مصر دائما في عين العاصفة والهدف القادم بعد سوريا هو مصر وذلك إعلان وفاة أمة العرب لو تحقق ذلك. إن قضية سد النهضة تعتبر أحد محاولات إضعاف مصر من خلال العبث بأمنها المائي ودولة الكيان الصهيوني ليست بعيدة عن ذلك. هناك أيضا محاولات تلفيق و تزوير التاريخ خصوصا تاريخ مصر القديمة.
هناك عدد من المحاور التاريخية التي يعمل عليها أعداء مصر ولعل أهمها الأهرامات وأبو الهول وأثار مصر على العموم. نظريات تقول أن كائنات فضائية هي التي قامت ببناء الأهرامات ونظرية أخرى أن قوم عاد هم من فعل ذلك. ولعل أخطرها أن عمال سخرة من اليهود هم من قاموا ببناء الأهرامات. هناك أيضا مزاعم أن بني إسرائيل(اليهود) هم أنفسهم الهكسوس وهناك اختلاف حول احتلالهم مصر أو سيطرتهم عليها سلميا وتدريجيا. ولكن محاولات التلفيق لم تنتهي حيث تزعم أحد النظريات أن مملكة داوود وسليمان كانت في مصر وليس فلسطين.
الأهرامات قام ببنائها الفراعنة والعمال لم يكونوا مستعبدين بل كانوا عمال مصريين أحرار يعملون مقابل أجر. وقد عثرت أحد بعثات التنقيب على مدينة كانت مدفونة في الرمال قرب هرم خوفو تحتوي على صوامع تخزين الحبوب ومساكن العمال و مبنى ضخم وصف بأنه ملكي الطراز والتصميم. كما أنه من المرجح أن تلك مدينة العمال كانت تقع على رصيف بحري يمتد من أحد تفرعات نهر النيل مما يؤكد ما وصفته أحد البرديات التي عثر عليها بأن الفراعنة استخدموا مراكب في نقل الأحجار الضخمة التي استخدموها في بناء الأهرامات.
إن المقاربة بين الهكسوس الذين حكموا وسيطروا على أجزاء من مصر وأنهم هم أنفسهم بني إسرائيل تثير الشكوك وليس عليها دليل علمي قاطع. هناك من يصف بني إسرائيل بأنهم أحد قبائل المنطقة وأنه ليست لهم علاقة مباشرة باليهود واليهودية. كما أنه كيف احتل الهكسوس أجزاء من مصر وكانوا هم أنفسهم الإسرائيليين الذين اضطهدهم الفرعون واستعبدهم في الأعمال الشاقة ومنها بناء الأهرامات؟ إن خروج بني إسرائيل من مصر الى أرض كنعان(فلسطين) والتيه ٤٠ عاما في صحراء سيناء تعتبر رواية لم تثبت بأي دليل علمي أو أنها في أفضل الأحوال وقعت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد وليس السابع عشر قبل الميلاد, ولكن حتى وقوعها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ليس عليه دليل علمي إنما مجرد تخمينات.
إن تحرك ٦٠٠ الف شخص بالغ بدون حساب الأولاد فترة أربعين سنة لا بد من أن يترك أثارا وذلك لم يحصل. هل من المعقول أن آل يعقوب الذين دخلوا مصر في عهد يوسف عليه السلام ٧٠ أو ٧٥ بإضافة زوجات أبناء يعقوب ثم أصبح عددهم بعد ٤٣٠ سنة ٦٠٠ ألف بدون حساب الأولاد. المثير للدهشة أن كل تلك الأعداد التي خرجت من مصر كما تزعم الرواية التوراتية كانت لديهم قابلتان فقط بالإضافة الى ملاحقة فرعون اليهود وقتل مواليدهم من الأبناء الذكور.
الكاتب والخبير في ميثولوجيا الأديان السوري فراس السواح يعترض على نظريات أن أحداث التوراة وقعت في اليمن أو مناطق عسير وتهامة حيث تمتد الأخيرة في السعودية واليمن. هناك إكتشافات في فلسطين ولو كانت ضئيلة ولها علاقة بنبي الله داود وابنة سليمان. ولعل ضئالة تلك الإكتشافات رغم عمليات التنقيب المكثفة تشير الى أن داود وسليمان لم يكونا أكثر من زعيمين قبليين وأنه لا وجود للمملكة الضخمة والقصور الفارهة وهيكل سليمان الذي استخدم في بنائه بالأحجار الكريمة والذهب. التنقيبات الأثرية في محيط المسجد الأقصى الذي يزعم اليهود أن هيكل سليمان يقع أسفله لم تؤدي الى العثور على دليل واحد وأقدم الأحجار في قاعدته تعود الى فترة حكم الملك هيرودوس الكبير وحتى أنهم لم يعثروا على ما يدل أن هيكل هيرودس أقيم بنائه على أنقاض هيكل زربابل الذي يعتبر الهيكل الثاني الذي من المفترض أن اليهود قاموا ببنائه بعد العودة من السبي البابلي على أنقاض هيكل سليمان الذي هدمه الرومان سنة ٧٠م.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
الحرية للمختطفة بتول علوش وجميع المختطفات
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن او الموت
النهاية