Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أحمد شاه مسعود. Show all posts
Showing posts with label أحمد شاه مسعود. Show all posts

Friday, November 12, 2021

عجلات الطائرات الأمريكي تتخلى عن قسد ومظلوم عبدي

الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك كان يشعر  سنة ٢٠٠٥ بأن علاقته مع الأمريكيين تتعرض الى الخطر وأنَّ الولايات المتحدة تنوي إسقاطه. حتى أنه أخبر وزير خارجيته أحمد أبو الغيط أحد أشهر العبارات المستخدمة في عالم السياسة:"المتغطي بالأمريكان عريان." الولايات المتحدة انسحبت من أفغانستان سنة ٢٠٢١ وقامت بتسليمه تسليم مفتاح الى حركة طالبان ومعه هدية ثمينة عبارة عن أسلحة متنوعة وذخائر وحتى مدرعات وطائرات تكفي الحركة عشرة سنين من القتال. أحمد مسعود نجل القائد الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود حلف الأيمان المغلظة أنه سوف يحول منطقة وادي بنجشير الى معقل للمقاومة ضد طالبان قد فرَّ ومعه كبار قادة وضباط الجيش الأفغاني الى جهة غير معلومة بعد عدة أيام فقط من المعارك.

الولايات المتحدة لديها سوابق في التخلي عن حلفائها وقد تسمح لهم بركوب الطائرات المغادرة أو التعلق بعجلاتها أو حتى الخيار الأخير قد لا يكون متوفرا. إنَّ متابعة ما صرَّح به قائد قوات قسد في سوريا مظلوم عبدي تؤكد على أنَّ آخر الطائرات الأمريكية قد غادرت سوريا وأنَّ مظلوم عبدي لن يجد حتى عجلات الطائرة يتعلق بها وأنه في حالة يائسة يبحث عن مخرج من هجوم تركي محتمل. والحقيقة التي لا يدركها الكثيرون أنَّ رجب طيب أوردوغان ليس بحاجة الى إرسال قوات عسكرية نظامية الى سوريا لأن لديه الجيش الوطني السوري وعشرات الفصائل الأخرى التي توالي تركيا مثل فرقة السلطان مراد. كما أنه علينا أن لا ننسى أن داعش مازالت جاهزة تحت الطلب في خدمة تركيا وأجندتها في سوريا.

الرئيس الأمريكي جو بايدن وعد عبدي بأن لا يتخلى عن قسد كما تخلى عن أفغانستان وهو وعد سوف يتبخر في الهواء كما تبخرت وعود الإدارات الأمريكية السابقة لحلفائها والتاريخ يحكي. الولايات المتحدة انسحبت سنة ٢٠٢١ من أفغانستان و ساهمت في إسقاط الرئيس المصري محمد حسني مبارك رغم أنه كان أحد حلفائها في المنطقة. كما أنها تركت الإخوان المسلمين في مصر يتعفنون في السجون رغم تحالفها معهم خلال أحداث ٢٥ يناير. سنة ١٩٦١,  اغتالت حليفها رافائيل تروخيو رئيس جمهورية الدومينيكان وتخلَّت عن قوة المنفيين الكوبيين في خليج الخنازير سنة ١٩٦١ حيث تم إرسالهم الى حتفهم رغم التأكيدات بعدم توفر الدعم الجوي اللازم و تجاهل نداءات الاستغاثة التي طالبت بإخلائهم عن طريق البحر. وفي فيتنام تخلت عن عملائها سنة ١٩٧٥ وتركتهم إلى مصيرهم المحتوم. 

الأمثلة التاريخية عن تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها كثيرة لا تعد ولا تحصى. قسد ليست أول حلفاء الولايات المتحدة الذي تستخدمهم ثم ترميهم ولن يكونوا آخرهم. مظلوم عبدي يبحث عن تحالفات مع الجيش العربي السوري من أجل التصدي للهجوم التركي أو الذي سوف تقوم به قوى سورية توالي تركيا ويبحث عن حل عن طائرات تركيا المسيرة عن بعد والتي تحصد عناصر قسد وقادتهم حصدا. الأكراد مازالوا يحلمون بإقامة دولة كردية مستقلة يتم اقتطاعها من سوريا, تركيا, العراق وإيران وهي كما يقول المثل الشائع:"حلم إبليس في الجنة." وفي سبيل إقامة تلك الدولة لا مانع من التحالف مع الشياطين أنفسهم والتي سوف تخذلهم كما خذلت غيرهم.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, August 22, 2021

كلاكيت...أفغانستان وطالبان

هناك الكثيرين من التساؤلات عن دوافع الولايات المتحدة من أجل غزو أفغانستان والبقاء فيها 20 سنة ثم الانسحاب تاركة غنيمة من المعدات العسكرية والذخائر تكفي حركة طالبان عدة سنين من القتال. سيناريو مماثل في العراق حين انسحب الجيش العراقي من مدينة الموصل مخلفا وراءه كنزا ثمينا من المعدات والذخائر وحتى فرع البنك المركزي في المدينة بما فيه من أموال وسبائك ذهبية وعملة صعبة. الولايات المتحدة دخلت أفغانستان وهي بلد مدمرة بعد عقود من الحرب الروسية-الأفغانية والحرب الأهلية ثم فترة حكم طالبان الأولى وأحداث سبتمبر والحرب على الإرهاب. الوفود الدولية التي كانت تزور أفغانستان من أجل مشاريع إعادة الإعمار كانت تنفق الأموال في الحماية والإقامة والتنقلات وليس في إعادة إعمار البلاد التي طردت كل الغزاة في تاريخها منذ الإسكندر المقدوني الى الأمريكيين مرورا بالبريطانيين والإتحاد السوفياتي. 

ولعل الكثيرين يتسائلون لماذا لا تتعلم الدول الكبرى من دروس التاريخ؟ الإسكندر المقدوني لم يتمكن من الإقامة الدائمة في بلد إستمر سكانها في مقاومته عبر هجمات خاطفة وحرب عصابات في بيئة جبلية قاسية لا ترحم. البريطانيين أرسلوا عدة حملات عسكرية الى أفغانستان تعرض بعضها الى الإبادة حيث لم يترك الأفغان جنديا واحدا على قيد الحياة. الإتحاد السوفياتي أرسل مئات الآلاف من الجنود ودبابات وطائرات وإتباع أسلوب الأرض المحروقة ومع ذلك لم يتمكن من البقاء أكثر من 10 سنين وكان ينزف يوميا جرحى وقتلى وأسرى من خيرة شبابه وقادته. الولايات المتحدة وبعد عشرين سنة وإنفاق أكثر من تريليون دولار وتدريب وتسليح 350 جندي أفغاني, عاد جنودها الى بلادهم يلعقون جراحهم ويستعدون من أجل حرب جديدة في مكان ما من العالم إختارته الولايات المتحدة من أجل أن تصبَّ عليه لعناتها.

مفاوضات في العاصمة في العاصمة القطرية الدوحة ثم اتفاق سريع وانسحاب أسرع وسيطرة قوات طالبان بسرعة البرق على جميع الولايات الأفغانية باستثناء وادي بنجشير ودخولها العاصمة كابول. القوات البريطانية كانت تسابق الزمان من أجل تفكيك قاعدتها العسكرية في ولاية هلمند المعروفة بقاعدة(Bastion) وتعني في اللغة العربية القاعدة المحصَّنة حيث تكلَّف بنائها مليار دولار. الولايات المتحدة اختصرت الطريق والتكاليف وقامت بتسليم قواعدها الى قوات طالبان تسليم مفتاح بذخائرها وطائراتها ومعداتها الحربية. أغلب الولايات الأفغانية (إختصروا الشر) وسلموا مناطقهم الى طالبان سلميا بدون قتال. حتى العاصمة كابول دخلتها قوات طالبان بدون قتال بعد فرار الرئيس الأفغاني وكبار القيادات السياسية والعسكرية حاملين معهم ما تيسر من أموال. الجنود الأفغان سلموا أنفسهم وأسلحتهم الى طالبان وأعلنوا توبتهم قبل أن تقوم طالبان بالقبض عليهم وقطع رؤوسهم.

سقوط جميع الولايات الأفغانية باستثناء وادي بنجشير ودخول قوات طالبان الى العاصمة كابول أدى الى إحداث ردود فعل مختلفة ولكن أبرزها لدى الحركات السلفية وأحزاب الإسلام السياسي التي هلَّلَت وإحتفلت بذلك لأنهم لم يتعلموا من دروس التاريخ إذا إفترضنا أنهم يقرئونه. حركة طالبان خلال فترة حكمها الأولى(1996-2001) قدَّمت نموذجا سيئا ليس له علاقة بنظام حكم إسلامي نقي كما يزعم قادتها حيث إضطهدت النساء وحرمتهم من التعليم والعمل وأجبرت الرجال على إطالة اللحية ومنعت الموسيقى أنواع الفن من مسرح وسينما. وقد كان عناصر طالبان يجوبون شوارع المدن الأفغانية يضربون النساء والرجال الغير ملتزمين بإطالة اللحية بل ويعدمون بعضهم. وحاليا, بدأ طالبان بنكث تعهداتها والعفو الذي أعلنت عنه حيث تقوم بملاحقة المعارضين ومن تصفهم بأنهم خونة وتعاملوا المحتل الأمريكي. وحاليا تقوم فرنسا بدعم أحمد مسعود الذي خلَّفَ والده في قيادة التحالف ضد طالبان حيث أرسلت عراب الربيع العربي ومؤسس تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين برنارد هنري ليفي من أجل الإتفاق مع أحمد مسعود على مقتضيات المرحلة المقبلة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, August 18, 2021

ماذا بعد أن سيطرت حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول؟

هناك الكثير من الأسئلة المطروحة حول مستقبل أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على جميع الولايات باستثناء وادي بنجشير والتي تعني الأسود الخمسة باللغة الأفغانية. هل سوف تتحول الولاية الى معقل مقاومة ضد حركة طالبان كما حصل في السابق؟ مع الأخذ في عين الإعتبار أنَّ أحد أسباب عدم الإعتراف الدولي بحركة طالبان سابقا كان عدم سيطرتها على تلك الولاية وبالتالي على كامل أراضي أفغانستان. 

في كتاب حروب أفغانستان(The Wars Of Afghanistan), يصف السفير والمبعوث الخاص الأمريكي بيتر تومسين طبيعة الشعب الأفغاني الذي يقاتل ضد المستعمر ويطرده ثم يتفرغون من أجل قتال بعضهم بعضا. كما وصف طبيعة من يطلقون على أنفسهم المجاهدين الأفغان حيث تقاتلوا على السلطة والنفوذ خصوصا في العاصمة كابول حيث قصف المجاهدون بعضهم البعض بنفس الصواريخ التي كانوا يقصفون بها القوات الروسية. أما بالنسبة الى مصير الرئيس الأفغاني السابق نجيب الله وشقيقه الذي قامت حركة طالبان بإعدامهم بعد تعرُّضِهم للتعذيب سنة 1996 فما زالت تلك الحادثة مثالا على وحشية الحركة التي لن تتردد في الإنتقام من خصومها وبأبشع الطرق. 

انهيار القوات الحكومية كان عملية سريعة حيث سيطرت الحركة على أغلب المحافظات الأفغانية بدون قتال مع الجيش وقوات الأمن المتفوقين في العدد والعدَّة على قوات الحركة. القوات الأمريكية المنسحبة من قواعدها تركت كميات كبيرة من العتاد والذخيرة خصوصا الأسلحة الفردية والعربات المدرعة وحتى الدبابات في إعادة استنساخ سيناريو انسحاب القوات العراقية من الموصل وسيطرة تنظيم داعش على كميات كبيرة من العتاد والذخيرة وحتى صواريخ سكود بعيدة المدى.

إنَّ كلَّ ماسبق ذكره يثير الشكوك حول أسباب الغزو الأمريكي لأفغانستان, هل كان السبب تجارة الأفيون أم الثروات الطبيعية أم تصفية حسابات ضمن إطار الحرب الباردة؟ وقد تم الكشف مؤخرا عن ثروات معدنية في أفغانستان تبلغ تريليونات الدولارات خصوصا الليثيوم والمعادن النادرة(REEs). الصين التي تحتكر تقريبا إنتاج المعادن الأرضية النادرة بدأت في التودد الى طالبان مما سوف يضعها في صراع مباشر مع الولايات المتحدة. الثروات الطبيعية في أفغانستان تكفي من أجل تحويلها الى دولة متقدمة وثرية ولكن ذلك ليس عملية سهلة أو تلقائية. حركة طالبان ترسل رسائل متناقضة الى المجتمع الدولي أنها تغير وسوف تسمح بالحريات وتمنح المرأة حقوقها في الوقت نفسه تجبر النساء في أماكن سيطرتها على إرتداء البرقع وعدم الخروج بدون محرم. 

الأيام كفيلة بأن تكشف للجميع طبيعة حركة طالبان ونوع الحكم الذي سوف تمارسه في أفغانستان. هل سوف تعود أفغانستان الى عصور الجاهلية الأولى؟ هدم الآثار بذريعة أنها شرك و اصنام تعبد من دون الله. أم أنَّ الحركة تم تدجينها أمريكيا وأنها سوف تتحول الى فرانشايز أمريكي أخر في آسيا وتنفيذ أجندات سياسية وإقتصادية تراعي مصالح الولايات المتحدة بالدرجة الأولى؟ أسئلة سوف تجيب عنها الأيام القادمة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, July 21, 2021

الولايات المتحدة تتوقع عودة داعش والقاعدة الى أفغانستان خلال عامين

وكما يقول المثل العربي:"دود الخل منه وفيه," الولايات المتحدة تتحدث عن عودة تنظيمات القاعدة وداعش الى الساحة الأفغانية خلال عامين. وقد صرَّح مسؤولين روس من أنَّ لديهم معلومات دقيقة عن التعاون بين داعش وجهات أمريكية وأن قلقون من أعادة تمركز تنظيم داعش في مناطق شمال أفغانستان حيث لدى التنظيم 4 آلاف مقاتل. وقد ذكرت مصادر حركة طالبان أن مقاتلي تنظيم داعش كانوا يتلقون الدعم من القوات الأمريكية والقوات الحكومية الأفغانية أثناء إشتباك مقاتلي الحركة مع عناصر داعش. هذا من جهة, أما من جهة أخرى فقد تبنى تنظيم داعش هجوما صاروخيا على القصر الرئاسي أثناء أداء صلاة العيد. محللون ذكروا أن تنظيم داعش في أفغانستان ضعيف ولايمتلك القدرات لشن تلك الهجمات وأنَّ جهات مجهولة شنَّت الهجوم وقام التنظيم بتبنيها.

الدول الغربية لديها تاريخ من التعاون مع التنظيمات الأصولية الإرهابية منذ الإحتلال الإنجليزي في مصر حيث تم تمويل حسن البنا من أجل تأسيس تنظيم الإخوان المسلمين وذلك بمبلغ 500 جنيه مصري عبر شركة قناة السويس البريطانية. ومن ثم أكملت الولايات المتحدة المشوار البريطاني مع التنظيمات الأصولية حيث قدَّمت الدعم الى عبدالله عزام وأسامة بن لادن في الثمانينيات وهي تجربة حقَّقّت نجاحا مبهرا مما أدى الى تعميمها في مناطق أخرى من العالم. وفي العراق, نجحت الولايات المتحدة وعبر وكيلها وعراب الفوضى الخلاقة في العالم برنارد هنري ليفي في تأسيس تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين برئاسة الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي الذين ورث تنظيم القاعدة في العراق ومن ثم تم تغيير الإسم الى داعش.

الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي قام بتأسيس تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالتعاون مع مسعود برزاني وتمويل ودعم برنارد هنري ليفي حيث كان عدد من عناصر التنظيم في بدايته ينتمون الى الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني. خلال الفترة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 وتحديدا سنة 2001, رفعت الأجهزة الأمنية تقريرا الى الرئاسة العراقية فحواه أن برنارد هنري ليفي يعمل على تأسيس تنظيم بإسم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالتعاون مع برزاني. وقد كان تنظيم القاعدة يقوم بشن أغلب هجماته ضد العراقيين خصوصا الشيعة والقوات الحكومية العراقية وليس ضد القوات الأمريكية. حتى أنه كان هناك خلاف بين أبو مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن بسبب الحرب الطائفية التي أشعلها الزرقاوي بينما كانت وجهة نظر الأخير أولوية الحرب ضد القوات الأمريكية حتى لو كان ذلك بالتعاون مع الشيعة.

الولايات المتحدة لن تسمح باستقرار طالبان في أفغانستان حتى لا تنقلب عليهم ولن تسمح بسقوط الحكومة الأفغانية. ولكنها ترغب في بقاء الجميع متناحرين وضعفاء وهناك مجموعة أوراق تستطيع أن تستغلها في سبيل تحقيق ذلك في سبيل الحفاظ على مصالحها في المنطقة. أول تلك الأوراق هي الأوزبك وزعيمهم عبد الرشيد دوستم الذي عاد من منفاه في تركيا وهو متهم بارتكاب جرائم حرب. الورقة الثانية هي الطاجيك والذي يتزعمهم حاليا أحمد مسعود الذي اغتال تنظيم القاعدة في السابق والده أسد بانشير أحمد شاه مسعود. الورقة الثالثة هي الشيعة الهزارة حيث هناك إشتباكات بينهم وبين طالبان. الطاجيك والأوزبك والهزارة سوف يشكلون تحالفا ضد طالبان من أجل منعها من السيطرة على مناطقهم وبالتالي لن تحصل على إعتراف دولي بسبب عدم سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, July 12, 2021

حركة طالبان الأمريكية تستولي على أفغانستان

قدَّمَ تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يرأسه أسامة بن لادن خدمة لا تقدر بثمن قبل 9/11 بيومين وذلك بإغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود. أسد بانشير الذي قاتل ضد السوفيات وحركة طالبان وكان سوف يقاتل ضد الأمريكيين أو أي محتل أجنبي كان يعتبر بطلا قوميا في أفغانستان وإغتياله قدَّمَ للولايات المتحدة خدمة لا تقدر بثمن. أحداث 9/11 كانت هي الذريعة التي دخلت بموجبها الولايات المتحدة الى أفغانستان وظهر مفهوم الحرب على الإرهاب. إن سيناريو التدخل الأمريكي في الدول العربية والإسلامية أصبح معروفا ويتخذ نموذجا مكررا حيث يتم ارسال تنظيم القاعدة أحد البلدان حيث يقوم بعمليات ضد المصالح الأمريكية وباقي الحكاية معروفة. هناك نموذج آخر هو تمكين الإخوان المسلمين من كرسي الحكم غالبا عبر إنقلاب عسكري ثم التدخل بذريعة حماية المسيحيين والأقليات كما حصل في السودان. 

الولايات المتحدة أعلنت مؤخرا بداية انسحاب قواتها من أفغانستان وقريبا سوف يلحق بها جميع حلفائها الغربيين الآخرين وحركة طالبان تستولي بوتيرة متسارعة على المزيد من المناطق في أفغانستان وتحيط قواتها العاصمة كابل في انتظار لحظة الصفر من أجل الإستيلاء عليها. القوات الأمريكية وفي استنساخ السيناريو العراقي مع حركة داعش والاستيلاء على الموصل, بدأت بإخلاء قواعدها العسكرية بدون إتلاف معدات وأجهزة عسكرية. في تقرير محطة سكاي نيوز أن حركة طالبان استولت في قاعدة أمريكية سابقة على أكثر من 900 قطعة سلاح فردي وعشرين عربة همفي مدرعة وشاحنات وقذائف هاون وذخائر. الهجوم النهائي على العاصمة كابل سوف يتم بواسطة أسلحة أمريكية وسوف تقيم طالبان حكومة في أفغانستان ويعترف بها المجتمع الدولي. 

إن التواجد الأمريكي في أفغانستان يرجع الى ثلاثة أسباب أساسية: السبب الأول هو مخزون أفغانستان من مادة الليثيوم الذي تزيد قيمته عن تريليون دولار. ولمن لا يعرف فإن مادة الليثيوم أساسية في صناعة البطاريات خصوصا الكهربائية والهواتف الذكية والحواسيب اللوحية والكمبيوترات. السبب الثاني هو أن أفغانستان تعتبر أكبر مصدِّر أفيون في العالم حيث يتم زراعة نبات الخشخاش. إن مادة الأفيون تعتبر حيوية في الصناعات الدوائية ولكن في الوقت نفسه فإن زراعة نبات الخشخاش يعتبر غير قانوني في دول غربية.  السبب الثالث له علاقة بخط أنابيب نفط وغاز من المفترض أن يمر من أفغانستان ويعتبر مهما للولايات المتحدة.

ولكن هناك سبب رابع قد لا يلتفت إليه الكثيرون وهو أن أفغانستان سوف تتحول الى قاعدة خلفية من أجل شن حرب ضد روسيا, الصين وإيران. طالبان حركة سنية متشددة وهي تعتبر نفسها معادية للشيعة الإثني عشرية حيث هناك أقلية من الهزارة الشيعة في منطقة هزاراجات خصوصا مدينة باميان التي تعتبر عاصمتهم التقليدية. وقد قامت طالبان خلال فترة حكمها بإضطهاد وقتل عدد كبير من أفراد الهزارة حيث يخيِّمُ شبح المذابح العرقية على أفغانستان مرة أخرى لو عادت حركة طالبان الى الحكم وسيطرت على أفغانستان مرة اخرى. إيران سوف تتدخل من أجل حماية الشيعة في أفغانستان ومن أجل تأمين ساحتها الخلفية من عمليات تدخل محتملة. الصين وروسيا قلقتان من إعادة استنساخ سيناريو الحرب الروسية-الأفغانية وهو سيناريو نال الرضى من الولايات المتحدة حين تم إستخدامه في ثمانينيات القرن العشرين. 

يقول رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل:"في السياسة, ليس لديك أصدقاء دائمون وليس لديك أعداء دائمون, بل مصالح دائمة." وتلك قاعدة تعمل عليها الولايات المتحدة التي حاربت طالبان تحت مسمى محاربة الإرهاب والأن تقوم على تسليحها بطريقة غير مباشرة حتى تلعب طالبان دور ميليشيا أمريكية في منطقة أسيا. حركة طالبان هي حركة في ظاهرها الإسلام تتبنى أفكارا متشدِّدَة تحرِّمُ التصوير وتعليم الفتيات وسماع الموسيقى وتعتبر الأثار أصناما وتعمل على هدمها. أفغانستان سوف تعود عشرات السنين الى الوراء وتتحول مرة أخرى الى ساحة صراع بالوكالة بين مختلف الدول حيث سوف يدفع الشعب الأفغاني الثمن.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية