Flag Counter

Flag Counter

Sunday, November 27, 2016

الرئيس الكوبي والمناضل فيديل كاسترو, يا جبل مابيهزك الإعلام المأجور

أحد أهم التأثيرات التي أحدثتها مواقع التواصل الإجتماعي هي خلق فجوة بين الحياة الواقعية والإفتراضية حيث يكون التناقض في أغلب الأحيان هو السمة البارزة. كما أن تلك الفجوة قد تتسع أو تضيق متأثرة بالبيئة المحيطة بالشخص. مثال بسيط هو أن مواقع التواصل الإجتماعي ألغت الحواجز المفروضة على النساء في بلدان وضع المرأة فيه أكثر من سيئ حيث لايحتاج إنشاء حساب على فيسبوك أو  تبادل الرسائل بين الحسابات في بلدان مختلفة إلى إذن خاص.
المشكلة أن الفيسبوك وهو الأشهر بين مواقع التواصل الإجتماعي يليه تويتر وغيرها من المواقع أصبحت مرتعا خصبا لنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة وأصبح إنشاء مجموعة فيسبوكية مهنة من لا مهنة له حيث يرضى غروره ويطلق على نفسه الألقاب. المشكلة أن أغلب المسؤولين عن تلك الصفحات يمارسون الإستحمار على عقول المتابعين في منشورات تافهة لا قيمة لها وتنقصهم المعرفة والثقافة خصوصا التي تتعلق بمحتوى ومنشورات الصفحة التي قاموا بتأسيسها.
ليس هناك أي مشكلة في أن يرغب أحدهم بأن يكون حمارا فتلك حرية شخصية بل ومقدسة وسوف أدافع عن كل من يرغب في أن يكون كذالك ولكن لايحق له أن يستحمر الأخرين ويضحك عليهم.
لم يكد يمضي يوم واحد على وفاة الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو حيث بدأت حرب المعلومات والإشاعات والتلفيقات أو لنقل بالأحرى حرب الإستحمار التي بدأت بإتهامات للرئيس الكوبي بالديكتاتورية والشيوعية وتحويل نساء كوبا للعمل بالدعارة بسبب الفاقة والفقر ولم تنتهي بإنتقاد الإقتصاد الكوبي ومتوسط الأجور. لم يكن فيديل كاسترو فاسدا ويعيش في قصور ويمتلك حسابات بنكية في ملاذات ضريبية وفي سويسرا ولم يكن يمتلك حتى المنزل الذي سكنه فهو ملك للدولة الكوبية وحتى المنزل الذي يسكنه الرئيس الحالي شقيقه راؤول كاسترو ملك للدولة الكوبية, ورغم كل ذالك لم ينجو من أفكار المستحمرين العرب وجهلهم.
الرئيس الكوبي منذ أن إنتصر على نظام العميل فولغينسيو باتيستا قام بعدد من الإصلاحات الفورية منها تخفيض إيجارات المنازل الى النصف تقريبا وإستكمال تطبيق قانون للإصلاح الزراعي الذي كان تطبيقه يتم في كل منطقة يستولي عليها الثوار من قوات باتيستا.
مشكلة من لايريدون أن يفهموا أن فيديل كاسترو لم يكن شيوعيا ولم يرغب إلا في عدم تدخل أمريكا في شؤونه الداخلية وعدم تحويل كوبا إلى ساحة خلفية للولايات المتحدة كما كانت قبل ذالك حيث تعتبر محطة إستراحة للقوات الأمريكية خصوصا القوات البحرية حيث تزدهر المقامرة والدعارة وليس كما يتهم البعض الرئيس الكوبي بأنه كان السبب في تحويل نساء كوبا لبنات ليل بسبب الفقر. أحد أهم إنجازات الرئيس الكوبي أنه قام بمكافحة المافيات والجريمة المنظمة وحظر نوادي القمار وإعتبار الدعارة نشاطا غير مرغوب فيه ومستهجن إجتماعيا.
إن إنجازات الرئيس الكوبي خصوصا في مجال الإصلاح الزراعي لم تعجب الإدارة الأمريكية خصوصا تأميمه الأراضي التي كانت تملكها شركة الفواكه المتحدة سيئة الصيت والسمعة والتي كانت الشركة تستملكها بدون زراعتها للحفاظ على مستوى سعري معين لمنتجاتها. وفي مرحلة لاحقة قام بتأميم جميع مصالح الشركة والشركات الأخرى التي كانت تمتلك بالتشارك مع حكومة النظام الباتيستي 75% من الأراضي في كوبا تاركة للمواطنين 25% من الأراضي.
الأزمة بين الطرفين وصلت لذروتها حين قامت مصافي النفط في كوبا والمملوكة لمصالح أمريكية برفض تكرير شحنة نفط قامت الحكومة الكوبية بشرائها بسعر تفضيلي من الإتحاد السوفياتي فكان رد فيديل كاسترو هو تأميم المصالح النفطية الأمريكية. الرد الأمريكية لم يتأخر وكان بالإعلان عن مقاطعة إقتصادية وبداية حصار كوبا ولكن ليس قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي جون كينيدي بشراء عدد 1200 سيجار كوبي فاخر.
فيديل كاسترو تم دفعه دفعا لأحضان الإتحاد السوفياتي فهو لم يكن شيوعيا ولا حتى قريبا منها والدليل هو تقرير نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الذي رفعه للرئيس ليندون جونسون إثر لقاء نيكسون وكاسترو في نيويورك أثناء زيارة الأخير للمدينة لحضور إحدى إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. التقرير يذكر أن كاسترو " شخص بسيط وليس بالضرورة يميل للشيوعية ".
كل من ينتقد نظام الحكم في كوبا أو فنزويلا وغيرها من البلدان التي إنتهجت النظام الإشتراكي والشيوعي وأنها لم يحقق أي إنجازات سوف يكون في موقف لايحسد عليه في أي نقاش عام. سيئات الرأسمالية أكثر من إيجابياتها وإيجابيات الإشتراكية أكثر من سلبياتها وإذا رغبنا في أن نذكر الإيجابيات والسلبيات فذالك يحتاج لموضوع منفصل ولكن سوف أذكر بعض النقاط المتعلقة بكوبا التي تتمتع بأحد أفضل انظمة الرعاية الصحية في العالم. في فيلم المخرج الأمريكي مايكل مور سايكو(Sicko) يتحدث عن نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة والتي تعد قلعة الرأسمالية ومركزها الرئيسي ويقارن ذالك بنظام الرعاية الصحية في عدد من البلدان منها كوبا.
كوبا لديها معدل وفيات أطفال أقل من الولايات المتحدة ومتوسط معدل أعمار مواطنيها أعلى نظرائهم الأمريكيين. ولمن يهزأ من متوسط معدل الأجور في كوبا الذي يبلغ 20 دولارا أمريكي شهريا عليه أن يعلم أن سعر أحد أصناف الأدوية في كوبا 3.2 بيزوس كوبي(5 سينت أمريكي) بينما سعر نفس الدواء أو سعر دواء مماثل له قد يبلغ 120 دولار في الولايات المتحدة. وقد يكون متوسط الدخل في كوبا 20 دولارا أمريكيا شهريا وفي امريكا 2000 دولار شهريا ولكن ما لم تلتهمه الضرائب فسوف يصرف على تكاليف الرعاية الصحية المكلفة. في الولايات المتحدة قد تدخل غرفة الطوارئ ويطلب منك الدفع مقدما أو في أفضل الأحوال قد تلقى خارجا ولن يكملوا لك علاجك إن لم تدفع تكاليف قد تصل إلى 2000 دولار في اليوم إعتمادا على سبب لجوئك إليهم.
في دول مثل كندا تبلغ تكلفة زيارة الطبيب إن لم يكن تخصصيا إلى أكثر من 40 دولارا وفي الولايات المتحدة إلى مبلغ مماثل خصوصا إن لم تكن تمتلك تأمينا مع العلم أنه حتى التأمين الحكومي في بعض البلدان التي لديها نظام رعاية صحية عالمي(Universal Health Care) لا يغطي ذالك النظام ثمن الدواء إلا في حالات معينة ومحدودة. في كندا يتم بث إعلانات حكومية مدفوعة على المحطات التلفزيونية المختلفة تطالب بالتبرع لبنوك الطعام وتحذر من إزدياد أعداد المواطنين ممن لا يمكنهم تأمين ثلاثة وجبات يوميا وسقف يؤويهم في الوقت نفسه. في الولايات المتحدة حدث ولا حرج عن عدد المشردين في الشوارع ممن لا يملكون مسكنا وعدد البيوت الفارغة التي تكاد تقع بسبب بقائها فترة طويلة بدون صيانة معروضة للبيع أو الإيجار. في بعض الولايات الأمريكية تكاليف تأمين مسكن لكل متشرد أقل بكثير من تكاليف مكافحة التشرد خصوصا الحملات الأمنية ورعاية وإطعام المشردين في السجون وغير ذالك الكثير وعلى الرغم من ذالك ليس هناك أدنى نية لحل مشكلة التشرد والمشردين.
السي إن إن بالعربي وغيرها من المواقع نشرت تحقيقات عن عبودية أطفال الكاكاو وموقع الهافينجتون بوست العربي نشر تحقيقا عن ظروف العمل التي يعاني منها العاملون في تجميع الألعاب التي يتم وضعها داخل بيضة شوكولاتة كيندر حيث تم وصف ظروف العمل من قلة الأجور وساعات العمل الطويلة وعمالة الأطفال بالعبودية. ولست أحتاج للحديث عن تقرير صحيفة الإنديبندنت البريطانية بخصوص عمال شركة أمازون خصوصا قسم توصيل الطلبات الذين قد يضطرون لقضاء الحاجة في مركبات الشركة التي يقودونها لأن الشركة تلزمهم بحد 200 عملية توصيل يوميا فلا يكون عندهم وقت للذهاب للمرحاض. كما أنه هناك تقرير تم بثه على اليوتيوب يصف ظروف العمل في شركة أمازون بالعبودية والإستغلال حيث حذف حساب الفيديو بعد تبليغ شركة امازون بخصوصه.
لن أطيل عليكم فيما يتعلق بفيديل كاسترو خصوصا أنني سوف أبدأ غدا الإثنين بنشر حلقات من كتاب (حياتي - فيديل كاسترو) وهي سوف تتكفل بتفاصيل ودقائق تاريخية تنشر لأول مرة في الوطن العربي وعلى لسان الرئيس الكوبي نفسه في إجاباته على أسئلة الصحفي و الكاتب والبروفيسور في الجامعات الفرنسية إغناسيو رامونيت(Ignacio Ramonet) في مائة ساعة تقريبا من المقابلات والحوارات مع الرئيس الكوبي السابق.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية




No comments:

Post a Comment