Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label التغير المناخي. Show all posts
Showing posts with label التغير المناخي. Show all posts

Monday, January 20, 2020

هل التغير المناخي من صنع الإنسان أم ظاهرة طبيعية؟

ماهو تعريف التغير المناخي؟
سوف يبقى العلماء يتجادلون حول تعريف مناسب لمفهوم التغير المناخي. حتى الآن، لم يتم التوصل الى إجماع حول اللحظة التي سوف يتم الإعتراف بأنها نقطة فارقة في التغيرات المناخية التي يمر بها العالم ويتم اعتبارها أنها نقطة الكارثة. هناك تقارير أن ثقب الأوزون قد بدأ بالتقلص. وهناك تقارير أخرى أن أسباب ذوبان جليد القطب الجنوبي هو بسبب نشاطات بركانية وليس إرتفاع درجات الحرارة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن إنسحاب بلاده من معاهدة باريس لمكافحة التغير المناخي، وقد أعرب الكثيرون عن قلقهم من ذلك. وخلال فترة حكم رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر، أعلنت كندا انسحابها من معاهدة كيوتو للمناخ. معارضة مفهوم التغير المناخي وأنه خدعة ليس علامة أمريكية مسجلة بل هناك دول أخرى تشارك الولايات المتحدة ذلك.
المشكلة أن مسألة التغير المناخي أصبحت ألعوبة بيد السياسيين وتم تنحية العلماء جانبا. العلم يجب أن لايخضع لأي إعتبارات سياسية. ولكن على أرض الواقع, الأمر مختلف. هناك علماء يتم إجبارهم على الإستقالة أو تجاهلهم في المحافل العلمية أو حرمانهم من الترقية أو نشر أبحاثهم في مجلات علمية لو صرحوا برأي مخالف للاتجاه المهيمن, التغير المناخي مسألة من صنع البشر وليس لها علاقة بدورات طبيعية مر بها كوكبنا في السابق منذ ملايين السنين.
نحن نشهد حرائق غابات مروعة في أستراليا، تساقط غير مسبوق للثلوج في عدة دول منها كندا والولايات المتحدة، إرتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة في كاليفورنيا، إرتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات وأمور أخرى كثيرة يستخدمها مؤيدو نظرية التغير المناخي وأننا يجب أن نبدأ باتخاذ إجرائات لوقف ذلك. السؤال هو هل من الممكن أن نتدخل في عمل الطبيعة؟ حرائق الغابات في أستراليا وفي دول أخرى أمر مألوف. فصول الشتاء التي لا يتساقط فيها الثلج حتى نهاية يناير أمر ليس بجديد، بينما في أوقات أخرى تشهد تساقط الثلج نهاية شهر أكتوبر. ولاية كاليفورنيا تشهد زيادة في عدد السكان والمساحات المزروعة وبالتالي زيادة إستهلاك المياه، التغير المناخي ليس مسؤولا عن ذلك.
علينا أن نكون حذرين في حكمنا على تلك النوعية من المسائل العلمية التي تتطلب حيادية ونزاهة، للأسف لم يعودا موجودين. الأشخاص العاديون ليسوا علماء ولا يمتلكون الحد الأدنى من المعرفة العلمية. بينما العلماء أصبحوا خاضعين لرغبات السياسيين ومصالح الشركات لأنهم يتحكمون بتمويل الأبحاث العلمية ودفع الرواتب ومعاشات التقاعد. منظمات حماية البيئة التي تعتبر مكافحة التغير المناخي أولوية تتلقى التمويل من مؤسسات وشركات مسؤولة عن تلوث  ويبقى السؤال الملح للإجابة عليه هو: هل التغير المناخي من صنع الإنسان أم أنه من صنع الطبيعة؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, May 31, 2019

ظاهرة الإنبعاثات الكربونية وتأثيرها على الإقتصاد والبيئة

إن الانبعاثات الكربونية تؤثر على الاقتصاد بطريقين اثنين: الأول هو كمية الطاقة اللازمة لإنتاج مايعادل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي(GDP), بينما الثاني هو كمية الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استهلاك وحدة طاقة واحدة حيث من المؤكد أن الكربون يتصدرها يليه النفط يليه الغاز بينما نسبة الانبعاثات فيما يتعلق بمصادر الطاقة البديلة تقترب من الصفر.الفحم في الصين مسؤول عن 80% من الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها بينما تبلغ تلك النسبة 50% في الولايات المتحدة وبالتأكيد أقل من ذلك في دول الإتحاد الأوروبي. كما أن كل دولار مساهمة في الناتج الإجمالي المحلي في الصين تستهلك أربعة أضعاف الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة. استهلاك الفحم في الصين يؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية بمقدار الثلث لكل وحدة طاقة. دول مثل الصين والهند يجب أن تكون مهتمة بمشكلتي الاحتباس الحراري والتغير المناخي حيث أنها تعاني من تبعات المشكلتين خصوصا نقص المياه الصالحة للشرب كما أن هناك أخبارا تشير إلى إختفاء أنهار جبال الهيملايا الثلجية بحلول سنة 2035.
في الولايات المتحدة والتي على الرغم من عدم توقيعها على اتفاقية كيوتو لمكافحة التغير المناخي إلا أن هناك اتجاها عاما بعدم بتقليل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري خصوصا الفحم على الرغم من توفر كميات ضخمة في مختلف الولايات الأمريكية. في ولاية تكساس والتي تعد مركزا رئيسيا لصناعة النفط فقد تم إلغاء عدد من الطلبات لبناء محطات كهربائية تعتمد على الفحم وبلغ مجموع الطلبات التي تم إلغائها لبناء محطات مماثلة بين عامي 2006-2009 إجمالي 83 طلبا. كما أن تطور تكنولوجيا مايعرف بإسم(Fracking) والتي على الرغم من أضرارها البيئية فإنها أدت زيادة في كميات الغاز الذي يتم استخراجه مصاحبا للنفط أدت بالتالي إلى زيادة إستهلاك الغاز في محطات توليد الطاقة الكهربائية وتخفيض الانبعاثات الكربونية. في بريطانيا لم يتم بناء محطات توليد طاقة كهربائية تعمل بالفحم منذ سنة 1986 وفي كندا فإنه هناك ثلاثة محطات في ولاية أونتاريو تعمل بالفحم سوف يتم تحويلها للعمل بالوقود الحيوي.
الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استهلاك النفط  في الدول النامية قد زادت بنسبة 50% منذ سنة 2000 كما أن الدول النامية قد ساهمت بما نسبته 90% من الزيادة في تلك الانبعاثات على مستوى العالم. كما أن زيادة استهلاك الفحم بسبب إنخفاض ثمنه مقارنة بالنفط قد أدى إلى إزدياد حجم المشكلة لأن الكربون يؤدي إلى ضعف الإنبعاثات الكربونية لكل وحدة طاقة مقارنة بالغاز و 20% مقارنة بالنفط. إرتفاع أسعار النفط سوف تؤدي إلى الاتجاه نحو الاعتماد على الفحم الذي يصنف أنه أرخص من النفط بل وحتى أرخص من الغاز مما يجعله مغريا كمصدر رخيص لتوليد الطاقة. من المتوقع زيادة استهلاك الفحم في الفترة 2005-2030 حيث سوف يكون نصيب الصين والهند من تلك الزيادة 80% على الأقل. فمنذ سنة 2000 ازداد حجم مساهمة الصين في الانبعاثات الكربونية إلى الضعف. وفي سنة 2006 فإن الصين قد تجاوزت بما نسبته 10% بالزيادة عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بحجم الانبعاثات الكربونية.
إن نصيب الفرد في الصين أو الهند من مجمل الإنبعاثات الكربونية مقارنة بالدول المتطورة حيث يقل كثيرا وتفسير ذلك له علاقة بعدد السكان في كلا البلدين. ولكن في الوقت نفسه فقد لا يسمح الوقت بالوصول الى نصيب متساوي من الانبعاثات الكربونية لأن ذلك يعني أن حجم المشكلة وصل لمستوى كارثي لا يمكن بعده من التعامل معها. الحكومة الصينية أدركت ذلك وبدأت بالفعل إتخاذ جهود لها علاقة بمعايير السلامة البيئية وتخفيض نسبة الانبعاثات الكربونية حيث يتم إلزام المنشآت الجديدة بمستوى مرتفع من معايير السلامة البيئية وخصوصا كيفية التخلص من مخلفات التصنيع وفي الوقت نفسه التعامل مع المنشآت القائمة وفق جدول زمني صارم وحتى في تصميم مباني صديقة للبيئة في المدن وزيادة نسبة المساحات الخضراء.
هناك الكثير من العوامل التي ساهمت في تخفيض الانبعاثات الكربونية في الكثير من الدول الأوروبية التي توصف بأنها متقدمة(Developed Countries) ولعل أهمها قد يكون إرتفاع أسعار النفط من 20 دولار للبرميل إلى 70 دولار للبرميل سنة 2007 ووصل سعر البرميل في الفترة التي تلت الأزمة المالية 2007\2008 إلى 140 دولار للبرميل تقريبا. العامل الثاني يتعلق بزيادة إستهلاك الغاز والذي يعني تخفيض الإنبعاثات الكربونية إلى النصف تقريبا. العامل الثالث هو الطاقة النووية التي وعلى الرغم من التراجع في الإعتماد عليها إثر كارثة مفاعل فوكوشيما فإنها بقيت الخيار الوحيد تقريبا في حال الرغبة في تخفيض الإنبعاثات الكربونية بنسبة مؤثرة حيث أن فرنسا تعتمد عليها بنسبة 75% من الطاقة الكهربائية التي تستهلكها. كما أن دولا كألمانيا أو الدانمارك تعد رائدة في مشاريع الطاقة البديلة. وعلى الرغم من استحالة استبدال مصادر الطاقة الأحفورية بالطاقة البديلة بنسبة 100% ولكن بعض الدول قد نجحت في الوصول لنسب مؤثرة خصوصا تصدير تكنولوجيا الطاقة البديلة التي تشكل نسبة لا بأس بها من الناتج المحلي الإجمالي(GDP).
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, April 10, 2019

ماهي السياسات التي يمكن إستخدامها لمكافحة ظواهر التغير المناخي والإحتباس الحراري؟

إن مسألة الإنبعاثات الكربونية والغازات الضارة وثقب طبقة الأوزون بمجملها قضايا ليست محصورة بالصين بل بالدول النامية(Developing countries) الأخرى كالهند حيث يتوجب الموازنة بين الثقافة البيئية وثقافة أخرى متجذرة متعلقة بالزيادة السكانية والتي يمكن أن توصف بالانفجار السكاني. كما أن تلك المسألة تهم الدول المتقدمة(Developed countries) خصوصا أنها مسألة قد تداخل جوانبها المتعلقة بالبيئة مع تلك المتعلقة بالسياسة حيث غلبت المزايدات السياسية على أي خطوات فعلية تتخذ في مجال مكافحة التلوث والحد من الاحتباس الحراري.
المصالح الإقتصادية والسياسية للدول المختلفة قد تضاربت مع بعضها البعض وحتى أنها أثرت على الوضع الداخلي لبعضها. فعلى سبيل المثال, لم تكن الولايات المتحدة أول دولة تنسحب من اتفاقيات المناخ ومكافحة التلوث والاحتباس الحراري فقد انسحبت كندا من اتفاقية كيوتو سنة 2011 خلال عهد حكم رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر الذي ينتمي لحزب المحافظين حيث برر وزير البيئة الكندي بيتر كينت(Peter Kent) تلك الخطوة بأن الاتفاقية غير مجدية وتضر بالمصالح الكندية بسبب عدم انضمام الولايات المتحدة والصين للاتفاقية. إن مصالح شركات النفط كانت حاضرة وبقوة في الخطوة التي اتخذتها الحكومة الكندية في الانسحاب من إتفاقية كيوتو حيث أن تلك الفترة كانت تعد ذهبية للاقتصاد الكندي الذي أصبح ومنذ سنة 2005 تقريبا يعتمد على النفط كمساهم رئيسي في الناتج الإجمالي المحلي. بالإضافة إلى أن إتفاقية كيوتو سوف ترتب على الدولة الكندية غرامات وتكاليف الالتزام ببنود الإتفاقية تبلغ حوالي 14 مليار دولار وتضر بسوق العمل الكندي حيث سوف تؤدي لزيادة نسبة البطالة.
هناك عدد من الوسائل التي يمكن اتباعها لتخفيف الانبعاثات الكربونية حيث سوف أقوم بإستعراض بعضها مع تبيان وجهات النظر المعترضة على فاعليتها ومدى تأثيرها في الحد من مشكلة التغير المناخي وتقليل الإنبعاثات الكربونية.
أول تلك الأساليب هو فرض ضريبة مباشرة على الانبعاثات الكربونية قد تصل في دول الإتحاد الأوروبي إلى 13 يورو للطن المتري وهي معرضة للارتفاع بسبب تغيير القوانين على نحو أكثر تشددا. إن المعترضين على ذلك الأسلوب وهم محقون في إعتراضهم. إن دولا مثل الصين والهند لا تتبع نفس القوانين البيئية التي تعتبر في متراخية في البلدين وبلدان أخرى تنتمي لتصنيف الدول النامية وبالتالي سوف يضر ذلك بالتنافسية التجارية والصناعية الأوروبية التي سوف تضطر إما لتخفيض قيمة عملتها الموحدة(اليورو) لتشجيع الصادرات أو تنكفئ على ذاتها في مجالات صناعية محددة تمتلك فيها ميزة تنافسية كالطائرات والسيارات والصناعات والصناعات الثقيلة ومجالات التكنولوجية المتقدمة حيث هناك هامش للمنافسة يميل لمصلحة دول كألمانيا وفرنسا.
ثاني تلك الأساليب هو نقل عبئ الضريبة على الإنبعاثات الكربونية من المنتج إلى المستهلك عند نقاط البيع في محطات البنزين وفواتير استهلاك الكهرباء على وجه الخصوص عبر رفع سعر وقود السيارات عبر ما يعرف بضريبة الوقود (Gas Tax). الفرق بين هذه الضريبة و الضريبة على الإنبعاثات الكربونية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي هو أن الثانية تفرض على المستهلك مباشرة بينما الأولى يتم تقاسمها بين المنتج والمستهلك. إن تلك النوعية من الضرائب سوف تؤدي إلى ارتفاع سعر المنتج النهائي. ولكن في الحالة الثانية فإن التأثير يكون بطريقة مباشرة على سلوك المستهلك بالتقليل من استهلاكه لتلك السلعة وهي في هذه الحالة النفط أو الكهرباء فكما هو معلوم فأغلب محطات توليد الطاقة الكهربائية حاليا تعمل إما بالنفط أو بالفحم مع تزايد بناء محطات توليد كهرباء تعمل بالطاقة النووية خصوصا في الصين وألمانيا ودول أوروبية أخرى كفرنسا.
الدانمارك دولة رائدة في مجال الطاقة البديلة خصوصا التي تستفيد من طاقة الأمواج والرياح ولكن سكانها مازالوا يدفعون ثمنا مرتفعا مقابل استهلاكهم من الكهرباء(30 سنت\كيلوواط) ويتم فرض ضرائب مرتفعة ليس فقط على وقود السيارات بل على مبيعات السيارات نفسها(100%-180%) والتي قد ترفع سعر السيارة بحسب قدرة المحرك إلى الضعفين تقريبا. إن سعر إستهلاك الكهرباء في الدانمارك يزيد بمقدار الضعف أو الضعفين عن سعر استهلاكها في دول أمريكا الشمالية كالولايات المتحدة وكندا سواء كان مصدر الكهرباء محطات توليد تعمل بالفحم أو النفط أو تأتي من مصادر الطاقة المتجددة. تأثير تلك النوعية من الضرائب على سلوكيات المواطنين ليس فقط في الدانمارك بل في دول أوروبية أخرى كهولندا حيث يميل المواطنون إلى إستخدام الدراجات الهوائية في التنقل أو حتى المشي وقضاء أوقات الفراغ خارج المنزل حين تكون الظروف الجوية مناسبة بما يقلل من إستهلاك الطاقة. إن إرتفاع أسعار استهلاك الطاقة في دول مثل الدنمارك بالإضافة إلى الدعاية الحكومية الفعالة قد أدى إلى إرتفاع الوعي البيئي لدى المواطنين وبالتالي تغير جذري في سلوكياتهم مقارنة بدول أخرى.
ثالث تلك الأساليب هو مايعرف بتجارة الإنبعاثات(Emissions Trading) حيث يتوافق مع المادة 17 من بروتوكول اتفاقية كيوتو والتي تسمح ببيع ما يطلق عليه تصاريح التلوث(Pollution Permits) حيث تقوم الدول التي تنجح في خفض الانبعاثات الكربونية ومستوى التلوث الى مستوى يقل عن المطلوب منها بموجب إتفاقية كيوتو ببيع تلك التصاريح للدول الأخرى التي تحتاج إليها وحتى تتفادى الغرامات الباهظة إذا ما خالفت شروط الإتفاقية, تلك التصاريح عبارة عن الفارق في كمية الانبعاثات الكربونية المسموح بها بموجب الاتفاقية عن المستوى الذي تنجح الدولة المعنية في تخفيضه. المعترضون على تلك الاتفاقية والتي تعتمد على مبادئ السوق الحر القائمة على العرض والطلب يعتقدون بأنه لايجوز من الناحية الأخلاقية السماح للمصانع والشركات بأن تساهم بمستوى مرتفع من الإنبعاثات الكربونية لأنها قادرة على دفع مقابل مادي. الهواء النقي والمياه الصالحة للشرب تعتبران من حقوق الإنسان الأساسية والتي لا يجب أن ينظر إليها وفق مبادئ تجارية بحتة.
إن جميع تلك الحلول التي يتم تقديمها وإن كان لها بعض الإيجابيات إلا أنها تنطوي على الكثير من الأمور السلبية والتي تبقى مخفية بين ثنايا نصوصه. تلك الحلول المقترحة سوف تؤدي الى موجة غلاء على مستوى العالم حيث أن إرتفاع أسعار إستهلاك الطاقة خصوصا التي تعتمد الوقود الأحفوري مصدرا رئيسا سوف تكون السبب في إرتفاع أسعار المنتجات الغذائية والحبوب والمواد الأولية والأساسية. أشخاص مثل الممثل الأمريكي ليوناردو دي كابريو ونائب الرئيس الأمريكي السابق ألن غور لن يتأثروا بموجة الغلاء أو بإرتفاع سعر وقود السيارات إلى 7 دولار/للتر وهو إقتراح متطرف وجنوني. كما أن العديد من المنظمات المدافعة عن البيئة ومراكز الأبحاث التي تتصدر قائمة المحذرين من التغير المناخي تتلقى تبرعات من شركات النفط والمؤسسات المرتبطة بها بما يتناقض ومهمتها الأساسية حيث تحول قادة تلك المنظمات الى شخصيات تحيط بها هالة من النجومية كنجوم السينما في هوليود وأصبح همهم الأول والأخير هو تلميع صورتهم في وسائل الإعلام المختلفة وليس الدفاع عن البيئة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والمعرفة

النهاية

هل يتم إستخدام قضية التغير المناخي لأهداف سياسية؟

لقد أصبح في حكم المؤكد أن مسألة التغير المناخي تستخدم لأهداف سياسية لها علاقة بالصراع الدولي على منابع النفط والغاز وصراع مصالح بين الشركات الدولية المتعددة الجنسيات. فهناك دعوات لفرض ضريبة كربون على الصادرات الصينية بمعدل 45$ لكل طن متري من الإنبعاثات الكربونية ولكن المشكلة المطروحة أن هناك عددا كبيرا من الصناعات لن تتأثر بتلك الضريبة كصناعة الملابس بينما سوف تعيد الصناعات الثقيلة مثل الكيميائية والسيارات التفكير في الحفاظ على خطوط إنتاجها في الصين أو نقلها للولايات المتحدة مرة أخرى. انتقال التلوث من مكان إلى أخر لن يحل مشكلة ثقب الأوزون والغازات الضارة ويخفف من الاحتباس الحراري. كما أن الأجندات التي تتبناها منظمات حماية البيئة على اختلاف مسمياتها ليست ببعيدة عن دائرة الصراع الذي تداخلت فيه السياسة والبيئة بعالم المال والأعمال, نظرة سريعة على قائمة الممولين والمتبرعين للمنظمات البيئية سوف تكشف  زيف مزاعم تلك المنظمات المتعلقة بالتغير المناخي والأضرار البيئية.
في الفيلم الوثائقي "Cowspiracy" الذي قامت شبكة الأفلام نيتفليكس(Netflix) ببثه على قناتها, قام معد ومخرج الفيلم كيب أندرسين(Kep Andersen) بفضح جزء ولو بسيط من تلك الأجندات الخفية من خلال تناول الزراعة الصناعية(Industrial Farming) خصوصا فيما يتعلق بتربية المواشي وكيف أنها أشد ضررا على البيئة من الانبعاثات الكربونية المنبعثة من السيارات والشاحنات ووسائل النقل المختلفة. إن ما ذكر في الفيلم الوثائقي يعتمد على تقرير صادر من الأمم المتحدة عنوانه "Rearing cattle produces more greenhouse gases than driving cars, UN report warns" حيث يحفل التقرير بالأدلة التي تشير إلى المساهم الرئيسي في زيادة نسبة الغازات الضارة ومشاكل أخرى متعلقة بالبيئة ليس من الممكن تجاهلها. التقرير ذكر أن المخلفات الناتجة عن تربية المواشي مسؤولة عما نسبته 9% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وما نسبته 65% من إنبعاثات غاز نيتروس أوكسيد(nitrous oxide) المسؤول بشكل رئيسي عن تفاقم مشكلة ثقب الأوزون حيث يزيد تأثير عن غاز ثاني أوكسيد الكربون بمقدار 296 مرة مع العلم أنه متواجد بشكل طبيعي في الغلاف الجوي ولكن بنسب ضئيلة جدا. كما أن مخلفات المواشي التي تنتجها مزارع تربية المواشي الجماعية مسؤولة عن 37% من انبعاثات غاز الميثان Methane) والذي يعد أكثر تأثيرا بمقدار 23 ضعفا من غاز ثاني أكسيد الكربون و64% من انبعاثات غاز الأمونيا الذي يلعب دورا رئيسيا في ظاهرة الأمطار الحمضية.
ولعل أهم ما رفع عنه الستار مخرج الفيلم هو أمرين على قدر متساوي من الأهمية: الأمر الأول هو التضليل المتعمد الذي تمارسه تلك المنظمات التي من المفترض دفاعها عن البيئة وصحة الإنسان, بينما الأمر الثاني هو تسائل مخرج الفيلم عن مصادر تمويل المنظمات البيئية وتلك التي من المفترض أنها تهتم بالصحة العامة ولكنها تتجاهل الدور الخطير الذي تلعبه انبعاثات الغازات الضارة والتي تعد فضلات الحيوانات الناتجة عن مزارع تربية المواشي الجماعية مصدرا رئيسيا لها. إن مواقع المنظمات البيئية على شبكة الإنترنت كمنظمة السلام الأخضر(Greenpeace) ومنظمة نادي سييرا(Sierra Club) تحفل بكل ماهو متعلق بالضرر البيئي الناتج من استخدام الوقود الأحفوري خصوصا المستخرج وفق ما يعرف بالتصديع الهيدروليكي(Hydraulic fracturing) والتي يمكن تلخيصها بحقن طبقات الأرض بسائل يتكون من مزيج من الماء ومواد كيميائية ويهدف لإحداث شروخ في تلك الطبقات والتي تكون ممتلئة بالنفط والغاز فيسهل استخراجهما.
وفي الختام, هناك بعض الإحصائيات التي وجدت أنه من الضروري مشاركتها في الموضوع حتى يتضح حجم التضليل الذي يمارسه الإعلام والمنظمات المعنية بالدفاع عن البيئة في التهرب من مسؤولياتهم الحقيقية أمام شعوب العالم. إن إستخراج النفط بواسطة التصديع الهيدرولي يتسبب في هدر 100 مليار جالون من المياه سنويا في ولايات أمريكية تعاني من الجفاف وشح الأمطار وإستنفاذ مخزون المياه الجوفية بينما تربية المواشي وزراعة الأعلاف الخاصة بها تستهلك 100 تريليون جالون من المياه حيث كان مخرج الفيلم يتحدث عن الهدر المائي على مستوى الولايات المتحدة فما بالكم لو كانت إحصائياته على مستوى العالم. ففي ولاية كاليفورنيا التي تعاني من موجة جفاف مستمرة منذ سنين عديدة, يبلغ معدل إستهلاك المياه مقارنة بعدد السكان 1500 جالون يوميا نصفها مخصص لمزارع الماشية الجماعية وزراعة المحاصيل المخصصة لإطعام المواشي. إستهلاك المياه في المنازل لا يزيد عن 5% من مجموع استهلاك المياه في الولايات المتحدة بينما مزارع تربية المواشي الجماعية تستهلك 55% من مجموع استهلاك المياه. إن ذالك يعد كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى خصوصا أن الإعلام يعمد إلى إلقاء اللوم على المواطن العادي المطالب بالاقتصاد في استخدام المياه بينما يتحدث مخرج الفيلم أن شطيرة همبرغر واحدة تزن 250 غرام تهدر ما مجموعه 660 جالون من المياه لتصل للمستهلك. إن مواقع المنظمات البيئية على الشبكة العنكبوتية لا تأتي على ذكر تلك المعلومات الإحصائية المهمة ولكن الغموض حول الأسباب التي تقف وراء ذلك سوف تتبدد بمجرد معرفة هوية المتبرعين لتلك المنظمات التي لن أستغرب إن ذكر أنها قد تضم شركات الطاقة أو حتى شركات اللحوم التي لها مصلحة مباشرة في محاولة تحييد الرأي العالم عن السبب الحقيقي الذي يساهم بشكل رئيسي في التلوث البيئي, فكل طرف يحاول إلقاء اللوم على الأخر ويقوم على تمويل منظمات غير حكومية(NGO) للدفاع عن مصالحهم ضد خصومهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والمعرفة

النهاية

هل يتم إستخدام النفط في سبيل تحقيق أجندات سياسية؟

تفوقت الإمبراطورية البريطانية في القرن الثامن عشر بفضل اتساع رقعتها الجغرافية في مجال التجارة خصوصا تصدير الغزل والنسيج. البحرية البريطانية التي كانت سيدة البحار بلا منازع استفادت من التطور في المحركات البخارية حيث كانت تعتمد على الفحم وتتوفر على عمالة رخيصة خصوصا من تجارة العبيد. الدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة واليابان استفادت من الثورة الصناعية ومن توفر العمالة الرخيصة وبالطبع من الوقود الأحفوري. الإنبعاثات الكربونية في تلك الفترة وإن كانت لا تكاد تذكر مقارنة بعصرنا الجالي إلا أنها أخذت بالتزايد باضطراد. التغير المناخي أصبح كلمة مألوفة حيث تعقد المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعلى الرغم من الأخبار الواردة بتقلص ثقب طبقة الأوزون مؤخرا إلا أن التحذيرات من الأثار السلبية لما يعرف بظاهرة البيت الزجاجي مازالت تتصدر عناوين نشرات الأخبار.
النفط هو سلاح يمكن استخدامه إجتماعيا  بفعالية للسيطرة والتحكم بالشعوب. التغير المناخي هو أحد المصطلحات التي ظهرت ويتم إستخدامها والترويج لها إعلاميا وأن زيادة إستهلاك الوقود الأحفوري هو السبب في زيادة ذوبان جليد القطب المتجمد الجنوبي الذي يحتوي على 90% من الثلج الموجود في العالم. لست أنفي وجود مشكلة تغير مناخي وإن كنت متأكدا أنه يتم تضخيمها والتلاعب بها لأهداف سياسية. كما أنه ليس سرا وجود عدة مشاريع للتحكم بالطقس والمناخ ولعل أوضحها تجارب الاستمطار في بعض البلدان.
إن  إستهداف الدول التي حققت نهضة صناعية مثل الصين هو مثال واضح على إستخدام مصطلحات كالبيت الزجاجي والتغير المناخي لخدمة أجندات سياسية. حققت الصين ومنذ بداية الثمانينيات نهضة صناعية فاقت كل التوقعات وقد أدى إنضمامها إلى منظومة اتفاقيات التجارة الحرة مثل الجات وغيرها في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى نزوح عدد كبير من الشركات والصناعات إلى الصين ودول آسيوية أخرى مثل دولة ماليزيا وسنغافورة وبنغلاديش بحثا عن تخفيض النفقات خصوصا أجور العمالة والإعفاءات الضريبية. ولكن إستخدام النفط سلاحا إقتصاديا وسياسيا له سوابق في التاريخ حيث كان لانقطاع إمدادات النفط عن ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية أحد أهم الأسباب في خسارتها الحرب. وخلال الحظر النفطي 1973-1975, تضررت دول أوروبية وعلى رأسها ألمانيا من إرتفاع أسعار النفط الذي فرضته دول عربية على الولايات المتحدة وأوروبا بسبب تقديمهم الدعم للكيان الصهيوني الغاصب خلال حرب رمضان 1973.
هناك حرب إعلامية ضد الحكومة الصينية تتهمها بالتلاعب بقيمة عملتها الوطنية وإبقائها منخفضة لمنحها ميزة تنافسية وأن الصين تسرق الوظائف من دول الغرب وهي الاتهامات التي تتكرر في وسائل الإعلام الغربية بشكل مستمر. ولكن مهما بلغت قيمة التخفيض في قيمة اليوان فسوف تبقى الصين محافظة على قدرة تنافسية لا بأس بها أمام الولايات المتحدة وأوروبا. ولنأخذ مثالا بسيطا للمقارنة وهو صناعة الأثاث. ففي الصين قد يعتبر العامل الصيني راتب مايعادل 500 دولار أمريكي شهريا هو الحلم الصيني بينما يستحيل قبول عامل صنع الأثاث الأمريكي بذالك المبلغ أو حتى بضعفه. الولايات المتحدة تخالف اتفاقيات التجارة الحرة بفرضها رسوم تعرفة جمركية وتقديم الدعم لقطاعات مختلفة منها القطاع الزراعي وكذلك التلاعب بقيمة الدولار الأمريكية لتخفيض قيمته عبر سياسة التسهيل الكمي(QE). الإعلام الأمريكي يتعامى عن كل تلك التجاوزات التي ترتكبها الحكومات الأمريكية المتعاقبة بينما تتهم الآخرين بها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والمعرفة


النهاية

Monday, March 4, 2019

التغير المناخي, بين الحقيقة والخيال

هناك الكثير من الجدال والنقاش بين العلماء والمختصين حول ظواهر الاحتباس الحراري والتغير المناخي والقضايا التي تتعلق بالمناخ والبيئة بشكل عام. النقاش بين العلماء والمختصين اتخذ منحى مختلف بتحوله الى قضية سياسية، أداة بيد السياسيين يتم استخدامها ضد دول بغرض الابتزاز، صراع مصالح اختلطت فيه الحقائق العلمية مع أهداف السياسيين وأجنداتهم. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل دائرة الجدل بإعلان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ تنفيذا لأحد وعود حملته الانتخابية. فقد اعتبر أن تلك الاتفاقية وقضايا مثل الاحتباس الحراري والتغير المناخي أنها مؤامرة ضد اقتصاد الولايات المتحدة ملمحا الى الصين. ولكن دونالد ترامب ليس الأول من بين قادة العالم الذي يثير الجدل حول قضايا المناخ والبيئة ولن يكون الأخير، رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر انسحب من اتفاقية كيوتو للمناخ استجابة لضغوطات شركات النفط التي كانت تستثمر بعشرات المليارات من الدولارات في مشاريع النفط الرملي في ولاية ألبيرتا الكندية وحتى لا تترتب على كندا غرامات مالية تقدر بمبلغ 14 مليار دولار بسبب عدم التزامها بنود الاتفاقية.
لقد مرَّ على كوكب الأرض خلال تاريخه عصور جيولوجية حيث تبدل الطقس وتغير بدون تدخل الجنس البشري وبدون أن يكون له أي دور أو نشاط على سطح الكوكب. قبل ستة ملايين عام، تعرض البحر الأبيض المتوسط للجفاف. قبل 90 مليون عام، كانت السلاحف والتماسيح متواجدة في القطب الشمالي. كما أن كوكب الأرض قد شهد ما يعرف بالعصر الجليدي حيث تعرض الكوكب بأكمله للتجمد بسبب انخفاض درجة الحرارة. إن مناخ كوكب الأرض يتغير ويتبدل بدون أن يكون للإنسان أي دور أو سلطة في ذلك وبدون اعتبار الأضرار المترتبة على الوجود البشري ونشاطه فيه. ولكن إذا كانت تلك الحقائق العلمية مؤكدة ومعروفة سواء المؤيدين أو المعارضين لقضية التغير المناخي، فلماذا كل ذلك الجدل الذي يثيره السياسيون والمنظمات البيئية؟ وللإجابة على ذلك السؤال، هناك نقطة مهمة أرغب في أن أنوه إليها بداية وهي أن اختلاف الآراء بين العلماء والمختصين وحتى بين الأشخاص العاديين أمر بديهي وطبيعي ولكن أن يتحول الخلاف الى قضية للسياسيين الرأي الفصل فيها فذلك يسيء لمصداقية الحقائق العلمية وسمعة العلماء.
إن قضية التغير المناخي هي أمر واقع وحقيقي وجميع التحولات المناخية مثل هطول الثلوج في مناطق ذات طبيعة صحراوية، ارتفاع درجة الحرارة في المناطق الباردة وذوبان الجليد في القطب الشمالي هي دليل على ذلك. ولكن السؤال حول ما إذا كانت تلك التحولات عبارة عن دورات مناخية طبيعية أو نتيجة نشاط بشري على سطح الكوكب. هناك نشاط إعلامي مكثف من قبل مؤيدي التغير المناخي ومعارضيه، وذلك من خلال الكتب والمقالات والمؤتمرات والسينما، أفلام مثل 2012 تحذر من نهاية العالم كما نعرفه. المعارضون لمفهوم التغير المناخي يسخرون من تلك النظريات ويعتبرونها أنها لا تستند الى دليل علمي. المنظمات البيئية التي دخلت دائرة الجدل الإعلامي تحولت الى مجرد هياكل كرتونية لا تمارس أي دور فعلي سوى جمع التبرعات ودفع رواتب مرتفعة لكبار المسؤولين فيها بينما يتم الاعتماد في المراتب الدنيا لتلك المنظمات على متطوعين يعملون بدون مقابل يحلمون بأن يحفظوا كوكب الأرض للأجيال القادمة. المثير للدهشة أن بعض تلك المنظمات قد يتلقى تبرعات من شركات النفط والغاز أو من مؤسسات ولوبيات الضغط وشركات دعاية مرتبطة بها بينما يتم إعلاميا تصنيف تلك الشركات هدفا رئيسيا لتلك المنظمات لمساهمتها في تلويث البيئة.
إن التفاوت في درجات الحرارة في الماضي لطالما كان يسبب الإحراج لأنصار لمؤيدي وجهة النظر القائلة بأن التغير المناخي من صنع الإنسان. خلال الفترة الزمنية 950م-1250م, ساد مناخ حار منطقة شمال الأطلسي مترافقا مع أحداث مناخية في جميع أنحاء العالم خصوصا الصين ونيوزيلاندا تلتها فترة برود عرفت بالعصر الجليدي الصغير, أنصار التغير المناخي يتجاهلون تلك الفترة الزمنية ولا يذكرونها في معرض حديثهم عن إرتفاع درجات الحرارة وأن ذلك من صنع الإنسان. إن قضية الاحتباس الحراري وذوبان الجليد القطب المتجمد الشمالي
إن الناشطين البيئيين من نجوم المجتمع, الممثل الأمريكي  ليوناردو دي كابريو على سبيل المثال, يلقون الخطب الحماسية التي تدعو الى إنقاذ كوكب الأرض وذلك بفرض ضريبة الكربون(Carbon Tax) على الانبعاثات الكربونية ولكنهم في الوقت نفسه ما يزالون يمارسون أسلوب حياتهم الاستهلاكي الملوث للبيئة خصوصا قيادة مركباتهم ذات الإستهلاك المرتفع للوقود والإقامة في منازل متعددة الغرف. إن فرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية يعني زيادة سعر الوقود. ولكننا لا نتحدث حصريا عن وقود المركبات بل حتى ذلك المستخدم للأغراض الصناعية وتوليد الكهرباء بما يعني إرتفاع أسعار كافة السلع والمواد الإستهلاكية والحبوب والخدمات, زيادة نسبة التضخم بما يؤدي الى تآكل الطبقة الوسطى وازدياد أعداد من يعيشون تحت خط الفقر. شخص مثل ليوناردو دي كابريو الذي يتمتع بدخل سنوي يقدر بملايين الدولارات ليست لديه أي مشكلة في ان يدفع سعر وقود سيارته الفاخرة 7 دولار/لتر وحتى أكثر من ذلك ولن يمتنع عن قيادتها ويركب حافلة نقل عام أو تكسي في سبيل الحفاظ على البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية. إنه من السخرية أن تعقد مؤتمرات بيئية تكلف مئات الملايين من الدولارات ويدعى اليها مئات الأشخاص من كافة أنحاء العالم ليلقوا خطابات ويستحموا تحت أضواء الإعلام بينما هم في الحقيقة يساهمون في تلويث البيئة عبر وسائل نقل وسفر مثل الطائرات والسيارات التي تخلف ورائها بصمة كربونية مرتفعة
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, February 27, 2019

الإحتباس الحراري والتغير المناخي, مؤامرة أم حقيقة علمية

هناك الكثيرون ممن يؤمنون بأن مسألة الإحتباس الحراري ليست إلا مجرد مؤامرة للحد من النمو الاقتصادي لبعض الدول الصناعية كالولايات المتحدة. الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب أعلن صراحة موقفه بخصوص قضية التغير المناخي والاحتباس الحراري حتى قبل إعلان ترشحه في الانتخابات الرئاسية 2016 حيث قام بالتغريد على موقع تويتر بتاريخ 6\نوفمبر\2012: "إن مفهوم الاحتباس الحراري قد تم إيجاده من قبل الصين في سبيل جعل الصناعة الأمريكية غير تنافسية." وقد كان الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ الذي صادقت عليها الولايات المتحدة سنة 2015 من أوائل القرارات التي اتخذها فور تسلمه مهامه الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية تنفيذا لأجنداته الإنتخابية خلال حملته الإنتخابية.
إن قرار الرئيس الأمريكي لقي معارضة واسعة من قادة وسياسيين خصوصا الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي أدان القرار الذي اتخذه خلفه دونالد ترامب وتعهد ببذل المزيد من الجهد لحماية كوكب الأرض من أجل الأجيال المقبلة. باراك أوباما كان يرى أن الأولوية للتغير المناخي بوصفه أهم تهديد يواجه الولايات المتحدة وليس مسألة إنتشار الأسلحة النووية حيث تبنى خلفه الرئيس دونالد ترامب الرؤيا بعالم خالي من الأسلحة النووية ولكن حتى حصول ذلك فسوف تبقى الولايات المتحدة الدولة النووية الأقوى.
إن النقاش حول مسألة الإحتباس الحراري وتأثيرها على المناخ وأسلوب حياتنا جدلي وقديم قدم صدور كتاب عالمة الأحياء البحرية الأمريكية راشيل كارسون(Rachel Carson) بعنوان "الربيع الصامت - Silent Spring," وهو كتاب أثار جدلا واسعا حين صدوره سنة 1962. إن الصين التي شغلت حيزا كبيرا من النقاش خلال حملة الرئيس الأمريكي الإنتخابية تعد أكثر الدول تضررا من قرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة خصوصا انسحابه من اتفاقية باريس وتصريحاته السابقة بخصوص دور الصين في إيجاد مفهوم الاحتباس الحراري حيث سارعت الصين لرفض مزاعم الرئيس الأمريكي السابقة والحالية بخصوص قضايا التغير المناخي  ودعته إلى إتخاذ القرار الذكي المتعلق بالوفاء بالتزامات بلاده بمكافحة ظاهرة الإحتباس الحراري.
إن قرارات الرئيس الأمريكي التي اتخذها خصوصا إلغاء تشريعات الحد من الإنبعاثات الكربونية في الولايات المتحدة ليست ببعيدة عن تأثير لوبيات الضغط التي تمثل مصالح شركات النفط وصناعة السيارات التي بالتأكيد سوف تتضرر مصالحها من تلك القرارات المتعلقة بمكافحة الإحتباس الحراري والحد من التغير المناخي فحتى لو لم تكن قد قدمت تبرعات لصالح الحملة الرئاسية للرئيس دونالد ترامب والتي اعتمدت بشكل رئيسي على أمواله الخاصة, فهي ماتزال تمتلك نفوذا واسعا من خلال نواب في الكونجرس وأعضاء في مجلس الشيوخ ومراكز الأبحاث التي تقوم على تمويلها بل وداخل الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض.
إن الصين قد قامت بالموافقة على إتفاقية باريس للمناخ وعبرت عن معارضتها لتصريحات الرئيس الأمريكي وكذلك إعلانه الانسحاب من الاتفاقية ولكنها تعد في الوقت نفسه من أكثر الدول معاناة من المشاكل البيئية المتعلقة بظاهرة الإحتباس الحراري خصوصا تلوث هواء المدن مثل العاصمة بكين ومدينة شنغهاي حيث من الشائع أن يرتدي السكان كمامات واقية وترتفع نسبة الإصابة بالأمراض التنفسية والصدرية بين المواطنين الصينيين مقارنة بغيرهم من البلدان. الحكومة الصينية قد بدأت مؤخرا بالإهتمام بالمسألة البيئية ولكن بخطوات حذرة مخافة التأثير على الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على الصادرات والتنافسية في التكلفة حيث يشكل إستهلاك الطاقة نسبة كبيرة من تكاليف الإنتاج في المصانع والشركات الصينية. وكما هو معلوم فإن النفط يشكل حجر الأساس في أي خطة اقتصادية وتنموية والصين ليست بإستثناء خصوصا أنها تعتمد خططها التنموية على المدى الطويل ولن تنظر بعين الرضا للتقلبات في أسعار النفط نتيجة التلاعب بكميات النفط وتقليص الإنتاج أو المضاربة على أسعار النفط بواسطة عقود المستقبليات أو التهديد العسكري لمصالحها الحيوية خصوصا خطوط إمداد الطاقة. من وجهة نظر المسؤولين الصينيين فإن تنويع مصادر التزود بالطاقة تعد مسألة حيوية على المدى البعيد وإستراتيجية للحفاظ على مرز الصين كدولة صناعية.
إن القيادة السياسية في الصين ومنذ أن استلم دفة القيادة الرئيس شي جين بينغ قد أولت اهتماما غير مسبوق بالمسألة البيئية حيث اتخذ ذلك الإهتمام المحاور التالية:
  • الإهتمام بالغابات وتشجيع مشاريع التشجير التطوعية وزيادة فعاليتها ومنحها صفة الديمومة ودراسة كيف من الممكن حماية الغابات وفقا للقانون.
  • إدراج قضية بناء الحضارة الايكولوجية ضمن الأهداف الخمسة للخطة العامة المتعلقة بقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
  • تعزيز مفهوم حماية البيئة ومكافحة التلوث وإدراك جسامة تلك المهمة وصعوبتها فلا بد من المحافظة على التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
  • العمل على غرس مفهوم المسؤولية أمام الأجيال القادمة في حقهم أن يرثوا بيئة أيكولوجية أمنة ومستدامة حتى يورثوها هم بدورهم للأجيال القادمة و للأجيال التي تليهم.
إن ما يثير الدهشة فيما يتعلق بسياسة الصين في مجال الطاقة أن بناء المحطات الكهربائية التي تعتمد على الفحم الحجري في توليد الطاقة تسير بشكل موازي لبناء محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الطاقة النووية والطاقات المتجددة كالرياح والمد والجزر أو حتى طاقة المياه. كما أنه مؤخرا قد برز إلى الواجهة مادة الغاز كبديل عن الفحم والنفط لتوليد الطاقة الكهربائية وكذلك وقود للسيارات. إن الصين لن تتخلى إلا تدريجيا وبشكل بطيئ عن مصادر الطاقة التقليدية كالفحم والنفط وربما الغاز ولذالك برأي الشخصي أن توقيع الصين على إتفاقيات المناخ كباريس 2015 أو إتفاقية كيوتو 1997 لن يحدث تغيُّرا جذريا إلا وفق وجهة نظر بعيد المدى خصوصا أن القيادة السياسية الصينية تدرس بصبر وتأني وعلى فترة زمنية طويلة القرارات التي يتم إتخاذها والتي من الممكن أن تؤثر على الصين خصوصا في المجال الإقتصادي حيث لا يمكن المحافظة على النمو الإقتصادي ومكانة الصين الإقتصادية بدون أخذ مسألة الطاقة وأسعارها في الإعتبار.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية