Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label شل. Show all posts
Showing posts with label شل. Show all posts

Sunday, March 12, 2017

ماهي التحديات البيئية والسياسية والإقتصادية التي تواجه شركات النفط عالميا؟

مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندي يعد ١٦٥ مليار برميل نفط تقريبا وهو مايجعل من الصعب على الشركات النفطية تجاهله ولكن ذالك ليس السبب الوحيد فكندا تعد أحد البلدان القليلة على مستوى العالم والتي يمكن للشركات النفطية الخاصة أن تمتلك وتطور الحقول النفطية وتحقق عائدات مرتفعة. مقارنة بما حصل لشركة أكسون موبيل وشل في فنزويلا وروسيا حيث تم أجبارهما على التخلي عن المشاريع النفطية وإستحواذ الشركات الحكومة عليها, فمشروع النفط الرملي في ألبرتا الكندية يعد ٥٠-٧٠% من الإحتياطات النفطية القابلة للإستثمار(من قبل الشركات الخاصة) على مستوى العالم. تصاعد النزعات القومية في بلدان مثل روسيا والصين وفنزويلا قد تكون أحد الأسباب التي الكامنة التي تفسر كون أكبر الشركات النفطية في العالم هي حكومية مثل سينوبيك الصينية وكاسبورم الروسية.
المشكلة أن إرتفاع سعر برميل النفط هو شرط أساسي لجعل الإنتاج من مشروع النفط الرملي مجديا إقتصاديا فخلال الأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ تم إلغاء ماقيمته ٥٠ مليار دولار من المشاريع المتعلقة بالنفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية.
على الرغم من المغريات التي تم تقديمها لشركات النفط للإستثمار مثلا في مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندي فأنه كان هناك عزوف عن الإستثمار لإنخفاض سعر برميل النفط وإرتفاع تكاليف الإستخراج. أحد تلك المغريات كان أن مانسبته الثلث(٣٣%) من العائدات يذهب للحكومة الكندية مقارنة بنسبة ٧٨% من العائدات لمصلحة الحكومة في بلد مثل النرويج.
وحتى نأخذ فكرة عن السبب وراء إرتفاع سعر الإنتاج في مشروع النفط الرملي ولنأخذ مقاطعة ألبرتا الكندية كمثال بسيط حيث يلزم معالجة ٢ طن من الرمل النفطي لإستخلاص برميل نفط. أولا يجب أن يقوم أسطول ضخم من الشاحنات العملاقة سعة ٣٠٠ طن للشاحنة بتحميل النفط إلى مصانع تقوم بمعالجته وفصل النفط عن الرمل. هل تريدون تخيل حجم تلك الشاحنات؟ تبلغ تكلفة تغير إطار واحد مبلغ ٣٥ ألف دولار وتبلغ تكلفة الشاحنة الواحدة مبلغ لا يقل عن مليوني دولار. كما يلزم حفارات(بلدوزرات) ضخمة تعمل على مدار الساعة يستهلك الواحد منها ٤٢٥٠ جالون من الوقود يوميا وذالك لحفر الأرض وتحميل الرمل النفطي على الشاحنات. أما بالنسبة للرمل النفطي فإنه قد يكون سطحيا سهل الإستخراج أو يلزم الحفر ١٠٠-٤٠٠ قدم تحت سطح الأرض لإستخراج ذالك الرمل وتحميله وإرساله إلى مصنع المعالجة حيث يتم تعريضه لدرجات حراراة مرتفعة جدا لفصل مايسمى خام البيوتان عن باقي مكونات الرمل. ولكن البيوتان نفسه غير صالح للضخ عبر الأنابيب ولا يتم إستهلاكه بتلك الصورة حيث لا بد من تخفيفه بإضافة مواد أخرى وتعريضه للمعالجة. إن تلك العملية تفسها تعد مستهلكة للطاقة ولكن تلك ليس المشكلة الوحيدة فأغلب إحتياطات النفط الرملي تقع على عمق ٢٣٠ قدم تحت سطح الأرض مما يجعل عملية إستخراجها أكثر صعوبة حيث يلزم ضخ ماء بدرجة حرارة لا تقل ١٠٠٠ درجة مئوية مما يؤدي إلى تمييع النفط الرملي وضخه إلى السطح بواسطة مضخات ضخمة.
كيف تكون تلك العملية مستهلكة للطاقة؟
كل وحدة طاقة منتجة بواسطة مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا تنتج ثلاث وحدات طاقة ١:٣ مقابل نسبة ١:١٠٠ في حقل نفط واهر في المملكة العربية السعودية.
هناك ١٦٥ مليار برميل برميل نفط في مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية ولكن ليس من عاقل يقول أنها جميعا قابلة للإستخراج. السؤال الذي يقفز لأذهان المستثمرين وشركات النفط هو عن كمية البراميل التي يمكن فعليا إستخراجها تحت سقف سعري معين في فترة زمنية معينة؟
بالتأكيد فإن النفط المستخرج من مشروع النفط الرملي لن يكون بالتأكيد بالسهولة نفسها التي يتم بها إستخراج النفط الخام من حقول الشرق الأوسط والفرق هو مادة البيتومين(الإسفلت).
النفط الرملي يحتوي على مادة البيتومين وهي قليلة في محتوى النيتروجين حيث يلزم إضافة النيتروجين لتسييل المادة الخام حتى يمكن نقلها بالأنابيب أو الإستفادة منها وهي عملية مستهلكة جدا للطاقة. هذه ليست العقبة الوحيدة حيث أنه يلزم حرق ١٤٠٠ قدم مكعب من الغاز لإنتاج برميل واحد من النفط الرملي.
كل ماسبق ذكره يطرح موضوع التكلفة حيث أنه خلال الأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ إنخفض سعر برميل النفط إلى مايقرب ٤٠ دولارا للبرميل مما سبب خسائر كبيرة لشركات النفط. شركة النفط (Statoil) أكبر شركة نفط في النرويجقد ألغت ١٢ مليار دولار إستثمارات في حقول النفط الرملي في ألبرتا وبلغ مجمل الإستثمارات التي تم إلغائها في حقول النفط الرملية في مقاطعة ألبرتا الكندية ٥٠ مليار دولار.
المشكلة الوحيدة ليس متعلقة بسعر النفط المستخرج من حقول النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا بل في الغاز الطبيعي الذي يعد أساسيا في عملية الإنتاج. لا يوجد مصدر غاز يدوم للأبد وإذا صدقت التوقعات بمستوى إنتاج ٤ مليون برميل يوميا من ١.٢ مليون برميل يوميا في وقتنا الحالي وذالك في سنة ٢٠٢٠ فإن ذالك سوف يؤدي إلى تقليص صادرات كندا من الغاز إلى الولايات المتحدة بشكل كبير حيث يعد ٢٠% من إستهلاك الغاز في الولايات المتحدة مصدره كندا وبدونه سوف تتوقف العديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية عن العمل.
المشكلة أنه مع مرور الوقت وإرتفاع سعر برميل النفط فإن الغاز الطبيعي كمصدر مولد للطاقة الكهربائية سوف يصبح أكثر جاذبية. السبب في كون الإتجاه السائد هو إستخدام كميات كبيرة من الغاز في عمليات إستخراج النفط الرملي هو لفرق السعري حيث تتكلف وحدة(BTU) من الغاز الطبيعي أقل من مثيلتها من النفط.
السبب هو أن النفط يتم بيعه وشرائه في الأسواق العالمية بينما الغاز الطبيعي يتم بيعه وشرائه في الأسواق الإقليمية وإن كان بعضه ينقل عن طريق البحر ولكنها عملية مكلفة تتطلب إسالته أولا وببساطة لايوجد كميات كافية منه لتجعل تداوله عالميا عملية مجدية إقتصاديا.
علينا أن لا نغفل أيضا عن التحديات البيئية حيث أن كل برميل نفط منتج من مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية يتسبب في تلويث ٢٢٠ جالون من الماء العذب ويرسل إنبعاثات تقدر بكمية ٢٢٠ رطل من ثاني إكسيد الكربون في الجو. مستوى الإنتاج الحالي يقدر ١.٢ مليون برميل فماذا سوف تكون التأثيرات البيئية في حال وصول توقعات الإنتاج إلى ٤مليون برميل يوميا؟ إن حكومة ولاية ألبرتا تواجه تحديات بيئية كبيرة حيث أصبحنا نرى صدى ذالك إعلاميا على شكل إتهامات بتغاضي الحكومة في ألبرتا وأجهزتها المسؤولة عن البيئة عن التأثيرات الكارثية على البيئة من مشروع النفط الرملي والتغاضي عن ذالك لحساب شركات النفط.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, May 14, 2016

ماهي التعقيدات التي تواجهها شركات النفط في رحلتها للبحث عن الذهب الأسود؟

في نهاية سنة ١٩٨٠, كانت شركات النفط قد أنفقت على عمليات التنقيب والإستكشاف في البحر الشمالي أكثر مما أنفقته وكالة ناسا ليضع رائد فضاء قدمه على سطح القمر. كمية النفط الموجودة في أي حقل نفطي لا تزيد بتقدم التكنولوجيا بل العكس صحيح, تتناقص بسرعة. التكولوجيا المتقدمة لا تضخ النفط في الحقل النفطي بل تضمن لنا كميات إستخراج تتزايد بتقدم تلك التكنولوجيا.
بالنسبة لحقول النفط في خليج المكسيك والتي تعول عليها الولايات المتحدة لغلق الفجوة بين الإنتاج والإستهلاك فإنها تعاني من مشكلة عامة في حقول النفط البحرية, كمية النفط المستخرجة منها تتناقص بضعفي معدل تناقص حقول النفط العادية.
حقول النفط في البحر الشمالي الذي تشرف عليه مجموعة دول منها بريطانيا وألمانيا وصلت لأفضل معدلات الإستخراج الشهرية سنة ١٩٨٥, ومرحلة ذروة الإنتاج السنوي ١٩٩٩ وتناقصت ٤٣% سنة ٢٠٠٧.
ذروة الإكتشافات النفطية في حقول النفط البحرية كانت سنة ١٩٩٦ وقريبا جدا فإننا سوف نصل لمرحلة ذروة الإنتاج النفطي في تلك الحقول تقترب بخطى متسارعة. ولكن ماهو تأثير ذالك على معدلات الإنتاج النفطي عالميا؟
لأنه منذ سنة ٢٠٠٠ تقريبا فإن حقول النفط البحرية وخصوصا الحقول التي تقع في المياه العميقة تعد المصدر الوحيد للزيادة في الإنتاج النفطي العالمي كما أنها تعد السبب الرئيسي للتناقص في معدلات الإنتاج العالمية للنفط حيث أنه علينا أن لا ننسى أن حقول النفط البحرية تتعرض لتناقص مخزونها النفطي بمعدل مرتين أسرع من حقول النفط البحرية.
المقارنة بين نوعية الحقول النفطية المكتشفة في الماضي والحقول النفطية التي يتم إكتشافها حاليا يمكن أن تعطينا فكرة عن الصعوبات التي يمكن مواجهتها مستقبلا. حقل(Spindletop Gusher) الذي تم إكتشافه في ولاية تكساس الأمريكية سنة ١٩٠١ كانت نافورة النقط المحتبس فيه ترتفع ١٥٠ قدم في الهواء حيث يقع على عمق لايزيد عن ١١٠٠ قدم تحت سطح الأرض وتسبب في مضاعفة إنتاج الولايات المتحدة النفطي ٣ مرات بين يوم وليلة. حقل جواهر الذي تم إكتشافه سنة ١٩٤٨ في المملكة العربية السعودية مازال أكثر الحقول النفطية إنتاجا في العالم. بينما حقل(Tupi) البحري الذي تم إكتشافه في البرازيل يعد إستخراج النفط منه أكثر تعقيدا حيث يقع على عمق أكثر ٢٠٠٠ قدم تحت سطح الماء, ١٠٠٠٠ قدم من الصخور و٦٦٠٠ قدم من الترسبات الملحية. يبدو حقل (Tupi) واعدا بتقديرات ٨ مليار برميل نفط ولكن عند مقارنته بحقل جواهر وتقديرات ٦٠ مليار برميل نفط فإن ذالك يبدو كأخيه الأصغر.
يبدو أن علماء الإقتصاد لديهم مشكلة معينة في فهم طبيعة التغير في الإمدادات النفطية من ناحية النوعية والكمية حيث أنهم يجادلون دوما أن الندرة في المعروض سوف تؤدي إلى إرتفاع السعر مما يؤدي بدوره إلى رغبة في البحث عن المزيد من المخزون النفطي وتحسين تكنولوجيا إستخراج النفط. لايوجد فائدة من إستخراج النفط بكلفة ١٠٠ دولار للبرميل حين يكون سعره في الأسواق العالمية ٢٠ دولارا فقط.
النظريات التي يؤمن بها الإقتصاديون هي أن زيادة الأسعار يقابلها زيادة الإنتاج حيث يصبح إستخراج النفط من أماكن لم نكن نتخيلها مجديا إقتصاديا. المشكلة تطبيق ذالك على أرض الواقع حيث أن الإكتشافات التكنولوجية التي من شأنها زيادة إستخراج النفط لاتؤدي إلى إلى الإسراع في نفاذ مخزونات البئر النفطي فهي لا تؤدي لضخ نفط جديد في البئر. إن تلك التكنولوجيا التي تسبب زيادة الإنتاج تؤدي إلى إزاحة ٤ ملايين برميل نفطي سنويا من حسابات المنتجين ويترك للإكتشافات النفطية الجديدة مهمة تعويض الفارق. النشكلة أن تلك المعادلة سوف تحتمل التطبيق لو أن معدل الإستهلاك بقي ثابتا على ماهو عليه ولكن هناك زيادة في معدل الإستهلاك وخصوصا في الهند والصين والبرازيل مما يؤدي إلى زيادة الفجوة رغم محاولات تقليصها حيث أن هناك ٢٠ مليون برميل نفط من الإنتاج المفقود على الإكتشافات الجديدة تعويضها.
نقطة مهمة بخصوص زيادة الإنتاج يتم تجاهلها ولا تشير إليها المؤتمرات الصحفية ولا البيانات التي يصدرها الإقتصاديون وهي نوعية تلك الزيادة؟
لعل تلك الحقيقة غير معلومة لغير المتخصصين ولكن أغلب الزيادات في الإنتاج بين عامي ٢٠٠٥  - ٢٠٠٨ لا تصلح للإستخدام كوقود للسيارات وأن أغلب الزيادة على الطلب هي للبنزين والديزل المستخدم كوقود للسيارات حيث أن إرتفاع الدخل في دول مثل الصين والهند وعشرات المليارات من الدولارات المنفقة على مشاريع بنية تحتية أغلبها جسور وطرق جديدة تعني دخول مئات الألاف من السائقين سنويا نادي القيادة لأول مرة مما ينتج عنه زيادة نسبة مبيعات السيارات. نسبة كبيرة من تلك الزيادة تكون للغاز والسوائل الغازية وهي إن كانت تعد لها إستخدامات أخرى ولكن لا تصلح كوقود للمركبات وتعد دليلا على نفاذ المخزونات النفطية من البئر والتي يصاحبها ظهور الغاز المحتبس وتكوينه فقاعة غازية.
مثال بسيط على الإكتشافات النفطية الجديدة كنا قد تكلمنا عن حقل (Tupi) البحري في البرازيل وهناك أيضا حقل كاشاغان (Kashagan) البحري في البرازيل حيث نلاحظ أن أغلب الإكتشافات النفطية الجديدة تعد حقولا بحرية بل وتقع في المياه العميقة بعيدا عن الشاطئ. بالنسبة لحقل كاشاغان فهو حقل بحري يقع في دولة كازاخستان في بحر قزوين حيث إرتفعت تكلفة الحقل من مبلغ ١٠ مليارات دولار إلى ٥٠ مليار دولار وتأخر موعد بدء الإنتاج إلى ٨ تشرين الأول\أكتوبر ٢٠١٣. ولكن بعد كل تلك الأموال التي تم إنفاقها والجهود الجبارة المبذولة لإفتتاح الحقل النفطي قبل أيام من إنتهاء المهلة النهائية التي حددتها الحكومة الكازاخستانية للشركات المشغلة, فقد تم إغلاق الحقل البحري بعد بدء التشغيل بساعة واحدة بسبب تشرب الغاز ومازال مغلقا حتى تاريخ مارس ٢٠١٤ حيث هناك إحتمال إستبدال أنابيب الضخ مما سوف يستغرق سنتين على الأقل.
المشاكل المتعلقة بحقل كاشاغان أدت إلى توترات بين الحكومة والشركات المستثمرة في المشروع مثل إكسون موبيل ورويال دتش شل وتوتال وغيرها وهو مايلقي بالضوء على التعقيدات المتعلقة بمثل تلك النوعية من المشاريع. تعقيدات كتلك التي واجهتها شركة إكسون موبيل وشيفرون بخصوص مشروع سخالين(٢). إن تلك التعقيدات كانت متعلقة بطبيعة المنطقة وتأخر موعد بدء الإنتاج مما أدى إلى تأكل عائدات حقوق الملكية الحكومية والضغط على شركات النفط لبيع حصصها والرحيل عن المشروع وهاذا ماحصل حيث قام الحكومة الروسية بشرائها والإستحواذ على إحتياطي يقدر بكمية ١.٢ مليار برميل نفط.
ملاحظة: سخالين عبارة عن سلسلة مشاريع أولها سخالين(١) ثم سخالين(٢) ثم سخالين(٣).
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, October 22, 2014

ماهي العلاقة بين نظرية ذروة الإنتاج النفطي وتحول الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة للنفط؟

هناك الكثير من الجدل الذي يدور هذه الأيام في المواقع والصحف والمنتديات حول الأخبار المتواردة المتعلقة بتحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط وتحولها قريبا لدولة مصدرة ومنافسة المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للذهب الأسود. ذالك الجدل توج مؤخرا برسالة الأمير الوليد بن طلال والتي قام بتوجيهها إلى عدد من الوزراء منهم وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي ووزير الإقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر, حيث تضمنت تلك الرسالة العديد من الملحقات كمقالات تم نشرها في صحف عربية وأجنبية وتضمنت أيضا إحصائيات وأرقام ويحذر فيها من معاناة المملكة العربية السعودية من عجز متوقع في الميزانية سنة ٢٠١٤ أو ٢٠١٥ على أقصى تقدير.
ليس هاذا أول المواضيع التي كتبتها في الرد على مزاعم تحول الولايات المتحدة إلى دولة مكتفية ذاتيا بل ومصدرة للنفط وبالتأكيد لن يكون أخرها ولكن هاذا الموضوع سوف يكون مختلفا من ناحية الغوص في أدق التفاصيل والكشف عن أكبر كذبة خدعت بها شركات النفط الأجنبية العالم لعقود ومازالت.
بداية أحب أن أذكر بقاعدة عامة للحكم على تلك النوعية من الأمور الجدلية. تلك القاعدة تقول: أن إرتفاع أو إنخفاض سعر سلعة معينة أو خدمة معينة بدون حدوث تغيير ملحوظ في العرض والطلب على تلك السلعة قد يحمل شبهة تلاعب.
لم يكن هناك أمر مقلق لشركات النفط العملاقة والأكثر نفوذا سوى مسألة إغراق الأسواق بالنفط وإنخفاض سعره ولذالك كانت المحافظة على الهيمنة والقدرة على التحكم بسعر النفط بالنسبة لهم أمرا حيويا.
في سنة ١٩٤٨ ومن خلال إحدى شركات النفط الفرعية (ARAMCO) التابعة لمجموعة شركات روكفيلر النفطية (STANDARD OIL COMPANIES) تم إكتشاف حقل جواهر في المملكة العربية السعودية والذي يعد الأكبر في العالم. وبحلول سنة ٢٠٠٥, فقد تم إنتاج ٥٥ مليار برميل نفط مما جعل قدرة حقل جواهر الإنتاجية تتجاوز أي إكتشاف نفطي أخر حتى وقتنا الحاضر. إكتشاف ذالك الحقل كان نقطة مفصلية أدت إلى تغيير في سياسة شركات النفط وتحويل الولايات المتحدة الغنية بالنفط إلى دولة تعتمد على النفط المستورد. في فترة لاحقة سنة ١٩٥٣ تم إكتشاف حقل الرميلة النفطي في العراق حيث كانت شركات النفط ماضية في سياستها التي تتلخص في الإعتماد على نفط الشرق الأوسط الرخيص مقارنة بكلفة إستخراج النفط في بلدانها الأصلية وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا.
إن ذالك التغيير في السياسة النفطية قد جلب إفلاس المئات إن لم نقل الألاف من شركات النفط الصغيرة والمتوسطة الحجم خصوصا في الولايات المتحدة. في عام ١٩٥٠, كانت تكلفة إستخراج برميل النفط في السعودية من حقل جواهر مثلا هو ٢٠ سنت أمريكي للبرميل الواحد الذي كان يباع بمبلغ ١.٧٥ سنت ممايعني نسبة أرباح تزيد عن ٤٠٠% في بعض الحالات تصب في خزائن شركات النفط. إستخراج النفط في الولايات المتحدة لم يكن بذات قيمة الجدوى الإقتصادية بالإضافة إلى أن شركات النفط لم تكن تدفع أي ضرائب عن النفط المستورد من الشرق الأوسط مما منحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بشركات النفط المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
المشكلة التي واجهتها شركات النفط العملاقة وقامت بدراستها في وقت مبكر هي أن النفط أصبح محركا رئيسيا للإقتصاد العالمي وهناك إحتمال بإكتشاف حقول ضخمة كحقل جواهر والرميلة من قبل شركات خارج دائرة تحالف (Standard Oil Trust). في تلك الحالة فإن هناك حاجة إلى تغيير جذري في السياسة النفطية وتكيفها مع الوضع المستقبلي والإبقاء على أسعار مرتفعة للنفط.
وكخطوة أولى للشركات الأمريكية والبريطانية المهيمنة على سوق النفط فقد تقرر الحاجة إلى حجة علمية منطقية لنشر الخرافة بأن إحتياطيات النفط العالمية محدودة وأنها تتناقص بشكل متسارع. تم إختيار عالم في الجيوفيزياء من خريجي جامعة شيكاغو إسمه ماريون كينج هوبرت(Marion King Hubbert) الذي كان يعمل مع شركة شيل(Shell) في ولاية تكساس.
تم الطلب من مستر كينج(King - الملك) وهو اللقب الذي كان يفضل أن يتم مناداته به أن يقدم ورقة بحثية لمؤتمر معهد النفط الأمريكي في لقائهم السنوي وذالك سنة ١٩٥٦. إستند ماريون هوبرت في ورقته البحثية على النظرية التي لم يثبت صحتها علميا بأن النفط هو وقود أحفوري مكون من مركبات حيوية نتجت عن تراكم طبقات من أشكال متنوعة من الحياة منها الديناصورات و الطحالب. قبل ماريون تلك النظرية بدون نقاش أو تمحيص في مدى صحتها من عدمه وبدء في بناء نظريته حول مايسمى (Neo-Malthusianism) والتي تتعلق بأمكانية رفع المستوى المعيشي لسكان بلد معين في حال تم إستخدام وسائل منع الحمل مما يؤدي إلى القضاء على السلبيات المتأتية من زيادة غير مدروسة لعدد الولادات الجديدة.
نظرية ماريون كانت تشترك مع (Neo-Malthusianism) في النقطة المتعلقة بالتحكم بعدد السكان ولكن عن طريق التحكم بإمدادات الطاقة وليس من خلال وسائل منع الحمل. نظرية ماريون المتعلقة بندرة أو نقص المشتقات النفطية كانت أمرا ضروريا لشركات النفط الإنجلو-أمريكية لتتمكن من التحكم بأسعار النفط إرتفاعا أو إنخفاضا بإعتباره شريان الحياة للإقتصاد العالمي.
نظرية الملك هوبرت لم تعتمد على أي دراسة علمية حقيقية وواقعية لحقول النفط نفسها وهو نفسه إعترف في مقابلة أجريت معه سنة ١٩٨٩ فترة قصيرة قبل وفاته أن الطرق التي إتبعها في بناء نظريته ليس لها أي أساس علمي كما أنه إعترف بعرض ورقته البحثية على رئيس شركة شل قبل قرائتها في المؤتمر والذي علق عليها بأنه يتمنى أن يتمكن ماريون من نفي نظرية العالم لويس جي ويكس بخصوص كمية الإحتياطيات النفطية في الولايات المتحدة.
وبما أن أغلب كتب الجيولوجيا المدرسية والجامعية تم تأليفها في الولايات المتحدة أو أنها ذات مرجعية أمريكية فإن تلك النظرية أصبحت مقبولة عالميا على نطاق واسع وبقي التحكم بها وتوجيه مسارها سياسيا وعسكريا إن لزم الأمر.
سنة ١٩٨٠ قام عالم في جيولوجيا النفط من ولاية تكساس يعد من بين الذين يتمتعون بالمصداقية في مجال تخصصه ويدعى مايكل تي هاليبوتي(Michael T Halbouty) بنشر موضوع في مجلة وول ستريت ملخصه هو أن هناك إحتمال بوجود ٦٠٠ حوض أو حقل نفطي حول العالم منها ١٦٠ تعد مجدية إقتصاديا, ٢٤٠ مجدية جزئيا و٢٠٠ لم يتم إستكشافها. وأنه بحلول سنة ١٩٧٨ تم حفر ٣.٤٤٤.٦٦٤ بئر حول العالم منها ٢.٥١٣.٥٠٠ في الولايات المتحدة أي مانسبته ٧٣% ولكن نسبة الأحواض النفطية في الولايات المتحدة لاتزيد عن ١٠.٧% من مجموع عدد الأحواض عالميا. وبالتالي فإن نسبة الأحواض المتبقية حول العالم(١٠٠ - ١٠.٧ = ٨٩.٣%) والتي لم يتم حفر إلا مانسبته ٢٧% منها.
نظرية ماريون قائمة على مبدأ أن أغلب الحقول النفطية تم إستكشافها وإستغلالها ولكن ذالك يتعارض مع معلومات مايكل هاليبوتي والذي يعد أكثر مصداقية من ماريون. ولكن لأن تلك المعلومات لم تكن في مصلحة الشركات النفطية فقد تم طمسها من قبلهم وسارت الأمور كما يخططون ففي سنة ١٩٧٠ وصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى مرحلة الذروة ثم بدأ بالإنحدار. وصل إلى ذروة الإنتاج على الورق فقط وهو أمر أثار الإنتباه والقلق وأطلق جرس الإنذار غير أنه كان ليس عبارة إلا عن إنذار كاذب.
أحد زملاء ماريون(الملك هوبرت) ممن عملوا معه في شركة شل(Shell) خلال فترة الخمسينيات ١٩٥٠ ويدعي دينيس ديفايس أن الطرق المتعددة التي إتبعها ماريون لإثبات صحة نظريته ليست واضحة وأنه على الرغم من أكثر من ١٠٠ غداء مشترك بينهما ومناقشات مطولة عديدة فإنه(دينيس) لم يتوصل إلى الكيفية التي تمكن فيها ماريون من إثبات نظريته ولم يتمكن من فحص أي أدلة. ماريون قام بإخفاء أدلته ونتائج بحوثه والكيفية التي توصل بها إلى إستنتاجاته حتى عن أقرب زملائه في العمل. في الحقيقة فإن دينيس نفسه كان يقوم بالترويج لنظرية زميله السابق ماريون حين عمل كأستاذ للهندسة الجيولوجية في جامعة برينكتون مما يدل عن أنه لا يمتلك الشجاعة لإعطاء رأي أكاديمي واضح وصريح على تلك المسألة المهمة.
في ذالك الوقت, أي فترة الخمسينيات, فقد كان لويس جي ويكس(Lewis G Weeks) أحد أكثر العلماء إحتراما وتقديرا من العاملين في الأبحاث المتعلقة بإحتياطيات النفط في الولايات المتحدة حيث قدر كمية ٤٠٠ مليار برميل مع مراجعته الدورية لتلك البيانات تصحيحا بناء على تحديث المعلومات التي بحوزته ورفع مستوى الكمية بما يزيد عن ٤٠٠ مليار.
ماريون(الملك هوبرت) قد فهم الرسالة الموجهة إليه من رئيس شركة شل وقام في خطبته بتقدير الكمية بما لايزيد عن ٢٠٠ مليار برميل متوقعا ذروة الإنتاج سنة ١٩٧٠ كما أنه وفي نفس الورقة قام بتقدير كمية الإحتياطيات عالميا بكمية ١٢٥٠ مليار برميل. شركة بريتش بيتروليوم سنة ٢٠٠٨ قامت بعمل تقديرات للإحتياطيات العالمية بين ١.٨ تريليون برميل و ٢.٢ تريليون برميل.
إن مانسبته ٩٠% من النفط الذي تم إستهلاكه حتى سنة ٢٠٠٨ قد تم ذالك في الفترة التي تلت سنة ١٩٥٨ مما يعني ١٠٠٠ مليار برميل من ١٢٥٠ مليار خلصت إليها دراسة ماريون(الملك هوبرت) قد تم إستهلاكها فكيف تكون الكمية المتوفرة سنة ٢٠٠٨ حسب تقديرات شركة بريتش بيتروليوم(BP) تزيد بمقدار يصل إلى الضعف؟ من الواضح أن هناك ثغرات عديدة في نظرية ماريون(الملك هوبرت) وأنها لم تعتمد أي أساس علمي وإنما تم بنائها حول مطالب ورغبات شركات النفط الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص.
بحلول سنة ١٩٧٠, كانت نظرية ماريون(الملك هوبرت) بخصوص ذروة الإنتاج(Peak Oil) قد إنتشرت وأصبحت أمرا مفروضا حيث إنخفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط ولكن ليس بسبب صحة تلك النظرية بل لعوامل وأسباب بعيدة كل البعد عن فرضيات نظرية ماريون(الملك هوبرت).
في الختام أحب أن أنوه إلى أنه من الواضح أن نظرية ذروة الإنتاج النفطي ليست إلا خرافة تستخدمها شركات النفط للتلاعب بالأسعار لغايات ليست دائما تجارية فالتداخل الحاصل بين شركات النفط والحكومات متشابك بطريقة يصعب فك لغزها.


لو كانت نظرية ذروة الإنتاج النفطي صحيحة فكيف يتم تفسير عودة الولايات المتحدة ليس لتصبح دولة مكتفية ذاتيا من النفط بل مصدرة رئيسية له؟ أليس من المفترض أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط سوف يبدأ بالإنحدار سنة ١٩٧٠؟ أين المدافعون عن نظرية ذروة الإنتاج النفطي؟
إن مايتم ترديده هذه الأيام بخصوص تحقيق الولايات المتحدة ليس فقط الإكتفاء الذاتي من النفط بل تصديره متفوقة على المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للنفط, هو أكبر كذبة وأكبر خرافة تقوم شركات النفط الأمريكية بنشرها ويقوم البعض بترديدها بدون تدقيق ولا تمحيص مسببين بنشر حالة من الفوضى والإرتباك بين المواطنين في الدول المصدرة للنفط فالولايات المتحدة قد تقوم بتخفيض إستيرادها للنفط من المملكة العربية السعودية لتزيد إستيراده من كندا أو من أي دولة أخرى. النفط ليس إلا سلاح من أسلحة الحرب الناعمة الذي يتم إستخدامه هذه الأيام في معركة سياسية تذكرني بأحداث الحرب الباردة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية