Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label ذروة الإنتاج. Show all posts
Showing posts with label ذروة الإنتاج. Show all posts

Friday, March 8, 2019

نظرية الميزة النسبية وذروة الإنتاج النفطي

كانت نظرية الميزة النسبية أحد أهم نظريات التجارة الدولية التي خرجت للعلن بفضل عالم الاقتصاد السياسي الإنجليزي ديفيد ريكاردو. ملخص تلك النظرية على أنه على كل بلد التخصص في إنتاج السلع التي يمكنه من إنتاجها بأرخص من غيره من البلدان. على سبيل المثال تخصص اليابان وكوريا في إنتاج الإلكترونيات وتخصص إسبانيا في المنتجات الزراعية والصناعات الملحقة بها وتخصص البرتغال وفرنسا في إنتاج النبيذ عالي الجودة وهلم جرا. ولكن ارتفاع أسعار النفط جعل عالم التجارة الدولية يصغر وينكمش على نفسه حيث تصبح الأولوية للبحث عن البدائل المحلية. وكما يقول المثل فإن الحاجة هي أم الإختراع حيث تبرز صناعات جديدة وقد تطالب بفرض تعريفات جمركية على الإستيراد حماية لها مما يعني بداية حروب تجارية.
إن نظرية ذروة الإنتاج النفطي(Peak Oil) تعني وصول الناتج الإجمالي المحلي أيضا الى ذروته. دول مثل كوريا الجنوبية تقوم بصناعة الموصلات الإلكترونية وتصديرها للعالم حيث تقوم بإستيراد النفط بشكل رئيسي وليس القهوة على سبيل المثال, في عالم ترتفع فيه أسعار الطاقة, تحتل البدائل المحلية الأولوية وينكمش عالم التجارة الدولية, فإن ذلك سوف يصبح أصعب بإستمرار.
يستهلك شحن بضاعة عن طريق الجو أربعين ضعف كمية الوقود لإرسالها برا عبر شاحنات النقل. كما أن السفر جوا سوف يصبح مكلفا حين ترتفع أسعار النفط فوق حاجز٩٩ دولار للبرميل. شركات الطيران سوف تحقق خسائر في حال زيادة سعر برميل النفط عن ٨٠ دولار للبرميل, أي زيادة عن ذلك المستوى السعر تعني تحقيق خسائر لشركات الطيران الأمريكية بمقدار ٧ مليارات دولار سنويا. أربعة من أكبر ستة شركات طيران أمريكية أعلنت إفلاسها خلال الفترة التي تلت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة وإرتفاع أسعار النفط بسبب ذلك. ولكن ارتفاع أسعار النفط ليس المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات الطيران وحتى قائدي المركبات ولكنها ضريبة الكربون(Carbon Tax) التي تضغط بعض المنظمات البيئية والحكومات لفرضها بذريعة الحد من إستهلاك الوقود الأحفوري والحفاظ على البيئة تجعل تحقيق شركات الطيران للأرباح والحفاظ على قدرتها التشغيلية بدون رفع الأسعار أمرا أكثر صعوبة.
إن ارتفاع أسعار النفط قد يعني الكثير من المشاكل للبلدان النامية على الجهة الأخرى من العالم, في أفريقيا والشرق الأوسط. خلال فترة الثلاثين سنة الماضية حيث كانت أسعار النفط مستقرة نوعا ما وشهدت الدول المتقدمة مستويات غير مسبوقة من النمو الاقتصادي والهجرة من دول العالم النامي. ارتفاع أسعار الحبوب والمواد الغذائية الأساسية بسبب ارتفاع أسعار النفط والمنافسة من قبل شركات صناعة اللحوم التي تستهلك كميات هائلة من الحبوب في إطعام المواشي يعني موجة من التضخم والجوع وبالتالي الهجرة من دول العالم النامي الى دول العالم المتقدم بحثا عن فرصة اقتصادية أفضل. أحد أسباب الربيع العربي والإضطرابات والمشاكل في مناطق أخرى من العالم النامي خصوصا في أفريقيا قد تكون الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية خصوصا الحبوب مثل القمح وليس لها علاقة بأمور الديمقراطية والحريات كما تحاول بعض وسائل الإعلام تضليل مشاهديها. زيادة نسبة العمالة بسبب زيادة المهاجرين تعني زيادة نسبة البطالة حيث هناك حساسية في دول الغرب من تفشي البطالة التي تعني أرضية خصبة للأحزاب الشعبوية والعنصرية المعادية للهجرة للحصول على المزيد من الأصوات الانتخابية كما هو الواقع في بعض الدول الأوروبية مثل الدنمارك والسويد.
كما أن دولا أفريقية فقيرة مثل دولة مالي قد تخسر ٣% من ناتجها الإجمالي المحلي مع كل ١٠% زيادة في أسعار النفط. ارتفاع أسعار النفط تعني ارتفاع أسعار وقود المركبات والطائرات وبالتالي ارتفاع تكلفة المواصلات وبالتالي ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات بلا إستثناء خصوصا أسعار المواد التموينية والغذائية. كينيا هي أحد الدول الأفريقية حيث قطاع تصدير الورود خصوصا لأوروبا يعتبر قطاعا أساسيا في الاقتصاد بنسبة ١٥% من الناتج المحلي الإجمالي حيث تساهم صادرات الورود الكينية بما مقداره الثلث من الصادرات الأوروبية في ذلك المجال. كما أن حوالي نصف مليون مواطن كيني يعملون في زراعة الورود, ١٤% من الكينيين يعتمدون بطريقة أو بأخرى على ذلك القطاع المهم. خلال الفترة التي سبقت عيد الحب(Valentines Day) سنة ٢٠٠٧, تسببت دعوات ناشطين بيئيين يقيمون في دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا الى مقاطعة صادرات الورود الكينية الى خسائر كبيرة للعاملين في ذلك المجال. الناشطين إعتبروا أن التلوث البيئي-البصمة الكربونية الناجمة عن نقل الورود من مكان زراعتها الى الأسواق الأوروبية ليس وسيلة مناسبة للتعبير عن الحب في تلك المناسبة وأن الأولوية هي للحفاظ على البيئة. إن قيام مزارعين أوروبيين بزراعة الورود محليا لإستيعاب السوق المحلي الذي يبحث عن بدائل أرخص ثمنا في ظل ارتفاع تكلفة النقل والشحن أو دعوات الناشطين البيئيين لمقاطعة صادرات الورود من كينيا يعني أخبارا سيئة للمزارعين الكينيين. إنهيار سوق زراعة الورود في كينيا يعني كارثة إقتصادية والأمور لا تقاس مثلا بالكساد الذي أصاب صناعة السيارات في الولايات المتحدة ١.٣% من الناتج المحلي الإجمالي وكندا ٢.٢% من الناتج الإجمالي المحلي مقارنة بزراعة الورود في كينيا ١٤% من الناتج المحلي الإجمالي.
إن مستقبل العالم بدون الإعتماد على النفط مصدرا رئيسيا للطاقة يبدو غاية في القتامة, الكثير من الوعود والقليل من العمل. الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني السابق غوردان براون أعلنا خططا لتخفيض الانبعاثات الكربونية بنسبة ٨٠%, نحن في سنة ٢٠١٩ ولا تبدو تلك الخطط الطموحة ممكنة الحدوث. هناك دول تتمتع بإمكانيات إستخدام الطاقة البديلة مثل الولايات المتحدة, كندا, الدانمرك, السويد, نيوزيلندا و أيسلندا. سوف يجد الكثير من المستهلكين أنفسهم أمام قرارات صعبة مع سعر ٧ دولارات للغالون الوقود ولكن هل سوف تكون البدائل متوفرة أم أن مسألة الإحتباس الحراري والطاقة البديلة يتم إستخدامها لأجندات سياسية؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, May 28, 2016

هل تقف البشرية على أعتاب أكبر كارثة أخلاقية يشهدها التاريخ؟


هناك الكثير من الأجندات التي يتم تمريرها بإستخدام عامل الخوف ولعل أوضحها وأهمها المتعلقة بمحدودية الموارد الطبيعية وأن الأرض قريبا لن تكون قادرة على توفير سبل العيش لذالك العدد المتزايد من السكان. القائمين على الدعاية لتقليص عدد سكان الأرض تحت ذريعة الحفاظ على الموارد ومنع المجاعات والكوارث البشرية يقترحون عدد 500 مليون نسمة عدد السكان القادرين على العيش من دون إستنزاف موارد الكرة الأرضية إلى مالا نهاية.
الخوف هو أحد أهم الأسلحة التي يتم إستخدامها في تحقيق الإستفادة القصوى من المادة الإعلانية وإيصال الرسالة المطلوبة إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص حتى في الحالات التي يكون الغرض منها نبيلا وإنسانيا. ولعل أحد الأسباب التي تجعل سلاح الخوف هو المفضل دائما تأثيره الذي ينتقل وبلا مبالغة كالعدوى بمجرد إنطلاق الشرارة والتي قد تكون مادة إعلانية متلفزة أو بثا إذاعيا قصيرا أو مجرد خبر أو تحقيق صحفي.
من يفهم أن الهدف من تقليص عدد سكان الأرض هو الحفاظ على الموارد من الإستنزاف أو يصدق الدعايات المتعلقة بالإحتباس الحراري وثقب الأوزون فيقوم بتغيير أسلوب حياته على المدى الطويل للتكيف مع متطلبات تلك الأجندات فهو قد أصيب بعدوى الخوف. كما أنه علينا أن لاننسى أن الإستفادة العاجلة من الترويج لمحدودية الموارد خصوصا موارد الطاقة كالنفط والغاز هو القيام بزيادة أسعارها وإستخدامها كوسيلة من وسائل السيطرة الإجتماعية على الشعوب. إن الترويج لمفهوم ذروة الإنتاج(Peak Point) خصوصا في مجال النفط والغاز هو بلا مبالغة ترويج ليوم القيامة ونهاية الحضارة البشرية.
إن الطريقة التي يقوم فيها الإعلام بالتعاطي مع مشكلة المجاعة تقوم على أسلوب التضليل وإخفاء الحقائق حيث يتم إلقاء اللوم على مشكلة التكاثر السكاني والترويج في المؤتمرات للحد من النسل. إسائة إستخدام الموارد هي سبب رئيسي لمشكلة الجوع حول العالم والجشع والأنانية عوامل رئيسية في إستفحال مشكلة المجاعة. الحد من النسل مفهوم يحمل إنتقائية عنصرية حيث أنه لا يستهدف الدول الغربية التي تعاني أصلا من مشكلة تناقص أعداد سكانها بطريقة يتم الترويج لها إعلاميا بنفس الطريقة وبإستخدام عامل الخوف بأنها تعني إنهيار حضارة بلدان غربية عديدة. دول كالصين والهند ودول إسلامية كباكستان ودول عربية كسوريا ودول أفريقية كمصر والجزائر هي المستهدفة بشكل رئيسي بتلك الدعاية وتلك الأجندات والسبب أنها كتلتها السكانية وقوتها العسكرية تشكل حجر عثرة في طريق الإستعمار الذي يحاول العودة من جديد بإستخدام أساليب وطرق مختلفة.
من يقومون بالترويج للمخاوف الزائفة المتعلقة بمشكلة المجاعة التي يهددون الشعوب بها يخفون الحقائق المتعلقة بمساحات هائلة من الأراضي يتم إستخدامها لزراعة الذرة وقصب السكر وإستخدامهم في عملية إنتاج الوقود الحيوي, الإيثانول, وهي عبثية وخاسرة بكل المعايير والمقاييس أو إطعام الحيوانات كالأبقار والدواجن في المزارع التي عرفت بإسم (Industrial Farming) وأساليب الزراعة المكثفة بإستخدام مبيدات حشرية وأسمدة صناعية ومواد كيميائية ثبت ضررها صحيا والتي أثبتت الإحصائيات والأبحاث ضررها على البيئة وكيف أنها تستنزف الموارد خصوصا المياه. وبدلا من أن يتم إستخدام تلك الموارد لمعالجة مشكلة المجاعة المزعومة فإنها تذهب لتلك المزارع التي تديرها شركات عملاقة تمتلك الأموال التي تمكنها من شراء الأصوات المحتجة وخصوصا السياسيين.
الإعلام المضلل لايتحدث عن كميات هائلة من الحبوب التي يتم إلقائها في البحر أو إتلافها بطرق مختلفة للحفاظ على سعرها المرتفع بدلا من تخصيصها لمكافحة الجوع خصوصا في أفريقيا بدون أجندات سياسية مشروطة بتلك المساعدات. كما أنه هناك كميات هائلة من الأغذية يتم إتلافها يوميا في محلات البيع بالتجزئة وكبريات متاجر المواد الغذائية بدلا من بيعها بسعر مخفض أو التبرع بها لبنوك الطعام المحلية أو الاسر المحتاجة.
فرنسا مؤخرا قامت بإقرار قانون يمنع المدارس ومحلات السوبرماركت ومحلات بيع المواد الغذائية من إلقاء الطعام الصالح للاكل في القمامة كما أن إتلافه في صناديق بإستخدام مواد كيميائية محظور بموجب القوانين الفرنسية. القانون الجديد الذي تم إقراره يلزم محلات السوبرماركت وبيع المواد الغذائية التي تزيد مساحتها على 400 متر بتوقيع عقد مع مؤسسة خيرية للتبرع بالمواد الغذائية الصالحة للإستهلاك بدلا من إتلافها وذالك لصالح توزيعها على الفقراء والأسر المحتاجة وكجزء من مجهود الحكومة الفرنسية للحد من النفايات بحلول سنة 2025.
إن مسألة الجوع هي مشكلة عالمية وليس محصورة ببلد معين فهناك عدد كبير من السكان وخصوصا الأطفال في الدول الغربية يعانون من الجوع حيث يعيشون على نفقات إعانة حكومية محدودة وعلى التبرعات وبنوك الطعام أو يضطرون لتقليص نفقات إطعام أسرهم وتخصيص الأموال المتوفرة لدفع نفقات مسكن يؤويهم. ومن لايصدق أن الغرب هو نفسه يعاني من مشكلة الجوع فما عليه إلا أن يتابع الإعلانات الحكومية المتعلقة بذالك بينما تقوم كبريات محلات بيع المواد الغذائية والتجزئة بإلقاء ملايين الدولارات من الأطعمة الصالحة للإستهلاك في القمامة أو تقوم بإتلافها بدلا من التبرع بها أو بيعها يأسعار مخفضة حتى لو عن طريق بنوك الطعام أو مؤسسات حكومية يستفيد من خدماتها المحتاجين بناء على معايير محددة وواضحة منعا للإستغلال.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة
الرجاء التكرم بالضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة
النهاية

Thursday, October 23, 2014

كيف ساهمت نظريات ماريون هوبرت(الملك) في تحويل النفط من مجرد سلعة إلى سلاح إقتصادي قاتل؟

كنت قد تكلمت سابقا حول نظرية (Neo-Malthusianism) للسيطرة على النمو في عدد السكان والتي بنى حولها ماريون(الملك هوبرت) نظريته المتعلقة بذروة الإنتاج النفطي ولكنها لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة من النظريات التي يسخرها ماريون في خدمة شركات النفط ومصالح الطبقة العليا. ماريون كان شخصية مثيرة للفضول وغريب الأطوار حيث أنه خلال الأزمة المالية سنة ١٩٢٩ ومرحلة الكساد الإقتصادي التي تلتها فقد كان مؤيدا لنظرية متعلقة بنظام مالي جديد يكون مرتبطا بشكل ما بنظرية (Neo-Malthusianism) التي إعتمد عليها في إخراج مفهوم الذروة النفطية إلى حيز الوجود.
بما أن وحسب نظرية ماريون الجديدة فإن النظام المالي القائم بشكل أساسي على الفائدة المركبة قابل للنمو المستمر بينما النفط محدود غير متجدد فقد قام بإقتراح بديل قائم على مجتمع إقتصادي تكون نوعية الحياة فيه قابلة للتحكم فيها عن كمية الطاقة المتوفرة للإستهلاك وليس النقود. وبما أن العالم بأكمله وليس فقط الولايات المتحدة مقبل على زمن تتناقص فيه كميات النفط المتوفرة فإنه يتوقع أن نوعية الحياة وجودتها سوف تعاني إنحدرا تدريجيا.
قام ماريون بتقديم نظريته للعالم سنة ١٩٣٨ حين كان عضوا في جمعية تماثل  بنيتها تلك التي تمتلكها الطوائف الدينية وتدعى (technocracy incorporated) وأثيرت حولها الكثير من التسائلات كونها تقدم نفسها أنها مشكلة من الخبراء الذي يعرفون مصلحة المجتمعات البشرية أكثر من الأشخاص العاديين وأن وسائل السيطرة على المجتمعات هي الوحيدة التي يمكن أن تحل المشاكل التي يمر بها العالم.
ولكن كيف يكون التطبيق العملي لنظرية ماريون؟
تتلخص نظريته بإصدار شهادات طاقة لعامة السكان وتسمح لحاملها بإستهلاك كمية من الطاقة تعادل كمية الطاقة المستهلكة في إنتاج سلع وخدمات قام ذالك الشخص بها بالمساهمة في إنتاجها خلال الفترة الزمية التي تغطيها الشهادة. مما يعني أنه لأي فرد الحق في إستهلاك كمية من الطاقة تساوي كمية الطاقة المستهلكة في إنتاج سلع وخدمات قام ذالك الشخص بإنتاجها أو تساوي كمية مساهمته في إنتاجها خلال تلك الفترة الزمنية.
تمت مكافئة ماريون(الملك هوبرت) حيث انه بعد إنتهاء عمله مع الهيئة الأمريكية الفيدرالية للحرب الإقتصادية سنة ١٩٤٣, فقد إنضم للعمل في شركة شيل(Shell) كخبير جيو-فيزياء(Geophysics) وتم إنتخابه لعضوية الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون. وفي سنة ١٩٥٩ تم منحه ميدالية من جمعية الجيولوجيين الأمريكيين الذي تولى رئاستها سنة ١٩٦٢ مما منح نظريته بخصوص ذرة الإنتاج النفطي إحترما ومصداقية.
إن ذروة الإنتاج النفطي كما توقع ماريون(الملك هوبرت) حلت في الولايات المتحدة سنة ١٩٧٠ ولكن لأسباب لاعلاقة لها بنظرياته العجيبة وخصوصا عن الأصل الذي تكون منه النفط. الإنتاج هبط من ١١.٣ برميل في اليوم إلى ١٠.٥ مليون برميل في اليوم لأسباب لها علاقة بإغراق السوق الأمريكي بنفط الشرق الأوسط الرخيص الثمن مما أدى إلى إفلاس عدد كبير من شركات النفط الصغيرة والمتوسطة. صادرات الولايات المتحدة النفطية قد إزدادت من ٢٣% إلى ٣٦% من مجمل إستهلاكها من النفط لنفس الفترة الزمنية. كما أن المعاملة الضريبية التفضيلية للشركات المستوردة لنفط الشرق الأوسط الرخيص قد جعلتها أكثر قدرة على المنافسة من شركات النفط المحلية وذالك زاد من عمق المشكلة.
قامت لجنة المشاريع التجارية الصغيرة في مجلس الشيوخ الأمريكي سنة ١٩٥٢ بنشر تقرير لها بعنوان(إحتكارات النفط الدولية). التقرير إتهم الأخوات السبعة بإحتكار ٨٨% من إحتياطات النفط خارج الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي وكذالك سياسة التحكم بالأسعار بالإتفاق فيما بينها لإبقائها مرتفعة بما يحقق لتلك الشركات أرباحا طائلة. الإخوات السبعة هم عبارة عن شركة نفط بريتش بيتروليم(BP) والتي كانت تسمى سابقا(Anglo - Iranian), رويال دتش شيل(Royal Dutch Shell), ستاندردز أوف نيوجيرسي(Standards Of New Jersey - Exxon), ستاندردز أوف نيويورك(Socony Mobil), شركة نفط الخليج(Gulf Oil), تيكساكو(Texaco) بالإضافة إلى شركة ستاندردز كاليفورنيا(Socal - Chevron).
كانت تلك الشركات إما أنها مملوكة بالكامل لأسرة روكفيلر أو أن الأسرة لها حصص مؤثرة فيها وكان لديها من النفوذ مايمكنها من إيصال أشخاص معينين لمناصب في الحكومة الأمريكية بما يضمن مصالح تلك الشركات. كمثال على نفوذ تلك الشركات النفطية فقد تم تعيين جون فوستر دالاس سنة ١٩٥٢ كوزير للخارجية من قبل إدارة الرئيس دوايلات أيزنهاور وتم تعيين أخيه ألان دالاس كمدير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالإضافة إلى أن أحد الأخوين, لست متأكدا أيهما, متزوج من أسرة روكفيلر.
من أوائل أعمال الأخوين دالاس هو تدبير إنقلاب إيران-١٩٥٣ ضد رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق والتهمة العلنية هي الشيوعية بينما كل ذنب مصدق أته قام إثر تصويت البرلمان الإيراني بتأميم صناعة النفط في إيران بعد رفض الشركات النفطية البريطانية زيادة حصة الحكومة من عائدات بيع النفط. وفي سبيل تحقيق ذالك فقد قام الأخوان عن طريق وكيلهما كيرميت روزفلت برشوة رجال دين, مؤسسات مجتمع مدني, أشخاص عاديين, إنتهازيين, مجرمين للقيام بمجموعة من الأعمال التحريضية منها مهاجة الحوزات الدينية ومنازل رجال الدين على أنهم شيوعيون يرتدون ملابسهم ويستخدمون مصطلحاتهم مما أدى إلى زيادة غضب رجال الدين الغاضبين أصلا بسبب علمانية نظام الشاه.
الوضع بالنسبة لتقسيم الكعكة النفطية الإيرانية قد تغير بعد الإنقلاب حيث كانت السيطرة لشركة النفط الأنجلو-إيرانية أو مايعرف الأن ببريتش بتروليوم منذ سنة ١٩٠٨ ولكن الأن إثر الإنقلاب على مصدق فإن الحصة توزعت٨% لكل شركة من شركات روكفيلر الخمسة والتي كانت تشكل (Standard Oil Trust) بما مجموعة ٤٠%, نسبة ٤٠% لشركة النفط البريطانية, ١٤% لشركة شل(Shell) و٦% لشركة النفط الفرنسية (CEP).
الإنقلاب المدبر في إيران كان رسالة لدول أخرى بالعواقب المترتبة ليس فقط على تأميم المصالح النفطية الأجنبية بل كل الشركات والمصالح الأجنبية. إن ذالك التغيير في السياسة الأمريكية والمتعلقة بالأمن القومي الأمريكي والمرتبطة بمدى توفر الخامات الضرورية منها النفط قد شهدت تغيرا كبيرا في الفترة التي تلت إنتخاب أيزنهاور مقارنة بالفترة التي سبقتها من إعطاء الأولوية للإستيراد على تحقيق الإكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي خصوصا في مجال النفط.
شركات النفط الأمريكية والمتحالفة معها كانت تحقق بفضل الإعفائات الضريبية الحكومية والقوانين التي تسمح لها بتحديد الأسعار مرابح خيالية قد تصل إلى ١٢٠٠% حيث كان يتم شراء النفط بسعر ٢٠ سينت وبيعه بسعر لايقل عن ٣ دولارات للبرميل. السلعة الوحيدة التي كانت أرباحها تنافس تجارة النفط في ذالك الوقت هي الهيروين الذي يتم تهريبه من لاوس وبورما.
إن الإنتقال من مرحلة الإعتماد على الإنتاج المحلي من النفط إلى مرحلة الإعتماد على الإستيراد قد جاء مترافقا مع زيادة التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة حيث نجحت الألة الإعلامية الجبارة التابعة لمؤسسات روكفلر بإقناع الرأي العام بأن ضمان الأمن القومي للولايات المتحدة لن يتحقق إلا بالسيطرة على حقول نفط الشرق الأوسط.
المسرح الأن أصبح جاهزا لأحد أكثر عمليات التلاعب والإحتيال خداعا والمتعلقة بكيفية الإستفادة من الإرتفاع المتوقع بنسبة ٤٠٠% لأسعار النفط وهي التي تم إتخاذ أول خطوة نحو تحقيقها بإجتماع سري للغاية عقد في جزيرة سويدية منعزلة وشاركت فيه مجموعة من كبار المصرفيين وأصحاب شركات النفط. ذالك الإجتماع كان سوف يترجم عن خطوات عملية وتطبيقية كأول إستخدام للنفط كسلاح من أسلحة الحروب الناعمة, النفط كسلاح للتغيير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية








Wednesday, October 22, 2014

ماهي العلاقة بين نظرية ذروة الإنتاج النفطي وتحول الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة للنفط؟

هناك الكثير من الجدل الذي يدور هذه الأيام في المواقع والصحف والمنتديات حول الأخبار المتواردة المتعلقة بتحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط وتحولها قريبا لدولة مصدرة ومنافسة المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للذهب الأسود. ذالك الجدل توج مؤخرا برسالة الأمير الوليد بن طلال والتي قام بتوجيهها إلى عدد من الوزراء منهم وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي ووزير الإقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر, حيث تضمنت تلك الرسالة العديد من الملحقات كمقالات تم نشرها في صحف عربية وأجنبية وتضمنت أيضا إحصائيات وأرقام ويحذر فيها من معاناة المملكة العربية السعودية من عجز متوقع في الميزانية سنة ٢٠١٤ أو ٢٠١٥ على أقصى تقدير.
ليس هاذا أول المواضيع التي كتبتها في الرد على مزاعم تحول الولايات المتحدة إلى دولة مكتفية ذاتيا بل ومصدرة للنفط وبالتأكيد لن يكون أخرها ولكن هاذا الموضوع سوف يكون مختلفا من ناحية الغوص في أدق التفاصيل والكشف عن أكبر كذبة خدعت بها شركات النفط الأجنبية العالم لعقود ومازالت.
بداية أحب أن أذكر بقاعدة عامة للحكم على تلك النوعية من الأمور الجدلية. تلك القاعدة تقول: أن إرتفاع أو إنخفاض سعر سلعة معينة أو خدمة معينة بدون حدوث تغيير ملحوظ في العرض والطلب على تلك السلعة قد يحمل شبهة تلاعب.
لم يكن هناك أمر مقلق لشركات النفط العملاقة والأكثر نفوذا سوى مسألة إغراق الأسواق بالنفط وإنخفاض سعره ولذالك كانت المحافظة على الهيمنة والقدرة على التحكم بسعر النفط بالنسبة لهم أمرا حيويا.
في سنة ١٩٤٨ ومن خلال إحدى شركات النفط الفرعية (ARAMCO) التابعة لمجموعة شركات روكفيلر النفطية (STANDARD OIL COMPANIES) تم إكتشاف حقل جواهر في المملكة العربية السعودية والذي يعد الأكبر في العالم. وبحلول سنة ٢٠٠٥, فقد تم إنتاج ٥٥ مليار برميل نفط مما جعل قدرة حقل جواهر الإنتاجية تتجاوز أي إكتشاف نفطي أخر حتى وقتنا الحاضر. إكتشاف ذالك الحقل كان نقطة مفصلية أدت إلى تغيير في سياسة شركات النفط وتحويل الولايات المتحدة الغنية بالنفط إلى دولة تعتمد على النفط المستورد. في فترة لاحقة سنة ١٩٥٣ تم إكتشاف حقل الرميلة النفطي في العراق حيث كانت شركات النفط ماضية في سياستها التي تتلخص في الإعتماد على نفط الشرق الأوسط الرخيص مقارنة بكلفة إستخراج النفط في بلدانها الأصلية وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا.
إن ذالك التغيير في السياسة النفطية قد جلب إفلاس المئات إن لم نقل الألاف من شركات النفط الصغيرة والمتوسطة الحجم خصوصا في الولايات المتحدة. في عام ١٩٥٠, كانت تكلفة إستخراج برميل النفط في السعودية من حقل جواهر مثلا هو ٢٠ سنت أمريكي للبرميل الواحد الذي كان يباع بمبلغ ١.٧٥ سنت ممايعني نسبة أرباح تزيد عن ٤٠٠% في بعض الحالات تصب في خزائن شركات النفط. إستخراج النفط في الولايات المتحدة لم يكن بذات قيمة الجدوى الإقتصادية بالإضافة إلى أن شركات النفط لم تكن تدفع أي ضرائب عن النفط المستورد من الشرق الأوسط مما منحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بشركات النفط المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
المشكلة التي واجهتها شركات النفط العملاقة وقامت بدراستها في وقت مبكر هي أن النفط أصبح محركا رئيسيا للإقتصاد العالمي وهناك إحتمال بإكتشاف حقول ضخمة كحقل جواهر والرميلة من قبل شركات خارج دائرة تحالف (Standard Oil Trust). في تلك الحالة فإن هناك حاجة إلى تغيير جذري في السياسة النفطية وتكيفها مع الوضع المستقبلي والإبقاء على أسعار مرتفعة للنفط.
وكخطوة أولى للشركات الأمريكية والبريطانية المهيمنة على سوق النفط فقد تقرر الحاجة إلى حجة علمية منطقية لنشر الخرافة بأن إحتياطيات النفط العالمية محدودة وأنها تتناقص بشكل متسارع. تم إختيار عالم في الجيوفيزياء من خريجي جامعة شيكاغو إسمه ماريون كينج هوبرت(Marion King Hubbert) الذي كان يعمل مع شركة شيل(Shell) في ولاية تكساس.
تم الطلب من مستر كينج(King - الملك) وهو اللقب الذي كان يفضل أن يتم مناداته به أن يقدم ورقة بحثية لمؤتمر معهد النفط الأمريكي في لقائهم السنوي وذالك سنة ١٩٥٦. إستند ماريون هوبرت في ورقته البحثية على النظرية التي لم يثبت صحتها علميا بأن النفط هو وقود أحفوري مكون من مركبات حيوية نتجت عن تراكم طبقات من أشكال متنوعة من الحياة منها الديناصورات و الطحالب. قبل ماريون تلك النظرية بدون نقاش أو تمحيص في مدى صحتها من عدمه وبدء في بناء نظريته حول مايسمى (Neo-Malthusianism) والتي تتعلق بأمكانية رفع المستوى المعيشي لسكان بلد معين في حال تم إستخدام وسائل منع الحمل مما يؤدي إلى القضاء على السلبيات المتأتية من زيادة غير مدروسة لعدد الولادات الجديدة.
نظرية ماريون كانت تشترك مع (Neo-Malthusianism) في النقطة المتعلقة بالتحكم بعدد السكان ولكن عن طريق التحكم بإمدادات الطاقة وليس من خلال وسائل منع الحمل. نظرية ماريون المتعلقة بندرة أو نقص المشتقات النفطية كانت أمرا ضروريا لشركات النفط الإنجلو-أمريكية لتتمكن من التحكم بأسعار النفط إرتفاعا أو إنخفاضا بإعتباره شريان الحياة للإقتصاد العالمي.
نظرية الملك هوبرت لم تعتمد على أي دراسة علمية حقيقية وواقعية لحقول النفط نفسها وهو نفسه إعترف في مقابلة أجريت معه سنة ١٩٨٩ فترة قصيرة قبل وفاته أن الطرق التي إتبعها في بناء نظريته ليس لها أي أساس علمي كما أنه إعترف بعرض ورقته البحثية على رئيس شركة شل قبل قرائتها في المؤتمر والذي علق عليها بأنه يتمنى أن يتمكن ماريون من نفي نظرية العالم لويس جي ويكس بخصوص كمية الإحتياطيات النفطية في الولايات المتحدة.
وبما أن أغلب كتب الجيولوجيا المدرسية والجامعية تم تأليفها في الولايات المتحدة أو أنها ذات مرجعية أمريكية فإن تلك النظرية أصبحت مقبولة عالميا على نطاق واسع وبقي التحكم بها وتوجيه مسارها سياسيا وعسكريا إن لزم الأمر.
سنة ١٩٨٠ قام عالم في جيولوجيا النفط من ولاية تكساس يعد من بين الذين يتمتعون بالمصداقية في مجال تخصصه ويدعى مايكل تي هاليبوتي(Michael T Halbouty) بنشر موضوع في مجلة وول ستريت ملخصه هو أن هناك إحتمال بوجود ٦٠٠ حوض أو حقل نفطي حول العالم منها ١٦٠ تعد مجدية إقتصاديا, ٢٤٠ مجدية جزئيا و٢٠٠ لم يتم إستكشافها. وأنه بحلول سنة ١٩٧٨ تم حفر ٣.٤٤٤.٦٦٤ بئر حول العالم منها ٢.٥١٣.٥٠٠ في الولايات المتحدة أي مانسبته ٧٣% ولكن نسبة الأحواض النفطية في الولايات المتحدة لاتزيد عن ١٠.٧% من مجموع عدد الأحواض عالميا. وبالتالي فإن نسبة الأحواض المتبقية حول العالم(١٠٠ - ١٠.٧ = ٨٩.٣%) والتي لم يتم حفر إلا مانسبته ٢٧% منها.
نظرية ماريون قائمة على مبدأ أن أغلب الحقول النفطية تم إستكشافها وإستغلالها ولكن ذالك يتعارض مع معلومات مايكل هاليبوتي والذي يعد أكثر مصداقية من ماريون. ولكن لأن تلك المعلومات لم تكن في مصلحة الشركات النفطية فقد تم طمسها من قبلهم وسارت الأمور كما يخططون ففي سنة ١٩٧٠ وصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى مرحلة الذروة ثم بدأ بالإنحدار. وصل إلى ذروة الإنتاج على الورق فقط وهو أمر أثار الإنتباه والقلق وأطلق جرس الإنذار غير أنه كان ليس عبارة إلا عن إنذار كاذب.
أحد زملاء ماريون(الملك هوبرت) ممن عملوا معه في شركة شل(Shell) خلال فترة الخمسينيات ١٩٥٠ ويدعي دينيس ديفايس أن الطرق المتعددة التي إتبعها ماريون لإثبات صحة نظريته ليست واضحة وأنه على الرغم من أكثر من ١٠٠ غداء مشترك بينهما ومناقشات مطولة عديدة فإنه(دينيس) لم يتوصل إلى الكيفية التي تمكن فيها ماريون من إثبات نظريته ولم يتمكن من فحص أي أدلة. ماريون قام بإخفاء أدلته ونتائج بحوثه والكيفية التي توصل بها إلى إستنتاجاته حتى عن أقرب زملائه في العمل. في الحقيقة فإن دينيس نفسه كان يقوم بالترويج لنظرية زميله السابق ماريون حين عمل كأستاذ للهندسة الجيولوجية في جامعة برينكتون مما يدل عن أنه لا يمتلك الشجاعة لإعطاء رأي أكاديمي واضح وصريح على تلك المسألة المهمة.
في ذالك الوقت, أي فترة الخمسينيات, فقد كان لويس جي ويكس(Lewis G Weeks) أحد أكثر العلماء إحتراما وتقديرا من العاملين في الأبحاث المتعلقة بإحتياطيات النفط في الولايات المتحدة حيث قدر كمية ٤٠٠ مليار برميل مع مراجعته الدورية لتلك البيانات تصحيحا بناء على تحديث المعلومات التي بحوزته ورفع مستوى الكمية بما يزيد عن ٤٠٠ مليار.
ماريون(الملك هوبرت) قد فهم الرسالة الموجهة إليه من رئيس شركة شل وقام في خطبته بتقدير الكمية بما لايزيد عن ٢٠٠ مليار برميل متوقعا ذروة الإنتاج سنة ١٩٧٠ كما أنه وفي نفس الورقة قام بتقدير كمية الإحتياطيات عالميا بكمية ١٢٥٠ مليار برميل. شركة بريتش بيتروليوم سنة ٢٠٠٨ قامت بعمل تقديرات للإحتياطيات العالمية بين ١.٨ تريليون برميل و ٢.٢ تريليون برميل.
إن مانسبته ٩٠% من النفط الذي تم إستهلاكه حتى سنة ٢٠٠٨ قد تم ذالك في الفترة التي تلت سنة ١٩٥٨ مما يعني ١٠٠٠ مليار برميل من ١٢٥٠ مليار خلصت إليها دراسة ماريون(الملك هوبرت) قد تم إستهلاكها فكيف تكون الكمية المتوفرة سنة ٢٠٠٨ حسب تقديرات شركة بريتش بيتروليوم(BP) تزيد بمقدار يصل إلى الضعف؟ من الواضح أن هناك ثغرات عديدة في نظرية ماريون(الملك هوبرت) وأنها لم تعتمد أي أساس علمي وإنما تم بنائها حول مطالب ورغبات شركات النفط الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص.
بحلول سنة ١٩٧٠, كانت نظرية ماريون(الملك هوبرت) بخصوص ذروة الإنتاج(Peak Oil) قد إنتشرت وأصبحت أمرا مفروضا حيث إنخفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط ولكن ليس بسبب صحة تلك النظرية بل لعوامل وأسباب بعيدة كل البعد عن فرضيات نظرية ماريون(الملك هوبرت).
في الختام أحب أن أنوه إلى أنه من الواضح أن نظرية ذروة الإنتاج النفطي ليست إلا خرافة تستخدمها شركات النفط للتلاعب بالأسعار لغايات ليست دائما تجارية فالتداخل الحاصل بين شركات النفط والحكومات متشابك بطريقة يصعب فك لغزها.


لو كانت نظرية ذروة الإنتاج النفطي صحيحة فكيف يتم تفسير عودة الولايات المتحدة ليس لتصبح دولة مكتفية ذاتيا من النفط بل مصدرة رئيسية له؟ أليس من المفترض أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط سوف يبدأ بالإنحدار سنة ١٩٧٠؟ أين المدافعون عن نظرية ذروة الإنتاج النفطي؟
إن مايتم ترديده هذه الأيام بخصوص تحقيق الولايات المتحدة ليس فقط الإكتفاء الذاتي من النفط بل تصديره متفوقة على المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للنفط, هو أكبر كذبة وأكبر خرافة تقوم شركات النفط الأمريكية بنشرها ويقوم البعض بترديدها بدون تدقيق ولا تمحيص مسببين بنشر حالة من الفوضى والإرتباك بين المواطنين في الدول المصدرة للنفط فالولايات المتحدة قد تقوم بتخفيض إستيرادها للنفط من المملكة العربية السعودية لتزيد إستيراده من كندا أو من أي دولة أخرى. النفط ليس إلا سلاح من أسلحة الحرب الناعمة الذي يتم إستخدامه هذه الأيام في معركة سياسية تذكرني بأحداث الحرب الباردة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية