Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الإرهاب. Show all posts
Showing posts with label الإرهاب. Show all posts

Thursday, January 31, 2019

الرئيس الفرنسي معكرونة يحاضر عن الحريات وحقوق الإنسان في مصر

إن مصطلحات مثل الإرهاب الإسلامي والإرهابيون المسلمون لا تخدم إلا أغراض وأهداف البروباغندا الغربية في تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتبرير التواجد العسكري في المنطقة العربية للسيطرة على مصادر الثروات فيها خصوصا النفط والغاز. تلك المصطلحات التي خلقت من العدم بسبب ظروف الصراع مع الإتحاد السوفياتي خصوصا نهاية السبعينيات من القرن العشرين والحرب الأفغانية(١٩٧٩-١٩٨٩) يتم توظيفها إعلاميا في إطار صراع الحضارات وذلك ضمن إطار ماكينة إعلامية تعمل بتناغم وتنسيق بين جميع أطرافها حيث يتم صرف أموال هائلة لخلق صورة نمطية عن المسلمين الإرهابيين والاسلام الإرهابي منبع كل الشرور.
إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليس أول رئيس دولة, سياسي أوروبي, أكاديمي أو كاتب غربي يستخدم تلك المصطلحات ويوظفها في إطار صراع الحضارات الإسلامي-المسيحي, رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل إستخدمت ذلك المصطلح قبل ذلك. كما أنني شاهدت تسجيلا على اليوتيوب يتحدث فيه قسيس فرنسي محذرا فيه من سقوط أوروبا في الهاوية وكذلك فرنسا بسبب الفاشية الإسلامية والتي يعتبرها أشد خطرا من النازية. إن توظيف مصطلحات الإرهاب الإسلامي وتعميم تهمة الإرهاب على المسلمين لا يخدم إلا المصالح الداخلية والخارجية للنخب السياسية والاقتصادية الغربية. داخليا, فإن إستخدام تلك المصطلحات وتعميمها على محطات الأخبار والإذاعات والصحف والشبكة العنكبوتية وتكرارها ليل نهار يخلق حالة من القلق أو لنقل الخوف أو الهلع لدى الشعوب الأوروبية حيث يسهل تمرير قوانين إستثنائية تحت مسمى مكافحة الإرهاب بينما هي على أرض الواقع هي قوانين مصممة للمزيد من السيطرة والتحكم بشعوب القارة الأوروبية وسلبها حريتها. كما أنه من الممكن تمرير أجندات إقتصادية أو قرارات سياسية أو حتى تعديل القوانين وكل ذلك سوف يواجه بمعارضة شعبية في الظروف الاعتيادية. خارجيا, يتم ابتزاز الدول التي يطلق عليها الدول المارقة سياسيا واقتصاديا حيث يتم فرض أجندات اقتصادية عليها تتعلق بإدخالها في دوامة العولمة واتفاقيات التجارة الحرة والانصياع لرغبات الدول الكبرى في المحافل الدولية خصوصا الأمم المتحدة والمؤسسات والهيئات التابعة لها. الدول المارقة هي الدول التي تعارض السياسات الأمريكية في العالم توصف بتلك الصفة.
الرئيس الفرنسي الذي أحرجه سؤال صحفي مصري له عن مظاهرات السترات الصفراء  خلال لقاء مشترك جمعه من الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته لمصر وأجاب بأن سقوط قتلى وجرحى واعتقال عدد كبير من الأشخاص كان بسبب قيامهم بأعمال الشغب والتخريب وليس بسبب معارضتهم سياسات الحكومة أو تعبيرهم عن أرائهم. الرئيس الفرنسي غمز ولمز من طرف حقوق الإنسان في مصر خصوصا اعتقال المدونين بسبب كتاباتهم. ولكن المشكلة أن الجميع شاهدوا على قنوات الأخبار التي يبث بعضها مباشر من فرنسا كيف تعاملت الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين وكيف استخدمت الرصاص الحي وقتلت عددا منهم وكيف إعتقلت آلاف المتظاهرين بطريقة مهينة لا تحترم كرامتهم ولا حقوقهم الدستورية بل وضربتهم ضرب غرائب الإبل كما تقول العبار العامية الشائعة. إذا القضية ليس لها علاقة بحقوق الإنسان التي هي أداة للابتزاز السياسي تستخدمها الدول الغربية ضد دول العالم الثالث, فلا يوجد أي فائدة ترجو من دول تحترم حقوق مواطنيها أو لنفترض أنها تفعل ذلك, بينما تسلب الشعوب الأخرى حقوقها وتحرمها من العيش بكرامة.
فرنسا التي تفتخر بتراثها الإنساني وثورتها التي غيرت العالم, الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩), التي قسمت التاريخ إلى ما قبل وما بعد الثورة الفرنسية, الثورة التي قدمت للعالم مبدأ فصل الدين عن الدولة, لم تقم على تطبيق مبادئ تلك الثورة في البلدان التي احتلتها و استعمرتها ونهبت خيراتها لعشرات السنين. فرنسا ليست عبارة إلا عن دولة استعمارية تحن فيه لماضيها الاستعماري وتحاول بخطى حثيثة استعادته وتقاسم الكعكة الإستعمارية وفق إتفاقية سايكس-بيكو٢ مع دول استعمارية مثل الولايات المتحدة, بريطانيا, إيطاليا, ألمانيا وحتى بلجيكا. تلك الدولة التي تسيطر عليها ثقافة تفوق الرجل الأبيض العرقية العنصرية استعمرت بلدانا مثل لبنان, سوريا, تونس, المغرب, الجزائر ودول أخرى في أفريقيا وآسيا سيطرت عليها فرسا بالقوة المسلحة ولم تخرج منها إلا بالمقاومة المسلحة لسكانها الذين رفضوا الخضوع للمحتل. إن فرنسا التي استعمرت الجزائر ١٣٢ سنة ارتكب جرائم يندى لها الجبين حيث ترفض الإعذار عنها ودفع التعويضات المناسبة وتعتبر تلك نقطة خلاف رئيسية بين الحكومتين, الجزائرية والفرنسية, حتى يومنا هذا. فرنسا قامت بإجراء تجارب نووية في صحراء الجزائر على أهداف حية لمواطنين جزائريين تم اختطافهم واعتقالهم بهدف استخدامهم فئران تجارب لدراسة أثر الإشعاعات على البشر.
الرئيس الفرنسي الذي يقوم بجولة خارجية تهربا من إستحقاقات مظاهرات السترات الصفراء المستمرة في فرنسا والتي تهدد بإنتقال عدوى التمرد الى باقي أوروبا وحتى في دول عربية بدأ مواطنوها بتقليد المتظاهرين الفرنسيين. الرئيس الفرنسي ومن قبله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتوعدون كل من يهدد الأمن القومي لبلادهم بالمحاسبة حتى لو كلف ذلك سقوط قتلى وجرحى وانتهاك حقوق المواطنين الدستورية بينما يعتبرون مظاهرات الربيع العربي خصوصا في تونس, سوريا, مصر وليبيا سلمية وأن أنظمة الحكم هناك تقمع المتظاهرين السلميين وتحرمهم حرية الرأي والتعبير. وكل ذلك يقال على الرغم من مقاطع الفيديو المثبتة التي تبثها التنسيقيات وصفحات النشطاء و الثورات المزعومة على وسائل التواصل الإجتماعي حيث يتم مهاجمة الممتلكات العامة والخاصة مثل الدوائر الحكومية ومصانع الأدوية وحليب الأطفال وحرقها وتخريبها. كما أن تلك الصفحات تتفاخر بنشر فيديوهات الإعتداء على رجال الأمن والشرطة والقوات المسلحة في بلدان الربيع العربي المزعوم بدون أن يلقى ذلك أي إستنكار من قبل وسائل الإعلام الغربية خصوصا الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي تتعامل مع الأحداث ازدواجية ونفاق حيث أن القوانين المعمول بها في تلك البلدان قد تلقي بمواطنيها سنين طويلة وراء القضبان بتهمة مقاومة رجال الشرطة والأمن والإعتداء عليهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, December 11, 2018

الحضارة الغربية, متلازمة الإرهاب والإسلاموفوبيا

قامت مجلة النيوزويك(The NewsWeek) الأمريكية في مايو\٢٠٠٥ بنشر تقرير صحفي من معتقل غوانتانامو في كوبا يزعم أن حراس السجن قاموا بتدنيس القرآن الكريم بإلقاء نسخة منه في أحد مراحيض السجن أثناء التحقيق مع أحد المعتقلين. النتيجة كانت مظاهرات عارمة في عدد من البلدان العربية والإسلامية ومحاولة الهجوم على السفارات, القنصليات والمصالح الأجنبية وحرق بعضها. كما أسفرت تلك المظاهرات عن مقتل ١٥ شخصا وجرح عدد من الأشخاص. مجلة النيوزويك نشرت توضيحا اعتذرت فيه عن التقرير الذي تبين أنه خطأ وأنه يخالف الإجرائات المعمول بها في المعتقل عند التعامل مع القرأن الكريم حيث يطلب من الحراس عدم لمسه باليد وارتداء قفازات عن القيام بذلك. اعتذرت النيوزويك عن التقرير ولكن هل يكفي الإعتذار؟ المجلة أوضحت أن مصدر التقرير هو مصدر موثوق من داخل الحكومة الأمريكية إعترف عن مراجعته من قبل مسؤولي المجلة أنه سرب إليهم المعلومات على الرغم من عدم موثوقيتها. أنا بالطبع لست مؤيدا لردات الفعل الهمجية التي قامت بها الغوغاء والرعاع ولست مؤيدا لإستخدام العنف للرد على مثل تلك المزاعم حتى قبل تثبت مصداقيتها من عدمه. كما أنني لست أفهم العلاقة بين مهاجمة مطعم كنتاكي أو حتى سفارة دولة غربية كردة فعل على إهانة القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو أو بسبب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها مجلة دنماركية وبين الإصطفاف خلف أبواب تلك السفارات في طابور انتظار طويل من أجل تقديم طلب للهجرة أو لشراء وجبة من مطعم كنتاكي أو أحد مطاعم التوكيلات الأجنبية.
إن محاولات وسائل الإعلام الغربية, المؤلفين ومن يزعمون أنهم خبراء في الإسلام والإرهاب الإسلامي لتوجيه النقد السلبي للإسلام ومحاولة التشكيك بالدين الإسلامي وإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين لن تتوقف. والسبب في ذلك أنها صناعة تدر دخلا ماليا كبيرا على العاملين بها وتخدم أهداف واضعي السياسات الغربية في أنها توفر لهم شماعة لتعليق أخطائهم عليها وتلميع صورتهم أمام الناخبين. إن تقرير النيوزويك يمكن أن يعتبر محاولة متعمدة لإهانة الإسلام يعقبها ردة فعل من المسلمين ثم يبدأ الإعلام الغربي بالعزف على وتر الإسلاموفوبيا والإرهاب الإسلامي وإثارة الفزع عند الرأي العام الغربي وخلق حالة من الصورة النمطية السلبية عن المسلمين. إن وسائل الإعلام في الوطن العربية مصابة بالشلل النصفي عند تعاملها إعلاميا مع مثل تلك التصرفات التي تصدر من أشخاص ليسوا معنيين بمكافحة الإرهاب او بسلامة المواطنين الغربيين بل بجمع التبرعات ومبيعات الكتب وحسابات بنكية متضخمة بإستمرار. بل وهي في أفضل الأحوال تنشر مواضيع خجولة وردود سطحية خوفا من غضب سفارات الدول الغربية التي قد تعتذر للرأي العام العربي نفاقا و تملقا وتصدر تصريحات مستنكرة زاعمة أن الحكومات الغربية لا تملك التأثير على الإعلام الذي يعتبر مستقلا وأن حرية الرأي والتعبير في الغرب من الأمور التي لا تستطيع الحكومات المساس بها.
إن ما يثير إهتمام وسائل الإعلام الغربية بكل ما يتعلق بالإسلام وليس بالديانات الأخرى كالديانة البوذية والهندوسية وحتى المسيحية هو أن الإسلام دين عالمي قابل للتوسع والانتشار بدون التقيد بحدود جغرافية معينة. كما أن الإسلام يعتبر أسرع الأديان إنتشارا في الغرب ويضم عددا متزايدا من الأتباع في وقت تعاني فيه المسيحية في الدول الغربية من الاندثار حيث الكنائس فارغة في أغلب الأوقات بل ويتم بيع بعضها لهيئات إسلامية تقوم بتحويلها إلى مساجد ومراكز إسلامية. إن تبني وسائل الإعلام الغربية, مراكز الأبحاث والناشطين الغربيين وجهات النظر التي تعادي الإسلام وتصف المسلمين بالإرهابيين يخدم مجموعة أهداف لعل أهمها: أولا, إن أي حضارة بدون مواجهة أي تحديات لفترة زمنية طويلة سوف تشيخ وتهرم وتتوقف عن التجديد والابتكار والأمثلة من التاريخ على صحة ذلك متعددة. الكنيسة الكاثوليكية كانت هي الممثل الوحيد للحضارة الغربية حتى تاريخ الانشقاق الكنسي في القرن السادس عشر وحتى قبل ذلك التاريخ عقدت المجامع المسكونية حيث إنقسمت المسيحية على نفسها وتم ارتكاب المذابح بحق المخالفين وحرق كتبهم. والسؤال هو عن الهيئة التي سوف تكون عليها الديانة المسيحية والحضارة الغربية لو بقيت الكنيسة الكاثوليكية في روما هي المهيمنة على المشهد الديني في الغرب؟ ثانيا, إن الحضارة الغربية لن تجد أفضل من الإسلام تتخذه عدوا فهو دين يتميز بأنه مقاوم لعوامل التآكل الزمنية ويتجدد باستمرار مع عدد كبير من الأتباع المخلصين بما يضمن حالة لا نهائية من الصراع. الحضارة الغربية والتي برزت الرأسمالية كرمز لها  بعد تحييد الدين عن الدولة خلال الفترة التي أعقبت الثورة الفرنسية وجدت عدوها في الشيوعية حيث بدأت الحرب الباردة مباشرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهى ذلك الصراع سنة ١٩٨٩\١٩٩١بسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي. وقد تم إستخدام الإيديولوجيا الإسلامية لمواجهة الشيوعية وهي من المذاهب الإلحادية خلال مرحلة الحرب الأفغانية وصولا لمرحلة خروج القوات السوفياتية من أفغانستان ثم بدأت مرحلة الاصطدام مع تلك الأيدولوجيا نفسها بذريعة الحرب على الإرهاب.
إن الذي يوجهون إنتقاداتهم للدين الإسلامي بأنه إنتشر بالسيف وأن المسلمين أشخاص لديهم استعداد لارتكاب العنف بحق المخالفين يتجاهلون الحقائق التاريخية وحتى وقائع معاصرة تنفي تلك الإنتقادات التي تحولت لوصم المسلمين بالإرهاب وتعميم تلك التهمة عليهم. إن جميع الحضارات والأمم والامبراطوريات السابقة قد شنت الحروب ضد جيرانها وتوسعت جغرافيا على حسابهم رغم أن بدايتها متواضعة: الإمبراطورية الرومانية بدأت بقرية صغيرة وكذالك إمبراطورية الإسكندر الأكبر وإسبرطة وغيرها الكثير. الصراع بين الحضارة الإسلامية والمسيحية ليس بحالة استثنائية والمسيحية لم تنتشر إلا على حد سيوف جنود الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي ذبح المخالفين بدون رحمة أو شفقة حيث إستمر مسلسل المجازر مع من خلفوه في الحكم وكان يتم إقامة مهرجانات دموية حيث يتم إلقاء المعارضين للوحوش المفترسة أو صلبهم. إن الإسلام الذي بدأ بعدد قليل من الأشخاص ويتم الإشارة لأتباع الإسلام الأوائل بالحفاة قد أسقطوا إمبراطوريات وقاموا بغزو دول وإرسال حملات عسكرية على جيرانهم من القبائل المعارضة ولكن ذلك لم يخرج عن السياق التاريخي للأحداث. فالمسلمون كانوا أكثر رحمة بأعدائهم من غيرهم من الأمم السابقة حيث كانوا يمنحونهم الخيار بين قبول الإسلام, دفع ضريبة تسمى الجزية أو القتال. وحتى في قتالهم, كانوا يتبعون أوامر عسكرية وأخلاقية صارمة بعدم الاعتداء على السكان المسالمين والمتعبدين في صوامعهم ومن يزرعون حقولهم وعدم قطع الشجر بينما كان جنود الإمبراطورية الرومانية يحرقون الأخضر واليابس ولا يرحمون الشعوب المهزومة, يستعبدون رجالها ويسترقون النساء ويستغلون الأطفال كعبيد أو يجبرونهم على التدريب العسكري والخدمة في الجيوش الرومانية. هناك دول لم ينتشر فيها الإسلام بواسطة السيف, أندونيسيا على سبيل المثال وهي أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان المسلمين فيها.
إن الجرائم التي يتم ارتكابها من قبل تنظيمات ترتدي عباءة الإسلام لا تبرر إتهام المسلمين بالعنف أو وصمهم بتهمة الإرهاب. الأعمال الإجرامية التي تقوم بها تلك التنظيمات تخدم أهدافها ومصالحها الضيقة سواء الإقتصادية أو السياسية وتخدم بالتأكيد أهداف السياسيين الغربيين الذين يشبهون الغريق الذي يتعلق بقشة ويبحث عن مخرج لتبرير قوانين من المفترض أنها تخدم مكافحة الإرهاب ولكنها على أرض الواقع مصممة لسلب المواطنين الغربيين حرياتهم والتضييق عليهم. إن وجهة النظر تلك تماثل وجهة النظر التي يتبناها مفكرون غربيون في سعيهم للتعمية على التاريخ الدموي للمسيحية خصوصا الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش التي لها دوافع دينية ومذهبية وليس لها أي علاقة برد فعل على غزوات المسلمين كما يزعمون. لا يوجد أي منطق عقلي يدعم العلاقة بين الهجمات الإرهابية في أوروبا وإستخدام طائرات بدون طيار لقصف أعراس المدنيين في أفغانستان أو خيام الرعاة في اليمن بذريعة الحرب على الإرهاب. العراق هي أحد الأمثلة التي مازالت حية في الذاكرة على التدخل الغربي في بلدان عربية تتحول إلى مفرخة للإرهابيين ووكر للإرهاب حيث لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق وفشلت محاولات لربط العراق بالإرهاب بذريعة العلاقة مع تنظيمات إسلامية متطرفة. الصومال هو مثال أخر على وقاحة التدخل الغربي في شؤون الأخرين في محاولة لفرض نظام سياسي أو إقتصادي معين عليهم. الصومال, ذلك البلد في أفريقيا ذي الموقع الحيوي على طرق الملاحة البحرية تم التدخل فيه من قبل القوى الغربية بدلا من أن يترك أهله وشأنهم في اختيار النظام السياسي الذي يناسبهم فتم استبدال تنظيم المحاكم الإسلامية والذي كان ذو طبيعة قبلية بتنظيم الشباب المتطرف الذي يعتبر نفسه مواليا لتنظيم القاعدة مما يسمح للدول الغربية بالتواجد فيه عسكريا بدعوى مكافحة التطرف والإرهاب. إن التنظيمات الإرهابية والمتطرفة لا تمثل الإسلام ولا المسلمين كما أن تنظيم كو كلوكس كلان أو جيش الرب لا يمثلون المسيحية ولا المسيحيين. الإرهاب أمر بشع ومدان وكذالك إزهاق الروح البشرية دون أن يكون الشخص قد ارتكب جريمة تستحق عقوبة القتل هو أيضا أمر بشع ومدان. الإسلام لا يحرض على العنف وإخراج النصوص الدينية من سياقها التاريخي سوف يؤدي إلى فهم مغلوط ليس للإسلام فقط بل للمسيحية او اليهودية والديانات الأخرى كذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, October 19, 2015

جذور الإرهاب في الوطن العربي, ثالوث الأمية والفقر والتهميش السياسي

إن السؤال الذي يحير الجميع ويعد مادة النقاش الرئيسية في أروقة السياسيين ومعاهد الأبحاث هو عن أصل الإرهاب ومنبع التطرف في العالم على وجه العموم والوطن العربي على وجه الخصوص. إن مناقشة تلك المسألة أشبه بمناقشة مسألة علاقة إزدياد نسبة حمل السلاح بين مواطني أوروبا وأمريكا وعلاقة ذالك بإزدياد نسبة الجريمة, هل تزداد نسبة الجريمة بإزدياد نسبة عدد المواطنين الذين يحوزون أسلحة في دولة معينة؟ وبالتالي من الممكن أن نسأل هل لإزدياد نسبة الأمية والجهل علاقة بإزدياد عدد المتورطين بالإرهاب في بلد ما؟
شاهدت أحد الفيديوهات الذي يتحدث عن الولايات المتحدة بنسبة 88.8 قطعة سلاح لكل 100 مواطن حيث تحتل المرتبة الأولى بينما تحتل المرتبة الثانية صربيا 58.2 قطعة سلاح لكل مواطن وسويسرا البلد المسالم والمحايد المرتبة الثالثة بنسبة 54.4 قطعة سلاح لكل مواطن. قد يتفاجأ البعض بأن أكثر من نصف عدد سكان سويسرا يمتلك السلاح وذالك بإفتراض ان تلك الإحصائية تشمل الأسلحة المرخصة(النارية) وأما الأسلحة الغير مرخصة فالقيام بعمل إحصائية عن نسب إمتلاكها تعد مستحيلة.
تمتلك سويسرا نسبة جرائم قتل وسطو مسلح أقل من الولايات المتحدة مقارنة بعدد السكان وتلك معلومة قد لاتكون صحيحة بالمطلق وقد تكون هناك إحصائيات أخرى بنسب مقارنة مختلفة ولكن من الممكن الإعتماد عليها لأنها أفضل ماتوصلت إليه بعد بحثي في الشبكة العنكبوتية.
وكما يقولون مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة فإن أول وأهم خطوة هو الخروج من القوقعة التقليدية في البحث عن أسباب المشكلة وإلقائها على كاهل الخطاب الديني فالمشكلة لها جذور إجتماعية, إقتصادية, سياسية والخطاب الديني هو أحد العوامل ولكنه ليس العامل الرئيسي.
إرتفاع نسبة الأمية في الوطن العربي هي أول الأسباب فالجهل مصطلح مرادف للرجعية الدينية, في أوروبا كانت الكنيسة في العصور الوسطى(المظلمة) تعاقب بالقتل حرقا كل من يمتلك نسخة من الكتاب المقدس من غير رجال الكهنوت والذين يمتلكون أذنا من الكنيسة. إن أحد أولويات ثورة الإصلاح الديني التي قام بها مارتن لوثر وهو قسيس ألماني هي السماح بإقتناء الكتاب المقدس للجميع دون إستثناء.
وقد يختلف الكثيرون في تعريف مصطلح الأمية, برأي هناك إتجاهان رئيسيان شائعان في تعريف مصطلح الأمية. الإتجاه الأول يطلق على الشخص الذي لايعرف القرائة او الكتابة لقب الأمِّي. من يؤيدون ذالك الإتجاه يرون في مجرد معرفة الشخص القرائة والكتابة هو محو لأميته حيث تنتهي تلك المرحلة بالنسبة لهم عند إنتهاء المرحلة الإعدادية أو الثانوية بالنسبة للكثيرين فيتم إعتبار ذالك الشخص متعلما ويتم إلحاقه بمصالح العائلة خصوصا إن كانت تمتلك أعمالا تجارية. الإتجاه الثاني يعتبر أنه من الممكن إطلاق لقب متعلم(غير أمِّي) على كل من يحمل شهادة جامعية أو غيرها من الشهادات التي تمنح بعد إنتهاء مرحلة الدراسة الثانوية. وهناك إتجاه ثالث وهو غير شائع يعتبر أن مجرد إمتلاك القدرة على القرائة والكتابة أو الحصول على شهادة جامعية لايكفي لمحو الأمية ولابد من إمتلاك الوعي في مختلف نواحي الحياة. المؤيدون لذالك الإتجاه يمتلكون مايدعم وجهة نظرهم حيث وقع الكثير من المتعلمين ضحية الأصولية الدينية رغم إمتلاكهم أرفع الشهادات العلمية منهم أطباء ومهندسون والسبب عدم إمتلاكهم للوعي اللازم لمقاومة الدعاية الدينية المضللة.
مقارنة نسبة الغير أميين(القادرين على القرائة والكتابة) بين دول العالم المختلفة تكشف لنا مفارقات مذهلة. دولة محدودة الموارد مثل كوبا تبلغ نسبة القادرين على القرائة والكتابة 99.8% وهي أعلى حتى من دول أوروبية منها أستراليا وسويسرا والنمسا وألمانيا وأمريكا وبريطانيا بنسبة 99%. وفي الدول العربية فحدث ولاحرج عن نسبة الأمية رغم إمتلاك الموارد اللازمة لتطوير عملية التعليم حيث تبلغ نسبة القادرين على القرائة والكتابة في دول مثل مصر 73.9%, الأردن 93.4%, الكويت 94%, البحرين 94.6%, المملكة العربية السعودية 86.6%, الصومال 37.8%, اليمن 63.9%, الجزائر 72.6%. إن العلاقة بين إنتشار الأمية وتغلغل الأصولية الدينية وأفكار التطرف هي علاقة طردية حيث نلاحظ أن أشد الدول تضررا هي العراق والصومال واليمن ومصر والجزائر.
العراق وعلى الرغم من ريادة تجربته في محو الأمية في الفترة التي سبقت سنة 2003 حيث كانت برامج محو الأمية إلزامية, فإن نسبة القادرين على القرائة والكتابة لم تزد عن 78.2% مما يدل على أن المهمة ليست سهلة كما قد يتصور البعض بل وعلى الرغم من إمتلاك القرار والموارد اللازمة لتنفيذه فإن عملية محو الأمية تبقى بالغة الصعوبة.
إن ثاني أسباب إنتشار الإرهاب والأفكار المتطرفة في الوطن العربي هو إزدياد الفجوة الإقتصادية بسبب إتباع السياسات الإقتصادية الليبرالية وتحرير الأسواق ورفع الدعم عن السلع الأساسية. إن إتفاقيات التجارة الحرة والجات وتعميم مفهوم العولمة وتحرير التجارة بين الدول المختلفة هو السبب الرئيسي لتلك الفجوة وإزدياد نسبة الفقراء على حساب الطبقة الوسطى والتي تعد السد المنيع لمواجهة الرجعية الدينية والأصولية المتطرفة والتي تحاول أن تستهدف بشكل أساسي الفئات الأكثر فقرا والأقل تعليما. إن تحرير قطاع التعليم والتعامل معه كقطاع ربحي ورفع الرسوم المدرسية والجامعية بشكل متزابد خصوصا في الجامعات الحكومية قد أدى إلى توجيه بوصلة التعليم نحو فئات معينة من المجتمع ممن تمتلك المال اللازم لتلقي أرفع مستويات التعليم والتي تعد مؤيدة بشكل رئيسي لأفكار العولمة وتحرير الإقتصاد والتجارة مما أضر بمصالح الغالبية العظمى من المواطنين وإزدياد نسبة الأمية والجهل. في بعض الدول العربية وللأسف يتم رفع الأقساط المدرسية والرسوم الجامعية في الوقت نفسه الذي يتم فيه منح إعفائات ضريبية للشركات والمؤسسات التي تحقق أرباحا خيالية. وفي ذالك المجال من الممكن الإستفادة من تجربة دولة تشيلي التي تمتلك حركة طلابية ناجحة ومتجذرة في المجتمع والتي نجحت بالضغط على الحكومة في سبيل الإتجاه نحو مجانية التعليم الجامعي بحلول نهاية سنة 2016 مقابل فرض ضرائب على الشركات التي تستثمر في تشيلي وخصوصا الشركات الأجنبية.
ثالث تلك الأسباب هو الإصلاح السياسي المزعوم الذي يراوح مكانه في الوطن العربي حيث يتم تسليم المناصب وعضوية الهيئات المنتخبة كالبرلمان لأشخاص كبار في السن بداعي الخبرة ومن يمتلكون المال لخوض المعارك الإنتخابية والتي تكلف أموالا طائلة بسبب العقلية العربية التي تعتمد على توزيع الولائات والأصوات الإنتخابية بناء على قاعدة الحفلات والعزائم والمهرجانات الإنتخابية وليس الكفائة والقدرة على الإنجاز. البرلمانات والهيئات التمثيلية في الوطن العربي تحولت إلى مايشبه المتاحف بسبب أعمار أعضائها وعدم فاعليتهم وطغيان العنصر الذكوري. في الكثير من البلدان تعتبر عضوية البرلمان بطالة مقنعة ووجاهة وإمتيازات وحصانة برلمانية بدون أي نية حقيقية لخدمة المواطنين حيث تعد مشاهدتهم من قبل ناخبيهم حدثا نادرا قد لايتكرر إلا بحلول موعد الإنتخابات القادمة.
في النمسا سنة 2013 تم تعيين أصغر وزير خارجية في العالم بعمر 27 سنة وهو سيباستيان كورتس حيث تدرج في عدد من المناصب الحكومية وعضوية البرلمان عن حزب الشعب النمساوي حتى وصل لمنصب وزير الخارجية والهجرة.
إن وصول الشباب لمناصب قيادية ومؤثرة ليس حكرا على النمسا حيث أن هناك في بريطانيا وإسكتلندا أصغر نائبة منذ 350 عاما تدعى (Mhairi Black) وهي نائبة عن الحزب الوطني الإسكتلندي وتبلغ من العمر 20 عاما وماتزال طالبة جامعية. النائبة (Mhairi Black) فازت في مقعدها على نائب عمالي (Douglas Alexander) بقي محتفظا بمقعده منذ سنة 1997 عن دائرة (Paisley and Renfrewshire South) والتي تعد معقلا تقليديا لحزب العمال وكان يشغل منصب سكرتير الشؤون الخارجية في الحكومة البريطانية ومجموعة مناصب وزارية أخرى منذ سنة 2007.
إن تلك مجرد أمثلة على عملية الإصلاح السياسي والتنمية السياسية الحقيقية في بعض الدول الأوروبية وهي ليست بجديدة على تلك الدول ولكنها تتطور على مراحل زمنية قد تطول أو تقصر حيث كان أصغر سياسي يتولى منصبا في بريطانيا منذ 350 سنة هو (Christopher Monck, 2nd Duke of Albemarle) المولود سنة 1653 ولى منصبه سنة 1667 أي بعمر 14 عاما حيث تم إنتخابه لمجلس النواب في سن 13 عاما ثم تم تصعيده لعضوه في مجلس اللوردات بسن 14 عاما إثر وفاة والده.
إن تفشي الجهل وإنعدام الوعي يضاف إليه الفقر وإرتفاع نسبة البطالة وعدم القدرة بسبب كل ذالك على الزواج وتكوين أسرة يولد الغضب والذي بدوره يولد الحقد والرغبة بالإنتقام عند الشباب العربي ويدفع الكثيرين للإنضمام إلى الجماعات التي تمثل الرجعية والأصولية الدينية التي تغسل عقولهم بالحديث عن الجنة وقصورها وعشرات الحوريات ومئات الوصيفات حيث يحلم المقهورون بأيام كلها جنس وخمر ولبن وعسل مما يدفع الكثيرين للقيام بعمليات إنتحارية كطريق سريع للوصول لتلك الغاية.
أوروبا إحتاجت إلى 350 سنة وأكثر للتخلص من كل العصبيات القبلية والعشائرية والدينية التي كانت السبب  في إغراق القارة الأوروبية بحروب ضحاياها عشرات الملايين من الأبرياء وعلى الرغم من مرور أكثر من 1300 سنة على خلافات مازلنا نعيش أثارها حتى عصرنا الحالي, أي أكثر من ثلاثة أضعاف 350 سنة التي إستغرقتها أوروبا لتجاوز خلافاتها.
الرجعية والأصولية الدينية لا تتحمل كل المسؤولية عن إنتشار التطرف بل هي العامل النهائي الذي يقطف بفضله الأصوليون ثمار كل ماسبق ذكره بعد مرور عشرات السنين من تغلغل الجهل والفقر والتهميش في جذور الحياة الثقافية والإجتماعية والسياسية في الوطن العربي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, July 25, 2015

ماهي العلاقة بين عولمة الحرب على الإرهاب والإسلاموفوبيا؟

مراكز الأبحاث الغربية(Think Tanks) في مرحلة مابعد أحداث سيبتمبر تقوم بالترويج لمفهوم الإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا(أوروبيا-Eurobia) وذالك عن طريق المؤتمرات والندوات والمنشورات التي تقوم بإرسالها لمشتركين داخل أمريكا أو خارجها. تلك المراكز تتواجد في الولايات المتحدة وبريطانيا والعديد من الدول ولكن مركز ثقلها إنتقل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بحكم العلاقة الوثيقة بين الدولتين والتنسيق بينهما فيما يطلق عليه الحرب على الإرهاب. أحد تلك المراكز يدعى مؤسسة التراث(The Heritage Foundation) وهم يعرفون عن أنفسهم كمؤسسة أبحاث تنتمي للإتجاه المحافظ وليس لعملهم أي علاقة بالتراث والتسمية خادعة.
من أهم ماتقوم مراكز الأبحاث بالترويج له هو عولمة الإسلام أو عولمة الجهاد وفق مفهوم شامل يؤدي في محصلته إلى حرب لا نهائية ضد الإسلام بإعتباره خطرا عابرا للقارات يهدد الحضارة وطريقة العيش الغربية. ويتصدر مايسمى الحركة الوهابية الترويج والحملات الإعلامية الغربية بإعتبار السعودية تعد مصدرة رئيسية للنفط وتقوم بدعم المؤسسات الدينية المحلية وتقوم بالترويج للمذهب الوهابي خارج المملكة العربية السعودية عن طريق شبكة من المؤسسات الدينية والمدارس الإسلامية والتي ينفق عليها بسخاء. إن بعض تلك المؤسسات قد تم إغلاقها أو إستجواب المسؤولين عنها بتهم تمويل ودعم الإرهاب, وحتى بعض تلك المدارس ثار حولها لغط إعلامي بسبب نوعية التعاليم التي يتم تدريسها في مناهجها.
إن مؤسسات ومراكز الأبحاث الغربية خصوصا التي تنتمي لليمين المحافظ تقوم بالترويج للحرب ضد الإرهاب وهي في حقيقتها حرب ضد الإسلام وتعتبرها أولوية ولكن ماهي الأسباب التي تدفعهم إلى ذالك؟
قبل أن أدخل في الأسباب الموجبة لذالك أحب أن أقوم بتوضيح نقطة مهمة وهي أن الإسلام والمسيحية واليهودية وغيرها من الديانات ليست عنفية أو تحرض على العنف ولكن هي تتأثر بأخلاق أتباعها وطباعهم سواء كانت سلمية أو تحرض على العنف أو إنطوائية فإي شخص معتنق لدين من الأديان تكون تصرفاته إنعكاس لشخصيته ولا علاقة للدين بها ولا يجوز التعميم, والأمثلة على ذالك كثيرة. فمن يتخيل أن دينا نبيه قال لأهل مكة إذهبوا فأنتم الطلقاء رغم التقتيل والأذى الذي لحق به وبأتباعه من قبلهم, ينتج لنا القاعدة وداعش وجبهة النصرة. تخيلوا دينا كانت معاملة نبيه مع وفد نصارى نجران بتلك الدرجة من الإنسانية والرقي يقتل على الهوية أتباع الأديان الأخرى ويهدم دور عبادتهم ويبيع نسائهم في أسواق الرقيق. تخيلوا دينا ذكر رسوله أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم يقوم أتباعه بملئ شوارع القدس حتى الركب ليس فقط بدماء المسلمين بل بدماء المسيحيين من أتباع الكنيسة الشرقية. هل قرأتم تعليمات بوذا حيث يحرم البوذيون قتل الذبابة فكيف من الممكن تفسير مايحصل في بورما(ميانمار)؟ المشكلة أن الدعاية اليمينية المحافظة تنظر للمشكلة بعين واحدة وتقوم بالترويج أن الإسلام ليس عبارة إلا عن ثقافة عصابات قتل وإغتصاب وتنكيل وتجتذب بسبب ذالك نوعية معينة من الأشخاص الذين يرغبون بتغليف جرائمهم بغلاف ديني.
بعد الإنتهاء من ألمانيا النازية, وتدمير العقيدة العسكرية اليابانية, وإحكام السيطرة الإقتصادية على أوروبا المنهكة بالحروب عن طريق مايسمى خطة مارشال وإنتهاء عصر الحرب الباردة بإنهيار الإتحاد السوفياتي, برزت الحاجة إلى عدو يكون له صفة الديمومة والإستمرارية فكان الإسلام. السبب لكل ذالك بسيط وواضح فكيف سوف يتم تبرير تزايد الإنفاق العسكري والأمني من تجهيزات وتسليح وتجنيد المزيد من الأفراد؟ كيف سوف يتم تبرير التنصت على هواتف وإيميلات المواطنين؟ كيف سوف يتم تبرير الإعتقال التعسفي في أماكن كمعتقل جوانتانامو وأبو غريب؟ كيف سوف يتم تبرير مصادرة الحريات وتكميم الأفواه؟
الحرب على الإسلام ليست محصورة بكونه دينا عالميا أتباعه أكثر من مليار شخص ولكن وكما تنظر إليه مراكز الأبحاث التي تنتمي للإتجاه اليميني المحافظ فتعتبره حركة سياسية, بل وإستعمارية, منافسة للرأسمالية كما كانت الشيوعية منافسة في فترة زمنية سابقة. الإسلام يحرم الربا والفوائد الربوية تحريما لا لبس فيه وإن حاول البعض التحايل على ذالك ولكن لايمكن فصل الفائدة الربوية عن النظام الرأسمالي الغربي فهو يشكل بلا مبالغة أساس النظام الغربي الإقتصادي وأهم مبدئ من مبادئه.
الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام والذي يعتبر حركة دينية\سياسية منافسة للرأسمالية الغربية وعابرة للقارات وهنا يبرز مصطلح العولمة أو عولمة الإس*لام حيث أن الإسلام دين بلا حدود عابر للقارات وكذالك الحرب على الإرهاب يجب أن تكون بلا حدود. وكما قال جورج بوش الإبن في بداية حملته العالمية على الإرهاب: من ليس معنا فهو علينا.
المشكلة في النظرة المزدوجة فهم لايرون المسيحية كحركة دينية\سياسية على الرغم من كونها على أرض الواقع تتصف بتلك الصفة حيث أن الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول لم يعتنق المسيحية إلا على فراش الموت حيث تم تعميده ولكنه رأى في عقد مجمع نيقية محاولة لرأب الصدع بين الفرقاء من المذاهب المسيحية المختلفة وذالك لأهداف سياسية متعلقة بإستقرار حكمه. المسيحية مرت بفترات مد وجزر وبشكل عام إنتشرت محمولة على أسنة رماح الجيوش الرومانية وغرف التعذيب ومحاكم التفتيش وصكوك الحرمان التي كانت كافية في حال صدورها من بابا الكنيسة الكاثوليكية بحق ملك أن تعزله من عرشه. محاكم التفتيش قتلت مليون إمرأة تقريبا بتهم الهرطقة وممارسة السحر الأسود وكان كافيا إمتلاك إمرأة لقطة سوداء لحرقها بتهمة ممارسة السحر وكان يتم تنفيذ أحكام بالإعدام بعد جولات تعذيب بحق كل من يمتلك الكتاب المقدس والذي كان إمتلاكه وقرائته محصورا برجال الكنيسة والكهنوت.
عبد الرحمن العامودي المتهم بغسيل الأموال لصالح منظمات إرهابية والقيام بإتصالات مع أشخاص تم وصفهم بأنهم إرهابيون عالميون. العامودي كان سنة 1998 كان يتولى منصب الإمامة في الجيش الأمريكي ويتولى شؤون النصح والإرشاد للجنود الأمريكيين المسلمين وإمامة الصلوات داخل القواعد العسكرية الأمريكية حيث يخدم فيها جنود أمريكيون مسلمون بتكليف من (American Muslim Armed Forces and Veterans Affairs Council) والتي كانت تتلقى تمويلا من المملكة العربية السعودية وتم وصفها فيما بعد كونها جمعية أو منظمة متطرفة.
محكمة الدائرة التاسعة التي أقرت قبل ذالك بعدم قانونية قسم الولاء لأنه يحوي عبارة(Under God) رفضت إلتماسا تم تقديمه إليها بخصوص برنامج لطلبة الصف السابع في أحد المدارس الأمريكية حيث يقوم الطلبة بتقمص شخصية المسلم لفترة ثلاثة أسابيع(Islamic Awareness Course) حيث يستبدلون أسمائهم بأخرى إسلامية, يمتنعون عن مشاهدة التلفاز والأكل قبل غروب الشمس في رمضان ويحاولون حفظ سور من القرأن.
ريتشارد ريد(Richard Reid) والذي حاول تفجير طائرة عبر متفجرات قام بإخفائها بحذائه تحول للإسلام في أحد السجون البريطانية بواسطة إمام قدم لبريطانيا عبر برنامج للهجرة السريعة(Fast track Immigration) أقرته الحكومة البريطانية. السجون هي تعتبر منجم ذهب للتجنيد والدعاية المتطرفة حيث يكون الشخص في وضع الغريق الذي يحاول التعلق بقشة. إن ذالك ليس محصورا بالسجون في بريطانيا بل في كل بلدان العالم.
شابينا بيجوم(Shabina Begum) والتي قام برفع قضية بخصوص حرمانها من إرتدائها الحجاب بإعتباره يخالف الزي المدرسي المعتمد في أحد مدارس بلدة لوتون(Luton) حيث ربحت قضيتها في المحكمة الإبتدائية ولكن محكمة الإستئناف قامت بتأييد ال/مدرسة وذكرت في حيثيات الحكم المجهودات التي بذلتها الإدارة لتوضيح قوانين الزي المدرسة للطالبة وأهلها. المشكلة المتعلقة بالطالبة تحولت لقضية رأي عام وتلقت تأييدا من زوجة توني بلير(Cherie Booth) وحزب التحرير الإسلامي والمتهم بالإرهاب. بلدة لوتون هي نفسها التي ثار حولها لغط في وسائل الإعلام البريطانية بعد حلقة تلفزيونية للإعلامية اليسارية البريطانية ستايسي دولي(Stacey Dooley) والتي تصف فيها وبأسى كيف إستولى المتطرفون على بلدتها التي ولدت فيها وترعرعت وقاموا بتغييرات جذرية شملت مظاهر الحياة وملامح البلدة.
قضية ندى فاروق أثارت الرأي العام الكندي حيث قامت بتبني معتقدات متطرفة على الرغم من كون المنزل ليس مرتعا لتلك المعتقدات مما أدى إلى مخاوف من تطوير الأجيال الشابة لأفكار تميل نحو التطرف والتزمت ورفض الأخر مصدرها ليس المنزل بل قد تكون من الشبكة العنكبوتية أو من زملاء الدراسة. ندى قامت بإنشاء موقع على الإنترنت ذكرت فيه أنها تكره كندا وقامت وصديقاتها بالتعليق بحماسة عل فيديو يصور قطع رأس رهينة أمريكي في العراق. إن تلك النوعية من القضايا تثير الجدل في وقتنا الحالي خصوصا مع إستقطاب تنظيم داعش لمئات الأوروبيين والأوروبيات عبر وسائل التواصل الإجتماعي, أغلبهم قد يكون من المتحولين حديثا للإسلام ممن ولدوا لأسر أوروبية مسيحية وعاشوا كرعايا للكنيسة حتى إنتهى بهم الأمر في أحضان داعش.
بالنسبة إلى المفكرين اليمينيين المحافظين فإن تكرار تلك الحوادث وإعطائها مساحة إعلامية في القنوات الفضائية والصحف والإذاعة تمنحهم الدافع لمهاجمة الإسلام بإعتباره خطرا عابرا للقارات وتمنحهم المبررات أمام الرأي العام وكذالك مموليهم. بالنسبة إليهم كون إسم محمد هو الأكثر إنتشارا في العالم الإسلامي ولذالك فإن الكثير من الجرائم والحوادث يرتكبها أشخاص يحملون ذالك الإسم فيتم تجريم الإسم نفسه وبالتالي تجرم الديانة بالمجمل.
بريطانيا تعد أحد الأمثلة الواضحة على إنتشار التطرف والأفكار التي تستند على رفض الأخر وعدم تفاعل المهاجرين المسلمين مع المجتمعات المحلية وعدم إندماجهم فيها. الحكومة البريطانية مسؤولة عن ذالك حيث سمحت لأمثال هؤلا بالتمدد داخل المجتمع البريطاني بطريقة تجعلني أتسائل هل وضع المشرعون البريطانيون المصلحة العامة أمام ناظريهم حين سمحوا بمحاكم شرعية وقاموا بمنحها صلاحية مماثلة للمحاكم المدنية البريطانية بقوة القانون؟ تلك المحاكم حاليا عملها الرئيسي يتركز على قضايا الزواج والطلاق ولكن هل سوف نشهد في يوم ما حفلة قطع رؤوس وأيدي وجلد المخالفين في الساحات العامة البريطانية؟
الشرطة البريطانية قامت بإعتقال خمسة شبان مسلمين قاموا بنشر فيديوهات على قناتهم على موقع اليوتيوب وهم يقومون بدوريات في منطقة تحيط بمسجد شرق لندن حيث طردوا شخصا من المنطقة بعد القيام بتعنيفه لأنه مثلي كما قاموا بالتشاجر مع بريطانيين يشربون الكحول وأخبروهم أن هذه منطقة إسلامية وأخبروا أحد الفتيات التي تمر بالمنطقة أن لبسها غير ملائم وعليها عدم العودة للمرور بالمنطقة إن أصرت على إرتدائه. وفي مناطق أخرى يقوم أمثال هؤلاء بتمزيق دعايات في مواقف محطات الباصات يصفونها بأنها غير إسلامية. قناتهم على اليوتيوب تحمل شعار(الشريعة مستقبل بريطانيا). إدارة مسجد شمال لندن وبينما أدانت تصرفاتهم أمام الصحافة والإعلام والمسؤولين البريطانيين ولكنها في الواقع وراء الأبواب المغلقة تؤيد مثل تلك التصرفات ولولا موافقتهم على التصرفات البهلوانية لأولئك المهرجين لما تجرئوا على القيام بها.
الإعلام الغربي بدأ يصف المؤيدين لتلك التصرفات بالطابور الخامس حيث ذكرت إحصائيات أنه في العاصمة البريطانية هناك 70 ألف شخص يؤيدون تفجيرات مترو أنفاق لندن سنة 2007 وأن 60% من مسلمي بريطانيا مؤيدين لتطبيق الشريعة في عموم الأراضي البريطانية. إن ذالك يخلق مشكلة للمسلم الذي يريد أن يعيش حياته في سلام ويمارس كافة حقوقه التي كفلها له دستور البلاد التي إختار الهجرة إليها. تلك البهلوانيات ليست عبارة إلا عن سلوكيات سلبية تؤدي في المحصلة إلى صعود اليمين المتطرف البريطاني وحتى في دول مثل فرنسا وبولندا هناك حركات قومية متطرفة بدأت بالإنتشار وتعتبر نفسها في حالة عداء مع الإسلام والمسلمين.
لست أعلم على وجه التحديد الأسباب التي يثير فيها بعض المسلمين تلك الضجة في البلدان التي يهاجرون إليها وفق مبدأ خالف تعرف فيعضون اليد التي إمتدت إليهم بإحسان وأكرمتهم ويصفون تلك المجتمعات بالفسق والفجور وكأن مجتمعاتهم التي قدموا منها قمة الفضيلة والعفة. لماذا لايعودون من حيث قدموا ويطبقون شريعتهم المزعومة في بلدانهم ويتوقفون عن إثارة الفرقعات الإعلامية وحب الظهور في وسائل الإعلام المختلفة؟
كما أنني لست أعلم سبب القلق وإنفاق الأموال من قبل معاهد الأبحاث الغربية والمؤسسات التي تقوم بالترويج للإرهاب الإسلامي وأن الإسلام دين عنف وقتل ودماء حيث تقوم تنظيمات مثل داعش والنصرة والقاعدة بالمهمة خير قيام وتشويه صورة الإسلام المحمدي وإستبداله بالإسلام التلمودي الدموي؟
الصورة المرفقة تعبر عن أحد تلك السلوكيات البهلوانية والتي يقوم بعض بعض المغرمين بالظهور الإعلامي والشهرة عبر وسائل الإعلام وكأن الصلاة للإستعراض والمفاخرة. متى نتعلم أن ممارسة العبادة والشعائر الإسلامية والحفاظ على الهوية الإسلامية ليس معناه مضايقة الأخرين والتسبب بإزعاجهم وتعطيل مصالحهم.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية







Saturday, January 10, 2015

أنا...الفضائية السورية

بتاريخ الأربعاء 27\يونيو\2012 أسفر هجوم من قبل مقاتلي المعارضة المسلحة السورية على قناة الإخبارية السورية الخاصة الواقع على بعد 20 كم من جنوب دمشق في بلدة دروشة عن إستشهاد ثلاثة من العاملين في القناة وتدمير كامل لإستديوهات القناة وغرفة أخبارها.
إزدواجية المعايير في الغرب وخصوصا التعامل مع المسلمين ليس المشكلة الوحيدة التي نعاني منها بل هي الإزدواجية التي نمارسها في حياتنا بشكل يومي ومستمر حيث لم يكد يبرد دم القتلى في حادثة الإعتداء على الصحيفة الفرنسية حتى خرج المطبلاتية والمهللاتية ومشهلاتية المعارضات العربية يدينون الإعتداء ويدعون للتظاهر دعما للصحيفة وذالك أحد جوانب لمشكلة.
على الجانب الأخر هناك مغسولي العقول ومدمني مطالعة الكتب التراثية الصفراء المغسول عقولهم بعودة خلافتهم المزعومة على أجنحة خليفتهم البغدادي أو الأرودوغاني أو ذالك المتخندق في كهوف أفغانستان ومغاور تورا بورا. هناك من أقنعهم أن بوابة الخلافة الإسلامية تمر من بوابة الصحيفة الفرنسية, أو من أبواب مسرح موسكو, أو مدرسة الأطفال في بيسلان, أو من أسواق بغداد حيث يتم تفجير الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة بالنساء والأطفال والعجائز.
رئيس الوزراء البريطاني قبل ذالك ذكر أنه عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لبريطانيا فلا أحد يحدثني عن حقوق الإنسان والجيش الفرنسي قام بإنزال دبابات لشوارع باريس وإستخدم طائرات هيلوكبتر وأعداد كبيرة من قوات الأمن والجيش في حادثة إحتجاز الرهينتين في المتجر اليهودي. تخيلوا كل ذالك الإستنفار من أجل شخصين كل منهما مسلح بكلاشينكوف. رئيس الوزراء البريطاني ورئيس الوزراء الفرنسي والرئيس الفرنسي من رعاة الإرهاب الدوليين ومن داعمي الإرهاب في سوريا بالمال والسلاح وتلميع الإرهابيين إعلاميا بإطلاق مسميات عليهم مثل الجيش الحر ومقاتلين معتدلين. المشكلة أن بريطانيا قد ذاقت المر من الإرهاب قبل ذالك في تفجيرات لندن 2005 وفي فرنسا منذ وقت ليس ببعيد تم طعن جندي فرنسي كما تم قتل أخر في بريطانيا وتقطيعه امام العلن وفي الشارع ووقف أحد المجرمين المعتوهين أمام الكاميرات يبرر فعلته. كل تلك الحوادث التي لا ناقة للحكومة السورية فيها ولا جمل وحصلت قبل زمن سابق للأحداث في سوريا, فهل تعلم كاميرون وهولاند من الدرس؟ هل قامت الحكومة السورية بإرسال قتلة مجرمين لبريطانيا لتفجير محطات قطار الأنفاق؟ من أقنع أولئك المعتوهين بأن الطريق إلى نصرة الإسلام والجنة هو تفجير نفسك في حافلة نقل عمومية في لندن؟ هل الحكومة السورية مسؤولة عن ذالك أو أن المجرمين كانوا من رعاياها؟
رأي الشخصي أن الصحيفة الفرنسية أخطأت بخصوص نشر رسومات مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ولكن ذالك الخطأ لايقدم أي مبرر للهجوم ولا مقتل كل أولئك الأشخاص بل كان الأولى توضيح أسباب إعتراضنا نحن المسلمون للصحيفة وكيف أننا المسلمون لا نسمح بالسخرية من الأنبياء والأسباب الشرعية الموجبة لذالك.
صحيفة شارلي إيبدو نفسها هي وريثة صحيفة فرنسية بإسم هارا كيري تم إغلاقها لأنها سخرت من شارل ديغول. في الولايات المتحدة تم إغلاق برنامج تلفزيوني لبيل ماهر وبشكل دائم لأنه إنتقد الجهود الأمريكية في مكافحة مايسمونه إرهاب وتم إجلاس المذيع في بيته لفترة طويلة حتى سمح له بالعود للشاشة الملونة بعد أن تم القيان بعمل فرمته له وتحول موقفه 180 درجة. في جميع البلدان الأوروبية والولايات المتحدة بلا إستثناء, يتم محاكمة وسجن وغرامات مالية كبيرة ليس على كل من ينتقد المحرقة النازية حصرا بل كل من يشكك بأرقامها. مثال بسيط حيث يتم الزعم بأن عدد ضحايا المحرقة 6 ملايين يهودي فإذا فند أحدهم ذالك الإدعاء بأن عددهم 59999999 فسوف يجد نفسه مفصولا من عمله ويتسلم إنذارا للمثول أمام المحكمة بتهمة إنكار المحرقة بينما المزاعم بأن عدد ضحايا المحرقة هو 7 ملايين فسوف يتم الترحيب بتلك المزاعم ويتم إستقبال صاحبها في الندوات والمؤتمرات وربما تم منحه جائزة نوبل للسلام ومنصبا فخريا براتب شهري محترم في أحد مراكز الأبحاث.
ولأن الموضوع يدور عن الحرية في فرنسا وخصوصا حرية الرأي والتعبير فهل يحق لي السؤال عن سبب محاكمة مغني راب فرنسي (موسيو إر) لأنه سخر من فرنسا وشبهها بالمومس وذكر أنه يريد أن يبول(يطرطر) على نابليون. وفي سنة 2009 قام الصحيفة الفرنسية نفسها شارلي إيبدو بطرد أحد موظفيها بتهمة معاداة اليهود والرابط تجدونه في نهاية الموضوع.
إثر نهاية الحرب العالمية الثانية, تم الحكم على فيليب روبرشت بالسجن مع الأشغال الشاقة المؤبدة لأنه إنتقد اليهود في رسوم كاريكاتورية كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق يوليوس سترايكر بتهمة التحريض والكتابة ضد اليهود.
ماذا عن الممثل الكوميدي ديودوني(Je suis Dieudonné) والذي يواجه تهما لاتتوقف بدون كلل ولا ملل بخصوص معاداة السامية. لماذا لا يتم في الدول الأوروبية مثلا تجريم إنكار مجازر الأرمن؟ لماذا لا يتم سن قانون في الدول العربية التي يخرج مثقفوها في مظاهرات أنا شارلي بتجريم إنكار النكبة الفلسطينية؟ هل خرج نفس المثقفون في مظاهرات حين تم قصف مكاتب الجزيرة في العراق وقتل المراسل الصحفي طارق أيوب؟ وأود التنويه إلى أنني من كارهي محطة الجزيرة ولكني لا أمارس تلك الإزدواجية الرخيصة ونفاق وتملق الغرب التي يمارسها الكثيرون فإستشهاد طارق أيوب ليس مناسبة عندي للشماتة بمحطة الجزيرة التي تاجرت بدماء مراسلها وحاولت لعب دور محطة إخبارية ثورجية ووطنية.
وأنا هنا عندي سؤال لمن يقومون بتصوير دولة الكيان الصهيوني على أنها نموذج للحرية والديمقراطية. السؤال ماذا عن غسان كنفاني وبسام أبو شريف؟ الأول قتلته سيارة مفخخة والثاني طرد مفخخ عبارة عن كتاب عن حياة المناضل الأممي تشي جيفارا.
في المملكة العربية السعودية وبتاريخ 9 يناير أي إثر مرور يومين على حادثة الهجوم على الصحيفة الفرنسية, فقد تم تنفيذ أول حكم من أحكام الجلد بحق رائف بدوي مؤسس الشبكة الليبراليين السعوديين. والحقيقة أنني لم أطلع على تفاصيل التهم الموجهة لرائف بدوي ولكنني قرأت أنه تمت تبرئته من حكم الردة وعقوبتها الإعدام. مجمل العقوبات على رائف بدوي بتهمة الإسائة للإسلام هي 15 عاما سجن, مليون ريال سعودي وعملية جلده في مكان عام والتي يتم تنفيذها على مراحل نظرا لعددها 1000 جلدة. رائف بدوي تم محاكمته في محكمة تختص بالنظر في قضايا الإرهاب فهل تم تطبيق نفس الأحكام على الشيخ محمد العريفي الذي ظهر في أحد الفيديوهات مستعينا بنصوص أكل عليها الدهر وشرب ليزعم أن الرسول عليه الصلاة والسلاة لعله كان يبيع أو يهدي الخمر. أليست تلك إسائة للإسلام؟
ماذا عن حمزة الكشغري؟ ألم تتم ملاحقته حتى ماليزيا والقبض عليه وجلبه للسعودية ولم تتم قبول توبته حتى عملوا له كعب داير كما يقول المصريون؟ حمزة الكشغري ورائف بدوي ليسوا العريفي والقرني ولا يمتلكون مثلهم علما شرعيا.
عائض القرني في إحدى محاضراته ذكر أن معاوية إبن إبي سفيان صحابي جليل ثبتت له الصحبة ولكنه من الفئة الباغية بغت على أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب. فتخيلوا لو ان هاذا كلام رجل دين شيعي؟ رجال الدين من أهل السنة والجماعة يعتبرون أي مناقشة لتصرفات الصحابي معاوية إبن أبي سفيان رضي الله عنه طعن فيه قد تستوجب توبة صاحبها. فما رأيهم بكلام عائض القرني؟
من يسيئ أكثر للإسلام, العريفي وأمثاله وكتب تراثية صفراء وأحاديث تطعن في محمد عليه الصلاة والسلام وفتاوي رضاع الكبير ونكاح القاصر وبول البعير أم حمزة الكشغري ورائف بدوي وصحيفة فرنسية لايتحدثون العربية وبعمرهم لم يقرأ أحدهم القرأن وسيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟
أسئلة سوف تبقى بلا إجابة
http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/europe/france/4351672/French-cartoonist-Sine-on-trial-on-charges-of-anti-Semitism-over-Sarkozy-jibe.html
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية