Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بيل ماهر. Show all posts
Showing posts with label بيل ماهر. Show all posts

Thursday, April 4, 2024

طوفان الأقصى كشفت عن زيف السردية الصهيونية للتاريخ, الجغرافيا وحقوق الإنسان

هناك الكثير من اليهود الذين يرغبون في تحقيق السلام والتوقف عن الحرب. ولكن أقلية من اليهود المتعصبين نجحوا في إختطاف الرأي الحر اليهودي وألقوا به في الهاوية. الليبراليون في الولايات المتحدة من أمثال سام هاريس و بيل ماهر أو بريجيت غابرييل(حنان قهوجي) يتحدثون أنَّ أقلية من المسلمين المتطرفين هم من يسيطرون على الأغلبية المسالمة بإستخدام العنف ولكن التطرف موجود في جميع أرجاء الكرة الأرضية ولن تجد في بلد إلا ويوجد فيه متطرفون. الديانة البوذية تحرِّمُ قتل ذبابة أو بعوضة ولكن جميع محطات الإعلام تنشر عن الأحداث في مينمار(بورما) عن مجازر ضد المسلمين وحتى عرقية الكارين المسيحية. المتطرفون السيخ في الهند نجحوا في اغتيال المهاتما غاندي سنة ١٩٤٨ و أنديرا غاندي سنة ١٩٨٤ وكانوا السبب في أعمال شغب وحرب أهلية مصغرة بسبب حادثة المعبد الذهبي التي أدَّت الى مقتل المئات. الهندوس يقومون بأعمال شغب ومجازر متكرِّرة ضد المسلمين ولعل أشهرها هدم مسجد بابري من أجل بناء معبد للإله الهندوسي راما. 

اليهود تعلموا منذ فترات تاريخية مبكرة أهمية السيطرة على الرأي العام وفرض سرديَّتهم التاريخية للأحداث والذي سوف تتحول مع مرور الوقت الى جزء لا يتجزأ من الوعي الجمعي الشعبي وأمر واقع من الصعب أن يتم تغييره. العهد القديم من الكتاب المقدس هي أول ثمرات ذلك الوعي اليهودي حول أهمية تثبيت وجهة نظرهم حول الأحداث التاريخية وحماية من خلال إعطائها صفة القداسة. وفي عصور لاحقة نجح اليهود في السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة من خلال سيطرتهم على رأس المال خصوصا البنوك المركزية التي تتولى مهمة إصدار العملة وتحديد قيمتها وبالتالي يتمكن اليهود من السيطرة على القرار السياسي. 

هناك ٦ شركات عالمية تسيطر على ما يزيد عن ٨٠% من وسائل الإعلام السمعية, البصرية والمقروءة وتفرض روايتها للأحداث على متابعيها. ولكن من يتابع أي وسيلة إعلامية سوف يجد أن هناك تشابها في الطرح الإعلامي وحتى استخدام ألفاظ ومصطلحات مشتركة كأنَّ صناعة الخبر تمتلكها جهة واحدة تفرض وجهة نظرها على الجميع. الصهيونية العالمية وبلا مبالغة تمتلك رأس المال من خلال أهم البنوك المركزية في العالم مثل بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي, بنك إنجلترا وبنك التسويات الدولي في سويسرا. الجذور التاريخية للسيطرة المالية اليهودية تعود الى فترة السبي البابلي حيث كانت لدى البابليين ممارسات مصرفية متطورة أتقنها اليهود حيث كان ممنوعا عليهم العمل في جميع المهن تقريبا باستثناء العمل في مجال الإقراض مقابل الفائدة.

اليهود لديهم تاريخ من إثارة المشاكل في جميع الدول الأوروبية التي طردتهم خصوصا إنجلترا, فرنسا, الدنمارك وروسيا التي طردتهم في أكثر من مناسبة بسبب الربا(الفائدة) حيث حاول اليهود احتكار العمل المصرفي والاقتصاد في تلك البلدان وكانوا ماهرين في ذلك. فرسان الهيكل كانوا أحد ضحايا اليهود أو ربما تؤكد الأدلة التاريخية ذلك حيث أنهم كانوا منافسين لليهود في العمل التجاري والمصرفي ويقرضون المال مقابل فائدة أقل من تلك التي كان يفرضها المصرفيون اليهود حيث كان هناك نوع من المنافسة. ثروات فرسان الهيكل كانت عاملاً رئيسيا حتى يقوم الملك الفرنسي فيليب الرابع وربما بتحريض من اليهود على بإعتقال قادتهم وإعدامهم وممارسة الضغوطات على بابا الكنيسة الكاثوليكية كليمنت الخامس من أجل أن يصدر قرار حرمانهم كنسيا ومصادر أموالهم وذلك ماكان. اليهود الذين ساهموا في سقوط الأندلس  من خلال تمويل حملات ملوك إسبانيا والبرتغال ومن ثم طردوا من الأندلس بعد ملاحقتهم من محاكم التفتيش وهربوا الى دول المغرب العربي وتأمروا على الدولة العثمانية بعد أن احتضنتهم ومنحهم كافة الحقوق المواطنة.

إن التهمة (معاداة السامية) هي سلاح اليهود الرئيسي ضد خصومهم وأي شخص يختلف معهم أو ينتقدهم. وهناك تهمة أخرى وهي إنكار المحرقة(الهولوكوست) في الحرب العالمية الثانية أو إنكار عدد قتلى الهولوكوست وهو ٦ ملايين يهودي وهو رقم مبالغ فيه وعلى أرض الواقع لم يتجاوز ١٠٠ الف-٣٠٠ الف. العرب هم أكثر من يتم توجيه الاتهام إليهم بأنهم معادون للسامية رغم أن العرب هم أنفسهم ساميون. معاداة السامية ليست من اختراع العرب والمسلمين لكن لها جذور قديمة في الثقافة الأوروبية المعادية لليهود بسبب أعمالهم ونشر الفساد الأخلاقي والربا(الفائدة) واحتكار التجارة. وليام شكسبير لم يك عربيا أو له أي جذور عربية ورغم ذلك كتب مسرحية تاجر البندقية والتي تعتبر شخصيتها الرئيسية التاجر اليهودي شايلوك رمزاً للجشع والطمع بلا حدود. الصهيونية العالمية تعمل باستمرار على محاربة الإسلام لأنه يعتبر أكبر خطر يهدد وجودها ويهدد دولة الكيان الصهيوني حيث يقدِّمُ القرآن أكثر وسيلة دعائية يؤمن به المسلمون وبقدسيته وحفظه من التحريف تفضح اليهود بدون أن يكون تحت سيطرتهم وبدون أن يتمكنوا ورغم المحاولات المستمرة من فرض نسخة محرفة أو التلاعب بمصطلحاته والفاظه.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Thursday, November 5, 2020

عن الليبرالية الغربية, الحريات والعرب في الولايات المتحدة

في برنامج تلفزيوني على شاشة فضائية أمريكية يقدمه بيل ماهر و استضاف فيه عددا من الأشخاص منهم الكاتب سام هاريس والممثل بِن أفليك, وجَّه بيل ماهر إنتقاده الى الإسلام وأنه يقمع الحريات. كما إتَّمَ الليبراليين بأنهم خذلوا الشعوب بعدم دفاعهم عن القيم الليبرالية مثل حقوق النساء والمثلية الجنسية وحرية الرأي والتعبير. الممثل بن أفليك والمعروف بعدد من مواقفه المؤيدة للمسلمين تصدى لمزاعم سام هاريس أن الدين الإسلامي هو المصدر الوحيد للأفكار السيئة وإنتقد الازدواجية في وجهات النظر عندما يتعلق الأمر بانتقاد اليهود. سوف يتعرض بن أفليك الى المضايقات والضغوطات من اللوبيات الصهيوني في الولايات المتحدة وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية(أيباك) التي تعتبر أقواها وأهمها. ولكن هناك منظمات صهيوني تعمل في الولايات المتحدة ولها دور فعل في لصالح دولة الكيان الصهيوني مثل المؤتمر اليهودي/الأمريكي ورابطة مكافحة التشهير(بناي بريث) التي تتبع المؤتمر اليهودي العالمي. الممثل الأمريكي المبدع ميل جيبسون تعرض مثل زميله بن أفليك الى حملة مقاطعة وتشهير بسبب فيلمه آلام المسيح(The Passion of the Christ) الذي يصف فيه قصة حياة وصلب يسوع المسيح. حملة الضغط وصلت الى الفاتيكان الذي أصدر بيانا وصف فيه فيلم آلام المسيح بأنه مطابق لرواية الإنجيل. وقد تم توجيه الإتهام الى ميل جيبسون الذي يحضِّرُ للجزء الثاني من الفيلم بأنه يعادي السامية.

حرية الرأي والتعبير في بلاد الحرية معرضة الى الخطر حيث تسيطر لوبيات الضغط على المسرح السياسي وتمتلك النفوذ والأموال والأعضاء الناشطين وتنسق نشاطاتها مع السفارة الإسرائيلية في العاصمة واشنطن. النائب الأمريكي عن ولاية إلينوي الأمريكية بول فيندلي يصف في كتابه "من يجرؤ على الكلام, الشعب والمؤسسات في مواجهة اللوبي الإسرائيلي" كيف خسر الإنتخابات بعد 22 سنة من العضوية في الكونجرس الأمريكي بهامش 1% تقريبا بسبب حملات التشهير التي قام اللوبي الصهيوني بإطلاقها ضده وتقديم التمويل الى خصومه وحتى تعديل الدوائر الإنتخابية حيث تم إضافة دوائر انتخابية معروفة بولائها للديمقراطيين الى منطقته الانتخابية. حتى أن بول فيندلي وجد صعوبة في العثور على دار نشر توافق على نشر كتابه المثير للجدل والذي يصف بالأرقام كيف يمارس اللوبي الصهيوني الضغط وحملات التشهير, التمييز والاتهام بمعاداة السامية ضد كل من يعبر عن مواقف معارضة لدولة الكيان الصهيوني. أن لوبيات الضغط بشكل عام تعتبر أكبر خطر على حرية الرأي والتعبير وهي تسرح وتمرح في الولايات المتحدة وتعتبر هيئات تعمل وفقا للقانون وتجمع التبرعات وتنفق الأموال في سبيل تحقيق غاياتها. ولكن أي منظمة من تلك المنظمات لا تمتلك السلاح الذي تمتلكه لوبيات الضغط الصهيونية, محرقة اليهود. في كتابه "من يجرؤ على الكلام, الشعب والمؤسسات في مواجهة اللوبي الإسرائيلي," يصف نائب الكونجرس السابق بول فندلي أساليب الضغط والتشهير الصفيقة التي يتم إستخدامها منها  مقاطعة المحاضرات والتظاهر أمام المبنى حيث تقام المحاضرة وحتى إغلاق مدخل المبنى والتهديد بأعمال عنف وبلاغات كاذبة عن وجود متفجرات في محاولة لتعطيل اي محاضرة أو ندوة لاتعبر عن وجهات نظر مؤيدة لدولة الكيان الصهيوني.

وليس كل اليهود في الولايات المتحدة يؤيدون دولة الكيان الصهيوني بل وحتى من يعيشون داخل فلسطين المحتلة يعارضون التمييز ضد الشعب الفلسطيني. نورمان فينكلشتاين هو أحد أولئك اليهود الأمريكيين من أصحاب الضمير الحي والذي يتعرض الى حملات تشهير ومعارضة لا تتوقف. أحد تلك الأساليب هي مقاطعة محاضراته في الجامعات حيث ينجح دائما في نسف حجج مؤيدي دولة الكيان الصهيوني. إن والداي نورمان فينكلشتاين  من الناجين من المحرقة كما أن اغلب أفراد عائلته قضوا نحبهم في محرقة اليهود خصوصا في معسكر معسكر أوشفيتز النازي المقام على الأراضي البولندية مما يمنحه رصيدا في مواجهة خصومه من المنظمات الصهيونية. نورمان فينكلشتاين في كتابه "صناعة الهولوكوست : تأملات في استغلال المعاناة اليهودية" فضح زيف المزاعم الصهيونية حول الهولوكوست وأن المنظمات الصهيوني لم تدفع إلا النذر اليسير من التعويضات الى مستحقيها بينما في كثير من الحالات, لم يتلقى المستحقون فلسا واحدا. ويثير نورمان فينكلشتاين وهو أستاذ جامعي أمريكي/يهودي حنق المنظمات الصهيونية العاملة في الولايات المتحدة بسبب تخطيه جميع الخطوط الحمر حيث سافر الى لبنان والتقى بممثلين عن حزب الله وتعاطف مع قضيتهم علنا أثناء مقابلة تلفزيونية أجريت معه في الولايات المتحدة. تلك المنظمات ليس لديها أي خطوط حمر فيما يتعلق بالدفاع عن دولة الكيان الصهيوني ولكن الإلتقاء بقادة منظمات فلسطينية أو حزب الله أو المطالبة بحل الدولتين أو دولة فلسطينية مستقلة هو أمر يلقى ردة فعل فورية.

هناك الكثير من الأمور المتعلقة بدولة الكيان الصهيوني واليهودية والتي لا يتطرق إليها الليبراليون ويلقون بشماعة أخطائهم على المسلمين والإسلام. المملكة العربية السعودية ليست الدولة الوحيدة المقامة على مبادئ دينية, دولة الكيان الصهيونية هي دولة توراتية حيث أقر الكنيست مؤخرا قانون يهودية الدولة. إن الديانة اليهودية ونصوصها الدينية التي هناك شبهات قوية حول تحريفها تحتقر المرأة حيث تعتبرها سبب الخطيئة الأولى وأنها تباع وتشترى(خروج 21:7), نجاسة ولادة الأنثى ضعف نجاسة ولادة الذكر(لاويين 12: 1-5) وأن المساواة بين الرجل والمرأة في اليهودية يعتبر من المحرمات. وفي الديانة اليهودية خصوصا بعض الطوائف الدينية المتشددة, تواجه المرأة التي تطلب الطلاق عار المجتمع حتى في دولة متحرِّرَة مثل الولايات المتحدة حيث ينبذها مجتمعها وتواجه دعاوي قضائية حول حضانة أطفالها ويتم إزعاجها في منزلها والسلطات المحلية في أغلب الحالات لا تتدخل. تلك الطوائف تفرض على المرأة أن تكون تابعا للرجل الذي يكون متحكما بكافة قرارات الأسرة ولايحق لها الإعتراض ويفرض عليها زي معين أشبه بزي الخمار أو التشاودر الأفغاني.

لايمكن القبول بوجهات النظر المزدوجة على أنها وجهات النظر الصحيحة والسائدة التي تتحكم بمسار الأحداث. مشكلة العرب في الولايات المتحدة أنهم ماهرون في تلقي الصفعات والصمت حيث لا يوجد لوبي عربي مؤثر بإستثناء بعض الشخصيات مثل البروفيسور إدوارد سعيد والأمريكي من أصول لبنانية جيمس زغبي مؤسس المعهد العربي-الأمريكي المعروف بمواقفه المناهضة لدولة الكيان الصهيوني والداعمة للفلسطينيين. وعلى الرغم من امتلاكهم المال ومستوى تعليمي جيد بالإضافة الى تفرقهم وتشرذمهم, فقد فشل العرب بسبب السلبية المعهودة واللامبالاة في تعاطيهم مع الأمور السياسية في تحقيقه نتيجة مثمرة من مواجهتهم مع لوبيات الضغط الصهيونية وغيرها من لوبيات الضغط المعارضة للمصالح العربية في الولايات المتحدة. حيث من النادر أن يتم إرسال رسائل شكر وعرفان الى سيناتور أو عضو في الكونجرس يتخذ مواقف مؤيدة للحقوق العربية أو معارضة لدولة الكيان الصهيوني. كما أن مساهمات العرب المالية خصوصا الأثرياء ورجال الأعمال في الحياة السياسية الأمريكية ضعيفة جدا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, April 10, 2019

الإسلام السياسي, صراع الحضارات وصناعة الأزمات

غيرت فيلدرز, سياسي يميني هولندي وعضو في البرلمان منذ سنة ١٩٩٨ويرأس حزب (من أجل الحرية) منذ ٢٠٠٤. يعتبر فيلدرز من أشهر منتقدي الإسلام في هولندا وأوروبا. وقد طالب في السابق بحظر القرآن في هولندا وشبَّههُ بكتاب كفاحي للزعيم الألماني النازي أدولف هتلر. بريجيت غابرييل التي ولدت في لبنان سنة ١٩٦٤ بإسم حنان قهوجي, صحفية أمريكية وناشطة سياسية معادية للإسلام زعمت أن جهاديين إسلاميين طردوا أسرتها من منزلهم في قضاء مرجعيون خلال أحداث الحرب الأهلية اللبنانية. سام هاريس هو مؤلف وفيلسوف وعالم أعصاب أمريكي يصف نفسه بأنه ليبرالي ويدافع عن القيم الليبرالية مثل حرية التعبير وحقوق المثليين. قام سام خلال حلقة من برنامج تلفزيوني للممثل الكوميدي والمعلق السياسي بيل ماهر بإنتقاد الإسلام ووصفه  بأنه مصدر كافة الأفكار السيئة. ذكرت في مقدمة الموضوع بعضا من أشهر السياسيين وشخصيات المجتمع الأمريكي والأوروبي التي تنتقد الإسلام وتعتبره عدو الحضارة الغربية وقيم الإنسانية والتسامح وذلك ليس بهدف الدعاية لهم إنما حتى يطلع المتابعون على الأفكار التي يقدمها هؤلاء ويحاولون من خلالها تضليل الرأي العام الغربي وتقديم صورة مشوهة للإسلام في العالم.
إن إستمرار حالة من العدائية في المجتمعات الغربية ضد الإسلام والهجرة من بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا هي إنعكاس للحملة الإعلامية المسعورة التي تشنها وسائل إعلامية غربية بهدف خلق حالة من الشك والريبة ضد كل ماهو إسلامي أو عربي. الإسلاموفوبيا ورهاب الأجانب يجدان سوقا رائجا في دول غربية متعددة من خلال الكتب والندوات والمحاضرات وجمع التبرعات المعفاة من الضرائب حيث لا يعلم المتبرعون عن كيفية إنفاقها. صناعة الكراهية, الوجه الآخر للنازية والفاشية,  ليست مجرد مبالغات بل هي كيان موجود على أرض الواقع, صناعة تدرُّ على المساهمين فيها مئات الملايين من الدولارات سنويا. كما أن حالة العدائية تلك تهيئ مناخا إعلاميا يجعل من تهرب النخب السياسية الغربية من التزاماتها تجاه شعوبها أمرا ممكنا وذلك بتعليق كل تلك المشاكل على شماعة الإرهاب الإسلامي والهجرة. صعود الأحزاب الشعبوية في عدد من البلدان الغربية والأوروبية خصوصا الولايات المتحدة وفوزها بمقاعد رئاسية وبرلمانية للمرة الأولى في تاريخها يجعل البعض يؤمن بأن حالة الصراع قد وصلت الى مرحلة اللاعودة.
السياسيون في الدول الغربية والأوروبية, ميكافيليون بالفطرة, مسرورين باستمرار حالة الصراع السرمدية تحت ستار مكافحة الإرهاب والدفاع عن الحضارة والقيم الأوروبية حيث أنها تمنحهم الدافع  للاستمرار والإرتقاء في مهنتهم التي توفر لهم مستوى حياة مرتفع وامتيازات وشبكة علاقات عامة ليس ممكنا الحصول عليها من قبل المواطن العادي. مؤهلات السياسي التي تطلب منه أن يجيد الكلام في موضوع ما يجذب الية الناخبين وأصواتهم وبالطبع أموالهم. مهارة السياسي تتجسد في أن يجد موضوعا يستنفر فيه عاطفة المستمعين له وليس هناك أفضل من موضوع المهاجرين والخطر الوشيك بتحول أوروبا إلى قارة إسلامية, موضوع مثير للإهتمام ويوفر على الدوام فرصة جيدة لانتقاد الإسلام والمسلمين مع ضمان استمرار تدفق الأفكار والتعابير بدون توقف. وعلى الجانب الآخر, وحتى أكون منصفا, تقف أحزاب الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمون مسرورة هي الأخرى بتلك الحالة من الصراع وعدم إستقرار العلاقة بين طرفيها الرئيسيين, الإسلام والمسيحية. إن وجود تلك الحالة من الصراع اللامتناهي ضروري لاستمرار وبقاء تلك الأحزاب بل وتطورها مع الوقت ونشوء أحزاب وجماعات مسلحة لا تقل إجراما ودموية عن سابقاتها مثل الجيش الحر, جبهة النصرة, داعش. جماعات الإسلام السياسي استفادت من حالة الفوضى التي أعقبت أحداث الربيع العربي لتستولي على كرسي الحكم في عدد من البلدان منها تونس, مصر, ليبيا وذلك بمباركة غربية أو أمريكية لأكون أكثر دقَّة.
السياسيون الأوروبيون يجدون في حالة الصراع التي تحدثت عنها فرصة ذهبية لإلقاء الملامة على المهاجرين في زيادة نسبة البطالة, ارتفاع مستوى الجرائم العنيفة, إنهيار الاقتصاد والتضخم. أولئك الانتهازيون يحتاجون إلى شخص ما في زمن ما في مكان ما حتى يلقون عليه بشماعة أخطائهم وفشلهم. الحالة الأمريكية مختلفة قليلا حيث أن رهاب الأجانب خصوصا من مهاجري أمريكا اللاتينية هو الأمر السائد مع إنتشار ظاهرة العداء للمسلمين, الإسلاموفوبيا, في أوساط المجتمع الأمريكي. إن الظروف الإقتصادية التي أوجدتها إتفاقيات التجارة الحرة في بلدان أمريكا اللاتينية هي المسؤولة عن موجة الهجرة الغير شرعية التي تعاني منها الولايات المتحدة. قوانين مكافحة الإرهاب والتي هي تعتبر موجهة ضد العرب والمسلمين يتم إقرارها بسرعة الضوء مما يجعل الكثيرين يعتقدون بأن النواب المنتخبين لا يقرأونها ولا يطلعون على بنودها. تلك القوانين هي حرب على الشعوب الأوروبية والغربية ومحاولة مفضوحة لسلب الحريات التي إكتسبتها تحت مسمى مكافحة الإرهاب, التنصت على المكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني بدون إذن موقع من قاضي والاعتقال التعسفي وإخفاء الأدلة خلال محاكمة المتهمين بالإرهاب وذلك بذريعة حماية الأمن القومي هي أبرز ملامح تلك النوعية من القوانين.  الأمثلة عليها هي قانون باتريوت في الولايات المتحدة وقانون(سي-٥١, C-51) في كندا وإنتشار كاميرات المراقبة في شوارع المدن البريطانية بعض الأمثلة على تلك النوعية من القوانين.
ولكن النماذج المشرقة في تاريخ الإسلام والتي تتعارض مع سياسة التعميم التي تعتمدها وسائل الإعلام الغربية هي متعددة وأكثر من أن تحصى. ولكن من الممكن أن نتخذ على سبيل المثال فترة الحكم الإسلامي للأندلس نموذجا إيجابيا. المسلمون وخلال ٨٠٠ سنة من حكمهم للأندلس ساهموا في نهضتها ونشروا فيها مبادئ التسامح والعدل وحرية الإعتقاد التي كانت مكفولة للمسيحيين واليهود وكافة الطوائف وحيث أنهم حفظوا أماكن عبادتهم وساهموا في تعميرها. حتى أن اليهود وحين سقوط الأندلس بيد القوات الإسبانية ومعاناتهم مع محاكم التفتيش الكنسية, هاجروا الى دول المغرب العربي خصوصا تونس والمغرب والجزائر هربا من الإضطهاد الديني على يد ملوك الإسبان فيرنانديز وإيزابيلا. وقد قام المسلمون خلال فترة حكمهم للأندلس بنشر التعليم وبناء المدارس والجامعات والمكتبات وترجمة أمهات الكتب اليونانية والإغريقية في مجالات العلوم المختلفة. كما قاموا بتأسيس دور صناعة الملابس وبناء الحمامات العامة والمستشفيات. وقد إشتهر في الأندلس عدد من علماء المسلمين ممن برعوا في مجالات العلوم المختلفة منهم: الشريف الإدريسي ومَسلمة المجريطي وإبن حزم الأندلسي في مجال الفلك والجغرافيا, عباس إبن فرناس في مجال الكيمياء وقد إشتهر بأنه أول من حاول الطيران, أبو القاسم الزهراوي وعبد الملك ابن زهر الإشبيلي في مجال الطب و الجراحة والتشريح, محمد إبن رشد في مجال الفلسفة, أبو محمد إبن البيطار المالقي الأندلس كان من أشهر المختصين في مجال طب الأعشاب, أبو الحسن زرياب في مجال الغناء والموسيقى والكثير من الأسماء اللامعة والتي هي أكثر من أن تعد وتحصى.
إن الإسلام ليس دين سلام أو دين عنف إنما يعتمد على شخصية المعتنق للدين وطبائعه وذلك ينطبق على باقي الأديان الأخرى. فإذا كان الشخص لطيفا حسن المعشر محبا للسلام, فهكذا سوف يرى جيرانه وأقربائه ومن يتعامل معه الإسلام ويفهمونه. وأما إذا كان شخصا عنيفا ومن أرباب السوابق ومعتنقي الإجرام, فسوف ينعكس ذلك في تصرفاته ولن يعجز عن تفسير النصوص الدينية بما يلائم أهوائه المريضة وأفعاله وتصرفاته الإجرامية. جماعات وتنظيمات مثل داعش, جبهة النصرة, القاعدة والجيش الحر ليست إلا صنيعة الدول الغربية وأجهزتها الأمنية ولا تمثل الإسلام ولا تمت له بأي صلة. هم ليسوا عبارة إلا عن تجَمُّع للمجرمين ومدمني المخدرات وأصحاب السوابق ومرتكبي الجرائم العنيفة وأفعالهم تدل عليهم وهم يسيئون للإسلام والمسلمين بما يخدم أجندات الدول الغربية ونخبها السياسية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, January 17, 2015

أفكار وأراء بخصوص حادثة الصحيفة الفرنسية شارلي هيبدو

الحرية المطلقة التي يقوم الغرب بالترويج لها في الوطن العربي تجد للأسف من المغيبة عقولهم من يقوم بتقديم كافة انواع الدعاية المجانية لها تحت شعار أنا تشارلي والتعاطف مع ضحايا الصحيفة تحت مسمى الإنسانية والتعاطف الإنساني. تلك النوعية من المخلوقات يجب القبض عليها وإيداعها مصحات الأمراض العقلية والنفسية فعلى الرغم من إدانتي للقتل وإستخدام الوسائل العنفية للرد على مثل تلك التصرفات الخرقاء فإن ما  تقوم به الصحيفة الفرنسية ليس من حرية الرأي والتعبير في شيئ بل تفاهة وسخافة وبصراحة وقاحة.
إن ذالك يعيدنا إلى جذور المشكلة الأساسية وهي متعلقة بتصوير الأنبياء والصحابة والسخرية منهم ولكن قبل أن نتحدث عن ذالك هناك أمور بسيطة منها ماهو له علاقة بالصحيفة نفسها ومنها ماله علاقة بالحادثة أود أن أمر عليها قبل إكمال الموضوع.
وقد تظنون أنه مع تقدم الزمن فإن مفهوم حرية الرأي والتعبير يتقدم ويتطور ولكن بالرجوع إلى الفترة التي تلت نهاية الحرب العالمية فإن فرنسا حاكمت رسام كرتوني ساخر يدعى فيليب روبرشت لأنه سخر من اليهود وحكمته أشغال شاقة مؤبدة كما نفذت حكما بالإعدام شنقا بحق كاتب وصحفي يدعى يوليوس سترايكر بتهمة الكتابة والتحريض ضد اليهود.
قامت الصحيفة بطرد رسام الكارتون السياسي موريس ساينت(Maurice Sinet) سنة 2009 بسبب رسم كرتوني سخر فيه من تحول إبن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي إلى اليهودية لأسباب مالية والتهمة معاداة السامية. الصحيفة الفرنسية شارلي هيبدو هي نفسها وريثة صحيفة فرنسية تم إغلاقها في السبعينيات وتدعى هارا كيري والتهمة السخرية من الجنرال والرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول.
في فرنسا نفسها تم محاكمة فنان كوميدي فرنسي يدعى ديودوني(Je suis Dieudonné) بتهمة معاداة السامية لأنه سخر من اليهود والمحرقة في عروضه كما سمعت مؤخرا أنه يواجه محاكمة أخرى بنفس التهمة لأنه لم يرتدع برأي السلطات الفرنسية ولم يتحول إلى مواطن فرنسي مدجن وأليف محب لليهود متعاطف معهم.
سوف لن نذهب بعيدا ففي كندا يواجه مواطن كندي مسلم يدعى جيري ريديك(Jerry Reddick) المحاكمة لأنه سخر من أحداث 9\11 والهولوكست على تويتر. وأود التنويه ان الخبر مازال طازة يعني فريش(Fresh) منذ يومين حتى لا اتهم بأنني أجلب أخبارا بايته منتهية الصلاحية.
الحريات في فرنسا وأوروبا بشكل عام مكانك سر رغم تقدم الزمن وتقدم العلوم الإنسانية. وحتى في كندا ولكن ماذا عن الولايات المتحدة التي توصف بانها أم الحريات بل وابوها وخالتها وعمتها والعائلة كلها والتي قام الأباء المؤسسون بكتابة مايوصف بأنه أعظم دستور كتب لدولة على وجه الكرة الأرضية.
هل سمعت بمقدم البرامج التلفزيونية بيل ماهر؟ هل سمعتم ببرنامجه(Politically Incorrect)؟ هل سمعت بأنه تم إيقافه بشكل نهائي وإخبار المذيع أن يجلس في منزلهم حتى يتربى ويصبح مدجنا وإنسانا أليفا؟ السبب هو أنه إنتقد الجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب إثر أحداث 9\11. على فكرة هو الأن تحول 180 درجة وأصبح ينتقد الإسلام والإرهاب الإسلامي كما يزعم فتم السماح له بالعودة للشاشة الفضية.
والقمة الهزلية للسخرية هي تلك المظاهرة ضد الإرهاب في باريس والتي شارك فيها رعاة الإرهاب ومن يستضيفون معسكرات تدريب الإرهابيين على أراضيهم وخصوصا نتنياهو الذي قام سفيره في فرنسا بتحذيرها من أعمال إرهابية إذا قام البرلمان الفرنسي بالتصويت بالموافقة على مشروع قانون الإعتراف بالدولة الفلسطينية. من يشككون بالأمر عليهم أن يسألوا أنفسهم لماذا لم يقم الرئيس الفرنسي بدعوة نتنياهو للمشاركة في المظاهرة حتى قام نتنياهو بدعوة نفسه؟
في سنة 2011 قام نرويجي قومي متطرف يدعى أندراوس بريفيك بالهجوم على معسكر شبيبي في إحدى المدن النرويجية فقتل 77 وجرح 319 أغلبهم أطفال فكيف تعاطى الإعلام مع تلك الحادثة؟ الجواب أنها جريمة جنائية. هل تم إتهام المسيحية بالتطرف ووسمها بالإرهاب؟ الجواب هو لا. الإعلام الغربي المنافق قام بعد 5 ثواني من تلقي الأنباء الأولية حول الحادثة بإلصاقها بالمسلمين وعندما تبين لهم أن مرتكبها مواطن نرويجي(أصلي) وليس تقليد(مهاجر) إنطبقت عليهم المقولة الشهيرة [كأن على رؤوسهم الطير].
أدين تصفية الحسابات بتلك الطريقة البشعة فهناك طرق قانونية وقضائية ومن الممكن إنشاء صحيفة ساخرة تسخر من كل شيئ في فرنسا بداية من الرئيس وزوجته وحتى صحيفة شارلي هيبدو نفسها ومحرريها وحياتهم العائلية ولكن القتل لا يجعل الأخرين ينضمون لجانبك ويناصرون قضيتك.
هناك مجموعة من الأسئلة بدون إجابة وعلى من يقول أنه شارلي هيبدو البحث عن إجاباتها أولا:
1- كيف دخل القتلة المأجورون إلى مبنى صحيفة من المفترض أنه تحت الحراسة المشددة لتلقيهم تهديدات وصفت بأنها جدية خصوصا بعد الرسم الذي سخر من الخليفة الداعشي أبو بكر البغدادي؟
2- أين القوات الأمنية ومن منحهم كود(رقم) الدخول الرقمي لمبنى الصحيفة؟
3- لماذا قتل المهاجمون 12 صحفيا ولم يقوموا بالمساس بالأجهزة والمعدات وأجهزة الكمبيوتر التي كانت تحوي الروسمات المسيئة؟ لماذا لم يقوموا بتدمير أرشيف الصحيفة المليئ بتلك الرسومات؟
4- أحد الناجيات من الهجوم ذكرت أن أحد المهاجمين كانت له عيون زرقاء بينما المشتبه بهما والذي قتلتهما قوات الأمن الفرنسية لا أحد منهما عيونه لونها أزرق!!!
5- الإحترافية العالية التي تصرف وتحرك بها المهاجمان حتى أن أحدهما إنتبه إلى حذاء وقع منه ولكنه نسي هويته في السيارة؟ تلك نقطة عليها علامة إسنفهام كبيرة.
6- الشرطة الفرنسية إتهمت شخصا ثالثا بمساعدتهما وأنه كان يقود السيارة على الرغم من تبين خطأ ذالك الإتهام والشخص المتهم لديه شهود أنه كان في دوام مدرسته وقت الحادثة. على فكرة من أبسط مبادئ التخطيط لتلك النوعية من الجرائم هو أن سيارة الهروب يكون فيها سائق والسيارة في وضع التشغيل وهو مالم نشاهده في تلك الحادثة. علامة إستفهام أخرى.
7- هل تم قتل الشرطي المسلم ومامدى صحة الفيديو بأن الرصاصة أخطأته ولم تصبه في الرأس؟ وأين الدماء؟
8- سرعة بث الخبر في وسائل الإعلام المختلفة وسرعة بث تفاصيله وخصوصا الفيديو الذي تم تصويره للمهاجمين في الشارع وبزاوية إحترافية وبجودة عالية. إن ذالك ليس تصوير تلفيون بكاميرا كما يزعم البعض والمصور ليس شخصا هاويا. هل هناك من أخبر أحدهم بموعد الهجوم؟ علامة إستفهام ثالثة.
9- حضور الرئيس الفرنسي بتلك السرعة لمكان الحادثة ولو أن تصرفه كان بناء على ردة فعل طبيعية لإستغرق أضعاف ذالك الوقت في إرتداء ملابسه والموكب والحراسات وتأمين المكان من أجل سلامته وهو رأس الدولة الفرنسية. علامة إستفهام رابعة.
10- البيت الأبيض أصدر قرارا بأن عدم مشاركة الرئيس الأمريكي أو نائبه مرجعه الترتيبات الأمنية والتي كانت سوف تأخذ فترة طويلة وتجعل مشاركة الأخرين أمرا صعبا. والسؤال هنا ماذا عن مشاركة العشرات من الشخصيات التي تتطلب الترتيبات الأمنية المتعلقة بها فترة مماثلة؟ على سبيل المثال رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو وديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني.
11- الإسترخاء الأمني بالنسبة للمشاركين في تلك المسيرة وحتى القتلة المأجورين الذي إرتكبوا تلك الحادثة كان مطمئنين بشكل غير طبيعي, كل ذالك أمر يبعث على الريبة والشك.
12- مسلم متدين شديد التعصب يدفعه تعصبه لإرتكاب حادثة قتل جماعية نصرة لنبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم ويخرج للشارع ليصرخ إنتقمنا لمحمد!!! هكذا محمد حاف بدون الصلاة والسلام عليه!!!من هو محمد الذي إنتقمت له؟ زميلك في المدرسة, جارك, صديق مقرب فمحمد هو أكثر إسم شائع في العالم العربي والإسلامي وحتى في الغرب بين المسلمين.
13- عندما خرج القتلة المأجورون للشارع بعد إرتكاب جريمتهم وكانوا يصرخون إنتقمنا لمحمد فلمن كانوا يصرخون؟ الشارع كما يقولون باللغة العامية لأهل بلاد الشام (مافيه الدومري) لايوجد فيه أحد. هل كانوا يصرخون لمن كان يحمل الكاميرا ويقوم بالتصوير من إحدى الزوايا؟ هل كانوا يعرفون بوجوده ويعرف بتوقيت إرتكاب فعلتهم؟ هل كان الصراخ من باب الكلام إلك وإسمعي ياجارة؟
إن جذور المشكلة الأساسية بخصوص تصوير الصحابة والأنبياء أو السخرية منهم أعمق من أن ألخصها بموضوع قصير ولكن سوف احاول الإختصار فهناك فتاوي من الأزهر بمنع تصوير الأنبياء والصحابة وإن لم يخيبني ظني فحتى الأن فإن فيلم الرسالة ممنوع من البيع في مصر أو عرضه في دور السينما. في الوطن العربي بشكل عام هناك حساسية من أي شيئ يمس الأنبياء وحتى بالنسبة للمسيحيين العرب(الشرقيين) فظهور صورة وجه المسيح عليه السلام في أماكن غير طاهرة يعف لساني عن ذكرها تعد بالنسبة إليهم هرطقة وأمرا غير مقبول بينما في الغرب يعدونها فكرة تجارية مربحة ومعجزة ويستخدمها أخرون على سبيل السخرية والدعابة وخصوصا الملحدين.
الغرب لم يفهم تلك الحساسية أو نحن فشلنا بشرحها له أو فشلنا بالتعامل مع المشكلة وفشلنا بإستخدام طرق الضغط المناسبة أو أن اللوبيات العربية والمسلمة في فرنسا وأوروبا وأمريكا وكندا, هاذا إن وجدت, فشلت في أي عمل لتوضيح أسباب حنق المسلمين بخصوص تلك التصرفات وأسباب رفضهم لها. والأن بدلا من المقاطعة الإقتصادية لفرنسا وسحب الإعتراف بالجامعات الفرنسية فهناك حزب كلنا تشارلي. يشتمون نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ثم تقع تلك الحادثة المريبة ويطلب من المسلمين الإعتذار وربما طلب من المسلمين أيضا التعويض لأسر الضحايا ماليا.
وإذا كانت وسائل الإعلام الغربية متعاطفة لتلك الدرجة مع ضحايا حادثة شارلي هيبدو فماذا عن ألاف الضحايا الذين قتلتهم جماعة بوكو حرام في نيجيريا؟ ماذا عن ضحايا التطهير العرقي من المسلمين في بورما؟ ماذا المئات من الضحايا المدنيين لغارات التحالف الدولي المزعومة ضد عصابات داعش في سوريا والعراق؟ ماذا عن مئات الشهداء في قطاع غزة؟
عندما قال الرئيس الليبي معمر القذافي رحمه الله في خطابه بمناسبة ذكرى معركة ساقية سيدي بوسيف في تونس [وهاذا العالم يلي يخدعكم ويقول لكم هاذا عالم متمدين, هاذا عالم همجي, بربري, متخلف, منحط, هو الذي سبب الكوارث في البشرية...إلى أخر الخطاب] كان على صواب. قالوا عنه مجنون ولكن الأيام أثبتت صحة كل كلمة قالها رحمه الله.
https://www.youtube.com/watch?v=WjTFLAuPmuw
مع تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية