Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label سندات. Show all posts
Showing posts with label سندات. Show all posts

Saturday, April 29, 2023

هل الدولار الأمريكي في خطر؟

هناك أمر مثير للإهتمام في سياسة الولايات المتحدة التي تتمحور حول أمن الطاقة وهي أنها تبحث عن بديل صادراتها من نفط الشرق الأوسط بسبب عدم الإستقرار والخطر المباشر على الأمن القومي الأمريكي. إن حالة عدم الإستقرار العالمي تعني زيادة الطلب على الدولار الأمريكي وعلى سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بوصفها أكثر أداة استثمارية آمنة. كما أنَّ الحفاظ على حالة من عدم الإستقرار في العالم أصبحت أولوية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ سنة ١٩٧٥ وهو التاريخ الذي تفاوض فيه مستشار الأمن القومي الأمريكي ريتشارد نيكسون على إتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية.

وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث بدون توقف عن مساعي روسيا في إزدياد حالة عدم الإستقرار العالمي وعن دور شركة فاغنر للخدمات الأمنية الخاصة وتعاونها مع الحكومة الروسية. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعو بإستمرار الى البحث عن عملة بديلة للدولار الأمريكي وهو بذلك يزيد من حالة عدم الإستقرار كما ترى وسائل إعلام وسياسيون أمريكيون. الصين, البرازيل, الهند وحتى بنغلاديش تساهم من وجهة نظر الولايات المتحدة في حالة عدم الاستقرار لأنها وقعت إتفاقيات تبادل تجاري بعملاتها المحلية وليس الدولار الأمريكي.

إتفاقية بريتون وودز التي تم التوقيع عليها سنة ١٩٤٤ فرضت الدولار عملة احتياط عالمية وهي إتفاقية متوفاة دماغيا منذ ١٥/أغسطس/١٩٧١ التي أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن قراره الذي عرف إعلاميا بأنه "صدمة نيكسون," الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاقية ولاحقا تم تعويم الدولار الأمريكي في اتفاقية جامايكا ١٩٧٦, بلازا ١٩٨٥ و لوفر ١٩٨٧. النظام الاقتصادي والمالي العالمي الذي يعتمد على الدولار الأمريكي عملة رئيسية مازال منذ سنة ١٩٧١ بدون أي بديل حقيقي وهناك عدة دول بدأت في القفز من السفينة قبل غرقها ومحاولة النجاة بأنفسهم.

إنَّ الخطوة القادمة التي سوف يتم إتخاذها من عدة دول أو أن هناك بعض الدول بالفعل قد بدأت في العمل بها هي بيع/شراء النفط مقابل عملات أخرى لأن التخلي عن إتفاقية البترودولار هي القشة التي سوف تقسم ظهر البعير. إنَّ نسبة الدولار الأمريكي في التعاملات المالية الدولية تبلغ ٥٤% تقريبا حيث يمكن إعتبار عمليات بيع/شراء النفط جزئاً رئيسيا منها والتخلي عن ذلك ولو تدريجيا هو بداية النهاية الحقيقية للدولار الأمريكي وهيمنة الولايات المتحدة ونفوذها على الإقتصاد العالمي وقرار الدول السيادي. الولايات المتحدة لن تقف صامتة وسوف يكون الحرب هو خيارها المفضَّل الأزمة في أوكرانيا والسودان ليست إلا علامات أو مقدمات لأحداث قادمة لا أحد يمكن أن يتوقعها أو يتوقع نتائجها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, January 15, 2017

حروب بلا هوية


تقرير يناير 2011 في نيوروك تايمز ذكر أن الصين سنة 2010 تحولت إلى بائعة لسندات وزارة الخزينة الأمريكية بعد أن كانت مشتريا رئيسيا لها في السنوات السابقة. الإستغراب بدا واضحا في تقرير الصحيفة الأمريكية الشهيرة لقيام الصين بتلك الخطوة حيث أنها مازالت تمتلك إحتياطيات ضخمة بالدولار الأمريكي على شكل سندات وزارة الخزينة وأدوات إستثمارية أخرى مقومة بالدولار للمحافظة على قيمة عملتها المحلية(اليوان) للحفاظ على صادراتها.
الصين كانت ومازالت تقوم بمحاولات لإخفاء عملياتها الإقتصادية خصوصا مشترياتها من الذهب حيث لايعلن عنها إلى بعد إتمام عمليات الشراء بشكل رسمي. ماقامت به الصين بخصوص بيع السندات أنها قامت بإدارة العملية من خلال وكلاء بريطانيين وبنوك في العاصمة البريطانية حيث لوحظ أنه في نفس الفترة التي نشرت نيويورك تايمز تقريرها فإن بريطانيا تحولت لأكبر مشتري لسندات وزارة الخزانة الأمريكية. كما أن الصين قامت وبحسب تقرير لنفس الصحيفة سنة 2007 بشراء ماقيمته 3 مليارات دولار من أسهم صندق الصخرة السوداء(Black Stone) الإستثماري والذي يبقي على زبائنه والأدوات الإستثمارية التي يستخدمها قيد الكتمان ما أمكن. الصندوق تم تأسيسه بواسطة شخصين, الشخص الأول هو بيتر جي بيترسون((Peter G Peterson أحد قدامى الموظفين في إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون  والذي إحتل مناصب في مجلس العلاقات الخارجية ورئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك. الشخص الثاني هو ستيفن أ شوارزمان (Stephen A Schwarzman) وهو مليادير مشهور خصوصا بسبب حفلة عيد ميلاده الستون الأسطورية التي أقامها في نيويورك وقبض فيها المغني المشهور رود ستيوارت (Rod Stewart) مليون دولار عن وصلة غنائية مدتها 30 دقيقة.
في سيبتمبر\2012 إقترح مسؤول صيني في حديث لجريدة (China Daily) التابعة للحزب الشيوعي الصيني تدبير هجوم على سوق السندات في اليابان ردا على مساعي غير حميدة لليابان في مسألة الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي. كما أنه بتاريخ 10\مارس\2013 فقد تعرض بنك الإحتياطي الأسترالي لمحاولة قرصنة يقال أن الصين ورائها بهدف الحصول على معلومات متعلقة بقمة (G-20) والتي عقدت في مدينة بريسبان الأسترالية. يشاع على نطاق واسع أن هناك وحدة في الجيش الصيني تسمى وحدة 61398 هي المسؤولة عن تلك النوعية من الهجمات.
الحكومة الأمريكية ليست بأفضل حالا فهي أيضا تمتلك الوحدة تاو(TAO-Tailored Access Operation) والتي تقوم بالتجسس على جهات أجنبية عديدة بالتأكيد من بينها الصين وذالك بإختراق أنظمة الإتصالات والإنترنت. حجم ومدى إتساع العمليات التي تقوم بها تاو أكبر بكثير مما كشفه إدوارد سنودن سنة 2013.
حتى شارع المال والأعمال في الولايات المتحدة وول ستريت(Wall Street) قد بدأ يحسن من موقعه حيث إستضاف بتاريخ يوليو\18\2013 إحتفالية عبارة عن سيناريو لعبة حرب إقتصادية تمت إطلاق إسم (Quantum Dawn 2) بمشاركة 500 شخص يمثلون وكالات حكومية مختلفة.
أحد سيناريوهات الحرب الإقتصادية تدور رحاها بين الولايات المتحدة وإيران حيث أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية وبنك الإحتياطي الفيدرالي قرارا بحرمان إيران من إستخدام أنظمة الدفع التي تعتمد على الدولار الأمريكي. ولكن إيران إستمرت بإستعمال نظام رسائل الدفع (Swift system) والذي تعد بلجيكا مقره الرئيسي حتى نجحت الضغوطات الأمريكية في قطع إيران حتى عن إستخدامه. ولكن الحكومة الإيرانية أوجدت مخرجا يتمثل في التعاون مع الهند وهي مستورد رئيسي للنفط الإيراني لمبادلة النفط بالذهب ثم مبادلة الذهب عن طريق روسيا والصين مقابل الإمدادات الغذائية والبضائع. وحتى مع إغلاق الحكومة الأمريكية لنافذة الذهب التي إستخدمتها إيران فإنها مازالت تحاول إيجاد السبل والوسائل ومنها إيداع عائدات الصفقات النفطية مع الهند في بنوك محلية في الهند حيث يمكنها إستيراد بضائع من التجار الهنود أو قيام مكاتب تجارية هندية بإستيراد البضائع الأجنبية بالدولار الأمريكي لصالح الحكومة الإيرانية والتي تقوم بالدفع لتلك المكاتب بالروبية الهندية من حساباتها البنكية في البنوك الهندية المحلية.
سيناريو اخر لحرب إقتصادية قد يبدأ بتسلل قراصنة المعلوماتية لشبكة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة وإحداث إضطراب في كمية الإمدادات بما يؤثر على أسعار عقود المستقبليات والمشتقات المالية. ولكن ذالك السيناريو قد يخرج عن نطاق السيطرة ويتطور إلى موجة ذعر تمتد إلى أسواق المال والأسهم.
من الأثار الجانبية للحرب الإقتصادية خصوصا في أسيا هو محاولة الكثير من الدول الإبتعاد عن التعامل مع نظام مالي يهيمن عليه الدولار الأمريكي ومحاولة إيجاد نظام مالي جديد. الصين على رأس قائمة الدول التي تطالب بذالك كما أن روسيا قد ضمت صوتها للصين وحاليا تعمل مع مجموعة دول البريكس على إيجاد بدائل للنظام المالي الحالي خصوصا الدولار الأمريكي و صندوق النقد الدولي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, October 2, 2016

مشوار الالف ميل الأمريكي يبدأ بجاستا

لايوجد ذرة شك لدي أي شخص عاقل أن قانون جاستا – العدالة ضد الإرهاب هدفه ماتبقى من أموال وأرصدة سعودية في البنوك الأمريكية وكذالك الإستثمارات الخاصة السعودية في الولايات المتحدة وربما دول العالم الأخرى التي قد تمتد لها يد القانون.
البداية كانت بمصادرة مئات المليارات من الدولارات قيمة إستثمارات السعودية في سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة وإن كان ذالك تم بطريقة غير مباشرة حيث أعلنت وزارة الخزينة عن حجم إستثمارات سعودية في السندات التي تصدرها بقيمة 117 مليار دولار تقريبا. والسؤال إن كان الرقم المعلن قبل ذالك هو 750 مليار دولار غير صحيح فلماذا تم السكوت عنه كل تلك السنين سواء من الطرف السعودي أو الطرف الأمريكي؟ ويبدو أن قانون جاستا ليس النهاية فالميزانية الأمريكية تعاني من عجز وحجم دين قومي وخاص يفوق قدرة أي إقتصاد سليم على الإحتمال أكثر من ذالك حيث مازالت تتوالى التحذيرات من إنفجار فقاعة الدين الأمريكي لتأخذ معها الإقتصاد العالمي إلى الهاوية.
الولايات المتحدة إعتادت على تفصيل القوانين بما يلائم مصالحها ولا تهتم للإتفاقيات التي توقعها مع الدول الأخرى خصوصا إتفاقية التجارة الحرة. مفهوم الإستقرار بالنسبة للحكومة وكبريات الشركات الأمريكية هو إستقرار مصالح الشركات الأمريكية وتمتعها بالحرية المطلقة للعمل في أي بلد وإعتبار إستثماراتها محصنة بقرار سياسي.
لست مهتما بالتعليق على الإتهامات بتورط المملكة العربية السعودية في أحداث 11 سيبتمبر فحتى هذه اللحظة لم تقدم الإدارة الأمريكية للرأي العام الأمريكي والعالمي أي أدلة ثابتة وملموسة على التورط السعودي الحكومي في تقديم الدعم لمرتكبي تلك الجريمة وإن كانت أغلب مرتكبي الحادث هم مواطنون سعوديون ولكن ذالك لا يعد دليلا قاطعا.  وكما تقول العبارة العامية " كلام صف جرايد ".
المشكلة الحقيقية في الإعلام السعودي والعربي الذي يهدد ويتوعد حيث يرغي ويزبد رؤساء تحرير صحف من مكاتبهم الفارهة ويروجون الإشاعات بإقرار قانون جاستا معدل مفصل على المقاس يجعل القانون الأصلي حبرا على ورق. رؤساء صحف التحرير المرفهون الذي لم يكتب بعضهم كلمة واحدة في صحيفته لم يشرحوا للقارئ الذي يدفع ثمن شراء صحفهم كيف يقوم الكونجرس وفي فترة زمنية قياسية بإقرار قانون معدل للقانون الأصلي وأين نشر قانون جاستا وكذالك قانون جاستا – المعدل وماهي البنود التي تم حذفها.
كما أن أولئك الصحفيين أجبن من أن يتفوهوا بكلمة حق يدافعون فيها عن بلدهم فيما يتعلق بأحداث 11 سيبتمبر, كلامهم أيضا " صف جرايد ", ويطالبون الحكومة السعودية بإرسال محاميين لتفنيد أول دعوى قضائية قامت أرملة أمريكية تدعى ستيفاني روس برفعها حيث سقط زوجها ضحية الهجوم على مبنى البنتاجون.
الولايات المتحدة تقوم بسن قوانين هدفها التشبيح على دول العالم المختلفة وإبتزازها لأهداف سياسية على الرغم من التاريخ الطويل الدموي والجرائم بداية من السكان الأصليين وحتى أنني قرأت موضوعا أن سبب المجاعة الشهيرة في أيرلندا والمعروفة بالمجاعة الأيرلندية الكبرى(1845-1852) سببه شتلات بطاطس مصابة بما يدعى (اللفحة المتأخرة) وذالك في إطار صراع أمريكي-بريطاني حيث أدت تلك المجاعة إلى إنخفاض عدد سكان أيرلندا بنسبة 20%-25% بسبب الهجرة أو الموت جوعا.
أتمنى من الحكومة السعودية والجهات الشعبية والمؤسسات ورجال الأعمال وإن كنت متاكدا أن ندائي سوف يذهب أدراج الرياح, أن يقفوا وقفة رجل واحد وأن يقوموا بشن حملة إعلامية فعالة ضد القانون بل ورفع دعاوي قضائية لأن من إلتقط الصورة الشهيرة مع أسامة إبن لادن في الثمانينيات هو مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنيو بريجنسكي وأن طائرة تحمل أسرة إبن لادن قد تم منحها إذنا خاصا للتحليق خارج الولايات المتحدة حين تم تعطيل حركة الطيران في طول البلاد وعرضها بأمر رئاسي وأن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان هو من إستقبل القادة الأفغان في البيت الأبيض ولقبهم بمقاتلي الحرية.
منذ سنين طويلة فقد طالب الوطنيون والمخلصون من مواطنين سعوديين وعرب بمراجعة موضوع التحالف السعودي\الأمريكي بل ومراجعة شاملة للعلاقات السعودية مع الولايات المتحدة لأن المتغطي بالأمريكان عريان الذين لا يهمهم إلا مصالحهم فهم من أخرج للوجود مصطلح الثورة الخلاقة وهم من يروجون ليل نهار لتقسيم الوطن العربي والمملكة العربية السعودية هدف رئيسي لهم.
المملكة العربية السعودية لديها من المشاكل ماهو موجود في أي دولة في العالم ولكن ذالك ليس مبررا للتدخل الأجنبي والإصلاح عندما يأتي من الداخل وبخطوات مدروسة وثابتة فهو أفضل من أن يتم فرضه من قبل جهات خارجية لديها أجنداتها وينتهي إلى الخراب والدمار.
إن شاء الله يحفظ كل البلاد العربية والإسلامية ويقيها من شر جاستا وقوانين الحرية والديمقراطية الغربية والفوضى الخلاقة والربيع العربي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Tuesday, May 17, 2016

هل هي بداية النهاية؟ ماهو الهدف من تصريحات موقع بلومبيرغ بخصوص السعودية؟

في الحقيقة فإن حديث الساعة هو الخبر الذي أعلنه موقع بلومبيرغ بخصوص إستثمارات السعودية في سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية والذي بلغ 116.8 مليار دولار أمريكي خصوصا بعد أن تم الترويج لسنوات طويلة على أنها تبلغ 750 مليار دولار.
الموقع الشهير حصل وبموجب قانون حرية المعلومات على وثائق متعلقة بالسعودية على أنها أحد أكثر الدول إمتلاكا لسندات الدين الأمريكية بعد الصين 1.3 تريليون واليابان 1.1 تريليون على الرغم من الفارق الشاسع بينها وبين الدولتين.
ولكن المثير للإستغراب والتسائلات هو توقيت نشر الخبر ولماذا إنتظر موقع بلومبيرغ وهو أحد اهم المواقع الإخبارية الإقتصادية حتى هذه اللحظة ليتقدم بطلبه للحصول على تلك المعلومات؟
ذكرت قبل ذالك أن إستهداف السعودية من قبل عراب الخراب العربي برنارد هنري ليفي وزميله ثوماس فريدمان لا يبشر بخير فالإثنين من أساطين السياسة والصحافة في العالم ولهما مصادرهما ولايمكن أن يكتبا كلمة عشوائية أو بدون أن يكونا قد حصلا على معلومات من مصادر رفيعة وكذالك موقع بلومبيرغ.
التوقيت عليه علامة إستفهام خصوصا مع نشر رؤيا 2030 للسعودية إقتصاد بدون نفط والإعلان عن تأسيس صندوق سيادي جديد برأسمال ضخم, لست أعلم ماذا حل بالصندوق الأول والذي يتبع مؤسسة سما(مؤسسة النقد السعودية) والإعلان الأكثر إثارة لهذه السنة هو طرح جزء من شركة أرامكو للإكتتاب على المستوى المحلي والعالمي.
هناك ثلاثة إحتمالات بخصوص تصريحات موقع بلومبيرغ وهي الإحتمال الأول أن التصريحات الصادرة عن الموقع نقلا عن وزارة الخزانة الأمريكية هي تصريحات مضللة خصوصا أن الموقع الشهير لم ينشر مايثبت كلامه وأن الخبر إستمرار للحملة الإعلامية ضد السعودية والتي بدأت بذريعة الحرية وحقوث الإنسان وقيادة المرأة للسيارة وبمقالات صحفيين وسياسيين من أمثال برنارد هنري ليفي وثوماس فريدمان. الإحتمال الثاني هو أن التصريح له علاقة بقانون محاسبة السعودية. الإحتمال الثالث هو أنه تم السحب من تلك الإحتياطيات بهدوء وطوال السنوات السابقة.
الإحتمال الثالث مستبعد فلا يعقل أن هبوط قيمة ماتمتلكه السعودية من سندات دين وزارة الخزانة الأمريكية من 750 مليار كما تم الترويج كل تلك السنين إلى 116.8 مليار لم يلفت الأنظار أو يتسرب خبره للصحافة العالمية. والدليل أن أي موقع إخباري أو هيئة او مؤسسة لها الحق بالتقدم بطلب للحصول على المعلومات بموجب قانون تم سنه في الولايات المتحدة منذ فترة طويلة وهو ليس وليد البارحة.
الإحتمال الأول مستبعد حيث لايعقل على الرغم من فترة البرود التي تمر بها العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة أن تقوم الحكومة الأمريكية بمصادرة تلك الكمية الضخمة من الإستثمارات ثم إصدار تصريحات مضللة بدون أن يثير ذالك إحتجاج الحكومة السعودية.
الإحتمال الثاني هو الأكثر ترجيحا حيث أنه وبسبب إقتراب إقتراع الكونجرس الأمريكي على قانون محاسبة السعودية وتصريحات المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب بفرض الجزية أو ضريبة الحماية على المملكة وهو ماتعارضه الحكومة الحالية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد بدأت حملة إعلامية مدروسة بهدف إفراغ القانون من محتواه وتقليل أمال وتطلعات البعض بالمبالغ الخيالية التي قد تتم مصادرتها بموجب القانون.
ولكن على الرغم من كل ماسبق ذكره فهناك تأثيرات داخلية سلبية لذالك الإعلان لعل أولها تخفيض وكالة موديز للتصنيف الإئتماني التصنيف الإئتماني طويل الأجل لتسعة بنوك سعودية بسبب مشاكل في توفر السيولة وإحتمال تخفيض التصنيف الإئتماني للسعودية مستقبلا. كما أن الإعلان عن القيمة الحقيقة المزعومة لسندات الدين الأمريكية المملوكة من قبل الحكومة السعودية قد يكون لها تأثير على قيمة الريال السعودي وعلاقته بسعر صرف الدولار الأمريكي حيث سوف يمتد ذالك التأثير ليطال أسعار السلع والخدمات في السعودية خصوصا أن الإستيراد يلتهم جزأ لابأس به من مداخيل المملكة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Tuesday, April 19, 2016

من هي الدولة المستهدفة من التحذير السعودي ببيع سندات وزارة الخزانة الأمريكية؟

المملكة العربية السعودية قامت بتاريخ إبريل\2016 بالإفصاح للإدارة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير عن نيتها بيع ماقيمته 750 مليار من سندات الخزانة التي بحوزتها خوفا من مصادرتها كتعويضات في حالة أقر الكونجرس قانون 11\سيبتمبر. إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تقوم بالضغط على الكونجرس لعدم إقرار القانون والسبب تهديده للمصالح الإقتصادية للولايات المتحدة وتعريض علاقتها مع أحد أهم حلفائها في الشرق الأوسط للخطر.
إن كل ذالك يتم على صفحات الجرائد وفي وسائل الإعلام ولكن في الحقيقة فإن السعودية لن تبيع سندات الخزيمة التي في حوزتها والكونجرس لن يقر قانون 11\سيبتمبر مع ملاحظة أن قيمة سندات الخزينة الأمريكية التي تمتلكها السعودية تتجاوز قيمتها 750 مليار دولار ولكن ماهو السبب الحقيقي للقلق الذي يعتري ليس الإدارة الأمريكية حصريا بل المستثمرين ومصرفيي وول ستريت؟
قبل أن أدخل في الإجابة على ذالك السؤال هناك نقطتان لا بد من التعرض لها وهي أن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحيات قانونية لمواجهة أي حالة إقتصادية طارئة ناتجة عن قيام المملكة العربية السعودية ببيع تلك الكمية من سندات وزارة الخزانة. أحد الحلول هو إيقاف عملية البيع بأمر رئاسي وذالك أمر ليس مستغرب حتى أن الرئيس الأمريكي مخول بموجب نفس القانون مصادرة إحتياطيات الذهب الأجنبية المودعة في الولايات المتحدة وتعويض الدول مالكة الإحتياطيات نقدا بقيمة تقررها الحكومة الأمريكية. كما أنه من الممكن أن يقوم بنلك الإحتياطي الفيدرالي بناء على طلب من وزارة الخزانة ببداية برنامج تيسير كمي جديد وشراء تلك السندات بدولارات مطبوعة حديثا مما سوف يؤدي إلى إنخفاض قيمتها بشكل كبير.
المشكلة الحقيقية ليس في قيمة السندات التي تنوي الحكومة السعودية بيعها فتلك مسألة ذات تأثير ثانوي ولكنها تكمن في كلمة واحدة, الثقة. إن فقدان الثقة في أحد الأدوات المالية سوف يؤدي إلى موجة بيع حيث يقوم المستثمرون مالكو تلك السندات بالتخلص مما لديهم بأسرع مايمكنهم ذالك خوفا من إنخفاض قيمتها. فحتى لو اعلنت الحكومة السعودية نيتها وبطريقة عادية بيع ماقيمته 50 مليار دولار من تلك السندات فذالك سوف يكون له نفس التأثير كإعلان نيتها بيع 750 مليار دولار منها وذالك بسبب مكانة السعودية في نظر المستثمرين كحليف للولايات المتحدة.
إذا كانت الثقة هي المحور الأول المتعلق بقيمة أهم عملة نقدية التي تحتل مكانة كعملة إحتياطية عالمية فإن المحور الثاني هو الصين التي تمتلك أكبر إحتياطي نقدي من سندات الخزينة الأمريكية والذي يبلغ 1.5 تريليون دولار كما أنها تمتلك ماقيمته 1.5 تريليون دولار من السندات المقومة بعملات أخرى لعل أهمها اليورو.
سؤال أخر هو هل تستهدف السعودية بالتحذير من بيعها سندات وزارة الخزانة الأمريكية الصين بشكل غير مباشر؟
إن ماقد تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية قد يكون السبب الرئيسي في إطلاق موجة بيع غير مسبوقة للأدوات المالية المقومة بالدولار الأمريكي خصوصا سندات وزارة الخزانة الأمريكية وإنخفاض قيمتها سوف يكون نتيجة حتمية ومؤكدة. الصين سوف لن تنظر بعين الرضى لتلك الخطوة حيث أن إنخفاض قيمة السندات التي تعتبر إستثمارات مستقبلية قد يؤثر على خطط النمو المستقبلية في الصين وإحتمال لجوء الحكومة الأمريكية لبرنامج تيسير كمي جديد(QE) سوف تضطر الحكومة الصينية معه إلى القيام بتعديل سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأمريكي حتى لا تتأثر تجارتها الخارجية وتلك خطوة لا تحبذ الحكومة الصينية القيام بها.
المملكة العربية السعودية كانت السبب الرئيسي في إنخفاض أسعار النفط وتهدد الأن بضخ المزيد منه في الأسواق الدولية في حالة لم تلتزم الدول الأخرى بإتفاق حول تخفيض محتمل أو حتى إيقاف الإنتاج لفترة مؤقته. والأن تقوم المملكة بالتحذير من بيعها ماقيمته 750 مليار دولار أمريكي من سندات وزارة الخزانة مما سوف يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها. الهدف في تخفيض أسعار النفط كان روسيا وإيران وتلك ليست أول مرة تلجأ السعودية لذالك فهناك سابقة في الثمانينيات ولكن الذي يجب أن يفهمه صناع القرار ليس فقط في السعودية بل في الولايات المتحدة وأوروبا أن إستنساخ تجرية الثمانينات في وقتنا الحالي سوف لن تتوفر له نفس الظروف الملائمة لنجاحه كما ظن الكثيرون وقتها أنه حقق أهدافه. روسيا ليست الإتحاد السوفياتي والصين ليست مجرد دولة هامشية لا نفوذ لها ولا مركز ثقل إقتصادي أو سياسي. روسيا والصين دول عظمى وأعضاء دائمون في مجلس الأمن. الصين مرشحة لتكون الإقتصاد رقم واحد في العالم متجاوزة الولايات المتحدة في 2028 والصين وروسيا ليست دول من السهل الإفتئات عليها أو حتى تجاوزها كما يظن البعض.
ويبقى التسائل عن هوية المستهدف من بيع سندات وزارة الخزانة التي بحوزة المملكة العربية السعودية؟ هل هي روسيا؟ أم إيران؟ أم الولايات المتحدة؟ أم الصين؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, August 12, 2015

كيف تستخدم الولايات المتحدة سياسية التسهيل الكمي لفرض مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي؟

التسهيل الكمي(QE) هو السلاح الذي إستخدمته الولايات المتحدة سنتي 2009 و2010 وحقق نتائج مذهلة حيث أدى إلى تصدير التضخم في الولايات المتحدة للخارج ورفع سعر الأصول والأسهم والسندات كما أدى إلى تخفيض في قيمة الدولار الأمريكي نتيجة زيادة كمية المعروض منه.
إذا حاولنا توضيح مبدأ التسهيل الكمي(QE) بكل بساطة فمن الممكن التصريح بأنها عبارة عن عملية طبع للدولار الأمريكي من لاشيئ, من الهواء. من أجل القيام بذالك فإن بنك الإحتياطي الفيدرالي يقوم بشراء أذونات الخزانة من قبل مجموعة بنوك تسمى المتعاملون الأساسيون أو الأوليون الذين يقومون بدور الوسطاء بين بنك الإحتياطي الفيدرالي وقاعدة واسعة من الزبائن والأسواق الأجنبية. تلك القاعدة الواسعة من الزبائن على المستوى العالمي تشمل مؤسسات مثل صناديق التحوط, صناديق الإستثمار السيادية الأجنبية, صناديق التقاعد,مؤسسات إستثمارية وأشخاص أثرياء يرغبون في إستثمارات أمنة. عندما يرغب بنك الإحتياطي الفيدرالي بتقليص الكتلة النقدية في الأسواق, يقوم ببيع أدوات إستثمارية منها أذونات الخزانة إلى المتعاملين الأساسيين حيث تختفي محصلة البيع من الأموال في خزائن الإحتياطي الفيدرالي وبذالك تتقلص الكتلة النقدية على المستوى العالمي. والعكس صحيح حيث يقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي في حالة رغبته بزيادة الكتلة النقدية بشراء الأدوات المالية والأوراق الإستثمارية وضماناتها من المتعاملين الأوليين ويدفع لهم بواسطة دولارات أمريكية تم طباعتها مؤخرا. عمليات بيع وشراء الأدوات الإستثمارية بين بنك الإحتياطي الفيدرالي والمتعاملين الأساسيين وبنوك مركزية أخرى هي تعد الشكل الرئيسي الذي تتخذه مايسمى عمليات السوق المفتوح والتي لها هدف أخر غير التحكم بحجم المعروض النقدي حيث يتم إستخدام تلك السياسة للتحكم بأسعار الفائدو القصيرة الأجل.
ولكن كيف يكون التصرف في حالة كانت أسعار الفائدة على الأدوات المالية قصيرة الأجل هي صفر, فكيف سوف يقوم بنك الإحتياط الفيدرالي بزيادة كمية الكتلة النقدية في الأسواق؟
الحل هو بشراء أدوات مالية بأسعار فائدة طويلة الأجل لخمسة, سبعة أو عشرة سنين, والأخيرة تحديدا هي التي يتم التقرير من خلالها بخصوص أسعار الفائدة على القروض العقارية وأسعار إقراض الشركات. الهدف من شراء أوراق مالية بأسعار فائدة لمدة عشرة سنين هو تنشيط السوق العقاري حيث يصبح من الممكن للمواطنين الأمريكيين شراء المنازل مما يؤدي إلى تنشيط الإقتصاد.
عمليات التيسير الكمي تعد نوعا من المضاربة على أسعار العملات حيث أن كمية متزايدة من الدولارات الأمريكية المطبوعة حديثا سوف تجد طريقها للصين في شكل فوائض تجارية أو أموال ساخنة تبحث عن عوائد مرتفعة أكثر من المتوفرة في الولايات المتحدة. سعر صرف اليوان مرتبط بالدولار وتلك سياسة يتم المحافظة عليها من قبل بنك الشعب الصيني على إفتراض أن الولايات المتحدة لن تقوم بإسائة إستخدام تلك السياسة. الحاصل حاليا أن التيسير الكمي يتم ممارستها بشكل متكرر حيث أدت إلى تصدير التضخم إلى الصين بسبب قيام الصين بطباعة اليوان الصيني بما يوازي كمية الدولارات المطبوعة والتي تجد طريقها للأسواق الصينية. بالإضافة إلى أن سياسة التسهيل الكمي قد أضرت بقيمة أكثر من تريليون ونصف من أذونات وزارة الخزانة الأمريكية التي تمتلكها الصين حيث إنخفضت قيمتها وتأكلت عائداتها بسبب إنخفاض قيمة الدولار.
إقتصاد الولايات المتحدة يعتبر مرنا وقادرا على إمتصاص الأموال والإستثمارات المتزايدة بدون أن يؤدي ذالك إلى إحداث تضخم بسهولة بينما الصين على النقيض من ذالك فقدت أدت سياسة طبع اليوان لإمتصاص الكمية المتزايدة من الدولارات إلى إحداث تضخم في الأسعار وخصوصا المواد الغذائية. التضخم في الصين بلغ أواخر سنة 2010 وأوائل سنة 2011 خمسة بالمائة يضاف إليها عملية إعادة تقييم لسعر صرف اليوان مقابل الدولار بلغت 4%  والمحصلة 9% إرتفاع الأسعار وتكلفة مشاريع البنية التحتية في الصين. في حال محافظة الصين على سياسة ربط سعر صرف عملتها بالدولار فإن الإحتياطي الفيدرالي سوف يواصل سياسة التيسير الكمي وفي حالة قامت الصين بإعادة تقييم لعملتها فقد تنجح في السيطرة على التضخم ولكن ذالك سوف يؤدي إلى إرتفاع قاعدة التكلفة مقارنة بالبلدان الأخرى. في كلتا الحالتين سوف تكون الولايات المتحدة سعيدة للغاية حيث أنها هي الطرف الرابح ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة إنخفاض قيمة الدولار أمام اليوان 20% مما يؤدي إلى زيادة أسعار الصادرات الصينية للولايات المتحدة وتنشيط صادرات الولايات المتحدة للصين. الولايات المتحدة ربحت الجولة الأولى ولكن ليس بالضربة القاضية بل بالنقاط. المعركة بين الولايات المتحدة والصين حول أسعار الصرف وتخفيض قيمة الدولار أصابت شظاياها دولا أخرى وظهرت أثارها في تضخم أصاب دولا مثل كوريا الجنوبية, البرازيل والهند وتسببت بإرتفاع أسعار المواد الغذائية والأولية حيث تم إلقاء اللوم على تلك الدول وخصوصا النامية لإتباعها سياسات نقدية خاطئة والإبقاء على سعر صرف منخفض لعملاتها.
خلال إجتماع مجموعة العشرين في سيؤول بتاريخ 11 نوفمبر 2010 فقد حاول وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر إلقاء اللوم على الصين عن طريق عرض توضيحي ملخصه أنه في حال زيادة الفائض التجاري لدولة معينة عن نسبة 4% من ناتجها المحلي الإجمالي فإن ذالك يستوجب إعادة تقييم(تخفيض) لسعر صرف عملتها لأن فائضها التجاري مبالغ فيه وغير مستقر. المشكلة أنه في طرحه هاذا صوب سهامه على ألمانيا والتي تعد بلدا تصديريا وتتمتع بفوائض تجارية كبيرة. كما أنه في الفترة التي كان يتم فيها تطبيق المعيار الذهبي الكلاسيكي فإن تلك العملية كانت تتم بشكل تلقائي وبدون الحاجة لتدخل من البنوك المركزية. فشل غيثنر في الترويج لفكرته وإيجاد حلفاء له في أسيا أو أوروبا حيث أن ألمانيا على وجه الخصوص من أخر إهتمامتها إعادة تقييم سعر صرف عملتها(اليورو) في مقابل الدولار.
بتاريخ فبراير 2011 تم الإتفاق في إجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء الإقتصاد والذي عقد في باريس على الخطوط العريضة والتي تقرر المعايير المعتمدة للقياس والتي تقرر إن كانت الفوائض التجارية لدولة معينة مبالغ فيها وغير مستقرة. تم تأجيل إتخاذ القرارات المتعلقة بتلك المقاييس للإجتماع المقرر عقده في إبريل ثم تم تأجيل العملية برمتها لإتخاذ قرار نهائي بشأنها في إجتماع القمة السنوي لمجموعة الدول العشرين والتي عقدت لاحقا في مدينة كانيس في نوفمبر 2011. المشكلة أنه بنهاية العام لم يتم إتخاذ قرار نهائي بخصوص تلك المشكلة بسبب غياب القيادة الفعالة, فالأمم المتحدة لا تستطيع تقديم أي مقترحات أو حلول, مجموعة الدول السبعة في حالة موت سريري ومجموعة الدول العشرين هي كل مايمكن الإعتماد عليه في المرحلة الحالية ولكنها كانت غير قادرة على الخروج بقرار يكون موضع التنفيذ وملزما لجميع الأعضاء بسبب إختلاف الأجندات.
في وقتنا الحالي لايوجد شخص مثل ريتشارد نيكسون يأخذ العالم بالمفاجئة ويعلن قرارات إقتصادية حاسمة كتلك التي اعلنها سنة 1971 أو وزير خزانته جون كونالي المشهور بصرامته وعناده. يبدو أن أمريكا فقدت زمام المبادرة ومن الواضح أنه لن يتم إتخاذ قرارات حاسمة متعلقة بالوضع الإقتصادي العالمي حتى حدوث أزمة مالية عالمية أخرى والتي نظرا لسياسة التيسير الكمي وتأثيراتها الجانبية في زيادة نسبة التضخم, لا تبدو بعيدة المنال.
ولكن الظروف أحيانا قد لاتخدم بلدا فيما يتعلق بسعر صرف عملتها وهناك دائما إستثنائات حيث لا تجري الرياح كما تشتهي السفن. في الفترة التي تلت الزلزال بقياس 9 ريختر الذي ضرب اليابان بتاريخ 11 مارس 2011 والذي تسبب بأكبر كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل الشهيرة ودمار هائل في البنية التحتية والتجارية لقسم كبير من اليابان, لم تجري الرياح بما تشتهي سفن المسؤولين عن الملف الإقتصادي في اليابان حيث أدى توقع تزايد الطلب على الين في مشاريع إعادة الإعمار لما هدمه الزلزال إلى إرتفاع كبير وغير مسبوق في قيمته أمام الدولار الأمريكي. إن ذالك الإرتفاع ألحق المزيد من الضرر باليابان والتي كانت تعاني من الكساد الإقتصادي منذ فترة طويلة ومن مصلحتها سعر صرف عملة منخفض لزيادة الصادرات. إن إرتفاع سعر صرف الين مقابل الدولار نظريا يعد من مصلحة الولايات المتحدة ولكن حجم الكارثة اليابانية والتي جعلت من المستحيل تجاهلها فاليابان تمتلك إستثمارات خارجية خصوصا من سندات الخزانة الأمريكية بما قيمته 2 تريليون دولار وكان من الملح طرح نسبة منها في الأسواق المالية الدولية لتمويل تكالبف إعادة الإعمار مما سوف يؤدي إلى المزيد من الإرتفاع في قيمة الين.
لم يكن هناك إجتماع مقرر في القريب العاجل لمجموعة الدول الصناعية السبعة من أجل معالجة الأزمة اليابانية ولكن بعد إتصال هاتفي بين وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي ووزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر وبتاريخ مارس 17 2012 وتحت المظلة الإسمية لمجموعة الدول الصناعية السبعة, تم تنسيق المواقف وبدء سلسلة من العمليات المالية المنسقة بهدف إجبار الين على التراجع وذالك بتاريخ 18 مارس 2012 الساعة الثامنة صباحا توقيت بدء التداول في البورصات والأسواق المالية اليابانية. البداية كانت بعمليات بيع للين الياباني والأدوات الإستثمارية المتعلقة به بهدف زيادة المعروض كما تم القيام بنفس العمليات بخصوص الدولار الأمريكي والفرنك السويسري واليورو ولكن بالشراء وليس البيع وذالك بعد تنسيق المواقف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجهات إقتصادية ومالية في سويسرا والإتحاد الأوروبي. كما تواصلت العمليات المالية في مناطق مالية أخرى مثل نيويورك ودو أوروبية والتي تم إفتااح التداول فيها لاحقا بسبب فرق التوقيت.
تدخل البنوك المركزية والبنك المركزي الأوروبي كان ناجحا وبنهاية اليوم تم إجبار الين على التراجع لمستوى سعر الصرف الطبيعي مقابل الدولار.
وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي والتي أثبتت جدارتها وقدرتها على إتخاذ القرارت الحاسمة في أحرج الأوقات خصوصا الأزمة المالية 2007-2008 وأزمة الديون السيادية الأوروبية سنة 2010, كانت الخيار الدولي المفضل لمدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس والذي خرج من منصبه بفضيحة أخلاقية من العيار الثقيل يقال أنها كانت مختلفة للإيقاع به بعض معارضته لبعض السياسات المالية والتي رأى أنها تسبب عم إستقرار الإقتصاد العالمي.
لقد أثبتت مجموعة الدول الصناعية السبعة قدرتها على إتخاذ القرارات بطريقة حاسمة وسريعة في حال توافق الأجندات والإتفاق على طريقة العمل لتحقيق تلك الأجندة الموحدة, في سنة 2012 كان إرتفاع سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار أحد تلك الأجندات المتفق عليها.
الحل لمشكلة الين الياباني كان مؤقتا حيث أنه لم تتم معالجة الظروف التي أدت إلى تلك المشكلة كما أن المضاربين الذي قاموا بجني الأرباح لم يذهبوا بعيدا ولايهمهم إفتعال الأزمات أو الإستفادة من القائمة منها لجني المزيد من الأرباح. ولفترة قادمة فقد عادت الأمور إلى سابق عهدها سنتي 1970 و 1980 حيث مجموعة محدودة من البنوك المركزية تحاول حماية نفسها من المضاربين الذين يعملون وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة بالإضافة إلى المستفيدين من تخفيض أسعار صرف العملات وإستغلال ذالك لتحقيق الأرباح.
من الواضح أنه لايمكن لجميع الدول القيام بإعادة تقييم عملاتها بنفس التوقيت. حتى اليابان والتي كانت في العادة تجاري السياسة الإقتصادية الأمريكية بخصوص سعر صرف مرتفع للين مقابل الدولار قد وجدت نفسها تنضم إجباريا للراغبين بتخفيض قيمة عملاتهم والذي يشملون الولايات المتحدة والصين وأوروبا.
وفي المحصلة فإن مشكلة العلاقة بين سعر صرف اليوان مقارنة بالدولار سوف يتم ضمها لأجندة إجتماعات مجموعة الدول العشرين والتي تعد مشغولة بالبحث عن حلول للمشكلة التقليدية في الصراع بين اليوان والدولار حيث يحاول الجميع إيجاد حل عالمي لمشكلة العلاقة بين أسعار صرف العملات المختلفة من دون التسبب بتطور الصراع مما قد يؤدي إلى أزمات إقتصادية وحتى إنهيار الإقتصاد بشكل كارثي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, September 29, 2014

البيتكوين تنتقل بسرعة نحو التحول لواقع ملموس في كليفلاند

معظم زبائن شوكولاتة ميتشل عالية الجود في مرتفعات كليفلاند , أوهايو, هم من السكان المحليين الذين ترعرعوا منذ مولدهم على تلك الشوكولاتة المغطاة بالمارشمالو, أشكال سلاحف من جوز البقان(١)وقطع من ثمار المشمش مغموسة إلى منتصفها. ولكن مؤخرا, هناك وجوه جديدة كما ذكر بيل ميتشل مالك المحل الذي يبلغ ٥٤ عاما. في أوائل شهر مايو أيار, كما يتذكر, "زوجين وسيمين بشعر مصفف بطريقة مراهقي موسيقى الروك" قاموا بقيادة السيارة ٤٠ ميلا من أكرون(٢) بحاجة شديدة لشراء شيئ ما - أي شيئ من متجره.
كانت تلك زيارة غير لافتة للنظر من نواحي كثيرة. فقد قاموا بعد البحث ولفترة قصيرة في متجره الصغير, بوضع عدة صناديق من الشوكولاتة على منضدة المحل. " حتى أنني لم أكن أستطيع التأكد مما قاموا بشرائه ", حسب إعتراف بائع الشوكولاتة. ولكن مايتذكره هو الطريقة التي دفعوا بها: بواسطة(٠.١٢) بيتكوين.
ميتشل هو واحد من دزينة من أصحاب المحلات في شارع لي في مرتفعات كليفلاند الذي قاموا بالإنضمام معا لقبول تلك العملة الإلكترونية المشفرة المثيرة للجدل على أمل جذب زبائن جدد لمقاطعة تعاني الكساد وكوسيلة لتجنب رسوم البطاقات الإئتمانية. منذ شهر مايو-أذار, متعامل واحد يتعامل بالبيتكوين قام بالسفر للشارع الذي تصطف على جانبيه الأشجار شمال شرق أوهايو من منطقة بعيدة كولاية كارولانيا. هنا, يقومون بتبادل البيتكوين مقابل مخروط أيس كريم, حلاقة شعر, أساور من كولومبيا مصنوعة باليد, ويتم توديعهم بصيحات إحتجاجية " بوووه وداعا الأن " أسلوب محلي للتعبير لمن لمن يصفون أنفسهم بأنهم أول جادة بيتكوين في أمريكا.
" للمصالح التجارية الصغيرة " قال ميتشل " بيتكوين قد تكون شيئا فاق تصورهم ". في خلال خمس سنوات منذ بدايتها, فإن الإعتماد على البيتكوين قد نما بثبات. على الرغم من أنه ليس هناك أرقام واضحة عن عدد الأشخاص الذين بالفعل يستخدمون تلك العملة الشبه مجهولة, ١.٣ مليون محفظة بيتكوين تحتوي على دولار واحد على الأقل للمحفظة بمجموع معاملات جماعيا بلغ ٢٨٠٠ في الساعة. على الرغم من ذالك فإنها مازال عليها أن تحصل على إعتماد واسع من قبل الشركات التي تعتمد التعامل النقدي المباشر مع زبائنها. وفقا لإحصائيات سنة ٢٠١٢, حوالي ثلثي من يملكون البيتكوين, هم مستثمرون الذين بعد شرائهم للعملة, لم يقوموا بشراء أي شيئ بواسطتها.
وتقريبا نصف التعاملات التي تمت بها كانت عن طريق مواقع مقامرة صينية, والتي توضح على وجه الخصوص لماذا متوسط قيمة معاملة بيتكوين أكثر من ٧٧٠٠ دولار. إن ذالك بعيد كل البعد عن سعر الأيس كريم والشوكولاتة في شارع لي.


أصحاب المحلات لايقومون بإدخار البيتكوين لتصبح الشكل السائد للدفع في أي وقت قريب. " نحن لا نتوقع كسبا مفاجئا " كما قال نيكهيل تشاند, مؤسس مكتب إستشاري البيتكوين CoinNEO, الذي خرج من رحم جادة البيتكوين في أواخر العام الماضي. " إنه أكثر من ذالك بكثير - بخصوص الضرر المترتب من الرسوم عبر طرق الدفع التقليدية.
ميتشل, كغيره من أصحاب المحلات, يكافحون للتأقلم مع تقلص قاعدة زبائنهم. لم تكن دائما على ذالك النحو. عندما قام والده بإفتتاح متجر الشوكولاتة سنة ١٩٣٩, كانت كليفلاند سادس أكبر مدينة في الولايات المتحدة, منتج رئيسي للصلب. " إعتدنا قبل ذالك على أن نملك نافورة مياه غازية " كما يتذكر بفخر, واقفا بجانب صندوق زجاجي لعرض الشوكولاتة. " كما تعلم, أيام سعيدة " ولكن منذ ذالك الحين, خسرت كليفلاند الكثير من صناعتها بالتوازي مع خسارتها أكثر من نصف تعدادها السكاني.
" الإقتصاد ليس قويا بما فيه الكفاية " يقول أدم فليسشير, صاحب محل نبيذ أسفل الطريق من محل ميتشلز. " إنها تنافسية بشدة. يجب علينا إيجاد طرق لنبقى في ذالك السياق " البيتكوين, كما يتأملون أن تجذب جماهير الشباب المغرمة بالتكنولوجيا للمقاطعة "
حتى الأن, كما قال ميتشل, مبيعات البيتكوين مازالت متواضعة. في الأسبوع الأول الذي بدأ فيه بقبولها, قام بإتمام أربع أو خمس تعاملات بتلك العملة الإلكترونية - تقريبا نفس الكمية التي تم إبلاغ نيوزويك بها من قبل أصحاب المحلات الأخرين الذين قابلتهم. ولكن منذ ذالك الحين فقد إنتشرت الأنباء. " أصبح لدينا زوجين بعمر ٧٥ قدموا لحضور أجتماع بخصوص البيتكوين " كما صرح فيشر. " الجميع يتحدثون عن ذالك ". ميتشل قام بالشرح أن الإعتماد على بطاقات الزبائن الإئتمانية, عليه أن يدفع مابين ٢.٥% و ٤.٥% كرسوم تعامل تجاري على كل عملية شراء. " كل تلك النفقات تتراكم خلال السنة " كما صرح. خصوصا في مجال المختصين بصنع الشوكولاتة. " الشوكولاتة هي تعد من سلع الرفاهية ". لا يستطيع أحدهم بكل بساطة زيادة السعر للتعويض عن الرسوم البنكية. ويضيف " بدلا من شراء علبة وزنها ١٤ أونصة فسوف يقوم الزبون بدلا من ذالك بشراء علبة وزنها ١٠ أونصات".
في سنة ٢٠١٢, ثلاثة أرباع المصالح التجارية الصغيرة في أمريكا حققت عائدات تقل عن ٢٠٠ ألف دولار سنويا. بالنسبة تلك العائدات, فإنهم قد يدفعون مايصل إلى ٩ ألاف دولار رسوم لشركات البطاقات الإئتمانية. بسبب تلك الرسوم فإن ٥٥% من المصالح التجارية الصغيرة لا تقبل الدفع بالبطاقات الإئتمانية. ولكن مع إستمرار تشكيل المعاملات المالية نسبة أصغر وأصغر من المبيعات, فإنه في وقتنا الحالي من الصعب رفض مانسبته ٢٧% من التعاملات المالية بواسطة البطاقات الإئتمانية. وكما يأمل ميتشل فإن البيتكوين قد تشكل بديلا. إنها تكلف صاحب المحل ١% في عملية الشراء بالإضافة إلى أنه إذا قرر عدم تحويل العملة الإلكترونية إلى دولارات أمريكية, فإنه لايوجد هناك رسوم على الإطلاق.
إذا كنت تمتلك نشاطا تجاريا صغيرا, يقول ميتشل, " البنوك سوف تنال منك في الذهاب والإياب ". في الشهور القليلة السابقة, ويوضح, جزء من ماكينة التغليف بواسطة الشيكولاتة قد تعرض للعطل. بالنسبة لصانع الشوكولاتة, إن ذالك يعد إنتكاسة. فبدونها لا يستطيع تغليف قطع الكراميل وشرائح البرتقال بالشوكولاتة بشكل مناسب. وبالتالي فقد قام بالإتصال بالمصنع الوحيد لقطع غيار ماكينة التغليف, شركة تجارية صغيرة في الدانيمرك, وقام بطلب قطعة غيار جديدة كلفته ٣٠٠ دولار أمريكي. ولكن حتى يقوم بتحويل المال, فقد كلفه ذالك ٣٥ دولار أمريكي. " لو كانت تلك الصفقة بإستخدام البيتكوين" كما قال, " فإنني كنت سوف أتكلف بدفع ثلاثة دولارات".
بالنسبة إلى ليزا دنن, صاحبة متجر ريفايف لبيع سلع عالمية متنوعة يقع في الجهة المقابلة للشارع من ميتشل, مشكلة تحويل الرسوم أكثر سوءا. دنن تقوم بشراء مجوهرات, حقائب وملابس من تجار محليين في الهند, باكستان, كمبوديا وكولومبيا وأماكن أخرى حول العالم. الرسوم الثابتة لتلك النوعية من التحويلات المالية هي ٥٠ دولار. كما تصرح " بالنسبة لي فإنني لا أفهم سبب تلك الزيادة في التكاليف ". " هي فقط بيانات ".
يتأمل التجار في شارع لي أن تبني البيتكوين سوف يظهر للبنوك وشركات البطاقات الإئتمانية أن العصر الرقمي قد وفر وسائل بديلة للدفع;وأنهم إن رغبوا بالمنافسة, فإن عليهم تخفيض رسومهم. " إن ذالك تثبيت لصحة مفهوم معين " كما صرح تشاند " تجربة إجتماعية ".
وفقا لستيف ميلارد, الرئيس والمدير التنفيذي لهيئة المشاريع الصغيرة في كليفلاند, " عامة الشعب أُخذوا بالمفاجئة خلال السنين السابقة, إستعدادنا لتجربة أمور جديدة " على أن تبني تجار شارع لي للنقود الإلكترونية مازال يحير العديد من السكان في المدينة ". القسم الإقتصادي في صحيفة كليفلاند نبهت قرائها إلى شكوكها بخصوص إحتمال أن العملة الجديدة " لا تستحق المخاطرة " وذالك بالرجوع إلى قيمتها المتغيرة بشكل مستمر. في وقت المؤتمر الصحفي فإن عملة بيتكوين واحدة بلغت قيمتها ٤٤٠ دولار, بينما منذ خمسة شهور سابقة بلغت قيمتها ١٠٠٠ دولار تقريبا, وفي الشهور الخمسة التي سبقت(عشرة شهور) فإن قيمتها بلغت ٩٠ دولار. بالنسبة للنقاد, التغير المستمر في القيمة مقترنا أن تلك العملة قد إكتسبت سمعتها السيئة لأول مرة كخيار مفضل في طريق الحرير, سوق سوداء على الإنترنت لبيع الهيروين ولشراء خدمات القتلة المأجورين, وأن الكثير منها في حوزة مضاربين يهدفون للتأثير على بعضهم البعض, مع الإشارة للبيتكوين كوسيلة لتحقيق ذالك. في القسم الإقتصادي(التاجر المبتدئ) في صحيفة كليفلاند, أستاذ المالية في جامعة كيس ويسترن ريزيرف قام بتشبيهها بصخرة الحيوانات الأليفة(٣).
لاشيئ من ذالك بالتحديد يثير القلق لدى الباعة الذين يزعمون أن الكثير من النقاد ببساطة ليس عندهم إطلاع على الموضوع. " أتذكر عندما عندما كنت طفلا والبطاقات الإئتمانية كانت حديثة الظهور ", كما صرح ديب أو براين, موظف في متجر للنبيذ, والذي كان أول مؤسسة تجارية تنضم للمجلس في جادة البيتكوين. " كانوا مرتبكين " كعملة بدون هوية, كما يقول ميتشل, بيتكوين " تتلائم مع ميولي التحررية بخصوص الأشياء. ولكنني لن أستثمر فيها أو أن تكون نيتي ذالك ". في الحقيقة فإن المحلات لا تأخذ على عاتقها أي مخاطرة مرتبطة بتلك العملة الإلكترونية. بدلا من ذالك, يستخدمون خدمة تقوم بتحويل البيتكوين إلى دولار أمريكي فورا وعند لحظة إتمام معاملة البيع. " تماما كبطاقات الإئتمان " يقول ميتشل. " إنها تذهب مباشرة لحسابك تماما كالدولارات ".
" الواقع بالنسبة لنا هو: هل تأتي بالنقود من خلال الباب؟ " يقول فليسشر, " أيضا نعم. إنها كذالك ".
الزوجين الوسيمين بشعر مصفف على طريقة مراهقي الروك الذين قاموا بزيارة محل ميتشل في أوائل شهر مايو-أيار, على سبيل المثال, تمت مشاهدتهم في مربع سكني مجاور في متجر النبيذ. قسم السلامة العامة في أوهايو لم يقم بالسماح لفليتشر ببيع الكحول بواسطة البيتكوين فالسلطات نظرت إليها كسلعة وليس عملة, ولكن ذالك لم يوقف الزوجين من شراء فتاحات لقناني النبيذ, ألواح التقطيع, وقمصان. إجمالي ما أنفقوه كبيتكوين هو ١٦٠ دولار تقريبا. " كانوا مغمورين بالفرح " يتذكر فليسشر. عند مغادرتهم لمنزلهم الذي يبعد مسافة ساعة بالسيارة, الزوجين الوسيمين إلتفتا إليه. " عندما تستطيع أن تبيع الكحول مقابل البيتكوين, " قالا, " فنحن سوف نعود ".
(١) نوع من أنواع الجوز
(٢) مدينة في ولاية كليفلاند
(٣) صخور عليها رسومات لوجوه على أشكال حيوانات
تعليقي:
- حين سؤالي لأحد مدراء البنوك عن رأيه في البيتكوين, ذكر لي أنها عملة إفتراضية وهو مصطلح أخر لوصف العملة الإلكترونية, شيئ غير محسوس, غامض. وكون شخص واحد يمتلك شيفرات تلك العملة وهو الياباني الذي إبتكرها وأخرجها للوجود, فالغاية والهدف من تلك العملة يبقى غير واضح.
هل البيتكوين عبارة عن محاولة يابانية لمقاومة النظام المالي والمصرفي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على العالم؟ هل هي مجرد أداة مضاربة ونصب وإحتيال من قبل كبار البنوك والمؤسسات المالية؟ وسيلة من وسائل تبديد ماتبقى من ثروات وأموال بأيدي الحالمين بالثراء السريع. في تلك الحالة فما هو الفرق بين البيتكوين والأسهم والعملات؟ ماهي اسباب إنهيار قيمة البيتكوين وخسارة مصارف ومؤسسات مالية مئات الملايين من الدولارات أو البيتكوينات؟ وهل ذالك صدفة بريئة أم ناتج عن عمليات تلاعب؟
والسؤال الأهم هو على ماذا تستند البيتكوين؟ فنحن كما نعلم العملات كانت ذهبية ثم تحولت إلى ورقية بغطاء ذهبي كلي ثم تحول إلى غطاء هرمي ربط سعر الذهب بقيمة الجنيه الإسترليني والدولار ثم تحررت العملات من أي غطاء وأصبحت تعتد على متانة إقتصاد الدولة التي تطبعها وقوته وتلك نقطة تحتمل وجهات نظر مختلفة فالدولار الأمريكي خسر ٩٨% من قوته الشرائية منذ أن خرج لحيز الوجود وأصبح يتمتع بغطاء من نوع أخر لاعلاقة له بقوة الإقتصاد ومتانته بل بالمتانة والقوة العسكرية للولايات المتحدة ومبيعات السلاح الأمريكي.
هل تذكرون تلك الشركات التي كانت تبيع السذج, من يبيعون عقولهم لتلك الأوهام, أحلاما في الهواء وعملات ذهبية مزعومة وتروج للمغفلين أنهم إن أقنعوا أخرين بشراء تلك العملات فإنهم سوف يحققون دخلا شهريا يزداد بإزدياد الواقعين في المصيدة ثم من يقع فيها عليه أن يقوم بجذب غيره في تسلسل هرمي؟ هل تذكرون كل ذالك وكيف وقع في فخ تلك الشركات العديد من أصحاب الشهادات وليس فقط الجهلة والأميين؟ إلى ماذا إنتهى مصير تلك الشركات؟ فقد تبين على حسب ماعلمت أنها غير مسجلة وغير مرخص لها بممارسة أي نشاط في الدول العربية وأنها تعمل بشكل غامض من ملاذات ضريبية وبعضها من هونج كونج وأنه لايوجد صورة واضحة لتكوينها أو طريقة ممارسة نشاطها, شيئ يشبه عمل السحرة والمشعوذين.
برأي الشخصي فإن البيتكوين لا تعد إلا نوعا من أنواع النصب والإحتيال كتلك العملات الذهبية أو التي يظن أنها ذهبية ولكنهم هذه المرة قاموا بتطوير العملية وتشفيرها بعد فضيتهم السابقة وجعلوها إلكترونية.
- كل بني البشر خطاء وأنا أتقبل أي ملاحظات بخصوص الترجمة ولكن يجب أن تكون مشتملة على إقتراحات وحلول فأنا أعترف أن ترجمة الموضوع قد أخذت مني وقتا طويلا حيث أنه ممتلئ بالمصطلحات الشعبية التي لم أجد لها ترجمة في القاموس كما أنه هناك إستعاراتكعنوان الموضوع نفسه:
Bitcoin Makes the Jump to Brick-and-Mortar in Cleveland
- المصدر في الأسفل:
By Joe Kloc / May 29, 2014 3:52 PM EDT
إنتهى
وشكرا لوقتكم وتفاعلكم
مدونة علوم وثقافة ومعرفة