Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أنجيلا ميركل. Show all posts
Showing posts with label أنجيلا ميركل. Show all posts

Sunday, December 27, 2020

مجنون عم يحكي ومجنون أخر عم يسمع

العالم بأكمله سوف يتحول الى معتقل غولاغ مع إستمرار قرارات الإغلاق والحظر خصوصا في أوروبا مع تفشي سلالات جديدة من فيروس كورونا في بريطانيا وجنوب إفريقيا. ولكن خلال هذه الفترة فإن الأمر مختلف بسبب تزامن تفشي السلالة الجديدة مع عطلات الأعياد ورأس السنة الميلادية. رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تبنى نظرية مناعة القطيع قبل أن يبتلع كبريائه ويصاب بفيروس كورونا أو هكذا تم التصريح للإعلام, أعلن عن حظر تجول في العاصمة لندن وبعض المناطق المحيطة بها يمتد خلال العطلات الى شهر يناير من سنة 2021. دول عديدة حظرت الرحلات من والى بريطانيا ودول عربية مثل لبنان والأردن أبدت إعجابها بالأسلوب البريطاني وأعلنت عن ظهور أول حالات سلالة كورونا البريطانية. دول أخرى في أوروبا مثل ألمانيا أعلنت إستباقيا حظرا شاملا للتجول يمتد الى 10/يناير/2021. العالم أصيب بالجنون وأصبح يقف على حافة الهاوية.

إن قرارات حظر التجول بل ومعاقبة المخالفين بالغرامة والسجن تضع العالم بأكمله أمام معضلة أخلاقية أو سؤال أخلاقي وهو: الى أي مدى على الشعوب أن تكون مستعدة حتى تضحي بحريتها في ظل أزمة انتشار فيروس وبائي؟ إن ذلك يذكرنا بالحرب على الإرهاب التي أعقبت هجمات 11/سبتمبر في الولايات المتحدة وكيف جعلوا العالم يصدق  أن هناك جواز سفر أحد خاطفي الطائرات التي ضربت أبراج التجارة وجد سليما بين الحطام وأن هناك طائرة ضربت مبنى البنتاغون رغم أنه لم توجد ولا حتى قطعة حطام صغيرة تدل على ذلك. الحكومة البريطانية أعلنت عن سلالة جديدة من فيروس كورونا وعندما لم يحدث ذلك التأثير المطلوب, أعلنوا عن سلالة ثالثة قادمة من جنوب إفريقيا وذلك بدون أن يقدموا أي دليل علمي يدل على صحة كلامهم. الدول العربية التي أعلنت عن إكتشاف السلالة الجديدة من فيروس كورونا لم تقدم بدورها أي دليل علمي وهي دول فشلت حتى في تصنيع عينات اختبار فيروس كورونا محليا ولذلك فإن التصريحات الصادرة منها مشكوك في صحتها.

وقد تابعنا جميعا السلوكيات الإجتماعية السيئة التي انتشرت مع بداية أزمة فيروس كورونا حيث يقوم المتسوقون وبسبب عوامل الذعر والخوف بشراء السلع بشكل مفرط مما أدى الى فقدان بعضها من الأسواق وإرتفاع أسعارها خصوصا المستلزمات الطبية ومعدات الوقاية مثل الكمامات والقفازات البلاستيكية والمعقمات بكافة أنواعها. حتى أن هناك سلعة مثل أوراق التواليت(المرحاض) قد أصبحت من السلع النادرة بل وأصبح هناك مزادات على مواقع مثل إيباي حيث يفوز صاحب أعلى عرض بورق التواليت الثمين. وقد يكون هناك عدة تفسيرات من أجل تهافت المتسوقين على المواد الغذائية أو معدات الوقاية ولكن لايمكن تفسير تلك الظاهرة بخصوص بعض السلع التي لا تعتبر أساسية أو ضرورية مثل ورق التواليت إلا أن هناك من فسرها بأن الكثيرين كانوا يصنعون منها أقنعة واقية حين تعذر شرائها بسبب فقدانها من الأسواق.

الحكومة البريطانية مصابة بانفصام الشخصية حيث تمنع سكان لندن من مغادرتها بينما في الوقت نفسه تسمح لرحلات قادمة من البرازيل, إيطاليا والصين بالقدوم الى بريطانيا ومغادرتها كما يحلو لهم. إن الإجرائات التي تتخذها الحكومات خصوصا الحكومة البريطانية متناقضة وغير مفهومة من أجل مكافحة مرض تبلغ معدلات الشفاء منه أكثر من 99% للفئات العمرية من 0-79 عاما بينما تبلغ للفئات العمرية 80+ نسبة 94% تقريبا. إن الإنفلونزا الموسمية تقتل سنويا أكثر مما يفعل فيروس كورونا والكثير من بروتوكولات العلاج أثبتت فشلها بل ساهمت في زيادة نسبة الوفيات. خلال إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة على قناة آر تي الروسية الناطقة بالعربية, صرَّح البروفيسور سيمون ميسكيبيشفيلي لمقدم البرنامج خالد الراشد كيف نجح في معهد المركز الطبي التابع لجامعة موسكو الرسمية في علاج حالات مستعصية من مصابي كوفيد-19 بدون إستخدام جهاز التنفس إلا في أضيق الحدود ونسبة وفيات لم تتجاوز 1%. ولكن وسائل الإعلام الغربية الرئيسية ليس لها أي مصلحة في نشر تلك المعلومات حتى لايعزى الفضل في تحقيق أي تقدم طبي في علاج فيروس كورونا الى طبيب روسي وذلك بسبب الخلافات السياسية.

إن عملية إدارة أزمة فيروس كورونا هي عملية عسكرية بامتياز تجري في جميع دول العالم بإدارة وإشراف الجيش خصوصا في دول غربية مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل بريطانيا وفي الدول العربية بالطبع حيث يعاقب من يخرق حظر التجول في الأردن سنة سجن وغرامة مالية حتى لو كان خرق حظر التجول من أجل إلقاء القمامة في المَكَب أمام منزله. رئيس الوزراء البريطاني هدد من يخالف قرارات الحظر بتوجيه تهمة جنائية له مما يعني السجن والغرامة. القوات المسلحة في الولايات المتحدة وكندا سوف تتولى بشكل رئيسي توزيع اللقاح وربما حتى إعطائه للمرضى.

إن ما يحصل الأن بدأت تفوح منه رائحة مؤامرة على الشعوب والقضية تجاوزت فيروس انتشر وبائيا ولابد من كبح جماحه. هناك الكثير من الأمور التي لايمكن تفسيرها مثل منع السينما والمسرح والتجمعات وكافة الأنشطة الأخرى بينما يسمح بتكدس المسافرين على الطائرات. إن قضية أزمة فيروس كورونا أصبحت سياسية بإمتياز وخرجت من نطاق العلم والعلماء حيث يتم التحكم فيها من السياسيين. خلال مظاهرات حركة حياة السود مهمة, كان المسؤولون عن تلك المظاهرات ومن يحركهم و يوجههم يشنون حملات إعلامية على التجمعات الانتخابية للرئيس دونالد ترامب بتهمة تعريض حياة الأمريكيين الى الخطر بسبب عدم الالتزام بالتباعد الإجتماعي وعدم ارتداء الكمامة. بينما هم في تجمعاتهم الإنتخابية لا يرتدون الكمامات ولايلتزمون بالتباعد الإجتماعي حيث يتكدسون بجانب بعضهم البعض الكتف الى جانب الكتف.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, January 31, 2019

الرئيس الفرنسي معكرونة يحاضر عن الحريات وحقوق الإنسان في مصر

إن مصطلحات مثل الإرهاب الإسلامي والإرهابيون المسلمون لا تخدم إلا أغراض وأهداف البروباغندا الغربية في تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتبرير التواجد العسكري في المنطقة العربية للسيطرة على مصادر الثروات فيها خصوصا النفط والغاز. تلك المصطلحات التي خلقت من العدم بسبب ظروف الصراع مع الإتحاد السوفياتي خصوصا نهاية السبعينيات من القرن العشرين والحرب الأفغانية(١٩٧٩-١٩٨٩) يتم توظيفها إعلاميا في إطار صراع الحضارات وذلك ضمن إطار ماكينة إعلامية تعمل بتناغم وتنسيق بين جميع أطرافها حيث يتم صرف أموال هائلة لخلق صورة نمطية عن المسلمين الإرهابيين والاسلام الإرهابي منبع كل الشرور.
إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليس أول رئيس دولة, سياسي أوروبي, أكاديمي أو كاتب غربي يستخدم تلك المصطلحات ويوظفها في إطار صراع الحضارات الإسلامي-المسيحي, رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل إستخدمت ذلك المصطلح قبل ذلك. كما أنني شاهدت تسجيلا على اليوتيوب يتحدث فيه قسيس فرنسي محذرا فيه من سقوط أوروبا في الهاوية وكذلك فرنسا بسبب الفاشية الإسلامية والتي يعتبرها أشد خطرا من النازية. إن توظيف مصطلحات الإرهاب الإسلامي وتعميم تهمة الإرهاب على المسلمين لا يخدم إلا المصالح الداخلية والخارجية للنخب السياسية والاقتصادية الغربية. داخليا, فإن إستخدام تلك المصطلحات وتعميمها على محطات الأخبار والإذاعات والصحف والشبكة العنكبوتية وتكرارها ليل نهار يخلق حالة من القلق أو لنقل الخوف أو الهلع لدى الشعوب الأوروبية حيث يسهل تمرير قوانين إستثنائية تحت مسمى مكافحة الإرهاب بينما هي على أرض الواقع هي قوانين مصممة للمزيد من السيطرة والتحكم بشعوب القارة الأوروبية وسلبها حريتها. كما أنه من الممكن تمرير أجندات إقتصادية أو قرارات سياسية أو حتى تعديل القوانين وكل ذلك سوف يواجه بمعارضة شعبية في الظروف الاعتيادية. خارجيا, يتم ابتزاز الدول التي يطلق عليها الدول المارقة سياسيا واقتصاديا حيث يتم فرض أجندات اقتصادية عليها تتعلق بإدخالها في دوامة العولمة واتفاقيات التجارة الحرة والانصياع لرغبات الدول الكبرى في المحافل الدولية خصوصا الأمم المتحدة والمؤسسات والهيئات التابعة لها. الدول المارقة هي الدول التي تعارض السياسات الأمريكية في العالم توصف بتلك الصفة.
الرئيس الفرنسي الذي أحرجه سؤال صحفي مصري له عن مظاهرات السترات الصفراء  خلال لقاء مشترك جمعه من الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته لمصر وأجاب بأن سقوط قتلى وجرحى واعتقال عدد كبير من الأشخاص كان بسبب قيامهم بأعمال الشغب والتخريب وليس بسبب معارضتهم سياسات الحكومة أو تعبيرهم عن أرائهم. الرئيس الفرنسي غمز ولمز من طرف حقوق الإنسان في مصر خصوصا اعتقال المدونين بسبب كتاباتهم. ولكن المشكلة أن الجميع شاهدوا على قنوات الأخبار التي يبث بعضها مباشر من فرنسا كيف تعاملت الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين وكيف استخدمت الرصاص الحي وقتلت عددا منهم وكيف إعتقلت آلاف المتظاهرين بطريقة مهينة لا تحترم كرامتهم ولا حقوقهم الدستورية بل وضربتهم ضرب غرائب الإبل كما تقول العبار العامية الشائعة. إذا القضية ليس لها علاقة بحقوق الإنسان التي هي أداة للابتزاز السياسي تستخدمها الدول الغربية ضد دول العالم الثالث, فلا يوجد أي فائدة ترجو من دول تحترم حقوق مواطنيها أو لنفترض أنها تفعل ذلك, بينما تسلب الشعوب الأخرى حقوقها وتحرمها من العيش بكرامة.
فرنسا التي تفتخر بتراثها الإنساني وثورتها التي غيرت العالم, الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩), التي قسمت التاريخ إلى ما قبل وما بعد الثورة الفرنسية, الثورة التي قدمت للعالم مبدأ فصل الدين عن الدولة, لم تقم على تطبيق مبادئ تلك الثورة في البلدان التي احتلتها و استعمرتها ونهبت خيراتها لعشرات السنين. فرنسا ليست عبارة إلا عن دولة استعمارية تحن فيه لماضيها الاستعماري وتحاول بخطى حثيثة استعادته وتقاسم الكعكة الإستعمارية وفق إتفاقية سايكس-بيكو٢ مع دول استعمارية مثل الولايات المتحدة, بريطانيا, إيطاليا, ألمانيا وحتى بلجيكا. تلك الدولة التي تسيطر عليها ثقافة تفوق الرجل الأبيض العرقية العنصرية استعمرت بلدانا مثل لبنان, سوريا, تونس, المغرب, الجزائر ودول أخرى في أفريقيا وآسيا سيطرت عليها فرسا بالقوة المسلحة ولم تخرج منها إلا بالمقاومة المسلحة لسكانها الذين رفضوا الخضوع للمحتل. إن فرنسا التي استعمرت الجزائر ١٣٢ سنة ارتكب جرائم يندى لها الجبين حيث ترفض الإعذار عنها ودفع التعويضات المناسبة وتعتبر تلك نقطة خلاف رئيسية بين الحكومتين, الجزائرية والفرنسية, حتى يومنا هذا. فرنسا قامت بإجراء تجارب نووية في صحراء الجزائر على أهداف حية لمواطنين جزائريين تم اختطافهم واعتقالهم بهدف استخدامهم فئران تجارب لدراسة أثر الإشعاعات على البشر.
الرئيس الفرنسي الذي يقوم بجولة خارجية تهربا من إستحقاقات مظاهرات السترات الصفراء المستمرة في فرنسا والتي تهدد بإنتقال عدوى التمرد الى باقي أوروبا وحتى في دول عربية بدأ مواطنوها بتقليد المتظاهرين الفرنسيين. الرئيس الفرنسي ومن قبله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتوعدون كل من يهدد الأمن القومي لبلادهم بالمحاسبة حتى لو كلف ذلك سقوط قتلى وجرحى وانتهاك حقوق المواطنين الدستورية بينما يعتبرون مظاهرات الربيع العربي خصوصا في تونس, سوريا, مصر وليبيا سلمية وأن أنظمة الحكم هناك تقمع المتظاهرين السلميين وتحرمهم حرية الرأي والتعبير. وكل ذلك يقال على الرغم من مقاطع الفيديو المثبتة التي تبثها التنسيقيات وصفحات النشطاء و الثورات المزعومة على وسائل التواصل الإجتماعي حيث يتم مهاجمة الممتلكات العامة والخاصة مثل الدوائر الحكومية ومصانع الأدوية وحليب الأطفال وحرقها وتخريبها. كما أن تلك الصفحات تتفاخر بنشر فيديوهات الإعتداء على رجال الأمن والشرطة والقوات المسلحة في بلدان الربيع العربي المزعوم بدون أن يلقى ذلك أي إستنكار من قبل وسائل الإعلام الغربية خصوصا الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي تتعامل مع الأحداث ازدواجية ونفاق حيث أن القوانين المعمول بها في تلك البلدان قد تلقي بمواطنيها سنين طويلة وراء القضبان بتهمة مقاومة رجال الشرطة والأمن والإعتداء عليهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, January 22, 2016

رسالة إلى الشعب العربي العظيم - دول العالم العاشر

يا أيها الشعب العربي العظيم
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهي على فكرة عورة نسائية عضت أصابيعها ندامة على إستقبالكم قد تخسر الإنتخابات القادمة لصالح أحزاب يمينية سوف تقوم بكنسكم من بلدهم ولو كان ذالك أخر عمل يقومون به في حياتهم. الدانيمرك سيطرت عليها الأحزاب اليمينية المتطرفة, كوكلوكس كلان نسخة دانيمركية. النرويج بدأت بالتذمر من موضوع اللاجئين. النائب اليميني الهولندي جيرت فيلدر هو أكثر شخص يكرهكم على وجه الكرة الأرضية مرشح للفوز بمنصب رئيس وزراء هولندا. دولة التشيك تستقبل عشرات اللاجئين العراقيين المسيحيين وترفض إستقبال لاجئ مسلم واحد ورئيسها يتهم تنظيم الإخوان المسلمين بغزو أوروبا. رئيس وزراء المجر يطالبكم بالعودة لمحاربة التطرف في بلادكم بدلا من التسكع على المقاهي. لو أنك أطلقت قردا في شوارع إحدى المدن الأوروبية فسوف يحصل على درجة الدكتوراه في فترة قياسية وأنتم لا تتطورون ولا تغيرون طبعكم النوري حتى لو سافرتم لأرقى دول العالم. مكانك سر حتى شهادة محو أمية لن تحصلوا عليها, شهادة محو أمية حضارية فليس كل العلم كتابة وقرائة وشهادات. دول عالم عاشر وليس ثالث.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, July 22, 2015

كيف تتلاعب معاهد الأبحاث الغربية بالمصطلحات في سبيل تعزيز المخاوف من العامل الديمغرافي والأسلاموفوبيا؟

سوف أعترف بالتقصير مسبقا خصوصا في هاذا الجزء من سلسلة نهاية العالم كما نعرفه لأنه حتى تكون الصورة متضحة تماما فيجب أن يكون هناك حتى حلقة منفصلة بخصوص الحياة السياسية في الولايات المتحدة, الأحزاب, الفروق بينها وأجنداتها السياسية. إن ذالك يتطلب وقتا ليس في حوزتي الأن ولكن قد تكون فكرة مشروع مستقبلي إن شاء الله. ولأنني أتحدث الأن عن معاهد التفكير والأبحاث والمفكرين ممن يمثلون الإتجاه اليميني المحافظ في الولايات المتحدة فهم من المشهور عنهم معارضتهم للإجهاض, تقديسهم للقيم العائلية, معارضتهم للمثلية الجنسية, السيطرة الحكومية على قطاع الخدمات العامة كما أنهم من أكبر المؤيدين لحرية حمل وإقتناء السلاح وسهولة الحصول على رخص حمل السلاح. معاهد التفكير والأبحاث التي تمثل اليمينيين المحافظين والشركات الإحتكارية المتعددة الجنسيات خصوصا في الولايات المتحدة تحاول تمرير أجندات معينة منتعلقة بتلك المبادئ وذالك  للسيطرة على الشعوب وسلبها حرياتها وإمتيازاتها حيث يقومون بالترويج لمبدأ عدم فاعلية الحكومة المتضخمة إداريا وأن المواطنين في الغرب قد أصابهم مرض الإسترخاء وأن ذالك سوف يؤدي إلى عدم لفت إنتباهم إلى الأخطار المحدقة بهم وعلى رأسها الأسلمة.
سوف أتفق من ناحية المبدأ مع المزاعم بعدم فاعلية الحكومة المتضخمة إداريا والتي تحوي عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين ولكن الأسباب التي تقف وراء تبريرات المحافظين لتلك المبادئ ليس لها علاقة برغبتهم الخير لتلك الشعوب وكما أن الحلول التي يتم تقديمها ليست إلا وسائل أخرى متعلقة بتضخم حساباتهم البنكية.
تحدثت في أجزاء سابقة عن تفكك الإتحاد الأوروبي من الناحية الديموغرافية وتأثير ذالك على الأمن القومي للولايات المتحدة من وجهة نظر اليمينيين المحافظين حيث أن عددا كبيرا من بلدان الإتحاد الأوروبي يعد من ضمن منظومة تحالف الدول المشكلة للناتو. اليونان تعد من أوضح الأمثلة التي يمكن دراستها حيث أنها عضو في الإتحاد الأوروبي في الناتو(NATO).
تخيلوا الحضارة اليونانية التي سادت العالم كله في فترة من الفترات من الناحية العسكرية والإقتصادية والثقافية تختار الإنتحار ذاتيا بسبب تناقص عدد سكانها. الحضارة التي قدمت لنا سقراط والإسكندر المقدوني والقادة العسكريين الذين قاموا بالتصدي للإمبراطورية الفارسية في قمة مجدها وقوتها العسكرية حين حاولت غزو الأراضي اليونانية تختفي وتندثر بدون أي تدخل خارجي. هناك من يقول أن اليونان سوف تكون حصان طروادة الذي سوف يتسبب بإنهيار الإتحاد الأوروبي أو في أفضل الحالات إضعافه وإلغاء دوره لصالح الولايات المتحدة كقوة عسكرية وإقتصادية وثقافية.
ولكن من الملاحظ أن اليونان كمثال للمشكلة الديموغرافية التي تعاني منها كدولة أوروبية هي أكبر دليل على تلاعب معاهد الأبحاث اليمينية إعلاميا بمصطلحات مثل أسلمة أوروبا والإسلاموفوبيا حيث يستخدمون التعميم على الهجرة الإسلامية وخطر الإسلام كعدو في قلب القارة الأوروبية. اليونان لاتعاني من مشكلة الهجرة الإسلامية إليها حيث أنها كمجتمع في بنيته الأساسية مبني على الروابط العائلية ويعتبر بشكل عام غير مرحب بالمهاجرين حيث يتم إستخدام اليونان حاليا كنقطة عبور للمهاجرين غير الشرعيين بإتجاه بلدان أوروبية أخرى وليس كبلد إقامة دائمة. كما أنه هناك مشكلة اللغة اليونانية وهي صعبة التعلم وتعد أساسية حيث لايتم إستخدام لغات أخرى من قبل الشعب اليوناني في حياتهم اليومية وأعطي هنا مثال بسيط هو أنه حتى يحصل كهربائي ألماني على رخصة لمزاولة المهنة في اليونان فعليه أن يكون يتحدث ويكتب اللغة اليونانية ويجتاز إختبارا في اللغة, وذالك على الرغم من إلغاء الإتحاد الأوروبي لتلك النوعية من الحواجز وتوحيد المعايير المهنية إلا أن الحكومة اليونانية لم تبدأ جهودا جدية في تعديل تلك القوانين إلا مؤخرا وتواجه معارضة شرسة من قبل النقابات العمالية.
من وجهة نظر معاهد الأبحاث التي تتبع اليمينيين المحافظين فإن إعتماد أي بلد على نوع محدد من الهجرة يشكل خطرا على أمنها القومي وخصوصا إذا كان المهاجرون الجدد غير قابلين للإندماج في المجتمع المحلي وتبني قيم وثقافة مجتمعهم الجديد. اليونان تم قبولها في الإتحاد الأوروبي على الرغم من كون اليونانيين ليسوا على إستعداد للتخلي عن قيمهم ومبائدهم الثقافية ونمط حياتهم وتبني قيم ونمط حياة أوروبي. وكما قرأت فإن الإتحاد الأوروبي يبحث تبني قوانين تسمح للدول بتقديم طلب للإنسحاب من الوحدة الأوروبية وذالك في محاولة لمنع إنهيارها.
اليمينيين المحافظين يتهمون الحكومات الأوروبية بأنها أهملت بديهيات رئيسية لصالح أخرى ثانوية حيث تم إهمال مبادئ مثل الأمن القومي, الإعتماد على الذات, المشكلة الديمغرافية وهي تحتل سلم الأولوية في أجنداتهم وذالك لصالح أمور ثانوية مثل نظام الرعاية الصحية الشامل, الدعم الحكومي المتعلق برعاية الأطفال أثناء عمل الوالدين في حال كون الأم موظفة, إجازة الوضع للأمهات.
في سنة 2040 فإن الأعباء المترتبة بخصوص المعاشات التقاعدية في الولايات المتحدة سوف ترتفع بمقدار 6.8% أما في اليونان فسوف تكون النسبة 25% وذالك يعني أن الإنهيار الكامل سواء في اليونان أو الولايات المتحدة هو مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
وكما يتستر المحافظون بمصطلحات مثل الأسلمة وأوروبيا فإنهم يقومون بتقديم بدائل غير منطقية وحلول مضحكة ويستعينون بأمثلة غير صحيحة على أرض الواقع. فهم مثلا يقومون بالترويج أن المعدلات العالية لحمل الأسلحة في الولايات المتحدة تعد سببا لإنخفاض معدل الجريمة وتعد درعا واقيا من محاولات فرض أجندات إسلامية بالقوة على الولايات المتحدة حيث لن يجرء أحدهم مثلا على إلصاق أوراق على أعمدة الإنارة تعلن منطقة سكنك منطقة تطبيق للشريعة الإسلامية أو قرع شباك سيارتك او باب منزلك ليسألك أن تشترك في مسيرة مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كما حصل في بريطانيا. المضحك المبكي أن دولا مثل فنلندا وسويسرا بمعدلات حمل سلاح 55 قطعة و46 قطعة لكل مائة مواطن حيث تحتل سويسرا المرتبة الثالثة أو الرابعة حسب بعض الإحصائيات بعد الولايات المتحدة واليمن ومع ذالك تنخفض فيها الجرائم المرتبطة بالأسلحة النارية بنسبة كبيرة مقارنة بعدد السكان مع بلد مثل الولايات المتحدة يبلغ معدل حمل السلاح 90 قطعة لكل مائة مواطن.
هناك مقولة شائعة وأذكرها هناك بالإنجليزية تقول(A government big enough to give you everything you want is big enough to take away everything you have) والمقصود بها البيروقراطية الحكومية والجهاز الإداري الحكومي المتضخم فبلد مثل اليونان جهازها الحكومي يدفع رواتب لأكثر من 750 ألف موظف بينما الحاجة الفعلية هي لنسبة 2% من ذالك العدد وهو مايعد كارثة بكل المعايير. ولو أجرينا تعديلا لتلك العبارة لوصف حال أوروبا في الوقت الحالي بحسب وجهة نظر المعارضين لمبدأ الجهاز الحكومي المتضخم وتدخل الحكومة في توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها لأصبحت (A government big enough to give you everything you want isn't big enough to take away anything back from you) حيث تواجه أي محاولة من قبل الحكومات في الدول الأوروبية لإجراء تعديلات على معاشات التقاعد والإمتيازات الإجتماعية الأخرى مثل إجازة الأمومة ونظام الإجازات مدفوعة الأجر بمعارضة قوية من قبل النقابات العمالية ومنتسبيها والمواطنين العاديين حتى الغير منتسبين إلى الأحزاب أو لا يتعاطون السياسة. التأمين الصحي هي ورقة تزايد عليها الأحزاب اليمينة وأنصارها حيث يدعون إلى تحرير قطاع التأمين الصحي بالكامل وتحويله إلى الشركات الخاصة لتقدم خدماتها للمواطنين مع تحويل الحكومة إلى دور مشرف أو مراقب. مبدأهم بالمجمل بسيط ويقوم أنه على المواطن أن يقوم بدفع الضرائب كاملة للحكومة بدون أن تقوم الحكومة مقابلها بتقديم أي خدمات له فلا رعاية طبية ولا مستشفيات حكومية ولا أي نوع من البرامج الإجتماعية ولا أي تدخل حكومي في أي شأن من شؤون الحياة اليومية للمواطنين. في كندا هناك مشكلة قوائم الإنتظار حتى للعمليات الجراحية البسيطة ولمايسمى (MRI Scan - Magnetic resonance imaging) حيث ينتظر الكنديون بما معدله ستة أشهر إلى ثمانية عشرة شهرا لإجراء فحص (MRI). من إيجابيات تحرير قطاع الصحة في الولايات المتحدة من وجهة نظرهم هو أن مدينة مثل فيلاديلفيا تحتوي على أجهزة (MRI) أكثر من الموجود في جميع المستشفيات والمنشئات الصحية في كندا. مثال أخر هو توفر أسرة الولادة في المستشفيات حيث انه في كثير من حالات الولادة في كندا قد تضطر الأمهات إلى السفر بالطائرة أو قيادة السيارة من قبل الزوج أو أحد الأقارب إلى مدينة مجاورة لعدم توفر سرير للولادة في المستشفى المحلي أو في العيادة المحلية. في الولايات المتحدة لا يوجد بها تلك النوعية من المشاكل مثل توفر أسرة للولادة أو أجهزة الفحص(MRI) وسوف أتفق نظريا مع كل ماسبق ولكن ذالك لا يعني أنني موافق عليه من الناحية العملية والتطبيقية حيث أن الخدمة المجانية قد يكون عليها ملاحظات من ناحية الجودة ونوعية الخدمة ولكن ذالك أيضا ينطبق على الخدمات الصحية المدفوعة الأجر, فكونك تدفع مقابلها لا يعني بالضرورة أنها تمتاز بالجودة. في الولايات المتحدة يتم رمي المرضى ممن لا يملكون تأمينا طبيا أو ثمن العلاج خارج المستشفيات إلى الشارع ومن لا تملك تكاليف الولادة فهل سوف تضطر للولادة في المنزل أو في الشارع وتعريض نفسها ووليدها لمختلف المضاعفات في حال تعسر الولادة أو كونها تحتاج لعملية قيصرية؟ لماذا يلومون هتلر على نظريات النقاء العرقي للشعب الأري ومبدأ القائم على التخلص من أعضاء المجتمع الغير منتجين كالمعاقين عقليا وكبار السن؟ هم يستمدون نفس تلك المبادئ من نفس المصدر وعبارة البقاء للأصلح لداروين يتم ترديدها بإستمرار من قبلهم. هناك فئات مهمشة كالتي لا تملك عملا أو دخلا ثابتا أو الأمهات العازبات أو المشردين في الشوارع سوف تكون معرضة للإبادة بفضل سياسات التحرير الكامل لقطاع الخدمات العامة وخصوصا الصحية. تخيلوا ماذا سوف تفعل الأمهات العازبات أو القاصرات ممن يتعرضن لتجربة الحمل والولادة ورعاية طفل وكيف سوف يكون بإستطاعتهن تحمل المسؤولية وخصوصا من الناحية المالية؟ من أين سوف تقوم فتاة قاصر بدفع تكاليف ولادة طفلها في ظل سياسة تحرير قطاع الخدمات الصحية حيث لن يكون بمقدرتها توفير سرير في مستشفى خاص أو أن أسرة الولادة في المستشفيات الحكومية قد تكون قليلة أو حتى غير متوفرة؟ على فكرة يقال أن إبنة الرئيس الأمريكي وهي قاصر لم يتعدى عمرها 16 عاما حامل من صديقها فهل سوف تلد في مستشفى خاص أم على سرير في البيت الأبيض بواسطة قابلة توليد؟ من سوف يدفع تكاليف ولادتها؟ هل يملك الرئيس الأمريكي تأمينا شاملا له ولأسرته؟ هل من حق أي إمرأة أمريكية في حال حملها وولادتها أن يكون متوفرا لها نفس الرعاية المتوفرة لإبنة الرئيس الأمريكي؟
الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية فقد كانت مسؤولة بشكل شبه كامل عن أمن حلفائها وخصوصا الدول الأوروبية التي تعد على خطوط المواجهة مع العدو رقم واحد لأمريكا وهو الشيوعية ولذالك فإن أغلب الدول الأوروبية كانت متحررة من أغلب بنود الإنفاق العسكري والإنفاق على الأمن حيث كان ذالك في حده الأدنى بينما تقع أغلب المسؤولية على دافع الضرائب الأمريكي. وبفضل ذالك وخصوصا خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا فقد تمكنت الدول الأوروبية من الإنفاق ببذخ على برامج الرعاية الإجتماعية مثل معاشات التقاعد والتأمين الطبي والإجازات مدفوعة الأجر. ولكن هل كان ذالك أجندة أمريكية أم أوروبية؟ ألم يكن ذالك برغبة أمريكية تحت ستار الحرب الباردة ومكافحة الشيوعية مخافة أن تمتد إلى أوروبا؟ أليس بفضل تلك النوعية من الإتفاقيات مثل إتفاقية مارشال أصبحت الولايات المتحدة القوة العسكرية والإقتصادية رقم واحد في العالم يليها في المكانة الإتحاد السوفياتي؟ كيف تحول الدولار إلى العملة الإحتياطية رقم واحد في العالم؟ أليس بفضل الهيمنة الإقتصادية والعسكرية والسياسية للولايات المتحدة على القارة الأوروبية؟
ولكن ماذا عن البلدان التي تتبع نهج النظام الإقتصادي الحر؟ هل هناك علاقة بين الإقتصاد ومعدلات الخصوبة؟
أربعة من خمسة دول أوروبية تتبع النهج الإقتصادي الحر تمتلك أفضل معدلات الخصوبة وهي أيرلندا, الدنمرك, فنلندا وهولندا بينما فرنسا تحتل المرتبة الخامسة من ناحية إتباع النهج الإقتصادي الحر بمعدل خصوبة 1.89 مولود لكل أسرة ولكن المكون السكاني في فرنسا يحتوي نسبة مسلمين تعد مؤثرة ولا يمكن تجاهلها حيث أن ثلث عدد المواليد يولدون لأسر مسلمة. ولكن في الوقت نفسه هناك دول مثل هونج كونج وسنغافورة تعاني من المشكلة الديمغرافية على الرغم من كونها تتبع النهج الإقتصادي الحر وتعتبر قوى إقتصادية مزدهرة. كما أن أعلى خمسة دول أوروبية في عدد السكان المسلمين هي تعد في الوقت نفسه أعلى خمسة دول في معدل الخصوبة وهي ألبانيا, مقدونيا, فرنسا, هولندا والدنمرك. أقل خمسة دول في عدد المواليد هي لاتفيا, بلغاريا, سلوفينيا, روسيا وأوكرانيا. إن 19 دولة من أصل عشرين دولة تمتلك أقل نسبة خصوبة ومعدل مواليد جدد هي تعد من بين دول الإتحاد الأوروبي.
هناك من يتحدث عن معدلات الزواج وإرتباطها بنسبة الخصوبة وعدد المواليد الجدد ولكن علينا أن لا ننسى أن تعميم ذالك خطأ كبير حيث أن هناك العديد من الأزواج قد يبقون بدون إنجاب أو حتى يكتفون بإنجاب مولود واحد أو إثنين كحد أقصى. اليابان مثلا تمتلك واحدة من أعلى نسبة الزواج عالميا ولكن هل كان ذالك حلا لمشكلتها الديمغرافية؟ الجواب هو (لا) حيث تواجه اليابان خطر المشكلة الديمغرافية بأسوأ نماذجها فلا معدل الخصوبة فيها بوضعه الحالي يكفل إستمرارها كما انه هناك حواجز أمام فتح باب الهجرة كما أوضحت في السابق منها حاجز اللغة وعدم تقبل المجتمع الياباني لفكرة الهجرة وإستحالة إستيعاب المهاجرين في المجتمع الياباني.
في سنة 2000 فإن كبار السن سوف يشكلون 16.3% من إجمالي عدد السكان في الولايات المتحدة و17% في كندا. في سنة 2040 فإن النسبة هي 26% في الولايات المتحدة و 33% في كندا. في المستقبل سوف يكون في أوروبا, كندا عدد أقل من دافعي الضرائب الذين سوف يكون عليهم عبئ المساهمة في دفع تخفيض نسبة الدين الحكومي, معاشات التقاعد والتأمينات الصحية.
هل سوف تتمكن أوروبا من النجاة من دوامة المشكلة الديمغرافية؟ وكيف سوف تتمكن الولايات المتحدة من المحافظة على مكانتها العالمية في ظل تنوع عرقي هائل ولوبيات ضغط تحاول تمرير مصالحها وأجنداتها والتأثير على السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة؟ هل النهج القائم على النظام الإقتصادي الحر وتحرير التجارة والحد الأدنى من التدخل الحكومي يقدم الحلول الناجحة للمشكلة الديمغرافية؟ أم أن الحل هو في دولة الرفاه الإجتماعي والرعاية الإجتماعية؟
لماذا المسلمون هم دائما الشماعة التي يعلق عليها الإعلام الغربي كل خطاياه وفشله في حل المشكلة الديمغرافية التي يعاني منها وتهدد كيانه ووجوده؟
تلك أسئلة أجبت على بعضها في الموضوع وبعضها الأخر سوف تتكفل الأيام بالإجابة عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, July 18, 2015

هل بدأ تساقط أحجار الدومينو في الإتحاد الأوروبي؟

إنتزعت اليونان مؤخرا وبجدارة لقب رجل أوروبا المريض من الدولة العثمانية وهو اللقب الذي أطلق عليها في نهايات عهدها قبل الحرب العالمية الأولى وهزيمتها وتكالب الدول الأوروبية على تقسيمها وتفتيتها. قد يكون هناك دول أخرى في أوروبا تستحق ذالك اللقب ولكن الدولة التي كانت مهد للحضارة الإغريقية والفلسفة والاّداب تهدد ليس العرش الأوروبي حصريا بالزوال وتفتيت الوحدة الأوروبية بل تهدد الإقتصاد العالمي بالمجمل.
مع بداية أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة 2007\2008 والركود الذي أعقب الأزمة, كانت اليونان تعاني من مجموعة من المشاكل المستعصية على الحل منها جمود إقتصادي, مستوى مفرط من الديون وخصوصا السيادية منها, قوانين ضريبية بالية, نقابات عمالية شبه عسكرية, إنتشار الفساد, عملة مبالغ في قيمتها وتوقعات بإرتفاع مستوى المعيشة في منطقة اليورو وذالك بناء على معلومات خاطئة. وعلى الرغم من ذالك فإن مفوض الشؤون الإقتصادية للإتحاد الاوروبي جواكين ألمونيا(Joaquin Almunia) قد صرح سنة 2009 بأداء الإقتصاد اليوناني مقارنة بمتوسط الأداء الإقتصادي للإتحاد الأوروبي والذي كان في حالة ركود.
ويسأل الكثيرون أسئلة مثل هل بدأ تساقط أحجار الدومينو؟ وهل سوف تكبر الكرة الثلجية لتتحول لأكبر أزمة إقتصادية عرفها العالم في تاريخه؟ إنفجار فقاعة الديون.
هناك بعض النقاط والتي قد تصلح كعناوين رئيسية وخطوط عريضة لما يسمى أزمة اليورو ودور اليونان فيها مما يهدد بإنهيار اليورو وتفكك الإتحاد الأوروبي وهي:
- الإتحاد الأوروبي يتألف من 27 دولة منخرطة فيه بشكل أو بأخر فالجنيه الإسترليني مازال معتمدا في بريطانيا والتي ترفض الإنضمام للوحدة النقدية الأوروبية وتتخذ سياسة هجرة خاصة بها.
- الهوة بين الفائض والعجز في دول الإتحاد الأوروبي يزداد مع مرور الوقت كما أن الإتحاد الأوروبي فشل في خلق وحدة نقدية حقيقية.
- الإعلان في 9\مايو\2010 عن حزمة إنقاذ مالية 750 مليار يورو وبرنامج شراء السندات من قبل البنك المركزي الأوروبي مما يعني بحسب بعض الأراء التخلي عن إستقلاليته وأن ماتم
إطلاقه من تصريحات وأراء إيجابية بخصوص اليورو هي منافية للحقيقة والواقع.
- بعض الدول في الإتحاد الأوروبي تعاني من أثار سنين من إجرائات التقشف التي فشلت في تحقيق الإستقرار المالي والإقتصادي المنشود مما أدى لوضع قيود على نظامها السياسي.
- مشكلة الديون السيادية للإتحاد الأوروبي تفاقمت ووصلت لتريليونات من الدولارات حيث وأنه في الوقت نفسه فإن تلك الدول تعاني من المشكلة الديمغراطية وتكاليف معاشات التقاعد المرتفعة.
- سمح لليونان بإقتراض مبالغ تصل إلى 300 مليار دولار على الرغم من الحاجة إلى إصلاحات في بنيتها السياسية والإقتصادية, إعتماد مفرط على الصناعات التكنولوجية المتوسطة, فساد مزمن في قطاعها العام وحصانة غير معلنة ممنوحة للسياسيين الفاسدين.
- الإقتصاد العالمي بالمجمل كان مثقلا بالديون وقيام البنوك بزيادة مستوى الأزمة بمغامرتها بأموال المودعين ومدخراتهم في بورصات الأسهم والسلع الأساسية مما أدى لفقاعات في مجالات مختلفة مثل فقاعة شركات التكنولوجيا وفقاعة إنهيار سوق الإقراض العقاري 2007\2008.
المشكلة التي يعاني منها المسؤولون عن الملف الإقتصادي في الإتحاد الأوروبي هي أنهم لا يتعلمون من أخطاء الماضي وعثراتته كمشكلة الديون السيادية في الأرجنتين, إقتراب الإتحاد الأوروبي من الإنهيار سنة 2010, أزمة الديون في اليونان سنة 2000. المشكلة الحقيقية هي في معلومات مضللة ومتحيزة تم تقديمها والتسويق لها في وسائل الإعلام المختلفة مما أدى إلى مجموعة من الإخطاء المنهجية المتكررة منها:
- تحليل البيانات المتوفرة عن الحالة الإقتصادية وحركة الأسواق في وقتنا الحالي في محاولة لإستقراء المستقبل بطريقة تفترض الإستمرارية على الرغم من معارضة كافة البيانات والنتائج المتوفرة.
- إرتكاب أخطاء في تشخيص الحالة الإقتصادية من خلال تحديد أنماط غير موجودة والمبالغة في مستوى معرفة المسؤولين عن تشخيص الحالة الإقتصادية والذين قدموا توقعات متفائلة بشكل مفرط.
- توسع الإعتماد على مفهوم الناتج المحلي الإجمالي(GDP) كمفتاح رئيسي لفهم الأداء الإقتصادي مما أدى إلى عدم التمييز بين نمو إقتصادي ثابت ونمو إقتصادي عن طرق الإنفاق المعتمد على الديون والإقتراض.
إن تلك الأزمة والتي نشأت من السماح بإقراض اليونان مبالغ مالية وصلت 300 مليار دولار تقريبا تهدد الإتحاد الأوروبي كمجموعة وخصوصا مع تعنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورفضها شطب الديون المستحقة على اليونان وتهديد اليونان تهدد برفع دعوى أمام المحكمة الأوروبية لإجبار الإتحاد الأوروبي على إقراضها المبالغ اللازمة وإنقاذ إقتصادها المنهار وبنوكها التي توشك على الإفلاس.
والسؤال هو لماذا تم تجاهل كل تلك الأزمات والمشاكل التي تعاني منها اليونان والسماح لها بإقتراض مبالغ وصلت إلى 300 مليار دولار؟
هل كانت صدفة تم إكتشافها سنة 2010 وكادت تتسبب بإنهيار الإتحاد الأوروبي أم أن المعلومات والحقائق كانت ماثلة أمام المسؤولين عن الملف الإقتصادي وتم تجاهلها؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية