاقية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عرابها كان مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر. إن تلك الإتفاقية تنص على أن السعودية تبيع النفط بالدولار الأمريكي حصريا ومقابل ذلك تقوم الولايات المتحدة بتوفير ضمانات أمنية للعرش السعودي وأولوية في بيع أحدث الأسلحة الأمريكية. الملك فيصل آل سعود تم إغتياله بعد عقد تلك الإتفاقية ببضعة شهور في حادثة لا تزال محاطة بكثير من الغموض حتى يومنا هذا. الولايات المتحدة نجحت مجدَّدأً في أن تفرض الدولار على العالم من خلال إتفاقية جامايكا ١٩٧٦م حيث تم تعويم الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وإتفاقية بلازا١٩٨٥م حيث تم تحديد أسعار صرف الدولار مقابل العملات الأخرى وهي اتفاقية مكملة للاتفاقية السابقة.

إن سياسة الولايات المتحدة من أجل أن تبقي على الدولار عملة التداول و الإحتياطي العالمي هي افتعال الأزمات الإقتصادية والسياسية والحروب واستخدام مصطلحات براقة يتم تلميعها إعلاميا ومنها الحرب على الإرهاب وهو أحد تلك المصطلحات التي ظهرت خلال الفترة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هناك جماعات غامضة الهوية تفجِّر القنابل والفنادق في دول مثل مصر أو تقوم بتفجيرات في العراق وتقاتل القوات الحكومية السورية ولكنها لاتقترب من دولة الكيان الصهيوني.

والسؤال هو أين يقيم قادة تلك الجماعات التي توصف بأنها إرهابية والتي تتبنى هوية إسلامية؟

الجواب هو أنَّهم يقيمون في عواصم الدول الغربية في لندن وباريس وبروكسل واستوكهولم والتي منحتهم صفة لاجئ سياسي ومنزل و راتب من أجل العمل بدوام كامل بوظيفة إرهابي لدى أجهزة الإستخبارات الأجنبية.

إنَّ كل تلك الأمور هي واضحة للغاية ولكن وسائل الإعلام الغربية تعمل على غسيل العقول بأحدث طرق الدعاية والبروباغندا. مراسلة إحدى المحطات الإخبارية الأمريكية تسأل وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عن القتلى المدنيين في أوكرانيا خصوصا النساء والأطفال ولكنها لا تتجرأ على طرح مثل هذا السؤال على رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني التي في إحدى المناسبات قصفت طائرات إف-١٦ مربعا سكنيا كاملا في قطاع غزة وهدمت العمارات على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال من أجل اغتيال أحد قادة المقاومة الفلسطينية. أو من الممكن أن تسأل تلك المذيعة رئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما وهو أقرب إليها عن مدينة سرت الليبية التي هدمها طيران الناتو على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, October 29, 2022

أسرار الربيع العربي

شهدت منطقة الشرق الأوسط منذ سنة ٢٠١٠م الأحداث التي تم التعريف عنها بأنها الربيع العربي وهي عبارة عن تحركات وصفتها وسائل الإعلام بأنها ثورات على الرغم من أن ذلك ينافي الواقع تماما. فقد شهدت بلدان تونس, مصر, اليمن, ليبيا, سوريا, سلطنة عمان والمغرب أحداث الربيع العربي حيث نجح بعضها في تحقيق أهدافه وإسقاط الأنظمة الحاكمة بينما فشل بعضها الأخر أو تحول الى نزاع دموي مرير مستمر كما في سوريا.

إنَّ دوافع وأهداف الربيع العربي يمكن تلخيصها في تنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد, إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط أو سايكس-بيكو2 وهو اسم رمزي يتم من خلاله إسقاط تاريخي على الإتفاق الفرنسي-البريطاني على تقاسم مناطق نفوذ الدولة العثمانية أو رجل أوروبا المريض خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.

الولايات المتحدة ورئيسها وودرو ويلسون نجحوا في خداع الجميع وإظهار الدور البريطاني والفرنسي وإخفاء حقيقة أن الرئيس الأمريكي ومستشاره العقيد إدوارد هاوز هم من رسموا خارطة الشرق الأوسط والعالم في إجتماع بينهما لم يستغرق أكثر من ساعتين. مصارف وول ستريت التي يتحكم فيها المرابون والمصرفيون الدوليون من اليهود والتي موَّلت حملة وودرو ويلسون الإنتخابية سارعت الى تقديم الدعم المالي الى الثورة البلشفية والهدف هو وصول الشيوعيين الى السلطة وفضح الإتفاقيات السرية التي تم توقيعها بين روسيا القيصرية, بريطانيا وفرنسا مما يؤدي الى الضغط عليهم وتحقيق المطالب الأمريكية في السيطرة على مناطق نفوذ جديدة.

ولأن التاريخ يعيد نفسه, فقد نجحت الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في خداع الشعوب مرة أخرى من خلال شعارات وكلمات براقة مثل الحرية, الديمقراطية والربيع العربي وذلك من أجل إسقاط أنظمة حكم ترى الولايات المتحدة أنها لم تعد تقبل التعاون بما فيه الكفاية من أجل تحقيق وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.

صدام حسين في العراق فشل في إسقاط نظام الخميني في إيران, حسني مبارك في مصر رفض إقامة قواعد عسكرية أمريكية أو إستخدام الأراضي والأجواء المصرية في الهجوم ضد إيران. بينما في سوريا, رفض الرئيس السوري رفضا قاطعا مشروع خط الغاز القطري والذي كان من المفترض أن يمر من خلال سوريا الى أحد الموانئ التركية.معمر القذافي بدأ في إنتقاد هيمنة شركات النفط الأمريكية وطرح خطته من أجل بيع نفط إفريقيا وثرواتها الطبيعية مقابل الذهب وليس الدولار.

هناك بعض الآراء في أنَّ عناصر متطرفة قد ركبت الموجة أو أنَّ الولايات المتحدة قد تفاجئت بتلك الثورات المزعومة. إن جميع تلك الآراء تنافي الواقع والذي يثبت بما لايدع مجالا للشك أن الولايات المتحدة هي من جنَّدَ وموَّلَ ودرَّبَ أولئك النشطاء الذين كانوا يستخدمون وسائل التواصل الإجتماعي في التحريض على المظاهرات والإضرابات وذلك من خلال مؤسسات مثل فريدوم هاوس التي تتبع الملياردير اليهودي المجري جورج سوروس. 

هناك نص في الإنجيل على لسان يسوع المسيح يقول:"من ثمارهم تعرفونهم." قناة الجزيرة الإخبارية التي تبث من قطر برامج تتحدث عن الديمقراطية وتعطي الدول الأخرى دروسا في الحريات و تنادي بالإصلاح هي دولة غير ديمقراطية وغبائها عابر للقارات كما وصفها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. قناة العربية وهي قناة إخبارية سعودية كانت تنافس الجزيرة في إعطاء الآخرين دروسا في الأخلاق رغم أنَّ السعودية دولة ليس فيها برلمان ولا إنتخابات والحكومة تلاحق حتى المغردين على تويتر. الدولتان مع تركيا كانوا ينفذون مخططا أمريكيا في العراق وسوريا ورئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم صرَّح قائلا:"تهاوشنا على الصيده وأفلتت منا."

إنَّ المعارضة في بلدان الربيع العربي توجَّهت الى التسليح بسرعة قياسية ودخل في صفوفها عناصر متطرفة أجنبية كان لها الدور الرئيسي في الصراع المسلح خصوصا في سوريا. قادة القوات المعارضة التي استولت على مطار منغ العسكري في ريف حلب ليس من بين قياداتها سوري واحد. السيناتور الأمريكي والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين اجتمع مع قيادات المعارضة السورية المسلحة ومن بينهم العراقي أبو بكر البغدادي ومقاتلون مسلحون المعارضة الشيشانية لعبوا دورا رئيسيا في الهجمات ضد مواقع القوات الحكومية السورية وارتكبوا عدة مجازر ضد المدنيين ولكن وسائل إعلام غربية أصرَّت على وصفهم بأنهم معارضة معتدلة.

الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني هما المستفيد الأول والأخير من أحداث الربيع العربي. إنَّ خسائر الدول العربية التي تعرضت الى تلك الأحداث المؤسفة زادت عن ٨٠٠ مليار دولار والوضع لم يتحسن والحالة المثالية التي بحث عنها ألوئك المغفلون لم تتحقَّق. إن جميع الدول التي شاركت في حرب رمضان ١٩٧٣ أو دعمت جهود مصر و سوريا في الحرب كانت هدفا ومازالت للتدخل الأمريكي بإسم الثورات وبإستخدام مفاهيم ومصطلحات إعلامية براقة عن الحريات وحقوق الإنسان والهدف هو مصالح الولايات المتحدة وأمن دولة الكيان الصهيوني.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية




Thursday, February 24, 2022

بنوك وول ستريت وتمويل الحركة البولشفية والنازية

هناك أمر مهم في العداء الذي كان اليهود يبدونه ضد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وهو حرمانهم من قوتهم الاقتصادية عبر تحريم الربا والذي كان يعتبر النشاط التجاري الرئيسي لليهود. إن أصل التعامل المالي والإقتصادي في أغلب العصور الإسلامية كان من خلال العملات الذهبية على إختلاف أنواعها حيث شهد الإسلام منذ بداية الهجرة إلى المدينة مرورا بعهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية نوعا من الاستقرار المالي والإقتصادي بسبب ذلك. الإسلام نجح في محاربة الربا لأنه نجح في مخاطبة العقل والمنطق حيث أن العملات الذهبية تحافظ على قيمتها مع مرور الزمن. كما أنَّ الإسلام شجَّعَ على إقراض الأخرين بدون فائدة ونظم العلاقات المالية بطريقة تحفظ حقوق الجميع بإستثناء اليهود الذي كانوا يتعاملون في الربا. 

 إن الصهيونية عبارة عن حركة سياسية تهتم بتحقيق مصالحها ولو على حساب اليهود أنفسهم. خلال الحملات التي قادتها الدول والإمارات الصليبية من أجل طرد المسلمين من الأندلس, كان أثرياء اليهود يقرضون ملوك قشتالة وأرغون وغيرهم مقابل فائدة مرتفعة بالتأكيد. وقد كان أول عمل قام به فرناندو وإيزابيلا بعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس هو إجبار اليهود على تغيير دينهم أو القتل في السجون والحرق بعد محاكمات سريعة في محاكم التفتيش أو طردهم من الأندلس حيث نزحوا إلى دول المغرب العربي مع من نجح في الهروب من مسلمي الأندلس. 

إنَّ إنتقاد الحركة الصهيونية ليس معاداة للسامية أو لليهود لأنها حركة سياسية وإن كانت تحاول إستغلال الدين من أجل تحقيق أهدافها. فلسطين لم تكن على أجندات الحركة الصهيونية من أجل تحويلها الى وطن قومي لليهود حيث كان هناك ساحل العاج والأرجنتين وحتى أنَّ اليهود كانت لهم إمارة حكم ذاتي في شرق الإتحاد السوفياتي وكانت أن أصول مايزيد عن ٨٠% من اليهود في العالم يرجع الى قومية الخزر التي إعتنقت اليهودية نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع ميلادي وليس هناك أي صلة بينهم وبين أسباط اليهود الإثني عشر الذي إختلطوا مع الشعوب المحيطة وتشتتوا بسبب السبي البابلي والآشوري.

أستاذ العلوم السياسية الأمريكي من أصول يهودية نورمان فنكلستين فضح كذب مزاعم الحركة الصهيونية في تحويل المحرقة النازية(الهولوكوست) إلى أداة للابتزاز المالي والسياسي حيث كانت الجمعيات الصهيونية تسرق أموال التعويضات ولا تدفع منها الى الورثة إن كان لهم باقية إلا النذر اليسير. اليهود يطالبون بتعويضات عن أملاكهم التي غادروها في الدول العربية ولكنهم في الوقت نفسه يصادرون أملاك الفلسطينيين في فلسطين المحتلة. المثير للاستغراب هو أنَّ البروفيسور في الإقتصاد في جامعة كاليفورنيا أنتوني ساتن شريك الدكتور نورمان فنكلستين في المعاناة من إضطهاد الحركة الصهيونية لهم قد قام بكتابة مجموعة من الكتب فضح من خلالها مجموعة حقائق كانت خافية على العامة في أنَّ البنوك الأمريكية وكبار الصناعيين الأمريكيين قد مولوا أدولف هتلر منذ ماقبل سنة ١٩٢٣ وأنَّ ذلك كان بعلم الحكومة الأمريكية والبريطانية. وفي كتاب أخر يشرح كيف موَّلت كبار بنوك وول ستريت وبدعم من بنك إنجلتراالحركة البولشفية في روسيا القيصرية. 

الإعلام العربي وعلى عادتهم في دفن رؤوسهم في الرمال عند الحديث عن جرائم الحركة الصهيونية بالكاد يذكرون تلك المعلومات أو المؤلفات حيث تبقى أسماء المؤلفين مجهولة تقريبا بالنسبة الى القارئ العربي وحتى الأجنبي. المناهج الدراسية في الدول العربية وحتى لا تتهم بأنها تعادي السامية وتحرم من المساعدات الإقتصادية الأمريكية خصوصا مساعدات القمح قد حذفت من مناهجها الدراسية كل ماله علاقة باليهود والحركة الصهيونية وحتى تم تغيير مناهج التربية الإسلامية وحذفت منها الآيات التي تفضح اليهود وغدرهم ونقضهم للعهود وعصيانهم لله وقتلهم الأنبياء. 

والسؤال هو إن كانت الجمعيات الصهيونية التي تدعي الدفاع عن اليهود ترغب في تعويضات عادلة ومنصفة لورثة ضحايا النازية ومعسكرات الاعتقال وأفران الغاز, لماذا لا ترفع قضايا ضد بنوك وول ستريت خصوصا تلك التي تتبع عائلة مورغان روكفلر؟ 

سؤال سوف يبقى قائما ومن دون إجابة

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, December 7, 2021

العالم على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة

في الفيلم الأمريكي شرلوك هولمز: لعبة الظلال "Sherlock Holmes: A Game of Shadows," يحاول شرلوك هولمز(روبرت جونيور) بالتعاون مع مساعده واطسون(جود لو)  أن يتصدوا للبروفيسور موريارتي(جاريد هاريس) قبل أن يشعل فتيل حرب عالمية في أوروبا. في عالمنا الواقعي, هناك الكثير من أمثال بروفيسور موريارتي هم المصرفيون في وول ستريت و شركات صناعة الأسلحة والخدمات الأمنية الخاصة الذين يشعلون الحروب في سبيل كسب الأموال. السلام سوف يؤدي الى إفلاس أولئك الذين يتكسبون من الحروب وبالتالي فإنه من مصلحتهم بقاء العالم في حالة من الإضطراب.

العالم يعاني من عدة أزمات قد تتطور كل منها الى حرب إقليمية أو عالمية. وقد يعتقد البعض أن السبب الرئيسي هو المشكلة بين الهند وباكستان على منطقة كارجيل التي تقع في إقليم كشمير أو الإشتباكات بين الصين والهند في مناطق نهر غالوان ولداخ وتاوانغ أو حتى المشكلة بين روسيا وأوكرانيا حول منطقة القرم ومناطق دونباس ودونيتسك. إنَّ كل ذلك مدر أعراض للأزمة المالية والإقتصادية التي يمر بها العالم ولم يتم حلها منذ إنتهاء العمل بموجب إتفاقية بريتون وودز التي تم التوقيع عليها سنة ١٩٤٤ وتم التخلي عنها رسميا سنة ١٩٧٦ بالتوقيع على إتفاقية جاماكيا حيث تم تعويم الدولار الأمريكي رسميا حيث أصبح غير مرتبط بأي عملة ذهبية أو فضية. هناك حاجة إلى اتفاقية اقتصادية ومالية عالمية أو بريتون وودز٢ حيث يبدو أنَّ هناك معارضة من دول مثل روسيا, الصين, البرازيل وأنَّ الأمر لن يتم حلُّه إلا بحرب تعيد ترتيب أوراق الإقتصاد العالمي.

قضية أزمة فيروس كوفيد-١٩ وهو من عائلة فيروسات كورونا أعادت خلط الأوراق من جديد وأجَّلت موضوع الحرب الى أجل غير معلوم. الاقتصاد العالمي يعاني من موجة الكساد التي أعقبت أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة ٢٠٠٧/٢٠٠٨ ولم يتم الخروج من الكساد أو ذلك ما تشيعه وسائل الإعلام الرئيسية حتى يجد السياسيون الذي تحركهم رؤوس الأموال في الخفاء السبب من أجل إشعال حرب جديدة يكسبون منها مبالغ طائلة. دول مثل اليابان, أستراليا, أندونيسيا, الفلبين, فيتنام أعلنت عن ميزانيات تسلح غير مسبوقة في تاريخها إستعداد لأي تطورات للأزمة بين الصين والولايات المتحدة المتعلقة بدولة تايوان والأزمة بين الصين وتلك الدول في بحر الصين الجنوبي. قوات جوية صينية اخترقت المجال الجوي التايواني على مسافة كبيرة وبأعداد من الطائرات وهو ما دعا إلى استنفار القوات الأمريكية في المنطقة. السياسة الأمريكية ومن قبلها البريطانية كانت تعتمد على السيطرة على حركة التجارة عبر السيطرة على الممرات المائية والمضائق والبحار. 

مضيق هرمز يعتبر منطقة أخرى تخفي أسفلها برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة حيث يعتبر ممرا حيويا لناقلات النفط التي تعبر مياهه. إنَّ أي أخبار عن توترات في تلك المنطقة سوف تجعل سعر برميل النفط يحلِّقُ الى السماء. قناة السويس أيضا تعتبر ممرا مائيا حيويا حيث أن مشكلة ناقلة البضائع الأضخم في العالم إيفر-جرين قد أدَّت الى تعطل الملاحة في القناة وإرتفاع في أسعار البضائع والسلع على مستوى العالم. ولكن قناة السويس تقع في بلد مستقر أمنيا وعسكريا والحوادث التي تقع فيها نادرة. لكن وعلى الرغم من ذلك تبقى مصر مستهدفة حيث يسعى خصومها إلى السيطرة على مضيق باب المندب وهو مدخل البحر الأحمر وتتقاسم السيطرة عليه اليمن و جيبوتي. إن أي أزمة تقع حول مضيق هرمز وباب المندب قد تؤدي الى حرب إقليمية تتطور الى حرب عالمية. 

هناك مصالح اقتصادية ترتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر مع تلك الأزمات التي تقع في تواتر وتتابع قد يثير حيرة الكثيرين. وقد ذكرت أنَّ بعضها ترتبط ارتباطا غير مباشر لأن وسائل الإعلام الرئيسية بالكاد تذكرها وبعضها يعتبر الحديث عنه من المحرمات. إنَّ مشكلة بحر الصين الجنوبي تخفي خلفها دوافع إقتصادية حيث تعتبر تلك المنطقة حيوية من أجل طرق التجارة التي تمر بها البضائع وإمدادات الطاقة الصينية. المشكلة بين روسيا وأوكرانيا على منطقة حوض الدونيتس تخفي خلفها احتياطيات ضخمة من النفط وذلك ليس سرا بل هو أمر معلوم منذ أيام فترة حكم جوزيف ستالين في الاتحاد السوفياتي. حتى المشكلة بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة ناغورني-كاراباخ متعلِّقة بإمدادت الطاقة حيث يمر خط أنابيب نقل النفط على تماس مع حدودو تلك المنطقة. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, February 23, 2021

الإقتصاد العالمي عبارة عن بونزي والحكومات تكذب على المواطنين

إن بعض الأرقام التي تصف حالة الإقتصاد العالمي قد تعتبر صادمة للغاية وتؤكد على حقيقة واحدة, أن مافيات اقتصادية تسيطر على العالم وتحكمه. الإقتصاد الفرنسي توماس بيكيتي ذكر أن حجم رؤوس الأموال المودعة في الملاذات الضريبية تبلغ عشرة تريليونات دولار. هناك تقرير نشرته فوكس نيوز أن حجم التجارة في البشر يبلغ 150 مليار دولار سنويا وأن ضحايا تلك التجارة قد لا تزيد أعمارهم عن 11 عاما. إن الأرقام التي تحدث عنها بيكيتي وفوكس نيوز هي تقديرات متفائلة بينما على أرض الواقع, الصورة قاتمة أكثر مما نتصور. خلال ذروة مجده في تجارة المخدرات, عرض بابلو إسكوبار دفع جميع ديون كولومبيا الخارجية. وقد وجه إبنه إتهامات الى الحكومة الأمريكية بإغتيال والده حتى لا يفضح معلومات عن تعاونه معها. مئات المزارعين في دول مثل الهند انتحروا بسبب عجزهم عن تسديد أثمان بذور معدلة جينيا تم بيعها لهم مع وعود كاذبة بوفرة في المحاصيل وزيادة في الدخل.

خلال الأزمة الإقتصادية العالمية(2007-2009), قدمت الحكومة الأمريكية تسهيلات ائتمانية وقروض الى كبريات بنوك وول ستريت والمؤسسات الإستثمارية وشركات التأمين وذلك بقيمة تزيد عن 700 مليار دولار بينما ترك المواطن الأمريكي العادي في العراء بكل ماتحمله الكلمة من معنى حيث خسر 8 ملايين شخص وظائفهم و6 ملايين شخص منازلهم. لو افترضنا أن متوسط معدل القرض السكني 200 الف دولار أمريكي وأن الحكومة الأمريكية سوف تقوم بشراء تلك القروض من البنوك وتقسيطها بفائدة مخفضة للعاجزين عن السداد  بدلا من قيام إدارة أوباما بإعطاء تلك الأموال الى مدراء بنوك وول ستريت النفيذيين حتى يدفعوا لأنفسهم مكافآت ضخمة على فشلهم. الديمقراطيون يرفعون باراك أوباما الى مرتبة القداسة وأنه كان بمثابة الأمل(Hope) ولكن ذلك صحيح بالنسبة الى بنوك وول ستريت وليس المواطن الأمريكي العادي.

إن الإقتصاد العالمي حاليا عبارة عن بونزي(وهمي) عبارة عن عملية إحتيال كبرى حيث أسواق البورصة هي المكان الذي يمثِّلُ جنة للمحتالين, أشبه بجزيرة القراصنة. المتورطون كثيرون وهم بنوك وول ستريت ومؤسسات إستثمارية وصناديق تحوط ومن يعرفون بأسرار المشتقات المالية وعقود المستقبليات التي يمكن بواسطتها تدمير الاقتصاد العالمي. الإقتصادي الأمريكي جيمس ريكاردز مؤلف كتاب "حرب العملات" حذَّرَ من أن دولا مثل الصين قد تستغل المشتقات المالية من أجل تدمير الإقتصاد الأمريكي. ولكنه في الوقت نفسه تناسى أن تلك برائة إختراع تلك الأدوات المالية هي أمريكية وأن مصدرها ليست الصين وأن عمليات التلاعب المالي والإحتيال التي أدت الى أزمة الرهون العقارية(2007-2009) هي مصدرها بنوك وشركات وول ستريت.

إن الإقتصاد العالمي تحول الى إقتصاد طفيلي بسبب مفهوم العولمة حيث يرتكز على مجموعة أنشطة إقتصادية طفيلية مثل مضاربات البورصة, تجارة البشر, المخدرات والسلاح, 60% من مجموع الضرائب التي يدفعها المواطن الأمريكي يتم إنفاقها في المجال العسكري والأمني. هناك 14 تريليون دولار من ديون الولايات المتحدة سببها إنفاق المال في الحروب وغزو الدول الأخرى. كبريات البنوك في نيويورك, لندن, بروكسل وسويسرا تعتمد على غسيل الأموال نتيجة نشاطات تجارية مشبوهة مثل الدعارة وتجارة المخدرات وتجارة الماس الغير شرعي والتهريب ولولا تلك الأنشطة لكان مصير تلك البنوك الإفلاس. الحركة الاستعمارية هي أكبر وصمة عار في تاريخ البشرية ولم يتم تعويض الدول المستعمرة حتى الآن. بل يتم يستمر الإستغلال تحت مسميات براقة مختلفة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, January 22, 2017

حروب المستقبل والأزمات الإقتصادية


حروب المستقبل سوف يكون ميدانها في كل مكان ولن تكون محصورة في بقعة جغرافية معينة حيث من الممكن شن حرب إقتصادية من غرفة كمبيوتر أو من خلال أوامر بيع وشراء في البورصة وتحقيق نتائج مدمرة تزيد في تأثيراتها عن الحروب التقليدية. دوائر صنع القرار الغربية بدأت مؤخرا بالإهتمام بتلك النوعية من الحروب وهناك أقسام في دوائرها الأمنية متخصصة في دراسة الحروب الإقتصادية والأدوات الممكن إستخدامها وتأثير ذالك على أمنها القومي.
إجمالي ماتمتلكه الصين من السندات الأجنبية هو 3 تريليون دولار نصفها من سندات وزارة الخزينة الأمريكية وأي تخفيض في قيمة الدولار الأمريكي يعني خسارة الصين مبلغا لايستهان به من ثروتها الوطنية المتراكمة مما يعني تخفيضات محتملة في قيمة الدولار الأمريكي. الولايات المتحدة تتهم الصين من ناحيتها بشن حرب إقتصادية خفية عبر إجراء تعديلات في فيمة اليوان الصيني لإعطاء الصادرات الصينية خصوصا للولايات المتحدة الأفضلية ولكن الفرق الطبيعي في الأجور بين الصين والولايات المتحدة يبطل ذالك الإتهام. عامل الأثاث في الولايات المتحدة لن يقبل براتب شهري 300-500 دولار وهو يعد مبلغا لا يستهان به في الصين.
سنة 1997 شهدت بداية أحد فصول الحرب الإقتصادية والذي كان من أدواتها مايسمى المال الساخن(Hot Money) والذي تدفق إلى الدول الأسيوية التي كانت تشهد نموا متسارعا سعيا وراء عائدات أعلى نظرا لإنخفضاض نسبة الفائدة في بلدانها الأصلية. وفي لحظة معينة تم سحب تلك الأموال مما خلق أزمة إقتصادية بسبب هبوط قيمة عملات دول أسيوية عديدة وأدى قيام البعض وعلى رأسهم الملياردير الأمريكي المعروف جورج سوروس بالمضاربة عليها إلى إزدياد الأزمة سوأ.
الصين التي لم تتأثر بشكل كبير مماعرف بأزمة النمور الأسيوية راقبت الوضع عن كثب خصوصا كيف أن بعض البنوك وصناديق التحوط بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي تستطيع التسبب بكوارث وازمات إقتصادية لبلد ما أو لمجموعة بلدان.  فمنذ سنة 1999 والصين تمتلك إستراتيجية واضحة للحروب الإقتصادية القادمة وهي التي وضعتها ردا على أزمة النمور الأسيوية سنة 1997 بينما في دول أخرى كالولايات المتحدة على وجه الخصوص فإن تلك الإستراتيجية لم تتضح معالمها حتى سنة 2009 إثر أزمة وول ستريت 2007\2008  والتي بدأت بأزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة ولم تترك بلدا إلا وأثرت فيه مع إختلاف درجة التأثير.
الحروب الإقتصادية لها جانب هجومي وأخر دفاعي. الجانب الهجومي قد يتضمن هجمات خبيثة بإستخدام أوامر بيع أو شراء الهدف منها إحداث إضطراب إقتصادي وإنهيار في قيمة الثروة وسرقتها في كثير من الأحيان. وأما الجانب الدفاعي فيتضمن الرصد المبكر لتلك الهجمات وإعتراضها أو إغلاق الأسواق المالية لفترة معينة بهدف دراسة تلك الهجمات وإيجاد طريقة لوقفها. الأزمة الإقتصادية 2007\2009 لم تكن من ضمن مفهوم الحروب الإقتصادية ولكنها أعطت فكرة واضحة عن نقاط الضعف في النظام المالي الدولي التي يمكن إستغلالها مستقبلا لشن هجمات خبيثة. تلك الأزمة تسببت في تدمير ماقيمته 60 تريليون دولار من الثروات منذ بداية سنة 2007 حتى سنة 2009.
صناديق التحوط تعتبر أحد أهم أدوات الحروب الإقتصادية حيث من الممكن لصندوق التحوط إكتساب ثقة الأسواق المالية والإقتصادية في أحد البلدان حيث يتم منحه خطا إئتمانيا أكبر مع مرور الوقت كما أنه يقيم علاقات واسعة مبنية على حجم الأعمال والصفقات التي يقوم بها وذالك مع بنوك ومؤسسات مالية ومكاتب مضاربة ممايتيح له مجالا واسعا لجميع معلومات عن طبيعة النشاطات الإقتصادية في ذالك البلد لا تكون متاحة للأشخاص العاديين. المشكلة قد تبدأ بأوامر بيع قد تبدو بريئة لأسهم شركات مشهورة مثل أبل وجوجل وسرعان ماتتدحرج كرة الثلج ويؤدي ذالك إلى هبوط أسعار أسهم تلك الشركات لتجر معها أسهم شركات أخرى قد يكون بعضها ليس له علاقة بشركات التكنولوجيا وتتحول المشكلة من ندفة إلى كرة ثلج متدحرجة تجرف في طريقها كل شيئ بفضل القنوات التلفزيونية الإقتصادية المتخصصة ومواقع التواصل الإجتماعي التي تساهم بنشر الأخبار. إن ذالك يعني إنتشار حالة من الذعر والتدافع من قبل الجميع للبيع والتخلص ممافي حوزتهم فتزيد المشكلة تعقيدا.
ولكن ماهي علاقة أوامر بيع لأسهم شركات مثل جوجل وأبل بحالة ذعر إقتصادية عامة؟
للجواب على ذالك علينا أن نعلم عن طبيعة الأزمة الإقتصادية سنة 1929 والتي بدات بعجز المزارعين عن سداد قروضهم الزراعية وإعلان إفلاس البنوك الزراعية الصغيرة ثم المتوسطة وصولا لإنهيار إقتصادي شامل, ندفة ثلجية تحول إلى كرة ثلج عملاقة تسبب بإنهيار ثلجي.
الإعلام يساهم كما ذكرت سابقا في حالة الذعر عبر نسر الإشاعات والأخبار الكاذبة والتلفيق. أخبار لها علاقة بإنهيار بنوك معينة أو إستقالة مدراء صناديق تحوط مشهورة أو وفاة أحدهم هي من نوعية تلك الأخبار والإشاعات.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, January 15, 2015

ماهي الأسباب التي أدت إلى يوم الإثنين الأسود وإنهيار بورصة وول ستريت؟

إن جذور المشكلة المالية التي أدت إلى أزمة الإثنين الأسود وإنهيار أسواق السندات والأسهم في وول ستريت نيويورك سنة 1929 والكساد العظيم الذي بدأ يضرب بأطنابه الولايات المتحدة وأوروبا سنة 1931 مما هدد الإقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية أعمق مما يتصور الكثيرون ولن يكفي موضوع قصير لبحثها وتفصيل أسبابها وأظن أن الكثيرين يجهلون الأحداث الذي أدت إلى ذالك الإنهيار وأجد نفسي ملزما بتقديم شرح مبسط عن أسباب ذالك الإنهيار ونتائجه.
المرحلة الأولى بدأت بين سنتي 1922-1925 حيث قام المؤسسات المالية العالمية بضخ كميات كبيرة من الأموال في أسواق الدول المنتصرة والمحايدة فأدى ذالك إلى إرتفاع الأسعار وزيادة الإنتاج وإنتعاش الأعمال من صناعة وتجارة وظهور فقاعات أسهم وسندات بسبب سهولة التمويل وتراخي شروطه.
وعندما إكتملت الظروف المناسبة لبداية أزمة مالية فقد تم سحب تلك الأموال فجأة, ورفع نسبة الفائدة كان إحدى تلك الطرق لتقليص الكتالة المالية, فكانت النتيجة أزمة 1925 وإنهيار القيم المالية وأصول الشركات والمؤسسات. عندها تدخلت تلك المؤسسات مرة أخرى وقامت بشراء تلك القيم المالية والأصول بأبخس الأسعار وضخت فيها الأموال فإنتعش الإقتصاد مرة أخرى.
المرحلة الثانية الإمتناع عن تمويل شركات النقل البري والبحري في أمريكا وأوروبا بينما تم تقديم القروض بسخاء لنظيرتها الألمانية واليابانية والإيطالية. وعندما تم التأكد من نجاح تلك الخطوة تم الإمتناع عن تقديم القروض اللازمة لمراحل إنتاج وتسويق الحبوب واللحوم في الولايات المتحدة وأوروبا مما أدى إلى تكدسها في الصوامع والمخازن وإنهيار أسعارها لعدم كفائة أساطيل النقل الأمريكية من سفن وشاحنات بسبب نقص التمويل,  بينما في الوقت نفسه تم طرح كميات كبيرة من الحبوب مصدرها الإتحاد السوفياتي واللحوم والتي كان مصدرها الأرجنتين وأستراليا بأسعار متهاودة بصورة مثيرة للشك والريبة. ستالين على وجه الخصوص لعب دورا محوريا حيث باع كميات ضخمة من الحبوب لبيوتات المال العالمية أملا في أن يؤدي ذالك بحسب وجهة نظره إلى إنهيار القطاع الزراعي في الغرب وأن يؤدي ذالك إلى إنهيار إقتصادي شامل وثورة شيوعية في الغرب. إنهار القطاع الزراعي في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا في المناطق الريفية وتبع ذالك عجز المزارعين عن سداد قروضهم للبنوك فإنهار الكثير منها وأعلن إفلاسه أو تم إبتلاعه من قبل بنوك أخرى كما تم شراء مساحات هائلة من الأراضي والبيوت والأصول المالية بأبخس الأسعار أو تم الإستيلاء عليها كونها كانت ضمانات للقروض الممنوحة للمزارعين الذين عجزوا عن السداد. وبسبب تداخل الإقتصاد العالمي بطريقة يصعب فيها من حصول أزمة إقتصادية كبرى كأزمة 1929 في الولايات المتحدة بدون أن تتأثر بها الكثير من البلدان فقد عم الإنهيار الإقتصادي والكساد وزيادة نسبة البطالة في الكثير من الدول الأوروبية وكانت الأكثر تأثرا بريطانيا حيث كانت هناك محاولات من قبل كبرى بيوتات المال العالمية في الولايات المتحدة وعلى رأسها أسرة مورغان لإحلال نيويورك بدلا من لندن كمركز مالي وإقتصادي عالمي.
الأزمة بدأت بإنهيار سوق الأسهم والسندات في وول ستريت سنة 1929 ثم إنهيار شامل في القطاع الزراعي سنة 1930 حيث أغلق 1300 بنك تقريبا أبوابهم وبحلول سنة 1931 تم إعلان إفلاس 2300 بنك أغلبها بنوك زراعية صغيرة ولكن بسبب تداخل الإقتصاد وتعقيداته فلم يتوقف الموضوع عند ذالك الحد بل مثلت مشكلة الديون الأوروبية لكبرى بيوتات المال الأمريكي مشكلة مستعصية على الحل حيث عم الكساد الإقتصادي أوروبا والولايات المتحدة وتوقف دول أوروبية عن دفع ديونها وإنهارت قيمة العملات وبدأت الدول الأوروبية تتخلى عن ربط قيمة عملاتها بسعر الذهب وتعويم العملات في محاولة إنقاذ مايمكن إنقاذه. الحل كان بالتحول للصناعات الحربية بتسهيلات مالية من كبريات بيوت المال الأمريكية وبدأت الدول الأوروبية بالتحضير للحرب العالمية الثانية والتفاهم على ترتيبات نظام مالي وإقتصادي جديد في الفترة التي تلت الحرب وهو ما أفرز إتفاقية بريتون - وودز وهيمنة الدولار كعملة إحتياطية عالمية وهو ماقد يكون محورا لأحد مواضيعي المقبلة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, October 25, 2014

ماهو مصير إقتصاد الولايات المتحدة في ظل أزمة دين سيادية عالمية؟

يمكن تشبيه الإرتفاع التصاعدي لمستوى الدين في الدول المتقدمة بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص بسباق السيارات السريعة بل شديد السرعة وحيث يمكن تقسيم الدين إلى خاص وعام. الدين الخاص يشمل قروض شراء المنازل والأموال المسحوبة على بطاقات الإئتمان حيث يكون لدى الأسرة الأمريكية الواحدة مامعدله ١٣ بطاقة إئتمان وقرض عقاري بمبلغ ١٢٠ ألف دولار على الأقل. ذالك النوع من الدين تضاعف من ٦٨٠ مليار سنة ١٩٧٤ إلى ١٤ تريليون سنة ٢٠٠٨.
الدين العام أو الدين القومي وهو الدين الحكومي ويشمل سندات الخزانة التي تصدرها الحكومة الأمريكية حيث تضاعف من ٣ تريليون سنة ١٩٩٠ إلى أكثر من ١٠ تريليون سنة ٢٠٠٨ والتضاعف مستمر لدرجة أن المسؤولين عن ساعة الدين القومي الشهيرة في نيويورك يخططون لإضافة خانات رقمية أخرى لإستيعاب الزيادة.
أحد أسباب تلك الزيادة في الدين العام هو الأزمة المالية التي عصفت بوول ستريت وكانت بدايتها أو سببها الرئيسي إنهيار سوق الرهون العقارية حيث كانت هناك نتائج كارثية منها فقدان ماقيمته ٥٠ تريليون دولار من الأصول وأكبر إعلان إفلاس في العالم ليمان برثرز(Lehman Brothers) ووضع اليد من قبل الحكومة الأمريكية على أكبر شركات الإقراض العقاري, إختفاء البنوك الإستثمارية وحزمة الحوافر التي قدمتها الحكومة الأمريكية في محاولة لإنقاذ مايمكن إنقاذه حيث أدى ذالك إلى زيادة مستوى ذالك الدين.
إذا رغبنا بمعرفة أصل تلك المشكلة وسبب ذالك الإنهيار المالي سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ فعلينا معرفة أن السبب الرئيسي في ذالك هو توفر السيولة وسبب ذالك إزدياد حركة التجارة ورأس المال نتيجة فترة طويلة من النمو الإقتصادي مما جعل الإقتراض متوفرا وبشروط جدا متهاودة حيث أصبح بين سنتي ٢٠٠٦-٢٠٠٧ بإستطاعة دول تعاني أوضاعا مضطربة مثل الإكوادور وشركات متعثرة مثل ديمي كرايزلر أن تقترض بسعر يماثل سعر الإقتراض للحكومة الأمريكية. الإكوادور أعلنت إفلاسها سنة ٢٠٠٩ وشركة ديمي كرايزلر في أمريكا تم إبقائها مستمرة بفضل حزمة قروض حكومية. إزدياد حركة التجارة ورأس المالكان لها أثار إيجابية بالنسبة للدول النامية حتى في ذروة الأزمة المالية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وذالك بسبب قدرتها التنافسية في مختلف المجالات كما انها ساهمت في تخفيض نسبة التضخم, الصين ببضائعها الرخيصة والهند بخدماتها منخفضة الثمن حيث من المعتاد إذا إتصلت بقسم خدمة العملاء في إحدى الشركات الأمريكية أن يجيب مكالمتك شخص بلكنة أسيوية من الهند.
إن الأزمات الإقتصادية لها القدرة على نزع الريادة والشرعية من الولايات المتحدة إقتصاديا بدرجة متفاوتة ولكن أزمة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ كانت مختلفة لأنها برزت من مركز الرأسمالية وقلبها النابض في وول ستريت نيويورك. وقد يظن البعض أنها نهاية الرأسمالية وأنها مقدمة لإنهيار الولايات المتحدة ولكنهم مخطئون في ظنهم. إن تلك الأزمة تسببت في الإنتهاء من نوع معين من الهيمنة الإقتصادية للولايات المتحدة ولكنها سرعت في دخول الولايات المتحدة إلى عالم تتقاسم فيه الهيمنة عدة دول من بينها الولايات المتحدة.
في ذالك العالم الذي تتقاسم الهيمنة فيه مجموعة دول وليس دولة واحدة, فقد توقع جولدن ساشز أن يجاوز مجموع إجمالي الناتج المحلي لأربعة من دول البريكس(البرازيل, الصين, روسيا, الهند) إجمالي الناتج المحلي لدول (G7) سنة ٢٠٣٩مؤسس شركة إنتل أندي جروف حذر سنة ٢٠٠٥ من أن أمريكا تسير بخطى متسارعة نحو مصير مماثل لأوروبا, المشكلة أن لا أحد يريد أن يستمع.
أمريكا تواجه بلدان تزداد إزدهارا كما أنها خسرت صناعات رئيسية, شعبها توقف عن الإدخار, حكومتها مدينة بإزدياد للبنوك المركزية الأسيوية. الشركات الأمريكية الباحثة عن الأرباح إتجهت مع زيادة النفقات لبلدان أسيوية حيث العمالة الرخيصة والمدربة والنتيجة فقدان ألاف الوظائف في أمريكا, العولمة تضرب في عقر دارها وعقر دار الرأسمالية.
هناك من يجادل ويقول أنظروا إلى معدلات النمو. متوسط معدل النمو في أمريكا ٢.٥% وخلال العقدين الأخيرين كان ٢.٣% بينما في اليابان معدل النمو ١.٢%  ولكن السؤال هو هل ذالك النمو هو حقيقي؟
الإجابة على هاذا السؤال قد تكون في مواضع أخرى ولا مجال الأن لتفصيل ذالك ولكن هناك وقائع على الأرض تؤكد ولو مرحليا إستمرار الهيمنة الأمريكية فسيطرة الولايات المتحدة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن واضحة كما أن القوات المسلحة الأمريكية هي العماد الرئيسي لقوات حلف الناتو وسيطرة الولايات المتحدة على المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد هي واضحة لا لبس فيها حيث تعد تلك المؤسسات أدوات لفرض السياسات المالية للولايات المتحدة على الدول الأخرى. الولايات المتحدة مقارنة بالدول الأخرى تعد ٥% من عدد السكان قد ساهمت بنسبة ٢٠%-٣٠% من إجمالي الناتج المحلي العالمي خلال ١٢٥ سنة الأخيرة.
كل تلك الحقائق لايمكن تجاهلها والسؤال بالنسبة للبعض ليس عن إنهيار الولايات المتحدة كنفوذ إقتصادي أو سياسي أو عسكري بل عن المدى الذي سوف تتكيف فيه وتندمج في عالم يحوي الكثير من القوى الصاعدة, عالم متعدد الأقطاب؟
يجادل طرف أن الولايات المتحدة سوف تضعف وتنهار قريبا بينما يجادل أخرون أنها سوف تبقى مهيمنة ومتسيدة في عالم متعدد الأقطاب. البعض يرى أن الولايات المتحدة أصبحت معتدة بنفسها أكثر من الالزم فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تصدر تقريرا سنويا عن حقوق الإنسان في الدول الأخرى بينما لا يشمل التقرير إنتهاكات الولايات المتحدة نفسها لحقوق الإنسان.
بالنسبة للكثيرين الولايات المتحدة أصبحت عبارة عن فقاعة من الهيمنة والتسلط والقوة. فقاعة غير قابلة اللمس من قبل الكثيرين.
النقطة الأولى التي يحتج بها المراهنون على إنهيار الولايات المتحدة هي أن ذالك الإنهيار سوف يبدأ بإنهيار قيمة الدولار وإنخفاض قيمته بشكل كبير حيث أنه رمز للقوة والهيمنة الأمريكية على العالم. النقطة الثانية هي أن الشركات الأمريكية العابرة للقارات تسيطر على العالم.
سوف أناقش النقطتين بإختصار فبالنسبة للأولى فليس من مصلحة الكثيرين نظريا إنهيار الدولار الأمريكي على الأقل في الوقت الحالي بدون توفر البديل وهو ليس متوفرا. إنهيار الدولار الأمريكي يتطلب فك إرتباط مبيعات النفط بالدولار وفك إرتباط العملات بالدولار وهو شيئ ليس بالحاصل في وقت قريب. كما أنه يتطلب التوقف عن إستخدام الدولار كعملة رئيسية لمخزون إحتياطي العملات الأجنبية وهو أيضا ليس بالأمر الحاصل قريبا. قد يكون من مصلحة الولايات المتحدة إنهيار الدولار ولكن في الوقت الذي تختاره ويكون مناسبا لها والعكس بالنسبة لمنافسيها.
أما بالنسبة للنقطة الثانية فهي أن تلك الشركات العابرة للقارات قد تكون مقراتها الرئيسية تقع في أمريكا ولكنها نظريا شركات متعددة الجنسيات برأسمال متعدد الجنسيات. شركة مثل كوكاكولا لديها فروع في ٢٠٦ بلدا و٨٠% من أرباحها ناتجة عن عملياتها خارج الأراضي الأمريكية.
أختلف مع ذالك الرأي لأن العقلية التي تقوم بتسيير الأعمال اليومية لتلك الشركات هي العقلية الإدارية والمالية الأمريكية ووفق النهج والنسق الأمريكي وكون مقراتها الرئيسية تقع في الولايات المتحدة فهاذا ليس له علاقة بكونها أمريكية أو متعددة الجنسيات. من يحدد ذالك التصنيف هو العقلية المالية والإدارية التي تحكمها وهي أمريكية قلبا وقالبا, فهل لو تم إفتتاح شركة برأسمال أمريكي في البرازيل فهل سوف تقوم الشركة بتسيرر أعمالها وفق العقلية البرازيلية؟
الولايات المتحدة تقدم النصائح للأخرين حول العديد من الأمور مثل قبول تحديات الإقتصاد العالمي, تعويم أسعار صرف العملة وتطوير صناعات جديدة. الولايات المتحدة قامت بنقل خبراتها للكثير من الدول مما شجع تلك الدول على الإنفتاح ولكن في الكثير من الحالات كانت النتيجة عكسية. الولايات المتحدة نفسها في وقتنا الحالي تشعر بالتردد إزاء تلك السياسات نفسها التي ساهمت بنقلها لبلدان أخرى. في القرن الواحد والعشرين الولايات المتحدة نجحت في عولمة العالم ولكنها نفسها بقيت بدون عولمة تزداد إنغلاقا بينما البلدان الأخرى تزداد إنفتاحا.
شكرا لوقتكم مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية.
النهاية