Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label IMF. Show all posts
Showing posts with label IMF. Show all posts

Tuesday, November 13, 2018

كيف ساهمت ظاهرة العولمة في تغيير العالم كما نعرفه؟

إن تداخل وتشابك الأسواق المالية وذالك على المستوى العالمي قد أدى إلى زيادة حدة الأزمات الإقتصادية وتقلُّص الفترة الزمنية الفاصلة بين أزمة وأخرى. كما أدى إلى سهولة إنتقال الأزمات من بلد لأخر بما يشبه الأمراض الفيروسية التي تنتقل بالعدوى. إن فقدان الثقة بقدرة حكومات مختلفة في أسيا وأمريكا اللاتينية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستثمرين من رجال أعمال وصناديق تحوط قد أدى إلى هروب رؤوس الأموال من تلك البلدان وبحثها عن ملاذات أمنة للاستثمار حيث وجدتها في فئات السندات المختلفة التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية. إن زيادة الإقبال على تلك السندات قد أدى نشوء أزمة أخرى فالحكومة الأمريكية قد اضطرت إلى تخفيض سعر الفائدة على تلك السندات لجذب المزيد من المستثمرين والبنوك وصناديق التحوط, إن تخفيض سعر الفائدة على تلك السندات أدى ببعض صناديق التحوط إلى المراهنة على المزيد من الانخفاض في سعر الفائدة للسندات التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وعودة السندات التي تصدرها الدول الصاعدة اقتصاديا كدولة البرازيل إلى الارتفاع. ففي صيف عام 1998, راهن صندوق التحوط(LTCM-Long Term Capital Management) على إنخفاض سعر فئات معينة من سندات وزارة الخارجية الأمريكية وإرتفاع أسعار دول الأسواق الصاعدة بمبلغ 120 مليار دولار ولكن النتيجة وهي انه بسبب أزمة النمور الآسيوية وامتدادها على المستوى العالمي, فقد قفز سعر الفائدة على  سندات الرهن التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وانخفض سعر الفائدة على ما يعرف دول الأسواق الصاعدة.
لقد كان للثورة الصناعية و الإكتشافات والإختراعات التي تمت على هامشها خصوصا التطور في وسائل الإتصالات والمواصلات خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى أكبر الأثر في إتساع الرقعة الجغرافية المتأثرة بالعولمة. فعلى سبيل المثال, فإن اختراع التلغراف ومد خطوط الإتصالات عبر المحيط الأطلسي ووصلها ببعضها البعض قد أدى إلى سرعة إنتقال التطورات والأخبار المتعلقة بسوق الأسهم والسندات في نيويورك إلى فرنسا وبريطانيا. الحرب العالمية الأولى كانت حدثا استثنائيا أدى إلى تغيير في طبيعة العلاقات السياسية والإقتصادية بين دول العالم, فقبل عام 1914 لم يكن مطلوبا من مواطني الدول الأوروبية حمل جواز سفر أثناء تنقلهم وسفرهم خارج بلدانهم الأم. بالإضافة إلى الحرب العالمية الأولى, فإنه هناك مجموعة من الأحداث أدت إلى تفكيك منظومة العولمة الأولى التي كانت قائمة في الفترة التي سبقت الحرب, الثورة الروسية وأزمة الكساد الكبير(1929-1933) تعتبران من أهم تلك الأحداث. ومن ثم خلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية حتى إنهيار جدار برلين(1945-1989) وهي الفترة التي عرفت بالحرب الباردة قد شهدت تكتلات دول العالم المختلفة في معسكرين: المعسكر الأول يجمع التحالف بين الدول الغربية تحت ظل حلف الناتو وعلى رأسه الولايات المتحدة, بينما المعسكر الثاني يجمع تحالف دول أوروبا الشرقية تحت ظل حلف وارسو وعلى رأسها الإتحاد السوفياتي. وقد بدأت المنظومة الثانية للعولمة بالتفاعل والتأثير على دول العالم مع إنهيار جدار برلين ونهاية مايعرف بالحرب الباردة حيث بدأت هيمنة القطب الواحد وهو الولايات المتحدة التي فرضت على دول العالم مفاهيم كحرية التجارة, إلغاء الحواجز الجمركية والخصخصة وذلك لمصلحة الدول الغربية بشكل عام وعلى رأسها الولايات المتحدة التي يحاول هذه الأيام رئيسها دونالد ترامب التنصل من تلك الاتفاقيات والمفاهيم باعتبارها ضارة ببلاده على الرغم من أنها اتفاقيات ومفاهيم فرضت برغبة امريكية على دول العالم وذلك بالترغيب أو بالتهديد.
إن الفرق بين المرحلة الأولى للعولمة وهي المرحلة التي سبقت الحرب العالمية الأولى وبين المرحلة الثانية للعولمة التي بدأت مع إنهيار جدار برلين سنة 1989 ومازلنا نعيش تأثيراتها حتى يومنا هذا هو أن بداية المرحلة الأولى قد تمحورت حول التطور في قطاع النقل خصوصا التطور في المحرك البخاري, السيارات, إنتشار خطوط السكة الحديد, أما بالنسبة للمرحلة الثانية من العولمة فقد تمحورت حول التطور في قطاع الإتصالات خصوصا الإنترنت, شرائح معالجة البيانات وتخزين المعلومات والأقمار الصناعية. إن تكلفة مكالمة تستغرق ثلاثة دقائق بين نيويورك ولندن يتم إجرائها سنة 1933 تبلغ 300 دولار بسعر صرف الدولار سنة 1996, بداية إنتشار الإنترنت حول العالم حيث يمكن إجراء هذه المكالمة حاليا بالمجان عبر برامج الفويب(VOIP – Voice over Internet Protocol) كبرنامج سكايبي وهو أشهرها. وخلال المرحلة الأولى من العولمة, فقد كانت بريطانيا, الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وتحكم ربع سكان العالم, هي المسيطر والمهيمن حيث كان الجنيه الاسترليني هو العملة الأقوى و المهيمنة على المشهد الإقتصادي. ولكن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, فقد فرضت الولايات المتحدة شروطها وأصبح الدولار هو العملة الاحتياطية العالمية وذلك من خلال إتفاقية بريتون-وودز التي عقدت سنة 1944 ووافقت عليها جميع الدول الأوروبية مرغمة وعارضها ولم ينضم إليها الإتحاد السوفياتي ودول حلف وارسو. الولايات المتحدة كانت مهتمة بإنشاء نظام للتجارة الدولية يحفز النمو الإقتصادي وينافس الإتحاد السوفياتي الذي بدأ يحقق معدلات نمو مرتفعة وتقدما في عدة مجالات أهمها العسكري. ولذالك فقد قامت بالتكفل بإعادة إعمار أوروبا من خلال إتفاقية مارشال واستخدمت نفوذها لفرض إتفاقية الجات وتأسيس مؤسسات كصندوق النقد الدولي(IMF). إن نظام العولمة(Globalization) الذي ورث مرحلة الحرب الباردة بكل آثارها وتداعياتها هو النظام الذي أسسته ورعته وأشرفت عليه الولايات المتحدة وهي التي تحاول حاليا إعادة تصميمه بما يوافق مصالحها ونظرة رئيسها دونالد ترامب الضيقة للعلاقات الدولية والدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في العالم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, February 4, 2017

ماهي العواقب المحتملة لإنهيار قيمة الدولار وفقدان مركزه كعملة إحتياطية عالمية؟

زوال مركز الدولار الأمريكي كعملة إحتياطية عالمية هو أكثر من مجرد زوال عملة ورقية أو إنخفاض قيمتها بشكل كبير فيما يعرف بالسقوط الحر لأنه بزواله فسوف يزول معه النظام المالي العالمي كما نعرفه في وقتنا الحالي وسوف تتشكل ملامح نظام مالي جديد. إن ذالك كاد أن يحصل سنة 1978 حيث إنخفض مؤشر الدولار في بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق حتى أن وزارة الخزينة إضطرت إلى إصدار سندات مقومة بالفرنك السويسري وليس بالدولار.
في الفترة الممتدة من سنة 1977 إلى 1981 فإن الدولار الأمريكي قد خسر أكثر من 50% من قيمته الشرائية مما أدى إلى زيادة التضخم بنفس النسبة في الولايات المتحدة. صندوق النقد الدولي وجد نفسه مضطرا لإصدار 12.1 مليار(SDR) وحدة من حقوق السحب الخاصة لتوفير السيولة للأسواق العالمية حيث خسر الدولار مركزه وفقد ثقة المستثمرين وحتى الأشخاص العاديين به. سعر الذهب إرتفع 500% في الفترة 1977-1980 وفك إرتباط الدولار بالذهب سنة 1971 الذي بدأ كعملية مدروسة بأثار جانبية محدودة قد تحول إلى فوضى.
ماهي العواقب المحتملة لإنهيار قيمة الدولار وفقدان مركزه كعملة إحتياطية عالمية؟
لن نذهب بعيدا في الإجابة على ذالك فأفلام هوليود التي قد يظن البعض أنها للتسلية ولا تحمل رسالة معينة أو خطة عمل مستقبلية ذكرت أن إنهيار قيمة الدولار سوف ينتج إنهيار البنوك, فوضى مالية وإضطرابات على المستوى العالمي.
إن ذالك ليس أمرا بعيدا عن الواقع فأغلب السندات والأسهم والأدوات الإستثمارية والسلع والخدمات مقومة بالدولار كما أن قيمة عملات الكثير من البلدان مرتبطة بسعر صرف الدولار وإنهيار الدولار يعني سقوط كل ماسبق ذكره من أدوات مالية مقومة بالدولار أو عملات مرتبطة به. المستثمرون سوف يصيبهم الذعر ويهرعون لبيع كل مابحوزتهم, البنوك سوف تشهد طوابير المودعين الراغبين في سحب أموالهم ومحطات الوقود وتجارة التجزئة سوف نشهد إزدحاما غير مسبوق. تخيلوا ماحصل في إنهيار وول ستريت سنة 1929-1933 مع الفرق أن الكارثة القادمة سوف تكون من حيث الحجم والمستوى تجعل كل ماسبقها كنقطة ماء في بحر.
وحتى نتعرف على التأثير المدوي لإعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 فك إرتباط الدولار بالذهب فيكفي أن نعلم عن الإحراج الذي أصاب السياح الأمريكيين في الخارج خصوصا في أوروبا حيث بدأ الكثير من أصحاب الفنادق والمطاعم والأماكن السياحية برفضهم قبول الدولار الأمريكي لدفع الحساب والكثير منهم طالب السياح بالذهب بدلا من الدولار كوسيلة للدفع. هم كانوا جادين للغاية ولم يكونوا يمزحون.
محافظ بنك الإحتياطي الفيدرالي بول فولكر(Paul Volcker) والرئيس الأمريكي المنتخب حديثا رونالد ريجان بذلا جهودا ناجحة من أجل السيطرة على الموقف المنفلت والذي بدأ ينذر بكارثة على المستوى العالمي. بول فولكر قام برفع سعر الفائدة 18% سنة 1981 وذالك لتحقيق هدفين بضربة واحدة. الهدف الأول هو السيطرة على التضخم بإمتصاص السيولة من الأسواق المالية المحلية والعالمية أما الهدف الثاني فهو إستعادة الثقة بالدولار. الرئيس ريجان قام بإصدار تشريعات متعلقة بتخفيضات ضريبية مما جعل الولايات المتحدة بلدا جاذبا للإستثمارات مرة أخرى. الجهود المبذولة كانت أكثر من ناجحة حيث إرتفع مؤشر الدولار الأمريكي في بنك الإحتياطي الفيدرالي 50% بحلول مارس\1985 مقارنة بأكتوبر\1978, سعر الذهب شهد إنخفاضا بقيمة 60% من المستوى السعري لسنة 1980 كما أن الأهم هو أن مستوى التضخم قد إنخفض من 13.5% سنة 1980 إلى 1.9% سنة 1986.
ومنذ أن خيمت الأزمة المالية 2007-2008 بظلالها على الأسواق المالية في الولايات المتحدة والعالم وبحلول سنة 2011 فإن أعراض أزمة 1978 بدأت بالظهور مرة أخرى. مؤشر الدولار في بنك الإحتياطي الفيدرالي إنخفض إلى مستوى أعلى بنسبة 4% من مستواه سنة 1978. صندوق النقد الدولي(IMF) قام بإصدار 310 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة بتاريخ  2009 مما أدى إلى زيادة نسبتها 850% كما سعر الذهب قد إرتفع إلى 1900 دولار للأونصة وهو سعر أعلى بنسبة 200% من المستوى السعري سنة 2006. الحكومة الأمريكية قام بإقرار حزمة تحفيزية بمبلغ مبدئي 700 مليار دولار وذالك في محاولة لإنقاذ مايمكن إنقاذه ومنع مؤسسات مالية ومصرفية وشركات تأمين عريقة من الإنهيار حيث من الممكن أن يؤدي ذالك بداية أسوأ أزمة مالية عرفها العالم حتى عصرنا الحالي وهي التي يقال عنها أزمة الأزمات.
أحد أثار إرتفاع أو إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي هو تأثيره على معدلات التضخم حتى على المستوى العالمي خصوصا للدول الفقيرة والتي سوف تعاني من إرتفاع فاتورة الطاقة الخاصة بها مما يؤدي إلى إرتفاع تكلفة كل سلعة وكل خدمة تقريبا. المعايير التي يتم بواسطتها قياس نسبة التضخم قد تختلف من بلد إلى أخر ولكن في الولايات المتحدة فإن أهمها وهو المعتمد رسميل يسمى مؤشر سعر المستهلك(Consumer Price Index) ولكنه لم يتزحزح من مكانه تقريبا منذ سنة 2008. ولكن لو ألقينا نظرة أكثر واقعية على طرق أخرى تستخدم لقياس نسبة التضخم خصوصا في الفترة التي سبقت سنة 1990 وقارنا المعلومات بالمؤشرات التي تستخدم حاليا لوجدنا أن نسبة التضخم السنوي ليست 2% بل 9%. إن تلك المعلومات ليست محصورة برجال المال والأعمال أو مدراء البنوك المركزية او وزراء المالية, أي فرد عادي سوف يحس بالفرق حين يقوم بشراء حليب لأطفاله أو دواء أو يدفع فاتورة الكهرباء أو الماء. كما أن أي مشرف حسابات أو مدير في أحد محلات التجزئة يستطيع إخبارك بإرتفاع أسعار السلع أو إنخفاضها في متجره.
يفضل الكثير من الإقتصاديين التضخم (Inflation) على الكساد (Deflation) لمجموعة أسباب أولها أن التضخم يرفع أسعار الأصول المالية والعكس بالنسبة للكساد. ثاني تلك الأسباب هو أن التضخم يزيد العائدات الضريبية بينما الكساد يزيد القوة الشرائية للفرد بدون أن تتمكن الحكومة من فرض ضرائب على ذالك حيث أن القوة الشرائية للفرد تختلف في حالة التضخم عما إذا كان الإقتصاد يعاني من الكساد. السبب الثالث له علاقة بمستوى الدين العام الذي يمكن دفعه بعملة متضخمة بطريقة أسرع من الطرق الإعتيادية.
إن السياسات الإقتصادية التي تفضل التضخم على حساب الدورة الإقتصادية الإعتيادية هي سياسات كارثية. المسؤولون في بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي محتارون في سبب تأخر التضخم خصوصا مع تضخم الكتلة المالية 400% بسبب برنامج التيسير الكمي(QE) وبرنامج شراء السندات منذ سنة 2008. هناك تفسيران لذالك أولهما أن الإقتصاد الأمريكي متداعي  بطريقة يتعذر إصلاحها أو الإقراض المنخفض الفائدة وضخ السيولة في الأسواق المالية بطرق مختلفة قد عجز عن إحداث التغيير المطلوب. أما التفسير الثاني هو أن التضخم قادم لا محالة ولكن الأسئلة المتعلقة بالتوقيت ومستوى ذالك التضخم, هل سوف يتحول إلى تضخم مفرط؟, تبقى بلا إجابة.
هناك حضارات قد إنهارت وهناك إمبراطوريات قد إنهارت حيث كان السبب الرئيسي للإنهيار التلاعب بقيمة العملة وفقدان ثقة الناس بها. الإمبراطورية الرومانية إنهارت تحت تأثير التلاعب بقيمة عملتها عن طريق تقليص وزن الذهب النظام المالي إنهار قبل ذالك في ثلاثة مناسبات رئيسية سنة 1914و 1939 و1971. وقد تكون كلمة الإنهيار بحد ذاتها كلمة لها دلالات كارثية ولكنها في الوقت نفسه كارثية. إنهيار عملة بلد ما هو ببساطة فقدان ثقة مواطني ذالك البلد بعملتهم ويكون ذالك عبر إنفاقها بشكل متسارع أو شراء أصول ثابته كالذهب أو المنازل أو أية ممتلكات أخرى. إن ذالك سوف يؤدي إما إلى الكساد أو إلى التضخم الذي قد يتحول إلى تضخم مفرط وتلك كارثة بكل المعايير يحاول الجميع تجنب الحديث عن إحتمالية حدوثها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Monday, August 10, 2015

ماهو دور مجموعة الدول العشرين في تحقيق التوازن الإقتصادي العالمي؟

تعد مجموعة الدول العشرين(G20) من أقوى المؤسسات والتي برزت الحاجة إليها لمعالجة المشاكل على مستوى العالم نتيجة غياب حكومة عالمية حقيقية.
تستمد المجموعة إسمها من مجموعة الكيانات المكونة لها. مجموعة الدول السبعة وهي الولايات المتحدة, كندا, فرنسا, ألمانيا, المملكة المتحدة, إيطاليا واليابان. بالإضافة إلى دول لها وزنها وثقلها الإقتصادي والسياسي كالصين, البرازيل, كوريا الجنوبية, المكسيك, الهند وأندونيسيا. بعض الدول تم ضمها لأسباب لها علاقة بتوفرها على موارد طبيعية أو لأسباب متعلقة بالجيوبوليتكس كالمملكة العربية السعودية وروسيا. كما أن دولا أخرى تم ضمها لتحقيق توازن جغرافي كالأرجنتين, أفريقيا الجنوبية, أستراليا وتركيا. دول مثل النرويج وهولندا لم يتم ضمها رسميا على الرغم من ثقلها الإقتصادي ولكن يتم دعوتها من فترة لأخرى لحضور بعض الإجتماعات. الإتحاد الأوروبي يتم دعوته كمراقب لأنه البنك المركزي الأوروبي يصدر أحد العملات الإحتياطية على مستوى العالم.
الألية التي تعمل بها مجموعة الدول العشرين تتم على مستويين, الأول من خلال إجتماعات وزراء الإقتصاد ومحافظي البنوك المركزية بينما الثاني وهو الأهم من خلال الملوك ورؤساء الوزراء والرؤساء. في تلك الإجتماعات وفي الأجنحة الفندقية يتم عقد الصفقات التي تحدد مستقبل الإقتصاد العالمي.
إجتماعات مجموعة العشرين ملائمة بشكل خاص لحضور الصين حيث يتم إتخاذ القرارات بشكل جماعي لعدم ميل الصين لعقد الإتفاقات الثنائية حيث يتم إعتبارها إستقواء وإهدار للكرامة. الولايات المتحدة توفر لها تلك الإجتماعات فرصة إتخاذ القرارات الجماعية حيث لاينظر إليها على أنها تتصرف بشكل منفرد. الدول الأقل تأثيرا على المستوى العالمي توفر لها الإجتماعات فرصة أن يكون صوتها مسموعا وطرح أرائها حيث تعجر عن التاثير على الإقتصاد العالمي منفردة. الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي كان لهما الدور الأكبر في تحويل إجتماعات مجموعة العشرين من مجرد إجتماعات لوزراء الإقتصاد ومحافظي البنوك المركزية عند بدايتها سنة 1999 إلى إجتماعات على مستوى القمة من رؤساء وزارء ملوك ورؤساء دول بداية من سنة 2008.
في الفترة التي أعقبت إنهيار بنك ليمان برثرز و أي جي سنة 2008, إتجهت الأنظار إلى إجتماع قمة لمجموعة الدول العشرين كان قد تم تحديده بشكل مسبق في شهر نوفمبر من ذالك العام وذالك لإتخاذ قرارات مصيرية لتقرير مستقبل الإقتصاد العالمي وإنقاذه من الإنهيار نتيجة أكبر أزمة إقتصادية عالمية حتى تاريخه. الصين تعد أحد أقوى الإقتصاديات العالمية حيث ينظر إليها كأحد أهم المصادر لرأس المال والإستثمار على المستوى العالمي. في ذالك الوقت فإن مجموعة الدول السبعة(G7) لم تكن تضم الصين في عضويتها حيث لا يمكن الإستغناء عنها في مثل تلك الظروف, ومرة أخرى كان مجموعة الدول العشرين هي الملاذ الأخير حيث تحدد القرارات المصيرية التي يتم إتخاذها من قبل المجتمعين مستقبل الإقتصاد العالمي.
كان إجتماع قمة العشرين في ذالك الوقت الحرج فرصة للولايات المتحدة لفرض أجنداتها تحت مسمى إعادة التوازن. وحتى نفهم ذالك علينا النظر في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ووضعها الإقتصادي في تلك الفترة.
من الناحية التقليدية فإن الإستهلاك والإنفاق الداخلي كان هو حجر الأساس في أي خطة للنهوض الإقتصادي في مواجهة إنخفاض مستوى العائدات من الإستثمار بسبب تفضيل الشركات الأمريكية إبقاء أرباحها بعيدا عن متناول قوانين ضرائب الشركات والتي تعد مرتفعة داخل الولايات المتحدة حيث يتم تركيز إستثماراتها خارج الأراضي الأمريكية. خطة الإنفاق الحكومي وسياسة التيسير الكمي فشلت أربع مرات في الفترة الممتدة 2008-2010 في الخفض من نسبة البطالة وإنقاذ الإقتصاد من الركود كما أن من نتائجها السلبية تخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها وهو ماحصل على أرض الواقع وكانت له نتائج سلبية على خدمة الدين الأمريكي.
الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة في بداية سنة 2011 بلغ 14.9 تريليون دولار يتم تقسيمه على الشكل التالي: إستهلاك 71%, إستثمارات 12%, إنفاق حكومي 20% وصادرات -12%. وبما أن الإستهلاك وهو يمثل إنفاق المواطنين الأمريكيين على السلع والخدمات أصبح خارج حسابات المخططين بسبب إرتفاع مستوى الديون الداخلية خصوصا للمواطن الأمريكي والإستثمارات والإنفاق الحكومي ليس بإمكانهما إحداث ذالك التأثير المطلوب خصوصا مع الركود الإقتصادي وإرتفاع مستوى البطالة, حيث لم يتبقى في جعبة المخططين غير العمل على زيادة نسبة الصادرات مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
الطريقة التقليدية لزيادة نسبة الصادرات كان في تخفيض قيمة الدولار الأمريكي وذالك ليس بالشيئ الجديد حيث كان محور السياسة الإقتصادية في المملكة المتحدة سنة 1931 وفي الولايات المتحدة نفسها سنة 1971 في عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون. مضاعفة الصادرات الأمريكية بنسبة 1.3% سوف تحدث تأثيرا هائلا يتمثل في رفع نسبة النمو من 2.6% إلى نسبة 3.9% وهي تعد نسة نمو حقيقية وصحية. الرئيس الأمريكي قام بالإعلان في خطابه السنوي إلى الأمة بتاريخ 27 يناير 2010 عن مبادرة الصادرات الوطنية والتي تهدف لزيادة نسبة الصادرات الأمريكية إلى الضعف.
ولكن لماذا التركيز على الصين؟ ولماذا إستخدام إجتماعات قمة العشرين كمنصة لتمرير القرارات التي تخدم المصالح الإقتصادية للولايات المتحدة؟
ذكرت في مواضيع سابقة كيف أن الصين كانت تستبق إجتماعات قمة العشرين بخطوة تعبر عن حسن نية وأحيانا لتجنب فرض عقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بتهمة التلاعب بسعر صرف اليوان الصيني. تلك الخطوة تتمثل برفع قيمة عملتها حيث قامت بذالك عدة مرات وجرى إرتفاع ملحوظ في قيمة اليوان الصيني مما يؤدي بالمحصلة إلى إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي في المقابل. ولكن علينا عمل مقارنة بسيطة بين الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة والصين. النمو الإقتصادي للصين يعتمد على الإستثمارات بنسبة 48% مقارنة بنسبة 12% للولايات المتحدة. تنخفض نسبة الإستهلاك في الصين مقارنة بالولايات المتحدة وذالك يرجع لإنخفاض إنفاق المواطن الصيني لضعف شبكة الأمان الإجتماعية أو الخدمات الإجتماعية التي تقدمها الحكومة الصينية لمواطنيها وفق مبدأ (Iron Rice Bowl) والذين يلجأون للإدخار كردة فعل على ذالك. كما أن الثقافة الكونفوشية في الصين لا تشجع على إظهار الثروة أو التفاخر بها. إن زيادة صادرات الولايات المتحدة للصين من منتجات وخدمات كبرامج الكمبيوتر, أفلام هوليود وألعاب الفيديو حيث يمكن للبلدين أن يحققا النمو الإقتصادي. الصين تعد سوقا مغلقة بالنسبة لبعض الخدمات والمنتجات الأمريكية كجوجل مثلا كما أن تقليد المنتجات والماركات المشهورة في الصين خصوصا الأفلام وبرامج الكمبيوتر وحتى الهواتف النقالة تعد صناعة بمليارات الدولارات مما يفسر سبب إتهامات الحكومة الأمريكية المستمرة لنظيرتها في الصين بعد إتخاذ إجرائات فعالة للحد من تلك الظاهرة والتي تسبب نزيفا مستمرا للإقتصاد الأمريكي. إجتماع قمة العشرين في مدينة بيتسبرغ قد أدى إلى تقدم مفاجئ بخصوص مايسمى إعادة التوازن للإقتصاد العالمي والذي في المحصلة يعني تطبيق الأجندات الأمريكية وإعطائها أولوية على غيرها. لم يتم ذكر خطة واضحة متعلقة بجعل مفهوم إعادة التوازن موضع التطبيق ولكن عبارة غير واضحة تم ذكرها في القسم عشرين من إطار عمل للقمة متعلقة بدور أكثر فعالية لصندوق نقد دولي في تحقيق الإستقرار الإقتصادي وإعادة التوازن للنمو الإقتصادي العالمي.
مدير صندوق النقد الدولي في ذالك الوقت دومينيك ستراوس إستقبل ذالك الإعلان بترحاب كبير لأنه يعطي دفعة معنوية لصندوق النقد الدولي بعد تضائل دوره في السنوات الأخيرة. فقد كانت مهمته في السنوات الممتدة بين 1950-1960 بمنح قروض للبلدان التي تعاني من عجز مؤقت في ميزان المدفوعات لإبقاء للمحافظة على سعر صرف عملاتهم المرتبطة بالدولار. وفي الفترة الممتدة بين 1980-1990  بمساعدة البلدان النامية التي تعاني من إختلال في إحتياطياتها النقدية من العملة الصعبة حيث قدم تمويلا إقتصاديا مرتبطا بشروط تقشف مصممة لحماية البنوك الأجنبية وحملة سندات الدين الحكومية. قمة الدول العشرين قامت على نحو فجائي بمنح صندوق النقد الدولي دورا يماثل البنك الدولي وصلاحيات واسعة لتطبيق مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي. صندوق النقد الدولي قام من ناحيته بعمل دراسات واسعة للمارسات الإقتصادية في كل بلد بشكل منفصل ولكن أهداف خطة إعادة التوازن تم تجاهلها من قبل العديد من البلدان خصوصا الصين. النتيجة أن الولايات المتحدة توصلت إلى قناعة أنه إذا أرادت زيادة نسبة صادراتها عبر تخفيض قيمة الدولار الأمريكي فما عليها إلا أن تعمل على ذالك بنفسها وليس من خلال إجتماعات قمة العشرين والمؤسسات الدولية التي أثبتت عجزها وفشلها لتحقيق تلك الغاية والتي تتمثل في مفهوم إعادة التوازن. ولكن كيف عملت الولايات المتحدة لفرض مفهوم إعادة التوازن بعد فشل الإجتماعات والمؤسسات المالية الدولية عن فرض ولو الحد الأدنى من الإلتزام بين دول العالم فذالك سوف يكون محور الموضوع القادم إن شاء الله.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية