Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label Shell. Show all posts
Showing posts with label Shell. Show all posts

Tuesday, March 1, 2016

كيف تحول النفط من سلعة إلى أحد أهم الأسلحة المستخدمة في الحروب(3)؟

بتاريخ 22\أكتوبر\1922 وهو اليوم اللاحق لإستسلام القوات اليونانية للجيش التركي بقيادة مصطفى كمال اتاتورك, قامت السير بيرس كوكس بالنيابة عن الحكومة البريطانية بالتوقيع على معاهدة الحماية البريطانية للعراق مع الملك فيصل إبن الشريف حسين بمايضمن سيطرتها على الجيش, الإقتصاد والأهم حقول النفط.
في الشهر اللاحق لتوقيع الإتفاق, نوفمبر\1922, فقد قامت قوات عراقية بقيادة بريطانية بالزحف والسيطرة على حقول النفط في منطقتي الموصل وكركوك بعد إتفاق بريطاني\فرنسي يقضي بالسماح لفرنسا بالسيطرة على منطقة الرور الصناعية والتي تقع في مقاطعة الراين الألمانية بذريعة ضمان حصة فرنسا في تعويضات الحرب العالمية الثانية التي توجب على ألمانيا دفعها. كما أن إتفاقية فرساي التي تم التوقيع عليها سنة 1919 تضمنت بنودا لها علاقة بإنتقال الحصص التي يملكها بنك دويتشه الألماني من خط سكة برلين-بغداد إلى شركة بريطانية-فرنسية-إيطالية مشتركة بواسطة محكم من عصبة الأمم التي كانت تحت السيطرة البريطانية عمليا وتم إنشائها مباشرة إثر إنتهاء الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة فرساي.
الحكومة الإيطالية كانت تعتبر العراق جزءا من الإمبراطورية الرومانية حيث كانت تعارض منحه الإستقلال بالتعارض من وجهة النظر الألمانية. الحكومة الألمانية من جانبها قامت بتأجيل بحث المسألة العراقية حتى بداية حملة بارباروسا سنة 1941 مماضيع الفرصة لقيام ثورة في العراق تكون موالية لإيطاليا. ولعل سبب التأجيل هو أن التحالف الألماني-الإيطالي لم تكن ملامحه متضحة بشكل كامل حيث كان هناك خلافات دبلوماسية بين البلدين لعل أهمها متعلق بمعارضة إيطاليا لعملية بارباروسا.
في كانون الثاني سنة 1941 فإن المسؤولين والمخططين الإستراتيجيين لحملة بارباروسا قد قاموا بتبادل مذكرات داخلية بينهم وبين القيادة الألمانية متعلقة بالعراق وأهمية تركيز السياسة الخارجية الألمانية على منطقة الشرق الأوسط وخصوصا العراق الغني بحقول النفط. تلك المذكرات الداخلية تناولت تفاصيل متعلقة بإحباط مساعي إيطاليا لمنع قيام ثورات داخلية خصوصا في العراق وفلسطين تكون مؤيدة لدول المحور حيث نصح المستشارون القيادة الألمانية تقديم كافة أشكال الدعم الممكن لقيام تلك الثورات.
وفي شهر مايو 1941 بدأت الحملة الألمانية-الإيطالية المشتركة في شمال أفريقيا والتي تستهدف السيطرة على مصر كخطوة أولى لتهديد الهند التي كانت تعتبر درة التاج البريطاني ومن ثم السيطرة على العراق وحقوله الغنية بالنفط عن طريق تقديم الدعم لثورة رشيد عالي الكيلاني وكذالك محمد أمين الحسيني في فلسطين وللقوى المناوئة لبريطانيا وفرنسا في كل من سوريا وإيران.
في أبريل سنة 1941 قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق بمساندة القوى القومية المؤيدة لألمانيا والمعارضة لبريطانيا حيث تم عزل الملك فيصل. ردة فعل الحكومة البريطانية كانت فورية حيث تم إنزال 14 ألف جندي هندي من ضمن القوات البريطانية العاملة في الهند كما قامت القوات الجوية البريطانية بتدمير الدعم الجوي الضعيف الذي قدمته ألمانيا للكيلاني وحلفائه. بريطانيا نجحت في إفشال ثورة رشيد عالي الكيلاني حيث أن الدعم الذي حاولت ألمانيا تقديمه كان ضعيفا وغير متناسب مع حجم الأمال المعقودة في السيطرة على حقول النفط في العراق وخط نقل الأنابيب الذي يمر بفلسطين في منطقة حيفا والذي كانت وجهته النهائية مدينة طرابلس التي تقع حاليا في لبنان.
ألمانيا خسرت الحرب العالمية الثانية بسبب نفاذ مخزونها من الوقود وتلك ليست مزحة بل معلومات وردت في نتائج التحقيق المبدئي الذي أمر به الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت سنة 1944. التقرير أورد معلومات عن أن التأثير الأكبر للحملات الجوية ضد ألمانيا سوف يؤتي ثماره في حالة قصف المنشئات التي تقوم بتزويد الألة الحربية الألمانية بالنفط الصناعي بالإضافة للحملات العسكرية للسيطرة على حقول النفط في رومانيا والمجر. التقرير ذكر عدد 13 منشأة رئيسية لإنتاج الوقود الصناعي و3 منشئات فرعية تعمل على تزويد ألمانيا بما نسبته 25 تقريبا من إحتياجاتها من الوقود خصوصا سلاح الجو الألماني. بحلول حزيران 1944 فقد تمكنت حملات القصف المستمرة منذ سنة 1943 والتي قامت بها أكثر من 6 ألاف طائرة من الحلفاء قامت بإلقاء 18 ألف طن من القنابل من إصابة كل المنشئات الرئيسية بأضرار بالغة حيث لم يتم إستعادة الإنتاج لمستواه الطبيعي. في سلسلة رسائل من وزير التسليح الحربي الألماني ألبرت سبير للقيادة العسكرية الألمانية فقد ذكر الضرر البالغ الذي أصاب إنتاج النفط الصناعي بسبب حملات القصف المستمرة من قبل طيران الحلفاء حيث أصيب الإنتاج بخسارة بلغت 90% من الطاقة الإنتاجية.
المسؤول عن ذالك التقرير وعن الخطط التفصيلية لإستهداف تلك المنشئات الألمانية هو ضابط أمريكي من مواليد ألمانيا يعمل في مكتب الخدمات الإستراتيجية(OSS) يدعى والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) والذي قدر له أن يلعب دورا رئيسيا في أزمة 1973 النفطية والتي يتداول على نطاق واسع أنه تم تحويرها لتستهدف ألمانيا او أنها بالأساس تم إستغلال أحداثها لإستهداف القوة الصناعية الألمانية التي أوشكت في تلك الفترة على إبتلاع أوروبا ليس عن طريق القوة العسكرية بل بإستخدام التقدم العلمي والصناعي.
إن من أهم نتائج الحرب العالمية الثانية أنه تم التوصل لإستنتاج من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية بشكل عام إلى أهمية النفط كسلاح يستخدم في الحروب. المخططون الإستراتيجيون والعسكريون فهموا دور النفط وأنه أهم سلاح يتحكم في مسار الحرب ونتائج المعارك مماأدى إلى تحول جذري في طريقة تخطيط وخوض المعارك حيث أصبح تأمين أبار النفط وإحتياطياته أولوية قصوى.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, February 13, 2016

كيف تحول النفط من سلعة إلى أحد أهم الأسلحة المستخدمة في الحروب(2)؟

قامت كل من الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية العثمانية بتوقيع إتفاق سنة 1899 متعلق ببناء خط سكة حديد برلين-بغداد والذي كان من المفترض أن يتصل بخط سكة حديد الحجاز في فترة لاحقة. بنك دوتشيه الألماني والذي قام بتمويل ودعم تكاليف إنشاء خط السكة الحديدية برلين-بغداد تمكن من تأمين موافقة السلطات العثمانية على إستثمار كافة مكامن المعادن وحقول النفط بعرض يبلغ 20 كيلومترا من جانبي الخط. علماء الجيولوجيا الألمان ومنذ سنة 1913 تحققوا رسميا من وجود النفط وبكميات كبيرة في المنطقة التي يمر بها خط السكة الحديدية خصوصا جنوب مدينة الموصل على طول المسافة الممتدة لنهر دجلة. إن الإطلاع على خط السير المقترح للسكة الحديدية يلاحظ أنه يتبع تلك المكامن البترولية بحيث تكون من ضمن حدود 20 كم المتفق عليها على كل جانب من جانبي خط سير السكة الحديدية.
السلطان عبد الحميد الثاني تنبه مبكرا للأطماع الأجنبية في نفط المناطق الواقعة تحت حكم الدولة العثمانية خصوصا في منطقة الموصل حيث حاولت دول عديدة إرسال مندوبيها لشراء إمتيازات التنقيب في تلك المناطق حيث رفض السلطان العثماني ذالك فقامت بإرسال مندوبين لتلك المناطق بحجة التنقيب عن الأثار وتقديم قطع أثرية مزيفة للسلطان العثماني الذي كشف محاولتهم وطردهم. السلطان العثماني من ناحيته قام ولقطع الطريق على محاولات الدول الأجنبية بشراء أراضي في الموصل وضمها لأملاكه الخاصة كما قام بإصدار مرسوم سلطاني بحصر التنقيب عن النفط المكتشف في الأماكن الأخرى في العراق بالحكومة العثماني وبالعرش العثماني تحديدا. السلطان العثماني قبل بدخول ألمانيا على خط صراعه مع بريطانيا حول إمتيازات نفط الموصل لتحويل الصراع إلى صراع ألماني-بريطاني وتخفيف بعض الضغط البريطاني عنه.
الحكومة البريطانية والتي تمتلك حساسية عالية ضد أي تهديد محتمل لمصالحها في الهند قامت بعقد إتفاقية حماية مع الشيخ مبارك الصباح(مبارك الكبير) لقطع الطريق على المطامع الألمانية حيث وردتها معلومات عن نية السلطات الألمانية مد خط سكة حديد برلين-بغداد إلى الكويت.
البحرية البريطانية كانت على وشك إتخاذ خطوات لها علاقة بتحويل أسطولها البحري من إستخدام الفحم إلى النفط كما أن التحول الوشيك في التفكير الإستراتيجي البريطاني فيما يتعلق بالتخطيط للحروب أصبح يحتم على بريطانيا تأمين خطوط إمدادها النفطية. فبالإضافة إلى محاولتها قطع الطريق على المحاولات الألمانية فقد قامت بتقديم الدعم لشركة النفط الأنجلو-الإيرانية من أجل الحصول على إمتياز إحتكاري لها في إيران.
الحكومة البريطانية تحركت سريعا بسرعة الأحداث التي تلت إغتيال ولي عهد الإمبراطورية المجرية-النمساوية الأرشيدوق فرانسيس فيردياند وزوجته على يد الصربي غافريلوو برينسيب والذي يقال أنه كان عضوا بجمعية سرية صربية لها إرتباطات خارجية بريطانية وفرنسية, حيث قام أحد رجال الأعمال الأرمن من أصل تركي والذي يحملون الجنسية البريطانية كالوست جولبانكيان(Calouste Gulbenkian) بشراء حصة 50% من شركة النفط التركية من البنك القومي التركي من خلال شركة النفط الإنجلو-فارسية بالإضافة 25% كانت تمتلكها من خلال شركة نفط شل(Shell) والتي كان جولبانكيان حصة رئيسية فيها. الحكومة البريطانية بذالك أصبحت مالكة 75% من شركة النفط التركية مما أدى إلى تعطيل المشروع الالماني وتبدد أمال ألمانيا بسيطرتها على النفط وتهديد درة التارج البريطاني, الهند.
إنه بالتأكيد فإن أحد أسباب دخول بريطانيا الحرب العالمية الأولى والتي لم تأخذ حقها من النقاش التاريخي هي مشروع خط حديد برلين-بغداد والذي كان تهديدا جيو\سياسيا لمصالح بريطانيا لم يكن من الممكن أن تتغاضى عنه.
الحكومة البريطانية لم تدخر جهدا في الإسراع لتأمين حقول النفط في العراق ومن أجل الضغط على الحكومة التركية فقد قامت في مايو 1919 بتمويل وتسليح القوات اليونانية تحت سيطرة رئيس الوزراء اليوناني إلفثيريوس فينيزيلوس. الحكومتان البريطانية واليونانية كانتا تتفاوضان سرا من أجل تقسيم الكعكة التركية بالتوازي مع الإتفاقية البريطاني\الفرنسي المعروف بسايكس-بيكو حيث قامت بريطانيا بإعطاء الوعود لليونان بمنحها أراضي تركية فيما يعرف حاليا بأزمير مقابل إصطفاف اليونان إلى جانب القوات البريطانية والفرنسية في الحرب. قوات الغزو كانت يونانية بتمويل وتسليح من قبل الحكومة البريطانية وحلفائها حيث تم الضغط على تركيا لتوقيع إتفاق يقضي بدفع تركيا لتعويضات ضخمة نفقات بقاء قوات إحتلال أجنبية على الأراضي التركية وتنصيب لجنة إقتصادية أجنبية مشابهة لتلك التي تم تنصيبها للإشراف على التعويضات التي فرضت على ألمانيا إثر نهاية الحرب العالمية الثانية. اللجنة الأنجلو-فرنسية مخولة الإشراف على عائدات الضرائب, العملة الوطنية,الجمارك,القروض والميزانية العامة للدولة ولها حق الفيتو على أي قرار حكومي تركي بخصوص تلك الأمور.
الرياح في تركيا لم تسر بما تشتهي أشرعة السفن البريطانية والفرنسية حيث تمكنت القوات التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك من هزيمة قوات الحلفاء في معركة جاليبولي سنة 1915 الذي بلغت تقديرات خسائرهم بين 50 ألفا و 140 ألف حسب بعض التقديرات كما بلغت خسائر محاولة الغزو اليوناني لتركيا 300 ألف ضحية بين قتيل وجريح ومفقود وإنتهت بمعاهدة لوزان والإعتراف بإستقلا تركيا.
نتائج معركة جاليبولي كانت كارثية بالنسبة لبريطانيا حيث تسببت بضعف موقفها التفاوضي في إتفاقية سايكس-بيكو وقبلت بالتنازل لفرنسا عن منطقة الموصل العراقية الغنية بالنفط وسقطت حكومة رئيس الوزراء البريطاني هربرت أسكويث وسقط معها وينستون تشيرشل من منصبة كقائد للبحرية البريطانية.
الحكومة البريطانية برئاسة ديفيد لويد جورج والتي خلفت حكومة هربرت أسكويث قامت بالتراجع عن وعودها مع الفرنسيين بخصوص الموصل وقامت بضمها لمناطق الإنتداب البريطاني في العراق.  بريطانيا لم تكن تتوفر على فائض من الجنود خصوصا بعد حرب مكلفة في الأرواح البشرية في أوروبا كما أن إستخدام اليونانيين كانت له أهداف مزدوجة. إن الحكومة البريطانية برئاسة لويد جورج هي التي قامت بتسليح وتمويل القوات اليونانية لتحقيق اهدافها في تركيا والعراق والتي تلخصت بإلهاء قسم كبير من القوات التركية حتى تنشغل بصراعها مع اليونانيين وتتمكن بريطانيا من فرض سيطرتها على العراق وخصوصا الحقول الغنية بالنفط في الموصل وكركوك.
الحكومة البريطانية ومن أجل تحقيق غايتها بأقل عدد من ممكن من الجنود كانت بحاجة للمراوغة حيث أرسلت إحدى عملائها السيدة غيرترود بيل وقامت بتزويدها بالمال اللازم لشراء ود زعماء القبائل العراقية والسياسيين العراقيين وخصوصا مايعرف بمجلس زعماء القبائل العراقية لتنصيب ملك على العراق يقبل بالوصاية البريطانية ومنح الشركات البريطانية حقوقا حصرية للتنقيب وإستخراج النفط في العراق.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

نهاية الجزء الثاني

Wednesday, October 22, 2014

ماهي العلاقة بين نظرية ذروة الإنتاج النفطي وتحول الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة للنفط؟

هناك الكثير من الجدل الذي يدور هذه الأيام في المواقع والصحف والمنتديات حول الأخبار المتواردة المتعلقة بتحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط وتحولها قريبا لدولة مصدرة ومنافسة المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للذهب الأسود. ذالك الجدل توج مؤخرا برسالة الأمير الوليد بن طلال والتي قام بتوجيهها إلى عدد من الوزراء منهم وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي ووزير الإقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر, حيث تضمنت تلك الرسالة العديد من الملحقات كمقالات تم نشرها في صحف عربية وأجنبية وتضمنت أيضا إحصائيات وأرقام ويحذر فيها من معاناة المملكة العربية السعودية من عجز متوقع في الميزانية سنة ٢٠١٤ أو ٢٠١٥ على أقصى تقدير.
ليس هاذا أول المواضيع التي كتبتها في الرد على مزاعم تحول الولايات المتحدة إلى دولة مكتفية ذاتيا بل ومصدرة للنفط وبالتأكيد لن يكون أخرها ولكن هاذا الموضوع سوف يكون مختلفا من ناحية الغوص في أدق التفاصيل والكشف عن أكبر كذبة خدعت بها شركات النفط الأجنبية العالم لعقود ومازالت.
بداية أحب أن أذكر بقاعدة عامة للحكم على تلك النوعية من الأمور الجدلية. تلك القاعدة تقول: أن إرتفاع أو إنخفاض سعر سلعة معينة أو خدمة معينة بدون حدوث تغيير ملحوظ في العرض والطلب على تلك السلعة قد يحمل شبهة تلاعب.
لم يكن هناك أمر مقلق لشركات النفط العملاقة والأكثر نفوذا سوى مسألة إغراق الأسواق بالنفط وإنخفاض سعره ولذالك كانت المحافظة على الهيمنة والقدرة على التحكم بسعر النفط بالنسبة لهم أمرا حيويا.
في سنة ١٩٤٨ ومن خلال إحدى شركات النفط الفرعية (ARAMCO) التابعة لمجموعة شركات روكفيلر النفطية (STANDARD OIL COMPANIES) تم إكتشاف حقل جواهر في المملكة العربية السعودية والذي يعد الأكبر في العالم. وبحلول سنة ٢٠٠٥, فقد تم إنتاج ٥٥ مليار برميل نفط مما جعل قدرة حقل جواهر الإنتاجية تتجاوز أي إكتشاف نفطي أخر حتى وقتنا الحاضر. إكتشاف ذالك الحقل كان نقطة مفصلية أدت إلى تغيير في سياسة شركات النفط وتحويل الولايات المتحدة الغنية بالنفط إلى دولة تعتمد على النفط المستورد. في فترة لاحقة سنة ١٩٥٣ تم إكتشاف حقل الرميلة النفطي في العراق حيث كانت شركات النفط ماضية في سياستها التي تتلخص في الإعتماد على نفط الشرق الأوسط الرخيص مقارنة بكلفة إستخراج النفط في بلدانها الأصلية وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا.
إن ذالك التغيير في السياسة النفطية قد جلب إفلاس المئات إن لم نقل الألاف من شركات النفط الصغيرة والمتوسطة الحجم خصوصا في الولايات المتحدة. في عام ١٩٥٠, كانت تكلفة إستخراج برميل النفط في السعودية من حقل جواهر مثلا هو ٢٠ سنت أمريكي للبرميل الواحد الذي كان يباع بمبلغ ١.٧٥ سنت ممايعني نسبة أرباح تزيد عن ٤٠٠% في بعض الحالات تصب في خزائن شركات النفط. إستخراج النفط في الولايات المتحدة لم يكن بذات قيمة الجدوى الإقتصادية بالإضافة إلى أن شركات النفط لم تكن تدفع أي ضرائب عن النفط المستورد من الشرق الأوسط مما منحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بشركات النفط المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
المشكلة التي واجهتها شركات النفط العملاقة وقامت بدراستها في وقت مبكر هي أن النفط أصبح محركا رئيسيا للإقتصاد العالمي وهناك إحتمال بإكتشاف حقول ضخمة كحقل جواهر والرميلة من قبل شركات خارج دائرة تحالف (Standard Oil Trust). في تلك الحالة فإن هناك حاجة إلى تغيير جذري في السياسة النفطية وتكيفها مع الوضع المستقبلي والإبقاء على أسعار مرتفعة للنفط.
وكخطوة أولى للشركات الأمريكية والبريطانية المهيمنة على سوق النفط فقد تقرر الحاجة إلى حجة علمية منطقية لنشر الخرافة بأن إحتياطيات النفط العالمية محدودة وأنها تتناقص بشكل متسارع. تم إختيار عالم في الجيوفيزياء من خريجي جامعة شيكاغو إسمه ماريون كينج هوبرت(Marion King Hubbert) الذي كان يعمل مع شركة شيل(Shell) في ولاية تكساس.
تم الطلب من مستر كينج(King - الملك) وهو اللقب الذي كان يفضل أن يتم مناداته به أن يقدم ورقة بحثية لمؤتمر معهد النفط الأمريكي في لقائهم السنوي وذالك سنة ١٩٥٦. إستند ماريون هوبرت في ورقته البحثية على النظرية التي لم يثبت صحتها علميا بأن النفط هو وقود أحفوري مكون من مركبات حيوية نتجت عن تراكم طبقات من أشكال متنوعة من الحياة منها الديناصورات و الطحالب. قبل ماريون تلك النظرية بدون نقاش أو تمحيص في مدى صحتها من عدمه وبدء في بناء نظريته حول مايسمى (Neo-Malthusianism) والتي تتعلق بأمكانية رفع المستوى المعيشي لسكان بلد معين في حال تم إستخدام وسائل منع الحمل مما يؤدي إلى القضاء على السلبيات المتأتية من زيادة غير مدروسة لعدد الولادات الجديدة.
نظرية ماريون كانت تشترك مع (Neo-Malthusianism) في النقطة المتعلقة بالتحكم بعدد السكان ولكن عن طريق التحكم بإمدادات الطاقة وليس من خلال وسائل منع الحمل. نظرية ماريون المتعلقة بندرة أو نقص المشتقات النفطية كانت أمرا ضروريا لشركات النفط الإنجلو-أمريكية لتتمكن من التحكم بأسعار النفط إرتفاعا أو إنخفاضا بإعتباره شريان الحياة للإقتصاد العالمي.
نظرية الملك هوبرت لم تعتمد على أي دراسة علمية حقيقية وواقعية لحقول النفط نفسها وهو نفسه إعترف في مقابلة أجريت معه سنة ١٩٨٩ فترة قصيرة قبل وفاته أن الطرق التي إتبعها في بناء نظريته ليس لها أي أساس علمي كما أنه إعترف بعرض ورقته البحثية على رئيس شركة شل قبل قرائتها في المؤتمر والذي علق عليها بأنه يتمنى أن يتمكن ماريون من نفي نظرية العالم لويس جي ويكس بخصوص كمية الإحتياطيات النفطية في الولايات المتحدة.
وبما أن أغلب كتب الجيولوجيا المدرسية والجامعية تم تأليفها في الولايات المتحدة أو أنها ذات مرجعية أمريكية فإن تلك النظرية أصبحت مقبولة عالميا على نطاق واسع وبقي التحكم بها وتوجيه مسارها سياسيا وعسكريا إن لزم الأمر.
سنة ١٩٨٠ قام عالم في جيولوجيا النفط من ولاية تكساس يعد من بين الذين يتمتعون بالمصداقية في مجال تخصصه ويدعى مايكل تي هاليبوتي(Michael T Halbouty) بنشر موضوع في مجلة وول ستريت ملخصه هو أن هناك إحتمال بوجود ٦٠٠ حوض أو حقل نفطي حول العالم منها ١٦٠ تعد مجدية إقتصاديا, ٢٤٠ مجدية جزئيا و٢٠٠ لم يتم إستكشافها. وأنه بحلول سنة ١٩٧٨ تم حفر ٣.٤٤٤.٦٦٤ بئر حول العالم منها ٢.٥١٣.٥٠٠ في الولايات المتحدة أي مانسبته ٧٣% ولكن نسبة الأحواض النفطية في الولايات المتحدة لاتزيد عن ١٠.٧% من مجموع عدد الأحواض عالميا. وبالتالي فإن نسبة الأحواض المتبقية حول العالم(١٠٠ - ١٠.٧ = ٨٩.٣%) والتي لم يتم حفر إلا مانسبته ٢٧% منها.
نظرية ماريون قائمة على مبدأ أن أغلب الحقول النفطية تم إستكشافها وإستغلالها ولكن ذالك يتعارض مع معلومات مايكل هاليبوتي والذي يعد أكثر مصداقية من ماريون. ولكن لأن تلك المعلومات لم تكن في مصلحة الشركات النفطية فقد تم طمسها من قبلهم وسارت الأمور كما يخططون ففي سنة ١٩٧٠ وصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى مرحلة الذروة ثم بدأ بالإنحدار. وصل إلى ذروة الإنتاج على الورق فقط وهو أمر أثار الإنتباه والقلق وأطلق جرس الإنذار غير أنه كان ليس عبارة إلا عن إنذار كاذب.
أحد زملاء ماريون(الملك هوبرت) ممن عملوا معه في شركة شل(Shell) خلال فترة الخمسينيات ١٩٥٠ ويدعي دينيس ديفايس أن الطرق المتعددة التي إتبعها ماريون لإثبات صحة نظريته ليست واضحة وأنه على الرغم من أكثر من ١٠٠ غداء مشترك بينهما ومناقشات مطولة عديدة فإنه(دينيس) لم يتوصل إلى الكيفية التي تمكن فيها ماريون من إثبات نظريته ولم يتمكن من فحص أي أدلة. ماريون قام بإخفاء أدلته ونتائج بحوثه والكيفية التي توصل بها إلى إستنتاجاته حتى عن أقرب زملائه في العمل. في الحقيقة فإن دينيس نفسه كان يقوم بالترويج لنظرية زميله السابق ماريون حين عمل كأستاذ للهندسة الجيولوجية في جامعة برينكتون مما يدل عن أنه لا يمتلك الشجاعة لإعطاء رأي أكاديمي واضح وصريح على تلك المسألة المهمة.
في ذالك الوقت, أي فترة الخمسينيات, فقد كان لويس جي ويكس(Lewis G Weeks) أحد أكثر العلماء إحتراما وتقديرا من العاملين في الأبحاث المتعلقة بإحتياطيات النفط في الولايات المتحدة حيث قدر كمية ٤٠٠ مليار برميل مع مراجعته الدورية لتلك البيانات تصحيحا بناء على تحديث المعلومات التي بحوزته ورفع مستوى الكمية بما يزيد عن ٤٠٠ مليار.
ماريون(الملك هوبرت) قد فهم الرسالة الموجهة إليه من رئيس شركة شل وقام في خطبته بتقدير الكمية بما لايزيد عن ٢٠٠ مليار برميل متوقعا ذروة الإنتاج سنة ١٩٧٠ كما أنه وفي نفس الورقة قام بتقدير كمية الإحتياطيات عالميا بكمية ١٢٥٠ مليار برميل. شركة بريتش بيتروليوم سنة ٢٠٠٨ قامت بعمل تقديرات للإحتياطيات العالمية بين ١.٨ تريليون برميل و ٢.٢ تريليون برميل.
إن مانسبته ٩٠% من النفط الذي تم إستهلاكه حتى سنة ٢٠٠٨ قد تم ذالك في الفترة التي تلت سنة ١٩٥٨ مما يعني ١٠٠٠ مليار برميل من ١٢٥٠ مليار خلصت إليها دراسة ماريون(الملك هوبرت) قد تم إستهلاكها فكيف تكون الكمية المتوفرة سنة ٢٠٠٨ حسب تقديرات شركة بريتش بيتروليوم(BP) تزيد بمقدار يصل إلى الضعف؟ من الواضح أن هناك ثغرات عديدة في نظرية ماريون(الملك هوبرت) وأنها لم تعتمد أي أساس علمي وإنما تم بنائها حول مطالب ورغبات شركات النفط الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص.
بحلول سنة ١٩٧٠, كانت نظرية ماريون(الملك هوبرت) بخصوص ذروة الإنتاج(Peak Oil) قد إنتشرت وأصبحت أمرا مفروضا حيث إنخفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط ولكن ليس بسبب صحة تلك النظرية بل لعوامل وأسباب بعيدة كل البعد عن فرضيات نظرية ماريون(الملك هوبرت).
في الختام أحب أن أنوه إلى أنه من الواضح أن نظرية ذروة الإنتاج النفطي ليست إلا خرافة تستخدمها شركات النفط للتلاعب بالأسعار لغايات ليست دائما تجارية فالتداخل الحاصل بين شركات النفط والحكومات متشابك بطريقة يصعب فك لغزها.


لو كانت نظرية ذروة الإنتاج النفطي صحيحة فكيف يتم تفسير عودة الولايات المتحدة ليس لتصبح دولة مكتفية ذاتيا من النفط بل مصدرة رئيسية له؟ أليس من المفترض أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط سوف يبدأ بالإنحدار سنة ١٩٧٠؟ أين المدافعون عن نظرية ذروة الإنتاج النفطي؟
إن مايتم ترديده هذه الأيام بخصوص تحقيق الولايات المتحدة ليس فقط الإكتفاء الذاتي من النفط بل تصديره متفوقة على المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للنفط, هو أكبر كذبة وأكبر خرافة تقوم شركات النفط الأمريكية بنشرها ويقوم البعض بترديدها بدون تدقيق ولا تمحيص مسببين بنشر حالة من الفوضى والإرتباك بين المواطنين في الدول المصدرة للنفط فالولايات المتحدة قد تقوم بتخفيض إستيرادها للنفط من المملكة العربية السعودية لتزيد إستيراده من كندا أو من أي دولة أخرى. النفط ليس إلا سلاح من أسلحة الحرب الناعمة الذي يتم إستخدامه هذه الأيام في معركة سياسية تذكرني بأحداث الحرب الباردة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية