خبير مقارنات الأديان وبروفيسور الكتابة الإبداعية الأمريكي من أصول إيرانية رضا أصلان كان واضحا خلال مقابلة على قناة سي إن إن في أن الإسلام لا يروج السلام أو العنف إنما هو دين يعتمد على الشخص الذي يعتنقه, فإذا كان مسالما أو عنيفا فإن ذلك سوف ينعكس على سلوكياته وتصرفاته. وتعقيبا على ما نشرته ناشطة مسيحية سورية مقيمة في أوروبا في تعليقها على جريمة كنيسة قرية حمود في محافظة الكرك في الأردن أن مشكلة المسلمين في نصوص القرآن الكريم وليس في الشخص أو الفرد المسلم لأنه تلك النصوص تعلمه ممارسة العنف وتمنح ذلك صفة القداسة بوصف القرآن وحي إلهي.
أنا عندي رأي شخصي في أن حادثة جريمة كنيسة قرية حمود قد أعادت فتح باب النقاش حول مسألة حساسة للغاية محاورها هي: القرآن الكريم, الإسلام والإرهاب. وقد منحت تلك الحادثة فرصة لبعض أولئك المسلمين والمسيحيين ممن لديهم ميول سياسية أو أوهام إجتماعية معينة حتى يظهروا في وسائل الإعلام المختلفة وتسلط عليهم الأضواء وهم مدمنين على ذلك. الحقيقة التي يرفض أولئك الانتهازيين أن يعترفوا بها ينطبق عليها المثل "من بيته من زجاج لا يرمي بيوت الآخرين بالحجارة."
أقول دون مبالغة أن جميع نصوص القرآن التي يدور حولها النقاش في التحريض على العنف وسفك الدماء بريئة من ذلك وأن تلك النصوص جاءت متماهية مع فلسفة التاريخ و المسار الطبيعي للأحداث التاريخية الكبرى. الإسلام بدأ من خلال رجل يتيم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم, وطفل هو علي بن أبي طالب وامرأة هي خديجة بنت خويلد في مكة ثم إزداد عدد أتباع الدين الإسلامي وهاجروا الى المدينة المنورة وازدادوا في القوة وعادوا بعد عدة سنين الى مكة ثم توفى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وبدأت مرحلة التوسع خارج حدود أراضي الجزيرة العربية. إن ذلك لا يختلف عن السيرة التاريخية للإمبراطورية الرومانية و الفارسية و الاسبارطية والمقدونية وأثينا وغيرها, بدأت من مساحة جغرافية صغيرة ثم توسعت وضمت إليها المزيد من الأراضي.
الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول الذي أمر مجمع نيقية المسكوني بالانعقاد سنة ٣٢٥م كان وثنيا تم تعميده على فراش الموت وأعلن السماح بالإيمان المسيحي في الإمبراطورية الرومانية واعتماد قانون مجمع نيقية وقائمة القانونية لأسفار الكتاب المقدس. قسطنطين الأول على الرغم من السماح بأديان والهة أخرى مع المسيحية إلا أنه أحرق كل الكتب المسيحية المخالفة لقانون الإيمان المسيحي و ملاحقة واضطهاد وقتل المخالفين. ولاحقا أعلن في الإمبراطور ثيودوسيوس الأول من خلال مرسوم ثيسالونيكي سنة ٣٨٠م المسيحية الديانة الرسمية الوحيدة للإمبراطورية الرومانية وكانت عقوبة المخالف القتل.
الإيمان المسيحي الكاثوليكي هو محاكم التفتيش وضحاياها من المسلمين واليهود والطوائف المسيحية المخالفة. قائمة طويلة من وسائل التعذيب وانتزاع الاعترافات والإعدام بأبشع الطرق منها الحرق. الكنيسة الكاثوليكية كانت تعاقب كل من يمتلك نسخة من الكتاب المقدس من غير قساوسة ورهبان الكنيسة بالإعدام حرقا وكانت تضطهد وتقتل العلماء والمخالفين. الإيمان المسيحي الكاثوليكي كان مسؤولا عن مذبحة بارتليمي (مذبحة عيد القديس برثولماوس) سنة ١٥٧٢م وعن المجزرة التي ارتكبتها قوات الحملة الكاثوليكية الصليبية ضد مدينة بيزييه التي تقع في إقليم لانغدوك جنوب فرنسا. مندوب البابا وقائد الحملة أرناود عموري أمر بإعدام جميع السكان في المدينة وعندما أخبره مساعدوه أن هناك مواطنين من الكاثوليك, كان الرد "اقتلوهم جميعا والرب سوف يعرف مختاريه." عدد قتلى تلك الحملة كان مليون شخص وفي مدينة "بيزييه" وحدها سقط بين ٦٠ الف - ١٠٠ الف قتيل.
حركة الانشقاق الكنسي التي قام بها الراهب الألماني مارتن لوثر التي خرج من رحمها الراهب كالفن وكان دمويا يضطهد العلماء ويقتل المخالفين. الإيمان البروتستانتي لم يكن أفضل حالا من نظيره الكاثوليكي لأن اليمين المسيحي والصهيو-مسيحية خرجت من رحم البروتستانتية وحركة الإصلاح الديني وحركة الإستعمار في الأراضي الأمريكية التي قتلت عشرات الملايين من السكان الأصليين كانت ترفع الإنجيل بإسم المسيح والكاثوليك والبروتستانت شركاء في هولوكوست التطهير العرقي الدموي.
الرب أمر في العهد القديم أتباعه شعب الله المختار بإرتكاب مجازر إبادة جماعية في حق الشعوب التي كانت تعيش في فلسطين. الرب أمر بإغتصاب النساء وقتل الأطفال وبقر بطون الحوامل وتحطيم رؤوس الأطفال على الصخرة وقتل حتى الحيوانات وحرق المدن بأكملها عقابا لها. الرب أمر بقتل المرتد وعقوبة المخالف كانت الموت. الرب أمر بأن ترجم المرأة الزانية بالحجارة حتى الموت. لماذا أمر يسوع المسيح حوارييه بشراء السيوف؟ لماذا أمر في لوقا(٢٧:١٩) بذبح كل من لا يؤمن به أمام قدميه؟ لماذا لا تقرأي قول يسوع المسيح في متى(٣٤:١٠) أنه ما جاء حتى يلقي سلاما بل سيفا؟
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
أطلقوا سراح بتول علوش وجميع المختطفين والمختطفات
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية