Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, August 18, 2015

متى سوف تنفجر الفقاعة الإقتصادية القادمة؟

الفقاعات الإقتصادية برأي هي عبارة عن تدفق غير عادي للأموال بإتجاه إستثمارات معينة مما يجعل أسعار الأصول المتعلقة بها ترتفع فوق مستواها الإعتيادي. بينما قد يرى بعض الأشخاص أن ذالك ظاهرة معاصرة, فإن لها جذورا تاريخية متأصلة. الأزمات الإقتصادية ليست أمرا طارئا والمضاربون ينتظرون دائما جني الأرباح بطريقة أو بأخرى. نحتاج لمناقشة بعض الأمثلة لأن ذالك أفضل وسيلة لشرح مفهوم الفقاعات الإقتصادية.
إن الإهتمام المفرط ببصيلات زهرة التيولب في هولندا سنة 1630 سوف يكون نقطة بداية مناسبة فقد إكتسح فيروس مجهول البساتين في تلك السنة مسببا ظهور تنوعات لونية جديدة لتلك الزهرة بعضها كان فريدا ونادرا. تلك التنوعات تميزت بإنتقالها من جيل إلى أخر بنجاح. وحيث أن زهرة التيوليب كانت تعد نشاطا إقتصاديا رئيسيا في هولندا فقد إرتفع سعرها بشكل جنوني. كما أن الإقتصاد في تلك الفترة كان متداخلا ومعقدا والكثير من العمليات التجارية كانت تتم بواسطة القرو ض الإئتمانية. إن توفر تلك القروض, الإهتمام المفرط بمنتج معين والمضاربون يعني وصفة للجنون حيث وصل سعر الزهرة الواحدة قيمة منزل فاخر في موقع رئيسي من المدينة. وعندما تقلصت السيولة في الأسواق المحلية بسبب جنون زهرة التيولب فإن التداول كان يتم عبر القروض الإئتمانية. وفي سنة 1637 عندما أصبح عدد البائعين أكبر من عدد المشترين وفي يوم تداول عادي, لم يتقدم أحد للشراء. لقد إنفجرت الفقاعة.
فقاعة شركة البحار الجنوبية هي الكارثة الإقتصادية التالية التي سوف نتكلم عنها. حصلت تلك الكارثة سنة 1720 في بريطانيا حيث أن الحكومة البريطانية قد ضمنت لتلك الشركة إحتكارا للتجارة مع أمريكا الجنوبية. تقرير الأرباح العادي لتلك الشركة قبل ضمان الإحتكار لم يمنع المواطنين من توقع أداء مالي مستقبلي ناجح لتلك الشركة. الطريقة التي كانت تلك الشركة تقوم بالدعاية لنفسها تجعل من السهل حتى على غير الخبراء إكتشاف أن في الأمر عملية إحتيال. إن ذالك لم يمنع من موجة شراء جنونية مما أدى إلى إرتفاع أسعار أسمهم الشركة بطريقة صاروخية. أطياف واسعة من البريطانيين كانوا متورطين في تلك الفقاعة منهم العالم إسحق نيوتن الذي خسر 20 ألف جنيه بريطاني مما يعد كمية هائلة من النقود في تلك الأيام.
الشائع بخصوص الفقاعات الإقتصادية أنه من الصعب التنبؤ بها حتى أن الكثير من الخبراء قد ينخدعوا بها. لست على وفاق مع ذالك فعلى سبيل المثال عندما ترتفع أسعار المنازل فوق مستوى دخول الأسر المتوسطة فتلك تسمى فقاعة عقارية. تقارير منشورة في وسائل إعلامية كندية مختلفة أن أسعار المنازل في كندا تزيد عن متوسط السعر بمقدار 40-50 ألف دولار كندي على الأقل. في الفترة الزمنية 2003-2015 فإن أسعار المنازل في كندا قد إرتفع بمتوسط 66%. المواطنون الكنديون الذي دخلهم السنوي يصل إلى 50ألف دولار لا يستطيعون شراء منزل حتى لو كان عاديا وفي منطقة ثانوية.
في القرنين 20&21, تعرضت الأسواق المالية لمجموعة من الفقاعات الإقتصادية منها فقاعة التكنولوجيا سنة 2000 والفقاعة الأشهر أزمة الرهون العقارية 2007-2008. تلك الفقاعات تسببت بها الأصول المسمومة, الإستثمارات التي تم المبالغة بقيمتها, نسبة الفائدة المنخفضة التي جعلت توفر الإئتمان الرخيص ممكنا والمضاربون. وكالات التصنيف الإئتماني لعبت دورا محوريا في أزمة 2007-2008 لأنها بالغت في تقييمها لضمانات تقييم الرهون العقارية.
الفرق بين الفقاعات الإقتصادية في الماضي والحاضر هو ببساطة وقت حصولها. فقد كانت في السابق تحصل كل فترة جيل أو جيلين لأن الخسائر كانت مؤلمة وليس من السهل نسيانها. المستثمرون في تلك الأيام كانوا أكثر حذرا وتعقلا. في وقتنا الحالي فإن تلك الفقاعات تحصل في فترة أقل من عشرة سنين في المتوسط تفصل بين فقاعة وأخرى. لننظر للأمر بتلك الطريقة, من كان يتخيل أن يكون أصحاب بيوت في ولاية كليفلاند يعجزون عن دفع أقساط قروضهم العقارية, يتسببون في جعل بنوك فرنسية أو ألمانية على شفا هاوية من الإفلاس وبحاجة لحزم إنقاذ حكومية يتم تمويلها من دافعي الضرائب؟
إن الكثير من النقاشات الشائعة هذه الأيام بخصوص الأوضاع الإقتصادية تتمحور حول أسواق السندات وبالتحديد سندات الخزانة الأمريكية وقيمة الدولار. من المتوقع أن تكون الفقاعة القادمة التي سوف تنفجر. السؤال هو ليس لماذا ولكن متى؟ فالمسألة فقط مجرد وقت.
الدين القومي الحكومي في الولايات المتحدة يبلغ 16 تريليون دولار. إستغرقت الولايات المتحدة بين سنتي 1776-1982 لتراكم أول تريليون دولار من دينها القومي. في وقتنا الحالي فإنها تراكم تريليون دولار من الدين القومي الحكومي كل 7-8 أشهر. عجز الموازنة في تزايد في عهد الرئيس باراك أوباما كما أن الجميع متفقون على أنه لايمكن لأي دولة حتى لو كانت بعظمة الولايات المتحدة من الممكن أن تستدين للأبد.
والسؤال هنا عن خطط الرئيس الأمريكي لزيادة الضرائب على الدخول المرتفعة لتقليص عجز الموازنة فهل سوف تتمكن الولايات المتحدة يوما من التخلص من عبئ دينها القومي؟
سوف أجيب عن ذالك السؤال بإستخدام الأرقام والإحصائيات ولكنني أريد من الجميع ملاحظة أنني أحصر كلامي بالدين القومي الأمريكي ولم أدخل في الحسابات ديون البلديات, البطاقات الإئتمانية والقروض التي تمنح لطلبة الجامعات وإلا فالنقاش سوف يدخل في متاهة بدون أن يكون لها مخرج. بالرجوع إلى بعض الأرقام الإحصائية لميزانية 2011, فأن الولايات المتحدة تنفق كل ساعة 188 مليون دولار لاتمتلكها. الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعا الأغنياء في أمريكا إلى دفع نفس مستوى الضرائب الذي يدفعه مساعدوهم الشخصيين وطواقم مكاتبهم.
والسؤال الذي نطرحه هنا, هل تعد الإقتطاعات الضريبية من ميزانية سنة 2012 والتي تبلغ 7 مليارات دولار كافية لتقليص الفجوة في عجز الميزانية في الفترة القادمة؟
إذا قمنا بوضع مطالبات الرئيس الأمريكي للأثرياء موضع التنفيذ فإن الحصيلة السنوية سوف تكون 3 تريليون دولار تقريبا وذالك ماتنفقه الولايات المتحدة كل 17ساعة. إن ذالك سوف يستغرق فترة 514 سنة للتخلص من عجز موازنة سنة 2011 مما يعني سنة 2526.
لو تبرع رجل الإستثمار المليادير وارن بافيت والذي تعد ثروته 44 مليار دولار بكامل ثروته لتقليص عجز الموازنة, فإن ذالك سوف يتم إنفاقه في خلال أربعة أيام ونصف. ولكن ليس جميع من هم على قائمة الأثرياء أمريكييون ولنفترض أنهم جميعا تبرعوا بثرواتهم فإن ذالك سوف يجمع مبلغ 1.5 تريليون دولار تقريبا.
ولكن كيف تقوم الولايات المتحدة بسد عجز موازنتها كل سنة؟ الجواب هو بالإقتراض. بإصدار سندات الدين الحكومية أو مايعرف بسندات وزارة الخزانة. إنخفاض أسعار الفائدة يلعب دورا مهما حيث يجعل خدمة الدين في صالح الحكومة الأمريكية. أزدياد نسبة الدين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة وصل لمستويات غير مستقرة.
منذ أزمة الرهون العقارية سنة 2007-2008, فإن 7 سنين تقريبا قد إنقضت وبحسب الإحصائيات التي ذكرتها في السطور السابقة فإن العالم سوف يواجه أزمة إقتصادية في فترة متوسط عشرة سنين أو أقل.
الوقت اللازم لإتخاذ الإجراء الصحيح يتناقص وليس هناك بلد أو بنك مركزي أو مؤسسة إستثمارية ليست ضالعة في شراء سندات وزارة الخزانة الأمريكية.
فماهي اللحظة التي من المتوقع أن تنفجر فيها فقاعة السندات؟ هل هي حين يتم إجراء تخفيض أخر في تقييم الولايات المتحدة الإئتماني من قبل وكالات التصنيف الإئتماني؟ هل هي فشل في مزاد لسندات وزارة الخزانة؟ هل هي إنخفاض في النمو الإقتصادي بما يؤدي إلى هبوط مستوى الناتج المحلي الإجمالي؟ ماذا سوف يحصل لو توقفت الصين عن إستثمار فوائضها التجارية في شراء سندات وزارة الخزانة الأمريكية أو حتى بدأت ببيع ما تمتلكه منها مما سوف يحدث حالة فزع في الأسواق حين يبدأ الجميع طرح مالديهم من تلك السندات للتخلص منها؟ ماذا عن إنهيار في سعر صرف الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الأخرى؟ هل سوف تلعب سياسة التسهيل الكمي دورا في التعجيل بتلك الكارثة؟
الأمر عائد للجميع ليصدقوا أم لا أن كلمة واحدة هي التي تمنع الكارثة. تلك الكلمة هي الثقة. إذا فقد المواطنون والمستثمرون ثقتهم بالدولار الأمريكي أو قدرة الحكومة الأمريكية على الوفاء بديونها وإلتزاماتها, فسوف تنفجر الفقاعة ودرجة التأثير سوف تكون مدمرة جدا.
النهاية


Friday, August 14, 2015

حرب بريطانية في ماليزيا برعاية القوات الخاصة البريطانية وشركات إنتاج المطاط والقصدير

منذ بضعة أشهر شاهدت فيلما من إنتاج قناة ناشيونال جيوغرافيك عن التدخل البريطاني في ماليزيا والذي كان تحت غطاء الذريعة المعروفة بمكافحة المد الشيوعي حيث تم إرتكاب كافة أنواع التجاوزات والفظائع. محور الفيلم كان بروز الحاجة لقوات بريطانية متخصصة في حرب الأدغال والقيام بعمليات خلف خطوط العدو وذالك على بسبب عجز القوات البريطانية التقليدية عن القضاء على الثوار الماليزيين, فكانت ولادة مايعرف بإسم قوات الخدمة الجوية الخاصة(SAS). كنت أتمنى من تلك القتاة وهي من القنوات القليلة التي تقدم برامج تعليمية ومناسبة لكل الأعمار أن تلتزم ولو شيئا بسيطا من الحياد حيث أن الحرب الباردة قد إنتهت وتم الإفراج عن الكثير من الوثائق بموجب قوانين الكشف عن المعلومات والتي فضحت الكثير أسرار العمليات البريطانية خصوصا في ماليزيا والتي إستمرت إلى مابعد الإستقلال عن بريطانيا سنة 1957.
في الفترة 1948-1960, خاضت القوات البريطانية والتي تقدر 6000 جندي حربا ضد تمرد الماليزيين على الإحتلال البريطاني حيث تم إتباع وسائل وحشية لقمع التمرد منها القصف الجوي الواسع, قنابل عنقودية, إعادة التوطين والأسلحة الكيماوية مثل (Defoliant) ومواد كيميائية تدمر المحاصيل الزراعية.
سبب الحرب البريطانية لم يكن له علاقة بحقوق الإنسان  حيث إن ماليزيا دولة غنية جدا بالموارد الطبيعية كالفحم, الذهب, الحديد, المغنيسيوم والأهم المطاط والقصدير. الثورة في ماليزيا أقلقلت البريطانيين حيث هاجم الثوار على وجه الخصوص مزارع المطاط الذي كان يشكل 75% من الصدارات الماليزية كما أن ماليزيا كانت الأكبر بين دول الكومينولث في إنتاج المطاط. القصدير كان يشكل 12%-15% من قيمة الصادرات الماليزية. رؤوس أموال بريطانية كانت تمتلك 70% تقريبا من مزارع المطاط وكانت الصادرات الماليزية من الأهمية لبريطانيا حيث أن أحد الحكام البريطانيين لماليزيا صرح بأن فقدان تلك الصادرات سوف يضر بتوازن الإسترليني-الدولار في منطقة دول الكومينولث. أحد اعضاء مجلس اللوردات صرح بأن إنتاج القصدير قد توقف لمدة عشرة سنين حيث تم تقريبا إستهلاك المناجم الموجودة وعدم حصول إكتشافات جديدة بسبب نشاط الثوار الشيوعيين المزعوم. كما أن إنتاج المطاط لم يكن بأفضل حالا حيث إنخفض بنسبة كبيرة بسبب الهجمات على مزارع المطاط.
سكان ماليزيا يتألفون من قومييتين رئيسييتين هما المالاي وذوي الأصول الصينية الذين كانوا يشكلون 45% من السكان حيث كان التمييز ضدهم من قبل البريطانيين خوفا من تمدد وإنتشار النفوذ الشيوعي عن طريق الحزب الشيوعي الصيني. إن الثورة الماليزية كانت تعطل خطة بريطانية لمنح حكم ذاتي لماليزيا وحكمها بطريقة غير مباشرة مع الإحتفاظ والتحكم بالإقتصاد لحماية مصالحها التجارية.
قامت بريطانيا بإقرار دستور حكم ذاتي منحت فيه السكان من أصول مالاوية نفوذا واسعا حيث تم تشكيل مجلس حكم تنفيذي ينتقي المقيم البريطاني أعضائه بنفسه وتم تجريد 90% من السكان ذوي الأصول الصينية من جنسياتهم وكان ذالك البداية. تبع ذالك سلسلة من الإضرابات العمالية والإضطرابات خصوصا من قبل السكان ذوي الأصول الصينية مطالبين بأجور عادلة حيث ردت بريطانيا بسجن زعماء نقابات عمالية, إستخدام القمع ومضايقة الصحافة ذات التوجه اليساري. وفي سنة 1948 تم إعلان قانون الطوارئ في ماليزيا.
الحكومة البريطانية إستهدفت على وجه الخصوص بقانون الطوارئ الحزب الشيوعي الماليزي الذي كان أمامه خياران؛ فإما القبول بالإنتحار السياسي أو القتال. تم تشكيل خلايا مقاومة مسلحة ممن سبق لهم القتال ضد الإحتلال الياباني حيث كان الصينيون في ماليزيا هم من قاموا حصريا بقيادة المقاومة. أغلب الجالية الصينية في ماليزيا كانت تعمل في مناجم القصدير ومزارع المطاط وتضررت بشدة من الإحتلال البريطاني حيث فقد الكثيرون ليس فقط وظائفهم المتواضعة بل وفقدوا الأمل بالعودة إلى بلدهم الأم. بكل ماتحمله الكلمة من معنى فقد تشرد نصف مليون ماليزي من أصول صينية في الغابات يقتاتون من النباتات والصيد ويشربون من مياه الأمطار فقدموا الدعم للثورة ضد الإحتلال البريطاني وهيمنة قومية المالاي وهم من قامت بريطانيا بشن حربها ضدهم. المفوض البريطاني في ماليزيا جيرالد تيمبلر صرح بأن نخبة المقاتلين في التمرد هم شيوعيون متعصبون ويجب بالقضاء عليهم. وفي خلال سنتي حكمه تم القضاء على ثلثي الثوار الماليزيين حسب مزاعم الحكومة البريطانية.
قام سلاح الجو البريطاني بأكثر من 4500 طلعة جوية لدعم قواته على الأرض. وفي سنة 1956 تم إلقاء 545 ألف رطل من القنابل على أحد معسكرات الثوار ولكن أخطأت الطائرات هدفها. وفي بداية شهر مايو من نفس السنة تم إلقاء 94 ألف رطل من المتفجرات ولكن بسبب عدم دقة الإصابة فقد سقطت على بعد 250 ياردة من الهدف. وبتاريخ 15 مايو فقد تم إعادة القصف وإلقاء 70 ألف رطل من المتفجرات. الغارة أعلنت ناجحة حيث تم قتل أربعة من الثوار. تخيلوا 700 طن من المتفجرات والحصيلة مقتل أربعة ثوار وذالك يعتبر إنجازا!!!؟؟؟
كما إستخدمت بريطانيا مايعرف بإسم(nose fused bomb) والتي تزن 500 رطل بحجم منطقة مدمرة يبلغ 15000 قدم مربع والقنابل الإنشطارية والتي بلغ وزن القنبلة الواحدة 500 رطل والقنابل العنقودية التي كانت القاذفات البريطانية قادرة على حمل 190 قنبلة منها حيث تنشطر كل قتبلة إلى عشرات بل مئات القنابل الأصغر حجما وتحدث دمارا مروعا في مساحات واسعة. عدم الدقة في إلقاء القنابل أدى في أغلب الأحيان إلى سقوط ضحايا مدنيين كما في إحدى عمليات القصف التي أخطأت هدفها فقتل 12 مدنيا وجرح 26 أخرون.
من المستحيل أن تخاض الحروب بطريقة أخلاقية خصوصا إذا كانت أسباب إندلاعها لأسباب أيدولوجية حيث يصمم كل طرف على إقتلاع الطرف الأخر والقضاء عليه. جرائم القتل والفظائع تم تبادلها بين طرفي النزاع حيث ركز الجنود البريطانيون على تسجيل أكبر عدد من الإصابات وكانوا يتفاخرون بذالك. بينما كان الثوار الماليزيون لايرحمون من يقع بأيديهم ويهاجمون مراكز التجمعات البريطانية المدنية والعسكرية. الجيش البريطاني إستخدم مخازن الأغذية المفخخة وقام ببيع أسلحة فاسدة للثوار الماليزيين عبر وسطاء كالقنابل التي تقتل صاحبها بمجرد محاولة إستخدامها والذخيرة الفاسدة. كما قامت القوات البريطانية بقطع رؤوس الثوار الماليزيين حين تعذر حمل جثثهم للتعريف بها مما أثار ضجة واسعة بعد إنتشار صور تظهر تلك الممارسات. من ناحية أخرى فقد إشتركت إلى جانب القوات البريطانية,قوات خاصة من روديسيا بقيادة بيتر والاس(Peter Walls) والذي أصبح قائدا للجيش الروسي بعد إستقلال بلاده والتي كانت تشكل محمية بريطانية وقوات تنتمي لقومية الداياك(Dyaks) في بورنيو والتي كانت تقطع رؤوس من يلقيهم حظهم العاثر في طريقها.
ولعل أكثر تلك الممارسات وحشية وإنتهاكا لحقوق الماليزيين هي سياسة القرى الجماعية التي إتبعتها الإدارة البريطانية بداية من سنة 1950 تحت مسمى إعادة التوطين حيث كان يتم حصار مجموعة من المشردين الصينيين في الغابات في ظلمة الليل ويتم إيقاظهم وسوقهم في شاحنات إلى معسكرات إعتقال تسمى مجازا قرى وتكون محاطة بأسلاك شائكة وبحراسة قوات عسكرية. الكثيرون قاموا بالشكاية من دون فائدة بأن تلك المعسكرات كان ينقصها الخدمات الأساسية كما أنه كان يتم تفتيش السكان أثناء خروجهم للعمل صباحا وأثناء عودتهم لضمان عدم حملهم رسائل للثوار في الغابات أو محاولة تهريب الطعام لهم. فائدة أخرى لتلك المعسكرات هي عمالة رخيصة للعمل في مزارع المطاط, نوع من أنواع العبودية ضحيتها تقريبا نصف مليون ماليزي من أصول صينية.
العقاب الجماعي كان سياسة أخرى إتبعتها بريطانيا في أكثر من مناسبة خصوصا حين حرمت سكان إحدى القرى بتاريخ مارس 1952 من الخروج من منازلهم لمدة 22 ساعة وكانت تطلق النار حتى على من يخرج لإستخدام المراحيض والتي كانت في ذالك الوقت تقع خارج المنازل وكانت مشتركة بين السكان. ولم تكتفي بذالك فقامت بتقليص حصص الأرز لأكثر من 20 ألف نسمة وأغلقت المدارس وخطوط النقل العام في مناطق أخرى. وقد وصل تقليص الحصص الغذائية وخصوصا الأرز إلى 40% في بعض المناطق التي كان ينشط فيها الثوار لمنع السكان من تقديم أي دعم لهم مما أدى إلى ظهور أعراض سوء التغذية وبداية مجاعة واسعة النطاق. كل تلك الأعمال الوحشية كانت تتم شرعنتها في القوانين البريطانية التي تسمح بإعتقال الأشخاص الذي يشتبه في تشكيلهم خطرا على السلامة العامة ولكن لايوجد أدلة كافية لتقديمهم للمحاكمة فتم إحتجاز 34000 شخص في السنوات الثمانية الأولى للثورة وتم إبعاد 15000 شخصا تقريبا بإرسالهم إلى المنافي.
بريطانيا خاضت تلك الحرب دفاعا عن مصالح تجارية ولم يكن للإمتداد الشيوعي أي علاقة بها فالحزب الشيوعي الماليزي لم يكن يتلقى دعما من الإتحاد السوفياتي أو الصين ولم يكن إمتدادا لأي منهما ولم تثبت التقارير البريطانية نوع من الصلة. الخوف البريطاني كان نابعا من إنتصار الثورة الصينية سنة 1949 وأنه في حال إنتشرت الثورة من ماليزيا فسرعان ماسوف تفكر بلدان أسيوية أخرى بالشيئ نفسه ويكون هناك منطقة تجارية في أسيا لامكان في وسطها للمصالح الأجنبية وخصوصا البريطانية.
السياسات الوحشية التي إتبعها المفوض السامي البريطاني في ماليزيا جيرالد تيمبلرز(Gerald Templer) كانت ناجحة فقد تم القضاء على التمرد في ماليزيا وإستقلت سنة 1957 مع الإبقاء على المصالح البريطانية التي إستمرت بالتحكم بما نسبته 70% من إنتاج المطاط ونسبة كبيرة من إنتاج الفحم والقصدير والمعادن الأخرى. وقد إستمر ذالك حتى فترة طويلة بعد الإستقلال فإحصائيات سنة 1970 تذكر أن 70% من التجارة مع الخارج تتحكم بها شركات أجنبية أغلبها بريطانية و75% من المزارع مملوكة لتلك الشركات. كما أن 80% من نشاطات التعدين, 62% من الصناعة و58% من نشاط المقاولات مازال مسيطرا عليه من قبل شركات أجنبية اغلبها شركات بريطانية.
الإحتلال البريطاني لماليزيا كان وصمة عار ومايزال والممارسات الوحشية التي تم إتباعها هناك تتنافى وكل المواثيق والأعراف الدولية التي وقعت عليها بريطانيا بنفسها وقامت بمخالفتها لاحقا. كما أن تلك الممارسات تم إستنساخها من قبل عدد من الدول مما جعل بريطانيا مرجع ومدرسة في قمع التمرد والثورات حول العالم.
ويبقى البريطانيون أسياد السياسة حول العالم وأساتذة في تدبير الإنقلابات العسكرية وقمع التمرد والثورات وكما نقل عن لسان الزعيم الهندي المهاتما غاندي(إذا رأيت سمكتين تتقاتلان في الماء-المحيط الهندي في رواية أخرى- فاعلم أن ذلك من تدبير بريطانيا).
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, August 12, 2015

كيف تستخدم الولايات المتحدة سياسية التسهيل الكمي لفرض مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي؟

التسهيل الكمي(QE) هو السلاح الذي إستخدمته الولايات المتحدة سنتي 2009 و2010 وحقق نتائج مذهلة حيث أدى إلى تصدير التضخم في الولايات المتحدة للخارج ورفع سعر الأصول والأسهم والسندات كما أدى إلى تخفيض في قيمة الدولار الأمريكي نتيجة زيادة كمية المعروض منه.
إذا حاولنا توضيح مبدأ التسهيل الكمي(QE) بكل بساطة فمن الممكن التصريح بأنها عبارة عن عملية طبع للدولار الأمريكي من لاشيئ, من الهواء. من أجل القيام بذالك فإن بنك الإحتياطي الفيدرالي يقوم بشراء أذونات الخزانة من قبل مجموعة بنوك تسمى المتعاملون الأساسيون أو الأوليون الذين يقومون بدور الوسطاء بين بنك الإحتياطي الفيدرالي وقاعدة واسعة من الزبائن والأسواق الأجنبية. تلك القاعدة الواسعة من الزبائن على المستوى العالمي تشمل مؤسسات مثل صناديق التحوط, صناديق الإستثمار السيادية الأجنبية, صناديق التقاعد,مؤسسات إستثمارية وأشخاص أثرياء يرغبون في إستثمارات أمنة. عندما يرغب بنك الإحتياطي الفيدرالي بتقليص الكتلة النقدية في الأسواق, يقوم ببيع أدوات إستثمارية منها أذونات الخزانة إلى المتعاملين الأساسيين حيث تختفي محصلة البيع من الأموال في خزائن الإحتياطي الفيدرالي وبذالك تتقلص الكتلة النقدية على المستوى العالمي. والعكس صحيح حيث يقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي في حالة رغبته بزيادة الكتلة النقدية بشراء الأدوات المالية والأوراق الإستثمارية وضماناتها من المتعاملين الأوليين ويدفع لهم بواسطة دولارات أمريكية تم طباعتها مؤخرا. عمليات بيع وشراء الأدوات الإستثمارية بين بنك الإحتياطي الفيدرالي والمتعاملين الأساسيين وبنوك مركزية أخرى هي تعد الشكل الرئيسي الذي تتخذه مايسمى عمليات السوق المفتوح والتي لها هدف أخر غير التحكم بحجم المعروض النقدي حيث يتم إستخدام تلك السياسة للتحكم بأسعار الفائدو القصيرة الأجل.
ولكن كيف يكون التصرف في حالة كانت أسعار الفائدة على الأدوات المالية قصيرة الأجل هي صفر, فكيف سوف يقوم بنك الإحتياط الفيدرالي بزيادة كمية الكتلة النقدية في الأسواق؟
الحل هو بشراء أدوات مالية بأسعار فائدة طويلة الأجل لخمسة, سبعة أو عشرة سنين, والأخيرة تحديدا هي التي يتم التقرير من خلالها بخصوص أسعار الفائدة على القروض العقارية وأسعار إقراض الشركات. الهدف من شراء أوراق مالية بأسعار فائدة لمدة عشرة سنين هو تنشيط السوق العقاري حيث يصبح من الممكن للمواطنين الأمريكيين شراء المنازل مما يؤدي إلى تنشيط الإقتصاد.
عمليات التيسير الكمي تعد نوعا من المضاربة على أسعار العملات حيث أن كمية متزايدة من الدولارات الأمريكية المطبوعة حديثا سوف تجد طريقها للصين في شكل فوائض تجارية أو أموال ساخنة تبحث عن عوائد مرتفعة أكثر من المتوفرة في الولايات المتحدة. سعر صرف اليوان مرتبط بالدولار وتلك سياسة يتم المحافظة عليها من قبل بنك الشعب الصيني على إفتراض أن الولايات المتحدة لن تقوم بإسائة إستخدام تلك السياسة. الحاصل حاليا أن التيسير الكمي يتم ممارستها بشكل متكرر حيث أدت إلى تصدير التضخم إلى الصين بسبب قيام الصين بطباعة اليوان الصيني بما يوازي كمية الدولارات المطبوعة والتي تجد طريقها للأسواق الصينية. بالإضافة إلى أن سياسة التسهيل الكمي قد أضرت بقيمة أكثر من تريليون ونصف من أذونات وزارة الخزانة الأمريكية التي تمتلكها الصين حيث إنخفضت قيمتها وتأكلت عائداتها بسبب إنخفاض قيمة الدولار.
إقتصاد الولايات المتحدة يعتبر مرنا وقادرا على إمتصاص الأموال والإستثمارات المتزايدة بدون أن يؤدي ذالك إلى إحداث تضخم بسهولة بينما الصين على النقيض من ذالك فقدت أدت سياسة طبع اليوان لإمتصاص الكمية المتزايدة من الدولارات إلى إحداث تضخم في الأسعار وخصوصا المواد الغذائية. التضخم في الصين بلغ أواخر سنة 2010 وأوائل سنة 2011 خمسة بالمائة يضاف إليها عملية إعادة تقييم لسعر صرف اليوان مقابل الدولار بلغت 4%  والمحصلة 9% إرتفاع الأسعار وتكلفة مشاريع البنية التحتية في الصين. في حال محافظة الصين على سياسة ربط سعر صرف عملتها بالدولار فإن الإحتياطي الفيدرالي سوف يواصل سياسة التيسير الكمي وفي حالة قامت الصين بإعادة تقييم لعملتها فقد تنجح في السيطرة على التضخم ولكن ذالك سوف يؤدي إلى إرتفاع قاعدة التكلفة مقارنة بالبلدان الأخرى. في كلتا الحالتين سوف تكون الولايات المتحدة سعيدة للغاية حيث أنها هي الطرف الرابح ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة إنخفاض قيمة الدولار أمام اليوان 20% مما يؤدي إلى زيادة أسعار الصادرات الصينية للولايات المتحدة وتنشيط صادرات الولايات المتحدة للصين. الولايات المتحدة ربحت الجولة الأولى ولكن ليس بالضربة القاضية بل بالنقاط. المعركة بين الولايات المتحدة والصين حول أسعار الصرف وتخفيض قيمة الدولار أصابت شظاياها دولا أخرى وظهرت أثارها في تضخم أصاب دولا مثل كوريا الجنوبية, البرازيل والهند وتسببت بإرتفاع أسعار المواد الغذائية والأولية حيث تم إلقاء اللوم على تلك الدول وخصوصا النامية لإتباعها سياسات نقدية خاطئة والإبقاء على سعر صرف منخفض لعملاتها.
خلال إجتماع مجموعة العشرين في سيؤول بتاريخ 11 نوفمبر 2010 فقد حاول وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر إلقاء اللوم على الصين عن طريق عرض توضيحي ملخصه أنه في حال زيادة الفائض التجاري لدولة معينة عن نسبة 4% من ناتجها المحلي الإجمالي فإن ذالك يستوجب إعادة تقييم(تخفيض) لسعر صرف عملتها لأن فائضها التجاري مبالغ فيه وغير مستقر. المشكلة أنه في طرحه هاذا صوب سهامه على ألمانيا والتي تعد بلدا تصديريا وتتمتع بفوائض تجارية كبيرة. كما أنه في الفترة التي كان يتم فيها تطبيق المعيار الذهبي الكلاسيكي فإن تلك العملية كانت تتم بشكل تلقائي وبدون الحاجة لتدخل من البنوك المركزية. فشل غيثنر في الترويج لفكرته وإيجاد حلفاء له في أسيا أو أوروبا حيث أن ألمانيا على وجه الخصوص من أخر إهتمامتها إعادة تقييم سعر صرف عملتها(اليورو) في مقابل الدولار.
بتاريخ فبراير 2011 تم الإتفاق في إجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء الإقتصاد والذي عقد في باريس على الخطوط العريضة والتي تقرر المعايير المعتمدة للقياس والتي تقرر إن كانت الفوائض التجارية لدولة معينة مبالغ فيها وغير مستقرة. تم تأجيل إتخاذ القرارات المتعلقة بتلك المقاييس للإجتماع المقرر عقده في إبريل ثم تم تأجيل العملية برمتها لإتخاذ قرار نهائي بشأنها في إجتماع القمة السنوي لمجموعة الدول العشرين والتي عقدت لاحقا في مدينة كانيس في نوفمبر 2011. المشكلة أنه بنهاية العام لم يتم إتخاذ قرار نهائي بخصوص تلك المشكلة بسبب غياب القيادة الفعالة, فالأمم المتحدة لا تستطيع تقديم أي مقترحات أو حلول, مجموعة الدول السبعة في حالة موت سريري ومجموعة الدول العشرين هي كل مايمكن الإعتماد عليه في المرحلة الحالية ولكنها كانت غير قادرة على الخروج بقرار يكون موضع التنفيذ وملزما لجميع الأعضاء بسبب إختلاف الأجندات.
في وقتنا الحالي لايوجد شخص مثل ريتشارد نيكسون يأخذ العالم بالمفاجئة ويعلن قرارات إقتصادية حاسمة كتلك التي اعلنها سنة 1971 أو وزير خزانته جون كونالي المشهور بصرامته وعناده. يبدو أن أمريكا فقدت زمام المبادرة ومن الواضح أنه لن يتم إتخاذ قرارات حاسمة متعلقة بالوضع الإقتصادي العالمي حتى حدوث أزمة مالية عالمية أخرى والتي نظرا لسياسة التيسير الكمي وتأثيراتها الجانبية في زيادة نسبة التضخم, لا تبدو بعيدة المنال.
ولكن الظروف أحيانا قد لاتخدم بلدا فيما يتعلق بسعر صرف عملتها وهناك دائما إستثنائات حيث لا تجري الرياح كما تشتهي السفن. في الفترة التي تلت الزلزال بقياس 9 ريختر الذي ضرب اليابان بتاريخ 11 مارس 2011 والذي تسبب بأكبر كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل الشهيرة ودمار هائل في البنية التحتية والتجارية لقسم كبير من اليابان, لم تجري الرياح بما تشتهي سفن المسؤولين عن الملف الإقتصادي في اليابان حيث أدى توقع تزايد الطلب على الين في مشاريع إعادة الإعمار لما هدمه الزلزال إلى إرتفاع كبير وغير مسبوق في قيمته أمام الدولار الأمريكي. إن ذالك الإرتفاع ألحق المزيد من الضرر باليابان والتي كانت تعاني من الكساد الإقتصادي منذ فترة طويلة ومن مصلحتها سعر صرف عملة منخفض لزيادة الصادرات. إن إرتفاع سعر صرف الين مقابل الدولار نظريا يعد من مصلحة الولايات المتحدة ولكن حجم الكارثة اليابانية والتي جعلت من المستحيل تجاهلها فاليابان تمتلك إستثمارات خارجية خصوصا من سندات الخزانة الأمريكية بما قيمته 2 تريليون دولار وكان من الملح طرح نسبة منها في الأسواق المالية الدولية لتمويل تكالبف إعادة الإعمار مما سوف يؤدي إلى المزيد من الإرتفاع في قيمة الين.
لم يكن هناك إجتماع مقرر في القريب العاجل لمجموعة الدول الصناعية السبعة من أجل معالجة الأزمة اليابانية ولكن بعد إتصال هاتفي بين وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي ووزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر وبتاريخ مارس 17 2012 وتحت المظلة الإسمية لمجموعة الدول الصناعية السبعة, تم تنسيق المواقف وبدء سلسلة من العمليات المالية المنسقة بهدف إجبار الين على التراجع وذالك بتاريخ 18 مارس 2012 الساعة الثامنة صباحا توقيت بدء التداول في البورصات والأسواق المالية اليابانية. البداية كانت بعمليات بيع للين الياباني والأدوات الإستثمارية المتعلقة به بهدف زيادة المعروض كما تم القيام بنفس العمليات بخصوص الدولار الأمريكي والفرنك السويسري واليورو ولكن بالشراء وليس البيع وذالك بعد تنسيق المواقف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجهات إقتصادية ومالية في سويسرا والإتحاد الأوروبي. كما تواصلت العمليات المالية في مناطق مالية أخرى مثل نيويورك ودو أوروبية والتي تم إفتااح التداول فيها لاحقا بسبب فرق التوقيت.
تدخل البنوك المركزية والبنك المركزي الأوروبي كان ناجحا وبنهاية اليوم تم إجبار الين على التراجع لمستوى سعر الصرف الطبيعي مقابل الدولار.
وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي والتي أثبتت جدارتها وقدرتها على إتخاذ القرارت الحاسمة في أحرج الأوقات خصوصا الأزمة المالية 2007-2008 وأزمة الديون السيادية الأوروبية سنة 2010, كانت الخيار الدولي المفضل لمدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس والذي خرج من منصبه بفضيحة أخلاقية من العيار الثقيل يقال أنها كانت مختلفة للإيقاع به بعض معارضته لبعض السياسات المالية والتي رأى أنها تسبب عم إستقرار الإقتصاد العالمي.
لقد أثبتت مجموعة الدول الصناعية السبعة قدرتها على إتخاذ القرارات بطريقة حاسمة وسريعة في حال توافق الأجندات والإتفاق على طريقة العمل لتحقيق تلك الأجندة الموحدة, في سنة 2012 كان إرتفاع سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار أحد تلك الأجندات المتفق عليها.
الحل لمشكلة الين الياباني كان مؤقتا حيث أنه لم تتم معالجة الظروف التي أدت إلى تلك المشكلة كما أن المضاربين الذي قاموا بجني الأرباح لم يذهبوا بعيدا ولايهمهم إفتعال الأزمات أو الإستفادة من القائمة منها لجني المزيد من الأرباح. ولفترة قادمة فقد عادت الأمور إلى سابق عهدها سنتي 1970 و 1980 حيث مجموعة محدودة من البنوك المركزية تحاول حماية نفسها من المضاربين الذين يعملون وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة بالإضافة إلى المستفيدين من تخفيض أسعار صرف العملات وإستغلال ذالك لتحقيق الأرباح.
من الواضح أنه لايمكن لجميع الدول القيام بإعادة تقييم عملاتها بنفس التوقيت. حتى اليابان والتي كانت في العادة تجاري السياسة الإقتصادية الأمريكية بخصوص سعر صرف مرتفع للين مقابل الدولار قد وجدت نفسها تنضم إجباريا للراغبين بتخفيض قيمة عملاتهم والذي يشملون الولايات المتحدة والصين وأوروبا.
وفي المحصلة فإن مشكلة العلاقة بين سعر صرف اليوان مقارنة بالدولار سوف يتم ضمها لأجندة إجتماعات مجموعة الدول العشرين والتي تعد مشغولة بالبحث عن حلول للمشكلة التقليدية في الصراع بين اليوان والدولار حيث يحاول الجميع إيجاد حل عالمي لمشكلة العلاقة بين أسعار صرف العملات المختلفة من دون التسبب بتطور الصراع مما قد يؤدي إلى أزمات إقتصادية وحتى إنهيار الإقتصاد بشكل كارثي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, August 10, 2015

ماهو دور مجموعة الدول العشرين في تحقيق التوازن الإقتصادي العالمي؟

تعد مجموعة الدول العشرين(G20) من أقوى المؤسسات والتي برزت الحاجة إليها لمعالجة المشاكل على مستوى العالم نتيجة غياب حكومة عالمية حقيقية.
تستمد المجموعة إسمها من مجموعة الكيانات المكونة لها. مجموعة الدول السبعة وهي الولايات المتحدة, كندا, فرنسا, ألمانيا, المملكة المتحدة, إيطاليا واليابان. بالإضافة إلى دول لها وزنها وثقلها الإقتصادي والسياسي كالصين, البرازيل, كوريا الجنوبية, المكسيك, الهند وأندونيسيا. بعض الدول تم ضمها لأسباب لها علاقة بتوفرها على موارد طبيعية أو لأسباب متعلقة بالجيوبوليتكس كالمملكة العربية السعودية وروسيا. كما أن دولا أخرى تم ضمها لتحقيق توازن جغرافي كالأرجنتين, أفريقيا الجنوبية, أستراليا وتركيا. دول مثل النرويج وهولندا لم يتم ضمها رسميا على الرغم من ثقلها الإقتصادي ولكن يتم دعوتها من فترة لأخرى لحضور بعض الإجتماعات. الإتحاد الأوروبي يتم دعوته كمراقب لأنه البنك المركزي الأوروبي يصدر أحد العملات الإحتياطية على مستوى العالم.
الألية التي تعمل بها مجموعة الدول العشرين تتم على مستويين, الأول من خلال إجتماعات وزراء الإقتصاد ومحافظي البنوك المركزية بينما الثاني وهو الأهم من خلال الملوك ورؤساء الوزراء والرؤساء. في تلك الإجتماعات وفي الأجنحة الفندقية يتم عقد الصفقات التي تحدد مستقبل الإقتصاد العالمي.
إجتماعات مجموعة العشرين ملائمة بشكل خاص لحضور الصين حيث يتم إتخاذ القرارات بشكل جماعي لعدم ميل الصين لعقد الإتفاقات الثنائية حيث يتم إعتبارها إستقواء وإهدار للكرامة. الولايات المتحدة توفر لها تلك الإجتماعات فرصة إتخاذ القرارات الجماعية حيث لاينظر إليها على أنها تتصرف بشكل منفرد. الدول الأقل تأثيرا على المستوى العالمي توفر لها الإجتماعات فرصة أن يكون صوتها مسموعا وطرح أرائها حيث تعجر عن التاثير على الإقتصاد العالمي منفردة. الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي كان لهما الدور الأكبر في تحويل إجتماعات مجموعة العشرين من مجرد إجتماعات لوزراء الإقتصاد ومحافظي البنوك المركزية عند بدايتها سنة 1999 إلى إجتماعات على مستوى القمة من رؤساء وزارء ملوك ورؤساء دول بداية من سنة 2008.
في الفترة التي أعقبت إنهيار بنك ليمان برثرز و أي جي سنة 2008, إتجهت الأنظار إلى إجتماع قمة لمجموعة الدول العشرين كان قد تم تحديده بشكل مسبق في شهر نوفمبر من ذالك العام وذالك لإتخاذ قرارات مصيرية لتقرير مستقبل الإقتصاد العالمي وإنقاذه من الإنهيار نتيجة أكبر أزمة إقتصادية عالمية حتى تاريخه. الصين تعد أحد أقوى الإقتصاديات العالمية حيث ينظر إليها كأحد أهم المصادر لرأس المال والإستثمار على المستوى العالمي. في ذالك الوقت فإن مجموعة الدول السبعة(G7) لم تكن تضم الصين في عضويتها حيث لا يمكن الإستغناء عنها في مثل تلك الظروف, ومرة أخرى كان مجموعة الدول العشرين هي الملاذ الأخير حيث تحدد القرارات المصيرية التي يتم إتخاذها من قبل المجتمعين مستقبل الإقتصاد العالمي.
كان إجتماع قمة العشرين في ذالك الوقت الحرج فرصة للولايات المتحدة لفرض أجنداتها تحت مسمى إعادة التوازن. وحتى نفهم ذالك علينا النظر في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ووضعها الإقتصادي في تلك الفترة.
من الناحية التقليدية فإن الإستهلاك والإنفاق الداخلي كان هو حجر الأساس في أي خطة للنهوض الإقتصادي في مواجهة إنخفاض مستوى العائدات من الإستثمار بسبب تفضيل الشركات الأمريكية إبقاء أرباحها بعيدا عن متناول قوانين ضرائب الشركات والتي تعد مرتفعة داخل الولايات المتحدة حيث يتم تركيز إستثماراتها خارج الأراضي الأمريكية. خطة الإنفاق الحكومي وسياسة التيسير الكمي فشلت أربع مرات في الفترة الممتدة 2008-2010 في الخفض من نسبة البطالة وإنقاذ الإقتصاد من الركود كما أن من نتائجها السلبية تخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها وهو ماحصل على أرض الواقع وكانت له نتائج سلبية على خدمة الدين الأمريكي.
الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة في بداية سنة 2011 بلغ 14.9 تريليون دولار يتم تقسيمه على الشكل التالي: إستهلاك 71%, إستثمارات 12%, إنفاق حكومي 20% وصادرات -12%. وبما أن الإستهلاك وهو يمثل إنفاق المواطنين الأمريكيين على السلع والخدمات أصبح خارج حسابات المخططين بسبب إرتفاع مستوى الديون الداخلية خصوصا للمواطن الأمريكي والإستثمارات والإنفاق الحكومي ليس بإمكانهما إحداث ذالك التأثير المطلوب خصوصا مع الركود الإقتصادي وإرتفاع مستوى البطالة, حيث لم يتبقى في جعبة المخططين غير العمل على زيادة نسبة الصادرات مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
الطريقة التقليدية لزيادة نسبة الصادرات كان في تخفيض قيمة الدولار الأمريكي وذالك ليس بالشيئ الجديد حيث كان محور السياسة الإقتصادية في المملكة المتحدة سنة 1931 وفي الولايات المتحدة نفسها سنة 1971 في عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون. مضاعفة الصادرات الأمريكية بنسبة 1.3% سوف تحدث تأثيرا هائلا يتمثل في رفع نسبة النمو من 2.6% إلى نسبة 3.9% وهي تعد نسة نمو حقيقية وصحية. الرئيس الأمريكي قام بالإعلان في خطابه السنوي إلى الأمة بتاريخ 27 يناير 2010 عن مبادرة الصادرات الوطنية والتي تهدف لزيادة نسبة الصادرات الأمريكية إلى الضعف.
ولكن لماذا التركيز على الصين؟ ولماذا إستخدام إجتماعات قمة العشرين كمنصة لتمرير القرارات التي تخدم المصالح الإقتصادية للولايات المتحدة؟
ذكرت في مواضيع سابقة كيف أن الصين كانت تستبق إجتماعات قمة العشرين بخطوة تعبر عن حسن نية وأحيانا لتجنب فرض عقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بتهمة التلاعب بسعر صرف اليوان الصيني. تلك الخطوة تتمثل برفع قيمة عملتها حيث قامت بذالك عدة مرات وجرى إرتفاع ملحوظ في قيمة اليوان الصيني مما يؤدي بالمحصلة إلى إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي في المقابل. ولكن علينا عمل مقارنة بسيطة بين الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة والصين. النمو الإقتصادي للصين يعتمد على الإستثمارات بنسبة 48% مقارنة بنسبة 12% للولايات المتحدة. تنخفض نسبة الإستهلاك في الصين مقارنة بالولايات المتحدة وذالك يرجع لإنخفاض إنفاق المواطن الصيني لضعف شبكة الأمان الإجتماعية أو الخدمات الإجتماعية التي تقدمها الحكومة الصينية لمواطنيها وفق مبدأ (Iron Rice Bowl) والذين يلجأون للإدخار كردة فعل على ذالك. كما أن الثقافة الكونفوشية في الصين لا تشجع على إظهار الثروة أو التفاخر بها. إن زيادة صادرات الولايات المتحدة للصين من منتجات وخدمات كبرامج الكمبيوتر, أفلام هوليود وألعاب الفيديو حيث يمكن للبلدين أن يحققا النمو الإقتصادي. الصين تعد سوقا مغلقة بالنسبة لبعض الخدمات والمنتجات الأمريكية كجوجل مثلا كما أن تقليد المنتجات والماركات المشهورة في الصين خصوصا الأفلام وبرامج الكمبيوتر وحتى الهواتف النقالة تعد صناعة بمليارات الدولارات مما يفسر سبب إتهامات الحكومة الأمريكية المستمرة لنظيرتها في الصين بعد إتخاذ إجرائات فعالة للحد من تلك الظاهرة والتي تسبب نزيفا مستمرا للإقتصاد الأمريكي. إجتماع قمة العشرين في مدينة بيتسبرغ قد أدى إلى تقدم مفاجئ بخصوص مايسمى إعادة التوازن للإقتصاد العالمي والذي في المحصلة يعني تطبيق الأجندات الأمريكية وإعطائها أولوية على غيرها. لم يتم ذكر خطة واضحة متعلقة بجعل مفهوم إعادة التوازن موضع التطبيق ولكن عبارة غير واضحة تم ذكرها في القسم عشرين من إطار عمل للقمة متعلقة بدور أكثر فعالية لصندوق نقد دولي في تحقيق الإستقرار الإقتصادي وإعادة التوازن للنمو الإقتصادي العالمي.
مدير صندوق النقد الدولي في ذالك الوقت دومينيك ستراوس إستقبل ذالك الإعلان بترحاب كبير لأنه يعطي دفعة معنوية لصندوق النقد الدولي بعد تضائل دوره في السنوات الأخيرة. فقد كانت مهمته في السنوات الممتدة بين 1950-1960 بمنح قروض للبلدان التي تعاني من عجز مؤقت في ميزان المدفوعات لإبقاء للمحافظة على سعر صرف عملاتهم المرتبطة بالدولار. وفي الفترة الممتدة بين 1980-1990  بمساعدة البلدان النامية التي تعاني من إختلال في إحتياطياتها النقدية من العملة الصعبة حيث قدم تمويلا إقتصاديا مرتبطا بشروط تقشف مصممة لحماية البنوك الأجنبية وحملة سندات الدين الحكومية. قمة الدول العشرين قامت على نحو فجائي بمنح صندوق النقد الدولي دورا يماثل البنك الدولي وصلاحيات واسعة لتطبيق مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي. صندوق النقد الدولي قام من ناحيته بعمل دراسات واسعة للمارسات الإقتصادية في كل بلد بشكل منفصل ولكن أهداف خطة إعادة التوازن تم تجاهلها من قبل العديد من البلدان خصوصا الصين. النتيجة أن الولايات المتحدة توصلت إلى قناعة أنه إذا أرادت زيادة نسبة صادراتها عبر تخفيض قيمة الدولار الأمريكي فما عليها إلا أن تعمل على ذالك بنفسها وليس من خلال إجتماعات قمة العشرين والمؤسسات الدولية التي أثبتت عجزها وفشلها لتحقيق تلك الغاية والتي تتمثل في مفهوم إعادة التوازن. ولكن كيف عملت الولايات المتحدة لفرض مفهوم إعادة التوازن بعد فشل الإجتماعات والمؤسسات المالية الدولية عن فرض ولو الحد الأدنى من الإلتزام بين دول العالم فذالك سوف يكون محور الموضوع القادم إن شاء الله.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, July 30, 2015

كيف تم تفكيك وتدمير يوغسلافيا بإسم الحرية والإنسانية وحقوق الإنسان؟

لم تكد تمضي شهور قليلة على التصعيد غير المسبوق ضد العراق في ديسمير 1998, حتى قامت الولايات المتحدة وبريطانيا ببدء حملة جوية ضد يوغسلافيا في مارس 1999 فيما نظر إليه البعض على أنه حملة غربية ضد حلفاء سابقين لما يسمى الإتحاد السوفياتي. السبب الرئيسي للحرب كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير هي منع حدوث كارثة إنسانية والحد من قدرة الرئيس اليوغسلافي على شن الحروب ضد السكان المدنيين الأبرياء. الحرب التي قامت على شعار طنان وهو الإنسانية حيث تلقت تأييدا من الصحافة البريطانية الليبرالية كالجارديان والإنديبيندنت حيث تم إستغلال ذالك الشعار في حملة إعلامية في الفترة التي سبقت الحرب. إن المزاعم أن القصف الجوي سوف يمنع الكارثة الإنسانية كانت عبارة عن أكاذيب ومحض خيال حيث تناقضت التصريحات بين المسؤولين البريطانيين أنفسهم وحتى الأمريكيين  الذين زعموا 100 ألف ضحية ممن في عمر مناسب لحمل السلاح بينما زعم البريطانيون 10 ألاف ضحية. سكرتير وزارة الخارجية البريطانية(روبن كوك-Robin Cook) زعم سقوط 2000 شخص ضحية التطهير العرقي قبل بدء الحملة الجوية مما يعني أنه سقط 8000 ضحية جديدة إثر تلك الحملة, أربعة أضعاف عدد الضحايا. عدد المهجرين داخليا كان 200 ألف شخص و70 ألف لاجئ بينما قام النظام الصربي بعد بدء القصف بحملة أدت إلى طرد 850 شخص من مواطني كوسوفو إلى مقدونيا وألبانيا. الحملة بدأت في 20 مارس 1999 وذالك إثر بداية القصف ومغادرة مراقبي منظمة الأمن والتعاون حيث قامت قوات الجيش الصربي وميليشيات شبه عسكرية بتهديد وطرد السكان الكوسوفيين في كل قرية كانوا يمرون بها ومن منزل إلى منزل.
تقرير ألماني بتاريخ فبراير 1999 بخصوص الأوضاع في كوسوفو ذكر أن أغلب الضحايا سقطوا نتيجة صراع بين الجيش اليوغسلافي ومايسمى جيش تحرير كوسوفو(KLA) وليس نتيجة عمليات تطهير عرقي وطائفي, كما ذكر أن الحياة في المدن الرئيسية عادت إلى طبيعتها.
تصريحات مسؤولين أخرين في الأمم المتحدة أيدت التقرير الألماني. المبعوث الأمريكي الخاص جيري داينستبير(Jiri Dienstbier) ومساعدة مسؤول بعثة المراقبة في كوسوفو الدبلوماسية الأمريكية نورما براون(Norma Brown) ذكروا أن الضحايا هم نتيجة قتال بين الجيش والمتمردين وأن هناك كارثة إنسانية سوف تحدث في حال بدأ الناتو حملة القصف. الحملة الجوية نجحت في إجبار الرئيس الصربي ميلودان ميلوسيفيتش على سحب قواته من كوسوفو ولكنها لم تنجح في منع حصول كارثة إنسانية.
الأجهزة الأمنية الألمانية قامت بالترويج لمزاعم عملية تطهير عرقي أطلق عليها إسم(Horseshoe - حدوة الحصان) كان الرئيس اليوغسلافي ينوي القيام بها وتبين فيما بعد أنها وهمية وتم إستنساخها من ملفات الأجهزة الأمنية البلغارية وبدون أي دليل إثبات. العملية Horseshoe تم الكشف عنها بعد أسبوعين من بدء القصف وتم الترويج لها إعلاميا وإستخدامها كذريعة بأن القصف كان واقعا لا محالة.
السؤال هو هل كانت حملة القصف الجوي التي كان الناتو ينوي القيام بها من المتوقع أنها سوف توقف عمليات الإبادة المزعومة التي يقوم بها نظام الرئيس اليوغسلافي؟ ألا يذكركم ذالك بالمزاعم إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والمزاعم بإستخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي في معاركه ضد تنظيم القاعدة في سوريا؟
الحملة كانت لأهداف سياسية لها علاقة بتوسع الناتو في دول كانت تدور ضمن فلك الإتحاد السوفياتي وصفقات أسلحة مستقبلية بعشرات المليارات من الدولارات وإستفادة الشركات الغربية من الفرص التي توفرها سياسات النيو-ليبرالية التي سوف يتم إجبار بعض الدول على إتباعها ولكنها لن توقف الصرب والكوسوفيين من الإقتتال ولن توقف عمليات التطهير العرقي المتبادلة. ذالك كان رأي مجموعة واسعة من المسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية والأمريكية الذين حذروا الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقائد قوات الناتو ويسلي كلارك كما كان ذالك رأي مدير المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت. ويسلي كلارك ذكر أن الحملة الجوية لم تكن مصممة من الأساس لوقف عمليات التطهير العرقي التي كان النظام اليوغسلافي يقوم بها.
الحرب على يوغسلافيا كانت أشبه بعملية قرصنة تصرف فيها البعض كزعماء مافيا حيث أنها تم تنفيذها بدون موافقة الأمم المتحدة وبالمخالفة من المادة خمسة من معاهدة تأسيس الناتو التي ذكرت إستخدام القوة في مجال الدفاع عن النفس. حتى محكمة العدل الدولية فشلت في تحقيق العدالة في القضية التي رفعتها إليها يوغسلافيا ضد مجموعة من دول الناتو بإعتبار الحرب غير قانونية حيث أن تطبيق العدالة في تلك المحكمة إنتقائي كما في حالة السودان.
الهجمات الجوية تسببت بمقتل 500 مدني صربي حيث تم قصف أهداف مدنية مثل محطة التلفزيون والراديو الصربية وجسور تقع في طرق مواصلات مزدحمة ومحطات طاقة ومنشئات خدمية وبنية تحتية. بعض تلك الهجمات تم إعتباره كجرائم حرب خصوصا الهجوم على محطة التلفاز والإذاعة الصربية حيث تم إعتباره هجوما مقصودا على هدف مدني بحت سقط ضحيته 16 مدنيا قتلى. وكالعادة لم يكلف الناتو نفسه أو أي من الدول المنضوية تحت لوائه بالقيام بأي تحقيق في تلك الجرائم والتي أدانتها مؤسسات مثل هيومان رايتس واتش.
المحكمة الجنائية الدولية المختصة بيوغسلافيا وجهت إتهامات للقائد الصربي ميلان ماتريك(Milan Martic) بإستخدام أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل العنقودية ضد أهداف في مدينة زغرب بينما تم تجاهل إستخدام الناتو لقنابل عنقودية ضد مطار مدينة نيس(NIS) الصربية حيث أنه وبسبب خطأ في حساب سرعة الرياح فقد أخطأت القنابل أهدافها وسقطت في وسط المدينة حيث تقع مجموعة مباني عامة وسوق تجاري مزدحم. الولايات المتحدة وهولندا توقفت عن إستخدام القنابل العنقودية بعد تلك الحادثة. مامجموعه 90-150 من الضحايا سقطوا بسبب القنابل العنقودية والتي شكلت بالنسبة لبريطانيا 50% من القنابل التي ألقتها طائراتها في يوغسلافيا كما أنه هناك الألاف القنابل العنقودية التي لم تنفجر ولم تتم إزالتها.
المشكلة أنه في المفاوضات التي سبقت الحرب والتي جرت في (Rambouillet) وهي منطقة تقع خارج العاصمة الفرنسية حيث كانت من شروط الناتو قبول يوغسلافيا بإحتلال عسكري من قبل الناتو لكوسوفو وحق غير مشروط لمرور أليات وقوات الناتو في طول يوغسلافيا وعرضها مما أمن للناتو رفضا يوغسلافيا وذريعة أخرى لشن الحرب. كما أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا كل المبادرات لوقف العمليات العسكرية منها مبادرة ألمانية من بنودها إنسحاب القوات اليوغسلافية من كوسوفو ومبادرة يوغسلافية بالقبول تواجد قوات من الأمم المتحدة في كوسوفو.
القمة الهزلية للأخطاء أنه بينما يزعم الناتو أنهم قاموا بمنع كارثة إنسانية وإبادة جماعية من قبل نظام ميلودان ميلوسيفيتش بحق سكان كوسوفو فإن حملتهم الجوية تسببت في نزوح أكثر من 200 ألف مواطن صربي بنهاية سنة 2000 وأغلب النازحين كانوا في الأسابيع الأولى من الحملة الجوية. جيش تحرير كوسوفو قام بإعدام ألف مواطن من الصرب ومن الغجر ممن كانوا يعيشون في يوغسلافيا. كل تلك الإنتهاكات جرت تحت أنظار قوات الناتو حيث جرى قتل الصرب والغجر والأقليات العرقية الأخرى وحرق بيوتهم ونهبها حيث لم نسمع أصواتا من الناتو تطالب بمنع كارثة إنسانية أو الدفاع عن المدنيين العزل من قبل جيش تحرير كوسوفو حتى مرور سنة فتم إعتبار تلك الهجمات من قبل بعض المسؤولين البريطانيين ممنهجة.
الجيش الصربي والميليشيات المؤيدة له لم يكونوا مثاليين وملائكيين والضحية الوحيدة في الحرب هي الحقيقة ولكنهم في المحصلة كانوا يدافعون عن بلدهم ووحدتها في مواجهة عصابات(KLM) والتي ليس إلا عبارة عن أصحاب سوابق ومهربين وتجار مخدرات والذين بدورهم إرتكبوا جرائم تم التهليل والتكبير لها في الإعلام العربي المتأخون بإعتبارها جهادا حيث تم إرسال الألاف من الشباب المسلم للمحرقة في البوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وتم تقديم الدعم اللوجيستي من قبل قوات الناتو حيث كانت طائراتهم تنقل الرجال والإمدادات للعصابات المتأخونة والقاعدية التي تقاتل بالنيابة عن الناتو في يوغسلافيا.
وإذا كانت كوسوفو والتي قال أنها إستعادت دورها القديم كملجأ ومركز تدريب لمن يطلقون على أنفسهم إسم مجاهدين بالنيابة عن الناتو, قد تحولت لجنة الله على الأراض بفضل حملة القصف الجوي سنة 1999 فلماذا يلجأ الألاف من أهلها هربا من الجنة الكوسوفية إلى جحيم أوروبا؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Tuesday, July 28, 2015

أيبولا داعش وإيدز النصرة وسفلس الجيش الحر وإزدواجية الخطاب الإعلامي

هناك الكثير من المشكلات على مستوى الوطن العربي وعلى المستوى العالمي لم تأخذ حقها من التغطية الإعلامية وهناك إزدواجية في النظرة الإعلامية والخطاب الإعلامي. العالم قد يثور لأجل حيوان أسيئت معاملته ومنظمات حقوق الإنسان التي تثير المشكلات لأهداف سياسية بينما لا نسمع صوتها في إنتقاد الشركات الكبرى والتي يعمل لصالحها الألاف في ظروف عمل غير إنسانية. في الدول الغربية هناك مشكلة عمالة المراهقين وخصوصا في مطاعم الوجبات السريعة في ظروف عمل أشبه بالعبودية الحديثة حيث قتلت سنة 2006 في مقاطعة كويبك الكندية مراهقة كندية تدعى (Brigitte Serre) بعمر 17 عاما أثناء فترة دوام ليلي في محطة بترول من قبل عصابة مكونة من ثلاثة أشخاص مما أثار عاصفة في المجتمع الكندي بخصوص عمل المراهقين أو من هم تحت السن القانوني.
تنظيم داعش يستفيد من مواقع التواصل الإجتماعي كفسيبوك وتويترواليوتيوب لجمع التبرعات وتجنيد المقاتلين ونسبة كبيرة منهم تحت سن 18 عاما ويتبع سياسة إعلامية ويستفيد من دروس الحرب النفسية ويطبق أفراده المهارات الإعلامية التي يتعلمونها بحرفية وبعضهم يتم تجنيده في التنظيم ويمتلك خبرة في التعامل مع الإعلام. الدعاية الإعلامية التي يقوم بها تنظيم داعش والمواد التي يقدمها قد تعتمد على مبدأ من مبادئ التنويم المغناطيسي وغسيل الدماغ ويتم تنفيذها بحرفية عالية.
الحرب على تنظيم داعش هي إعلامية بالدرجة الأولى ويلي ذالك الناحية العسكرية والخطاب الإعلامي الذي يتم به مواجهة داعش قديم ومهلهل. المحطات الفضائية كالجزيرة والعربية تتهم جهات سورية حكومية بأنها تقدم كافة أنواع الدعم لتنظيم داعش بينما الحقيقة هي أن معسكرات داعش تقع في تركيا والعراق حيث سقطت الموصل بسهولة بأيدي التنظيم. إن تلك النوعية من السياسات الإعلامية تؤدي في النهاية إلى خدمة تنظيم داعش وتمييع الخطاب الإعلامي الذي يجب أن يكون موحدا حتى لو في مبادئه الأساسية.
هناك بعض تلك المبادئ التي يجب إعتمادها كأساسيات في مواجهة ذالك التنظيم لعل أهمها أنه ليس سوى نسخة من تنظيم القاعدة تماما كجبهة النصرة وتنظيم خراسان الذي زعمت الحكومة الأمريكية أنها قضت عليه بمجرد القضاء على قائدة المزعوم. السياسة الإعلامية يجب أن تعتمد ذالك الخطاب ويكفي إضاعة الوقت في كونه تنظيم منفصل عن القاعدة من الناحية التمويلية والإدارية واللوجستية. تنظيم داعش هو نفسه تنظيم النصرة والجيش الحر ولكن تم تغيير الإسم لغايات إعلامية وتوسيع رقعة المواجهة من قبل القوى الغربية التي ترغب في إستمرارها إلى مالا نهاية وإستنزاف ميزانيات الدول العربية. جون كيري صرح بأن القضاء على التنظيم سوف يستغرق مابين ثلاثة إلى خمس سنوات ليخرج الرئيس الأمريكي ويجعلها 20 سنة. المشكلة في كون الولايات المتحدة بحاجة إلى العدو رقم (1) حيث أنها بعد أن قتلت أسامة إبن لادن, أعلنت أن أيمن الظاهري الذي تولى زعامة التنظيم هو عدوها رقم (1) وعندما تحين ساعته في دوائر صنع القرار فسوف يتم تلميع عضوا أخر من التنظيم ثم القبض على الظواهري أو إغتياله لتبدأ دورة العدو رقم(1) من جديد.
الطائرات الأمريكية بدون طيار والتي تعمل بلا كلل أو ملل في أفغانستان لدرجة أنها تصور مجاهدي طالبان وهم ينكحون الماعز وتعجز في العراق وسوريا عن تصوير مواكب داعش والتي تعد بعشرات بل مئات السيارات والمصفحات وعربات النقل والشاحنات.  الحدود التركية مفتوحة لإمداد داعش وعناصرها يتجولون بالمدن التركية بلباسهم وشعارهم من دون أن يستوقفهم الأمن التركي والمسرحيات التي قام بها أوردوغان مؤخرا بعد التفجيرات الأخيرة في تركيا والتي تستهدف بالدرجة الأولى الأكراد الذين يحققون بالتعاون مع الجيش السوري الإنتصارات على تنظيم داعش وطردوه من مناطق على الحدود التركية مما يزعج أوردوغان القلق من النزعات الإنفصالية لديهم.
الإعلام العربي مصاب بالشلل بعد أن قبض حتى أصيب بالتخمة وهي عادة ليست جديدة بل وأصبحت من مسلمات الأمور. إعلاميون يعملون في قنوات ويحلفون أغلظ الأيمان أنهم حياديون يصفون مايسمى الجيش الحر بأنه قوات معارضة مسلحة معتدلة وأن التشدد من نصيب جبهة النصرة وداعش وهم أنفسهم من كانوا يدافعون عن جبهة النصرة ويمدحونها ومنهم أعضاء في ما يسمى المجلس الوطني الإنتقالي وذالك حين تم تصنيفها كجبهة إرهابية. الجيش الحر الداعشي قام بتفكيك مصانع حلب وبيعها لعصابات أوردوغان كما قاموا ببيع مانهبوه من صوامع الحبوب في الرقة ودير الزور وبيعه لتركيا وفي حالات أخرى كانوا يلقون بالقمح من الشاحنات حتى لا يستفيد منه السكان والحجة أنه قمح ملوث مرسل من قبل الحكومة لتسميم الأهالي. كما أنهم قاموا بإلقاء موظفي هيئة البريد في مدينة الباب والزعم بأنهم قناصة على الرغم من أنني لم أرى حتى ربع بندقية قنص موضوعة بين الجثث ولن اطالبهم ببندقية كاملة فذالك قد يكون من الطمع والله أعلم.
إعلام المعارضة والقنوات المؤيدة والمساندة له والتي غرقت في بحر الطائفية والأموال التي تقبضها بذات اليمين وذات الشمال تقوم بوصف الشيشان والأفغان واليمنيين وقادمون من زوايا الأرض الأربعة بأنهم مجاهدون قادمون لمساعدة الشعب السوري وعند إنتهاء المعارك سوف يرحلون هكذا بكل بساطة كما فعلوا في أفغانستان وحولوها إلى بلد منكوبة بكل ماتحمله الكلمة من معنى. نفس الإعلام يلوم إيران لأنها ترسل مقاتلين إلى سوريا ويكيل لها التهم. أنا لا أدعم طرفا ضد أخر فذالك لا يعنيني ولكنني اتكلم عن إزدواجية الخطاب الإعلامي العربي وهي نفس الحالة التي تنطبق على كفريا والفوعة من قرى ريف إدلب ونبل والزهراء في ريف إدلب حيث تحاصر قوات المعارضة السورية المعتدلة تلك البلدات وتتوعد سكانها بالذبح لأسباب طائفية ومذهبية. المبعوث الأممي دي مستورا يتكلم عن حلب المحاصرة, الغوطة المحاصرة والزبداني بينما لايسمع صوته في حصار بلدات ريف حلب وريف إدلب. حالة أخرى حيث أن وسائل الإعلام المصابة بفيروس الدعشنة تصاب بحالة من السعار الإعلامي حين تعرض فيديو عن إلقاء البراميل المتفجرة وتزعم عدم دقة إصابتها وعدد الضحايا المدنيين المتزايد بينما لا يسمع أحد صوتا حيث يتعلق الموضوع بما يطلقون عليه ((مدفع جهنم)) الدقيق الإصابة الذي يتم تعديل زاوية إطلاقه عن طريق الليزر والأقمار الإصطناعية.
تنظيم داعش مشكلة إعلامية أكثر منه عسكرية أو تواجده على الأرض فهو موجود في بيئة تمتلئ بالأعداء وخصوصا القبائل في سوريا والعراق والخطوة الأولى للقضاء عليه تتطلب قرارات حازمة منها حظر كامل لجميع وسائل التواصل الإجتماعي التي تصر على التساهل بنشر دعايات داعش وفيديوهاتها والتي يستخدمها التنظيم للتجنيد وجمع الأموال. تويتر وفيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي تقوم على حذف فيديو يفهم منه العداء للسامية وذالك خلال دقائق وعندما قرر اليوتيوب التشدد في الفيديوهات المتعلقة بتنظيم القاعدة فتم حذف 99.999999% من الفيديوهات وأي فيديو جديد يتم تنزيله يحذف بسرعة قياسية. ليس هناك حجة لم يزعمون أن المسؤولين عن تلك المواقع يقفون عاجزين بل ويقال أن أغلب مواقع داعش تجدها تعمل من سيرفرات أمريكية وأوروبية وتلك عليها علامة إستفهام كبيرة في حال ثبوتها.
تغيير لهجة الخطاب الإعلامي العربي الذي يمتاز بالضعف والخوف من الحقيقة فلماذا لايذكرون صراحة الهوية الحقيقية لداعش والنصرة وغيرها من التنظيمات ومن يزودها بالسلاح ومن يعالج جرحاها ومن يسمح لها بعبور حدوده؟ من يلقي لداعش بالمؤن في صحراء الرمادي وغيرها من المدن العراقية؟ طائرات مجهولة تقوم بذالك ولكن هل بقي في عصر التكنولوجيا والتطور الرقمي شيئ إسمه طائرات مجهولة تلقي وسائل قتالية لتنظيم إرهابي في أجواء لايطير فيها عصفور بدون أن يكون مرصودا على الرادار مكان مغادرته ومكان وصوله؟
السماح للمرأة بالعمل يعادل إجبارها على البغاء. إذا تمكنت المرأة من قيادة السيارة فإنها قد تذهب إلى عشيقها ولكن ماذا عن الخلوة مع السائق الأجنبي مما قد يعرضها للتحرش والإبتزاز.
إزدواجية مقرفة وبنفس الطريق لايتم تسليط الضوء الإعلامي على الكتب التي تصدر منها الفتاوي المؤيدة لداعش مثل كتب إبن تيمية التي تم أخيرا مصادرتها في بعض البلدان كما أن يقال أن الأزهر رفض تكفير المنتسبين لتنظيم داعش وإن كان ذالك لم يثبت بتصريح رسمي ووثائق ويكليكس ليست عندي بمرجع مؤكد. كتب الأحاديث نفسها تحتاج إلى إعادة نظر لأن داعش تزعم الإستناد في أفعالها على أحاديث صحيحة أو تفسير لأيات قرأنية فكيف تسمى كتب بالصحاح وكيف يجب إستتابة من ينكر حديثا في البخاري ومسلم؟ هل هما كان ياتيها الوحي فيكتبان مايملى عليهما؟ الحقيقة أن كتب الحديث والتي تسمى صحاح هي نتاج مجهود بشري وبالتالي فإن فرضية صحتها 100% بالزعم من أن مؤلفيها قاموا بتحري الدقة تعد جريمة كبيرة مسكوت عنها منذ مئات السنين وإزدواجية وتصحيحها أحد الخطوات لمكافحة فكر داعش وغيرها ممن يستند على مجهود بشري يقوم بمنحه صفة الوحي الذي لا يخطئ.
المناهج التعليمية التي تستند إلى أساليب تقليدية وتلقينية أكل عليها الدهر وشرب وأصبحت سببا رئيسيا لتسرب الطلاب من المدارس وفشل طلاب الجامعات في دراستهم حيث لايتمكنوا من بناء مستقبل لهم فيسهل إستقطابهم لتلك التنظيمات فمن سوف يكون لديه الشجاعة ليكون سببا في بداية تصحيح لمراحل التعليم المختلفة؟
هناك أمراض مثل أيبولا والإيدز والسفلس يتم التحري عنها وإجراء الأبحاث لإكتشاف اللقاحات اللازمة ويتم تسليط الضوء عليها إعلاميا ولكن لماذا لايتم تسليط الضوء إعلاميا على الأصول والمنابع التي نبت منها تنظيم داعش؟ من له مصلحة في إستمرار الإرهاب إلى مالا نهاية؟ من يمتلك الشجاعة للتكلم بصراحة وتقديم الحقيقة للجماهير العربية والمواطنين العرب ممن يتسائلون عن سبب دمار وخراب مصر, العراق, ليبيا, تونس, سوريا؟
مع بالغ تحياتي وتقديري

النهاية

Saturday, July 25, 2015

ماهي العلاقة بين عولمة الحرب على الإرهاب والإسلاموفوبيا؟

مراكز الأبحاث الغربية(Think Tanks) في مرحلة مابعد أحداث سيبتمبر تقوم بالترويج لمفهوم الإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا(أوروبيا-Eurobia) وذالك عن طريق المؤتمرات والندوات والمنشورات التي تقوم بإرسالها لمشتركين داخل أمريكا أو خارجها. تلك المراكز تتواجد في الولايات المتحدة وبريطانيا والعديد من الدول ولكن مركز ثقلها إنتقل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بحكم العلاقة الوثيقة بين الدولتين والتنسيق بينهما فيما يطلق عليه الحرب على الإرهاب. أحد تلك المراكز يدعى مؤسسة التراث(The Heritage Foundation) وهم يعرفون عن أنفسهم كمؤسسة أبحاث تنتمي للإتجاه المحافظ وليس لعملهم أي علاقة بالتراث والتسمية خادعة.
من أهم ماتقوم مراكز الأبحاث بالترويج له هو عولمة الإسلام أو عولمة الجهاد وفق مفهوم شامل يؤدي في محصلته إلى حرب لا نهائية ضد الإسلام بإعتباره خطرا عابرا للقارات يهدد الحضارة وطريقة العيش الغربية. ويتصدر مايسمى الحركة الوهابية الترويج والحملات الإعلامية الغربية بإعتبار السعودية تعد مصدرة رئيسية للنفط وتقوم بدعم المؤسسات الدينية المحلية وتقوم بالترويج للمذهب الوهابي خارج المملكة العربية السعودية عن طريق شبكة من المؤسسات الدينية والمدارس الإسلامية والتي ينفق عليها بسخاء. إن بعض تلك المؤسسات قد تم إغلاقها أو إستجواب المسؤولين عنها بتهم تمويل ودعم الإرهاب, وحتى بعض تلك المدارس ثار حولها لغط إعلامي بسبب نوعية التعاليم التي يتم تدريسها في مناهجها.
إن مؤسسات ومراكز الأبحاث الغربية خصوصا التي تنتمي لليمين المحافظ تقوم بالترويج للحرب ضد الإرهاب وهي في حقيقتها حرب ضد الإسلام وتعتبرها أولوية ولكن ماهي الأسباب التي تدفعهم إلى ذالك؟
قبل أن أدخل في الأسباب الموجبة لذالك أحب أن أقوم بتوضيح نقطة مهمة وهي أن الإسلام والمسيحية واليهودية وغيرها من الديانات ليست عنفية أو تحرض على العنف ولكن هي تتأثر بأخلاق أتباعها وطباعهم سواء كانت سلمية أو تحرض على العنف أو إنطوائية فإي شخص معتنق لدين من الأديان تكون تصرفاته إنعكاس لشخصيته ولا علاقة للدين بها ولا يجوز التعميم, والأمثلة على ذالك كثيرة. فمن يتخيل أن دينا نبيه قال لأهل مكة إذهبوا فأنتم الطلقاء رغم التقتيل والأذى الذي لحق به وبأتباعه من قبلهم, ينتج لنا القاعدة وداعش وجبهة النصرة. تخيلوا دينا كانت معاملة نبيه مع وفد نصارى نجران بتلك الدرجة من الإنسانية والرقي يقتل على الهوية أتباع الأديان الأخرى ويهدم دور عبادتهم ويبيع نسائهم في أسواق الرقيق. تخيلوا دينا ذكر رسوله أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم يقوم أتباعه بملئ شوارع القدس حتى الركب ليس فقط بدماء المسلمين بل بدماء المسيحيين من أتباع الكنيسة الشرقية. هل قرأتم تعليمات بوذا حيث يحرم البوذيون قتل الذبابة فكيف من الممكن تفسير مايحصل في بورما(ميانمار)؟ المشكلة أن الدعاية اليمينية المحافظة تنظر للمشكلة بعين واحدة وتقوم بالترويج أن الإسلام ليس عبارة إلا عن ثقافة عصابات قتل وإغتصاب وتنكيل وتجتذب بسبب ذالك نوعية معينة من الأشخاص الذين يرغبون بتغليف جرائمهم بغلاف ديني.
بعد الإنتهاء من ألمانيا النازية, وتدمير العقيدة العسكرية اليابانية, وإحكام السيطرة الإقتصادية على أوروبا المنهكة بالحروب عن طريق مايسمى خطة مارشال وإنتهاء عصر الحرب الباردة بإنهيار الإتحاد السوفياتي, برزت الحاجة إلى عدو يكون له صفة الديمومة والإستمرارية فكان الإسلام. السبب لكل ذالك بسيط وواضح فكيف سوف يتم تبرير تزايد الإنفاق العسكري والأمني من تجهيزات وتسليح وتجنيد المزيد من الأفراد؟ كيف سوف يتم تبرير التنصت على هواتف وإيميلات المواطنين؟ كيف سوف يتم تبرير الإعتقال التعسفي في أماكن كمعتقل جوانتانامو وأبو غريب؟ كيف سوف يتم تبرير مصادرة الحريات وتكميم الأفواه؟
الحرب على الإسلام ليست محصورة بكونه دينا عالميا أتباعه أكثر من مليار شخص ولكن وكما تنظر إليه مراكز الأبحاث التي تنتمي للإتجاه اليميني المحافظ فتعتبره حركة سياسية, بل وإستعمارية, منافسة للرأسمالية كما كانت الشيوعية منافسة في فترة زمنية سابقة. الإسلام يحرم الربا والفوائد الربوية تحريما لا لبس فيه وإن حاول البعض التحايل على ذالك ولكن لايمكن فصل الفائدة الربوية عن النظام الرأسمالي الغربي فهو يشكل بلا مبالغة أساس النظام الغربي الإقتصادي وأهم مبدئ من مبادئه.
الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام والذي يعتبر حركة دينية\سياسية منافسة للرأسمالية الغربية وعابرة للقارات وهنا يبرز مصطلح العولمة أو عولمة الإس*لام حيث أن الإسلام دين بلا حدود عابر للقارات وكذالك الحرب على الإرهاب يجب أن تكون بلا حدود. وكما قال جورج بوش الإبن في بداية حملته العالمية على الإرهاب: من ليس معنا فهو علينا.
المشكلة في النظرة المزدوجة فهم لايرون المسيحية كحركة دينية\سياسية على الرغم من كونها على أرض الواقع تتصف بتلك الصفة حيث أن الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول لم يعتنق المسيحية إلا على فراش الموت حيث تم تعميده ولكنه رأى في عقد مجمع نيقية محاولة لرأب الصدع بين الفرقاء من المذاهب المسيحية المختلفة وذالك لأهداف سياسية متعلقة بإستقرار حكمه. المسيحية مرت بفترات مد وجزر وبشكل عام إنتشرت محمولة على أسنة رماح الجيوش الرومانية وغرف التعذيب ومحاكم التفتيش وصكوك الحرمان التي كانت كافية في حال صدورها من بابا الكنيسة الكاثوليكية بحق ملك أن تعزله من عرشه. محاكم التفتيش قتلت مليون إمرأة تقريبا بتهم الهرطقة وممارسة السحر الأسود وكان كافيا إمتلاك إمرأة لقطة سوداء لحرقها بتهمة ممارسة السحر وكان يتم تنفيذ أحكام بالإعدام بعد جولات تعذيب بحق كل من يمتلك الكتاب المقدس والذي كان إمتلاكه وقرائته محصورا برجال الكنيسة والكهنوت.
عبد الرحمن العامودي المتهم بغسيل الأموال لصالح منظمات إرهابية والقيام بإتصالات مع أشخاص تم وصفهم بأنهم إرهابيون عالميون. العامودي كان سنة 1998 كان يتولى منصب الإمامة في الجيش الأمريكي ويتولى شؤون النصح والإرشاد للجنود الأمريكيين المسلمين وإمامة الصلوات داخل القواعد العسكرية الأمريكية حيث يخدم فيها جنود أمريكيون مسلمون بتكليف من (American Muslim Armed Forces and Veterans Affairs Council) والتي كانت تتلقى تمويلا من المملكة العربية السعودية وتم وصفها فيما بعد كونها جمعية أو منظمة متطرفة.
محكمة الدائرة التاسعة التي أقرت قبل ذالك بعدم قانونية قسم الولاء لأنه يحوي عبارة(Under God) رفضت إلتماسا تم تقديمه إليها بخصوص برنامج لطلبة الصف السابع في أحد المدارس الأمريكية حيث يقوم الطلبة بتقمص شخصية المسلم لفترة ثلاثة أسابيع(Islamic Awareness Course) حيث يستبدلون أسمائهم بأخرى إسلامية, يمتنعون عن مشاهدة التلفاز والأكل قبل غروب الشمس في رمضان ويحاولون حفظ سور من القرأن.
ريتشارد ريد(Richard Reid) والذي حاول تفجير طائرة عبر متفجرات قام بإخفائها بحذائه تحول للإسلام في أحد السجون البريطانية بواسطة إمام قدم لبريطانيا عبر برنامج للهجرة السريعة(Fast track Immigration) أقرته الحكومة البريطانية. السجون هي تعتبر منجم ذهب للتجنيد والدعاية المتطرفة حيث يكون الشخص في وضع الغريق الذي يحاول التعلق بقشة. إن ذالك ليس محصورا بالسجون في بريطانيا بل في كل بلدان العالم.
شابينا بيجوم(Shabina Begum) والتي قام برفع قضية بخصوص حرمانها من إرتدائها الحجاب بإعتباره يخالف الزي المدرسي المعتمد في أحد مدارس بلدة لوتون(Luton) حيث ربحت قضيتها في المحكمة الإبتدائية ولكن محكمة الإستئناف قامت بتأييد ال/مدرسة وذكرت في حيثيات الحكم المجهودات التي بذلتها الإدارة لتوضيح قوانين الزي المدرسة للطالبة وأهلها. المشكلة المتعلقة بالطالبة تحولت لقضية رأي عام وتلقت تأييدا من زوجة توني بلير(Cherie Booth) وحزب التحرير الإسلامي والمتهم بالإرهاب. بلدة لوتون هي نفسها التي ثار حولها لغط في وسائل الإعلام البريطانية بعد حلقة تلفزيونية للإعلامية اليسارية البريطانية ستايسي دولي(Stacey Dooley) والتي تصف فيها وبأسى كيف إستولى المتطرفون على بلدتها التي ولدت فيها وترعرعت وقاموا بتغييرات جذرية شملت مظاهر الحياة وملامح البلدة.
قضية ندى فاروق أثارت الرأي العام الكندي حيث قامت بتبني معتقدات متطرفة على الرغم من كون المنزل ليس مرتعا لتلك المعتقدات مما أدى إلى مخاوف من تطوير الأجيال الشابة لأفكار تميل نحو التطرف والتزمت ورفض الأخر مصدرها ليس المنزل بل قد تكون من الشبكة العنكبوتية أو من زملاء الدراسة. ندى قامت بإنشاء موقع على الإنترنت ذكرت فيه أنها تكره كندا وقامت وصديقاتها بالتعليق بحماسة عل فيديو يصور قطع رأس رهينة أمريكي في العراق. إن تلك النوعية من القضايا تثير الجدل في وقتنا الحالي خصوصا مع إستقطاب تنظيم داعش لمئات الأوروبيين والأوروبيات عبر وسائل التواصل الإجتماعي, أغلبهم قد يكون من المتحولين حديثا للإسلام ممن ولدوا لأسر أوروبية مسيحية وعاشوا كرعايا للكنيسة حتى إنتهى بهم الأمر في أحضان داعش.
بالنسبة إلى المفكرين اليمينيين المحافظين فإن تكرار تلك الحوادث وإعطائها مساحة إعلامية في القنوات الفضائية والصحف والإذاعة تمنحهم الدافع لمهاجمة الإسلام بإعتباره خطرا عابرا للقارات وتمنحهم المبررات أمام الرأي العام وكذالك مموليهم. بالنسبة إليهم كون إسم محمد هو الأكثر إنتشارا في العالم الإسلامي ولذالك فإن الكثير من الجرائم والحوادث يرتكبها أشخاص يحملون ذالك الإسم فيتم تجريم الإسم نفسه وبالتالي تجرم الديانة بالمجمل.
بريطانيا تعد أحد الأمثلة الواضحة على إنتشار التطرف والأفكار التي تستند على رفض الأخر وعدم تفاعل المهاجرين المسلمين مع المجتمعات المحلية وعدم إندماجهم فيها. الحكومة البريطانية مسؤولة عن ذالك حيث سمحت لأمثال هؤلا بالتمدد داخل المجتمع البريطاني بطريقة تجعلني أتسائل هل وضع المشرعون البريطانيون المصلحة العامة أمام ناظريهم حين سمحوا بمحاكم شرعية وقاموا بمنحها صلاحية مماثلة للمحاكم المدنية البريطانية بقوة القانون؟ تلك المحاكم حاليا عملها الرئيسي يتركز على قضايا الزواج والطلاق ولكن هل سوف نشهد في يوم ما حفلة قطع رؤوس وأيدي وجلد المخالفين في الساحات العامة البريطانية؟
الشرطة البريطانية قامت بإعتقال خمسة شبان مسلمين قاموا بنشر فيديوهات على قناتهم على موقع اليوتيوب وهم يقومون بدوريات في منطقة تحيط بمسجد شرق لندن حيث طردوا شخصا من المنطقة بعد القيام بتعنيفه لأنه مثلي كما قاموا بالتشاجر مع بريطانيين يشربون الكحول وأخبروهم أن هذه منطقة إسلامية وأخبروا أحد الفتيات التي تمر بالمنطقة أن لبسها غير ملائم وعليها عدم العودة للمرور بالمنطقة إن أصرت على إرتدائه. وفي مناطق أخرى يقوم أمثال هؤلاء بتمزيق دعايات في مواقف محطات الباصات يصفونها بأنها غير إسلامية. قناتهم على اليوتيوب تحمل شعار(الشريعة مستقبل بريطانيا). إدارة مسجد شمال لندن وبينما أدانت تصرفاتهم أمام الصحافة والإعلام والمسؤولين البريطانيين ولكنها في الواقع وراء الأبواب المغلقة تؤيد مثل تلك التصرفات ولولا موافقتهم على التصرفات البهلوانية لأولئك المهرجين لما تجرئوا على القيام بها.
الإعلام الغربي بدأ يصف المؤيدين لتلك التصرفات بالطابور الخامس حيث ذكرت إحصائيات أنه في العاصمة البريطانية هناك 70 ألف شخص يؤيدون تفجيرات مترو أنفاق لندن سنة 2007 وأن 60% من مسلمي بريطانيا مؤيدين لتطبيق الشريعة في عموم الأراضي البريطانية. إن ذالك يخلق مشكلة للمسلم الذي يريد أن يعيش حياته في سلام ويمارس كافة حقوقه التي كفلها له دستور البلاد التي إختار الهجرة إليها. تلك البهلوانيات ليست عبارة إلا عن سلوكيات سلبية تؤدي في المحصلة إلى صعود اليمين المتطرف البريطاني وحتى في دول مثل فرنسا وبولندا هناك حركات قومية متطرفة بدأت بالإنتشار وتعتبر نفسها في حالة عداء مع الإسلام والمسلمين.
لست أعلم على وجه التحديد الأسباب التي يثير فيها بعض المسلمين تلك الضجة في البلدان التي يهاجرون إليها وفق مبدأ خالف تعرف فيعضون اليد التي إمتدت إليهم بإحسان وأكرمتهم ويصفون تلك المجتمعات بالفسق والفجور وكأن مجتمعاتهم التي قدموا منها قمة الفضيلة والعفة. لماذا لايعودون من حيث قدموا ويطبقون شريعتهم المزعومة في بلدانهم ويتوقفون عن إثارة الفرقعات الإعلامية وحب الظهور في وسائل الإعلام المختلفة؟
كما أنني لست أعلم سبب القلق وإنفاق الأموال من قبل معاهد الأبحاث الغربية والمؤسسات التي تقوم بالترويج للإرهاب الإسلامي وأن الإسلام دين عنف وقتل ودماء حيث تقوم تنظيمات مثل داعش والنصرة والقاعدة بالمهمة خير قيام وتشويه صورة الإسلام المحمدي وإستبداله بالإسلام التلمودي الدموي؟
الصورة المرفقة تعبر عن أحد تلك السلوكيات البهلوانية والتي يقوم بعض بعض المغرمين بالظهور الإعلامي والشهرة عبر وسائل الإعلام وكأن الصلاة للإستعراض والمفاخرة. متى نتعلم أن ممارسة العبادة والشعائر الإسلامية والحفاظ على الهوية الإسلامية ليس معناه مضايقة الأخرين والتسبب بإزعاجهم وتعطيل مصالحهم.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية