Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label تايوان. Show all posts
Showing posts with label تايوان. Show all posts

Tuesday, January 28, 2025

الموت القادم من الشرق

الصين..الموت القادم من الشرق

الجميع يتحدثون عن روسيا, حرب أوكرانيا وسوريا ولكن لا أحد يتحدث عن الصين

هناك شبه صمت في وسائل الإعلام المختلفة عن الصين التي تراقب الجميع وتتعلم من أخطاء الأخرين التي يدفعون هم ثمنها. الصين تنتظر حتى يصبح جميع خصومها ضعفاء وتنتقض على الفريسة بمفردها

الصين أصدرت خريطة تتضمن مناطق متنازع عليها مع روسيا وصمت روسي على ذلك. الصين تتحرش يوميا بدولة تايوان والصين دائما على حق وأن وجهة نظرهم صحيحة في خلافاتهم مع جيرانهم. الجميع بالنسبة الى الصين على خطأ وهم (الصين) على صواب. الصين كانت قادرة بمفردها على إعادة إعمار سوريا ولو قدمت دعما عسكريا الى النظام السوري يعادل الدعم العسكري الغربي والتركي الى قوات المعارضة لما تمكنت الأخيرة من السيطرة على متر واحد من الأرض. الصين دولة عظيمة في كل شيء ولديها قدرات هائلة ولكنها لا تعلن عنها وسياستها عدم لفت الانتباه

ولكن مشكلة الصين هي مشكلة الولايات المتحدة ذاتها, كلا الدولتان يرغب في الانفراد بالفريسة وعدم مشاركتها مع أحدهم والفريسة كبيرة وأكبر من أن تتمكن جهة ما بمفردها من ابتلاعها

الصين ترغب في أن تستعمر العالم ولكن بطريقة مختلفة عن الولايات المتحدة بدون أن تتواجد عسكريا أو تتحمل مسؤوليات أمنية. الصين دولة بخيلة ولا تدفع دولارا واحدا بدون أن تكون متاكدة بانه سوف يعود عليها ألف دولار

الصين لديها احتياطيات نقد أجنبي ضخمة بالدولار واليورو وعملات اخرى. هناك تريليون ونصف بالدولار وتريليون باليورو. الصين كانت أكبر منقذ مالي لأوروبا خلال الأزمة الإقتصادية العالمية ٢٠٠٨ و أزمة ديون اليونان ٢٠١٠. الصين لديها احتياطيات ضخمة من الذهب وتقوم بصمت بشراء المزيد منها بإستمرار ولا تتوقف

ولكن الصين لديها مشاكل والحقيقة أنه لديها الكثير منها

عند وقوع أي أزمة او حرب هناك تحدي يتمثل في ضمان الأمن الغذائي لذلك العدد الكبير من السكان والقوات المسلحة ضخمة العدد. مشكلة سياسة الطفل الواحد التي تنبهت الحكومة الصينية أخيرا الى خطورتها على الأمن القومي والاقتصادي وسمحت بطفلين أو حتى ثلاثة أطفال للأسرة الواحدة. الصين لديها أيضا مشكلة ديون سيادية و تضخم وبطالة وغيرها من المشاكل التي هي موجودة لدى جميع الدول ولكن حجم الاقتصاد في الصين سوف يجعل من أي أزمة يمر بها تتحول بسرعة الى أزمة عالمية

دمتم بخير

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن او الموت

النهاية


Sunday, November 20, 2022

الصين, الولايات المتحدة وصراع الهيمنة على العالم

إن موقف الصين من الأزمة بين روسيا وأوكرانيا يذكرني بموقف ستالين خلال الحرب العالمية الثانية من المعارك في مسرح العمليات الأوروبي, كان يقف متفرجا بينما يتصارع خصومه الأيدولوجيون فيما بينهم. الصين دبلوماسيا وقفت الى جانب موسكو في مجلس الأمن والمحافل الدولية ولكنها في الوقت نفسه, أصدرت تصريحا موجها الى جميع أطراف النزاع يحذِّرُ من عواقب إستخدام أسلحة نووية. الصين تحاول أن تبقى على الحياد وعينها على تايوان وتنتظر الفرصة المناسبة من أجل ضمِّها رسميا الى الصين ودوائر صنع القرار الأمريكية تعلم ذلك وتشعر بالقلق من ذلك.

إن العلاقات بين روسيا والصين تعود الى ظهور الشيوعية وبروز الإتحاد السوفياتي طرفا رئيسيا في الحرب الباردة وصراع القطبين. الولايات المتحدة وفق مبدأ فرِّق تَسُد إستغلت الخلافات بين البلدين الشيوعين وحاولت إستمالة الصين الى صفها من أجل إضعاف الإتحاد السوفياتي. جذور ذلك الخلاف بين البلدين يمكن تلخيصه في إختلاف الأيديولوجيا الشيوعية التي تبنتها الصين والتي كانت تعتبر مجتمعا زراعيا, اشتراكية الفلاحين, بينما الإتحاد السوفياتي تبنى اشتراكية العمال حيث كان شعار كارل ماركس:"يا عمال العالم إتَّحِدوا."

هناك الكثير من التحريض على الصين في وسائل الإعلام الغربية وأن الصين تسرق الوظائف من الأمريكيين والأوروبيين, وأنَّ البضائع الصينية الرخيصة تغرق الأسواق في الدول الغربية, وأن الحكومة الصينية مسؤولة عن سرقة الإختراعات من الغرب, وأن البضائع الصينية المقلّدّة تؤدي الى خسارة الشركات الغربية مليارات الدولارات وأن الصين تسعى الى الهيمنة على العالم وغير ذلك الكثير.

إن تلك الاتهامات يمكن تفنيدها بسهولة ولكن للحديث على الصين بقية. البضائع الصينية الرخيصة ليست إلا بضائع الشركات الأمريكية والأوروبية التي إختارت نقل مصانعها الى الصين توفيرا للتكاليف خصوصا العمالة وتحرُّراً من القوانين البيئية المشتدِّدَة. مشكلة فقدان الوظائف هي مشكلة الرأسمالية بشكل عام حيث السعي باستمرار إلى إستخدام الروبوت والحاسب الآلي في عمليات التصنيع وقطاع الخدمات وبالتالي الاستغناء عن العمالة توفيرا للتكاليف. الشركات وحتى الحكومات الغربية لديها أقسام كاملة مسؤولة عن التجسس الصناعي والتجاري والنهضة الصناعية والعسكرية الأمريكية مصدرها العلماء الذين فروا من ألمانيا أو قبضت عليهم القوات الأمريكية بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية.

هناك نقطة مهمة للغاية يتم تجاهل الحديث عنها في وسائل الإعلام والنخب من كتاب ومثقفين في الدول الغربية وهي أنَّ الولايات المتحدة وليس الصين مسؤولة عن جميع الأزمات الإقتصادية العالمية بداية من أزمة الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣) و أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧-٢٠٠٩) والأزمة القادمة التي يتوقع المحللون والمختصون أنها سوف تكون أزمة ديون سيادية سوف تكون الولايات المتحدة مساهما رئيسيا فيها.

الكاتب والمحلل الإقتصادي الأمريكي جايمس ريكاردز في كتابه حروب العملات(Currency Wars)يصف مشاركته في مشروع سيناريو حرب إفتراضية قام البنتاغون(وزارة الدفاع الأمريكية) بإدارته حيث تقوم الصين وروسيا من خلال المشتقات(Derivatives) بإدارة حرب اقتصادية غير تقليدية ضد الولايات المتحدة. ولكن الكاتب في الوقت نفسه يتجاهل أن تلك الأدوات المالية مثل التزامات الدين المكفول وعقود المستقبليات هي من إختراع إقتصادي وول ستريت وليس الصين.

إنَّ الصين تسعى الى الهيمنة الإقتصادية على العالم ولكن في الوقت نفسه بدون تحمل مسؤوليات تحولها الى قوة عظمى وطرفا رئيسيا في صراع الأقطاب العالمي. ولكن ذلك أمر غير ممكن في المنظور البعيد أو القريب وفق أكثر التقديرات تفائلاً. الصين تعاني من عدة مشاكل رئيسية ربما أحدها المشكلة الديمغرافية وسياسة الطفل الواحد التي تخلَّت عنها الحكومة الصينية مؤخرا بعدما أدركت عواقبها الوخيمة على مستقبل الصين الإقتصادي والعسكري. الدولار وليس اليوان لا يزال يعتبر عملة الاحتياط العالمي في التعاملات الدولية وتسعير السلع والخدمات خصوصا النفط. القوة العسكرية الأمريكية مازالت تهيمن على المحيطات والبحار والمضايق وحركة الملاحة البحرية من خلال الأساطيل البحرية حاملات الطائرات القادرة على نقل القوات والمعدات الى أي منطقة من مناطق النزاع في العالم وفي زمن قياسي.

إنَّ الولايات المتحدة تسعى الى إستمرار بسط هيمنتها على العالم من خلال سيطرتها على الإقتصاد وتحكمها في حركة التجارة العالمية. ولكن هناك عقبتين رئيسيتين تحولان دون ذلك, أحدهما الصين والأخرى روسيا حيث تسعى دوائر صنع القرار والنخب الأمريكية إلى تفكيك الدولتين أو إضعافهما من خلال إثارة النزاعات الاقتصادية والجيوسياسية حيث يتم إستخدام دول مثل أوكرانيا وتايوان, بيادق يتم التضحية بها على رقعة الشطرنج, بينما تبقى الولايات المتحدة بعيدة عن التأثير المباشر لتلك النزاعات والمستفيد الأول منها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, September 9, 2022

الصين وعالم مابعد أمريكا

في كتاب "العالم مابعد أمريكا," يخبرنا الإعلامي والكاتب الأمريكي فريد زكريا عن وجهة نظره عن التغيرات السياسية, الإقتصادية والإجتماعية التي سوف تفرض نفسها على العالم خلال الفترة القادمة. الكاتب يقدِّمُ وجهة نظره بأن العالم سوف يكون على قدر من الإتساع حتى على دولة مثل الولايات المتحدة من أن تكون قادرة على السيطرة عليه بمفردها. الولايات المتحدة سوف تبقى هي المهيمنة عسكريا ولكنَّ نفوذها في الساحة العالمية سوف يصاب بالضعف وتجد نفسها مصطرة الى تقاسمه مع دول أخرى مثل الصين والهند.

الصين هي الدولة الأكثر تعدادا للسكان في العالم. كما أنها دولة شاسعة المساحة تحتوي على تضاريس جغرافية متنوعة. هناك عدد من الصور النمطية التي تتناقلها وسائل الإعلام عن الصين ولكنَّ أكثرها شهرة هي أن الصين مصدر للعمالة الرخيصة وجنَّة للشركات التي تبحث عن قوانين عمالة وبيئة مرنة. ولكن تلك الصورة بدأت في التغير مؤخرا حيث أن الصين تمر بمرحلة من التغيير تفرضه الظروف الجيوسياسية في منطقة آسيا والعالم خصوصا الصراع على تايوان وبحر الصين الجنوبي حيث تعتبر الولايات المتحدة خصما رئيسيا.

إنَّ أحد أكثر المشكلات تعقيدا والتي تواجه الشركات الأجنبية العاملة في الصين هي نقص العمالة المؤهلة وذلك قد يثير إستغراب الكثيرين. الإستثمارات الأجنبية الضخمة في الإقتصاد الصيني قد زادت من الطلب على الخبرات والعمالة المدَرَّبة مما أدى الى إرتفاع الأجور بسبب زيادة الطلب وإنخفاض المعروض. سياسة الطفل الواحد في الصين قد أدت الى تعميق المشكلة التي أدركتها القيادة الصينية مؤخرا والتي سمحت لكل أسرة في الصين بإنجاب طفلين. الشباب الصيني كان يقبل بفرصة عمل ثابتة حتى لو كان الأجر منخفضا وظروف العمل صعبة, ولكن وجهة نظر الشباب الصيني للمستقبل تغيرت مؤخرا خصوصا مع تصاعد مكانة الصين وتأثيرها في الساحة السياسية الدولية.

إذا, هناك مجموعة متغيرات اجتماعية,سياسية, اقتصادية تمر بها الصين وسوف تؤدي الى أحداث رئيسية على مستوى العالم. الصين دولة ضخمة في المساحة, عدد السكان وفي الثروة وأي عمل تقوم به الصين سوف يترك أصدائه ويتجاوز في التأثير المستوى المحلي والإقليمي. التحولات في الاقتصاد الصيني نجحت في إحداث نقلة نوعية في حياة أكثر من ٤٠٠ مليون شخص وهو ما أشادت به المؤسسات والمنظمات الدولية. وبالطبع فإن كل تلك الإنجازات لم تحصل بدون إرتكاب الأخطاء أو أنَّ نموذج التنمية الإقتصادية في الصين بدون عيوب أو نواقص بل هناك أمراض مزمنة يعاني منها الإقتصاد الصيني تظهر أعراضها من وقت لأخر.

نمو الطبقة الوسطى في الصين والتي تقدَّرُ ٤٠٠ مليون شخص وزيادة دخلها والنتيجة تحولها من صناعة المنتجات الى إستهلاكها هو أحد أهم تلك المتغيرات. إنَّ تأثير ذلك يتجاوز الإقتصاد في الصين حيث سوف يمتد الى الإقتصاد العالمي وعلى الدول الأخرى الإستعداد من أجل ذلك. أحد أهم النتائج على ماسبق ذكره هو زيادة الطلب على المواد الأولية والطاقة مثل النفط والغاز مما سوف يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية. إن ذلك سوف يؤدي الى زيادة التوترات العسكرية حول مصادر الطاقة, منابع النفط و خطوط النقل البحري خصوصا المضائق البحرية وحيث أنه من الممكن اعتمادا على ذلك أن نفهم سبب الحساسية التي تبديها القيادة الصينية المتعلقة بمشكلة بحر الصين الجنوبي.

هناك أمر آخر لا يقل أهمية وهو أن إرتفاع الأجور ونمو الطبقة الوسطى في الصين سوف يؤديان على سبيل المثال إلى إرتفاع أسعار المنتجات والعقارات عالميا والى خلل في النمط الاستهلاكي الذي يعتبر أساس النظام الرأسمالي خصوصا في الولايات المتحدة. الصين تعتبر ثاني أكبر سوق مبيعات شركة نايكي التي تصنع الأحذية والملابس الرياضية بقيمة تزيد عن ٢ مليار دولار. سنة ٢٠١٠ هي السنة التي أصبحت فيها الصين أكبر سوق مبيعات السيارات في العالم حيث بيعت ١٧ مليون مركبة. على سبيل المثال هناك فترة إنتظار في الصين تبلغ ٦ أشهر من أجل الحصول على سيارة بورش الفاخرة. شركة Yum! والتي تمتلك علامة مطاعم الوجبات السريعه كينتاكي تحقق مقدار ٤٠% من مبيعاتها عالميا في الصين. كما أنَّ طوابير الإنتظار التي قد تمتد ساعة كاملة من أجل الحصول على وجبة من مطعم بيتزا هت هي أمر إعتيادي في المولات والمراكز التجارية في الصين. المستهلك الصيني هو ثاني أكبر مشتري للسلع والبضائع الفاخرة بقيمة تزيد عن ١٥ مليار دولار سنويا. شركات مثل ماكدونالدز و وول مارت تعتبر الصين سوقا رئيسية وتشغل حيزا مهما في خطط التوسع المستقبلية. 

إنَّ الخلاصة ومايمكن أن نستنتجه من المعلومات التي ورد ذكرها عن الصين وفي إطار مفهوم الإقتصاد العالمي الذي لم يخرج من أزمة الركود التي أعقبت أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة ٢٠٠٨ هو أن الصدام العسكري بين الصين والولايات المتحدة هو مجرد مسألة وقت وأن الخلاف بين الدولتين لا يمكن أن يُحَلَّ سلميا من خلال المفاوضات. الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان يرى من وجهة نظره أن الصين تتلاعب بسعر صرف عملتها وتبقيه منخفضا وأنها بذلك تسرق الوظائف من السوق الأمريكية وهي وجهة النظر التي يتبناها الرئيس الأمريكي السابق وقطب العقارات دونالد ترامب الذي يطالب بفرض ضريبة على واردات الصين إلى السوق الأمريكية مقدارها ٢٥%. إنَّ نتائج تلك العدائية ضد الصين سوف تؤدي الى خسارة الولايات المتحدة إستثمارات صينية تقدَّرُ بمبلغ ٢ تريليون دولار حيث سوف تبحث الشركات الصينية عن أسواق بديلة أكثر ترحيبا في آسيا, إفريقيا, الشرق الأوسط., أمريكا اللاتينية وأوروبا وأنَّ ذلك سوف يكون نهاية النظام العالمي والهيمنة الأمريكية على العالم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية






 







 


Friday, July 29, 2022

هل تلغي نانسي بيونسي زيارتها الى تايوان؟

السياسيون الأمريكيون يتقنون فنون رعاة البقر(الكابوي) وعلينا أن لا ننسى أن الولايات المتحدة دولة استيطانية استعمارية ساهم الكابوي في إبادة السكان الأصليين والاستيلاء على أراضيهم. الولايات المتحدة بدأت بعدد ١٣ مستعمرة والآن هي ٥٠ ولاية وضاحية فيدرالية واحدة هي واشنطن و ١٤ إقليما منها ساموا الأمريكية, غوام, بورتوريكو وجزر فيرجن الأمريكية.

زعيمة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي التي تنتمي إلى الحزب الديمقراطي أعلنت عن نواياها زيارة تايوان في تحد واضح للصين التي تعتبر تايوان مقاطعة تتبع الصين. نانسي بيلوسي محاصرة بالفضائح من كل جانب خصوصا زوجها الذي تم اتهامه بأنه استفاد من بيع أسهم في البورصة بعد أن تلقى معلومات مسبقة من زوجته.

الصين دولة قوية ولديها قوات مسلحة عالية الكفاءة حيث بدأت في اتخاذ إجراءات في بحر الصين الجنوبي منها مطاردة حاملة طائرات أمريكية قرب تايوان وإجبارها على التراجع وقبل ذلك إختراق عدد كبير من الطائرات الحربية الصينية الأجواء التايوانية.

المشاكل تحاصر الإدارة الأمريكية من كل ناحية والأخبار القادمة من شبه الجزيرة الكورية تشير الى استعدادات تقوم بها كوريا الجنوبية من أجل توجيه ضربة وقائية ضد جارتها الشمالية إذا تواردت الأخبار عن تحضيرات يقوم بها الجيش الكوري الشمالي من أدل غزو جارته على الجهة الأخرى من الحدود. الولايات المتحدة التي تحاول تهدئة التوتر في المنطقة تواجه مشاكل أيضا في أوروبا التي تلقب بالقارة العجوز. هناك أزمة طاقة تواجه أوروبا والرئيس الأمريكي جو بايدن عاد من زيارته الشرق-أوسطية بدون نفط وبدون تحالف عربي يتم تفصيله على مقاس الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني.

إنَّ الإعلان عن زيارة نانسي بيلوسي الى تايوان تشبه قرار إنضمام أوكرانيا الى الإتحاد الأوروبي والناتو وهو قرار لم تكن أوروبا تنوي الموافقة عليه. الهدف من الإعلان عن تلك الزيارة يشبه الإعلان عن دراسة طلب أوكرانيا الانضمام إلى الناتو, خطوة استفزازية هدفها إيجاد حقائق جيوسياسية على أرض الواقع وإدخال قوات أمريكية مسلحة الى بحر الصين الجنوبي والسبب هو حماية نانسي بيلوسي أثناء زيارتها الى تايوان.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Tuesday, July 26, 2022

الصين والولايات المتحدة, بداية النهاية للعالم كما نعرفه

هناك توتر كبير في الأجواء الدبلوماسية الدولية مصدره رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي التي أعلنت نواياها زيارة تايوان في خطوة مستفزة للصين التي ردَّت وحذَّرت من عواقب الزيارة. إنَّ هدف نانسي بيلوسي من الزيارة ليس ما يتم إعلانه في وسائل الإعلام عن إظهار الدعم الى تايوان ولكن يبدو أنه محاولة من أجل التغطية على فضيحة تورط نانسي بيلوسي في تسريب معلومات الى زوجها إستفاد منها في بيع وشراء الأسهم في بورصة نيويورك. لكن هناك بعض الآراء أن الولايات المتحدة تحاول في تصعيد التوتر مع الصين استنساخ السيناريو الأوكراني حيث لم يكن هناك أي نوايا حقيقة في أن تنضم أوكرانيا الى الناتو, كما أن نانسي بيلوسي ليس لديها أي نوايا في زيارة تايوان.

الأمريكيون حكومة, سياسيين, مواطنين لديهم أنانية ونرجسية عجيبة في تعاملهم مع الآخرين, في إعطاء مصالحهم الأولوية.نانسي بيلوسي ليس لديها أي وازع أخلاقي في أن تشعل حربا عالمية ثالثة حتى تغطي على فضيحتها و زوجها. كما أن الولايات المتحدة تعيش حالة إستقطاب غير مسبوقة قد بدأت من خلال إنتخاب دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري سنة  رئيسا للولايات المتحدة. القناة التي كشفت عن فضيحة نانسي بيلوسي هي فوكس نيوز والتي معروفة تقليديا بأنها منبر للحزب الجمهوري الأمريكي.

ولو تركنا نانسي بيلوسي وفضيحتها و قصية زيارتها إلى تايوان وتحدثنا عن الصين التي ليس لديها مشكلة هي الأخرى في أن تبتلع العالم ولا تترك للأخرين حتى البقايا. مشكلة الصين تذكرني بدولة عربية هي مصر التي ليس لديها مشكلة هي الأخرى في أن تبتلع الوطن العربي بأكمله ولديهم حساسية من أي منافسة. الجامعة العربية مقرها في مصر وجميع الهيئات والمؤسسات التي تتبع لها يجب أن تكون مقراتها في مصر. مصلحة مصر في السياسة المحلية والدولية فوق أي اعتبار وفوق مصلحة أي دولة عربية أخرى. الصين تريد أن تستولي على الملاحة في بحر الصين الجنوبي رغم أن هناك دولا أخرى لديها حدود بحرية في تلك المنطقة ولكن الصين ترفض مجرد الإعتراف بذلك وتفرض موافقتها على أي ترسيم مستقبلي للحدود.

إنَّ حساسية الصين في موضوع تايوان وبحر الصين الجنوبي له علاقة مباشرة في مجال الطاقة وخطوط نقلها سواء البرية أو البحرية وكذلك خطوط التجارة والشحن الدولية. الولايات المتحدة التي ليس لديها مشكلة بدورها في أن تبتلع العالم ولا تترك للأخرين حتى الفتات تسعى الى محاصرة الصين في مجال الطاقة وبالتالي فرض الإرادة السياسية والاقتصادية الأمريكية عليها. الصين لديها أكبر ملكية من سندات وزارة الخزينة الأمريكية بقيمة تزيد عن ١.٣ تريليون دولار. ولكن الصين في السنوات الأخيرة بدأت تتراجع عن شراء تلك السندات بل بيع بعضها في الأسواق المالية الدولية حيث لاتزيد حيازة الصين حاليا عن تريليون دولار. الولايات المتحدة دولة تعتمد على الديون في تمويل إنفاقها الاستهلاكي وتراجع إقبال الصين ودول أخرى على شراء أدوات الديون الأمريكية يعتبر أمرا يثير التوتر على أعلى المستويات السياسية الأمريكية. الولايات المتحدة تحاول أن تفرض أسلوبها الاستهلاكي المعتمد على الديون على الآخرين ولو بالقوة إن لزم الأمر. 

خلاصة الأمر أنَّ هناك أسباب متعدِّدة للتوتر بين الصين والولايات المتحدة. الصين ترغب في الحصول على مكانة تجارية وسياسية دولية دون الدخول في تعقيدات مصطلح دولة عظمى بما يحمله من أعباء ومسؤوليات. بينما الولايات المتحدة مدفوعة بعدة عوامل قد يكون بعضها عنصريا تسعى الى الحد من النفوذ الصيني وتحجيمه والإبقاء على الصين عبارة عن مصنع للسلع الرخيصة الثمن التي تباع في الأسواق الإستهلاكية الأمريكية حتى يبقى المواطن الأمريكي راضيا عن حكومته وسياستها. وعندما لا يتبقى للصين دول يمكن استغلالها تجاريا ولا يتبقى للولايات المتحدة دول يمكن أن تستعمرها سياسيا وإقتصاديا, سوف تحصل المواجهة الكبرى بين الدولتين والتي سوف تجعل من سيناريو الحرب العالمية الثانية أمرٌ لطيف للغاية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, July 24, 2022

لماذا تعتبر سوريا هدفا على قائمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية؟

الحقيقة أنني قد أطلت التفكير كتابة مقدمة الموضوع بسبب تسارع الأحداث وزيادة تعقيدها حيث ليس هناك أي أفق للحل خصوصا مع إستمرار أزمة فيروس كورونا وإعلان منظمة الصحة العالمية مرض جدري القرود حالة طوارئ عالمية حيث أنه انتشر في ٧٠ دولة. ولكن أصبح من الواضح أنَّ الأزمة السورية وهي العنوان الابرز في أحداث العالم والمنطقة العربية قد أصبحت مثل كرة الثلج التي تَتَدحرج وتكبر يوما بعد يوم. الولايات المتحدة دولة لا تقبل الهزيمة وقد تهدم المعبد على رؤوس الجميع. سوريا حاليا هي مركز الكون والأزمة السورية أفرزت عدة أزمات أخرى منها الأزمة الروسية-الأوكرانية وأزمة تايوان وأزمة غذاء عالمية  وأزمة أخرى في أوروبا وغيرها مما سوف تكشف عنه الأيام.

إن ذلك يقود الى السؤال عن سبب استهداف الولايات المتحدة ودول غربية أخرى سوريا؟ لو نظرنا على سبيل المثال الى الأزمة الجزائرية التي عرفت بإسم العشرية السوداء(١٩٩١-٢٠٠٢) والتي لم يكن لها أي عواقب دولية ولم تفرز أزمات أخرى سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.حسنا إذا, لماذا سوريا؟

لإنَّ أي أزمة تبدأ بها الولايات المتحدة أو تلعب على أوتارها سوف تتحول الى أزمة عالمية. الربيع العربي والفوضى الخلاقة هي أفكار أمريكية تم التحضير لها بهدوء في البيت الأبيض, مراكز ومعاهد الأبحاث الأمريكية حيث كانت الضحايا مجموعة من الدول هي: تونس, مصر, ليبيا وسوريا التي توقف عندها قطار الربيع العربي. بينما كانت هناك تحركات ومظاهرات في المغرب وسلطنة عمان حيث تم السيطرة عليها ومنع تطور الأحداث.

إنَّ جميع الدول التي حاربت دولة الكيان الصهيوني أو دعمت الحرب ضدها قد تعرضت الى أزمات دموية من الواضح أن أصابع الدول الغربية تلعب فيها. مصر, سوريا وتونس ضحايا الربيع العربي الدموي, الجزائر ضحية أزمة دموية استمرت اثنتي عشرة سنة. بينما الأردن يتعرض منذ عدة سنين الى ظروف اقتصادية خانقة حيث تزداد نسبة البطالة وارتفع التضخم مما يؤدي الى تآكل القدرة الشرائية للأجور. الأزمة الجزائرية لعبت فيها فرنسا دورا رئيسيا وكذلك أزمة الربيع العربي في ليبيا حيث كانت فرنسا من أوائل الدول التي تحركت دبلوماسيا وعسكريا. أما في سوريا, الأمر مختلف.

حقيقة الأمر أن سوريا تمتلك عدة مقومات تجعلها هدفا أمريكيا مفضلا أو صاعق تفجير مجموعة أزمات إقليمية ودولية تخطط لها الولايات المتحدة. الجيش السوري تصدى للقوات الإسرائيلية في لبنان وعندما قامت الولايات المتحدة بتقديم الدعم إلى حليفتها, تصدى لها الجيش السوري مباشرة حيث تم إسقاط طائرات أمريكية وأسر طيار أمريكي وبطريقة غير مباشرة عبر حلفائه في المقاومة اللبنانية الذين قاموا بعدد من  العمليات منها تفجير مقر قوات المارينز في مدينة صور اللبنانية تاريخ ١٩٨٣/١٠/٢٣. الولايات المتحدة لا تنسى وتحاول الثأر منذ ذلك التاريخ من خلال إغراق سوريا في حمام دماء وذلك ماحصل. موقع سوريا الاستراتيجي وموانئها تعتبر مطمعا للدول الغربية التي ترغب في محاصرة روسيا بحريا ومنعها من التحرك في منطقة البحر الأبيض المتوسط. سوريا تعتبر رمزا للتسامح الديني حيث نظام الحكم علماني وحيث تتعانق مئذنة الجامع وبرج الكنيسة والولايات المتحدة لا يروقها ذلك. وأخيرا فإنَّ سوريا هي رمز للمسيحية المشرقية حيث ولد السيد يسوع المسيح في إحدى مقاطعات سوريا الطبيعية وهي فلسطين وهو واقع تعمل دول غربية خصوصا فرنسا على محاولة تغييره.

إذا فقد أصبح هناك مجموعة عوامل تقاطعت مع بعضا البعض وجعلت الولايات المتحدة تستهدف سوريا بل وتقدِّمُ التمويل والسلاح مباشرة أو عبر حلفائها مثل قطر والسعودية وذلك الى تنظيمات إرهابية حيث من غير المفهوم تقديم الدعم الى تلك التنظيمات ومحاولة إسقاط نظام سريا العلماني. إن بعض تلك العوامل ديني, سياسي, أو حتى إقتصادي مثل خطوط أنابيب النفط والغاز وربما هناك عوامل أغفلت عن ذكرها وقد لا يتسع لها الموضوع.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, April 21, 2022

الأزمة الروسية-الأوكرانية, العرب لا يغسلون الصحون

إنَّ تأثيرات الأزمة الروسية-الأوكرانية والعمليات العسكرية الوقائية التي يقوم بها الجيش الروسي في أوكرانيا سوف تطال العالم بأكمله. العالم قبل الأزمة لن يكون كما هو بعدها. روسيا و أوكرانيا من كبار منتجي الحبوب في العالم وإرتفاع أسعار الحبوب على المستوى العالمي هو أحد التأثيرات المباشرة للأزمة خصوصا أنَّ قرارات صدرت في الدولتين على أعلى المستويات بمنع تصدير الحبوب الى الخارج. ولكن التأثيرات الأهم كانت في القرارات الاقتصادية التي أصدرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتغيير في خارطة التحالفات العالمية التي بدأت في الظهور على الساحة السياسية الدولية.

الرئيس الروسي أصدر مؤخرا على هامش الأزمة الروسية-الأوكرانية ثلاثة قرارات هامَّة للغاية. القرار الأول هو بيع الغاز والنفط الروسي الى أوروبا حصريا مقابل الروبل الروسي. وكما نعلم فإن إلغاء اعتماد أوروبا على صادرات الطاقة الروسية خصوصا الغاز أو التخفيف منه ليس بأمر ممكن في المنظور القريب. القرار الثاني هو سداد الديون الروسية بواسطة الروبل الروسي وليس الدولار الأمريكي وذلك يشمل الشركات والمؤسسات الروسية الحكومية والخاصة. القرار الثالث وهو الأهم برأي الشخصي وهو شراء الذهب مقابل سعر يقل عن السعر العالمي بمقدار 15%-17% والدفع بواسطة الروبل الروسي. المثير للإستغراب لدى الكثير من المحللين بخصوص القرار الأخير أنَّ هناك الكثير من البائعين الذي يقبلون الروبل الروسي مقابل ذهبهم وفق ذلك المستوى السعري.

الصين من جهتها تراقب الوضع بحذر شديد وتلتزم بتقديم الدعم الى حليفتها روسيا بدون الاصطدام المباشر مع الغرب على الأقل في المرحلة الحالية. وعلينا أن لا ننسى أن الصين أرسلت منذ شهور قليلة سبقت الأزمة الروسية-الأوكرانية أسطولا جويا من الطائرات المقاتلة إخترق الأجواء التايوانية بدون أي ردة فعل أمريكية سوى إدانة صوتية جوفاء. النفوذ الصيني يزداد على المستوى العالمي على حساب الولايات المتحدة وهناك حادثة بسيطة حصلت مؤخرا تؤكِّد للكثيرين أن مسألة ضم تايوان رسميا الى الصين ليست إلا مسألة وقت. المصارع والممثل المشهور جون سينا قدَّم مؤخرا إعتذارا علنيا وباللغة الصينية الى الحكومة والشعب في الصين عن خطأ إرتكبه بأنه تحدَّث عن تايوان في إحدى المناسبات بوصفها دولة مستقلة.

المملكة العربية السعودية تساندها دول أخرى في منظمة أوبك رفضت زيادة إنتاج النفط وهي لها مصلحة اقتصادية في تحقيق أسعار النفط ارتفاعا بلغ مستوى 130 دولار/للبرميل قبل أن ينخفض إلى 108 دولار/برميل في تعاقدات مستقبلية خلال الستة أشهر القادمة. المملكة العربية السعودية تحقِّقُ فوائض ميزانية إيجابية بعد فترة طويلة من إنخفاض الأسعار والذي أعقب أزمة فيروس كورونا. كما أنّ المملكة العربية السعودية وهي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة بعد دولة الكيان الصهيوني قد عبَّرت عن إستيائها من السياسات الأمريكية من خلال التلميح الى بيع النفط السعودي مقابل اليوان الصيني وذلك الى الصين ومن ثم دول أخرى. دوائر صنع القرار الأمريكية مستنفرة وتتحدث عن المسمار الأخير في نعش الدولار الأمريكي. القرار وإن كان تطبيقه عمليا مسألة سوف تستغرق الكثير من الوقت إلا أنه له تبعاته حتى لو كان الهدف منه مجرَّدَ التلميح.

الحقيقة أن الأزمة الروسية-الأوكرانية أشبه بحجر القيَ في بركة مياه راكدة منذ فترة زمنية طويلة حيث نشاهد ظواهر سياسية واقتصادية نتيجة ذلك لم تكن متوقعة في الظروف الاعتيادية. الركود سببه أزمة فيروس كورونا التي إكتشفت القوات الروسية أثناء تقدمها في الأراضي الأوكرانية معامل أبحاث بيولوجية لها علاقة بإنتاج الفيروس بالإضافة الى سلالة قاتلة من الجمرة الخبيثة وفيروسات أخرى. إن معامل الأبحاث البيولوجية يتم تمويلها من الولايات المتحدة حيث أثبتت وثائق نشرت عن فضيحة هنتر بايدن إبن الرئيس الأمريكي تورطه المباشر. العرب خلال الأزمة يلعبون دورا مؤثرا خصوصا المملكة العربية السعودية ودول أخرى في منظمة أوبك ترفض الأوامر الأمريكية وتحاول أن تلعب على وتر التحالفات والخلافات الدولية لتعزيز مركزها ومكانتها على الساحة السياسية الدولية. رحم الله الأديب السوري محمد الماغوط والذي سوف أختلف معه في أنَّ العرب لا يغسلون الصحون.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, October 18, 2021

أزمة سوق العقارات في الصين وشركة إيفرجراند

الصين دولة لديها قدرات وإمكانيات هائلة وتعتبر مصنع العالم وأحد أعمدة الاقتصاد العالمي. صندوق النقد الدولي أعلن قبول العملة الصينية(اليوان) في سلة العملات الخاصة به اعترافا منه بمكانة الصين والأهمية التي وصلت إليها ودورها في تلك المؤسسة العالمية. ولكن دولة مثل الصين بتلك الأهمية والمكانة سوف ترافقها مشكلات على نفس المستوى خصوصا الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة التي زادت حدتها خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. الطيران الصيني دخل المجال الجوي في دولة تايوان بعدد كبير من الطائرات في عملية إستعراض عضلات لها أهداف جيوسياسية لا تخفى على أحد. كما أنَّ أنظار العالم متّضجهة مؤخرا الى شركة المقاولات الصينية إيفرجراند التي تعاني من أزمة مالية قد تخرج عن السيطرة وتتحول الى أزمة إقتصادية عالمية.

يطلقون على الصين لقب المعجزة الآسيوية لأنها نجحت في انتشال ٤٠٠ مليون إنسان من تحت خط الفقر. ولكن تلك النظرة التفاؤلية تخفي ورائها اختلالات هيكلية وبنيوية سوف تؤدي الى أزمة اقتصادية عالمية تفوق في حجمها أزمة الرهون العقارية ٢٠٠٧ التي بدأت من الولايات المتحدة وتحوَّلت الى أزمة إقتصادية عالمية. أنظار الخبراء والمحللين الاقتصاديين متوجِّهَة حاليا الى الصين والى شركة عقارات صينية تدعى إيفرجراند وهي الأكبر في العالم والتي سرقت الأضواء حتى من أزمة الديون الأمريكية والخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول رفع سقف الدين. ديون شركة إيفرجراند تزيد عن ٣٠٠ مليار دولار والحكومة الصينية لم تتدخل الى الآن من أجل إنقاذ الشركة ولكنها في الوقت نفسه لا ترغب في إنهيار فوضوي لأكبر شركة عقارية في الصين والعالم. ومؤخرا أوقفت بورصة هونج كونج تداول أسهم الشركة دون أن توضِّح الأسباب مما يصعِّب من حصولها على التمويل اللازم والخروج من أزمتها.

الصين تعاني من أزمات في قطاعات اقتصادية مختلفة منها العقارات الذي يعاني من زيادة في العرض على الطلب بما يمكنه استيعاب ٩٠ مليون شخص, عمليات احتيال مالية وتمويل عدد كبير من المشاريع من السوق السوداء بفوائد خيالية. ولكن في مقابل زيادة الطلب هناك ضعف في القدرة الشرائية حيث يتكدس العمال القادمين من الأرياف في أماكن سكنية تفتقر الى أدنى شروط السلامة والصحة يطلق عليها (Tofu Houses) وفي أماكن مثل الملاجئ والأنفاق وحتى الحمامات العامة. الحكومة الصينية توسعت في إقراض شركات التطوير العقاري مبالغ ضخمة بفوائد متدنية للغاية في محاولة من أجل حل مشكلة الإسكان ولكن ذلك أدى الى فقاعة عقارية. إن ما نسبته ٥٠% من الإقتصاد الصيني مرتبط بطريقة أو بأخرى مع سوق العقارات والذي قد ينهار وفق النموذج الأمريكي حيث أدى إنهيار سوق العقارات الأمريكي الى أزمة الرهون العقارية المتدنية الجودة(Subprime Mortgage loans) سنة ٢٠٠٧. 

وماذا لو انفجرت فقاعة شركة إيفرجراند؟ أو لو تركتها الحكومة الصينية تنفجر كما تركت الحكومة الأمريكية بنك ليمان براذرز ينهار خلال أزمة الرهون العقارية سنة ٢٠٠٧؟

 سوف تكون كارثة اقتصادية عالمية سوف تبدأ من الصين حيث هناك عدد لا نهائي من القطاعات المرتبطة مع شركة إيفرجراند, ثلاثمائة مليار دولار سوف تتدحرج مثل كرة الثلج وتتحول الى إنهيار ثلجي سوف يدَمِّر كل ما أمامه. بداية هناك الحكومات المحلية التي تعتمد على مبيعات الأراضي في موازنتها بشكل رئيسي, شركات الاسمنت ومستلزمات البناء بشكل عام, قطاع تجارة التجزئة حيث سوف يعاني عدد كبير من المواطنين الصينيين مما سوف يؤثر على إنفاقهم الاستهلاكي, إنخفاض إستهلاك النفط في الصين مما قد يؤثر على الدول المصدِّرَة له وسوف تستمر الأزمة داخل الصين حتى تبدأ في الإنتشار الى خارجها حيث هناك عدد كبير من الإستثمارات الأجنبية في الصين والتي سوف تعاني كما قد تضطر الحكومة والشركات الصينية الى تصفية عدد من مواقعها في الخارج من أجل تغطية خسائر الإقتصاد المحلي الناجمة عن أزمة شركة إيفرجراند مما قد يؤدي الى موجة ذعر حيث سوف تنخفض أسعار الأصول بسرعة صاروخية وصولا حيث سوف ينهار الإقتصاد العالمي ويدخل في مرحلة ركود.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, November 4, 2014

العولمة وتأثيرها على النمو الإقتصادي وإرتفاع النزعة القومية لبعض الدول

في عالم تهيمن عليه مفاهيم العولمة وتحرير التجارة وإتفاقيات الجات فإن أي مشكلة في بلد معين سوف تنتشر عبر الحدود وتؤدي إلى تأثيرات في البلدان المجاورة,  إحدى تلك المشاكل هي النزعة القومية(Nationalism).
تصاعد النزعة القومية يرجع إلى الطفرة الإقتصادية في الكثير من البلدان حيث دخلت منظمات حكومية وغير حكومية ضمن مفهوم ونطاق العولمة ومع تشعبها وإزدياد نفوذها يصبح التوفيق بينها من أجل سياسة موحدة أصعب مع الوقت.
سوف نأخذ مثالا على اليابان و الصين وتايوان حيث يرى الكثير من الصينيين أنه على حكومة بلادهم أن تغزو تايوان في حالة أعلنت الأخيرة إستقلالها. أما بالنسبة لليابان فإن الكثير من الصينيين مازال لديهم ذكريات مريرة من الغزو الياباني للصين وإحتلاله أجزاء واسعة منها, حتى الجيل الصيني الشاب ممن لم يعايشوا الإحتلال الياباني تتصاعد لديهم تلك النزعة القومية.
هناك مجموعة عوامل في الصين قد أدت إلى تصاعد النزعة القومية منها الثقل السكاني الذي تتماع به الصين, زيادة معدل توزيع الدخل بالنسبة للفرد, ثروات طبيعية, قوة عسكرية وصناعية يضاف إليها ٤٠٠ مليون شخص تم إنتشالهم من خط الفقر في الصين وذالك بفضل السياسات الإقتصادية للحكومة الصينية. السياسة التعليمية للحكومة الصينية تساهم أيضا في زيادة النزعة القومية وخصوصا مع إنتشار التعليم بالتوازي مع بروز الصين كقوة صناعية حيث إزدادت الحاجة إلى عمالة مؤهلةحيث من المؤكد أن المناهج التعليمية في الصين لا تبرز اليابان بشكل إيجابي ولا تتلكم عن تايوان إلا بوصفها مقاطعة صينية.
من الممكن دراسة أمريكا كمثال على تصاعد النزعة القومية حيث أن أمريكا أكثر تنوعا من الناحية العرقية من الصين حيث قد تجد مواطنين أمريكيين من أصول أفريقية وأسيوية وشرق أوسطية ومن أمريكا اللاتينية وليس هناك بلد في العالم إلا لديها ألاف من مواطنيها يقيمون في أمريكا ويحملون جنسيتها.
في كتب التاريخ الأمريكية التي تدرس لطلاب المدارس والجامعات وحتى الكتب التي يضعها مؤرخون أمريكيون, فإننا نجد أنه يتم التكلم فيما يتعلق بأوروبا على أنها كانت الميدان الرئيسي للمعارك في الحرب العالمية الثانية بينما الجبهة الشرقية التي كان مسرح معاركها الإتحاد السوفياتي لا يتم الحديث عنها إلا بوصفها جبهة مساندة أو ثانوية. الحقيقة هي غير ذالك فأكبر نسبة من القتلى الذين سقطوا أثناء تلك الحرب كانوا في الجبهة الشرقية سواء من الجيش الروسي أو المدنيين أو الجنود الألمان الذي كان العدد الأكبر منهم متواجدا على تلك الجبهة وليس أوروبا. معركة كورسك كانت أكبر معركة في التاريخ حيث حارب ١.٥ مليون ونصف جندي ألماني وروسي فيها بالإضافة إلى كونها وقعت فيها أكبر معركة بالدبابات بين الجيشين الروسي والألماني ولكنها بالنسبة للمؤرخين الأمريكيين لا تحتل تلك المكانة حيث يتكلمون بإستفاضة عن معركة جزيرة سيسلي في إيطاليا التي إنتصر فيها الحلفاء على ٦٠ ألف جندي ألماني فقط كانت مهمتهم تأمين الجزيرة والدفاع عنها.
تصاعد النزعة القومية لها أثار أخرى منها تنوع الأساليب التي ينظر إليها للأمور بإختلاف البلد. إنتشار التعليم وتنوعه, الثورة المعلوماتية, الإنترنت, سهولة تبادل المعلومات وتطور وسائل الإتصالات والمواصلات قد أدى إلى أن بروز معارضة للإزدواجية الغربية وأصبح إمتلاك المعرفة والمعلومات يؤهل الطرف الأخر للمجادلة بالحجة والبرهان. يعني بإختصار العالم تحول كله إلى قرية صغيرة.
حتى تركيبة المنظمات والمؤسسات الدولية تعاني خللا يعزز النزعة القومية للطرف الأخر فتركيبة الأعضاء الخمسة الدائمين في الأمم المتحدة لم تأخذ في الحسبان عند تشكيلها بروز الهند كقوة نووية وصناعية معترف بها ومعاهدة كيوتو المتعلقة بالتغيير المناخي كانت بالإتفاق بين الدول الغربية وسياسة فرض الحلول على دول العالم الثالث وتحميلها أعباء المعاهدة. هناك أيضا صندوق النقد الدولي رئيسه على الدوام أوروبي بينما البنك الدولي رئيسه على الدوام أمريكي وليس صيني أو هندي أو برازيلي.
اللورد لويس ماونتباتين أخر حاكم بريطاني للهند جاء لغاندي وقال له " إذا غادرنا الهند سوف تكون فوضى " فأجابه غاندي " ولكن تلك الفوضى سوف تخصنا نحن " وذالك هو شعور قوي يزداد في وقتنا الحالي خصوصا بين الدول النامية, شعور أن تحكم نفسك بنفسك بدون تدخل من أحد.
هناك مشكلة حقيقية تواجهها الكثير من الدول وهي ليس كيفية تجنب الفشل ولكن كيفية إدارة النجاح وإستثماره. هناك دول تعاني نقصا في الموارد الطبيعية وهناك دول أخرى تعاني وفرة منها. النمو الإقتصادي للكثير من الدول كالصين والهند زاد الطلب على النفط والمواد الأولية مما أدى إلى إرتفاع أسعارها.
عقود من الإنتعاش الإقتصادي كان سببها الرئيسي توفر مصدار الطاقة والمواد الأولية وخصوصا النفط الذي كان سعر البرميل يتراوح بين ٢٥-٥٠ دولار أمريكي. وقد أساء البعض تفسير إرتفاع سعر النفط سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ على أنه بسبب تخفيض الإنتاج ولكنه كان بسبب إزدياد الطلب من دول مثل الهند والصين حيث وصل سعر البرميل إلى ١٠٠-١٥٠ دولار أمريكي مع توقعات بأن يرتفع إلى ٢٠٠ دولار أمريكي للبرميل.
الدول المنتجة للنفط تمتعت بإنتعاش إقتصادي لا سابق له حيث إزدادت مداخيلها المالية من تصدير الذهب الأسود بالإضافة إلى عدم معاناتها من الأثار المترتبة على إرتفاع أسعاره وإضطرارها لإتباع قوانين السوق العالمي التي تحكم جانب العرض والطلب.
ولكن علينا أن ننظر للجانب الأخر من المسألة هو أن إرتفاع أسعار النفط صاحبه إرتفاع أسعار جميع السلع والمواد الأساسية تقريبا يضاف إلى ذالك زيادة الطلب عليها مما أدى إلى خلق مشاكل مثل إرتفاع أسعار المنتجات الزراعية مما أدى لحصول إضطرابات سياسية في الكثير من الدول النامية والفقيرة حيث أصبح تجنب حصول مجاعة أمرا أساسيا وعاجلا.
هناك زيادة للكتلة السكانية في الكرة الأرضية تلتهم كل النمو الإقتصادي وتشكل ضغطا على الموارد كالماء والهواء والزراعة كما تشكل خطرا على البيئة. ولكن زيادة الطلب على الكهرباء في الصين والهند أدى إلى بناء ٨٠٠ محطة مولدة سوف تعمل بالفحم وذالك بين سنتي ٢٠٠٦-٢٠١٢ وذالك بسبب توفر الفحم ورخص ثمنه ولكن ذالك لن يستمر لوقت طويل. إرتفاع أسعار النفط والإتجاه نحو الفحم كمصدر لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية سوف يؤدي إلى زيادة الطلب وإرتفاع السعر وهو ماينطبق على جميع الموارد الأولية بدون إستثناء.
وفي الختام فإن النظرية القائلة بأن الزيادة السكانية تلتهم النمو الإقتصادي وتشكل ضغطا على الموارد ليس إلا مزاعم معاهد أبحاث ومنظمات تزعم أنها غير حكومية يتم تمويلها من قبل شركات نفط ورجال أعمال نافذين مرتبطين بطريقة غير مباشرة بجهات وهيئات حكومية والهدف هو أبقاء أسعار السلع ومصادر الطاقة مرتفعة بزعم ندرتها وأنها في طريقها للنفاذ. كما أن لها أهداف أخرى متعلقة بالزيادة السكانية في دول تلك تلك الشركات ومعاهد الأبحاث أنها قد تشكل بكتلتها السكانية خطرا يتهدد مصالحها حيث أن العديد من تلك الشركات ومعاهد الأبحاث ذات منشأ في الولايات المتحدة أو تتلقى التمويل من رجال أعمال أمريكيين. سوف أتناول تلك النظرية في موضوع أو سلسلة مواضيع قادمة عندما يحين وقتها إن شاء الله حيث كانت تناولت أحدها إختصارا في موضوعي (من تسبب حقا بمقتل السفير الأمريكي في بنغازي؟ فزورة الحرب الأمريكية على الإرهاب) وإن لم أكن سميتها بالإسم حيث كنت أتكلم عن (The Heritage Foundation) وهو معهد أبحاث ينتمي لمدرسة الفكر المحافظ ومرتبط بأسرة بوش وخصوصا جورج بوش الإبن وإدارته.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, October 18, 2014

هل يعيش العالم عصر الحرب العالمية الثالثة؟

الحروب الإقتصادية المتعلقة بأسعار صرف العملات والمضاربة عليها هي أكثر أنواع الحروب التي يخشى من وقوعها لأن لها إنعكاسات خطيرة منها الكساد الإقتصادي. أزمة الجنيه الإسترليني سنة ١٩٩٢, البيزوز المكسيكي سنة ١٩٩٤, الروبل الروسي سنة ١٩٩٨ هي أمثلة على الحروب الإقتصادية ولكن العلامة الفارقة كانت الإعلان عن فك الإرتباط بين الدولار الأمريكي والذهب بشكل نهائي سنة ١٩٧١ في محاولة بدأت السنة التي تسبقها لخفض قيمة الدولار الأمريكي.
وحتى نعرف التأثير المدمر لتخفيض قيمة عملة بلد ما أو زيادة قيمتها يكفي أن نعرف أن محاولات فك إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب والتي بلغت ذروتها بإعلان الرئيس الأمريكي نيكسون سنة ١٩٧١, قد أدت إلى إرتفاع في أسعار النفط بمقدار أربعة أضعاف لأن مبيعات النفط كانت تتم بالدولار الأمريكي الذي كان يتمتع بثقة المستثمرين كونه مرتبط بالغطاء الذهبي وإثر قرار نيكسون فقد خسر تلك الثقة.
الصين أيضا متهمة من قبل خصومها بالتلاعب بقيمة تصريف عملتها (اليوان) وخصوصا عن طريق شراء سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية لإبقاء الطلب على الدولار مرتفعا وبالتالي الإبقاء على قيمة منخفة لليوان مما يسهم في زيادة الصادرات الصينية وإنخفاض أثمانها.
وحتى يكون فهمنا للموضوع أوسع وأشمل, علينا دراسة وتحليل الظروف التي تجد دولة معينة نفسها مجبرة على تخفيض قيمة عملتها أو حتى رفعها.
إن تلك النوعية من الحروب الإقتصادية تجري على المستوى الدولي ولكنها مدفوعة بعوامل داخلية مثل تباطى النمو الإقتصادي داخليا مما يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة, قطاع بنكي ضعيف وقطاع تمويل متعثر. في ظل تلك الظروف يصعب توليد إنتعاش إقتصادي يكون مدفوعا بعوامل نمو داخلية ويكون الحل الوحيد هو تخفيض قيمة العملة وإنعاش سوق الصادرات مما يؤدي إلى زيادة السيولة المالية وخلق المزيد من فرص العمل.
إن الناتج المحلي الإجمالي(GDP) لأي بلد يعتمد على خمسة عوامل (١) الإستهلاك  C(٢) الإستثمارات I (٣) الإنفاق الحكومي G (٤)  إجمالي الصادرات وثبات نسبتها X (٥) تناقص معدل الواردات M.
GDP = C + I + G(X-M)
خلال فترات التباطئ الإقتصادي تعاني الإقتصادات المحلية من محنة الكساد حيث يتباطئ الإستهلاك(C) وينخفض الإنفاق نتيجة زيادة نسبة البطالة أو زيادة الدين أو كليهما. الإستثمارات(I) في مجال الإسكان والمعدات وخطط إقتصادية جديدة حيث يمكن قياس ذالك نظريا بشكل مستقل ولكن يبقى مرتبطا نوعا ما بالعامل الأول حيث أن المستثمرين يترددون في وضع خطط إقتصادية لبناء المزيد من المصانع في حال كانت هناك مؤشرات على تباطئ معدل الإستهلاك للسوق المحلية. زيادة الإنفاق الحكومي(G) هو أحد الحلول التي يتم اللجوء إليها في حال تباطئ الإستهلاك المحلي وهبوط مستوى الإستثمارات في بناء المصانع الجديدة وتوفير فرص العمل. مثال بسيط هو إنفاق الحكومة الأمريكية مبلغ ٥٠ مليار دولار أمريكي أثناء الركود الإقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وذالك في محاولة لتحفيز السوق ورفع الناتج المحلي الإجمالي. المشكلة أن خيار زيادة الإنفاق الحكومي يكون إما باللجوء إلى زيادة الضرائب أو الإقتراض وكلاهما خياران غير مفضلان وخصوصا في أوقات الأزمات الإقتصادية بالنسبة للمواطنين الذي يتبعون سياسة شد الأحزمة.
الخيار الأخير الذي يمكن اللجوء إليه في تلك الحالة هو (X-M) عن طريق إجراء تخفيض في قيمة العملة وفرض تعريفة جمركية عالية على الواردات بما قد يخالف أحيانا نص الإتفاقيات التجارية المعنية برفع القيود عن التبادل التجاري.
تخفيض قيمة العملة ليست عملية إنسيابية بدون مشاكل فهي أشبه بسرقة النمو من دولة أخرى في سوق منكمش إقتصاديا بموارد محدودة تزداد فيها المنافسة على حصة من الكعكة أو حتى الفتات المتساقط منها. سوف أعطي مثال يعقبه شرح مبسط لنوعية المشاكل التي تعترض إنسيابية الحركة التجارية في حالة تخفيض بلد ما لقيمة عملتها.
لنفترض أن سعر سيارة ألمانية هو ٣٠ ألف يورو وأن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل اليورو هو ١.٤٠ دولار مما يعني أن سعر السيارة بالدولار الأمريكي هو ٤٢ ألف دولار. في حالة إنخفاض قيمة اليورو أمام الدولار ليصل إلى ١.١٠ دولار فإن سعر السيارة في تلك الحالة سوف يصل إلى ٣٣ ألف دولار مما يجعلها أكثر جاذبية للمستهلك الأمريكي بدون أن يتغير شيئ على المنتج الألماني فهو مازال يبيعها باليورو وما يؤدي إلى زيادة فرص العمل وإنخفاض البطالة وتشجيع الواردات الألمانية من السيارات لسوق الولايات المتحدة الأمريكية. التأثير سوف يكون سلبيا على سوق السيارات في الولايات المتحدة حيث سوف يكون الحل بخفض السعر والأرباح أو مثلا بتخفيض قيمة الدولار مقابل اليورو عن طريق طباعة الدولارات أو تخفيض سعر الفائدة لجعل الدولار كعملة أقل جذبا للمستثمرين الأجانب.
سوف يكون الكلام السابق قابلا للتطبيق بدون مشاكل وبإنسيابية عندما يكون تصنيع السيارة شاملا كافة المواد الأولية المستخدمة في ذالك والعمالة المستخدمة والمصنع في ألمانيا وليس في بلد أخر وليس سيارة ذات تصميم ألماني, الهيكل صنع في الصين, المحرك أمريكي, المواد الأولية من نصف دزينة من البلدان المختلفة. في تلك الحالة فإن السيارة لمن يبتاعها من الخارج تبدو رخيصة السعر مقارنة بغيرها ولكن داخليا فإن الإقتصاد الألماني سوف يكون هو المتضرر وبالتحديد قطاع صناعة وتصدير السيارات.
هناك مثال ممكن أن نستعين به عبارة عن سيناريو مصغر لحرب جوهرها إقتصادي بين دولتين هما الصين واليابان. سبب تلك الحرب أن الصين التي تسيطر على أغلب الإنتاج العالمي مما يعرف بالمعادن الأرضية النادرة(Rare Earth Elements) قد قررت  في شهر يوليو ٢٠١٠ لسبب غير معروف تخفيض إنتاجها من تلك المعادن بمقدار ٧٢%. تلك المعادن ذات الإنتاج المحدود تستخدم في تصنيع السيارات والإلكترونيات وخصوصا في اليابان التي تعد المستورد الاكبر لتلك الخامات من الصين والتي تضررت وبشدة من ذالك القرار. بتاريخ ٧ سيبتمبر ٢٠١٠ حصل حادثة عبارة عن تصادم بين سفينة صيد صينية وقارب دورية لخفر السواحل في اليابان في منطقة قرب جزيرة معزولة في بحر الصين الشرقي حيث تزعم كلتا الدولتين أن الجزيرة والمياة الإقليمية حولها تتبع لطرف دون الأخر. البحرية اليابانية قبضت على كابتن سفينة الصيد الصينية وإحتجزته مما أدى غضب شديد من قبل الحكومة الصينية وطلبها إطلاق سراح كابتن سفينة الصيد وتقديم إعتذار فوري. الحكومة اليابانية قامت بإطلاق سراح كابتن سفينة الصيد الصينية ولكن عندما لم يعقب ذالك الإعتذار الياباني فقد قامت الحكومة الصينية بتعليق كافة عمليات تصدير تلك المعادن النادرة لليابان. الحكومة اليابانية قامت بالرد بتاريخ ١٤ سيبتمبر ٢٠١٠ حين فاجأت الصين بتخفيض قيمة العملة اليابانية (الين) بنسبة ٣% أمام العملة الصينية (اليوان) مما أضر بسوق التصدير الصيني للمنتجات المنخفضة الثمن لليابان مقارنة ببلدان أخرى كأندونيسيا وفيتنام.
الوضع بين الدولتين تحسن في الشهور اللاحقة حيث تم إطلاق سراح كابتن سفينة الصيد الصينية وتم إصدار إعتذار رسمي للصين وإستئناف صادرات المعادن الأرضية النادرة ونتيجة لكل ذالك فقد عادت قيمة الين مرتفعة أمام اليوان.
بخصوص تلك الأزمة فقد تم تجنب الأسوأ وتعلم دروس وحكم كثيرة من مشكلة بدأت بسبب جزيرة صخرية غير مأهولة وكابتن سفينة صيد وكادت تنتهي بكارثة مالية وإقتصادية, ولكن الطرفان تعلما الدرس ومن المؤكد أنهم يشحذون سكاكينهم إستعدادا للمعركة القادمة.
القرن العشرين جرت خلاله أحداث حربين إقتصاديتين, الحرب الأولى والتي إمتدت من سنة ١٩٢١-١٩٣٦ وشملت الكساد الإقتصادي العظيم في الولايات المتحدة الأمريكية. الحرب الإقتصادية الثانية جرت أحداثها بين سنتي ١٩٦٧-١٩٨٧ وتم تسويتها بإتفاقين عالميين هما إتفاق بلازا ١٩٨٥ وإتفاق اللوفار ١٩٨٧ وذالك بدون دخول أي حرب أو حصول حتى مناوشات عسكرية.
إن تلك النوعية من الحروب الإقتصادية تعد مدمرة لجميع الأطراف ومن الصعب ان تنتهي طالما إستمرت بفوز طرف على حساب طرف أخر فهل نحن نعيش عصر الحروب الإقتصادية أو كما إتفقت تصريحات بعص المسؤولين الماليين والإقتصاديين بأن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت من فترة ليست بقصيرة؟
إنتهى