Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بيرل هاربر. Show all posts
Showing posts with label بيرل هاربر. Show all posts

Thursday, November 17, 2022

ما هي أسباب خسارة ألمانيا الحرب العالمية الثانية؟

كان نجاح هتلر وحزبه النازي في الانتخابات التشريعية الألمانية سنة ١٩٣٣م نقطة تحول حاسمة في تاريخ ألمانيا والعالم. فقد تولى هتلر منصب المستشارية وسارع الى تنفيذ خطته في القضاء على المعارضة السياسية وكل من يمكن أن يقف حجر عثرة في طريق طموحاته حيث تم إنشاء معسكرات الإعتقال أو معسكرات الموت هي التسمية الأكثر دقة تاريخيا والتي سرعان ما امتلأت بالمعارضين السياسيين واليهود.

كما بدأ هتلر في تنفيذ وعوده الإنتخابية من خلال خطته الطموحة من أجل إنتشال الاقتصاد الألماني من المشاكل التي كان يعاني منها وعلى وجه الخصوص التضخم المفرط وارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية. إنَّ خطة هتلر كانت تتلخص في تحويل الإقتصاد الألماني الى مايعرف بإقتصاد الحرب(The War Economy) وكان ذلك غير ممكن بدون كسر القيود التي فرضتها معاهدة فرساي على ألمانيا واستعادة المناطق التي تم انتزاعها منها والتوقف عن دفع تعويضات الحرب.

إنَّ الأولوية بالنسبة الى هتلر كانت إعادة بناء الجيش الألماني حيث فَرَضت معاهدة فرساي على ألمانيا شروطا قاسية كانت تتضمن تقليض عدد أفراد الجيش الى ١٠٠ الف جندي بدون دبابات أو طائرات أو سفن حربية, قوة حرس حدود رمزية مسلحة بالأسلحة الخفيفة. هتلر أعلن فرض التجنيد الإجباري وبدأ في برنامج إعادة تسليح الجيش الألماني وبناء مصانع الأسلحة والذخيرة والتوقف عن دفع تعويضات الحرب.

إن ماسبق ذكره يثير الريبة والشك لأن هتلر نجح في مساعيه وسط صمت الحلفاء الذين لم يكتفوا بمجرد الصمت بل قدموا كل مساعدة ممكنة الى ألمانيا النازية. وكما كشف المؤرخون أنَّ الشركات الغربية مثل فورد و ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا قد ساهمت في جهود هتلر ونقلت الى ألمانيا التكنولوجيا التي جعلت من تنفيذ خطته أمرا ممكنا. كما أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي, بنوك وول ستريت وبنك إنجلترا وكبار العائلات المصرفية والأثرياء في الولايات المتحدة وأوروبا قد قدموا الى هتلر القروض وأقاموا شركات فرعية في ألمانيا وعلاقات مع كبار رجال الصناعة الألمان.

هتلر بدأ في إستعراض القوة خلال الحرب الأهلية الإسبانية(١٩٣٦-١٩٣٩) حيث دعمت ألمانيا بالتعاون مع إيطاليا القوميين بقيادة الجنرال الإسباني فرانكو و قامت قوات الفيرماخت بغزو منطقة السوديت في تشيكسلوفاكيا والتي أجبرت ألمانيا على التخلي عنها وفق بنود معاهدة فرساي ثم قامت بإحتلال تشيكسلوفاكيا وضمَّت النمسا وكل ذلك وسط إستمرار صمت الدول الغربية وتجاهلها نوايا هتلر التوسعية على الرغم تفوقها العسكري وقدرتها على إيقفاف هتلر عند حدِّه وإعادة الامور الى نصابها بالقوة وفرض تنفيذ بنود معاهدة فرساي.

هتلر وإستمراراً في التوسع وضم المزيد من الأراضي قام بإصدار أوامره بغزو بولندا وذلك تنفيذا للبند السري الذي تضمنته معاهدة مولوتوف-ريبنتروب التي وقعها مع الإتحاد السوفياتي سنة ١٩٣٩م ونتيجة لذلك أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا وكان ذلك الإعلان هو بداية الحرب العالمية الثانية. القوات الألمانية نجحت في غزو فرنسا وإحتلال العاصمة الفرنسية باريس وتقدَّمت في مسرح العمليات الأوروبي حيث إحتلت هولندا, الدانمرك, النرويج, اللوكسمبرغ بالإضافة الى تشيكسلوفاكيا, النمسا وبولندا التي نجحت في ضمها سابقا وبذلك لم يبق خارج سيطرة هتلر في أوروبا سوى بريطانيا.

إنَّ أول خطأ فد قام هتلر بإرتكابه كان على مسرح العمليات الأوروبي حيث بدأ في تنفيذ خطة أسد البحر(Sea Lion) وهي عملية إحتلال بريطانيا والتي فشلت فشلا ذريعا وذلك يعود إلى ثلاثة عوامل. العامل الأول هو عدم امتلاك سلاح الجو الألماني القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى والتي كانت سوف تجعل من الممكن تنفيذ عمليات قصف جوي في عمق الأراضي البريطانية ضد قواعد سلاح الجو الملكي البريطانية والمناطق الصناعية. العامل الثاني كان عامل المسافة التي كان على الطائرات الألمانية أن تقطعها في الذهاب والعودة وذلك من الناحية التقنية لم يكن ممكنا بسبب كمية الوقود التي تحملها الطائرة والتي لم تكن كافية من أجل قطع تلك المسافة. العامل الثالث تفوق سلاح البحرية الملكي البريطاني مما جعل من الصعوبة البالغة تنفيذ أي عملية إنزال بحري على الشواطئ البريطانية وتزويد قوات الإنزال بالمؤن والذخيرة.

ثاني أخطاء هتلر والتي أدت الى هزيمته هو توقيعه الاتفاق الثلاثي سنة ١٩٤٠م مع كل من اليابان وإيطاليا والذي ينص على التعاون العسكري في حال تعرضت إحدى دول الحلف الى عدوان من دولة أو جهة أخرى بإستثناء الإتحاد السوفياتي. اليابان قامت سنة ١٩٤١م بشن هجوم مفاجئ على ميناء بيرل هاربر مما أدى الى إعلان الولايات المتحدة الحرب على اليابان وبدوره أعلن هتلر الحرب على الولايات المتحدة تنفيذا للبنود المذكورة في الاتفاق الثلاثي. كما أنَّ موسوليني قام بمحاولة إحتلال مصر إنطلاقا من ليبيا وعانت قواته من مصاعب وإضطر هتلر الى إرسال قوات المانية بقيادة الفيلد مارشال إرفين رومل الملقب ثعلب الصحراء من أجل نجدة القوات الإيطالية.

ثالث الأخطاء التي ارتكبها هتلر وكان الأهم برأيي الشخصي هو الهجوم على الإتحاد السوفياتي أو العملية بارباروسا. إن هتلر من خلال إصدار أوامره بتنفيذ العملية بارباروسا قد خالف ما ذكره هو نفسه في كتاب كفاحي أنَّ هزيمة ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى كان سببه الرئيسي القتال على جبهتين. القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية كانت تقاتل على ثلاثة جبهات في أوروبا, أفريقيا والإتحاد السوفياتي. كما أن الخلاف بين هتلر وكبار جنرالات الفيرماخت على أولوية الأهداف في العملية بارباروسا قد أدى الى بعثرة القوات الألمانية على مسافة شاسعة تزيد عن ٢٠٠٠كم بعيدة عن خطوط التموين والإمداد خصوصا في فصل الشتاء الروسي القارس.

إن تلك الأسباب الثلاثة يجمع بينها عامل مشترك يبدو على السطح أنه سبب ثانوي ولكنه على أرض الواقع هو السبب الرئيسي في خسارة ألمانيا الحرب العالمية الثانية وهو النفط. إنَّ ذلك العامل هو عامل اقتصادي أكثر منه عسكري وإن كان له تأثير غير مباشر على مسار العمليات العسكرية يتجاهله الكثير من المؤرخين الذي يحاولون تبسيط الأمور. إن فشل هتلر في الاستفادة من حقول النفط في رومانيا والقوقاز سببه سياسة الأرض المحروقة حيث كان الجيش الأحمر يقوم بتدمير جميع المنشئات وحرق المحاصيل والأراضي الزراعية التي يمكن أن يستفيد منها الجيش الألماني في أثناء تقدِّمه داخل أراضي الإتحاد السوفياتي بعيدا عن خطوط إمداده. التاريخ يعيد نفسه وهتلر لم يتعلم من دروس الماضي وماحصل للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت أثناء غزوه الأراضي الروسية وهزيمته سنة ١٨١٢م.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية





Tuesday, November 8, 2022

الحرب العالمية الثانية و الهجوم الياباني على بيرل هاربر

كان الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر في ٧/ديسمبر/١٩٤١ نقطة تحول رئيسية في مسار الحرب العالمية الثانية نتيجة دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى ضد ألمانيا النازية, اليابان وإيطاليا. ولكن ذلك الهجوم لم يكن إلا ذريعة استخدمتها الولايات المتحدة من أجل تهيئة الرأي العام الأمريكي الذي كان معارضا تَدَخُّلَ القوات الأمريكية في المعارك حيث لم تتعرض أراضي الولايات المتحدة الى اي تهديد مباشر من أحد أطراف النزاع.

ولكن على الرغم من ذلك فقد كانت هناك مجموعة من العوامل التي جعلت الإدارة الأمريكية على يقين بأن دخولها الحرب هو مجرد مسألة وقت. المصالح الأمريكية خصوصا في المحيط الهادي كانت تتعرض الى تهديد متزايد من اليابان هو أحدها. كما أن ألمانيا النازية, اليابان وإيطاليا قد وقعوا على الاتفاقية الثلاثية في برلين في تاريخ ٧/ديسمبر/١٩٤٠ ينص على مجموعة من بنود التعاون المشترك أحدها أن تعرض أي من دول الحلف إلى الهجوم من دولة أخرى باستثناء الاتحاد السوفياتي يؤدي إلى مساندة الدول الأخرى لها عسكريا.

الزعيم الألماني أدولف هتلر أعلن الحرب على الولايات المتحدة في ١١/ديسمبر/١٩٤١ تنفيذا للاتفاقية الثلاثية وذلك بعد أربعة أيام من الهجوم الياباني على بيرل هاربر وإعلان الولايات المتحدة الحرب على الإمبراطورية اليابانية. ولكن الحقيقة أنَّ حالة العداء بين الولايات المتحدة واليابان تعود الى فترة سابقة حيث كانت دوائر صنع القرار الأمريكية تشعر بالقلق من سياسة التوسع اليابانية في الصين وقيام الجيش الإمبراطوري الياباني بعملية غزو الصين سنة ١٩٣٧ وإرتكاب المذابح لعل أشهرها مذبحة نانكينغ وأحداث مأساوية أخرى. 

الولايات المتحدة بدأت في الرد على العمليات العسكرية اليابانية في الصين من خلال العقوبات والحظر التجاري الذي كان يستهدف بشكل مباشر خطوط الإمداد البحرية التي جعلت من الصعوبة حصول اليابان على السلع والمواد الأولية خصوصا النفط. ولكن ذلك أدى الى زيادة تصميم اليابان على سياستها التوسعية حيث كانت تعتبرها معركة وجود وليس مجرد سياسة توسعية هدفها مجرد ضم المزيد من الأراضي بل الحصول على المواد الخام والموارد الضرورية التي كانت تفتقر اليها اليابان.

القيادة العسكرية اليابانية التي كانت تدرك أنَّه من غير الممكن تحقيق هزيمة عسكرية حاسمة ضد الولايات المتحدة ولكنها كانت تعتبر في الوقت نفسه أنَّ الضربة العسكرية ضد ميناء بيرل هاربر هي ضرية وقائية سوف تؤدي الى تحقيق التفوق البحري الياباني من خلال تدمير أسطول المحيط الهادي الأمريكي وتحقيق التفوق العسكري الياباني على الولايات المتحدة في تلك المنطقة بينما تتولى المانيا المسؤولية الرئيسية عن مسرح العمليات في أوروبا والقوات الإيطالية في إفريقيا وبذلك يتم إشغال القوات الأمريكية على عدة جبهات وتعطيل خطوط إمدادها. 

ولكن الحسابات اليابانية كانت خاطئة لأن الولايات المتحدة لم تكن الدولة الوحيدة في الحرب العالمية الثانية التي كانت تقاتل على عدة جبهات. قوات الفيرماخت بدأت في تنفيذ العملية العسكرية بارباروسا ضد الإتحاد السوفياتي سنة ١٩٤٢ كما أن القوات الإيطالية في إفريقا واجهت تعثُّرا في تحقيق أهدافها حيث أرسل هتلر قوات المانية بقيادة ثعلب الصحراء رومل من أجل تقديم الدعم الى حليفه موسوليني في إحتلال مصر والضغط العسكري على بريطانيا من خلال تهديد مستعمرتها في الهند التي كانت تعتبر درة التاج البريطاني.

الولايات المتحدة كانت تمتلك القدرات البشرية والعسكرية التي تجعل من دخولها الحرب على عدة جبهات أمرا ممكنا حيث لم تتأثر قدراتها الصناعية بسبب البعد بين أراضيها ومسرح الأحداث في الحرب العالمية الثانية. بريطانيا كانت لديها قدرات لوجستية وبشرية من خلال سيطرتها على عدد من المستعمرات في الهند والشرق الأوسط وفرنسا التي وإن تلقَّت هزيمة عسكرية من القوات الألمانية التي نجحت في السيطرة على العاصمة الفرنسية باريس, إلا أنها كانت ماتزال تسيطر على عدد من المستعمرات وليدها قوات عسكرية كبيرة بقيت سليمة وفي حالة جهوزية قتالية عالية.

الهجوم الياباني على بيرل هاربر لم يؤدي الى تدمير الأسطول البحري الأمريكي حيث بقيت حاملات الطائرات سليمة لم تتأثر بالهجوم حيث يعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة كانت لديها معلومات مسبقة عن النوايا اليابانية ولذلك قامت بإبعاد حاملات طائراتها عن الميناء. كما أنه تم إصلاح السفن المعطوبة بسرعة قياسية وتعويض الخسائر البشرية التي لم تزد على ٢٤٠٠ بحار أمريكي. هناك سبب آخر يعزو إليه الخبراء فشل الهجوم الياباني وهو أنه لم يستهدف المنشآت الأكثر حيوية في الميناء مثل مستودعا تخزين النفط وأحواض السفن البحرية ومنشئات إصلاحها مما جعل عملية التعافي الأمريكية من الهجوم ممكنة وبوقت قياسي.

إنَّ نتيجة الهجوم الياباني على بيرل هاربر الذي عارضه كبار القادة العسكريين اليابانيين كانت كارثية على اليابان على الرغم من هزيمة الولايات المتحدة وحلفائها في عدة معارك حربية في المحيط الهادي, إلا أنها القوات الأمريكية تمكنت من إمتصاص الصدمة وتحقيق الانتصار العسكري على اليابان واحتلال الأراضي اليابانية وصولا الى العاصمة طوكيو التي تم قصفها و مدينة ناغازاكي بالقنابل الذرية وتوقيع اليابان اتفاقية استسلام غير مشروط بعد أن بقيت وحيدة بسبب هزيمة ألمانيا النازية وإعلان الإتحاد السوفياتي الحرب ضد اليابان الذي بدأ من خلال هجوم قوات الجيش الأحمر على الجبهة اليابانية في منشوريا.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية