Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label G-20. Show all posts
Showing posts with label G-20. Show all posts

Sunday, May 28, 2017

كيف يتم إستخدام النفط كأداة لتحقيق السيطرة الإجتماعية على الشعوب؟

الإرتفاع المفاجئ في أسعار النفط إثر الحظر النفطي سنة 1973 والذي وصل لمستوى 400% كان له هدفان, الأول وهو ثانوي يتلخص بدعم الدولار الأمريكي الذي فقد 40% من قيمته منذ التخلي عن إتفاقية بريتون-وودز سنة 1971. بينما الهدف الثاني وهو رئيسي ويتجاوز الولايات المتحدة ليؤثر على مستوى معيشة ورفاهية سكان العالم. يمكن تلخيص الهدف الرئيسي بربط إنخفاض أو إرتفاع مستوى معيشة السكان حول العالم بإمدادات الطاقة وتوفرها من عدمه.
براء الإختراع لتلك الفكرة, إستخدام النفط كسلاح إجتماعي ضد الشعوب, تمنح لماريون هوبرت المعروف بالملك(Marion King Hubbert) حيث تعود جذور تلك الفكرة التي تقدم بها لأهم الشخصيات المؤثرة في مراكز صنع القرار سنة 1938.
والسؤال ماهو الهدف من إستخدام النفط كسلاح إجتماعي أو وسيلة للسيطرة الإجتماعية على الشعوب؟
قد تبدو تلك الإشكالية بالنسبة للبعض مجرد كلام بدون معنى وانه لا مصلحة لمن يجنون الثمار الحقيقية للنمو الإقتصادي العالمي من التسبب بالخسارة لأنفسهم.
دعوني أقوم بتبسيط الأمر, قد يكون هناك تناقض في المصالح بين عالم السياسة وعالم الإفتصاد. لا نستطيع بإستمرار أن تفسر لناخبينا ومواطنينا لماذا على دافع الضرائب أن يتحمل تكلفة مخاطر معينة وليس أولئك الذي قاموا بجني الكثير من المال من وراء تلك المخاطر(أنجيلا ميركل-المستشارة الألمانية-قمة العشرين-باريس 2011).
من يتمعن في تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في قمة الدول العشرين(G-20) والتي عقدت في فرنسا فسوف يستوعب أن من يجنون ثمار النمو الإقتصادي ليسوا هم من يدفعون الثمن في حال هبوط المؤشرات الإقتصادية فالتلاعب بتلك المؤشرات يهدف إلى تحقيق أكبر قدر من السيطرة على الشعوب.
القضاء على فكرة الحلم الأمريكي أو الحلم بالرخاء والإزدهار الإقتصادي المستمر على المستوى العالمي هو الهدف من إستخدام النفط كسلاح إجتماعي. إشغال الشعوب بشكل عام وبطريقة مدروسة عن طريق كافة الوسائل الإعلامية بندرة الموارد وخصوصا النفط سوف تمكن فئة معينة من جني أرباح هائلة وتبقي الشعوب مشغولة ومقيدة فكريا وإجتماعيا وإقتصاديا تمتنع عن السؤال والتفكير فيمن يقف وراء التلاعب بالإقتصاد العالمي والذي أصبح مرتبطا من الناحية النظرية على الأقل بندرة أو توفر النفط كمصدر رئيسي للطاقة.
ماريون هوبرت نفسه لم يأتي بنظريته من فراغ بل إستفاد من كتابات رجل الكنيسة وخبير الإقتصاد السياسي الإنجليزي توماس مالتوس(Thomas Malthus) الذي وضع نظريته سنة 1779م بخصوص الكارثة القادمة وإنحدار مستوى المعيشة لدرجة الكفاف في حال تجاوزت الزيادة السكانية الحد الأعلى للإنتاج الزراعي القادر على توفير سبل البقاء والإستقرار لتلك الكتلة السكانية. ماريون هوبرت قام بإستبدال الإنتاج الزراعي بالنفط والزيادة السكانية بالنمو الإقتصادي(موارد متوفرة - إنخفاض أسعار الطاقة - نمو إقتصادي - زيادة سكانية - إرتفاع الإستهلاك  - ندرة الموارد - إرتفاع أسعار الطاقة - تقلص عدد السكان) بدلا من (زيادة الإنتاج الزراعي - زيادة الكتلة سكانية - زيادة الإستهلاك - تقلص الكتلة السكانية, تقلص الإستهلاك). شركات إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا دخلت في مرحلة لاحقة وإستفادت من تلك النظريات للترويج لمنتجاتها بصفتها تقدم الحل السحري لمواكبة النمو السكاني ولكن المشكلة أن الكثير من مساحات الأراضي التي من المفترض انها مخصصة لإنتاج الأغذية للإستهلاك البشري تحولت لإنتاج أغذية معدلة وراثيا لإطعام الماشية وإنتاج وقود الإيثانول وهو أحد أكبر المحاولات العبثية لإيجاد مصادر للطاقة البديلة حيث فصلت ذالك في موضوع بعنوان (هل سوف تقوم الولايات المتحدة بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ سنة ٢٠١٤؟) لمن يريد الإستزادة والمزيد من المعلومات بخصوص إشكالية الإيثانول وصلاحيته كوقود بديل عن النفط.
ساحة المعركة بشكل رئيسي في البداية هي وسائل الإعلام حيث تهدف الحملات الإعلامية التي تتم في إطار تلك النظريات لترسيخ مفهوم المجتمعات المستدامة والتنمية المستدامة ثم يأتي دور الأدوات المالية كعقود المستقبليات والمشتقات وبيع وشراء الأسهم في البورصات المختلفة والتي هي عبارة عن عمليات تلاعب تهدف لإقناع العامة بمعلومات مضللة يتم نشرها في وسائل الإعلام المختلفة. مثال بسيط هو الإنخفاض الذي حصل في سعر برميل النفط في الفترة الأخيرة حيث يرى بعض المختصين أنه نتيجة تلاعب في عقود المستقبليات المتعلقة بالنفط(Futures) لأن إنخفاض السعر حصل بطريقة مفاجئة وبدون مقدمات ولم يكن بشكل تدريجي فالنمو الإقتصادي في الصين لم ينخفض 70% بين ليلة وضحاها أو أن الولايات المتحدة تحولت فجأة لدولة مكتفية ذاتيا من النفط بل وتستعد لدخول السوق كدولة مصدرة. الصين تستعد لأحد أكبر عمليات التحول الإقتصادي في التاريخ لرفع مستوى القوة الشرائية لمواطنيها والتخلي عن نموذج الدول التي تعد مصدرا للعمالة منخفضة الأجر والبضائع الرخيصة والولايات المتحدة تمكنت من زيادة إنتاجها من الغاز بفضل مايعرف بتقنية (Fracking) قتحولت الكثير من الأنشطة من إستهلاك النفط لإستهلاك الغاز.
الإنخفاض أو الإرتفاع المفاجئ في سعر النفط فيه الكثير من الدعاية الإعلامية وعمليات التلاعب بعقود المستقبليات والقليل من الحقيقة ولكن على أرض الواقع فهو قد تحول من أداة لتحقيق رفاهية وتقدم الشعوب إلى وسيلة للسيطرة عليها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, January 15, 2017

حروب بلا هوية


تقرير يناير 2011 في نيوروك تايمز ذكر أن الصين سنة 2010 تحولت إلى بائعة لسندات وزارة الخزينة الأمريكية بعد أن كانت مشتريا رئيسيا لها في السنوات السابقة. الإستغراب بدا واضحا في تقرير الصحيفة الأمريكية الشهيرة لقيام الصين بتلك الخطوة حيث أنها مازالت تمتلك إحتياطيات ضخمة بالدولار الأمريكي على شكل سندات وزارة الخزينة وأدوات إستثمارية أخرى مقومة بالدولار للمحافظة على قيمة عملتها المحلية(اليوان) للحفاظ على صادراتها.
الصين كانت ومازالت تقوم بمحاولات لإخفاء عملياتها الإقتصادية خصوصا مشترياتها من الذهب حيث لايعلن عنها إلى بعد إتمام عمليات الشراء بشكل رسمي. ماقامت به الصين بخصوص بيع السندات أنها قامت بإدارة العملية من خلال وكلاء بريطانيين وبنوك في العاصمة البريطانية حيث لوحظ أنه في نفس الفترة التي نشرت نيويورك تايمز تقريرها فإن بريطانيا تحولت لأكبر مشتري لسندات وزارة الخزانة الأمريكية. كما أن الصين قامت وبحسب تقرير لنفس الصحيفة سنة 2007 بشراء ماقيمته 3 مليارات دولار من أسهم صندق الصخرة السوداء(Black Stone) الإستثماري والذي يبقي على زبائنه والأدوات الإستثمارية التي يستخدمها قيد الكتمان ما أمكن. الصندوق تم تأسيسه بواسطة شخصين, الشخص الأول هو بيتر جي بيترسون((Peter G Peterson أحد قدامى الموظفين في إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون  والذي إحتل مناصب في مجلس العلاقات الخارجية ورئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك. الشخص الثاني هو ستيفن أ شوارزمان (Stephen A Schwarzman) وهو مليادير مشهور خصوصا بسبب حفلة عيد ميلاده الستون الأسطورية التي أقامها في نيويورك وقبض فيها المغني المشهور رود ستيوارت (Rod Stewart) مليون دولار عن وصلة غنائية مدتها 30 دقيقة.
في سيبتمبر\2012 إقترح مسؤول صيني في حديث لجريدة (China Daily) التابعة للحزب الشيوعي الصيني تدبير هجوم على سوق السندات في اليابان ردا على مساعي غير حميدة لليابان في مسألة الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي. كما أنه بتاريخ 10\مارس\2013 فقد تعرض بنك الإحتياطي الأسترالي لمحاولة قرصنة يقال أن الصين ورائها بهدف الحصول على معلومات متعلقة بقمة (G-20) والتي عقدت في مدينة بريسبان الأسترالية. يشاع على نطاق واسع أن هناك وحدة في الجيش الصيني تسمى وحدة 61398 هي المسؤولة عن تلك النوعية من الهجمات.
الحكومة الأمريكية ليست بأفضل حالا فهي أيضا تمتلك الوحدة تاو(TAO-Tailored Access Operation) والتي تقوم بالتجسس على جهات أجنبية عديدة بالتأكيد من بينها الصين وذالك بإختراق أنظمة الإتصالات والإنترنت. حجم ومدى إتساع العمليات التي تقوم بها تاو أكبر بكثير مما كشفه إدوارد سنودن سنة 2013.
حتى شارع المال والأعمال في الولايات المتحدة وول ستريت(Wall Street) قد بدأ يحسن من موقعه حيث إستضاف بتاريخ يوليو\18\2013 إحتفالية عبارة عن سيناريو لعبة حرب إقتصادية تمت إطلاق إسم (Quantum Dawn 2) بمشاركة 500 شخص يمثلون وكالات حكومية مختلفة.
أحد سيناريوهات الحرب الإقتصادية تدور رحاها بين الولايات المتحدة وإيران حيث أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية وبنك الإحتياطي الفيدرالي قرارا بحرمان إيران من إستخدام أنظمة الدفع التي تعتمد على الدولار الأمريكي. ولكن إيران إستمرت بإستعمال نظام رسائل الدفع (Swift system) والذي تعد بلجيكا مقره الرئيسي حتى نجحت الضغوطات الأمريكية في قطع إيران حتى عن إستخدامه. ولكن الحكومة الإيرانية أوجدت مخرجا يتمثل في التعاون مع الهند وهي مستورد رئيسي للنفط الإيراني لمبادلة النفط بالذهب ثم مبادلة الذهب عن طريق روسيا والصين مقابل الإمدادات الغذائية والبضائع. وحتى مع إغلاق الحكومة الأمريكية لنافذة الذهب التي إستخدمتها إيران فإنها مازالت تحاول إيجاد السبل والوسائل ومنها إيداع عائدات الصفقات النفطية مع الهند في بنوك محلية في الهند حيث يمكنها إستيراد بضائع من التجار الهنود أو قيام مكاتب تجارية هندية بإستيراد البضائع الأجنبية بالدولار الأمريكي لصالح الحكومة الإيرانية والتي تقوم بالدفع لتلك المكاتب بالروبية الهندية من حساباتها البنكية في البنوك الهندية المحلية.
سيناريو اخر لحرب إقتصادية قد يبدأ بتسلل قراصنة المعلوماتية لشبكة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة وإحداث إضطراب في كمية الإمدادات بما يؤثر على أسعار عقود المستقبليات والمشتقات المالية. ولكن ذالك السيناريو قد يخرج عن نطاق السيطرة ويتطور إلى موجة ذعر تمتد إلى أسواق المال والأسهم.
من الأثار الجانبية للحرب الإقتصادية خصوصا في أسيا هو محاولة الكثير من الدول الإبتعاد عن التعامل مع نظام مالي يهيمن عليه الدولار الأمريكي ومحاولة إيجاد نظام مالي جديد. الصين على رأس قائمة الدول التي تطالب بذالك كما أن روسيا قد ضمت صوتها للصين وحاليا تعمل مع مجموعة دول البريكس على إيجاد بدائل للنظام المالي الحالي خصوصا الدولار الأمريكي و صندوق النقد الدولي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Tuesday, December 15, 2015

هل سوف تنقذ حقوق السحب الخاصة(SDR) العالم من أزمته الإقتصادية القادمة؟

بتاريخ إبريل\26\2011 صرح وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غينر(Timothy Geithner) بأنه لا مصلحة للولايات المتحدة بدولار ضعيف لتكتسب أفضلية على شركائها التجاريين فمنذ إتفاقية بريتون وودز سنة 1944 فإن الدولار يعد العملة الإحتياطية العالمية لعدة أسباب منها خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية منتصرة وببنية تحتية ومالية لم تتضرر من أثار الحرب والحاجة الملحة في اوروبا لأموال إعادة الإعمار الأمريكية بموجب خطة مارشال.
يعد الإحتياطي الذي تراكمه الدول بسبب الفوائض التجارية التي تنتج عن التجارة الخارجية أو الصادرات أو المشاريع الحكومية بمثابة رصيد إحتياطي للأيام السوداء حيث يمكن إستثماره من قبل الصناديق السيادية في مشاريع خارجية أو إيداعه في البنك المركزي لدعم العملة المحلية أو دعم الصادرات.
حاليا فإن الدولار لايشكل العملة الإحتياطية الوحيدة في العالم وخصوصا بعد إنهيار إتفاقية بريتون وودز بإعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 إلغاء عملية إستبدال الدولار الأمريكي مقابل الذهب بسعر 35 دولار للأونصة بموجب الإتفاقية. يشكل الدولار بحسب إحصائيات صندوق النقد الدولي فإن الدولار الأمريكي يشكل مانسبته 61% من الإحتياطي النقدي العالمي مقابل 25% لليورو. ولكن موقع الدولار كعملة إحتياطية ينحدر ولو ببطئ حيث كان يشكل سنة 2000 مانسبته 71% من الإحتياطي النقدي العالمي حيث كان ذالك نتيجة زيادة نسبة التجارة بين أوروبا وأسيا وبين الدول الأسيوية نفسها.
ولكن ماهي اللحظة التي يمكن إعتبار الدولار فقد مركزه كعملة إحتياطية عالمية؟ هل عندما تبلغ نسبته كعملة إحتياطية نسبة 49%, أو عندما تتساوى نسبته العملة الإحتياطية الأخرى المقابلة وهي على الأرجح سوف تكون اليورو؟
في الحقيقة فإن الدولار في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى قد أصبح بحكم الواقع العملة الإحتياطية الرئيسية في العالم حيث تبادل الأدوار مع الجنيه الإسترليني خصوصا سنة 1933 حين تم تخفيض قيمة الدولار الأمريكي لصالح الصادرات وإنعاش الإقتصاد إثر أزمة الكساد العظيم.
في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى حتى إتفاقية بريتون وودز سنة 1944 فإن كلا من الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي على الرغم من تبادلهما الأدوار كعملات إحتياطية فإنهما بقيا مرتبطين بالذهب ولكن في الفترة التي تلت الإتفاقية فقد أصبح الدولار هو العملة الإحتياطية الوحيدة عالميا وفي الفترة التي تلت سنة 1971 فقد تم فك إرتباطه بالذهب.
إن سياسة تكوين تحالفات تجارية مثل البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون قد تساهم في ظهور تكتلات تعتمد عملة أحد الدول الأعضاء كعملة إحتياطية خاصة بها مما سوف يساهم بظهور أكثر من عملة إحتياطية على المستوى العالمي مما يهيئ المسرح لنوع من المنافسة بدلا من الإنحدار إلى جولة مضاربات جديدة بين عشرات العملات مما ينذر بالفوضى والحروب الإقتصادية.
إن حقوق السحب الخاصة تعد من أكثر مظاهر النظام المالي العالمي غموضا وإسائة للفهم. إن ذالك يعود لمجموعة أسباب لعل أهمها أنها لم توضع محل الإستخدام إلا في مناسبات نادرة ومعدودة.
حقوق السحب الخاصة عبارة عن عملة عالمية يصدرها من العدم(الفراغ) صندوق النقد الدولي ويتحكم فيها حيث يتم إرسالها فورا لحساب الدولة المتلقية وتودع كعملة إحتياطية.
البعض يعتبر أن وصف حقوق السحب الخاصة بالنقود غير منصف حيث أنه لايمكن تداولها بين الناس ولكن هناك رأي أخر يعتمد مجموعة عوامل تجعل إعطائها صفة نقود أمر مقبولا وواقعيا. أول تلك العوامل هو أن عددا من الدول تقوم بالإحتفاظ بجزء من إحتياطيها النقدي على شكل حقوق سحب خاصة. ثاني تلك العوامل أن الدول تقوم بتسوية مدفوعات الفوائض التجارية أو تلك الناتجة عن العجر التجاري المتبادل بموجب حقوق السحب الخاصة. ثالث تلك العوامل هو أن صندوق النقد الدولي يحتفظ بسجلات مالية مفصلة لإصدارات حقوق السحب الخاصة يضاف إلى ذالك إحتفاظه بعدد من أصوله مقومة بموجب تلك العملة.
الفرق بين حقوق السحب الخاصة وغيرها من العملات الورقية هو أن حقوق السحب الخاصة لايمكن تداولها بين المواطنين والشركات. ولكن تلك مشكلة يعمل صندوق النقد الدولي على حلها حيث يعتزم إصدار حقوق سحب خاصة تراعي تلك النوعية من العقبات التي تمنع إنتشارها وتعميمها.
هناك سبب أخر لرفض وصف حقوق السحب الخاصة بكونها نقود وهو له علاقة بكونها أداة تقييم أو سلة لعملات أخرى(سلة عملات) أو أداة تسعير وبالتالي هي لا تمتلك قيمة منفصلة بذاتها عن العملات الورقية. إن تلك المزاعم باطلة لسببين, الأول هو أن إصدار أي كمية من حقوق السحب الخاصة غير مرتبط بأي من العملات الورقية لسلة العملات التي تعد حقوق السحب الخاصة اداة لتقييمها وبالتالي فإن غير ملزمة بالإرتباط بتلك العملات خصوصا من ناحية الكمية.
السبب الثاني هو أنه سلمة العملات تلك غير ثابته ويمكن تغييرها وهو مايفكر فيه صندق النقد الدولي ومنح اليوان الصيني دورا في سلة العملات مقابل إنخفاض الدور الذي يلعبه الدولار الأمريكي في تكوين تلك السلة.
خرجت حقوق السحب الخاصة(SDR) للوجود سنة 1969 والتي تميزت بحالة عدم إستقرار إقتصادي وسياسي خصوصا حرب فيتنام وتخفيض قيمة الدولار الأمريكي مما جعل إحتياطيات بعض الدول من العملة الصعبة في وضع لا تحسد تلك الدول عليه. بين سنتي 1969-1981 فقد تم إصدار عدد من حقوق السحب الخاصة ولكن بكميات صغيرة نسبيا تعادل 33.8 مليار دولار بسعر صرف أبريل 2011. الإصدار الأصلي لحقوق السحب الخاصة تم بالإعتماد على وزن الذهب والذي تم إلغائه بدلا من ذالك والإعتماد على سلة عملات لتقييم حقوق السحب الخاصة.
في سنة 2008 وبسبب الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة وإجتاحت الأسواق المالية العالمية فقد برزت الحاجة لكمية ضخمة من المال وبسرعة لمساعدة الأسواق على التعافي. الجهود التي قادتها مجموعة(G-20) وتم فيها إستخدام صندوق النقد الدولي كأداة حيث تم إصدار 289 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة بسعر صرف إبريل 2011. تلك الجهود والتي تم تعمد تجاهلها من قبل الإعلام والصحافة الإقتصادية تعد بداية الترويج لحقوق السحب الخاصة لتحل محل الدولار كعملة إحتياطية عالمية. وعلى الرغم من ذالك فإن العملات التقليدية لن تختفي من التداول بل سوف تعزز دور حقوق السحب الخاصة التي سوف يتم إستخدامها بين الدول لتسوية ميزان المدفوعات التجارية والصفقات التجارية بين الدول.
صندوق النقد الدولي قام بتوسيع قدراته للإقراض بواسطة حقوق السحب الخاصة من 250 مليار دولار إلى 580 مليار دولار سنة 2011 وذالك بواسطة قروض من الدول الأعضاء في الصندوق والتي يصدر في مقابلها حقوق السحب الخاصة لتلك الدول.
ولكن هل تعد حقوق السحب الخاصة تمهيدا لمنح دور أكبر لصندوق النقد الدولي ليقوم بدور البنك المركزي العالمي تحت توجيها مجموعة(G-20)؟
قد يكون الجواب نعم إن كان هناك توافق دولي على ذالك وخصوصا أن صندوق النقد الدولي يقوم حاليا بكافة مهمات البنوك المركزية فهو يقوم بإصدار عملته(حقوق السحب الخاصة) والتي تعد مقبولة عالميا ويقوم بإقراض الدول والإقتراض منها ودوره يتزايد بإستمرار على المستوى العالمي مساهما في حل الأزمات والإنهيارات الإقتصادية التي تتعرض لها دول العالم.
المشكلة أنه لتعميم حقوق السحب الخاصة وتمكينها من لعب دور عملة إحتياطية بديلة عن الدولار الأمريكي فيجب أن يكون هناك سوق يتم تداول تلك الحقوق فيه مشابه لأسواق الأسهم والسندات وأن يكون هناك إصدار سندات دين حكومية بحقوق السحب الخاصة ومتعاملين وبائعين وعقود مستقبلية ومشتقات لتوفير السيولة. حل تلك المشكلة وإيجاد تلك الأسواق والبورصات يحتاج إلى فترة زمنية طويلة لا يمتلكها المخططون الإقتصاديون حيث أن بنك الإحتياطي الفيدرالي سنة 2011 قد أصبح غير بجهوده الفردية على توفير السيولة على المستوى العالمي. الدولار تنخفض قيمته وهناك خطط فعلية لإزاحته من عرشه الذي إحتله منذ سنة 1944 كعملة إحتياطية عالمية. اليوان الصيني ليس جاهزا ليحل محل الدولار الأمريكي. اليورو يمر بأزمة ديون سيادية أوروبية لم تتضح بعد كامل نتائجها أو التوقيت اللازم للتعافي منها.
على صندوق النقد الدولي التصرف وبسرعة وقد فعل ذالك. في سنة 2011 تم تقديم ورقة بحث من قبل الصندوق عنوانها (Enhancing International Monetary Stability-A role for the SDR تعزيز إستقرار النظام المالي العالمي - دور لحقوق السحب الخاصة؟) حيث تحتوي تلك الورقة على خارطة طريق لإحلال حقوق السحب الخاصة مكان الدولار كعملة إحتياطية عالمية. خارطة الطريق تتضمن كل الخطوات اللازمة والمعلومات الضرورية لإنشاء سوق سيولة مالية لحقوق السحب الخاصة, الخطوات اللازمة لتحويلها لعملة الإحتياط العالمية, الجهات المحتمل أن توكل بمهمة إصدار تلك الحقوق, البائعون والمشترون المحتملون, ألية تسعير وتواريخ الإستحقاق, عبارة عن ألية متكاملة خطوة بخطوة. حتى أنه كان هناك إقتراح لمنح دور أكبر لليوان الصيني على حساب الدولار الأمريكي فيما يتعلق بحقوق السحب الخاصة فهل كان قرار صندوق النقد الدولي والذي تم إتخاذه مؤخرا-2015 بإدخال اليوان في سلة عملاته الدولية الخطوة الأولى في خارطة الطريق المتعلقة بإحلال حقوق السحب الخاصة مكان الدولار كعملة إحتياطية عالمية؟ هناك أيضا من يتسائلون عن الخطط المتعلقة بإعطاء الصين صوتا مضاعفا عند التصويت على القرارات المتخذة في صندوق النقد الدولي فهل ذالك أيضا يدخل ضمن الخطط المتعلقة بحقوق السحب الخاصة كعملة أحتياطي عالمية؟
الخطة بشكل عام كانت متفائلة بخصوص توقيت التنفيذ وسريته وبأقل قدر ممكن من الدعم من قبل العامة وإقترحت مبدئيا طباعة وطرح 200 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة في الأسواق كل سنة وأن ذالك سوف يكون كافيا كبداية.
ويبقى السؤال هو هل سوف يستطيع صندوق النقد الدولي تنفيذ ماورد في ورقته البحثية في فترة زمنية مدتها خمسة سنين, أي بحلول نهاية عام 2016 تقريبا أو قبل حلول الأزمة الإقتصادية القادمة والتي يزعم المتخصصون أنها سوف تتجاوز أزمة 2007\2008 بمسافة كبيرة خصوصا مع تذبذب سعر صرف الدولار الأمريكي, فقاعة الأصول العقارية في الصين, نمو حجم الدين السيادي الأمريكي ومشكلة الديون السيادية الأوروبية؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية