Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label G20. Show all posts
Showing posts with label G20. Show all posts

Wednesday, August 12, 2015

كيف تستخدم الولايات المتحدة سياسية التسهيل الكمي لفرض مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي؟

التسهيل الكمي(QE) هو السلاح الذي إستخدمته الولايات المتحدة سنتي 2009 و2010 وحقق نتائج مذهلة حيث أدى إلى تصدير التضخم في الولايات المتحدة للخارج ورفع سعر الأصول والأسهم والسندات كما أدى إلى تخفيض في قيمة الدولار الأمريكي نتيجة زيادة كمية المعروض منه.
إذا حاولنا توضيح مبدأ التسهيل الكمي(QE) بكل بساطة فمن الممكن التصريح بأنها عبارة عن عملية طبع للدولار الأمريكي من لاشيئ, من الهواء. من أجل القيام بذالك فإن بنك الإحتياطي الفيدرالي يقوم بشراء أذونات الخزانة من قبل مجموعة بنوك تسمى المتعاملون الأساسيون أو الأوليون الذين يقومون بدور الوسطاء بين بنك الإحتياطي الفيدرالي وقاعدة واسعة من الزبائن والأسواق الأجنبية. تلك القاعدة الواسعة من الزبائن على المستوى العالمي تشمل مؤسسات مثل صناديق التحوط, صناديق الإستثمار السيادية الأجنبية, صناديق التقاعد,مؤسسات إستثمارية وأشخاص أثرياء يرغبون في إستثمارات أمنة. عندما يرغب بنك الإحتياطي الفيدرالي بتقليص الكتلة النقدية في الأسواق, يقوم ببيع أدوات إستثمارية منها أذونات الخزانة إلى المتعاملين الأساسيين حيث تختفي محصلة البيع من الأموال في خزائن الإحتياطي الفيدرالي وبذالك تتقلص الكتلة النقدية على المستوى العالمي. والعكس صحيح حيث يقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي في حالة رغبته بزيادة الكتلة النقدية بشراء الأدوات المالية والأوراق الإستثمارية وضماناتها من المتعاملين الأوليين ويدفع لهم بواسطة دولارات أمريكية تم طباعتها مؤخرا. عمليات بيع وشراء الأدوات الإستثمارية بين بنك الإحتياطي الفيدرالي والمتعاملين الأساسيين وبنوك مركزية أخرى هي تعد الشكل الرئيسي الذي تتخذه مايسمى عمليات السوق المفتوح والتي لها هدف أخر غير التحكم بحجم المعروض النقدي حيث يتم إستخدام تلك السياسة للتحكم بأسعار الفائدو القصيرة الأجل.
ولكن كيف يكون التصرف في حالة كانت أسعار الفائدة على الأدوات المالية قصيرة الأجل هي صفر, فكيف سوف يقوم بنك الإحتياط الفيدرالي بزيادة كمية الكتلة النقدية في الأسواق؟
الحل هو بشراء أدوات مالية بأسعار فائدة طويلة الأجل لخمسة, سبعة أو عشرة سنين, والأخيرة تحديدا هي التي يتم التقرير من خلالها بخصوص أسعار الفائدة على القروض العقارية وأسعار إقراض الشركات. الهدف من شراء أوراق مالية بأسعار فائدة لمدة عشرة سنين هو تنشيط السوق العقاري حيث يصبح من الممكن للمواطنين الأمريكيين شراء المنازل مما يؤدي إلى تنشيط الإقتصاد.
عمليات التيسير الكمي تعد نوعا من المضاربة على أسعار العملات حيث أن كمية متزايدة من الدولارات الأمريكية المطبوعة حديثا سوف تجد طريقها للصين في شكل فوائض تجارية أو أموال ساخنة تبحث عن عوائد مرتفعة أكثر من المتوفرة في الولايات المتحدة. سعر صرف اليوان مرتبط بالدولار وتلك سياسة يتم المحافظة عليها من قبل بنك الشعب الصيني على إفتراض أن الولايات المتحدة لن تقوم بإسائة إستخدام تلك السياسة. الحاصل حاليا أن التيسير الكمي يتم ممارستها بشكل متكرر حيث أدت إلى تصدير التضخم إلى الصين بسبب قيام الصين بطباعة اليوان الصيني بما يوازي كمية الدولارات المطبوعة والتي تجد طريقها للأسواق الصينية. بالإضافة إلى أن سياسة التسهيل الكمي قد أضرت بقيمة أكثر من تريليون ونصف من أذونات وزارة الخزانة الأمريكية التي تمتلكها الصين حيث إنخفضت قيمتها وتأكلت عائداتها بسبب إنخفاض قيمة الدولار.
إقتصاد الولايات المتحدة يعتبر مرنا وقادرا على إمتصاص الأموال والإستثمارات المتزايدة بدون أن يؤدي ذالك إلى إحداث تضخم بسهولة بينما الصين على النقيض من ذالك فقدت أدت سياسة طبع اليوان لإمتصاص الكمية المتزايدة من الدولارات إلى إحداث تضخم في الأسعار وخصوصا المواد الغذائية. التضخم في الصين بلغ أواخر سنة 2010 وأوائل سنة 2011 خمسة بالمائة يضاف إليها عملية إعادة تقييم لسعر صرف اليوان مقابل الدولار بلغت 4%  والمحصلة 9% إرتفاع الأسعار وتكلفة مشاريع البنية التحتية في الصين. في حال محافظة الصين على سياسة ربط سعر صرف عملتها بالدولار فإن الإحتياطي الفيدرالي سوف يواصل سياسة التيسير الكمي وفي حالة قامت الصين بإعادة تقييم لعملتها فقد تنجح في السيطرة على التضخم ولكن ذالك سوف يؤدي إلى إرتفاع قاعدة التكلفة مقارنة بالبلدان الأخرى. في كلتا الحالتين سوف تكون الولايات المتحدة سعيدة للغاية حيث أنها هي الطرف الرابح ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة إنخفاض قيمة الدولار أمام اليوان 20% مما يؤدي إلى زيادة أسعار الصادرات الصينية للولايات المتحدة وتنشيط صادرات الولايات المتحدة للصين. الولايات المتحدة ربحت الجولة الأولى ولكن ليس بالضربة القاضية بل بالنقاط. المعركة بين الولايات المتحدة والصين حول أسعار الصرف وتخفيض قيمة الدولار أصابت شظاياها دولا أخرى وظهرت أثارها في تضخم أصاب دولا مثل كوريا الجنوبية, البرازيل والهند وتسببت بإرتفاع أسعار المواد الغذائية والأولية حيث تم إلقاء اللوم على تلك الدول وخصوصا النامية لإتباعها سياسات نقدية خاطئة والإبقاء على سعر صرف منخفض لعملاتها.
خلال إجتماع مجموعة العشرين في سيؤول بتاريخ 11 نوفمبر 2010 فقد حاول وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر إلقاء اللوم على الصين عن طريق عرض توضيحي ملخصه أنه في حال زيادة الفائض التجاري لدولة معينة عن نسبة 4% من ناتجها المحلي الإجمالي فإن ذالك يستوجب إعادة تقييم(تخفيض) لسعر صرف عملتها لأن فائضها التجاري مبالغ فيه وغير مستقر. المشكلة أنه في طرحه هاذا صوب سهامه على ألمانيا والتي تعد بلدا تصديريا وتتمتع بفوائض تجارية كبيرة. كما أنه في الفترة التي كان يتم فيها تطبيق المعيار الذهبي الكلاسيكي فإن تلك العملية كانت تتم بشكل تلقائي وبدون الحاجة لتدخل من البنوك المركزية. فشل غيثنر في الترويج لفكرته وإيجاد حلفاء له في أسيا أو أوروبا حيث أن ألمانيا على وجه الخصوص من أخر إهتمامتها إعادة تقييم سعر صرف عملتها(اليورو) في مقابل الدولار.
بتاريخ فبراير 2011 تم الإتفاق في إجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء الإقتصاد والذي عقد في باريس على الخطوط العريضة والتي تقرر المعايير المعتمدة للقياس والتي تقرر إن كانت الفوائض التجارية لدولة معينة مبالغ فيها وغير مستقرة. تم تأجيل إتخاذ القرارات المتعلقة بتلك المقاييس للإجتماع المقرر عقده في إبريل ثم تم تأجيل العملية برمتها لإتخاذ قرار نهائي بشأنها في إجتماع القمة السنوي لمجموعة الدول العشرين والتي عقدت لاحقا في مدينة كانيس في نوفمبر 2011. المشكلة أنه بنهاية العام لم يتم إتخاذ قرار نهائي بخصوص تلك المشكلة بسبب غياب القيادة الفعالة, فالأمم المتحدة لا تستطيع تقديم أي مقترحات أو حلول, مجموعة الدول السبعة في حالة موت سريري ومجموعة الدول العشرين هي كل مايمكن الإعتماد عليه في المرحلة الحالية ولكنها كانت غير قادرة على الخروج بقرار يكون موضع التنفيذ وملزما لجميع الأعضاء بسبب إختلاف الأجندات.
في وقتنا الحالي لايوجد شخص مثل ريتشارد نيكسون يأخذ العالم بالمفاجئة ويعلن قرارات إقتصادية حاسمة كتلك التي اعلنها سنة 1971 أو وزير خزانته جون كونالي المشهور بصرامته وعناده. يبدو أن أمريكا فقدت زمام المبادرة ومن الواضح أنه لن يتم إتخاذ قرارات حاسمة متعلقة بالوضع الإقتصادي العالمي حتى حدوث أزمة مالية عالمية أخرى والتي نظرا لسياسة التيسير الكمي وتأثيراتها الجانبية في زيادة نسبة التضخم, لا تبدو بعيدة المنال.
ولكن الظروف أحيانا قد لاتخدم بلدا فيما يتعلق بسعر صرف عملتها وهناك دائما إستثنائات حيث لا تجري الرياح كما تشتهي السفن. في الفترة التي تلت الزلزال بقياس 9 ريختر الذي ضرب اليابان بتاريخ 11 مارس 2011 والذي تسبب بأكبر كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل الشهيرة ودمار هائل في البنية التحتية والتجارية لقسم كبير من اليابان, لم تجري الرياح بما تشتهي سفن المسؤولين عن الملف الإقتصادي في اليابان حيث أدى توقع تزايد الطلب على الين في مشاريع إعادة الإعمار لما هدمه الزلزال إلى إرتفاع كبير وغير مسبوق في قيمته أمام الدولار الأمريكي. إن ذالك الإرتفاع ألحق المزيد من الضرر باليابان والتي كانت تعاني من الكساد الإقتصادي منذ فترة طويلة ومن مصلحتها سعر صرف عملة منخفض لزيادة الصادرات. إن إرتفاع سعر صرف الين مقابل الدولار نظريا يعد من مصلحة الولايات المتحدة ولكن حجم الكارثة اليابانية والتي جعلت من المستحيل تجاهلها فاليابان تمتلك إستثمارات خارجية خصوصا من سندات الخزانة الأمريكية بما قيمته 2 تريليون دولار وكان من الملح طرح نسبة منها في الأسواق المالية الدولية لتمويل تكالبف إعادة الإعمار مما سوف يؤدي إلى المزيد من الإرتفاع في قيمة الين.
لم يكن هناك إجتماع مقرر في القريب العاجل لمجموعة الدول الصناعية السبعة من أجل معالجة الأزمة اليابانية ولكن بعد إتصال هاتفي بين وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي ووزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر وبتاريخ مارس 17 2012 وتحت المظلة الإسمية لمجموعة الدول الصناعية السبعة, تم تنسيق المواقف وبدء سلسلة من العمليات المالية المنسقة بهدف إجبار الين على التراجع وذالك بتاريخ 18 مارس 2012 الساعة الثامنة صباحا توقيت بدء التداول في البورصات والأسواق المالية اليابانية. البداية كانت بعمليات بيع للين الياباني والأدوات الإستثمارية المتعلقة به بهدف زيادة المعروض كما تم القيام بنفس العمليات بخصوص الدولار الأمريكي والفرنك السويسري واليورو ولكن بالشراء وليس البيع وذالك بعد تنسيق المواقف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجهات إقتصادية ومالية في سويسرا والإتحاد الأوروبي. كما تواصلت العمليات المالية في مناطق مالية أخرى مثل نيويورك ودو أوروبية والتي تم إفتااح التداول فيها لاحقا بسبب فرق التوقيت.
تدخل البنوك المركزية والبنك المركزي الأوروبي كان ناجحا وبنهاية اليوم تم إجبار الين على التراجع لمستوى سعر الصرف الطبيعي مقابل الدولار.
وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي والتي أثبتت جدارتها وقدرتها على إتخاذ القرارت الحاسمة في أحرج الأوقات خصوصا الأزمة المالية 2007-2008 وأزمة الديون السيادية الأوروبية سنة 2010, كانت الخيار الدولي المفضل لمدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس والذي خرج من منصبه بفضيحة أخلاقية من العيار الثقيل يقال أنها كانت مختلفة للإيقاع به بعض معارضته لبعض السياسات المالية والتي رأى أنها تسبب عم إستقرار الإقتصاد العالمي.
لقد أثبتت مجموعة الدول الصناعية السبعة قدرتها على إتخاذ القرارات بطريقة حاسمة وسريعة في حال توافق الأجندات والإتفاق على طريقة العمل لتحقيق تلك الأجندة الموحدة, في سنة 2012 كان إرتفاع سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار أحد تلك الأجندات المتفق عليها.
الحل لمشكلة الين الياباني كان مؤقتا حيث أنه لم تتم معالجة الظروف التي أدت إلى تلك المشكلة كما أن المضاربين الذي قاموا بجني الأرباح لم يذهبوا بعيدا ولايهمهم إفتعال الأزمات أو الإستفادة من القائمة منها لجني المزيد من الأرباح. ولفترة قادمة فقد عادت الأمور إلى سابق عهدها سنتي 1970 و 1980 حيث مجموعة محدودة من البنوك المركزية تحاول حماية نفسها من المضاربين الذين يعملون وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة بالإضافة إلى المستفيدين من تخفيض أسعار صرف العملات وإستغلال ذالك لتحقيق الأرباح.
من الواضح أنه لايمكن لجميع الدول القيام بإعادة تقييم عملاتها بنفس التوقيت. حتى اليابان والتي كانت في العادة تجاري السياسة الإقتصادية الأمريكية بخصوص سعر صرف مرتفع للين مقابل الدولار قد وجدت نفسها تنضم إجباريا للراغبين بتخفيض قيمة عملاتهم والذي يشملون الولايات المتحدة والصين وأوروبا.
وفي المحصلة فإن مشكلة العلاقة بين سعر صرف اليوان مقارنة بالدولار سوف يتم ضمها لأجندة إجتماعات مجموعة الدول العشرين والتي تعد مشغولة بالبحث عن حلول للمشكلة التقليدية في الصراع بين اليوان والدولار حيث يحاول الجميع إيجاد حل عالمي لمشكلة العلاقة بين أسعار صرف العملات المختلفة من دون التسبب بتطور الصراع مما قد يؤدي إلى أزمات إقتصادية وحتى إنهيار الإقتصاد بشكل كارثي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, August 10, 2015

ماهو دور مجموعة الدول العشرين في تحقيق التوازن الإقتصادي العالمي؟

تعد مجموعة الدول العشرين(G20) من أقوى المؤسسات والتي برزت الحاجة إليها لمعالجة المشاكل على مستوى العالم نتيجة غياب حكومة عالمية حقيقية.
تستمد المجموعة إسمها من مجموعة الكيانات المكونة لها. مجموعة الدول السبعة وهي الولايات المتحدة, كندا, فرنسا, ألمانيا, المملكة المتحدة, إيطاليا واليابان. بالإضافة إلى دول لها وزنها وثقلها الإقتصادي والسياسي كالصين, البرازيل, كوريا الجنوبية, المكسيك, الهند وأندونيسيا. بعض الدول تم ضمها لأسباب لها علاقة بتوفرها على موارد طبيعية أو لأسباب متعلقة بالجيوبوليتكس كالمملكة العربية السعودية وروسيا. كما أن دولا أخرى تم ضمها لتحقيق توازن جغرافي كالأرجنتين, أفريقيا الجنوبية, أستراليا وتركيا. دول مثل النرويج وهولندا لم يتم ضمها رسميا على الرغم من ثقلها الإقتصادي ولكن يتم دعوتها من فترة لأخرى لحضور بعض الإجتماعات. الإتحاد الأوروبي يتم دعوته كمراقب لأنه البنك المركزي الأوروبي يصدر أحد العملات الإحتياطية على مستوى العالم.
الألية التي تعمل بها مجموعة الدول العشرين تتم على مستويين, الأول من خلال إجتماعات وزراء الإقتصاد ومحافظي البنوك المركزية بينما الثاني وهو الأهم من خلال الملوك ورؤساء الوزراء والرؤساء. في تلك الإجتماعات وفي الأجنحة الفندقية يتم عقد الصفقات التي تحدد مستقبل الإقتصاد العالمي.
إجتماعات مجموعة العشرين ملائمة بشكل خاص لحضور الصين حيث يتم إتخاذ القرارات بشكل جماعي لعدم ميل الصين لعقد الإتفاقات الثنائية حيث يتم إعتبارها إستقواء وإهدار للكرامة. الولايات المتحدة توفر لها تلك الإجتماعات فرصة إتخاذ القرارات الجماعية حيث لاينظر إليها على أنها تتصرف بشكل منفرد. الدول الأقل تأثيرا على المستوى العالمي توفر لها الإجتماعات فرصة أن يكون صوتها مسموعا وطرح أرائها حيث تعجر عن التاثير على الإقتصاد العالمي منفردة. الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي كان لهما الدور الأكبر في تحويل إجتماعات مجموعة العشرين من مجرد إجتماعات لوزراء الإقتصاد ومحافظي البنوك المركزية عند بدايتها سنة 1999 إلى إجتماعات على مستوى القمة من رؤساء وزارء ملوك ورؤساء دول بداية من سنة 2008.
في الفترة التي أعقبت إنهيار بنك ليمان برثرز و أي جي سنة 2008, إتجهت الأنظار إلى إجتماع قمة لمجموعة الدول العشرين كان قد تم تحديده بشكل مسبق في شهر نوفمبر من ذالك العام وذالك لإتخاذ قرارات مصيرية لتقرير مستقبل الإقتصاد العالمي وإنقاذه من الإنهيار نتيجة أكبر أزمة إقتصادية عالمية حتى تاريخه. الصين تعد أحد أقوى الإقتصاديات العالمية حيث ينظر إليها كأحد أهم المصادر لرأس المال والإستثمار على المستوى العالمي. في ذالك الوقت فإن مجموعة الدول السبعة(G7) لم تكن تضم الصين في عضويتها حيث لا يمكن الإستغناء عنها في مثل تلك الظروف, ومرة أخرى كان مجموعة الدول العشرين هي الملاذ الأخير حيث تحدد القرارات المصيرية التي يتم إتخاذها من قبل المجتمعين مستقبل الإقتصاد العالمي.
كان إجتماع قمة العشرين في ذالك الوقت الحرج فرصة للولايات المتحدة لفرض أجنداتها تحت مسمى إعادة التوازن. وحتى نفهم ذالك علينا النظر في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ووضعها الإقتصادي في تلك الفترة.
من الناحية التقليدية فإن الإستهلاك والإنفاق الداخلي كان هو حجر الأساس في أي خطة للنهوض الإقتصادي في مواجهة إنخفاض مستوى العائدات من الإستثمار بسبب تفضيل الشركات الأمريكية إبقاء أرباحها بعيدا عن متناول قوانين ضرائب الشركات والتي تعد مرتفعة داخل الولايات المتحدة حيث يتم تركيز إستثماراتها خارج الأراضي الأمريكية. خطة الإنفاق الحكومي وسياسة التيسير الكمي فشلت أربع مرات في الفترة الممتدة 2008-2010 في الخفض من نسبة البطالة وإنقاذ الإقتصاد من الركود كما أن من نتائجها السلبية تخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها وهو ماحصل على أرض الواقع وكانت له نتائج سلبية على خدمة الدين الأمريكي.
الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة في بداية سنة 2011 بلغ 14.9 تريليون دولار يتم تقسيمه على الشكل التالي: إستهلاك 71%, إستثمارات 12%, إنفاق حكومي 20% وصادرات -12%. وبما أن الإستهلاك وهو يمثل إنفاق المواطنين الأمريكيين على السلع والخدمات أصبح خارج حسابات المخططين بسبب إرتفاع مستوى الديون الداخلية خصوصا للمواطن الأمريكي والإستثمارات والإنفاق الحكومي ليس بإمكانهما إحداث ذالك التأثير المطلوب خصوصا مع الركود الإقتصادي وإرتفاع مستوى البطالة, حيث لم يتبقى في جعبة المخططين غير العمل على زيادة نسبة الصادرات مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
الطريقة التقليدية لزيادة نسبة الصادرات كان في تخفيض قيمة الدولار الأمريكي وذالك ليس بالشيئ الجديد حيث كان محور السياسة الإقتصادية في المملكة المتحدة سنة 1931 وفي الولايات المتحدة نفسها سنة 1971 في عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون. مضاعفة الصادرات الأمريكية بنسبة 1.3% سوف تحدث تأثيرا هائلا يتمثل في رفع نسبة النمو من 2.6% إلى نسبة 3.9% وهي تعد نسة نمو حقيقية وصحية. الرئيس الأمريكي قام بالإعلان في خطابه السنوي إلى الأمة بتاريخ 27 يناير 2010 عن مبادرة الصادرات الوطنية والتي تهدف لزيادة نسبة الصادرات الأمريكية إلى الضعف.
ولكن لماذا التركيز على الصين؟ ولماذا إستخدام إجتماعات قمة العشرين كمنصة لتمرير القرارات التي تخدم المصالح الإقتصادية للولايات المتحدة؟
ذكرت في مواضيع سابقة كيف أن الصين كانت تستبق إجتماعات قمة العشرين بخطوة تعبر عن حسن نية وأحيانا لتجنب فرض عقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بتهمة التلاعب بسعر صرف اليوان الصيني. تلك الخطوة تتمثل برفع قيمة عملتها حيث قامت بذالك عدة مرات وجرى إرتفاع ملحوظ في قيمة اليوان الصيني مما يؤدي بالمحصلة إلى إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي في المقابل. ولكن علينا عمل مقارنة بسيطة بين الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة والصين. النمو الإقتصادي للصين يعتمد على الإستثمارات بنسبة 48% مقارنة بنسبة 12% للولايات المتحدة. تنخفض نسبة الإستهلاك في الصين مقارنة بالولايات المتحدة وذالك يرجع لإنخفاض إنفاق المواطن الصيني لضعف شبكة الأمان الإجتماعية أو الخدمات الإجتماعية التي تقدمها الحكومة الصينية لمواطنيها وفق مبدأ (Iron Rice Bowl) والذين يلجأون للإدخار كردة فعل على ذالك. كما أن الثقافة الكونفوشية في الصين لا تشجع على إظهار الثروة أو التفاخر بها. إن زيادة صادرات الولايات المتحدة للصين من منتجات وخدمات كبرامج الكمبيوتر, أفلام هوليود وألعاب الفيديو حيث يمكن للبلدين أن يحققا النمو الإقتصادي. الصين تعد سوقا مغلقة بالنسبة لبعض الخدمات والمنتجات الأمريكية كجوجل مثلا كما أن تقليد المنتجات والماركات المشهورة في الصين خصوصا الأفلام وبرامج الكمبيوتر وحتى الهواتف النقالة تعد صناعة بمليارات الدولارات مما يفسر سبب إتهامات الحكومة الأمريكية المستمرة لنظيرتها في الصين بعد إتخاذ إجرائات فعالة للحد من تلك الظاهرة والتي تسبب نزيفا مستمرا للإقتصاد الأمريكي. إجتماع قمة العشرين في مدينة بيتسبرغ قد أدى إلى تقدم مفاجئ بخصوص مايسمى إعادة التوازن للإقتصاد العالمي والذي في المحصلة يعني تطبيق الأجندات الأمريكية وإعطائها أولوية على غيرها. لم يتم ذكر خطة واضحة متعلقة بجعل مفهوم إعادة التوازن موضع التطبيق ولكن عبارة غير واضحة تم ذكرها في القسم عشرين من إطار عمل للقمة متعلقة بدور أكثر فعالية لصندوق نقد دولي في تحقيق الإستقرار الإقتصادي وإعادة التوازن للنمو الإقتصادي العالمي.
مدير صندوق النقد الدولي في ذالك الوقت دومينيك ستراوس إستقبل ذالك الإعلان بترحاب كبير لأنه يعطي دفعة معنوية لصندوق النقد الدولي بعد تضائل دوره في السنوات الأخيرة. فقد كانت مهمته في السنوات الممتدة بين 1950-1960 بمنح قروض للبلدان التي تعاني من عجز مؤقت في ميزان المدفوعات لإبقاء للمحافظة على سعر صرف عملاتهم المرتبطة بالدولار. وفي الفترة الممتدة بين 1980-1990  بمساعدة البلدان النامية التي تعاني من إختلال في إحتياطياتها النقدية من العملة الصعبة حيث قدم تمويلا إقتصاديا مرتبطا بشروط تقشف مصممة لحماية البنوك الأجنبية وحملة سندات الدين الحكومية. قمة الدول العشرين قامت على نحو فجائي بمنح صندوق النقد الدولي دورا يماثل البنك الدولي وصلاحيات واسعة لتطبيق مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي. صندوق النقد الدولي قام من ناحيته بعمل دراسات واسعة للمارسات الإقتصادية في كل بلد بشكل منفصل ولكن أهداف خطة إعادة التوازن تم تجاهلها من قبل العديد من البلدان خصوصا الصين. النتيجة أن الولايات المتحدة توصلت إلى قناعة أنه إذا أرادت زيادة نسبة صادراتها عبر تخفيض قيمة الدولار الأمريكي فما عليها إلا أن تعمل على ذالك بنفسها وليس من خلال إجتماعات قمة العشرين والمؤسسات الدولية التي أثبتت عجزها وفشلها لتحقيق تلك الغاية والتي تتمثل في مفهوم إعادة التوازن. ولكن كيف عملت الولايات المتحدة لفرض مفهوم إعادة التوازن بعد فشل الإجتماعات والمؤسسات المالية الدولية عن فرض ولو الحد الأدنى من الإلتزام بين دول العالم فذالك سوف يكون محور الموضوع القادم إن شاء الله.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, October 15, 2014

ماهي العوامل المؤثرة على سعر صرف العملات خلال فترة المعيار الذهبي الكلاسيكي؟

يرجع تاريخ إستخدام الذهب كعملة نقدية في العالم إلى عهد الملك كرويسوس ملك ليديا غرب الأناضول في  القرن  ٦ قبل الميلاد, مايعرف الأن بتركيا. في المملكة المتحدة أيضا كانت هناك بداية ١٧١٧ عملة نقدية ورقية بسعر صرف ثابت مرتبط بغطاء ذهبي حتى بدايات سنة ١٩٣١.
يطلق عليه المعيار الذهبي أو الغطاء الذهبي للعملة وهو ليس محدد التعريف ويشمل كل شيئ بداية من إستخدام قطع نقدية ذهبية وليس إنتهاء بإستخدام أوراق نقدية مطبوعة مدعومة بغطاء ذهبي ومرتبطة بسعر بيع وشراء الذهب.تاريخيا فإن كمية الذهب التي كانت تغطي العملة الورقية المطبوعة تتراوح بين ٢٠% و ١٠٠% وفي حالات نادرة كانت تتجاوز نسبة ١٠٠% إذا كانت قيمة الذهب تساوي أعلى من قيمة الأوراق النقدية المطبوعة.
الفترة الزمنية بين سنتي ١٨٧٠ و ١٩١٤ كانت  تقريبا بلا تضخم بل على العكس  كانت فترة تميزت بما يطلق عليه إنكماش بدون تأثيرات سلبية(إنكماش إيجابي). فترة تميزت بالإنتعاش الإقتصادي والإبتكارات التكنولوجية و زيادة الإنتاج مما أدى إلى رفع مستوى المعيشة بدون حدوث زيادة أسعار وإرتفاع مستوى البطالة. تلك الفترة الزمنية تعرف بالعصر الأول للعولمة وتميزت بتقدم التكنولوجيا ووسائل الإتصالات والمواصلات, العصر الثاني للعولمة بدأ مع نهاية الحرب الباردة سنة ١٩٨٩.
في تلك الفترة فإن الدول التي كانت تنضم لما يعرف مجازيا بنادي الغطاء الذهبي للعملة كانت تتقيد بقوانين ذالك النادي والتي لم تكن مكتوبة كما أنه لم يجري الإتفاق عليها في مؤتمر دولي. ليس العديد من الدول الرئيسية قد إنضمت ولكن البعض منها قد فعل وتميزت سياستها بميزة حرية الحركة لحسابات رأس المال, سياسة الأسواق المفتوحة, أدنى مستويات للتدخل الحكومي, وأسعار صرف مستقرة وثابتة.
هناك دول كانت تتبع سياسة الغطاء الذهبي لعملتها قبل سنة ١٨٧٠ مثل إنجلترا سنة ١٧١٧ وهولندا سنة ١٨١٨ ولكن الفترة التي تلت سنة ١٨٧٠ قد تميزت بإزدياد عدد المنضمين لنادي الغطاء الذهبي للعملة منها ألمانيا واليابان ١٨٧١, فرنسا وإسبانيا ١٨٧٦, النمسا ١٨٧٩, الأرجنتين ١٨٨١, روسيا ١٨٩٣, الهند ١٨٩٨ بينما الولايات المتحدة كانت أصلا تعمل بسياسة الغطاء الذهبي للعملة منذ سنة ١٨٣٢.
الأداء الإقتصادي لدول مثل بريطانيا والولايات المتحدة كانت متفوقا تحت سياسة الغطاء الذهبي للعملة بدلا من نظام إدارة الأموال الإئتماني الذي كان متبعا في البلدين قبل تلك الفترة والتي كانت مزدهرة بكل المعايير حيث الإنتعاش الإقتصادي الغير مقترن بالتضخم, زيادة في الثروة والإنتاجية في البلدان الصناعية والمنتجة للمواد الأولية.
أهم ميزة كانت تتميز بها سياسة الغطاء الذهبي للعملة هي البساطة حيث كانت أي دولة تقرر إتباع تلك السياسة تعلن قيمة عملتها الورقية مرتبطة بكمية الذهب الموجود لديها والذي يشكل غطاء لتلك العملة وتقبل بيع وشراء الذهب بذالك السعر مقابل العملة الورقية. عمليات الأسواق المفتوحة هي مايطلق في عصرنا الحالي على بيع وشراء الذهب للمحافظة على سقف سعري معين للمعدن الأصفر. كما أنه يمكن القيام بعمليات الأسواق المفتوحة من قبل البنوك المركزية أو الحكومة نفسها ولكن ذالك ليس ضروريا, على سبيل المثال الولايات المتحدة لم يكن لديها بنك مركزي طوال الفترة الزمنية الممتدة بين ١٨٧٠-١٩١٤ حيث كانت هناك عدة محاولات لإنشاء مايمثل بنك مركزي ولكنها كانت تنتهي بالإغلاق وعدم تجديد المراسيم التي أنشئت بموجبها تلك البنوك. كما أنه من الممكن تنفيذ عمليات الأسواق المفتوحة من خلال وكلاء مرخصين لديهم صلاحية لإستخدام كميات معقولة من الذهب سواء بالبيع أو بالشراء مع إمكانية إستخدام كميات إضافية في المناسبات التي يحدث فيها أزمات مالية.
من ميزات لنظام الغطاء الذهبي للعملة(معيار الذهب الكلاسيكي) هو أنه إذا تم إستخدامه لتسعير عملة بلدين لنفترض مثلا بريطانيا وألمانيا, فإن الجنيه الإسترليني والمارك الألماني يصبح سعر صرفهما مرتبطا بالذهب وبالتالي مرتبطا ببعضهما البعض ولا تحتاج العملتان في تلك الحالة لمراسيم من صندوق النقد الدولي ولا لقرارات من إجتماعات G20.
تلك الفترة التي تم فيها إستخدام الغطاء الذهبي التقليدي تميزت بثبات قيمة العملات وثبات أسعار صرفها بدون تحمل تبعات وكلفة التخطيط والتنسيق بين الدول عبر البحار وتدخلات البنوك المركزية.
أكبر ميزة يمتاز بها ذالك النظام هو أنه يقوم بالتعديل الذاتي لسعر الصرف بطريقة بسيطة وخالية من التعقيد. ففي حالة زيادة كميات الذهب المستخرجة مقابل الإنتاجية نتيجة إكتشافات مفاجئة لإحتياطيات ضخمة من الذهب كما حصل في أفريقيا الجنوبية, أستراليا, يوكون(كندا) بين سنتي ١٨٨٦ و١٨٩٦, فإن أسعار السلع والخدمات سوف ترتفع مؤقتا مما يؤدي إلى إرتفاعها كلفة إنتاج الذهب فيقوم المنتجون بخفض إنتاجهم منه لتخفيض السعر وثباته على المدى البعيد. وعلى العكس تماما ففي حالة إرتفاع الإنتاجية بسبب الإبتكارات التكنولوجية وإنخفاض كلفة المواد الأولية فإن ذالك يؤدي إلى زيادة القوة الشرائية للنقود فيؤدي ذالك إلى قيام من يمتلكون كميات من الذهب سواء حلي ذهبية أو سبائك ذهبية ببيع مالديهم ممايؤدي إلى زيادة المعروض وأيضا زيادة إنتاج الذهب من قبل شركات التعدين والتصحيح السعري للذهب لمستواه السابق.
(ألية تدفق أسعار العملات - ألية تدفق سعر الذهب) للإقتصادي ديفيد هوم توضح وبكل بساطة كيف أن معيار الذهب الكلاسيكي يعمل بألية تصحيح ذاتية في مجال التجارة الدولية وتبادل السلع بين الدول. الألية جدا بسيطة وهي أنه في حال حصول خلل في ميزان المدفوعات التجاري بين بلدين سواء كان ذالك الخلل سلبي أو إيجابي, تقوم الدولة صاحبة العجز(السلبي-أ) بتسوية مالية مع الدولة صاحبة الفائض(الإيجابي-ب) وذالك بما يساوي قيمة ذالك العجز ذهبا. نتيجة لتلك التسوية يحصل تدفق للذهب من الدولة (أ) إلى الدولة (ب) مما يؤدي إلى إنخفاض السيولة وحصول إنكماش إقتصادي لدى الدولة (أ) وزيادة السيولة وحصول تضخم إقتصادي لدى الدولة (ب). التضخم الإقتصادي في الدولة (ب) يؤدي إلى إرتفاع أسعار السلع ونتيجة لذالك يتراجع مستوى صادرات الدولة (ب) إلى الدولة (أ) نتيجة إرتفاع سعرها. العكس صحيح بالنسبة للدولة (أ) حيث يؤدي الإنكماش الإقتصادي إلى إنخفاض أسعار السلعو وزيادة صادراتها للدولة (ب) ممايؤدي إلى فائض بالميزان التجاري لصالحها يتم تسويتها وفق المعيار الذهبي الكلاسيكي فيحصل تدفق للذهب من الدولة (ب) للدولة (أ).
هناك إعتقاد شائع بأن جميع المعاملات المالية كانت تتم تسويتها بالذهب حصرا وهاذا خطأ بل كان هناك مايسمى فواتير تجارية قصيرة المدى ويمكن تحويلها لسيولة فور إستلام الطرف المشتري للسلعة وبيعها نقدا ومن دون أن يكون الذهب طرفا في العملية. الذهب كأساس للمعيار الكلاسيكي كان قاعدة وملاذا للنظام المالي أكثر من كونه متداولا بشكل مباشر في عمليات البيع والشراء كما كان في العصور القديمة قبل خروج فكرة الأوراق النقدية الورقية إلى حيز التنفيذ.
المعيار الذهبي الكلاسيكي كان حاضرا في الأذهان إثر الأزمة الإقتصادية التي ألمت بالعالم في الفترة التي تلن الحرب العالمية الأولى ١٩١٤-١٩١٨ حيث أنه جرت محاولات سنة ١٩٢٠ للعودة إلى المعيار الذهبي الكلاسيكي. تلك المحاولات بائت بالفشل بسبب تراكم الديون والقرارات الخاطئة التي جعلت من تلك المحاولات ليس عبارة إلا عن مرحلة من الإنكماش الإقتصادي المزمن مع الأخذ بعين الإعتبار أن لعالم لم يعمل بموجب قاعدة المعيار الذهبي الكلاسيكي في التجارة الدولية منذ سنة ١٩١٤.

إنتهى مع تمنياتي للجميع بالتمتع بالصحة والعافية

Sunday, September 21, 2014

الصين تتخذ خطوة صغيرة مبتعدة عن الدولار

السلاح الأكثر فعالية هو الذي قد لا يكون تم أبدا إستخدامه. فقط إسأل الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي. إستباقا لقمة مجموعة العشرين التي عقدت في لندن الأسبوع الماضي, ساركوزي هدد بالإنسحاب فجأة من المحادثات إذا لم يتم وضع لجام ضيق على صناديق التحوط كجزء من الجهود المبذولة لمواجهة الأزمة الإقتصادية العالمية. القادة إتفقوا على المزيد من تنظيم عمل صناديق التحوط وساركوزي بقي في كرسيه.
والأن فإنه دور الصين لتظهر أنها ليست بالخصم الضعيف. خلال التحضيرات التي سبقت قمة مجموعة الدول العشرين(G20) زهاو إكسياشوان محافظ البنك المركزي الصيني قام بنشر ورقة بحث يقترح عملات عالمية بديلة كحقوق السحب الخاصة, وهي وحدة صرف مستخدمة من قبل صندوق النقد الدولي لكي يتم الأخذ بعين الاعتبار إحلالها فعليا بدلا من الدولار كعملة إحتياطية عالمية. بينما بعض المسؤولين في واشنطون قد رفضوا الفكرة لأنها غير واقعية, فإن القادة الصينيين قد قاموا بإتخاذ عدة خطوات لإظهار عدم رضاهم عن هبوط قيمة الدولار نتيجة معاناة الولايات المتحدة من نسبة عجز ضخمة لدعم إقتصادها المتداعي ونظامها المالي.
خلال الأسبوعين الماضيين, قامت الصين بتوقيع إتفاقية مقايضة عملات بمايعادل قيمة ٢ مليار دولار بينها وبين أندونيسيا والأرجنتين والتي تسمح لشريكي الصين التجاريين بتجاوز الدولار كوسيط في عملية المبادلة. وتوالت الصفقات المماثلة التي قامت الصين بإبرامها خلال الستة أشهر الماضية مع ماليزيا, هونج كونج وكوريا الجنوبية. القيمة مجتمعة لعمليات المقايضة تلك - والتي لشركاء بنك الصين المركزي التجاريين ببيع اليوان للمستوردين المحليين لشراء البضائع الصينية, بمائة مليار تقريبا.
الإتفاقيات كانت خطوة غير عادية للصين التي كانت تاريخيا تستخدم الدولار للقيام بتجارتها الخارجية. ولكن بما أن ٧٠% من مبلغ ٢ تريليون من العملات الأجنبية تحتفظ به بالدولار الأمريكي, فإن الصين تبحث عن بعض الوسائل للتنويع. أهتمام بيجين الرئيسي حتمية إصابة الدولار بالضعف, تأكل قيمة موجوداتها نظرا لنمو عجز الموازنة الأمريكية والذي من المتوقع أن يتضخم لأكثر من ١.٧٥ تريليون دولار سنة ٢٠٠٩, بما يعد أكبر كمية من الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وذالك منذ الحرب العالمية الثانية. " إن ذالك يعد قمة جبل الجليد " جوزيف تان محذرا, كبير إقتصاديي أسيا في الخدمات المصرفية الخاصة سويس الإئتمانية. " لا تبدو واعدة بالنسبة للدولار "
كان هناك متاعب أخرى مؤخرا بالنسبة للتجارة المعتمدة على الدولار. عندما بدأت المؤسسات المالية الأمريكية مثل أي أي جي(AIG) وليمان بروثرز(Lehman Brothers) بالتفكك سنة ٢٠٠٨, أسواق المال العالمية أصبحت مضطربة بشدة حيث أصبح القيام بأي تجارة بالدولار الأمريكي مكلفا جدا. " والذي عجل(بإتفاقية المبادلة الصينية) هو إنهيار ليمان بروثرز والمخاوف بخصوص تمويل التجارة في ذالك الوقت " يقول جوحنا تشا, الإقتصادي الإقليمي في سيتي جروب هونج كونج. " إذا كان الدولار متقلبا بشدة فسوف تكون عملية التحوط أكثر كلفة " .
إتفاقيات المبادلة التي أبرمتها الصبن تجنبت كل تلك المشاكل. محل ملابس ماليزي, على سبيل المثال, يقوم بشراء قمصان وملابس من الصين يستطيع الأن إستخدام العملة المحلية الرينجيت لدفع قيمة مشترياته لأنه لم يعد بحاجة لأن يدفع للبنك رسوما ليقوم بتحويل الرينجت إلى دولار, تكلفة الصفقات أصبحت منخفضة. وبالمثل, فإن شركة صينية تقوم بشراء زيت النخيل من ماليزيا تستطيع القيام بالشراء بإستخدام اليوان.
هناك عيوب بارزة للشركات التي تتخذ ذالك الطريق, على الرغم من ذالك. الشركة الماليزية التي تقبل اليوان كدفعات سوف يكون لديها أسباب قليلة لتحتفظ بتلك العملة, والتي ليست قابلة للتحويل بشكل كامل. " حتى لو كنت تمتلك اليوان من خلال عمليات المبادلة تلك, فماذا سوف تفعل بها؟ " يسأل مارك ماثيو, مخطط إستراتيجي يعمل لصالح فوكس-بيتيت-كيلتون للأوراق المالية(Fox-Pitt Kelton Securities) ومركزه في هونج كونج. الذي يمتلكون اليوان يستطيعون إستثمار الفائض من مدخراتهم في الأوراق المالية الصينية, ولكن لحد معين. الحكومة الصينية صرحت بتاريخ ديسمبر ٩ أنها سوف تضاعف ثلاث مرات كمية الأوراق المالية المحلية التي سوف يكون الممولون الأجانب مؤهلين لشرائها إلى ٣٠ مليار. ولكن مليارات الدولارات يمكن أن يتم إمتصاصها من خلال سندات الخزينة الأمريكية, والتي لا يوجد حد بخصوص تملك الأجانب لها.
ليس مفاجئا أن إتفاقية اليوان قد أظهرت ردود فعل غير مبالية من قبل القطاع الخاص. إنتل والتي هي أكبر مصنع لأشباه الموصلات لديها مرافق تصنيع في كل من ماليزيا والصين. لكن حتى الأن, إنتل لم تستخدم إمكانية مبادلة العملات التي تم وضعها قيد التنفيذ بين الصين وماليزيا. معظم تجارة إنتل الداخلية مازالت تتم بالدولار, وفقا لتشنج تشنج المدير التنفيذي في إنتل لشؤون الشركات ومقره بينانج. ووفقا لسيتي جروب تشوا, شركات في كوريا الجنوبية, والتي كانت من أول الموقعين على إتفاقية مبادلة العملات مع الصين, فقد رفضت حتى الأن الإستفادة منها. في الواقع, حتى لو تم إستخدامها, فإن قيمة الإتفاقية ٢٦ مليار دولار قد تستوعب فقط جزءا بسيطا من التجارة بين كوريا الجنوبية والصين والتي بلغت بمجملها مبلغ ١٦٨ مليار دولار سنة ٢٠٠٨.
ولذالك فما هو دافع الصين لتصدر كل تلك المبادلات؟ " إنها خطة طوارئ في حالة إنهيار الدولار " يقول فوكس-بيتيت كيلتونز ماثيو. " إنها طريقة لإستمرار التجارة مع شركائها التجاريين الرئيسيين.تحليل أخر يذكر أن الصين تحاول فرض نفسها عل الساحة التجارية العالمية من خلال الأقوال لا الأفعال وجعل اليوان عملة عالمية. " أيضا طريقة واحدة لتصبح لاعبا, كما يعلم الجميع, هي بالتهديد أن تترك اللعبة "
إنتهى
المصدر: مجلة التايمز
عنوان الموضوع:
China Takes a Small Step Away from the Dollar
By Neel Chowdhury / Singapore Monday, Apr. 06, 2009