Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بوتين. Show all posts
Showing posts with label بوتين. Show all posts

Sunday, July 24, 2022

لماذا تعتبر سوريا هدفا على قائمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية؟

الحقيقة أنني قد أطلت التفكير كتابة مقدمة الموضوع بسبب تسارع الأحداث وزيادة تعقيدها حيث ليس هناك أي أفق للحل خصوصا مع إستمرار أزمة فيروس كورونا وإعلان منظمة الصحة العالمية مرض جدري القرود حالة طوارئ عالمية حيث أنه انتشر في ٧٠ دولة. ولكن أصبح من الواضح أنَّ الأزمة السورية وهي العنوان الابرز في أحداث العالم والمنطقة العربية قد أصبحت مثل كرة الثلج التي تَتَدحرج وتكبر يوما بعد يوم. الولايات المتحدة دولة لا تقبل الهزيمة وقد تهدم المعبد على رؤوس الجميع. سوريا حاليا هي مركز الكون والأزمة السورية أفرزت عدة أزمات أخرى منها الأزمة الروسية-الأوكرانية وأزمة تايوان وأزمة غذاء عالمية  وأزمة أخرى في أوروبا وغيرها مما سوف تكشف عنه الأيام.

إن ذلك يقود الى السؤال عن سبب استهداف الولايات المتحدة ودول غربية أخرى سوريا؟ لو نظرنا على سبيل المثال الى الأزمة الجزائرية التي عرفت بإسم العشرية السوداء(١٩٩١-٢٠٠٢) والتي لم يكن لها أي عواقب دولية ولم تفرز أزمات أخرى سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.حسنا إذا, لماذا سوريا؟

لإنَّ أي أزمة تبدأ بها الولايات المتحدة أو تلعب على أوتارها سوف تتحول الى أزمة عالمية. الربيع العربي والفوضى الخلاقة هي أفكار أمريكية تم التحضير لها بهدوء في البيت الأبيض, مراكز ومعاهد الأبحاث الأمريكية حيث كانت الضحايا مجموعة من الدول هي: تونس, مصر, ليبيا وسوريا التي توقف عندها قطار الربيع العربي. بينما كانت هناك تحركات ومظاهرات في المغرب وسلطنة عمان حيث تم السيطرة عليها ومنع تطور الأحداث.

إنَّ جميع الدول التي حاربت دولة الكيان الصهيوني أو دعمت الحرب ضدها قد تعرضت الى أزمات دموية من الواضح أن أصابع الدول الغربية تلعب فيها. مصر, سوريا وتونس ضحايا الربيع العربي الدموي, الجزائر ضحية أزمة دموية استمرت اثنتي عشرة سنة. بينما الأردن يتعرض منذ عدة سنين الى ظروف اقتصادية خانقة حيث تزداد نسبة البطالة وارتفع التضخم مما يؤدي الى تآكل القدرة الشرائية للأجور. الأزمة الجزائرية لعبت فيها فرنسا دورا رئيسيا وكذلك أزمة الربيع العربي في ليبيا حيث كانت فرنسا من أوائل الدول التي تحركت دبلوماسيا وعسكريا. أما في سوريا, الأمر مختلف.

حقيقة الأمر أن سوريا تمتلك عدة مقومات تجعلها هدفا أمريكيا مفضلا أو صاعق تفجير مجموعة أزمات إقليمية ودولية تخطط لها الولايات المتحدة. الجيش السوري تصدى للقوات الإسرائيلية في لبنان وعندما قامت الولايات المتحدة بتقديم الدعم إلى حليفتها, تصدى لها الجيش السوري مباشرة حيث تم إسقاط طائرات أمريكية وأسر طيار أمريكي وبطريقة غير مباشرة عبر حلفائه في المقاومة اللبنانية الذين قاموا بعدد من  العمليات منها تفجير مقر قوات المارينز في مدينة صور اللبنانية تاريخ ١٩٨٣/١٠/٢٣. الولايات المتحدة لا تنسى وتحاول الثأر منذ ذلك التاريخ من خلال إغراق سوريا في حمام دماء وذلك ماحصل. موقع سوريا الاستراتيجي وموانئها تعتبر مطمعا للدول الغربية التي ترغب في محاصرة روسيا بحريا ومنعها من التحرك في منطقة البحر الأبيض المتوسط. سوريا تعتبر رمزا للتسامح الديني حيث نظام الحكم علماني وحيث تتعانق مئذنة الجامع وبرج الكنيسة والولايات المتحدة لا يروقها ذلك. وأخيرا فإنَّ سوريا هي رمز للمسيحية المشرقية حيث ولد السيد يسوع المسيح في إحدى مقاطعات سوريا الطبيعية وهي فلسطين وهو واقع تعمل دول غربية خصوصا فرنسا على محاولة تغييره.

إذا فقد أصبح هناك مجموعة عوامل تقاطعت مع بعضا البعض وجعلت الولايات المتحدة تستهدف سوريا بل وتقدِّمُ التمويل والسلاح مباشرة أو عبر حلفائها مثل قطر والسعودية وذلك الى تنظيمات إرهابية حيث من غير المفهوم تقديم الدعم الى تلك التنظيمات ومحاولة إسقاط نظام سريا العلماني. إن بعض تلك العوامل ديني, سياسي, أو حتى إقتصادي مثل خطوط أنابيب النفط والغاز وربما هناك عوامل أغفلت عن ذكرها وقد لا يتسع لها الموضوع.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, October 24, 2016

لماذا الكتابة ضد تزوير الإنتخابات الأمريكية خط أحمر في الوطن العربي؟

في هذه الأيام وعلى هامش إنتخابات الرئاسة الأمريكية والتي إقتربت بداية عملية التصويت فيها حيث حمي وطيس المنافسة بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب وتم إستخدام كافة الأسلحة المحرمة وغير المحرمة كالإتهامات بالتحرش الجنسي وتسريب إيميلات وتلقي الدعم من دول أجنبية وعربية.
الإزدواجية في أي حملة إنتخابية بداية من إنتخاب رئيس أصغر بلدية او حتى غرفة تجارية إلى إنتخاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هو امر طبيعي ومعتاد فقد قامت حملة دونالد ترامب بالرد على إتهامات حملة كلينتون بإصطحات باولا جونز وهي أحد ضحايا التحرش الجنسي لبيل كلينتون زوج مرشحة الرئاسة الأمريكية ووزيرة الخارجية السابقة إلى أحد المناظرات التي عقدت بين الطرفين, هيلاري وترامب. كما أن حملة ترامب أشارت إلى تستر هيلاري كلينتون على فضائح زوجها بصفتها محامية وتلقيها 12 مليون دولار من ملك المغرب مقابل عقد أحد إجتماعات مبادرة كلينتون العالمية.
إن ماذكرته من تبادل للإتهامات هو غيض من فيض ولكن على مايبدو فإن عدم نجاح حملة كلينتون في زعزعة ثقة الناخبين بدونالد ترامب بما يضمن فوز هيلاري كلينتون بفارق مريح وتفجر فضائح بريد إلكتروني مسرب للجنة الإنتخابية للحزب الديمقراطي دفع الرئيس الأمريكي وهيلاري كلينتون وجهات حكومية أمريكية إلى إقحام روسيا في العملية الإنتخابية بإتهامها  بالتسلل إلى كمبيوترات اللجنة الديمقراطية المسؤولة عن حملة هيلاري كلينتون بواسطة قراصنة كمبيوتر وسرقة الإيميلات وتسريبها. الحملة الصحفية ضد روسيا بلغت الأن ذروتها بمقال مطول نشرته جريدة التايمز يتهم مجموعة من القراصنة الإلكترونيين الروس والذين يتبعون جهة حكومية بعملية القرصنة وبعمليات قرصنة سابقة بهدف التأثير على العملية الإنتخابية والتلاعب عن بعد بطريقة غير مباشرة بنتائج التصويت.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين سئل عن ذالك وعن الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى إتهام روسيا بذالك أجاب من أجل إيجاد عدو تتوحد الجماهير ضده بدلا من الحديث عن المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي تواجه الولايات المتحدة والتي عجزت هيلاري كلينتون عن تقديم أي حلول معقولة لتجاوزها. كما أن هيلاري كلينتون جعلت من الواضح في إحدى مقابلاتها الصحفية بانها سوف تشن هجوما على إيران إذا تم إنتخابها لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. لقد جعلت ذالك واضحا جدا بل وكررته أكثر من مرَّة.
وهنا هناك أسئلة تطرح نفسها وبقوة,  هل الإنتخابات في الولايات المتحدة تتوفر على معايير النزاهة والشفافية وإحترام إرادة الناخبين؟ وهل تصح الإتهامات الموجهة لروسيا بالتدخل في العملية الإنتخابية الرئاسية للولايات المتحدة؟
في البداية يجب التذكير بأنه على سبيل المثال وفي عز الحرب الباردة وعلى هامشها الحرب في فيتنام فقد تفجرت فضيحة ووتر غيت والتي ملخصها أنه في محاولة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الذي ينتمي للحزب الجمهوري إعادة إنتخابه وبسبب الفارق الضئيل جدا في الإنتخابات الرئاسية السابقة بينه وبين مرشح الحزب الديمقراطي هوبرت همفري والذي هو نائب الرئيس السابق ليندون جونسون, فقد قامت عدد من الأشخاص بالتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي وزرع أجهزة تنصت حيث تم تسجيل عدد كبير من المكالمات. ولكنه في 17\يونيو\1972 فقد تم القبض على خمسة أشخاص في مبنى ووتر غيت في واشنطون حيث يقع مقر الحزب الديمقراطي وهم يقومون بزرع أجهزة تنصت مموهة حيث إتجهت التحقيقات إلى تورط الرئيس ريتشارد نيكسون في القضية وأجبر على الإستقالة وتم تحويل القضية للتحقيق غير أن الرئيس جيرالد فورد وهو جمهوري أصدر قرارا بالعفو عنه.
ولعله من المعروف للجميع الفيلم الذي أنتجه وأخرجه المخرج الأمريكي الشهير مايكل مور بخصوص إنتخابات الرئاسة الأمريكية سنة 2001 بعنوان (فهرينهايت 9\11) وأوضح فيه وبالأدلة كيف تم فبركة النتائج لصالح جورج دبليو بوش ضد غريمه ألن غور في ولاية فلوريدا بعد أن أعلنت أغلب المحطات التلفزيونية فوزر ألن غور بولاية فلوريدا ثم عكست النتيجة إثر إعلان محطة فوكس نيوز عكس النتيجة وفوز جورج دبليو بوش بنتائج التصويت في الولاية.
لم يتم إتهام مايكل مور بأنه عميل روسي أو شيوعي كما أنه لم يتم وعلى الرغم من الحرب الباردة توجيه الإتهام إلى الإتحاد السوفياتي بخصوص فضيحة ووتر غيت وكان من الممكن تمريرها بسهولة.
للأمانة فإن الوضع في الولايات المتحدة بشكل عام أفضل بكثير من بلدان الوطن العربي التي تتكلم عن الإنتخابات والديمقراطية بينما تعتبر مجرد كلمة الديمقراطية "كفر" والإنتخابات "بدعة" رغم أن بعضهم خصوصا الأحزاب السلفية قد إنقلبت على مفاهيمها وشاركت في إنتخابات مرة واحد للوصول والإمساك بناصية السلطة إلى الأبد وفق مفهوم الحكم بالحق الإلهي. ولكن مشكلة الإعلام الأمريكي أو لنقل مشكلة الشعب الأمريكي أن إعلامه يتعامل معه بمنطق القطيع والبروباغندا الإعلامية وبان الديمقراطية الأمريكية محمية من التزييف والتزوير وأن الحقيقة ناصعة البياض حيث الشفافية في أعلى مستوياتها. وتلك أيضا مشكلة للإعلام العربي والذي للأسف لا يلتحق بكليات الإعلام إلا أصحاب أدنى معدلات الإمتحانات النهائية في الثانوية العامة من لا تقبل بهم الكليات الأخرى حيث يطبل الكثير من الإعلاميين العرب لنموذج الحرية أو لنقل نموذج الهمبرغر الأمريكي وينساقون وراء الدعاية الكاذبة والخادعة والبروباغندا الإعلامية.
على فكرة ليست تلك أول مرة(إنتخابات 2001) يتم فيها تزوير الإنتخابات الأمريكية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ودونالد ترامب رجل أعمال وهو أدرى بشعاب نيويورك وأروقة الحكم في واشنطون وهو رجل أعمال ومن طبيعة رجال الأعمال ممن وصلوا لمكانته القتال عن مواقعهم بعناد ولذالك هو رفض الإعتراف علانية بالنتيجة المسبقة التي يتوقعها الكثيريون. حتى أن تنظيمات الإسلام السياسي يعتبرون هيلاري كلينتون صديقتهم المخلصة ويتضرعون منذ بداية الحملة الإنتخابية بفوزها بل وهدد أحد تفرعات تلك التنظيمات وأعني مايعرف بإسم داعش مسلمي الولايات المتحدة إن صوتوا لصالح دونالد ترامب فرماهم بالكفر وأنذرهم بالقصاص منهم وفهمكم كفاية.
نظام المجمع الإنتخابي الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة الأمريكية هو نظام إنتخابي فاشل بكل ماتحمله الكلمة من معنى حيث أنه يؤدي إلى مساومات وصفقات سياسية بسبب تعهد مندوبي الولايات بالتصويت بناء على نتائج الإقتراع الشعبي ولكن ذالك لا يعني بالضرورة فوز المرشح الذي ينال أكبر عدد من أصوات الناخبين بل أكبر عدد من أصوات المجمع الإنتخابي. ففي سنة 2001 على سبيل المثال فاز جورج بوش الإبن بتصويت المجمع الإنتخابي على الرغم من خسارته التصويت شعبيا. إن ديمقراطية المجمع الإنتخابي يطلق عليها إنتخابات غير مباشرة وهي ديمقراطية ناقصة تمنح ولايات أمريكية عدد مندوبين في المجمع الإنتخابي أكثر من غيرهم وفق حسابات جيو\سياسية وكيفية توزيع الولائات السياسية.
ولمن يشكك في كل ماسبق ذكره وأن السياسة الإنتخابية الأمريكية قد تغيرت او انها في السابق كانت أفضل أو أنها حاليا أفضل وأكثر نزاهة وشفافية فما عليه إلا أن يراجع قصة مرشح الرئاسة الأمريكية في إنتخابات 1948 هنري. أ. والاس(Henry. A. Wallas) والذي شغل منصب نائب الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت حيث شغل منصبه في الفترة(1941-1945) ومنصب وزير التجارة في عهد الرئيس الأمريكي هاري ترومان حيث شغل منصبه في الفترة (1945-1946) حتى طرده من منصبه إر إصراره على إنتقد سياسية الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرب الباردة وتطوير القدرات النووية الأمريكية وحتى قبل ذالك ضرب اليابان بالقنابل الذرية حيث يشاع على نطاق واسع أنه لولا عملية تزييف وتضليل واسعة لكان تم إنتخابه رئيسا ولما كان هناك نزاع يطلق عليه الحرب الباردة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Friday, August 26, 2016

ماذا تعرف عن قرارات قمة مجموعة الدول العشرين التي غيرت مصير العالم؟

في مؤتمر مجموعة قمة العشرين(G-20) التي عقدت في مدينة بريسبان(Brisbane) الأسترالية فقد تم إتخاذ مجموعة من القرارات الإقتصادية التي سوف تؤثر على مصير سكان الكرة الأرضية باكملها. إن أهم ثلاثة قرارات تم إتخاذها في القمة يمكن تلخيصها بما يلي:
(1) مصادرة اموال المودعين عن طريق فرض ضرائب عالية قد تصل إلى 30% على أي حسابات بنكية تزيد قيمتها عن مبلغ 100 ألف دولار أو يورو كما حصل في قبرص حين تعرضت لأزمة مالية هددت قطاعها البنكي بالإنهيار.
(2) القابلية القانونية لتحويل أموال المودعين إلى أسهم في البنك المودعة فيه حتى لو تم إتخاذ ذالك الإجراء بدون موافقة صاحب الحساب. تحويل قيمة الحساب إلى أسهم قد تكون كلية أو جزئية حيث إما يتم تحويل كامل قيمة الحساب أو جزء منه. إن تلك العملية يطلق عليها مصطلح (Bail in) وهي تعتمد على قيمة الضمان الحكومي المقدم للبنوك فيما يتعلق بالحد الأعلى لقيمة الإيداعات المؤمن عليها حيث أن أي زيادة سوف يتم تحويلها لأسهم في البنك أو المؤسسة المالية.
(3) يتم معاملة إيداعات البنوك تماما كالأوراق المالية لايمكن أن تحتفظ بقيمة ثابته بشكل دائم حيث من الممكن أن تتعرض لإنخفاض قيمتها تماما كالأسهم والسندات وفي تلك الحالة قد يتعرض صاحب الحساب لخسارة كامل قيمة إيداعه خصوصا في حال إنهيار المؤسسة المالية أو الأزمات الإقتصادية.
إن تلك القرارات قد تم إتخاذها بضغط من دول أوروبية على وجه الخصوص ألمانيا وفرنسا وبريطانيا حين كانت عضوا في الإتحاد الأوروبي وبدرجة أقل الولايات المتحدة حيث ترك لكل دولة حرية الطريقة التي يتم فيها تنفيذ القرارات ويقال أن روسيا كانت غير موافقة على تلك القرارات حيث ظهر ذالك جليا في تناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغداء في منعزل عن بقية القادة المشاركين في القمة وفي حالة عدم الرضا التي بدت عليه. الأسباب التي أوجبت إتخاذ تلك القرارات متعلقة بأزمة الديون السيادية اليونانية على وجه الخصوص حيث أدى تذمر المواطنين الألمان إلى الضغط على الحكومة متسائلين عن سبب تكفل دافعي الضرائب الألمان بإنقاذ اليونان من الإفلاس خصوصا البنوك اليونانية فتم طرح سيناريو مصادرة الحسابات المالية كليا أو جزء وإنقاذ البنوك من أموال مودعيها بدلا من دافعي الضرائب الأجانب.
العالم لم يتعافى حتى وقتنا الحالي من أسوأ أزمة إقتصادية حتى تاريخه, وأعنى أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة التي ادت سنة 2007\2008 إلى بداية أسوأ أزمة كساد وكادت تتحول إلى إنهيار إقتصادي عالمي لولا حزم تحفيز الإقتصادي(Stimulus Package) خصوصا في الولايات المتحدة حيث بلغت أكثر من 800 مليار دولار وفي دول أوروبية وغربية حيث لم تبقى دولة أوروبية بدون أن تقر حزمة تحفيز إقتصادي وإلا تخاطر بإنهيار إقتصادها. وحتى هذه اللحظة مازال عدد من الدول يقوم بتنفيذ برامج تحفيز إقتصادي ويتم ضح أموال عامة وإعفائات ضريبية لكبريات الشركات بهدف خلق وظائف وخفض مستوى البطالة الذي يعد نتيجة حتمية لحالة الكساد التي يعاني منها الإقتصاد العالمي حتى هذه اللحظة.
إن حزم التحفيز الإقتصادي التي تعتمد النموذج الكينزي (جون مينارد كينز - رجل الإقتصاد الإنجليزي) قد فشلت حتى الأن في خلق حالة من الإنتعاش الإقتصادي خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا التي لم تكد تنتهي من أزمة 2007\2008 حتى برزت أزمة الديون السيادية في البرتغال ثم إسبانيا ثم إيطاليا وحاليا أزمة الديون السيادية اليونانية التي تهدد الإتحاد الأوروبي بالتفكك حيث إنسحبت بريطانيا وكان أحد أسباب إنسحابها إقتصاديا متعلق بطريقة تعامل البنك المركزي الأوروبي مع الأزمة الإقتصادية اليونانية. في الولايات المتحدة فقد تم منح عشرات الملايين من الدولارات كحوافز ومكافئات لمدراء مؤسسات مالية فاشلة قامرت بأموال المودعين وإستثمرتها بأصول مسمومة كما قام بعضها بالإحتيال على المستثمرين بإقناعهم شراء أصول منخفضة القيمة للمضاربة عليها لاحقا وظهر مفهوم أكبر من أن يفشل(Too Big To Fail). إن ذالك المصطلح هو أركان الأزمة المالية سنة 2007 وسوف يكون الأساس الذي تقوم عليه الأزمة المالية القادمة والتي سوف تضع القواعد التي سوف يبنى عليها الإقتصاد العالمي لمائة عام قادمة على الأقل حيث أن البنوك قد تضخمت بمستويات فاقت الفترة التي سبقت أزمة الرهون العقارية سنة 2007 مما ينذر بكارثة قادمة أجلا وليس عاجلا.
هناك سبب أخر يدفع البعض بمعارضة مفهوم الإقتصاد الكينزي وتحميله سبب إستمرار الأزمة الإقتصادية وهو أن ذالك يعد تدخلا للدولة في الإقتصاد ونوع من عودة المصطلح الإشتراكي الإقتصادي خصوصا تأميم المؤسسات والمصالح الإقتصادية حيث قامت الحكومة الأمريكية بإنقاذ مؤسسات مالية من الإفلاس مقابل وضعها تحت إشراف حكومي مباشر. كما أنه هناك أطرافا أخرى تلقي باللائمة على إلغاء قانون جلاس-سيجال الذي تم إقراره في عهد الرئيس الأمريكي فرانكلينإثر أزمة الكساد الإقتصادي الذي بدأ تدريجيا سنة 1929 بإنهيار الأسهم والمستندات في وول ستريت وإنتهى بكساد إقتصادي تحول لمشكلة مزمنة في الفترة التي سبقت إقرار القانون حيث إزدادت نسبة البطالة بطريقة مثيرة للقلق. القانون تم إلغائه في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ويطالب البعض بعودته وإشراف الدولة على عمليات توجيه الإئتمان لتحقيق نمو إقتصادي حقيقي بدلا من السماح لحفنة من المضاربين والبنوك والتجار بجني الأرباح من عمليات بيع وشراء أصول مشكوك بقيمتها الحقيقية.
في الختام فإنه ليس هناك دولة مستثناة من تلك الأزمة الإقتصادية القادمة ودول مثل الصين وروسيا ودول عربية تقوم بشراء الذهب أو مضاعفة إنتاجها مناجمها المحلية منه حيث أن زيادة إحتياطي أي دولة من السبائك الذهبية هو أفضل طريقة للوقاية من أثار الأزمات الإقتصادية كما أن دولا عربية تعاني من عجز في الموازنة وأزمة إقتصادية قد تقوم بفرض ضرائب بتنفيذ القرارات التي تم إتخاذها في مؤتمر قمة مجموعة الدول العشرين في سيدني 2014 وفرض ضرائب على الحسابات البنكية أو حتى مصادر جزء منها. تكتلات إقتصادية كالبريكس تخطط لتوحيد إحتياطيها الذهبي وإعتماد عملة عالمية جديدة مستندة إلى الذهب بشكل رئيسي حيث سوف يكون إنهيار قيمة الدولار الأمريكي, أزمة سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وإستمرار الكساد الإقتصادي على المستوى العالمي أركان الأزمة الإقتصادية القادمة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية