Flag Counter

Flag Counter

Thursday, April 30, 2020

المذيعة الأردنية لارا طماطم تقدم نموذج للإعلام العربي الفاشل

في الوطن العربي, هناك ثالوث تعليمي عبارة عن ثقب أسود للجهل والتخلف ومنبر من أجل نشر التفاهة وكل قيمة فاسدة. ذلك الثالوث هو كليات الإعلام والصحافة, الحقوق والشريعة. الإعلام العربي من المحيط الى الخليج ومن النهر الى البحر فاشل بل ومدمن على الفشل. السبب هو أن كليات الصحافة والإعلام تقبل أصحاب معدلات متدنية ممن لا يقبلون في الكليات الأخرى. وبالتالي, مكاتب التنسيق والتي توزع الطلاب الجامعيين مسؤولة عن أكبر جريمة بحق أجيال شابة سوف تدفع مجتمعاتنا ثمنها. الكارثة ليست مقتصرة على الصحافة والصحفيين بل كليات الحقوق شريكة في تلك الجريمة وهي تقبل من الطلاب ممن لا يقبلون في كلية الصحافة والإعلام, النتيجة تخريج محامين بدون أي معايير والأهم أنهم بدون أخلاق. كليات الشريعة تقبل الطلاب ممن لا يقبلون في الكليات السابقة والنتيجة أجيال من التكفيريين والإرهابيين وتخريج رجال دين فاسدين يبيعون الفتاوى بالكيلو.
المذيعة الأردنية في التلفزيون الأردني لارا طماش هي أحد مخرجات ذلك النظام التعليمي حيث درست علم الاجتماع وإدارة الإعمال, حاصلة على الماجستير وتعمل مذيعة ووجه إعلامي منذ سنة 1991. يعني من المفترض أنها تمتلك الخبرة المعرفية والإعلامية وأن لا ترتكب غلطة الشاطر بألف. شركة طماطم هي شركة أردنية لإنتاج المحتوى الإلكتروني والرقمي مثل الألعاب وليس لها أي علاقة بالكاتشب والأمور الزراعية. التلفزيون الأردني فتح تحقيقا وأوقف المذيعة عن العمل في انتظار نتائج التحقيق والذي سوف ينتهي بدون نتيجة وسوف تتم لفلفة الموضوع وكأن شيئا لم يكن وعفا الله عما سلف وكلنا خطائون.
تعليم فاشل لأكثر من جيل ونحن الآن ندفع ثمنه غاليا ولايوجد أي دولة تستطيع تحمل ذلك دون أن تنهار أو ينهار المعبد على رؤوس الجميع. التعليم في الوطن العربي ميت سريريا حيث لا أبحاث ولا إختراعات ولا إكتشافات وأزمة فيروس كورونا فضحت هشاشة الأنظمة التعليمية. مئات من كليات الطب ومبانيها الفاخرة التي يلمع رخامها الإيطالي من الخارج كأنها قصور فارهة ومستشفيات جامعية وحكومية, معاهد طبية وشركات تصنيع أدوية ومستلزمات طبية كلها فشلت فشلا ذريعا في إنتاج لقاح واحد ضد المرض أو أن تلعب أي دور مؤثر في مكافحته أو أن هناك أي ريادة عربية في الجهود والأبحاث من أجل إكتشاف لقاح أو علاج أو إنتاج دواء محلي يمكن أن يستخدم في علاج فيروس كورونا وغيرها من الأمراض التي يصدرها الغرب الى دولنا وتحلب شركاته ميزانيات الصحة عبر شراء أدوية وعلاجات بأرقام فلكية. شركات الأدوية في الوطن العربي وللأمانة ناجحة في تصنيع أدوية خافضة للحرارة ومسكنات والحقن الطبية والمطهرات وذلك هو أفضل ما تقوم به.
وصدق الشاعر المتنبي حين قال:"أغايةُ الدِّينِ أن تُحْفوا شواربكم  يا أمةً ضحكتْ من جهلها الأمم."
فيديو مذيعة الطماطم والكتشب لارا طماش
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, April 29, 2020

قوم نيوزيلندا أفلحوا بعد أن قاموا بتولية أمرهم أمرأة

خلال أزمة فيروس كورونا وما أعقبه من إجراءات حظر التجول والتي كانت شاملة ومشددة في كثير من البلدان خصوصا في الوطن العربي, تصرفات الحكومات بطرق مختلفة: الحكومة الكندية قررت صرف ألفين دولار كندي شهريا لمدة أربعة أشهر لكل شخص خسر عمله بسبب أزمة فيروس كورونا, الحكومة الأمريكية قررت صرف 1200 دولار مرة واحدة للأسر التي تنطبق عليها شروط معينة, الحكومة البريطانية أصدرت قرارا في الإستمرار بدفع 80% من الرواتب وذلك يشمل موظفي القطاع الخاص ممن تقرر شركاتهم الإحتفاظ بهم في هذه الظروف العصيبة وحكومة الدنمارك قررت صرف 75% من الرواتب لكل شخص خسر عمله بسبب أزمة فيروس كورونا. هناك بالطبع إجرائات أخرى تختلف من بلد الى آخر منها تأجيل القروض ودفع إيجارات المنازل وتسهيل عمليات الإقراض للمؤسسات المتضررة وتخفيض معدل الفائدة. في الوطن العربي, اختلفت الإجرائات من بلد الى آخر حيث استمرت بعض الحكومات في دفع رواتب موظفي القطاع العام ومنعت شركات القطاع الخاص من تسريح موظفيها وصدرت قرارات بتأجيل دفع القروض وإيجارات العقارات السكنية وتأجيل جميع قضايا المطالبات المالية في المحاكم وغيرها من الإجرائات. بينما قامت حكومات أخرى بفرض حظر تجول مشدد وفي بعض الأحيان حظر تجول شامل وأوقعت عقوبة السجن والغرامة المالية للمخالفين, ولكنها لم تتخذ أي إجرائات أخرى تتعلق بالرواتب أو تعويض المتضررين من عمال اليومية والباعة الجائلين ممن يقتاتون من عملهم يوما بيوم.
نيوزيلندا دولة منعزلة من مجموعة دول الكومنولث تقع في المحيط الهادئ وتحكمها رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن. وخلال أزمة فيروس كورونا, حققت نيوزلندا نجاحا باهرا في التخفيف من أثاره خلال 5 أسابيع وهي مدة قياسية حيث بلغ عدد الإصابات 1474, وفيات 19, تعافي 1299 وتحت العلاج 226 حالة. الحكومة النيوزلندية قامت وعلى الفور بإتخاذ إجرائات إغلاق مشددة وشاملة مع إجرائات أخرى موازية من أجل تعويض القطاعات والمواطنين الأكثر تضررا. حتى أن الحكومة النيوزلندية إتخذت قرارا بتخفيض أجور رئيسة الوزراء والوزراء 20% تمتد الى فترة ستة أشهر. وقد وصل التشدد في إجرائات الحظر الشامل الى أن رئيس الوزراء جاسيندا أرديرن قررت معاقبة وزير الصحة ديفيد كلارك بسبب خرقه حظر التجول الشامل اصطحاب أسرته الى نزهة على شاطئ يبعد عن منزله 20كم. والآن نيوزلندا تتخذ إجرائات للإنتقال الى الحظر من المستوى الثالث حيث سوف يسمح بعودة 400 ألف مواطن الى أعمالهم وبفتح متاجر التجزئة مع قيام الزبائن الشراء عبر الإنترنت وعدم دخول تلك المتاجر والحفاظ على إجرائات التباعد الاجتماعي وتعميم عمليات الفحص الطبي. بينما دول أخرى ماتزال تدور يمينا وشمالا وتجد نفسها مضطرة الى إعادة الإقتصاد الى العمل رغم تفشي فيروس كورونا وتنشر وسائل إعلامها أخبارا كاذبة حول إنخفاض مستوى الإصابات.
نيوزلندا دولة فقيرة في الموارد حيث يشغل النفط والغاز المرتبة الرابعة في مصادر دخل الموازنة السنوية. ولكن الإقتصاد في تلك الدولة يعتمد على الزراعة خصوصا منتجات الألبان, الصوف, الفواكه والصيد البحري. كما أن شركة فونتيرا في نيوزيلندا تسيطر على ثلث تجارة الألبان عالميا. وتعتبر نيوزيلندا رائدة في مجال الطاقة البديلة خصوصا الرياح والأمواج. كما تشغل نيوزلندا مركزا متقدما في مكافحة الفساد والشفافية والتسامح الديني. وعلى الرغم من أنها كانت مسرح مجزرة مروعة ضد مسجد ومركز إسلامي بتاريخ 15/مارس/2019, إلا أن ردة فعل الحكومة والسكان كانت الإدانة الكاملة والتعاطف. فقد زارت رئيس الوزراء جاسيندا أرديرن مسجدا في العاصمة ويلينغتون والتقت لاحقا أسر ضحايا المجزرة وعبرت عن تضامنها وتعاطفها الكامل على الرغم من أن مرتكب المجزرة مواطن أسترالي من العرقية البيضاء. نيوزلندا لم تتحول الى دولة بوليسية لأن معتوها أحمقا يؤمن بتفوق العرق الأبيض ارتكب مجزرة ولم تصدر قوانين تنتهك حقوق وحريات المواطنين والمقيمين خصوصا المسلمين ولم تتجسس على هواتف وإيميلات مواطنيها بدون أذون قضائية. رئيس وزراء نيوزيلندا خسرت التحدي أن تذكر إنجازات الحكومة خلال سنتين في السلطة وذلك خلال دقيقتين وإستغرقت أكثر من ثلاثة دقائق مع اعترافها بأن لم تذكر إلا الإنجازات الرئيسية وليس جميع ما تم إنجازه في سبيل رفاهية وسعادة المواطنين والمقيمين. 
ملاحظة: عنوان الموضوع ليس حديثا للرسول عليه الصلاة والسلام بل يقال أنه منسوب الى أول الخلفاء الراشدين أبو بكر رضي الله عنه وقد شكَّكَ البعض في أنه موضوع.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

إعلام التفاهة في زمن الكورونا

أزمة فيروس كورونا منحت العديدين فرصة ينتظرونها من أجل إبراز مواهب التفاهة والسطحية التي يتمتعون بها من خلال مواقع التواصل الإجتماعي أو مواقع مشاركة الفيديوهات مثل موقع يوتيوب. مئات الساعات من الفيديوهات تصف وبشكل متكرر وممل الطريقة المثلى لغسل اليدين. أي شخص يرغب في زيادة عدد متابعي قناته ينشر فيديو عن غسل اليدين ويذكر أي معلومات عامة من تلك النوعية التي نسمعها بشكل متكرر. وسائل الإعلام دخلت على الخط عبر نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة والحرب النفسية والهدف هو نشر الخوف من أجل زيادة السيطرة والتحكم وتحقيق أجندات سياسية. وسائل إعلام أمريكية تقف وراء حكومتها في نشر التفاهة من أجل تحقيق أهداف سياسية لا تخفى على الكثيرين.
الصين أحد الدول التي تم استهدافها عبر شن حملة إعلامية تتهمها بأنها مسؤولة عن نشر فيروس كورونا وأنها أخفت الحقائق ودمرت عينات فحوصات بعض المرضى وتلاعب في المعلومات وتأخَّرت في إبلاغ منظمة الصحة العالمية والدول الأخرى فيما يتعلق بإنتشار الفيروس في الصين وأبقت حركة السفر من والى ووهان مفتوحة على الرغم من فرض حظر تجول وحجر صحي على المدينة. قنوات إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى موقع يوتيوب شاركت في الهجوم على الصين وأن فيروس كورونا هو عقوبة من الله على الصين لأنها تضطهد المسلمين الإيغور وأن الفيروس لن يصيب المسلمين. ومن ثم تم إجراء تعديل بسيط على المحتوى بأن الفيروس لن يصيب المسلمين الإيغور حيث لايمكن التأكد من تلك المعلومة تحديدا ولذلك تم إستخدامها بذكاء.
هناك دول مثل اليونان, نيوزيلندا وحتى تايوان وهي الأقرب جغرافيا الى الصين قد بدأت باتخاذ إجرائات وقائية في مرحلة مبكرة من إنتشار أخبار ظهور فيروس غامض في الصين. تلك الإجرائات تضمنت إجرائات مثل تشديد الفحص الطبي في المطارات, التباعد الإجتماعي, منع التجمعات والإحتفالات ولكنها لم تفرض حظرا للتجول أو تغلق الأنشطة والمصالح التجارية. تلك الدول لديها أقل عدد من الإصابات والوفيات مقارنة مع دول مثل إيطاليا وإسبانيا. لايمكن إخفاء المعلومات في عالم يتضاءل حجمه باستمرار بسبب التقدم في تكنولوجيا الإتصالات والمواصلات وسرعة نقل البيانات والمعلومات بفضل شبكة الإنترنت. حتى دولة مثل الصين لايمكن أن تقوم بذلك أو تستمر في القيام به الى فترة زمنية ممتدة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون وسياسيين إيطاليين أذهلوا العالم بنظرياتهم حول فيروس كورونا مما أدى الى استفحال انتشار الفيروس واقتراب الأنظمة الصحية في بلدانهم من الإنهيار. دونالد ترامب بحث عن شماعة يعلق عليها أخطائه حيث لم يجد أفضل من الشماعة الصينية لأنه وكما يعلم الجميع, موعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية قد أصبح قريبا. ولكن خبراء الصحة العامة والأخصائيين ذكروا أن الفيروس قد انتقل الى الولايات المتحدة من أوروبا وليس من الصين حيث بدأ بالانتشار في مدينة نيويورك والتي تعتبر بؤرة الوباء في الولايات المتحدة. دونالد ترامب وفي أحد مؤتمراته الصحفية تسائل عن إمكانية شرب المطهرات مثل ديتول أو حقنها في الجسم من أجل علاج فيروس كورونا. رئيس وزراء بريطانيا رفض القيام بأي إجرائات إستثنائية وروَّج نظرية مناعة القطيع قبل أن يدعو الى إتخاذ إجرائات مشددة ويصاب هو لاحقا بفيروس كورونا. بوريس جونسون الذي يسعى الى إعادة انتخابه سوف يستغل حالة التعاطف الشعبي مع رئيس الوزراء البطل الذي صارع الفيروس الفتاك وهزمه. سياسيون إيطاليون قللوا من خطورة الفيروس خشية من قاعدتهم الإنتخابية لو تم فرض حظر صحي أو إغلاق الأنشطة التجارية.
إن خطورة فيروس كورونا هي في سرعة انتشاره وليس في عدد الضحايا أو وصفه بأنه فيروس قاتل حيث يحتاج المرضى الى رعاية طبية ومتابعة حثيثة وهو ماسوف لن يكون متوفرا في حال زيادة عدد الإصابات عن قدرة النظام الصحي على استيعابها وعلاجها. في إيطاليا, نصف عدد الوفيات كان في دور المسنين ومن كبار السن وممن لديهم مشاكل مرضية أضعفت مناعتهم أو مشاكل في القلب. في إسبانيا, توفي عدد كبير من نزلاء دور رعاية المسنين خصوصا أن المشرفين عليهم قد تركوا أماكن عملهم والتزموا منازلهم خوفا من العدوى. ولكن الوضع في إيطاليا أو إسبانيا يشهد تحسنا بسبب نظام الرعاية الصحية الشامل. هناك بارقة أمل حيث بدأ عدد الإصابات والوفيات ينخفض. بينما في الولايات المتحدة, هناك أكثر من مليون إصابة. كما أن نظامها الصحي متهالك وليس لديها نظام رعاية صحية شامل مثل كندا, نيوزيلندا ودول أوروبية مما أدى الى زيادة عدد الإصابات. إن عدد الإصابات والوفيات في الصين هو ما يزيد من غضب الرئيس الأمريكي 84 ألف والوفيات 4600 حيث تثير سرعة سيطرة الصين على الوباء أنه كان تجربة صينية أو حتى حرب بيولوجية صينية ضد الولايات المتحدة وأوروبا وأن الصين لديها العلاجات واللقاحات ولكنها لاتشارك بها مع الدول الأخرى.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, April 22, 2020

أسباب فشل الربيع العربي في تحقيق الأهداف الثورية للمتظاهرين

في البداية, إطلاق ثورات على أحداث الربيع العربي هو تجاوز ووصف خاطئ لسلسلة من الأحداث المؤسفة التي أدت الى نتائج سلبية للغاية من النواحي الإقتصادية, الإجتماعية والسياسية. ولذلك أي إستخدام من قبلي لذلك المصطلح في هذا الموضوع أو غيره لايعني موافقتي على معانيه. هناك حادثين مؤسفين ساهما في رسم ملامح المنطقة العربية لعقود قادمة. الحادث الأول هو الغزو العراقي للكويت والمواقف العربية الملتبسة لبعض الدول من ذلك. بينما الحادث الثاني هو أحداث الربيع العربي. الغزو العراقي لدولة الكويت سوف أتركه الى موضوع قادم بينما أكتفي في هذا الموضوع بالحديث عن الربيع العربي.
فشل الربيع العربي في إحداث أي تغييرات إيجابية في الدول التي كانت مسرحا للأحداث. بل امتدت التأثيرات الى دول أخرى حيث محاولات نسخ تجربة تونس ومصر على وجه الخصوص. الإعلام لعب دورا رئيسيا في إشعال شرارة الإحتجاجات عبر نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة والدعاية والبروباغندا. والإعلام ينقسم الى قسمين رئيسيين: الأول هو وسائل الإعلام الرئيسية من محطات فضائية وإذاعة وصحف, بينما الثاني هو إعلام وسائل التواصل الإجتماعي والمدونات والمواقع الإخبارية أو الإعلام الموازي. 
شرارة الاحتجاجات أشعلها البوعزيزي في تونس عندما أحرق نفسه بعد مصادرة عربة خضار كان يبيع عليها بالمخالفة للقانون حيث أشيع على نطاق واسع أن سبب الانتحار هو قيام شرطية بلدية بصفع البوعزيزي على وجهه وهو ماتبين عدم صحته, فقد قامت المحكمة التي يسيطر عليها أنصار الربيع التونسي بتبرئة الشرطية. وفي مصر قام مدير غوغل في إفريقيا والشرق الأوسط بإستغلال حادثة وفاة موزع مخدرات يدعى خالد سعيد أثناء ملاحقة الشرطة له في إنشاء صفحة كلنا خالد سعيد والدعوة الى مظاهرات 25 يناير. وائل غنيم زعم كذبا أن خالد سعيد توفي بسبب تعذيب الشرطة المصرية ولكن الحقيقة هي وفاته بسبب ابتلاعه لفافة حشيش كانت بحوزته حيث توفي اختناقا. صورة خالد سعيد التي قام وائل غنيم بتسريبها الى صفحة (كلنا خالد سعيد) مصدرها المشرحة بعد تشريح الجثة بمعرفة الطبيب الشرعي من أجل بيان سبب الوفاة وليس لها علاقة بأي تعذيب تعرض له. 
راشد الغنوشي, زعيم حزب النهضة التونسي والذي هو أحد أفرع تنظيم الإخوان المسلمين قام على إثر فوز حزبه في أول إنتخابات تم إجراؤها بعد سقوط نظام حكم الرئيس زين العابدين بن علي بفريضة الحج الى الولايات المتحدة حيث القى خطابا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي يتبع لوبي الضغط الصهيوني(أيباك). وخلال زيارته قدَّمَ الغنوشي فروض الطاعة لإسرائيل بإعلانه الغاء حالة العداء مع دولة الإحتلال الصهيوني من الدستور التونسي. أدمن صفحة الثورة التونسية على فيسبوك إعترف أنه تعرض للخديعة. وكذلك وائل غنيم ظهر في عدد من الفيديوهات يترحم على أيام الرئيس السابق مبارك. وفي ليبيا, حصد رصاص الحرب الأهلية الليبيين حصدا. الخسائر الاقتصادية في مصر وتونس كانت هائلة تجاوزت عشرة مليارات دولار. وفي سوريا, حاول الإعلام المضلل وصف الأحداث بأنها حرب اهلية على الرغم من الوقائع التي تنفي ذلك. كما أن تقديرات الأموال من أجل إعادة الإعمار في سوريا تجاوزت 60 مليار دولار. أحداث الربيع العربي كانت السبب في أكبر موجة نازحين منذ الحرب العالمية الثانية حيث كانت فرصة لدول مثل تركيا حتى تبتز الإتحاد الأوروبي وتحاول إحياء أطماعها القديمة في سوريا والعراق.
المنظرون للربيع العربي من نخب ثقافية وسياسية كانت تعيش حالة من الضياع في إيجاد صيغة تواصل مع الماضي من أجل محاولة خلق صورة نمطية يتم إستخدامها في أغراض الدعاية. فقد قاموا بتشبيه مظاهرات الربيع العربي بأنها تشبه حركة اللاعنف التي أسسها غاندي في الهند, ومرة أخرى كان الثائر الأممي تشي غيفارا هو وجه الشبه والثورة الفرنسية كانت حاضرة وبقوة في أدبيات الربيع العربي. والحقيقة أن ذلك, الثورة الفرنسية, هي أكثر مالفت نظري حيث أنه تجمعها مع ثورات الربيع العربي عوامل مشتركة: غياب القيادة والهدف, والأهم هو سيطرة الغوغاء والرعاع على مجريات الأحداث. حادثة إقتحام سجن الباستيل التي يحتفل فيها الفرنسيون رسميا بتاريخ 14/تموز/1789 ليست إلا أحد فصول الدعاية والبروباغندا حيث أن الملك الفرنسي لويس قد قرَّرَ إغلاق السجن. كما أن عدد السجناء يوم إقتحام السجن لم يزد عن 7 منهم مختل عقليا, 4 متهمين بالتزوير والسرقة, إثنين من النبلاء المعارضين للملك. ولكن ذلك لاينشر في وسائل الإعلام لأنه لا يتناسب مع الصورة النمطية لسجن الباستيل أنه رمز للاستبداد والطغيان وأنه ممتلئ بمئات بل آلاف المعتقلين.
وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة-Hard Choices) ذكرت أنها زارت ميدان التحرير في القاهرة خلال أحداث مظاهرات الربيع العربي وأنها التقت المتظاهرين واستمعت الى عدد منهم ووصفتهم بأنهم بلا قيادة, مدفوعين الى التظاهر من خلال الإشاعات ووسائل التواصل الإجتماعي وأنهم أبعد من أن يشكلوا حركة معارضة متماسكة. كما عبرت عن قلقها من أن يحكم مصر الإخوان المسلمين أو الجيش(تحقق ذلك) لأن المتظاهرين ليس لديهم اي فكرة عن الإنتقال من التظاهر الى السياسة وعن الوسيلة التي سوف يؤثرون من خلالها على كتابة الدستور المصري الجديد أو تشكيل حزب سياسي يدعم مرشحا في الانتخابات وأنهم بدلا من ذلك وجهوا مختلف الاتهامات الى الولايات المتحدة.
القاعدة الإجتماعية في الوطن العربي فاسدة من جذورها ولايمكن لها أن تنتج حركة معارضة سليمة تتولى الحكم وتحقق الإنجازات تعني الفرق بين النظام القديم والجديد. نموذج حكم الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال كان فاشلا لأنهم بدلا من الإنشغال بحل المشاكل التي تعاني منها مصر خصوصا الإقتصادية, كانوا منشغلين من تمكين أنصارهم خصوصا في الجيش والأجهزة الأمنية حتى يؤسسوا ديكتاتورية إسلامية. كما أن رجال الدين السلفيين في مصر كشفوا عن وجههم الحقيقي وأنهم ليسوا إلا إخوان مسلمين متخفين في رداء السلفية وأن الانتخابات والبرلمانات أصبحت من المحلَّلات بعد أن كانت الديمقراطية كفر والبرلمانات لا تحكم بما أنزل الله وأصبحت التسمية التي تطلق على الإنتخابات هي غزوة الصناديق. كرسي الحكم ليس كرسي حلاق(مصفف الشعر) وتولي المسؤولية السياسية ليست أمرا من السهولة التي يتخيلها الثوريون المتظاهرون. والحقيقة أن الفشل الأخلاقي العربي ليس مسؤولية الأنظمة الحاكمة بل هو عبارة عن تراكمات منذ مئات السنين فتلك طبيعة النفس البشرية وليست مقصورة على الوطن العربي. 
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, April 17, 2020

دونالد ترامب والهروب الى الأمام

رجال الدين من كافة الأديان والملل والنحل لا يعملون بالمثل القائل (أعطي الخباز خبزه) لأنه برأيهم الكتب المقدسة فيها كل شيئ, أمور الدين والدنيا. ونرى رجال الدين يخوضوا في كل شيء من السياسة والأدب والفن ويفتون في كل أمور الدنيا ولا يقتصرون على الأمور الدينية. في قلقيلية, مدينة في فلسطين في الضفة الغربية, إمام مسجد يدعى بسام جرار وله قناة على اليوتيوب وهو من دعاة الفتنة والخروج على الحكام وأولي الأمر. وفي تحليله للإنتخابات الرئاسية الأمريكية وفوز دونالد ترامب في منصب الرئاسة, يرى بسام جرار أن ذلك إنتصار للإرادة الشعبية الأمريكية والإعلام الشعبي, خصوصا وسائل التواصل الإجتماعي, على الإعلام التقليدي والنخب الحاكمة.
بداية, ليس هناك إرادة شعبية ساهمت في فوز دونالد ترامب بل الإرادة الشعبية كانت مع هيلاري كلينتون التي فازت في عدد الأصوات ولكن ترامب حسم السباق الى الرئاسة لأنه حصل على عدد أكبر من أصوات المجمع الانتخابي. فوز دونالد ترامب ليس إلا دليلا على حالة الملل التي أصابت الناخب الأمريكي من أكاذيب السياسيين وألاعيبهم حيث إمتنع عن المشاركة في الإنتخابات عدد كبير من المؤهلين للتصويت خصوصا الشباب ومن يحق لهم التصويت لأول مرَّة. 
هناك بعض الأمور المهمة علينا أن نأخذها في الحسبان عند محاولة توقع نتيجة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية, التصويت بكثافة خصوصا من فئات مثل الأقليات العرقية والسود يعني ترجيح الكفة لصالح المرشح الديمقراطي. أما الفئات المهمشة من ذوي العرق الأبيض ومعارضي الهجرة خصوصا في ولايات تقع على الحدود مع المكسيك مثل أريزونا, نيومكسيكو وتكساس فهي ولايات جمهورية. هناك ولايات توصف بأنها معمدانية مثل ولاية أوهايو التي تصوت تقليديا للحزب الجمهوري بسبب دعايتهم للمحافظة على قيم مسيحية محافظة مثل معارضة الإجهاض والمثلية الجنسية. أي شخص ممكن يراجع الخريطة الإنتخابية الأمريكية ويتأكد مما ذكرت. هناك بالطبع استثناءات مثل ولاية أوهايو وولاية ميشيغان وهي من ولايات حزام الصدأ التي فاز بها دونالد ترامب رغم أنها تعتبر معاقل تقليدية للديمقراطيين.
تلك كانت مقدمة قصيرة جدا واي شخص لديه أدنى مستوى من الوعي السياسي كان سوف يلاحظ أن فوز دونالد ترامب هو المرجح خلال إنتخابات 2016 وحتى انتخابات 2020 بسبب إنقسام الديمقراطيين ومعارضة الكثيرين منهم للمرشح جون بايدن الذي شغل في السابق منصب نائب الرئيس خلال فترة حكم باراك أوباما(2008-2016).
ولكن خصوم دونالد ترامب السياسيين استمروا في المناكفة واختلاق المشكلات له والسعي الى عزله بسبب مزاعم عن تزوير الانتخابات والتلاعب في النتائج وهو أمر قد لاحظت أنه أصبح روتينيا مع كل إنتخابات أمريكية يفوز فيها مرشح جمهوري, جورج بوش الإبن(فلوريدا-2000) و(أوهايو-2004). البعض يظن أنها مراهقة سياسية ولكنها خطة مدروسة من أجل دفع ترامب الى إتخاذ بعض القرارات التي كان سوف يرفضها في غياب الضغوطات. الغارات الجوية في سوريا كانت نتيجة ضغوطات تعرض لها سببها التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية ومحاولة محاكمته وعزله. الطريف أنه هناك إتهامات تم توجيهها الى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون حول إن كانت تعمدت الإهمال في قضية تسريب الإيميلات الشهيرة وهي إتهامات لم تركز عليها وسائل الإعلام الرئيسية.
ومع إقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية(2020), بدأ ترامب في العزف على وتر الخلافات التجارية مع الصين وأوروبا وآسيا ولم تسلم دولة حتى حلفاء الولايات المتحدة من نيران صديقة حيث بدأت حرب تجارية. ولكن ذلك مهزلة بكل المعايير. خلال احتفالات أعياد الاستقلال في الولايات المتحدة, يتم إطلاق ألعاب نارية بقيمة مئات الملايين من الدولارات مستوردة من الصين. بضائع تجارية تحمل علامة إيفانكا ترامب وتتبع لها مباشرة تصنع في الصين وليس في الولايات المتحدة. خط الموضة الذي يحمل إسم إيفانكا ترامب صنع في الصين وسنغافورا وحتى نظاراتها المفضلة صنعت في المكسيك. حتى شعارات الحملات الإنتخابية ومواد الدعاية مثل القبعات والرايات والأقلام صنعت إما في الصين أو في دول أمريكا اللاتينية مثل المكسيك وليس في الولايات المتحدة. 
وآخر البهلوانيات التي قدّمَ لها الرئيس الأمريكي هي توجيه الاتهامات الى منظمة الصحة العالمية بأنها فشلت في إدارة أزمة فيروس كورونا وأنها تحابي الصين. الرئيس الأمريكي أصدر قرارا بتعليق مساهمة الولايات المتحدة المالية في المنظمة والتي بلغت سنة 2019 مبلغ 453 مليون دولار وتقدر بأنها 20% من ميزانية المنظمة خلال تلك السنة. إن القرار الذي اتخذه دونالد ترامب تعرض الى انتقادات من كبار الشخصيات العامة مثل بيل غيتس الذي وصف القرار بأنه خطير للغاية. الرئيس الأمريكي يواجه أخطر أزمة خلال رئاسته بعد تفشي وباء فيروس كورونا وتجاوز عدد الإصابات في الولايات المتحدة 600 ألف إصابة وعدد الوفيات يزيد عن 30 ألف خلال فترة زمنية قصيرة جدا مقارنة بدول مثل الصين أو إيطاليا مما جعل الولايات المتحدة بؤرة للوباء ودعاية سلبية خلال الانتخابات الرئاسية.
دونالد ترامب يعلِّق أخطائه مرَّة على شماعة الصين, الإتحاد الأوروبي ومرة على منظمة الصحة العالمية ومرة على خصومه الديمقراطيين. دونالد ترامب رجل أعمال وليس لديه خبرة سياسية ولكن انتخابه كان أمرا مفروغا منه. دونالد ترامب يتم تحضره منذ نهاية الثمانينيات وتهيئة المسرح له حتى يفوز في الإنتخابات الرئاسية و من يتابع مقابلاته وتصريحاته سوف يستنتج ذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, April 12, 2020

فيروس كورونا, كلاكيت الى مالا نهاية

هناك الكثير من التسائلات المتعلقة بفيروس كورونا أو الإسم الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية, كوفيد-19, أو فيروس كورونا المستجد. وهناك الكثير من نظريات المؤامرة خصوصا المتعلقة بشبكة الإنترنت من الجيل الخامس أو 5جي(5G). هناك تركيز كبير على الصين حيث يتم توجيه الإتهام نحو الصين أنها السبب في إنتشار الفيروس وأنه أحد أسلحتها البيولوجية وأنه تسرب من أحد مختبراتها السرية في مدينة ووهان وأنها قامت بالتعتيم على الخبر مما أدى الى انتشار الفيروس. في هذا الموضوع, سوف أحاول الحديث عن تلك التساؤلات وإثارة النقاش حول بعض المسائل التي يطرحها البعض.
بداية, الصين دولة كبيرة في المساحة وتعداد السكان. كل ما يتعلق بالصين هو يعني الضخامة. الصين تعتبر مصنع العالم حيث حافظت على نسبة التضخم العالمي منخفضة نوعا ما بسبب توفر العمالة المنخفضة الأجور وانخفاض أسعار النفط مما ساعد على قيام نهضة صناعية وتنموية في الصين وخلال فترة قياسية. ولكن نمو الإقتصاد بتلك السرعة القياسية يعني التخلي عن الكثير من المعايير البيئية ومعايير السلامة, الصين حققت خلال 40 سنة ما إستغرق أوروبا 200 سنة من أجل تحقيقه. الصين انضمت الى منظمة التجارة العالمية خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وذلك حقق مصلحة الشركات الأمريكية بالدرجة الأولى. ولو لم تكن الصين, ربما الهند أو فيتنام يتم إختيارها لتتحول الى مصنع للعالم حيث تتوفر العمالة منخفضة الأجور وقوانين متساهلة نوعا ما. هناك حملة إعلامية ضد الصين وهي ليست وليدة أزمة فيروس كورونا بل هي سابقة له بكثير. إتهامات مثل التلاعب بسعر صرف اليوان وهي اتهامات مزدوجة تحمل طابعا سياسيا.
إن وصف فيروس كورونا بأنه قاتل هو أمر مبالغ فيه وتهويل لأن ضحايا الإنفلونزا الموسمية يزيد بأضعاف عن ضحايا كوفيد-19. فيروس كورونا يصيب الجميع وهناك ضحايا من جميع الفئات العمرية ولكن نسبة مؤثرة هي كبار السن ومن لديهم مشاكل صحية مسبقة خصوصا في الجهاز التنفسي. نسبة الضحايا الى نسبة المصابين ومن يتم شفائهم هي مضللة وغير دقيقة حتى في دول أكثر تأثرا مثل إيطاليا وإسبانيا. السبب هو أن هناك عدد كبير قد يصابون بالمرض ويتم تعافيه منه بدون أن يشعروا إلا بأعراض طفيفة جدا ولايمكن حصر أعدادهم ومقارنته بعدد الإصابات الفعلية والتعداد السكاني إلا بفحص الجميع وذلك أمر مستحيل. محاولة القضاء على الفيروس هو أمر مثير للضحك ويؤكد لي أنه لايوجد مسؤول حكومي في العالم أو سياسي يفهم مايقوله حول تلك المسألة. حتى تقضي على فيروس كورونا, عليك إبادة عشرات الأصناف من الحيوانات التي تعتبر حواضن للمرض مثل الخفافيش وأكل النمل. كما أن قضية الأدوية واللقاحات هو أمر يتم استغلاله من أجل التهويل والترويع. وأقولها صراحة, لايمكن إجبار شخص ما على قبول عدد لانهائي من اللقاحات للوقاية من عدد لانهائي من الفيروسات. حتى من الناحية الإعلامية يبدو ذلك كذبة سمجة.
لايمكن الاقتناع بمسؤولية الصين وحدها عن إنتشار فيروس كورونا. وهناك عدد من النظريات حول سبب ظهور الفيروس منها إنترنت الجيل الخامس(5-جي) وهي سخيفة ولا تحتمل التصديق. هناك تقارير أن فيروس كورونا قد تم اكتشافه في حيوانات الخفاش في أحد الكهوف قرب مدينة ووهان الصينية سنة 2003 في إطار جهود مكافحة أحد فيروسات عائلة الكورونا, سارس(متلازمة الإلتهاب التنفسي الحاد). من الواضح أن ذلك كان معروفا للجميع, منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة ودول أوروبية, ولذلك لايمكن توجيه اللوم الى الصين بسبب ربما بعض الإهمال أو عدم أخذ الأمر بجدية. الجميع كانوا يعرفون والجميع إختاروا عدم الإستعداد, أو أنهم قد إستعدوا وينتظرون اللحظة المناسبة وهي لم تأتي بعد. علينا أن لا ننسى أنه لايمكن تفويت فرصة أزمة عالمية من أجل تحقيق بعض الأجندات السياسية والإقتصادية التي لايمكن حصول ذلك في الأوقات الاعتيادية حيث سوف تلقى معارضة واسعة وشعبية. كوفيد-19 ليس له علاقة بشبكة الجيل الخامس(5-جي). هناك وفيات بالفيروس في مناطق لا يوجد فيها خدمة إنترنت حتى تتأثر بشبكة الجيل الخامس مثل وفاة مراهق ينتمي لأحد القبائل التي تعيش في عمق غابات الأمازون. كوفيد-19 هو فيروس معدي ولايمكن أن يكون ظهوره في الضحية رقم صفر بسبب تأثرها بشبكة الجيل الخامس(5-جي).
ربما لم ينتشر مرض مارس(متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) في العالم ويتحول الى جائحة ولكنه ذو منشأ حيواني, الجمال. ولكن هل يمكن توجيه أصابع الاتهام الى المملكة العربية السعودية وتحميلها المسؤولية لو حصل ذلك لاسمح الله؟ إن وجود الجمال لا يقتصر على المملكة العربية السعودية. أستراليا قررت مؤخرا إعدام عشرة آلاف جمل بسبب تكاثر أعدادها بما يهدد التوازن البيئي وهي كذبة سمجة أخرى لأن الجمال تعيش في بيئات صحراوية مقفرة ولست أفهم كيف يؤثر تكاثرها على التوازن البيئي. يذكرني ذلك بكذبة سمجة أخرى أن ضراط(فساء) الأبقار هو سبب رئيسي في ظواهر التغير المناخي والاحتباس الحراري. يعني من الواضح أن الإعلام يلعب على جميع الحبال ويهول ويضخم ويساهم في نشر حالة الذعر والخوف. في بريطانيا وخلال أزمة إنفلونزا الخنازير, تم إصدار تحذيرات مضللة حول إصابة ملايين البريطانيين ووفاة عشرات الآلاف وتم شراء دواء التاميفلو حيث هناك ماقيمته 460 مليون جنيه استرليني مكدسة في المستودعات وقد يتم إتلافها بسبب إنتهاء فترة الصلاحية.
الصين هي المشكلة وهي الحل في الوقت نفسه. وقد قرأت تقارير أن تم إعادة إفتتاح سوق الحيوانات في مدينة ووهان وأن أسواق الحيوانات في المدن الصينية الأخرى قد تم السماح بعودتها للعمل مرة أخرى. إن ذلك يعتبر إنتحار وحتى لو أن السبب لايتعلق بعادات الصينيين أو الشعوب الآسيوية الغذائية,  فإن ذلك له صدى إعلامي سلبي ويسمح بتركيز الحملة الإعلامية على الصين وتحميلها المسؤولية. وهناك البعض ممن يحاولون تحميل الصين المسؤولية والسبب هو أن المرض لم ينتشر الى مدن مثل بكين, العاصمة الإدارية, وشنغهاي, العاصمة الإقتصادية, وذلك أمر يمكن الرد عليه بسهولة. المرض وصل الى بكين وشنغهاي وهناك مقابلة مع طالبة مصرية في بكين رفضت العودة الى مصر حتى إنتهاء الأزمة حتى لا تنقل عدوى محتملة الى أسرتها. الطالبة ذكرت أن هناك إصابات في بكين ولكن ليس بنفس الكثافة في ووهان, منبع المرض المفترض وذالك أمر طبيعي. هناك بلدات أمريكية لم تسجل حتى هذه اللحظة أي إصابات بسبب إجرائات احترازية مشددة اتخذتها السلطات البلدية فيها. نيوزيلندا حتى لحظة كتابة الموضوع سجلت 1094 إصابة, 471 متعافي و4 وفيات بفيروس وهو أقل بأربعة أضعاف من عدد الوفيات في ثوران أحد البراكين سنة 2019 حيث توفي 17 شخصا أغلبهم سائحون من أستراليا.
سوف تنتهي الأزمة عندما يتم الإتفاق على ملامح النظام السياسي والاقتصادي الجديد خصوصا العلاقة الشائكة بين الدولار واليوان ومركز الدولار عملة احتياطية عالمية. سوف تبيع الشركات مئات الملايين من اللقاحات والأدوية التي أكل الدهر عليها وشرب وانتهت صلاحيتها العلمية ويتم تكديس عشرات المليارات من مبيعات تلك الأدوية. وعندها سوف تنتهي أزمة فيروس كورونا وتختفي كما إختفت أزمات و فرقعات إعلامية فيروسية وغير فيروسية ولم نعد وبقدرة قادر نسمع عنها في وسائل الإعلام.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

بيل غيتس وفيروس كورونا, هل فشل العالم في الإستعداد لما هو قادم؟

هناك الكثير من الأحداث الجارية على المستوى الدولي منذ بداية السنة والتي تدفع في إتجاه عدم التفاؤل وتوقع الأسوأ مما هو قادم من أحداث. وأنا هنا لا أتحدث عن نوسترداموس وشياطينه التي كانت تخبره الغيب, ولا عن الرموز المخفية في مسلسل عائلة سيمبسون, ولا عن نظريات المؤامرة التي لا أعتقد بها البتَّة. وحتى لو استثنينا مشكلة فيروس كورونا, مازال هناك الكثير والكثير من المفاجأت. رجل الأعمال وعملاق التكنولوجيا الأمريكي  بيل غيتس شخص لا يتكلم من فراغ فهو من أهل مكة وهو أدرى بشعابها. خلال عدد من المناسبات لعل أهمها وأكثر إثارة للجدل حديث ألقاه سنة 2015 خلال أحد مؤتمرات تيد(Ted Talk) وهي مؤتمرات تعقد بشكل دوري للتعريف ونشر الأفكار الجديدة. خلال ذلك الحديث القصير الذي قد لا يتجاوز في بعض الأحيان 20 دقيقة, حذَّرَ بيل غيتس من أن العالم غير مستعد لمواجهة الوباء القادم. وفي فيديو آخر توقع بيل غيتس عدم عودة التجمعات الجماهيرية خصوصا في أماكن العبادة إلا بعد تطبيق برنامج تلقيح شامل. وقد توقع البعض أن يكون ذلك البرنامج إجباريا حيث يتم رفض تقديم خدمات حكومية أو علاجية لكل شخص يرفض تلقي اللقاح.
في أحد الوثائقيات التي شاهدتها على شبكة نيتفلكس, كان هناك حالة من الجدل في أحد الولايات الأمريكية نتيجة تفشي حالات من الحصبة خصوصا في المدارس ومحاولة حكومة الولاية فرض التلقيح الإجباري على جميع الأطفال ولكن تم رفض مشروع القانون الذي كان ينص على منع أي طفل يرفض أهله تلقي اللقاح من الدوام المدرسي. العالم يعيش كابوسا نتيجة إهمال مسألة الرعاية الطبية والإنفاق على الصحة العامة حيث تعرضت موازنات الصحة على مستوى العالم في دول عديدة الى التآكل بشكل مستمر. قد لا أتفق مع بيل غيتس في بعض وجهات نظره, وأنا هناك مجرد شخص عادي ولست ندا له بأي شكل من الأشكال, ولكن هناك الكثير من الإشاعات حول أجندات مالتوسية من أجل تقليص عدد سكان العالم ويقال أن بيل غيتس من المؤمنين بها حيث حذر سابقا من الزيادة السكانية. ولكن غيتس كان على صواب حين أخبر الجميع أنهم ليسوا مستعدين. 
إن أزمة فيروس كورونا قد كشف عيوب النظام الرأسمالي الحالي وأنه بحاجة الى إصلاحات جذرية من أجل الحد من الطموح والجشع الغير محدود للنفس البشرية. هناك اختلالات رئيسية وجوهرية لابد من الوقوف عندها. هناك أطباء, ممرضون وعاملون في قطاع الصحة يتقاضون خلال سنة ما يتقاضاه لاعب كرة قدم في دوري الدرجة الأولى الإيطالي خلال أسبوع. حتى أن بعض الأطباء يفخر بدخله المرتفع ولايعلم أن هناك رياضيين يحققونه خلال أسبوع واحد بل ويتهربون من الضرائب ولديهم شركات وهمية وحسابات في ملاذات ضريبية. كلما زاد دخلك, زادت رغبتك في التهرب من الضرائب و ازدادت قدرتك على ذلك. عدد كبير من الأطباء والممرضين سقطوا ضحايا فيروس كورونا بسبب احتكاكهم المباشر بالمرضى وعدم توفر ملابس ومعدات واقية. في دول مثل مصر وحتى في دول أوروبية مثل إيطاليا وفي بريطانيا, أصيب ثلاثة أطباء بفيروس كورونا بسبب عدم توفر معدات وقاية واستخدامهم أكياس القمامة البلاستيكية لصناعة ملابس طبية للوقاية من المرض.
العالم كان لديه الوقت حتى يتحضروا من أجل مجابهة وباء فيروس كورونا وغيره من الفيروسات والأوبئة ولكنهم إختاروا أن لا يفعلوا. السياسيون فضلوا إنفاق أموال دافعي الضرائب على الأسلحة وأمور ثانوية أخرى لأن الرعاية الصحية سوف تساعد على إطالة عمر الشخص وتقليل عدد وفيات المواليد وزيادة متوسط معدل العمر وهو ما يتعارض مع أجندات تقليص السكان التي يعتنقها أشخاص مثل بيل غيتس ونادي روما. وفي وسط تلك الأزمة التي شغلت العالم, هناك فتحة مضيئة في نهاية نفق مظلم. وكما أظهرت الأزمة أسوأ جوانب الشخصية البشرية, إلا أنها أظهرت أيضا جانبها المضيء. هناك تضامن مع الأطباء والعاملين في القطاع الصحي, هناك مبادرات فردية مثل قيام من السكان الأصليين في أحد المدن الكندية برقصة تقليدية بإستخدام نوع من الطبول التقليدية(يشبه طبلة الرق العربية ولكن أكبر حجما) في منطقة سكنه, هناك غناء جماعي من على شرفات المنازل والبيوت. أنشطة ترفيهية وحتى أنشطة رياضية جماعية وماراثون على شرفات عمارة سكنية من أجل رفع معنويات السكان. حكومات دول عربية وغربية تصرفت بسرعة وكفائة في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة. بينما هناك حكومات فرضت حظر التجول في بعض الحالات حظر تجول كامل وسجن وغرامة من يخالف من دون أخذ الإعتبار أن هناك أسر كاملة تعيش كل يوم بيومه ولا يمكنها تحمل كلفة منع تجول لفترة زمنية قصيرة أو طويلة. 
الحكومة الكندية صرفت 2000 دولار شهريا ولمدة أربعة أشهر لمن خسروا أعمالهم ووظائفهم بسبب أزمة فيروس كورونا, الحكومة البريطانية تكفلت بدفع 80% من أجور الموظفين في الشركات التي قررت عدم الإستغناء عن موظفيها, الحكومة الدنمركية سارت على خطى نظيرتها في بريطانيا مع قرار دفع 75% من الأجور, الحكومة الفرنسية قررت تأجيل دفع إيجارات المنازل والعقارات التجارية وقروض البنوك وفواتير الماء والكهرباء. حتى حكومة دولة غينيا, إحدى دول إفريقيا الأكثر فقرا, أعفت السكان من دفع فواتير المياه والكهرباء وتأجيل القروض وإيجارات المنازل لمدة ثلاثة أشهر من ضمن 30 إجراء أخر أعلن عنها رئيس الوزراء.ابراهيما كاسوري فوفانا. ولكن على الجانب الأخر, هناك دول عربية وآسيوية تعلن حظر التجوال وتمنع مواطنيها من الخروج من منازلهم ولا تهتم بأي طريقة يحصلون على معاشهم أو من أين يحصلون على الأموال من أجل الإيفاء بالتزاماتهم من مأكل ومشرب وفواتير كهرباء ومياه. المهم أن يطبلون في الإعلام ويزمرون عن إنجازات مكافحة الفيروس ويعقدون مؤتمرات صحفية بينما المحجورين في بيوتهم لهم الله. والحقيقة أن الفشل خلال تلك الأزمة لم يكن محصورا بالحكومات وإن كانت الإعلام يحاول أن يوحي بعكس ذلك, ولكن أثرياء الوطن العربي وكبار رجال الأعمال فشلوا من الناحية الأخلاقية وحيث أنهم بعد كل تلك السنين من مراكمة الثروات, يقوم بعضهم بفصل موظفين أو الضغط عليهم للقبول بنصف الراتب ولا نسمع عن تبرعاتهم إلا فيما ندر.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية