حماس فازت في انتخابات ٢٠٠٦ والتي كانت نزيهة وشفافة بإعتراف المجتمع الدولي والمنظمات وكما أعلن الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر. الانتخابات عززت الإنقسام الفلسطيني-الفلسطيني حيث صوت الناخبون في الضفة الغربية مع حركة فتح بينما اكتسحت حماس الأصوات قطاع غزة. ولكن حماس قررت سنة ٢٠٠٧ الإنقلاب على الشرعية الانتخابية وحاولت الإستيلاء على الحكم في فلسطين بالقوة, نجحت حماس في قطاع غزة وفشلت في الضفة الغربية التي تعتبر معقلا تقليديا لأنصار حركة فتح. أكثر من خمسة جولات مدمرة من الحروب في قطاع غزة أخرها طوفان الأقصى التي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ومنحت نتنياهو شيك مفتوح على بياض حتى يمارس القتل والتدمير في فلسطين, لبنان و سوريا وتغيير خارطة الشرق الأوسط مرة واحدة وإلى الأبد.
الإسلاميون في مصر فازوا في الإنتخابات التي أعقبت أحداث ٢٥/يناير حيث وصل محمد مرسي الى منصب الرئاسة وبدأ في إصدار القرارات التي تعني ببساطة ديكتاتورية مكتملة الأركان. التعديلات الدستورية التي أعلنها محمد مرسي كانت تعني تحصين قرارات الرئيس من الطعن في المحاكم, كوريا الشمالية نسخة إسلامية تتبع الإخوان المسلمين. ولكن اللعبة التي لعبها الإسلاميون وأنصارهم أعاد معارضيهم استنساخ التجربة ونجحوا بعد سنة من الضغط الشعبي في تغيير الأمر الواقع الذي كان الإسلاميون يحاولون فرضه على المصريين وتحرك الجيش وعزل الرئيس المصري وقبض على كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين والقى بهم في السجن.
كنت أستمع الى شمطاء المعارضة السورية المقيمة في ألمانيا ميسون بيرقدار وهي تتحدث عن مظاهرات العاصمة دمشق أو مظاهرات معارضي حكومة الأمر الواقع بأنها غير مرخصة وأنهم لو كانوا في المانيا سوف يحصل كذا وكذا وتفاخرت في بث مباشر مع ناشط سوري آخر مقيم في المانيا غدير بشير بان المسيحيين يرغبون في أن يعيشوا تحت حماية بني أمية. القضية هي مزايدات سياسية بين أطراف الصراع في سوريا, طرف مؤيد للحكومة المؤقتة سعيد بحصولهم على الكرسي وطرف آخر خسر أنصارهم كرسي الحكم. مشكلة الطرفين أنهم لا يفهمون أن القضية لعبة توازنات دولية, إستلام وتسليم واتفاق دول كبرى. ميسون بيرقدار تحاول التذاكي وتتجاهل مهو ردة فعل الحكومة الألمانية لو قدم أحدهم شكوى ضدها بتهمة التحريض الطائفي وعن مظاهرات المعارضة السورية التي منذ نهاية ٢٠١٠ وبداية ٢٠١١ والتي كانت غير مرخصة.
ولكن ماذا لو أجريت انتخابات في سوريا وكانت نزيهة وشفافة بإشراف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان. هل سوف يفوز الرئيس المؤقت أحمد الشرع أو سوف يخسر الانتخابات؟ ومن يمكنه الترشح ويكون شخصية مقبولة؟ وماذا سوف يكون ردة فعل أنصار الحكومة المؤقتة لو خسروا الانتخابات؟
مراكز الأبحاث والتفكير الغربية كانت ترى من وجهة نظرهم خلال مرحلة زمنية عدم وصول الإسلاميين الى السلطة. ولكن ذلك يتغير مع تغير الظروف والبيئة المحيطة ومع مرور الوقت وتغير بوصلة المصلحة فقد كان القرار تمهيد الطريق للإسلاميين في الوصول الى السلطة والحكم كأحد وسائل استنزافها شعبيا وأمام الرأي العام وكشف عجزهم مما يؤدي مع مرور الوقت الى تدجينهم وتحويلهم الى كائنات مطيعة واليفة. وكان ذلك واضحا من خلال فوز حماس في إنتخابات ٢٠٠٦ حيث سارع المجتمع الدولي الذي أعلن أن الانتخابات كانت نزيهة وشفافة, الى الإعلان أن حماس حركة إرهابية وأعلنوا عن عقوبات وفرض حصار وبدأت إسرائيل في عدوانها العسكري. والأمر تكرر في مصر حيث عجز الإخوان المسلمين عن معالجة مشاكل الشعب المصري وانشغلوا بإعلان الجهاد في سوريا وإرسال الموارد الى قطاع غزة رغم أن الأولوية للشعب المصري وممارسة أساليب الدعاية الرخيصة في محاولة الترويج لإنجازات وهمية ومن ثم انتقلوا الى ممارسة العنف ضد خصومهم بعد فشلهم في كل ما سبق من محاولات.
الإنتخابات في سوريا أمر مختلف تماما والجميع كان شاهدا على مهزلة انتخابات مجلس الشعب وفي الحقيقة المعين تعيينا وليس منتخبا من الشعب. الإنتخابات الرئاسية في سوريا سوف تؤدي الى ترسيخ التقسيم لو كانت في الحقيقة انتخابات شفافة ونزيهة. غدير بشير جانب الصواب في البث المباشر مع ميسون بيرقدار أن سوريا لا ينفع أن يحكمها إلا أن يكون رئيس من السنة وذلك ربما كان مجاملة منه أو والله أعلم النوايا.
من سوف يصوت الى جانب مرشح رئاسي في سوريا ينتمي الى مسمى أهل السنة والجماعة؟
الدروز ٩٥% منهم لن يصوت الى جانب مرشح من السنة ويشترك معهم في ذلك العلويون بنسبة تصل الى (٨٥%-٩٠%). الأكراد سوف يصوتون ضد مرشح رئاسي ينتمي الى السنة بنسبة ٩٥% ويشترك في ذلك معهم المسيحيون والإسماعيليون والمرشديون. دمشق وحلب يغلب عليهم الأشعرية والصوفية لن يصوتوا الى جانب مرشح يمثل التيار السلفي الجهادي لأنه يعتبرون أنهم أهل السنة. تجار دمشق وحلب مستاؤون للغاية من الحكومة المؤقتة بسبب مصادرة محلاتهم ومنازلهم تحت مسمى أوقاف ويشترك معهم أهالي حمص. إن نسبة التصويت في أكبر مدينتين في سوريا لن تكون الى جانب مرشح (سني) بنسبة (٥٠%-٧٠%). إدلب وحماة هما المحافظتين الوحيدتين الذي سوف يصوتون الى جانب مرشح إنتخابات رئاسية ينتمي الى السنة والجماعة أو السلفية لا تهم التسميات. إن ذلك هو السبب الذي يؤدي الى عدم تشجيع الإسلاميين إنتخابات حرة نزيهة لأنهم يعلمون يقينا أنهم سوف تفقدهم كراسيهم.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الحرية للمختطفة بتول علوش وجميع المختطفات
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment