القضية ليست معقدة أو عصية على الفهم وهي أن الشعوب العربية مدمنة تريندات وتفاهة. قضية فلسطين أصبحت مجرد تريند للباحثين عن الشو الإعلامي و ممسحة زفر للأنظمة العربية والشعوب والمواطن العربي. إن أي نظام عربي يبحث عن رافعة سياسية أو الحصول من الشعوب على شيك سياسي على بياض, يتصدرون الحديث عن فلسطين وقضية فلسطين. الكنيست الإسرائيلي وافق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وهاجت وماجت الشعوب العربية الغيورة على الدين وفلسطين و تمخض الجبل فولد فأراً. النتيجة الهجوم على مبنى سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في سوريا ورفع علم فلسطين وذلك التصرف الأخرق الأحمق هو بداية طريق تحرير فلسطين أو هكذا أوحى لهم عقلهم المريض.
الحقيقة أن الجبل تمخض فولد جحشا لأن أولئك المتظاهرين من مقتحمي السفارة الإماراتية ليس لديهم أدنى معرفة عن فلسطين وتاريخ فلسطين وبالتالي ليس لديهم أي وعي تاريخ القضية الفلسطينية وليسوا عبارة إلا عن مجموعة رعاع تحركهم وسائل التواصل الإجتماعي. الشعب السوري الغيور على الدين وفلسطين سوف يصطف في طوابير أمام أول فرع ماكدونالدز سوف يتم افتتاحه والأغلب سوف يكون في دمشق أو حلب. الشعب السوري الغيور على الدين وفلسطين يشتري المنتجات الأمريكية ويقف طوابير أمام سفارات أمريكا وبريطانيا وفرنسا في الدول حيث يقيم ويعمل بهدف الحصول على فيزا. وعند إعادة فتح السفارات الأجنبية رسميا في سوريا سوف تكون الطوابير أمام مسافة كيلومترات للباحثين عن اللجوء والهجرة و فيزا دراسية. أين فلسطين وقضية فلسطين؟ أين المقاطعة؟ كلما هبت هبة يقاطعون المنتجات الأمريكية ثم تنتهي تلك الهبة مع مرور بضعة أسابيع وتعود مبيعات تلك المنتجات الى مستواها قبل المقاطعة بل وربما تزداد المبيعات.
إن من حق الباحثين عن الحقيقة في ركام التضليل والإعلام الكاذب أن يحصلوا على إجابات على أسئلتهم. الأمم المتحدة قسمت فلسطين سنة (...). الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية كانت تحت السيطرة الأردنية وقطاع غزة تحت الحكم المصري. لماذا لم تتعاون الدولتان في تأسيس جيش فلسطيني و دولة فلسطينية تحصل على إعتراف دولي؟ أترك الإجابة لكم. جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كتاب مذكراته "الثوريون لا يموتون أبدا" صرح بأنه لا يمكن تحرير فلسطين من دون إسقاط جميع الأنظمة العربية التي وصفها بأنها رجعية. جورج حبش كان لقبه "الحكيم" ولا أرى أي حكمة في كلامه أن نشر الفوضى في الوطن العربي هو طريق تحرير فلسطين. الأنظمة العربية فاسدة وظالمة وأجهزة الأمن في الوطن العربي بدون استثناء تمارس الوساخة بإسم حماية الأمن ولكن هل الحل البديل هو الفوضى الخلاقة؟ ومن ثم أنني أجد ذلك متوافقا مع أهداف الحركة الصهيونية في سقوط جميع الدول العربية ومع أهداف تنظيم الإخوان المسلمين الذي يصف جميع أنظمة الحكم في الدول العربية بأنها أنظمة كفرية لا تحكم بما أنزل الله. هل ذلك صدفة؟ اليسار العربي يتفق مع الحركة الصهيونية وكلاهما يتفق مع الإسلام السياسي ممثلا بالإخوان المسلمين.
الكويت قدمت كل ما قدمته للقضية الفلسطينية فقد كان يعمل بها أكثر من ربع مليون فلسطيني وتتواجد على أرضها مكاتب المنظمات الفلسطينية وحتى معسكرات تدريب وجمع التبرعات كان علنيا على عينك يا تاجر. الولايات المتحدة عاقبت الدولة والشعب في الكويت وارسلت لهم صدام حسين الذي قام بغزو الكويت وأهلك الحرث والنسل. الموقف الفلسطيني الرسمي كان الدعوة الى حل عربي للازمة وهي الدعوى التي كانوا متأكدين يقينا أنها غير ممكنة التحقق وأن الحل والربط كان في الولايات المتحدة وأن العرب لم يكونوا في تلك الأزمة سوف كومبارس ناطق, أراجوزات ومهرجين سيرك ولم يفهم الحكاية إلا الرئيس المصري السابق حسني مبارك رحمه الله الذي لم يتردد في دعم الكويت ونجح في الحصول على موافقة أمريكية شطب مبالغ معتبرة من ديون مصر.
الكاتب البريطاني جورج أورويل كاتب رواية "مزرعة الحيوانات" كتب ذات مرة او هكذا ينقل عنه أن:"الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين واللصوص والخونة، لا يعتبر ضحية، بل هو شعب متواطئ ." ولكنني أختلف مع تلك المقولة لأن الشعوب ضحية والمعارضات العربية عندما تسقط الأنظمة يتعاملون مع الشعب بمنطق الانتقام والمنتصر والدولة أنها غنيمة. المعارضات العربية هم أيضا ضحية ضحكت عليهم دول غربية وأقنعتهم أنهم محررون وأبطال والحقيقة أنهم ليسوا أكثر من أبطال الملاعب في مسلسل الكرتون الكابتن ماجد. حماس في فلسطين ضحكت على الشعب بإسم الدين وفازت في انتخابات سنة ٢٠٠٦ التي وصفها المجتمع الدولي بأنها شفافة ونزيهة. ولكن عندما ظهرت النتيجة النهائية أعلنوا أنها نتيجة غير مقبولة لأن حركة حماس إرهابية. حركة حماس بدورهم ماصدقوا يجلسون على الكرسي حتى بدأ التخفيض وأدخلوا قطاع غزة في أكثر من خمسة حروب لعل أهمها: عملية الرصاص المصبوب(٢٠٠٨-٢٠٠٩), عامود السحاب(٢٠١٢), الجرف الصامد(٢٠١٤), معركة صيحة الفجر(٢٠١٩), حارس الأسوار(٢٠٢١), الفجر الصادق(٢٠٢٢), طوفان الأقصى(٢٠٢٣) أو كما أطلقت إسرائيل على عملية الرد (السيوف الحديدية).
القائد الكبير في حركة فتح صلاح خلف الملقب أبو إياد صرح في أحد فيديوهاته بالحرف"إن أي عمل عسكري لا يخدم هدف سياسي هو عمل زفت." أهداف عملية طوفان الأقصى هو منع إسرائيل من ذبح البقرات الخمسة الحمراء وتلك أسطورة يهودية معروفة من مئات الأساطير التي يتاجر بها اليهود كلما كان هناك مناسبة. حماس لم تقبض أو تقتل أو تأسر البقرات الخمسة التي مازال بإمكان اليهود أن يذبحوها ويعملوا باربيكيو مشاوي شقف وكباب ويضحكوا على هبل خالد مشعل وأتباعه. كما أن حماس لم يكلفوا أنفسهم عناء إيضاح تصريحات محمود الزهار أن فلسطين سواك أسنان وحتى أنها غير ظاهرة على الخريطة وأن أهداف حركة حماس تتجاوز حدود فلسطين.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment