Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label البريكس. Show all posts
Showing posts with label البريكس. Show all posts

Sunday, March 2, 2025

هل يكون دونالد ترامب السبب في إنهيار الإمبراطورية الأمريكية؟

هناك قانون في علم الإقتصاد يطلق عليه بعض المتخصصين تسمية المحصلة النهائية تساوي صفر وعلى الرغم من أن جوهر تلك التسمية و روحها تتمحور حول مفاهيم اقتصادية إلا أن لها تفسيرات في عالم السياسة والجيوبوليتيك. إمبراطوريات تظهر على أنقاض إمبراطوريات تنهار لأسباب مختلفة والإقتصاد يلعب دورا رئيسيا ومحوريا.  المؤرخ البريطاني ميل جيبون وصف في كتاب "تاريخ ضعف وسقوط الإمبراطورية الرومانية"  أسباب انهيار الإمبراطورية الرومانية ولكنه ليس المؤرخ الوحيد حيث أن هناك مؤرخين آخرين قاموا بالتأليف حول ذلك. إن أحد أهم الأسباب التي نسب المؤرخون إليها أسباب صعود وانهيار الإمبراطوريات كان الإقتصاد وحتى أكون أكثر دقة إنهيار العملة من خلال التلاعب بقيمتها حيث انخفضت قيمة العملة الرومانية بسبب إنخفاض نسبة نقائها التي كانت تعتمد على الذهب والفضة في مراحل مختلفة من تاريخها.

الولايات المتحدة تحولت الى إمبراطورية حيث أعلنت ١٣ مستعمرة بريطانية سنة ١٧٧٦م الإستقلال ثم بعد أن انتصرت في الحرب ضد بريطانيا بدأت في التوسع نحو الداخل من خلال المستكشفين والرواد المغامرين وخاضت صراعا عنيفا دمويا مع السكان الأصليين قبائل الهنود الحمر. الولايات المتحدة مرت بمراحل تاريخية وصراعات وحروب خصوصا الحرب الأهلية(١٨٦١-١٨٦٥) والحرب ضد الإمبراطورية الإسبانية سنة ١٨٩٨م التي كانت بداية تحول الولايات المتحدة الى دولة استعمارية و قوة عالمية. الحرب العالمية الأولى والثانية تعتبر مراحل مهمة في تحول الولايات المتحدة الى إمبراطورية استعمارية وذلك بإستخدام القوة العسكرية خصوصا البحرية و إتفاقية بريتون وودز التي أعلنت الدولار عملة احتياط عالمي. سنة ١٩٧١ أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلغاء العمل بمبادلة الذهب مقابل الدولار الأمريكي مما يعني عمليا إلغاء العمل بإتفاقية بريتون وودز و تعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف العالمية. الدولار الأمريكي حاليا غير مرتبط سوى بالقوة العسكرية الأمريكية والنفط الذي تسعيرة مقابل الدولار نتيجة اتفاقية ١٩٧٥ بين السعودية والولايات المتحدة.

هناك جهود متسارعة من بعض الدول من أجل التخلي عن التعامل بالدولار الأمريكي, جهود متواضعة ولكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. الولايات المتحدة تقوم بطباعة الدولار بدون مسائلة أو تراعي مصالح الدول الأخرى التي تصدر لها التضخم وغلاء الأسعار. الحكومة الأمريكية ومن خلال بنك الاحتياط الفيدرالي قامت بطباعة تريليوني دولار بهدف محاولة معالجة أثار أزمة فيروس كورونا مما أدى الى موجة تضخم في الاقتصاد العالمي. الدولار أصبح مشكلة بالنسبة الى الكثيرين الذين بدأوا في التململ خصوصا روسيا, الصين ودول البريكس على العموم. الصين تراقب الحرب في أوكرانيا عن قرب وكيف أن الولايات المتحدة نجحت في مصادرة أصول روسية في الخارج خصوصا احتياطيات البنك المركزي الروسي لأنها أصول دولارية(بالدولار). الحكومة الصينية تمتلك ٣ تريليون دولار أصول بالعملة الصعبة نصفها بالدولار الأمريكي عبارة عن سندات تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحارب على جميع الجبهات ويهدد الجميع حتى حلفائه الأوروبيين. دول البريكس تحاول التخلي تدريجيا عن الدولار الامريكي و دونالد ترامب هددها بعقوبات اقتصادية إن فعلت ذلك. كما اعلن الرئيس الأمريكي أنه سوف يضم كندا وقناة بنما الى الولايات المتحدة ويتفاهم مع روسيا حول حرب أوكرانيا.إن كل ما يقوم به الرئيس الأمريكي سوف يؤدي الى التململ بين حلفائه وفقدان الثقة بالعملة الأمريكية. النفط يباع مقابل الدولار الأمريكي حصريا منذ سنة ١٩٧٥ تاريخ إتفاقية البترودولار بين السعودية والولايات المتحدة والتي كان عرابها مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر. الولايات المتحدة تحمي نظام الحكم في المملكة العربية السعودية وتعطيهم الأولوية في مبيعات أحدث الأسلحة بعد دولة الكيان الصهيوني بالطبع مقابل أن السعودية تلتزم بصفتها أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك أن تبيع نفطها حصرا مقابل الدولار الأمريكي. 

ولكن حتى تكون المسألة واضحة خصوصا تأثير بيع النفط مقابل عملات أخرى, لا بدّض من توضيح بعض النقاط التي قد تكون خافية على الكثيرين. هناك نسبة من مبيعات النفط وتعاملات التجارة الدولية مقابل عملات أخرى مثل اليورو واليوان الصيني. نقطة أخرى مهمة وهي أن أسعار السلع والخدمات حول العالم يتم تقييمها بالدولار الأمريكي والولايات المتحدة باعتبارها أكبر سوق واردات في العالم لها الكلمة الحاسمة ولديها القدرة والأدوات المناسبة حتى تفرض عقوبات اقتصادية قاتلة على الدول التي تحاول التخلي عن الدولار أو حتى محاولة التأثير عليه. وقد رأى الجميع بأم أعينهم ماذا فعلت مع الرئيس العراقي صدام حسين والليبي معمر القذافي والإنقلابات في دول إفريقية وغيرهم ممن حاولوا الوقوف في طريق مصالح الولايات المتحدة النفطية و الدولارية.

إن القضية أكثر تعقيدا مما يتخيله الكثيرون أنه قرار على ورق وأن شخصا ما في موقع السلطة سوف يمضي على ذلك القرار بالتخلي عن الدولار. الإقتصاد العالمي معقد ومتشابك ولا يمكن لأي دولة حتى لو كانت الولايات المتحدة أن تتخذ قرارات منفردة ولكن يبدو أن الرئيس دونالد ترامب لديه نوايا جادَّة في العمل على تغيير ذلك حيث يهدد الجميع بفرض ضرائب جمركية وعقوبات إقتصادية لو إعترضوا على قراراته أو لم يمتثلوا لما يطلبه منهم. إن ما يقوم به دونالد ترامب تنظر اليه الصين و دول أوروبية بقلق بالغ حيث بدأت الصين على سبيل المثال في زيادة احتياطي الذهب وبيع سندات وزارة الخزانة الأمريكية التي في حوزتها والتخلص من الأدوات المالية التي يمكن للولايات المتحدة الضغط عليها لو قررت الاستيلاء على تايوان بالقوة المسلحة. كما أن الصين تراقب الأزمة الأوكرانية ونتائجها وتأثيراتها على الاقتصاد الروسي والعالمي وتتعلم من الأحداث استعدادا لما هو قادم.

دمتم بخير

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية










Wednesday, October 30, 2024

هل تتخلى السعودية عن البترودولار؟

الولايات المتحدة تحكم العالم من خلال القوة العسكرية والأهم الدولار الأمريكي الذي فرضته على العالم عملة احتياط عالمية من خلال إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. ولكن أحد أهم شروط تلك الاتفاقية هو ربط سعر الدولار مع الذهب ٣٥ دولار/أونصة وكان ذلك ممكنا لأن الولايات المتحدة كان لديها ٨٠% من احتياطي الذهب العالمي سواء الذي كان مملوكا للحكومة الأمريكية  من خلال قانون مصادرة الذهب الذي أصدره الرئيس فرانكلين روزفلت سنة ١٩٣٣ أو احتياطيات البنوك المركزية الأوروبية الذي أرسلته الى الولايات المتحدة حتى لا تستولي عليه الجيوش الألمانية التي كانت تتقدم في أوروبا. الدول الأوروبية قبلت مرغمة إتفاقية بريتون وودز بسبب حاجتها الى الولايات المتحدة خصوصا خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا والتي كانت تبلغ قيمتها ١٣ مليار دولار وكانت أدوات الولايات المتحدة في إجبار الدول الأوروبية على إدمان الدولار.


ولكن كما يقول المثل الشعبي "دوام الحال من المحال" والولايات المتحدة بدأت خلال فترة الستينيات ومع تولي رئيس جديد ليندون جونسون منصبه في طبع الدولار بوتيرة متسارعة من أجل تغطية نفقات حرب فيتنام والبرامج الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة الأمريكية تحت مسمى (المسدس والزبدة-Guns & Butter). الدول الأوروبية بدأت في الشعور بالقلق من زيادة كمية الدولارات المطبوعة وأن احتياطي الذهب لدى الحكومة الأمريكية لا يغطي كمية الدولارات المتداولة. إحتياطي الذهب الأمريكي كان يبلغ ٤٠% من كمية العملة الأمريكية المطبوعة ثم بدأ في التقلص بعد مطالبة الدول الأوروبية في تطبيق مبادلة الدولار مقابل الذهب كما في بنود إتفاقية بريتون وودز. 


فرنسا شارل ديغول أطلقت الشرارة الأولى وأرسلت سفن حربية الى مدينة نيويورك التي عادت بكميات ضخمة من السبائك الذهبية ثم تبعتها دول أوروبية أخرى. الرئيس نيكسون دق ناقوس الخطر عندما وصلته تقارير أنه مع إستمرار مبادلة الدولار مقابل الذهب فإن الحكومة الأمريكية سوف تفقد كامل الاحتياطي الذهبي خلال فترة قصيرة جدا وأن من ٤٠% ذهب/عملة تقلص الى ١٠% ذهب/عملة(*). الرئيس نيكسون ألقى خطابا مشهورا سنة ١٩٧١ عرف بأنه (صدمة نيكسون) وأعلن تعليق مبادلة الدولار مقابل الذهب ومجموعة إجراءات اقتصادية أخرى ومازال ذلك (التعليق) مستمرا الى يومنا هذا رغم أنه من المفترض إجراء مؤقت.


الولايات المتحدة أعادت ترتيب البيت المالي العالمي بعد صدمة نيكسون حيث قامت بتعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الفوركس وقامت بتنظيم ذلك من خلال اتفاقية جامايكا(١٩٧٦) واتفاقية بلازا سنة (١٩٨٥). ولكن الدولار بعد تعويمه أصبح عمليا مرتبطا بالهواء وكان لابد تقوية مركزه أمام العملات الأخرى وكانت اتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية سنة ١٩٧٥.

مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر كان عراب الإتفاقية والتي ملخصها أن السعودية تبيع النفط مقابل الدولار الأمريكي حصريا والولايات المتحدة تضمن حمايتها من الأخطار الخارجية والداخلية. إن بنود الاتفاقية تعتبر مجرد تكهنات حيث ليس هناك بنود مكتوبة يمكن للصحفيين أو الخبراء الإطلاع عليها وحتى فترة سريان الاتفاقية ٥٠ عاما التي انتهت أو شارفت على النهاية سنة ٢٠٢٥ وليس هناك أخبار عن تجديدها.


إتفاقية سنة ١٩٧٥ أدت الى ظهور مصطلح البترودولار حيث إرتفعت أسعار النفط الى ٤٠٠% وكانت السعودية تقوم بإستخدام الفائض من أموال النفط في شراء سندات الخزانة الأمريكية وإيداع عائدات النفط في البنوك الأمريكية كما نصت إتفاقية ١٩٧٥. الشائعات كانت أن السعودية تمتلك تريليون دولار سندات وزارة الخزانة ولكن الحكومة الأمريكية أعلنت رسميا سنة ٢٠١٦ أنها بلغت ١١٦.٨ مليار دولار ولكنها وصلت سنة ٢٠٢٤ الى ١٤٢.٨ مليار دولار. الأخبار التي نشرتها صحف سعودية شبه رسمية مثل موقع العربية على الإنترنت وصحيفة المدينة تناقضها أخبار أخرى أن السعودية بدأت في التخلص من سندات وزارة الخزانة وانها باعت في يونيو/٢٠٢٣ ماقيمته ٣ مليار دولار وأن حيازتها من السندات الأمريكية انخفض الى ١٠٨.١ مليار دولار.


السعودية لديها دوافع قوية تجعل التخلص من سنداتها الأمريكية مسألة أمن قومي واقتصادي. قانون جاستا وقانون نوبك يهددان الإستثمارات السعودية في الولايات المتحدة. الولايات المتحدة صادرت أصول البنك المركزي الروسي في الخارج وفرضت عقوبات اقتصادية بسبب الحرب الأوكرانية. السعودية تراقب ذلك وهناك أيضا الصين التي بدأت في التخلص من سندات الدين الأمريكي التي في حوزتها. السعودية خطت خطوة الى الأمام في الانضمام الى منظمة البريكس وهناك أحاديث هنا وهناك عن بيع النفط السعودية الى الصين مقابل اليوان.


الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي, ولديها الكثير تفعله وأدوات عديدة من الممكن أن تستخدمها وتجعل حياة خصومها غير مريحة. الولايات المتحدة من الممكن أن تدبر إنقلابا في السعودية أو تتخلى عن حليفتها بعد أن ورطتها في مستنقع اليمن. السعودية رفضت مؤخرا زيادة إنتاج النفط مما يؤدي الى انخفاض سعره وهي خطوة في الحرب الإقتصادية الأمريكية ضد روسيا حيث أعلنت الولايات المتحدة من خلال تسريبات صحفية عدم رضاها عن ذلك. السعودية تقترب من الصين و بوتيرة متسارعة وأن الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي لا يقوم بزيارات خارجية إلا نادرا قام بزيارة السعودية سنة ٢٠٢٢ والسعودية انضمت الى منظمة البريكس خلال إجتماع قازان ٢٠٢٤.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية



المهمة المستحيلة, البريكس ضد الدولار

الولايات المتحدة سوف تقاوم محاولات الدول أو المنظمات التي تعمل على تقويض مكانة الدولار الأمريكي في الاقتصاد العالمي ولديها مجموعة أدوات سياسية وإقتصادية لعل أهمها سيطرتها على إدارة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونظام السويفت للتحويلات المالية. الولايات المتحدة تتجسس على العالم من خلال الدولار التي يعتبر عملة احتياطي عالمي حيث يمكنها تعقب جميع المعاملات المالية بين الدول وفرض عقوبات اقتصادية سوف يكون من الصعب التخلص منها. الدولار الأمريكي هو عملة تسعير السلع الرئيسية والتي لعل أهمها النفط. 


الرئيس العراقي صدام حسين كان مصيره حبل المشنقة والسبب المباشر بيع النفط العراقي مقابل اليورو والرئيس الليبي معمر القذافي لم يكن أفضل حيث حاول أن يبيع النفط الليبي مقابل الدينار الذهبي الإفريقي. الملك فيصل بن عبد العزيز ملك السعودية كان أصدر الأمر بطباعة الدينار الذهبي العربي وأن النفط السعودية سوف يكون مسعرا بالذهب وليس الدولار ومصيره كان الاغتيال. الرئيس الفرنسي شارل ديغول كان بطلا قوميا وبطل التحرير في الحرب العالمية الثانية ولكن أسقطته مظاهرات قادتها مجموعة يسارية مجهولة من الطلاب وكانت بصمات التدخل الأمريكي واضحة للغاية.


الولايات المتحدة سوف تعمل على إسقاط أي دولة تفكر في تغيير الأمر الواقع وأن تبيع النفط مقابل عملات أخرى غير الدولار. ولكن هناك مهم للغاية هو أن إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ التي فرضت بنودها الدولار عملة احتياطي عالمي مقابل ربط سعره مع الذهب ٣٥ دولار/أونصة قد انتهت عمليا سنة ١٩٧١. الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أعلن عن إيقاف عملية مبادلة الدولار الأمريكي بالذهب وتم تعويم الدولار الأمريكي وفرضت الولايات المتحدة شروطها مرة أخرى في اتفاقية جامايكا(١٩٧٦) و إتفاقية بلازا(١٩٨٥). 


الاتفاقية التي عقدتها الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية سنة ١٩٧٥ وكان مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر عرابها كان تنص بنودها أن السعودية تبيع النفط حصريا مقابل الدولار والولايات المتحدة تضمن حمايتها من أي عمليات تدخل خارجي أو إنقلاب داخلي. الإتفاقية كانت ذات أبعاد سياسية, إقتصادية وأمنية وظهر مصطلح البترودولار. ولكن مؤخرا بدأت تساؤلات في الظهور عن الجدوى من التحالف السعودي-الأمريكي خصوصا بعد توقيع الرئيس باراك أوباما على الاتفاق النووي مع إيران وصدور قانون جاستا ومواقف أخرى شعرت منها القيادة السياسية السعودية بالقلق.


هناك تحالف دول البريكس الذي كان يضم في البداية روسيا, الصين, جنوب إفريقيا, الهند وجنوب إفريقيا وحاليا أعلن عن ضم دول أخرى في الإجتماع الذي عقد في قازان عاصمة جمهورية تتارستان الروسية. تحالف البريكس يحاول العمل على عدة مقترحات من أجل التخلص من هيمنة الدولار الأمريكي منها عملة بديلة, بنك مركزي وبنك تنمية بديلا عن البنك الدولي. هناك الكثير من المشاريع التي يتحدثون عنها في اجتماعات دول البريكس ولكنها ما تزال في خطواتها الأولى وبعيدة عن الاستفادة منها عمليا والولايات المتحدة لن تتخلى هكذا ببساطة عن سيطرتها وتحكمها في مفاصل الاقتصاد العالمي.


مؤخرا وخلال اجتماع مجموعة البريكس عقد في مدينة قازان عاصمة جمهورية تتارستان الروسية تم الإعلان عن انضمام مجموعة من الدول منها لعل أبرزها السعودية. كما تم الإعلان عن إنضمام ١٠ دول (شريكة) الى البريكس وتضم تكهنات المحللين قائمة من ١٣ دولة. تحالف البريكس يسعى كما صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى إنشاء نظام بنكي بديل عن السويفت وهناك حديث عن شبكة إنترنت مستقلة خاصة بدول المجموعة. المشكلة أن ذلك في المدى القريب والمتوسط عملية مستحيلة مع افتراض أن الولايات المتحدة تركت الأمور تسير كما يرام مع مجموعة الدول الأعضاء في البريكس.


منظمة البريكس تختلف عن الإتحاد الأوروبي والمقارنة غير ممكنة بأي حال من الأحوال. دول الإتحاد الأوروبي بدأت مشروعها بعد الحرب العالمية الثانية وكانت كما يقول المثل على قلب رجل واحد لديهم خطة واضحة عملوا على تنفيذها. الفكرة من إنشاء الإتحاد الأوروبي كانت تحقيق التكامل الإقتصادي بين الدول الأعضاء ومنع حروب مستقبلية بينهم وليس تحدي الدولار في أوروبا التي دمرت الحرب مدنها وإقتصادها. هناك خلافات بين الدول الأعضاء في بريكس وصلت الى اشتباكات مسلحة بين الهند والصين من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى هناك خلاف على جزيرة بولشوي أوسوريسكي التي تقع في نهر أمور. الهند تقيم علاقات ممتازة من الولايات المتحدة والسعودية التي انضمت مؤخرا حليف للولايات المتحدة ولن تخاطر تلك الدول بمصالحها مقابل تحدي الهيمنة الاقتصادية والقوة العسكرية للولايات المتحدة.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية











Wednesday, June 28, 2023

Give them Parliament and keep the banks

"Give them Parliament and Keep the Banks" وترجمتها الى اللغة العربية هي "أعطوهم البرلمان واحتفظوا بالبنوك" كانت هي الحكمة القديمة التي عملت بها حكومة الأبارتيد البيضاء في دولة جنوب إفريقيا خلال مفاوضاتها مع نيلسون مانديلا وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي(ANC-The African National Congress).

رؤوس الأموال, الشركات والبنوك العابرة للقارات هي التي تسيطر على القرار السياسي وهي التي تحكم في الحقيقة وتتخذ القرارات الأكثر أهمية وتأثيرا في حياة ومصير الشعوب. المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هي الحارس الأمين على مصالح رؤوس الأموال العابرة للقارات التي تمثل مصالح النخبة من ذوي البشرة البيضاء في المستعمرات في آسيا, إفريقيا, أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

الإمبراطوريات والدول الاستعمارية خصوصا الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا ودول أوروبية أخرى كانت ومازالت هي التي تتحكم في الدول والشعوب من خلال سيطرتها على الموارد والثروات مثل النفط, الذهب, الألماس والأهم المياه وأي دولة لا تخضع لتلك المؤسسات وقراراتها تتعرض الى العقوبات, الأزمات الإقتصادية والتدخل في شؤونها الداخلية من خلال مصطلحات براقة مثل حقوق الإنسان, الحريات والمعتقلين السياسيين.

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يفرضون شروطهم المجحفة والقاسية على دول العالم الثالث حتى يقبلوا تقديم القروض والمساعدات والهدف المعلن هو إنتشالهم من مشاكلهم و أزماتهم الاقتصادية. الرئيس الأمريكي جو بايدن هدَّد دولة أوغندا بحرمانهم من القروض والمساعدات وعقوبات إقتصادية بسبب توقيع الرئيس الأوغندي على مشروع قانون ضد المثلية الجنسية. البنوك المركزية في أغلبية دول العالم الثالث وحتى دول أوروبية متقدمة هي مؤسسات مالية خاصة تخضع الى سيطرة رؤوس أموال دولية ولا تخضع الى المحاسبة والمسائلة من البرلمان أو الهيئات التمثيلية المنتخبة.

إن انسحاب الدول الأوروبية من مستعمراتها لم يكن دون مقابل, استقلال سياسي وهمي والثمن أن تبقى مفاتيح الإقتصاد الرئيسية يتحكم بها المستعمر من خلال البنوك وصناديق التحوط والمؤسسات العابرة للقارات. إنَّ نهب ثروات دول العالم الثالث في الشرق الأوسط, آسيا, أمريكا اللاتينية وإفريقيا مازال مستمرا حتى يومنا هذا. الدول الإستعمارية لم تتخلى عن مستعمراتها بدون أن تضمن الظروف المناسبة من أجل إستمرار تدخل في شؤون مستعمراتها السابقة وهناك عدة أدوات يتم إستخدامها أهمها إتفاقيات التجارة الحرَّة ورفع الحواجز الجمركية ومفاهيم مثل العولمة والخصخصة.

الرئيس التونسي قيس سعيِّد رفض شروط البنك الدولي مقابل تقديم قروض الى تونس تنقذها من أزمتها الإقتصادية وتحل مشكلة عجز الموازنة. الرئيس التونسي يدرك من خلال أحداث تاريخية سابقة أن تطبيق شروط مثل رفع الدعم عن السلع الأساسية, الوقود وخصخصة المؤسسات العامة سوف تؤدي الى نتائج سلبية مثل زيادة نسبة البطالة, الفقر واضطرابات اجتماعية واسعة وأنه من الأفضل الإعتماد على الإمكانات والجهود الذاتية في سبيل الخروج من عنق الزجاجة بأقل خسائر ممكنة.

العالم يمر بأخطر أزمة وجودية في التاريخ وهي محاولة عدة دول تحقيق الإستقلال الإقتصادي عن النظام المالي والإقتصادي الأحادي الذي نجحت الولايات المتحدة في تأسيسه خلال الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية. الصين و روسيا تقود الجهود من أجل القضاء على هيمنة الدولار الأمريكي ونظام سويفت من خلال منظمة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من المنظمات والمؤسسات التي تضم عدة دول هي البرازيل, الهند, جنوب إفريقيا بالإضافة الى الصين و روسيا. هناك جهود من أجل تأسيس مؤسسات مالية تكون بديلا عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحتى تأسيس شبكة إنترنت مستقلة تكون بديلا عن نظام الإنترنت المعمول به الذي يخضع الى سيطرة الدول الغربية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, March 31, 2023

إنهيار الإمبراطورية الأمريكية والنظام العالمي الجديد

النظام العالمي الجديد من وجهة نظر الكاتب الأمريكي فريد زكريا التي شرحها بالتفصيل في كتابه "عالم مابعد أمريكا" هو عالم قائم على تعدد الأقطاب حيث تتقاسم الولايات المتحدة الهيمنة على الاقتصاد العالمي مع دول مثل الصين, الهند, روسيا والبرازيل. الحرب الروسية على أوكرانيا تعتبر أهم حدث في السياسة الدولية منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي حيث نهاية عصر وبداية حقبة جديدة وظهور تحالفات مثل البريكس ومحاولة التخلي عن الدولار في التعاملات المالية الدولية.

الإمبراطورية الرومانية كانت أحد أعظم الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ ولكن النظام الإقتصادي الطفيلي الذي أقامته وإنهيار عملتها التي كان تعتمد على الذهب الذي كان مصدره المناجم في مستعمراتها الإفريقية على وجه الخصوص أدى في النهاية الى انهيارها. الولايات المتحدة أعلنت سنة ١٩٧ عن فك الارتباط بين الدولار والذهب وأصبحت تعاني بسبب ذلك من التضخم وتم الإعلان عن هزيمة قواتها في حرب فيتنام حيث بدأت قوتها العسكرية في الاضمحلال.

الولايات المتحدة شهدت تحولات جذرية خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حيث فرضت هيمنتها على العالم من خلال إتفاقية بريتون وودز وعملتها الدولار الذي تم القبول به عملة الاحتياط العالمية. المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كانت الأدوات التي نجحت من خلالها في السيطرة على الاقتصاد العالمي والتحكم في الدول وقرارها السيادي. الولايات المتحدة تحولت الى إمبراطورية والتي لا يمكن أن تستمر الى مالا نهاية كما تثبت الأحداث التاريخية تؤكد على ذلك. 

الإتحاد السوفيتي رفض الانضمام الى اتفاقية بريتون وودز وكان ذلك أحد أسباب إعلان الحرب الباردة وترسيخ همينة الولايات المتحدة على العالم خلال الفترة التي أعقبت تفكُّكَ الإتحاد السوفيتي وإعلان نظام القطب الواحد. ولكن تلك السيطرة بدأت تشهد تراجعا ملحوظا حيث أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بناء القوة الروسية وأعلن عن ذلك سنة ٢٠٠٨ من خلال العملية العسكرية الروسية ضد جورجيا وضم شبه جزيرة القرم سنة ٢٠١٤ والعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا سنة ٢٠٢٢ والتي تستمر لا غالب ولا مغلوب الى يومنا هذا.

الخطر القادم من الشرق وليس روسيا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة والنظام العالمي الجديد الذي تسعى الى تأسيسه كما تعكس ذلك وجهة نظر محللين ومعاهد التفكير والأبحاث الأمريكية. الصين تسعى الى الدفاع عن مصالحها في مواجهة الهيمنة الأمريكية وتسعى الى بناء تحالفات جديدة حيث يمكنها أن تجعل ذلك ممكنا. الصين تراقب أحداث الأزمة الأوكرانية وتحاول الاستفادة منها في صراعها مع الولايات المتحدة والذي يتمحور حول أمرين رئيسيين, الأول هو السيطرة على بحر الصين الجنوبي الذي تعتمد عليه الصين في وارداتها من الطاقة بينما الثاني هو تايوان التي ترفض الصين الاعتراف باستقلالها وتعتبرها جزأً لا يتجزأ من أراضيها.

النظام العالمي الجديد هو مصطلح فضفاض مطاطي ليس له حدود ومعالم واضحة. الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون تحدث عنه و الرئيس ليندون جونسون ورونالد ريغان وجورج بوش الأب وكذلك جورج بوش الإبن جميعهم تحدثوا عنه من دون أن يحددوا معالم واضحة يمكن من خلالها الاستدلال عليه. مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر تحدث عن النظام العالمي الجديد من دون أن يضيف ذلك أي تفاصيل عن ملامحه. ولكن الكاتب فريد زكريا وصف النظام العالمي الجديد بأنه النظام الذي سوف تجد فيه الولايات المتحدة نفسها مضطرة الى تقاسم النفوذ وتحمُّل أعبائه مع دول أخرى مع الحفاظ في الوقت نفسه على تفوقها العسكري لأنه الوسيلة الوحيدة التي سوف يجعلها قادرة إستمرار تواجدها قوة مؤثرة على الساحة العالمية ومنع إنهيارها كما يتأمل بعض الحالمين البعيدين في تحليلاتهم عن واقع السياسة الدولية وتقلباتها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, December 15, 2015

هل سوف تنقذ حقوق السحب الخاصة(SDR) العالم من أزمته الإقتصادية القادمة؟

بتاريخ إبريل\26\2011 صرح وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غينر(Timothy Geithner) بأنه لا مصلحة للولايات المتحدة بدولار ضعيف لتكتسب أفضلية على شركائها التجاريين فمنذ إتفاقية بريتون وودز سنة 1944 فإن الدولار يعد العملة الإحتياطية العالمية لعدة أسباب منها خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية منتصرة وببنية تحتية ومالية لم تتضرر من أثار الحرب والحاجة الملحة في اوروبا لأموال إعادة الإعمار الأمريكية بموجب خطة مارشال.
يعد الإحتياطي الذي تراكمه الدول بسبب الفوائض التجارية التي تنتج عن التجارة الخارجية أو الصادرات أو المشاريع الحكومية بمثابة رصيد إحتياطي للأيام السوداء حيث يمكن إستثماره من قبل الصناديق السيادية في مشاريع خارجية أو إيداعه في البنك المركزي لدعم العملة المحلية أو دعم الصادرات.
حاليا فإن الدولار لايشكل العملة الإحتياطية الوحيدة في العالم وخصوصا بعد إنهيار إتفاقية بريتون وودز بإعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 إلغاء عملية إستبدال الدولار الأمريكي مقابل الذهب بسعر 35 دولار للأونصة بموجب الإتفاقية. يشكل الدولار بحسب إحصائيات صندوق النقد الدولي فإن الدولار الأمريكي يشكل مانسبته 61% من الإحتياطي النقدي العالمي مقابل 25% لليورو. ولكن موقع الدولار كعملة إحتياطية ينحدر ولو ببطئ حيث كان يشكل سنة 2000 مانسبته 71% من الإحتياطي النقدي العالمي حيث كان ذالك نتيجة زيادة نسبة التجارة بين أوروبا وأسيا وبين الدول الأسيوية نفسها.
ولكن ماهي اللحظة التي يمكن إعتبار الدولار فقد مركزه كعملة إحتياطية عالمية؟ هل عندما تبلغ نسبته كعملة إحتياطية نسبة 49%, أو عندما تتساوى نسبته العملة الإحتياطية الأخرى المقابلة وهي على الأرجح سوف تكون اليورو؟
في الحقيقة فإن الدولار في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى قد أصبح بحكم الواقع العملة الإحتياطية الرئيسية في العالم حيث تبادل الأدوار مع الجنيه الإسترليني خصوصا سنة 1933 حين تم تخفيض قيمة الدولار الأمريكي لصالح الصادرات وإنعاش الإقتصاد إثر أزمة الكساد العظيم.
في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى حتى إتفاقية بريتون وودز سنة 1944 فإن كلا من الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي على الرغم من تبادلهما الأدوار كعملات إحتياطية فإنهما بقيا مرتبطين بالذهب ولكن في الفترة التي تلت الإتفاقية فقد أصبح الدولار هو العملة الإحتياطية الوحيدة عالميا وفي الفترة التي تلت سنة 1971 فقد تم فك إرتباطه بالذهب.
إن سياسة تكوين تحالفات تجارية مثل البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون قد تساهم في ظهور تكتلات تعتمد عملة أحد الدول الأعضاء كعملة إحتياطية خاصة بها مما سوف يساهم بظهور أكثر من عملة إحتياطية على المستوى العالمي مما يهيئ المسرح لنوع من المنافسة بدلا من الإنحدار إلى جولة مضاربات جديدة بين عشرات العملات مما ينذر بالفوضى والحروب الإقتصادية.
إن حقوق السحب الخاصة تعد من أكثر مظاهر النظام المالي العالمي غموضا وإسائة للفهم. إن ذالك يعود لمجموعة أسباب لعل أهمها أنها لم توضع محل الإستخدام إلا في مناسبات نادرة ومعدودة.
حقوق السحب الخاصة عبارة عن عملة عالمية يصدرها من العدم(الفراغ) صندوق النقد الدولي ويتحكم فيها حيث يتم إرسالها فورا لحساب الدولة المتلقية وتودع كعملة إحتياطية.
البعض يعتبر أن وصف حقوق السحب الخاصة بالنقود غير منصف حيث أنه لايمكن تداولها بين الناس ولكن هناك رأي أخر يعتمد مجموعة عوامل تجعل إعطائها صفة نقود أمر مقبولا وواقعيا. أول تلك العوامل هو أن عددا من الدول تقوم بالإحتفاظ بجزء من إحتياطيها النقدي على شكل حقوق سحب خاصة. ثاني تلك العوامل أن الدول تقوم بتسوية مدفوعات الفوائض التجارية أو تلك الناتجة عن العجر التجاري المتبادل بموجب حقوق السحب الخاصة. ثالث تلك العوامل هو أن صندوق النقد الدولي يحتفظ بسجلات مالية مفصلة لإصدارات حقوق السحب الخاصة يضاف إلى ذالك إحتفاظه بعدد من أصوله مقومة بموجب تلك العملة.
الفرق بين حقوق السحب الخاصة وغيرها من العملات الورقية هو أن حقوق السحب الخاصة لايمكن تداولها بين المواطنين والشركات. ولكن تلك مشكلة يعمل صندوق النقد الدولي على حلها حيث يعتزم إصدار حقوق سحب خاصة تراعي تلك النوعية من العقبات التي تمنع إنتشارها وتعميمها.
هناك سبب أخر لرفض وصف حقوق السحب الخاصة بكونها نقود وهو له علاقة بكونها أداة تقييم أو سلة لعملات أخرى(سلة عملات) أو أداة تسعير وبالتالي هي لا تمتلك قيمة منفصلة بذاتها عن العملات الورقية. إن تلك المزاعم باطلة لسببين, الأول هو أن إصدار أي كمية من حقوق السحب الخاصة غير مرتبط بأي من العملات الورقية لسلة العملات التي تعد حقوق السحب الخاصة اداة لتقييمها وبالتالي فإن غير ملزمة بالإرتباط بتلك العملات خصوصا من ناحية الكمية.
السبب الثاني هو أنه سلمة العملات تلك غير ثابته ويمكن تغييرها وهو مايفكر فيه صندق النقد الدولي ومنح اليوان الصيني دورا في سلة العملات مقابل إنخفاض الدور الذي يلعبه الدولار الأمريكي في تكوين تلك السلة.
خرجت حقوق السحب الخاصة(SDR) للوجود سنة 1969 والتي تميزت بحالة عدم إستقرار إقتصادي وسياسي خصوصا حرب فيتنام وتخفيض قيمة الدولار الأمريكي مما جعل إحتياطيات بعض الدول من العملة الصعبة في وضع لا تحسد تلك الدول عليه. بين سنتي 1969-1981 فقد تم إصدار عدد من حقوق السحب الخاصة ولكن بكميات صغيرة نسبيا تعادل 33.8 مليار دولار بسعر صرف أبريل 2011. الإصدار الأصلي لحقوق السحب الخاصة تم بالإعتماد على وزن الذهب والذي تم إلغائه بدلا من ذالك والإعتماد على سلة عملات لتقييم حقوق السحب الخاصة.
في سنة 2008 وبسبب الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة وإجتاحت الأسواق المالية العالمية فقد برزت الحاجة لكمية ضخمة من المال وبسرعة لمساعدة الأسواق على التعافي. الجهود التي قادتها مجموعة(G-20) وتم فيها إستخدام صندوق النقد الدولي كأداة حيث تم إصدار 289 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة بسعر صرف إبريل 2011. تلك الجهود والتي تم تعمد تجاهلها من قبل الإعلام والصحافة الإقتصادية تعد بداية الترويج لحقوق السحب الخاصة لتحل محل الدولار كعملة إحتياطية عالمية. وعلى الرغم من ذالك فإن العملات التقليدية لن تختفي من التداول بل سوف تعزز دور حقوق السحب الخاصة التي سوف يتم إستخدامها بين الدول لتسوية ميزان المدفوعات التجارية والصفقات التجارية بين الدول.
صندوق النقد الدولي قام بتوسيع قدراته للإقراض بواسطة حقوق السحب الخاصة من 250 مليار دولار إلى 580 مليار دولار سنة 2011 وذالك بواسطة قروض من الدول الأعضاء في الصندوق والتي يصدر في مقابلها حقوق السحب الخاصة لتلك الدول.
ولكن هل تعد حقوق السحب الخاصة تمهيدا لمنح دور أكبر لصندوق النقد الدولي ليقوم بدور البنك المركزي العالمي تحت توجيها مجموعة(G-20)؟
قد يكون الجواب نعم إن كان هناك توافق دولي على ذالك وخصوصا أن صندوق النقد الدولي يقوم حاليا بكافة مهمات البنوك المركزية فهو يقوم بإصدار عملته(حقوق السحب الخاصة) والتي تعد مقبولة عالميا ويقوم بإقراض الدول والإقتراض منها ودوره يتزايد بإستمرار على المستوى العالمي مساهما في حل الأزمات والإنهيارات الإقتصادية التي تتعرض لها دول العالم.
المشكلة أنه لتعميم حقوق السحب الخاصة وتمكينها من لعب دور عملة إحتياطية بديلة عن الدولار الأمريكي فيجب أن يكون هناك سوق يتم تداول تلك الحقوق فيه مشابه لأسواق الأسهم والسندات وأن يكون هناك إصدار سندات دين حكومية بحقوق السحب الخاصة ومتعاملين وبائعين وعقود مستقبلية ومشتقات لتوفير السيولة. حل تلك المشكلة وإيجاد تلك الأسواق والبورصات يحتاج إلى فترة زمنية طويلة لا يمتلكها المخططون الإقتصاديون حيث أن بنك الإحتياطي الفيدرالي سنة 2011 قد أصبح غير بجهوده الفردية على توفير السيولة على المستوى العالمي. الدولار تنخفض قيمته وهناك خطط فعلية لإزاحته من عرشه الذي إحتله منذ سنة 1944 كعملة إحتياطية عالمية. اليوان الصيني ليس جاهزا ليحل محل الدولار الأمريكي. اليورو يمر بأزمة ديون سيادية أوروبية لم تتضح بعد كامل نتائجها أو التوقيت اللازم للتعافي منها.
على صندوق النقد الدولي التصرف وبسرعة وقد فعل ذالك. في سنة 2011 تم تقديم ورقة بحث من قبل الصندوق عنوانها (Enhancing International Monetary Stability-A role for the SDR تعزيز إستقرار النظام المالي العالمي - دور لحقوق السحب الخاصة؟) حيث تحتوي تلك الورقة على خارطة طريق لإحلال حقوق السحب الخاصة مكان الدولار كعملة إحتياطية عالمية. خارطة الطريق تتضمن كل الخطوات اللازمة والمعلومات الضرورية لإنشاء سوق سيولة مالية لحقوق السحب الخاصة, الخطوات اللازمة لتحويلها لعملة الإحتياط العالمية, الجهات المحتمل أن توكل بمهمة إصدار تلك الحقوق, البائعون والمشترون المحتملون, ألية تسعير وتواريخ الإستحقاق, عبارة عن ألية متكاملة خطوة بخطوة. حتى أنه كان هناك إقتراح لمنح دور أكبر لليوان الصيني على حساب الدولار الأمريكي فيما يتعلق بحقوق السحب الخاصة فهل كان قرار صندوق النقد الدولي والذي تم إتخاذه مؤخرا-2015 بإدخال اليوان في سلة عملاته الدولية الخطوة الأولى في خارطة الطريق المتعلقة بإحلال حقوق السحب الخاصة مكان الدولار كعملة إحتياطية عالمية؟ هناك أيضا من يتسائلون عن الخطط المتعلقة بإعطاء الصين صوتا مضاعفا عند التصويت على القرارات المتخذة في صندوق النقد الدولي فهل ذالك أيضا يدخل ضمن الخطط المتعلقة بحقوق السحب الخاصة كعملة أحتياطي عالمية؟
الخطة بشكل عام كانت متفائلة بخصوص توقيت التنفيذ وسريته وبأقل قدر ممكن من الدعم من قبل العامة وإقترحت مبدئيا طباعة وطرح 200 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة في الأسواق كل سنة وأن ذالك سوف يكون كافيا كبداية.
ويبقى السؤال هو هل سوف يستطيع صندوق النقد الدولي تنفيذ ماورد في ورقته البحثية في فترة زمنية مدتها خمسة سنين, أي بحلول نهاية عام 2016 تقريبا أو قبل حلول الأزمة الإقتصادية القادمة والتي يزعم المتخصصون أنها سوف تتجاوز أزمة 2007\2008 بمسافة كبيرة خصوصا مع تذبذب سعر صرف الدولار الأمريكي, فقاعة الأصول العقارية في الصين, نمو حجم الدين السيادي الأمريكي ومشكلة الديون السيادية الأوروبية؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية