Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label كوفيد-19. Show all posts
Showing posts with label كوفيد-19. Show all posts

Friday, December 31, 2021

أزمات…أزمات…أزمات

أزمات…أزمات…أزمات

العالم يعيش على وقع أزمات متتالية وفي أكثر من منطقة هناك برميل بارود على وشك الإنفجار

حالة من القلق من المستقبل وعدم اليقين تعيشها البشرية

لاصوت يعلو فوق صوت الكورونا

نهاية سنة ٢٠١٩ تم الإبلاغ عن فيروس تنفسي غامض يصيب المرضى في الصين والذي تحول مع بداية سنة ٢٠٢٠ إلى جائحة عالمية. هيئة الصحة العالمية كانت قد أعلنت في السابق أنه يجب أن تتحقق نسبة وفاة ٣% حتى يتم إعلان جائحة عالمية ولكنهم تراجعوا عن كلامهم. اختلفت بعض الآراء حول مصدر الفيروس إن كان الخفافيش أو مختبر في مدينة ووهان ولكن هناك بعض الخبراء ذكروا أنه فيروس مختبرات(صناعي). تم الإعلان عن إنتاج اللقاحات بسرعة قياسية وتم الترويح بأنه بعد تعميم اللقاحات سوف تتحقق مناعة القطيع وسوف تعود الحياة الى طبيعتها. ولكن فجأة بدأت المتحورات في الظهور والتي لم تظهر قبل ذلك منذ إكتشاف الفيروس حتى الإعلان عن أولى اللقاحات والتي كانت سبوتنيك الروسي وسينوفارم الصيني ثم فايزر الأمريكي. والعالم مازال يعيش على وقع نغمة تلك الأزمة التي لا يرغب بعضهم في أن تنتهي. إغلاق…حظر…منع تجول…غرامات…لقاحات…المزيد من اللقاحات…شعوب خاضعة مستكينة ثارت من قبل لأسباب تافهة ولكن لا يكاد يسمع صوتها خلال أزمة كورونا.

المركز الصيني لدراسات حقوق الإنسان أصدر بيانا ضد حقوق الإنسان في الولايات المتحدة. ولكن فاقد الشيء لا يعطيه و الدولتان تستخدمان أداة حقوق الإنسان وغيرها في مناكفات سياسية. هناك حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة رغم أنَّ الأخيرة هي من دفعت في إتجاه قبول الصين في منظمة التجارة العالمية. حتى التجارة هي أداة تستخدم في المناكفات السياسية. الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والذي كان من أنصار توطين الصناعات في الولايات المتحدة قام بتوزيع شعارات العلم الأمريكي وقبعات ومواد دعائية صنعت في الصين. إنَّ مشكلة الصين أنها تريد إبتلاع العالم بأكمله أو قطعة كبيرة منه وذلك أمر غير ممكن حيث هناك مجموعة أسباب. أول تلك الأسباب أن البحرية الصينية ليست على مستوى نظيرتها الأمريكي خصوصا في مجال حاملات الطائرات. ثانيا, إنَّ الصين تفتقر الى مصادر الطاقة وتستورد أغلب إحتياجات الطاقة من الخارج. السبب الثالث هو أن الرأسمالية التي تحكم عالم الاقتصاد والتجارة هي صناعة أمريكية تم تصميمها من أجل ضمان تفوق الولايات المتحدة. رابعا, هناك دول أخرى مثل الهند تريد حصتها من الكعكة ولن تقبل أن يتم تهميشها.

الهند وباكستان في حالة تأهب نووي. الهند اختبرت صاروخا بالستيا من الجيل الجديد قادر على حمل رؤوس نووية وباكستان تراقب الموضوع في قلق. النزاعات الحدودية بينها وبين الهند خصوصا في كشمير لا تزال مستمرة. الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لا تتخلى عن بلد ما بدون أن تترك فيه كعب أخيل, مشكلة من أجل مستقبل أكثر العبارات شيوعا, فرق تسد. الهند تعاني من مشاكل داخلية اقتصادية وسياسية خصوصا النزاع بين السيخ والمسلمين وباكستان هناك مشكلة السنة والشيعة. ولا ننسى أن النزاع الحدودي بين الصين والهند مازال مستمرا. المشكلة أن الصين لديها نزاعات حدودية مع جميع جيرانها بدون إستثناء خصوصا في بحر الصين الجنوبي وبالطبع, الصين دائما على حق. باكستان تستغل خلافات الهند مع الصين و قضية اضطهاد المسلمين حيث تنشط في الهند جماعات إسلامية تتخذ من الأراضي الباكستانية مقرا للتدريب والتجنيد.

هناك برميل بارود آخر ينتظر الانفجار هو الصراع بين روسيا وأوكرانيا حول منطقة القرم وبعض المناطق الانفصالية في حوض نهر الدونيتس. الموقف الأوكراني غير مفهوم خصوصا أن منطقة القرم كانت إلى وقت قريب من ضمن أراضي الإتحاد السوفياتي قبل أن يمنحها الرئيس نيكيتا خروشوف الى أوكرانيا ربما من أجل إرضاء زوجته الأوكرانية أو بسبب أصوله التي يقال أنها من أوكرانيا. ولكن قضية المناطق الانفصالية في حوض نهر الدونيتس مسألة مختلفة تماما لأنها تتعلق بمصادر الطاقة خصوصا ان تلك المنطقة تعوم على بحر من النفط حيث آبار نفط متجدِّدَة وذلك أمر معلوم منذ أيام الرئيس السوفياتي السابق جوزيف ستالين. حتى أنَّ بعض المحللين يرى أن مشكلة شبه جزيرة القرم لها علاقة بخطوط نقل النفط خصوصا أن هناك عدد من الموانئ الروسية على اليحر الأسود تعتبر محطة رئيسية لنقل النفط من خطود الأنابيب الى ناقلات النفط ومن ثمَّ الى الأسواق العالمية. 

ومازالت أزمات العالم مستمرة…

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, December 20, 2021

فيروس كورونا يعلن وفاة الديمقراطية الغربية

الصدفة هي فقط التي تجعل ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا قبل أعياد الميلاد ورأس السنة. حجة الذين يبصمون بحوافرهم على كلام الحكومات ويصدقونه أنه وحي منزل من عند الله أن ذلك وقت الشتاء و موسم انتشار الفيروسات الموسمية ومنها الأنفلونزا او الكورونا. سلالة فيروس أوميكرون ظهرت في جنوب أفريقيا في أحد أكثر المناطق الحارَّة في العالم. 

الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك الذي وصفته صحف عربية بأنه ظاهرة و تحدثت عنه وسائل إعلام غربية بأنه أخطر فيلسوف في الغرب وصف أزمة فيروس كورونا في كتاب من تأليفه بعنوان "Panic, Coronavirus shake the world" أنها آخر مراحل الرأسمالية وأن سوف يظهر نظام شيوعي عالمي جديد بعيد كل البعد عن الشيوعية التقليدية وأنَّ مواجهة فيروس كورونا تحتاج الى ردة فعل عالمية منسَّقة وموحَّدة. سلافوي جيجيك يدعو الى تأسيس ديكتاتورية شيوعية عالمية. حتى بقايا الشيوعيين تحاول الإستفادة من أزمة فيروس كورونا. 

الإعلام يكذب وبالطبع الإعلام في الوطن العربي أكثرهم كذبا. دولة عربية تقوم بعمل دعاية مكثفة في وسائل إعلام مختلفة حول جهودها في مكافحة فيروس كوورنا حيث تزعم أنَّ ١٠٠% من السكَّان تلقوا الجرعة الأولى من لقاح فيروس كورونا وأن ٩٢% من السكان تلقوا الجرعة الثانية وذلك كذب محض. فيروس الإنفلونزا الموسمي يقتل في بعض الدول ومنها تلك الدولة أضعاف عدد المرضى الذي يتوفاهم الله بسبب فيروس كورونا.

هناك الكثير من الدول العربية والغربية التي تشترك وتتفق في الكذب على مواطنيها وإجبارهم على تلقي اللقاح بوسائل ضغط مختلفة منها حرمان طلاب الجامعات من التعليم ومنع دخول المولات والأسواق وحتى المستشفيات الحكومية. وفي دول أوروبية أخرى يدرسون فرض غرامات على كل من لم يتلقى اللقاح. دولة عربية تجمع سنويا أكثر من ١٠٠ مليون دولار غرامات فيروس كورونا وليس هناك محاسبة أو مسائلة. هم لا يرغبون في أن تنتهي أزمة فيروس كورونا حتى لو كانت نسبة الوفيات ٠.٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠١% وليس هناك دولة عربية أو غربية لا تتلاعب بأرقام الوفيات.

منظمة الصحة العالمية أعلنت عن نسبة وفيات ٣% قبل الإعلان عن الفيروس أنه وباء عالمي ولكنهم حذفوا تصريحهم و إبتلعوا لسانهم وسارعوا إلى أن يزفوا البشرى الى شركات الأدوية التي يبدو أنها تنوي الإستفادة من الفيروس ربما ١٠ سنين قادمة. شركة فايزر أعلنت عن اللقاح في نفس اليوم الذي تم فيه الإعلان رسميا عن خسارة دونالد ترامب إنتخابات الإعادة الرئاسية في الولايات المتحدة. صدفة أخرى تضاف الى صدفة ظهور متحور جديد قبل عطلة الأعياد و رأس السنة. طبعا متحورات كورونا مستمرة في الظهور ولكن المتحور الذي يتم تسليط الضوء عليه إعلاميا هو الذي سوف يصبح نجم الساحة ويكون السبب في إصابة البشرية بالكآبة بسبب تخريب العطلات وأعياد الميلاد وحظر السفر وحظر التجول. قبل المتحور أوميكرون, كان هناك المتحور (مو) والمتحور (ابسيلون) والذي بدأ التسخين إعلاميا وتركيز الأضواء عليهما قبل أن تصدر الأوامر بصرف النظر الى فترة الأعياد ورأس السنة الميلادية.

أزمة فيروس كورونا سوف تتحول الى مسلسل تلفزيوني ممل أطول من أطول أي مسلسل تلفزيوني تَمَّ بثُّه وسوف يستمر الأبناء والاحفاد في متابعته بعد أن يتوفى الله جيل الآباء ولم ينتهي مسلسل الفيروس. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, November 25, 2021

فيروس كورونا يتزاوج على سنة هيئة الصحة العالمية وينجب فيروسا جديدا

متابعة أخبار فيروس كورونا في وسائل الإعلام أصبحت تثير القرف والغثيان من مستوى الإستحمار الذي وصل إليه السياسيون وحكومات يأخذون معهم شعوبهم إلى هاوية ليس لها نهاية. مدير عام مؤسسة فيروس كورونا بيل غيتس صرَّحَ مؤخرا أن الأزمة سوف تتضائل الى مستويات الإصابة بالإنفلونزا العادية مع حلول منتصف عام 2022. بيل غيتس لم يتعرض الى المسائلة أو المحاسبة حول تصريحاته بخصوص إنتشار فيروس قاتل قبل ظهور فيروس كورونا في الصين بعدة أشهر. 

المثير للقرف أو الضحك, الحقيقة لا أعلم, الأخبار عن تزاوج فيروس كورونا وإنجابه فيروس جديد من عائلة فرعية تدعى "ساربيك" فيروس جديد من عائلة كورونا تم اكتشافه في خفافيش في أحد الكهوف البريطانية قبل للتزاوج مع فيروسات كورونا البشرية وإنتاج الفيروس الجديد. وهناك خبر عن ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا في جنوب أفريقيا وبذلك تنتقل المنافسة بين الدول من إنتاج اللقاحات الى عدد طفرات فيروس كورونا حيث سجلت دولة جنوب أفريقيا ظهور طفرتين للفيروس إلى الآن. خبر أخر هو الإتحاد الأوروبي يدرس إصدار جواز سفر كورونا حيث صلاحية اللقاح هي تسعة أشهر. البشرية انتقلت من تجديد جوازات السفر الى تجديد جوازات كورونا.

الإحصائيات أمر مهم في سبيل فهم تلك اللعبة التي تمارسها حكومات بالتعاون مع شركات الأدوية والصناعات الصيدلانية من أجل إجبار الشعوب على تلقي اللقاح. حتى أطفال المدارس من عمر 5 سنين يجبرون آبائهم على تلقي اللقاح وإلا حرمان الطفل من التعليم. الجامعات في أغلب الدول لن تقبل الطلاب في حرمها الجامعي بدون إثبات تلقي لقاح فيروس كورونا. كنت في بداية الأزمة قد قرأت رقما له علاقة بعدد الوفيات التي يمكن إعتبار المرض تحول الى وباء وذلك يتطلب إجراءات إستثنائية. الرقم هو 3% وفيات من إجمالي الإصابات.

الهند وهي الدولة التي تعتبر أحد أسوأ بؤر انتشار الإصابة في العالم: عدد الإصابات الكلية (34,546,926), عدد الوفيات الكلية (466,980), نسبة الوفيات= 1.35%

الأردن وهي تعتبر في فترة من الفترات أحد أسوأ بؤر إنتشار الإصابة في الوطن العربي: عدد الإصابات الكلية (932,539), عدد الوفيات الكلية (11,459), نسبة الوفيات= 1.22%

المانيا التي تعتبر حاليا بؤرة انتشار للفيروس في أوروبا: عدد الإصابات الكلية (5,623,047), عدد الوفيات الكلية (100,796), نسبة الوفيات= 1.79%

الولايات المتحدة وهي الدولة التي أنتجت لقاح فايزر- بيونتيك: عدد الإصابات الكلية (48,988,273), عدد الوفيات الكلية (798,520), نسبة الوفيات= 1.61%

العالم: عدد الإصابات الكلية (260,244,965), عدد الوفيات الكلية (5,198,318), نسبة الوفيات= 1.99%

 إخترت أربعة دول في أمريكا الشمالية, أوروبا, آسيا والوطن العربي. الأرقام من موقع (worldometers) ويفترض صحتها ولكن هناك تلاعب بأرقام الإصابات والوفيات. أحد تلك الأسباب هو أن المستشفيات تتلاعب بتكاليف العلاج التي ترسلها إلى شركات التأمين خصوصا وضع المريض على جهاز التنفس الإصطناعي يعني فاتورة تبلغ قيمتها آلاف الدولارات. أحد وسائل التلاعب هو تسجيل سبب الوفاة فيروس كورونا حيث يكون المريض مصابا بالفيروس ولكنه توفي نتيجة أزمة قلبية أو فشل كلوي أو مرض السكر أو حتى حادث سيارة. إنَّ تلك الأرقام تعتبر إحصائيات مرتفعة مقارنة ببعض البلدان التي سجَّلت نسبة وفيات لا تكاد تذكر, 0.28% على سبيل المثال.

هناك الكثير من الجرائم التي يتم ارتكابها على هامش أزمة فيروس كورونا. أحد تلك الجرائم هو إعطاء الأطفال من سنة 5 سنين لقاح شركة فايزر وهو أحد اللقاحات التي تعتبر أقوى الآثار الجانبية. جريمة أخرى هي حبس الشعوب بإسم الحجر الصحي ومنع انتشار الفيروس وهو ما أثبت فشله والنتيجة تدمير الصحة العقلية والنفسية للشعوب وتدمير الإقتصاد حتى يتمكن تريليونيرات العالم من ابتلاعه مثل بيل غيتس الذي بدأ وبهدوء منذ بداية الأزمة في زيادة حيازته من الأراضي الزراعية وزيادة استثماراته في صناعة اللقاحات. 

وفي الختام أوجه التحية الى الشعوب الحرَّة في أوروبا خصوصا الشعب الفرنسي والهولندي الذي إنتفضوا ضد الإجرائات الحكومية الدراكونية خصوصا الحجر الصحي وإلزامية التلقيح. كما أنَّه هناك بوادر إحتجاجات بدأت تظهر في دول مثل كندا حيث تمنع الحكومة الكندية مواطنيها من السفر و ركوب الطائرات بدون إثبات تلقي اللقاح.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, July 12, 2021

كيف تقرأ ما بين السطور في أزمة فيروس كورونا؟

هناك مجموعة من الأمور التي تثير الإنتباه فيما يتعلق بأزمة فيروس كورونا وتجعل مسألة سلامة اللقاحات موضع شكوك. بداية, الصين تنتج لقاحين هما سينوفارم وسينوفاك وفي طريقها لإنتاج لقاح ثالث ومجموعة أدوية ضد فيروس كورونا ولكنها تستورد لقاحات من شركة فايزر الأمريكية. ولكن في الوقت نفسه, تقوم الصين بإختبار بإجراء التجارب السريرية على فئران تجارب بشرية في مجموعة من الدول العربية تحت مسمى بروتوكولات تعاون طبي. وعلينا أن لا ننسى أن الصين رفعت القيود والحظر وارتداء الكمامة الطبية وأن الحياة في مدينة ووهان وهي معقل ظهور الفيروس قد عادت الى طبيعتها. الولايات المتحدة التي لم تبدأ حملة وطنية من أجل تطعيم مواطنيها ترسل لقاحات مجانية الى مجموعة من الدول خصوصا في إفريقيا مع الأخذ في عين الإعتبار أن لقاح شركة فايزر يحتاج الى درجة حرارة منخفضة وأن تكلفة الحاوية المخصصة من أجل حفظ لقاحات فايزر تبلغ 300 ألف دولار فقط بدون حساب تكلفة اللقاحات.

هناك مجموعة من الدول العربية منها الكويت, السعودية والأردن بدأت في عدم السماح لمواطنيها بالسفر, دخول المولات, المتاجر, المطاعم والدوائر الحكومية بدون تطبيق يتم تحميله على الهاتف المحمول ويثبت تلقي التطعيم. ولكن الشعوب في دول غربية مثل الولايات المتحدة ترفض فكرة اللقاح وتطبيقات الهاتف المحمول المتعلقة به حيث تتلقى الدعم من لوبيات كاثوليكية وبروتستانتية متنفذة لها وجهة نظر دينية إنجيلية حيث ورد ذكر ذلك في سفر رؤيا يوحنا 13: 16-17: (16) وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، (17) وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. ولم تجد دوائر صنع القرار وشركات الأدوية أماكن آمنة من أجل إجراء مراحل التجارب البشرية سوف بعض الدول العربية وهم بالطبع لا يجربون اللقاحات على شعوبهم بل على دول العالم الثالث. 

وهناك نقطة مهمة من يتابع وسائل الإعلام لايمكن إلا أن يكون قد لاحظ أنها بالكاد تأتي على أخبار القارة الإفريقية مع فيروس كورونا. هل السبب هو فقر القارة السمراء على الرغم من ثرواتها الطبيعية؟ أم أنه لا أحد يهتم بإفريقيا؟ هناك أمر ما ربما لا تنتشر كورونا في إفريقيا بتلك السرعة التي تنتشر فيها في بلدان أخرى. ربما مناعة أجسام الأفارقة أقوى بكثير أو الطقس لا يساعد على انتشار الفيروس. فيروس كورونا يفتك بشعوب دول صناعية متقدمة رغم أنظمة الرعاية الصحة المتقدمة لديها فما بالكم بدول إفريقية. ربما السبب أنه هناك قلق من فيروس أخر فتاك مصدره القارة السمراء وهو إيبولا والذي تم علاج مواطنة أمريكية كانت في زيارة الى إحدى الدول الإفريقية ولكن الولايات المتحدة ترفض الإفصاح عن بروتوكول العلاج ونوع الأدوية التي تم إستخدامها.

وسائل الإعلام الرئيسية تتحدث عن فضيحة تقديم تمويل من مركز الوقاية والسيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة المعروف إختصارا (CDC) الى معهد ووهان في الصين حيث يعتقد أن تسربا حصل للفيروس. وسائل الإعلام ذكر أن تلك التحويلات المالية تمت عبر حسابات أوفشور وشركات وهمية وقنوات مختلفة. ومؤخرا كان مركز ووهان مصدر فضيحة أخرى وهي هروب آلاف البعوض المعدل جينيا والذي تم حقنه بدواء الفياغرا الذي تنتجه شركة فايز الأمريكية حيث يبدو أن معايير الأمان في ذلك المركز الطبي منخفضة قليلا ولا ترتقي الى مستوى الأبحاث التي تجري بين جدرانه. الصين تحاول أن تنفي تهمة أنها مصدر فيروس كورونا وأن أوروبا هي مصدر الفيروس ولكن جميع الأخبار تثبت أنه تم إكتشاف النسخة الحيوانية من الفيروس في خفافيش في مجموعة كهوف قرب مدينة ووهان في الصين. أما كيف تم انتقال الفيروس الى ضحيته الأولى؟ إن محاولة الإجابة على ذلك السؤال تزيد من إجماع العلماء أنه فيروس معدل جينيا وليس طبيعيا خصوصا قدرته على مقاومة درجات الحرارة المرتفعة وأنه يستحيل أن يتحور وينتقل الى الضحية الأولى أو المريض رقم واحد بدون تدخل التلاعب في تركيبته.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, July 2, 2021

في الوطن العربي, وزراء الصحَّة في زمن الكورونا ما بيجمعوش

إن من أساسيات أي إدارة ناجحة هي تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب. ولكن في الوطن العربي, يحصل العكس وبالتالي تكون المخرجات سيئة في جميع المجالات بداية من التعليم وليس إنتهاء في القطاع الصحي وهو محور الموضوع. أزمة فيروس كورونا(كوفيد-19) أخرجت الى العلن عيوب القطاع الصحي وأزمة شركات الأدوية وسوء الإدارة الحكومية. وقد يتحدث البعض بأن هناك أخطاء تحصل وذلك ممكن ومحتمل ولكن الحكم على الكفائة يكون في معالجة الخطأ وتصحيحه وهو أمر نادر الحدوث. القطاع الصحي في الوطن العربي وبعد عشرات السنين وآلاف الخريجين في المجالات الطبية المختلفة يراوح مكانه وأقصى طموح وصلوا اليه هو إنتاج أدوية الزكام والصداع. خلال أزمة فيروس كورونا, لم نسمع عن شركة أدوية أنتجت لقاحا عربيا خالصا. حتى كوبا وهي دولة صغيرة بدون موارد تقريبا وتحاصرها الولايات المتحدة وتفرض عليها عقوبات قد أنتجت الى الأن لقاحين مفعول أحدهما 92%. ماذا يتوقع أي شخص من دول يتم فيها تعيين طبيب بيطري أو مهندس أو محاسب وزيرا للتربية وزراء للتربية والتعليم وليس لديهم أي خبرة أو شهادة في ذلك المجال.

في إحدى الدول العربية المنكوبة, نجحت مجموعة من المختصين بقدرات وخبرات محلية في إنتاج أداة فحص كورونا مع فاعلية نسبتها 100% ولكن لم يتم أي تحرك حكومي من أجل دعمهم والإستفادة من الفكرة. شركات الأدوية في تلك الدولة تفاخرت بأنها تنتج دواء هيدروكسي-كلوروكين الذي يتم إستخدامه في علاج الملاريا ويعتقد أن له منافع في علاج فيروس كورونا وعلى الرغم من أن ذلك الدواء تنتجه أكثر دول العالم تخلفا في قطاعها الصحي وإنتاجه ليس معجزة طبية. وزير الصحة في تلك الدولة ليس لديه أي فكرة عن الإجرائات التي تم إتخاذها من أجل مكافحة فيروس كورونا خلال فترة تزيد عن تسعين يوما من توليه منصبه حين تم سؤاله في برنامج على الهواء وأعضاء لجنة الكوارث والأزمات ليس لديهم فكرة عن الإجرائات التي تم اتخاذها أو تلك التي سوف يتم إتخاذها خصوصا إعادة فرض الحظر الشامل.

الصين التي تنتج لقاحين حتى الأن وفي طريقها لإنتاج الثالث ترسل اللقاحات الى دول عربية من أجل اختبارها وتستورد لقاح شركات غربية مثل فايزر. وقد أثيرت الشكوك مؤخرا حول لقاح سينوفارم ومدى فاعليتَّتَهِ حيث تمت الدعوى في بعض الدول ممن تلقى لقاح سنوفارم الى تلقى جرعة تعزيزية من لقاح شركة فايزر. دول عربية حوَّلت مواطنيها الى فئران تجارب تحت مسمى بروتوكولات تعاون طبي تحقنهم بلقاحات مختلفة بدون أي إعتبارات إنسانية ودول أخرى تقوم بإجراء التجارب على مواطنيها بدون إخبارهم بذلك. مواطن في دولة عربية منكوبة بفيروس الغباء في عقول مسؤوليها تلقى الجرعة الأولى من لقاح سينوفارم الذي تنتجه الصين ثم في الجرعة الثانية تم حقنه لقاح أسترازينيكا الذي أوقفت بعض الدول الأوروبية إستخدامه إثر وفاة عدد من الأشخاص بسبب جلطات دموية وقلبية. الحادث الذي تم اعتباره خطأ طبي قد أدى الى عدم قدرة ذلك الشاب على التحدث بطريقة طبيعية فيما يشبه أعراض الجلطة.

دول عربية تحولت الى ما يشبه الحكم العسكري حيث إنزال الجيش الى الشوارع من أجل فرض القانون والنظام فيما يتعلق بإجرائات حظر التجول المفروضة نتيجة تفشي فيروس كورونا. النتيجة أن تفشي الفيروس قد إزداد بسرعة أكبر من السابق. دول عربية تمنع مواطنيها من السفر أو دخول المجمعات التجارية أو النوادي الرياضية بدون شهادة تثبت التطعيم ضد فيروس كورونا. المثير للاستغراب أن من يرغب في تلقي اللقاح عليه أن يوَقِّع على وثيقة تعفي من المسؤولية عن أي أعراض جانبية أو الوفاة بسبب اللقاح. دول مثل الولايات المتحدة والهند لم تفرض حظر التجول على مواطنيها ولم تمنعهم من دخول المولات والمطاعم والنوادي الرياضية بسبب عدم تلقي لقاح فيروس كورونا. لماذا يتم فرض تلك الإجرائات في دول عربية؟ والى متى سوف يبقى المواطن العربي ضحية سياسات حكومية فاشلة تعيد تكرار أخطائها بنفس الطريقة وتتوقع نتيجة مختلفة؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية




Friday, April 23, 2021

فيروس كورونا, اللقاحات وشركات الأدوية

البشرية محاطة بالحماقة والتفاهة في كل مجالات الحياة وأزمة فيروس كورونا هي خير مثال

إن قضية اللقاحات والأدوية مسألة تجارية بحتة

في البداية بدأ فرض الحظر والإغلاق بذريعة مكافحة الفيروس وأن الأسرة في غرف الطوارئ والمستشفيات ممتلئة وأن القطاع الصحي تخطى قدرته الإستيعابية. رغم أن تلك النوعية من الإجرائات فشلت في إيقاف إنتشار الفيروس بل على العكس زادت من انتشاره. وعلى الرغم من فشل كل تلك الإجرائات, يتم إعادة فرضها مرارا وتكرارا في إصرار على ممارسة الغباء والتفاهة

بروتوكولات علاجية خاطئة قتلت آلاف المرضى مما يساهم في نشر حالة من الرعب. يعني لست أفهم كيف يعطى المصاب بفيروس كورونا كورتيزونات و أدوية مثبطة لجهاز المناعة. من الأحمق الذي يصف تلك البرامج العلاجية؟

ومن ثم بعد إنتشار حالة الرعب يتم طرح اللقاحات وأنه بعد ذلك سوف ينتهي الفيروس ويصبح في خبر كان

ومن ثم بدأ ظهور السلالات الجديدة وأنه قد نحتاج الى جرعات أخرى معدَّلة من اللقاحات

والآن بدأت تظهر التقارير أن فعالية بعض اللقاحات قد لا تصل الى 50 %

وتقارير أخرى أن صلاحية اللقاح هي من ستة أشهر الى سنة وأنَّ التلقيح سوف يكون سنويا

والأن أنه ربما هناك حاجة الى جرعة ثالثة معززة من اللقاح

الصين التي تنتج شركاتها ثلاثة لقاحات وفي طريقها لإنتاج الثالث, سينوفاك(كورونافاك) وسينوفارم(لقاحين), ترسل اللقاحات مجانا الى دول عربية مثل مصر تحت مسمى التجارب السريرية والتعاون الطبي رغم أن الصينيين معروفين بشحِّهم وبخلهم, ولكنها في الوقت نفسه تستورد كميات كبيرة من لقاح شركة فايزر الأمريكية

هناك وفيات في عدد من الدول بسبب لقاحات فيروس كورونا خصوصا اللقاح الذي تنتجه شركة فايزر. كما أنه تم إيقاف إستخدام لقاح أسترازينيكا بسبب أعراض جانبية متمثلة في تجلطات دموية

شفافية تداول المعلومات معدومة والحكومات تستعين بمشاهير السوشيال ميديا والفنانين ونجوم المجتمع من أجل إقناع المواطنين بفعالية اللقاح وأنه آمن وبدون أعراض جانبية. بينما في الوقت نفسه تتجه الى فرض إجرائات دراكونية قمعية ضد كل من لم يتلقى اللقاح مما يثير الكثير من الشكوك لأن الحكومات لم تفعل ذلك مع لقاحات الأطفال مثل الشلل والحصبة وأمراض أخرى معدية

الولايات المتحدة نفسها لم تبدأ مرحلة التوزيع الجماعي للقاحات فيروس كورونا رغم أنها مقر شركة فايزر التي تنتج أحد أهم اللقاحات وكما يفترض أكثرها فعالية. ورغم ذلك يتم إرسال لقاحات مجانية في حاويات مبرَّدة تكلف الحاوية الواحدة أكثر من 300 الف دولار بالإضافة الى تكلفة اللقاحات وذلك الى الدول الفقيرة في إفريقيا ودول العالم الثالث.

إن أزمة فيروس كورونا تذكرني بتعامل الحكومات مع شركات التدخين وأزمة انتشار أمراض الرئة والسرطان وكيف أنه في البداية, ظهرت تقارير أن التدخين ليس له علاقة بالسرطان وقامت شركات إنتاج التبغ بدفع مبالغ مالية طائلة الى شركات الدعاية ولوبيات الضغط من أجل نفي التهمة. ومن ثم بدأ الاعتراف الخجول ومحاولة اتخاذ إجرائات أكثر فعالية ولكن شركات التبغ تتملص بإستمرار وتنجح في تجاوز أي عقبات قانونية توضع في طريقها. الحكومات تصرف مبالغ مالية طائلة من أجل علاج المصابين بإدمان الكحول والسجائر ومع ذلك تسمح بإنتاجها. المثير للسخرية أنك قد تجد جمعيات مكافحة التدخين وجميعات مرضى السرطان تتلقى تبرعات ضخمة من شركات إنتاج التبغ. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, March 1, 2021

لصوص في زمن الكورونا

يبدو أن هناك مستفيدن من أزمة فيروس كورونا خصوصا الحكومات والبنوك ولا يرغبون في أن تنتهي تلك الأزمة أو أن تستمر أطول فترة ممكنة. بعض الحكومات تتمسك بأزمة فيروس كورونا بأظافرهم وأسنانهم لأنها تجني عشرات الملايين من الدولارات غرامات ومخالفات.

 إحدى الدول العربية تجني أكثر من 80 مليون دولار سنويا غرامات كورونا وتجبر العائدين على قضاء فترة أسبوعين من الحجر الصحي وعلى نفتهم الشخصية في فنادق خمس نجوم يملكها مسؤولون حكوميون بالباطن أو مقربين منهم. دول أخرى تجبر العائدين على الحجز حصريا على شركة الطيران الوطنية وبأسعار مضاعفة أربعة أو خمسة مرات عن سعر التذكر في الأيام العادية.

دول عربية تقوم بالدعاية أن الحجر الصحي فنادق خمسة نجوم وعلى نفقة الحكومة بينما الحقيقة أن تكاليف الحجر الصحي يدفعها المواطن من جيبه.

البنوك في الدول العربية وهم مصاصو دماء بطبيعتهم عارضوا أي تشريعات متعلقة بتأجيل الدفعات المستحقة على القروض لأنهم يستفيدون من مصادرة أملاك المقترضين بأبخس الأسعار في حال عجزوا عن السداد.

الحكومات تحكم بتغريم مواطنين وسجنهم بسبب مخالفتهم أوامر حظر التجول حتى لو خرجوا للتخلص من قمامة منازلهم. يعني أسرة من ستة أفراد تسكن في منزل عادي أو شقة من ثلاثة غرف, أين سوف يحتفظون بقمامتهم؟ وكيف سوف يتخلصون منها بدون الخروج والقائها في المكان المخصص لذلك؟

حكومات عربية تفرض حظر تجول شامل وتغلق المحلات والمتاجر كأن البلد في حالة حرب ولا تدفع لمواطنيها أي إعانة وكأن الأموال تنبت على الأشجار وماعلى المواطن إلا أن يقطفها.

منظمة الصحة العالمية التي وقعت في كثير من الأخطاء القاتلة أهمها أنه لا دليل أن الفيروس لا ينتقل بين البشر وكل يوم تصريح مختلف. طبيب روسي رئيس لأحد معاهد القلب في موسكو كان يعالج حالات كورونا المزمنة بنسبة وفيات 1% ونسبة إستخدام أجهزة تنفس صناعي لاتزيد عن 2% من الحالات وذلك لأنه خالف بروتوكولات هيئة الصحة التي قتلت آلاف من المرضى بسبب العلاج الغير مناسب ومع ذلك ليس هناك حتى كلمة إعتذار.

حكومات دول غربية تستخدم الفيروس أداة سياسية حيث أعلنت شركة فايز عن لقاحها خلال نفس اليوم الذي أعلن عن خسارة دونالد ترامب الإنتخابات الرئاسية. صدفة, اليس كذلك؟ وعندما تم إنتاج اللقاح وبدأت حملة التلقيح, تم الإعلان عن سلالات جديدة من فيروس كورونا في بريطانيا وجنوب إفريقيا ودول أخرى حيث أصبحت الدول تتنافس في ذلك كما تتنافس دور صناعة الأزياء كل سنة في إستعراض أحدث التصاميم. بريطانيا أعلنت إغلاق شامل أخر من أجل مواجهة السلالة الجديدة من فيروس كورونا على الرغم من أنهم فشلوا في مكافحة الفيروس الأصلي. وكما قال أحدهم من العباء أن تكرر مافعلته مرتين متوقعا نفس النتيجة.

وسائل الإعلام الرئيسية إنتقدت اللقاحات الصينية والروسية وأنها لم تمر بفترة إختبارات كافية وأنه لا دليل أنها آمنة. وفي الوقت نفسه وصفت اللقاحات التي تنتجها شركات غربية خصوصا أمريكية بأنها آمنة وأنه تم إجراء الإختبارات اللازمة من أجل التأكد من فعاليتها وأمانها. ذكروني كم مريضا توفي من لقاح شركة فايزر وكم مريضا توفي من اللقاح الصيني أو الروسي؟ ألم أقل لكم أن اللقاحات تحولت الى أداة سياسية. شركات الأدوية الغربية لم تقبل على كبريائها أن تسبقها شركات صينية وروسية الى اللقاح فقامت بشن حملات إعلامية شرسة ضدها.

لم يقم أحد بمسائلة بيل غيتس عن تصريحاته حول الفيروس التي يلقيها ذات اليمين وذات الشمال وكأنه لديه معلومات دقيقة ومحددة وواضحة يخفيها عن الرأي العام ولا يصرح بها.

رواية لصوص في زمن الكورونا

تأليف الكلاسيكي

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, January 7, 2021

مافيا صناعة الأدوية تحكم العالم

لا تصدقوا تلك الترهات التي تروج لها وسائل الإعلام الرئيسية عن رجل الأعمال الخيرية بيل غيتس وعن تبرعاته وثروته التي سوف يتبرع بها الى الأعمال الخيرية بعد وفاته. كل ذلك ليس إلا بروباغندا وعمليات دعاية وتهرب ضريبي بحيل قانونية يستفيد منها الأغنياء بينما يبقى الفقراء هم من يحمل العبئ الضريبي الرئيسي. لا يوجد سبب واضح من أجل تفسير تحول بيل غيتس من البرمجيات الى تجارة الأدوية واللقاحات سوى أن عائدها المادي مرتفع والقرابين البشرية متوفرة خصوصا في إفريقيا. في إحدى المقابلات ذكر أن عائد تجارة الأدوية واللقاحات هو 20:1, كل دولار تنفقه في تصنيع اللقاحات يربح 20 ضعف. ولو أنَّ بابلو إسكوبار مازال حيا حتى يومنا هذا لتخلى عن تجارة المخدرات وتحوَّلَ تجارة الأدوية وصناعة اللقاحات.

أي شخص يتحدث أو ينتقد لقاح فيروس كورونا يتم اتهامه بنظرية المؤامرة. حتى أن أي طبيب ينصح مرضاه بعدم تلقي اللقاح سوف يعرض نفسه الى المسائل من النقابة وربما سحب رخصته. ينتقدون أشخاصا مثل ستالين بأنهم ديكاتوريون وأنهم قتلوا ملايين البشر ولكن شركات الأدوية وحكومات تقوم بما هو أشد بشاعة مما قام به ستالين, محاولة إجبار مئات الملايين من البشر على قبول لقاح يدور حوله الكثير الجدل حيث هناك عواقب تواجه كل من يرفض اللقاح كأن يمنع من السفر جوا أو يمنع من دخول صالة السينما أو مشاهدة مباراة فريق البيسبول المفضل. إن معارضة لقاح فيروس كورونا والإجرائات التي تتخذها حكومات في طول العالم وعرضه بزعم مكافحة الفيروس تزداد شراسة وقوة. هناك حالات تحسس مفرطة نتيجة تلقي اللقاح وهناك وفيات ونحن نتحدث على الأقل عن لقاح شركة فايزر-بيوتنك حيث توفي متطوعان خلال مرحلة التجارب الأولية وتوفي شخص مسن في دولة الكيان الصهيوني بعد ساعتين من تلقيه اللقاح وممرضة في دولة البرتغال خلال 48 ساعة.

إن قضية دواء تاميفلو مازالت حاضرة في الأذهان حيث أنفقت دول مليارات الدولارات على شراء دواء مشكوك في فعاليته. بريطانيا أنفقت 473 مليون جنيه إسترليني على شراء دواء بقي في المخازن وربما إنتهت صلاحيته أو قاربت على الإنتهاء, بينما دول أخرى مثل الهند أنفقت مبالغ ضخمة على شراء عقار تاميفلو ثم فيما بعد ظهر لقاح ضد أنفلونزا الخنازير. شركة روش السويسرية و جلياد الأمريكية نجحتا في تحقيق مكاسب ضخمة ثم حقق شركات تحقيق اللقاحات أيضا مكاسب من بيع اللقاح ودول مثل بريطانيا أنفقت مرتين, أول مرة على شراء دواء تاميفلو ومرة أخرى على شراء لقاح إنفلونزا الخنازير الذي ظهر صدفة خلال فترة الكساد التي أعقبت أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة 2007-2009. كما أن صدفة أخرى كانت السبب في ظهور فيروس كورونا خلال فترة كساد مزمن تعتبر إمتدادا لأزمة 2007-2008 أو هكذا يحاول الإعلام أن يوحي لمشاهديه. 

كبار المسؤولين السابقين في الولايات المتحدة ودول أخرى يعتبرون من أكبر المساهمين في شركات صناعة الأدوية مما لا يستبعد عدم الشفافية. وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد يملك أسهما في شركة جلياد التي صنعت عقار تاميفلو والتي تقوم حاليا بتصنيع عقار ريمديسيفير, ديك تشيني كان يمتلك أسهم في شركات صناعة الأدوية التي قدمت لقاح ضد جرثومة أنثراكس التي تسبب مرض الجمرة الخبيثة بعد أن وصلت عدد من الطرود التي تبين بعد الفحص أنها تجتوي على مسحوق أنثراكس الى البيت الأبيض وعدد من الهيئات الحكومية الأخرى. 

وسائل الإعلام الرئيسية توقفت عن الحديث عن جرثومة الجمرة الخبيثة كما توقفت عن الحديث عن وباء إنفلونزا الطيور والخنازير وسوف تتوقف قريبا عن الحديث حول أزمة فيروس كورونا وسوف تتم إضافة فيروس كورونا الى قائمة الجراثيم التي تسبب مرض الإنفلونزا الموسمية الشائع والذي تتزايد أعداد الإصابة به كل فصل شتاء. وكل ذلك بعد أن يتم أثارة الذعر على المستوى العالمي بما يكفي لتحقيق عشرات المليارات من الأرباح نتيجة بيع العقارات واللقاحات ضد فيروس كورونا والذي ليس هو إلا أحد أنواع الإنفلونزا.

ويبقى السؤال أنه إذا كان ممكنا أن يصاب شخص ما بفيروس كورونا مرة ومرتين وثلاثة بدون أن يصبح لديه مناعة ضد المرض, كيف سوف ينجح اللقاح في ذلك؟ مع الأخذ في الإعتبار أن الأشخاص المصابين بفيروس كورونا والذين تتكرر إصابتهم يتمتعون ببنية جسدية قوية وصحة سليمه وليسوا من فئة الكبار في السن المعرضين أكثر لخطر الإصابة والذين سوف يكونون أكثر من غيرهم معرضين للأثار الجانبية للقاح فيروس كورونا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, January 2, 2021

في سبيل الحصول على المال, الغاية تبرر الوسيلة

إن رأسمالية الكوارث هي أفضل من يطبق المبدأ القائل "الغاية تبرر الوسيلة," حيث يشمل ذلك جميع المجالات سواء السياسية أو الإقتصادية أو حتى على مستوى حياتنا اليومية. لايمكن تفويت أزمة جيدة كما ينادي المؤمنون بتطبيق مبادئ رأسمالية الكوارث في تنفيذ أجندات لايمكن تمريرها في الأوقات العادية. وقد تكون تلك الأزمة كارثة طبيعية مثل الإعصار كاترينا سنة 2005, أزمة تسونامي 2004 أو أزمة وبائية مثل أنفلونزا الخنازير أو فيروس كورونا(كوفيد-19). ولكن المسألة لا تتوقف عند بضعة أشخاص شجعين بل هي منظومة كاملة تجردت من كل وازع أخلاقي والمهم في النهاية هو جمع المال. والحقيقة أن الرأسمالية إنحرفت عن أهدافها وأَّسَّسَت أحد أكثر المنظومات اللاأخلاقية التي عرفها تاريخ البشرية.

وقد صدمت حين شاهدت مجموعة من الوثائقيات على قناة سي بي سي الكندية حول الغش التجاري وتقييمات المنتجات المزيفة حيث تدفع الشركات اموالا الى أشخاص مهمتهم منح المنتج تقييما مرتفعا في مواقع متخصصة أو على صفحة الشركة على الإنترنت على الرغم من أنهم ينتحلون صفات ومهن مختلفة ولم يستهلكوا ذلك المنتج في الحقيقة. حتى أن الكثير من تقييمات الكتب التي يتم نشرها قد تكون مدفوعة الأجر حيث لم يقم الشخص بقرائة الكتاب ويمكن ملاحظتها عبر زيادة التقييمات المرتفعة للكتب حديثة النشر. حتى متاجر التخفيضات التي تبيع السلع ذات العلامات التجارية المشهورة تمارس الغش التجاري حيث أن تلك السلع تم تصنيعها خصيصا لتلك المتاجر وتختلف في جودتها عن تلك التي يتم بيعها في متاجر العلامة التجارية.

قضية الاحتباس الحراري والتغير المناخي هي قضية أخرى من الممكن تناولها من منطلق رأسمالية الكوارث واستغلال الأزمات. شركات التنقيب عن النفط تروِّجُ لنظرية إنتهاء عصر النفط ومبدأ الندرة مما يسمح لها بالتحكم بأسعار النفط. بينما على الجانب الأخر, الصناعيين المتضررين من تآكل أرباحهم وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع سعر النفط الذي وصل الى مستوى 130-140 دولار للبرميل يقومون بالدعاية والترويج للطاقة البديلة وإدارة أزمات لها علاقة بالمناخ والبيئة. يصرخون في آذاننا عبر وسائل الإعلام ويطالبوننا أن نستمع الى العلماء ولكنهم في الوقت نفسه يحولون مراهقة سويدية تدعى غريتا تونبرج لم تنهي مدرستها الثانوية الى شخص يوبِّخُ رؤساء العالم ورمز من رموز النضال ضد شرور الوقود الأحفوري. لكن المثير للضحك أن هناك مؤتمرات تعقد حول مسألة التغير المناخي يحضرها مئات الأشخاص يساهمون بفعالية في تلويث البيئة عبر سفرهم بإستخدام الطائرات الخاصة والسيارات, أشخاص مثل ليوناردو دي كابريو الذي يطالب برفع سعر الوقود الى 7 دولار/غالون بينما يمتلك سيارات تعتبر الأكثر استهلاكا للوقود, ونائب الرئيس الأمريكي السابق جون كيري الذي يمتلك عدة منازل فارهة وطائرات خاصة وسيارات.

إن الدافع الأخلاقي ليس هو الذي دفع ليوناردو دي كابريو الى تبني قضايا البيئة حيث يمكنه أن يطالب برفع سعر الوقود الى 7 دولار/غالون لأنه لايهتم بتأثير ذلك على الفقراء والمسحوقين ومعدومي الدخل في بلدان فقيرة ويكتفي بمشاهدتهم عبر التلفاز. إن قضايا مثل التغير المناخي والاحتباس الحراري يتم استغلالها من حكومة جزر المالديف التي تقوم بإخلاء سكان بعض الجزر بذريعة ارتفاع مستوى مياه المحيط بينما تمنح شركات سياحية وعقارية حقوق بناء منتجعات فاخرة فيها. كما أن الحكومة السريلانكية منعت سكان القرى الشاطئية من العودة الى منازلهم في أعقاب تسونامي 2004 بذريعة الخوف على سلامتهم بينما قامت بمنح تراخيص من أجل بناء فنادق ومنتجعات فاخرة. حتى قضية الأدوية واللقاحات دوافعها ليست أخلاقية بل مادية بحتة. بيل غيتس لم يخفي في إحدى مقابلاته السبب في تحوله من التكنولوجيا الى صناعة اللقاحات بسبب عائدها المرتفع حيث أصبحت ارتباطه بشركة مايكروسوفت شكليا.

إن المادة أصبحت هي التي تحكم العالم بينما الأخلاق تراجعت الى المرتبة الأخيرة. إن أي رأي يخالف العرف السائد يتم اتهامه بنظرية المؤامرة. وبسبب ذلك فإن  كثيرا من أشكال الرفض والمعارضة بدأت تأخذ منحى العنف خصوصا في قضايا البيئة والعولمة بسبب إستمرار قمع الآراء والسيطرة من وسائل الإعلام الرئيسية على مخرجات الأخبار والتحكم بنوعها. إن الصراع بين شركة فيسبوك وآبل على خصوصية الأفراد تقف خلفه دوافع مادية حيث أن شركة أبل ليست بأكثر حرصا على خصوصية مستخدميها من شركة فيسبوك, كلاهما يبيع معلومات المستخدمين لمن يدفع أكثر. كما أن الصراع بين مارك زوكربيرغ وملياردير الثورات الملونة جورج سوروس هو صراع نخب لأسباب إقتصادية وسياسية ولا علاقة للأخلاق بذلك لا من قريب أو من بعيد.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


رأسمالية الكوارث ودعاية فيروس كورونا المستجد

حتى نعرف ماهي ملامح مرحلة ما بعد الكورونا, علينا أن نتابع تصريحات السياسيين والمسؤولين الحكوميين الذين يتحدثون عن الوضع المعتاد الجديد(The New Norm). ارتداء الكمامات والتباعد الإجتماعي من ملامح الوضع الإعتيادي الجديد والنتيجة هي تسونامي إجتماعي وكارثة اجتماعية على مستوى غير مسبوق في تاريخ البشرية. كما أن التلقيح الإلزامي هو أحد ملامح المرحلة القادمة. الكثير من الدعاية الحكومية(الغوبلزية) التي تستخدم مصطلحات برَّاقة مخادعة تهدف الى إقناع الرأي العام بقبول ذلك الوضع الإستثنائي ومصادرة حرياتهم  تحت تهديد ماأطلق عليه في وسائل الإعلام أنه جائحة كورونا. أنا لست ضد التطعيم من ناحية المبدأ ولست ضد أي دواء يساهم في حماية الأفراد والمجتمع ولكن مايحصل على هامش أزمة فيروس كورونا هو أكبر جريمة يتم ارتكابها ضد البشرية. 

إن خيار تلقي لقاح فيروس كورونا من عدمه يجب أن يكون شخصيا وغير خاضع الى عمليات ابتزاز ومساومة مثل تلك التي يتم التخطيط لها حاليا مثل منع معارضي اللقاح من دخول الملاعب والصالات الرياضية من أجل حضور مباراة فريق الهوكي والبيسبول المفضل لديهم, أو دخول صالة التمارين الرياضية, أو السفر عبر شركات الطيران  أو حتى تسوق احتياجاتهم اليومية من أحد المتاجر بدون تطبيق رقمي يثبت تلقيهم اللقاح. إن ذلك مايتم التخطيط له بالفعل وليس له أي علاقة بنظريات المؤامرة. بالإضافة الى مخالفة ذلك لأبسط قوانين الحريات الشخصية التي تصونها الدساتير والقوانين, فإنه ليس هناك ما يثبت أن لقاح فيروس كورونا أو من قبله فيروس إنفلونزا الخنازير آمن من دون أعراض جانبية ويساهم في الوقاية من المرض. إن تلك اللقاحات قد تم قبولها بموجب طلبات موافقة طارئة تم التقدم بها وبدون أن تمر على كافة مراحل الإختبارات الضرورية من أجل التأكد من فاعليتها وتحقيقها شروط الأمان المطلوبة. كما أن شركات الأدوية تقوم بتوقيع إتفاقيات إخلاء من المسؤولية مع الدول التي تبيعها اللقاح والتي بدورها تقوم بتوقيع نفس تلك الإتفاقية مع المرضى الذين يقبلون بتلقي اللقاح.

ولكن ذلك ليس إلا قمة جبل الجليد. إن رؤساء وزراء وسياسيين ونجوم برامج تلفزيونية ونخب مجتمعية مثل المثقفين والكتَّاب  لايخفون مشاعرهم حول ضرورة إستغلال أزمة فيروس كورونا في تنفيذ أجندات لها علاقة بأمور مثل البيئة والتغير المناخي كما صرح رئيس الوزراء الكندي جستن ترودو. ولكن أولئك السياسيون يناقضون أنفسهم حيث تمت الموافقة مؤخرا في كندا على خط أنابيب نقل النفط المثير للجدل وهو أمر بالتأكيد يتناقض مع دعوات حماية البيئة. عالم الفيزياء الفلكية نيل تايسون دعا البشرية الى بداية عهد جديد بأن يستمعوا الى العلماء والمختصين. إن ذلك نوع أخر من أنواع الديكتاتورية ومصادر حرية التفكير والرأي الحر. كما أنه هو الأخر يناقض نفسه وقد كان بالأولى أن ينتقد أمورا مثل السماح للمراهقة السويدية غريتا تورنبرغ أن تتحدث عن البيئة وأن تنتقد قادة العالم وتوبيخهم بسبب قضايا التغير المناخي والاحتباس الحراري. هل هي عالمة متخصصة في مجال البيئة حتى يسمح لها بذلك وتتحدث الى قادة العالم وفي الأمم المتحدة؟

لو أننا نستمع الى نظريات المؤامرة لصدقنا أن هناك وباء يحل بالبشرية كل مائة عام والتطابق مدهش الى درجة كبيرة. وباء فيروس كورونا 2020, وباء الإنفلونزا الإسبانية 1920, وباء الكوليرا 1820 وطاعون باريس 1720 والذي كان مرضا محليا معديا ولم يتخذ صفة جائحة عالمية ولكن وسائل الإعلام مازالت تصفه بأنه وباء وذلك يخدم سياسة التخويف والتهويل التي تتبعها وسائل الإعلام الرئيسية. والسؤال هو ما هي فوائد إعطاء الأدوية واللقاحات في بيئة لاتتوفر على أدنى الشروط الصحية والبيئية؟ إن مهمة اللقاح هو تحفيز جهاز المناعة ولكن ماهي أسباب تطعيم أطفال لم يكتمل بناء جهازهم المناعي وهم يستمدون مناعتهم من حليب الأم عبر الرضاعة الطبيعية؟ لايمكن الإعتماد كليا على المعلومات التي تزعم أن إطالة عمر الإنسان والإنخفاض في معدل وفيات المواليد سببه حصريا هو اللقاحات والأدوية. هناك قاعدة مهمة علينا أن نفهمها هو أنه عندما يضرب مرض ما في مكان ما, سوف يضرب بقوة رغم كل اللقاحات والأدوية. طاعون عمواس أصاب البلاد الإسلامية رغم أن النظافة عند المسلمين من الإيمان ولكن عدة موجات من الطاعون أصابت أوروبا بسبب عاداتهم الصحية السيئة حيث كانوا لايستحمون إلا فيما ندر بالإضافة الى قتلهم القطط باعتبارها من رموز السحر والشعوذة. إن الأدوية واللقاحات تساهم في التقليل من نسبة الأمراض السارية والمعدية ولكن الأولوية تبقى لنظافة الجسد والمكان وتوفر مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي وإلا لافائدة من كل الأدوية والمطاعيم المتوفرة في العالم.

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

النهاية


Monday, December 28, 2020

هل لقاح فيروس كورونا آمن وفعّال؟

إن أزمة فيروس كورونا أو كوفيد-19 تعتبر أهم تحدي يواجه العالم خلال القرن الواحد والعشرين بل وأهم من أزمة الرهون العقارية 2007-2008 التي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت الى أزمة عالمية. عالم مابعد كورونا لن يكون كما قبله, أو هكذا تتحدث وسائل الإعلام الرئيسية وتصريحات السياسيين وناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي واليوتيوبرز كما شاهدت في عشرات المقاطع. وعلى هامش أزمة فيروس كورونا يدور النقاش حول اللقاح حيث هناك مجموعة من اللقاحات التي تطورها شركات صينية وروسية وأمريكية وبريطانية, وهل هو آمن خصوصا على المدى الطويل, وماهو تأثيره على أمور مثل الخصوبة والنساء في مرحلة الحمل, وهل هو يمنع الإصابة بالمرض أو يساعد الجسم في التعامل مع الأعراض.

لا يوجد إجابة شفافة على أغلب تلك الأسئلة بل مجرد تصريحات روتينية من شركات الأدوية أن اللقاح آمن. حتى أنه عندما ظهرت السلالات الجديدة من فيروس كورونا, سارعت شركات الأدوية الى التصريح بأن اللقاح فعَّال حتى بالنسبة الى تلك السلالات التي يقال أنها أشد فتكا وأسرع إنتشارا. ولكن المثير للإستغراب أن أنه رغم علم المسؤولين عن تلك السلالة الجديدة من فيروس كورونا منذ شهر أكتوبر, إلا أنهم اختاروا عدم الإعلان عنها إلا خلال الفترة التي سبقت أعياد الميلاد حيث تم إعادة ممارسة الحظر الشامل في عدة دول أوروبية على سكان مناطق أو حتى على بلدان بأكملها. شركات الأدوية رغم بدء التلقيح ضد فيروس كورونا, إلا أنها مازالت تجري الإختبارات التي ما يزال بعضها في مرحلته الثالثة وهو أمر يعتبر غريبا نوعا ما خصوصا بسبب حصول تلك اللقاحات على موافقة طارئة من الجهات الصحية المختصة.

إن كل ذلك الجدل حول اللقاحات وفعاليتها والأمراض بشكل عام يدفعني الى التساؤل عن وجود قبائل بدائية في غابات الأمازون لايعاني أفرادها من أي من تلك الأمراض أو حتى عدوى الإنفلونزا الموسمية. أو عن وجود قبائل تعيش في جزر معزولة وترفض الحضارة والمدنية الحديثة ولاتعاني من تلك الأمراض. أو من الممكن أن نتسائل عن أمراض الجدري والحصبة التي لم تكن منتشرة في القارة الأمريكية قبل وصول كريستوفر كولومبوس إليها. إن ذلك يدفعني الى التسائل عن منشأ تلك الأمراض وأسبابها, هل هي المدنية الحديثة أو لها علاقة بتوفر الشروط الصحية والبيئية من عدمه أو طبيعة الطعام الذي نتناوله. تخيلوا أنني قرأت عن تحذيرات نشطاء بيئيين أن ذوبان جليد القطب المتجمد الشمالي والجنوبي سوف يؤدي الى إطلاق فيروسات في الهواء سوف تفتك بالبشرية. يعني المسألة أصبح فيها الكثير من المبالغة والتهويل والجميع لديه الفضول لمعرفة متى ينتهي مسلسل الفيروسات والأمراض القاتلة التي تظهر فجأة وتنتهي فجأة هكذا بدون أي مقدمات.

هناك مئات الأمراض التي تظهر, القليل منها قاتل وبعضها يعتبر أمراضا عادية ولكن على الرغم من ذلك يتم إنتاج لقاحات وتطعيمات وتسويقها الى الجمهور على أنها الحل الشافي الذي سوف يحمي البشرية من الانقراض. ولو أحصينا عدد اللقاحات التي تم إنتاجها ضد مختلف الأمراض حتى وجدنا أن الحالة عبارة عن فوضى, عشرات التطعيمات التي يمنح بعضها الى أطفال لم يكتمل بناء جهازهم المناعي حتى تتم إستثارة ردة فعل ضد مرض معين في حال الإصابة به. هناك 11 لقاح توصي بها منظمة الصحة العالمية من سن الولادة حتى ستة سنوات ولكن ذلك لايعني نهاية مسلسل اللقاحات. هناك لقاحات أخرى مثل اللقاح ضد التهاب الكبد الوبائي و لقاح إنفلونزا الخنازير وحاليا لقاح فيروس كورونا. هناك لقاحات أدت الى وفيات وزيادة معدل الإصابة بالمرض وحيث قامت الحكومات بدفع تعويضات بمبالغ كبيرة الى أسر الضحايا. على سبيل المثال لقاح السعال الديكي وحتى لقاح السل حيث أن الإصابة بالمرض لاتمنح الجسم مناعة طبيعية وبالتالي لن يمنح اللقاح تلك المناعة. إن ما ينطبق على لقاح مرض السل, ينطبق بدوره على لقاح فيروس كورونا حيث أثبتت التقارير إن الإصابة بالعدوى مرة ومرتين وحتى ثلاثة مرات لاتمنح المصاب مناعة ضد المرض إلا في بعض الحالات التي قد يتكون لدى المصاب بعد شفائه مناعة مؤقتة قد تدوم الى فترة ستة أشهر.

إن أهم مسببات انتشار الأمراض هي التغذية السيئة, إنعدام الشروط الصحية المناسبة, تلوث مياه الشرب, الازدحام السكاني وعدم كفاءة الخدمات الصحية. إن لقاح مرض الكوليرا على سبيل المثال لن يكون فعالا في بيئة تنعدم فيها شبكة تصريف مياه المجاري أو الفائض من مياه الأمطار مما يؤدي الى ظهور حفر تتجمع فيها المياه الأسنة والتي تعتبر بيئة مفضلة للحشرات خصوصا البعوض. كما أن لقاح فيروس كورونا لن يحمي في حال قام عشرة أشخاص مصابين بالمرض في العطاس في مكان مغلق حيث تواجد شخص غير مصاب في نفس المكان. هناك الكثير من الدروس التي يمكن الإستفادة منها في التعامل مع أزمة فيروس كورونا وذلك من خلال أزمة فيروس الإنفلونزا الإسبانية حيث قامت عدة مدن أمريكية بإقامة المدارس في أماكن مفتوحة أو تغيير تصميم مباني المدارس حيث يمكن جعلها تتعرض الى التهوية الجيدة من أربعة جهات حيث سجلت تلك المدن معدلات إصابة منخفضة خصوصا بين التلاميذ.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, August 18, 2020

أزمة فيروس كورونا تعيد توزيع خارطة القوى العالمية

لم أستغرب قيام وسائل إعلام أمريكية بحملة إعلامية تلقي بالشك على إعلان روسيا عن بداية إنتاج وإستخدام لقاح فيروس كورونا. الولايات المتحدة ودول غربية مثل بريطانيا ترغب في إحتكار الإكتشافات الطبية المهمة ومهاجمة إنجازات خصومهم لأسباب جيو-سياسية لها علاقة بتوزيع خارطة القوى العالمية. ولو أن الصين قامت بإعلان مماثل, سوف يكون الهجوم عليها أشد وطأة على خلفية الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة. ولو أن الإعلان عن اللقاح كان أمريكيا, لكانت لهجة وسائل الإعلام تغيَّرَت 180 درجة. وسائل الإعلام في الوطن العربي وعلى رأسها محطة العربية السعودية سارعت الى تقديم الدعم الى نظيرتها الأمريكية في الهجوم على اللقاح الروسي والتشكيك فيه.
إن الإعلام الروسي هو بمثابة قنبلة جيو-سياسية في العالم لأن ذلك سوف يجعل روسيا وليس الولايات المتحدة هي الدولة الأولى على الساحة الدولية. أنظار الشعوب والعاملين في المجال الطبي والحكومات والسياسيين تتجه الى الدولة التي تعلن عن نجاحها في تقديم العلاج الى اسوأ أزمة صحية يمر بها العالم منذ أزمة فيروس الإنفلونزا الإسبانية 1918. روسيا هي محط أنظار العالم وذلك أمر لا تنظر له الولايات المتحدة وحلفائها بعين الرضا. روسيا هي دولة نهضت من رماد الحرب العالمية الأولى, الحرب الأهلية التي أعقبتها, الحرب العالمية الثانية, الحرب الباردة وانهيار جدار برلين, والآن تخرج منتصرة من أزمة فيروس كورونا. روسيا الآن هي مركز العالم.
الصين كانت كمن وضع الملح على الجرح الأمريكي حيث سارعت مباشرة بعد روسيا الى منح برائة اختراع ل(لقاح) فيروس كورونا. كما أعلنت أنها تخطط لإجراء تجارب مشتركة مع روسيا فيما يتعلق بعلاج فيروس كورونا. الولايات المتحدة تواجه حاليا أحد أسوأ أزماتها إن لم يكن اسوئها, فيروس كورونا الذي قتل عشرات الآلاف من الأمريكيين ويتفشى على نطاق واسع بدون رادع في مواجهة عجز حكومي وضغط غير مسبوق على القطاع الصحي وتنحيتها الى هامش الأزمة من ألد أعدائها وخصومها, الصين وروسيا.
إن أزمة فيروس كورونا التي تحولت الى جائحة عالمية(وباء) كشف أمام العالم هشاشة وضعف المجتمع الأمريكي والحكومة الأمريكية خصوصا النظام الصحي في مواجهة دول مثل نيوزيلندا التي نجحت في التعامل مع الأزمة بحكمة مع أقل الأضرار الجانبية الممكنة. الأزمة كشفت إنعدام الثقة بين المواطن الأمريكي وحكومته. كما كشفت نفاق وكذب وسائل الإعلام الأمريكية خصوصا المؤيدة للحزب الديمقراطية التي كانت تنتقد التجمعات الانتخابية التي أقامها الرئيس الأمريكي في مدن مختلفة وأنها السبب في الارتفاع غير المسبوق في عدد الإصابات في تلك المدن. بينما نفس وسائل الإعلام كانت تتجاهل المسيرات والمظاهرات المعارضة التي تقوم بها حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) ومنظمة انتيفا(Antifa) وحركات معارضة أخرى حيث يتم تجاهل التباعد الإجتماعي والإجراءات الوقائية مثل إرتداء الكمامات والقفازات الطبية.
يصرِّح الفيلسوف والناقد الثقافي السولفيني سلافوي جيجيك أن نجاح الصين في إحتواء أزمة فيروس كورونا خلال فترة قياسية سوف يؤدي الى إعادة إكتشاف الشيوعية أو إعادة إنتاجها. وأن صرامة الصين في التعامل مع الأزمة خصوصا فرض حظر التجوال والسيطرة على تجمعات سكانية ضخمة سوف تجعل العالم ينظر الى الصين بطريقة مختلفة. ولكن هناك دول نجحت في التعامل مع أزمة فيروس كورونا بدون اللجوء الى الكثير من الأساليب التي يتم إتباعها في الصين بسبب انتشار الوعي والثقة بالإجرائات الحكومية وتلك أمور تأخذ زمنا طويلا حتى يتم البناء عليها وتكون فاعلة. وقد ذكرت في فقرة سابقة دولة نيوزيلاندا وهناك ألمانيا التي لديها أقل عدد من الوفيات في أوروبا ودول اسكندنافية مثل النرويج والدنمارك. بينما فشلت السويد وهي من الدول الإسكندنافية في السيطرة على الأزمة حيث تشهد ارتفاعا متزايدا في عدد حالات الإصابة. دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية نجحت في التعامل مع الأزمة بسبب تقدم نظامها الصحي وإجراء الفحوصات الواسعة والتشخيص المبكر. أما الدول العربية, حدِّث ولا حرج. حكومات عربية وجدتها فرصة من أجل أن تمد أيديها الى جيوب المواطنين عبر إحتكار الرحلات الجوية لعودة المقيمين في الخارج بأسعار تذاكر مضاعفة على خطوطها الوطنية وفرض الحجر الصحي المدفوع مسبقا من المواطن في فنادق كبار المسؤولين الحكوميين أو أقارب لهم وانهيار كامل في القطاع الحكومي خصوصا المحاكم التي أصابتها أزمة فيروس كورونا في مقتل حيث تعرضت للإغلاق الكلي أو الجزئي مما يؤدي الى ضياع الحقوق وتأجيل القضايا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, May 10, 2020

إمبراطوريات الكذب, البروباغندا وأزمة الكورونا

حبل الكذب قصير أو أن الكذب ليس له حبل. ومع مرور الأيام بدأت تتكشف أساليب الدعاية الخلبية الكاذبة التي تقوم حكومات دول عربية على نشرها بخصوص تعاملها مع أزمة فيروس كورونا. دول عربية  تزعم زورا وبهتانا أن مواطنيها العائدين إليها من الخارج سوف يقيمون في فنادق خمسة نجوم مدفوعة التكاليف طوال فترة الحجر الإلزامي وهي 14 يوما. كل ذلك كان كذبا حيث تم عمل دعاية لعينة منتقاة من الأشخاص بينهم أجانب وتصويرهم في غرفهم في فنادق خمسة نجوم وبث تلك الدعاية على القنوات ووسائل التواصل الإجتماعي. والحقيقة أن تلك الدول تجبر مواطنيها الراغبين في العودة على الحجز على طيرانها الوطني وبأسعار مرتفعة وأيضا دفع قيمة الحجر الصحي مسبقا مع تذكرة الطيران أو سوف يحجر صحيا في مستشفيات حكومية حيث أماكن إقامة لا تتوفر على أدنى الشروط الصحية خصوصا قذارة الحمامات والتي لا تقبل الكلاب أن تقيم في تلك الأماكن.
دول أخرى تخفي العدد الحقيقي لإصابات ووفيات فيروس كورونا ولكن في الوقت نفسه, تتزايد حالات الإصابات والوفيات نتيجة الإلتهابات الصدرية والجلطات القلبية اللهم عافينا. دول عربية أصدرت قانونا بعدم طرد العمال من وظائفهم بينما سمحت بخصم قسم كبير من مرتباتهم. بينما دولة عربية أخرى أعلنت عن عدم وجود إصابات بفيروس كورونا رغم أن لايوجد لديها نظام صحي قائم أساسا. دول عربية تعلن حظرا شاملا للتجول دون أي مراعاة لاحتياجات مواطنيها الذين يتزاحمون على المتاجر خلال الساعات التي تسبق بداية فترة منع التجول مما يؤدي الى إصابة العشرات منهم بفيروس كورونا حيث يصيبون أسرهم بالعدوى.
تخيلوا مواطنا عراقيا خلال فترة حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين يخالف قرار منع التجول لو كانت أزمة فيروس الكورونا خلال فترة حكمه للعراق. هل سوف كان مواطن واحد يجرؤ على خرق أو مخالفة حظر التجول؟ المهم أن الحكومات التي تراهن على الوعي الشعبي سوف تفشل في رهانها لأن الشعوب العربية ليس لديها أدنى ذرة من الوعي وكان عليها أن تعرف ذلك منذ أزمة الربيع العربي. المواطن العربي مجبول على مقولة (خالف تُعرف) ولذلك عندما فرضت الحكومات حظر التجول وجعلته شاملا في بعض الحالات, قام مواطنون بالتجمع في البيوت وبأعداد جاوزت عشرة أشخاص في بعض الحالات أغلبهم ليسوا من سكان ذلك المنزل حيث يقومون بإستخدام الطبول والدق على الآلات الموسيقية وبطريقة مزعجة والصياح في أوقات متأخرة من الليل مثل قرود الغابة التي تفزع عند ظهور مفترسات في منطقتها.
أزمة فيروس كورونا كشفت كذب الحكومات وإستخدامها أساليب البروباغندا والدعاية الكاذبة في محاولة لتلميع صورتها. كما كشفت أزمة القطاع الصحي في الوطن العربي حيث لا يتردد المواطن العربي عند قدرته على السفر الى الخارج من أجل العلاج لأنه لا يثق بنظام بلده الصحي وهو في الحقيقة لايمكن أن يوجَّهُ اليه اي ملامة. الأنظمة الصحية في بعض البلدان العربية فاشلة ومستشفيات قذرة تسرح في بعضها الحيوانات الضالة وحتى الحشرات ورائحة حماماتها لا تطاق خصوصا الصور والفيديوهات التي تسربت من الحجر الصحي في بعض الدول العربية, إن لم تكن مصابا بفيروس كورونا وأقمت في تلك الأماكن أربعة عشرة يوما, سوف تصاب به بالتأكيد أو قد تصاب بمرض معدي من قذارة الحمامات وأماكن الإقامة. وهناك مواطنون لا يلقون إهتماما الى التعليمات الحكومية التي تطلب منهم الحجر المنزلي أربعة عشرة يوما في حال عودتهم الى الخارج ولكنهم يخالفون التعليمات ويكونون السبب في عدوى عشرات الأشخاص وزيادة مساحة انتشار فيروس كورونا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, April 17, 2020

دونالد ترامب والهروب الى الأمام

رجال الدين من كافة الأديان والملل والنحل لا يعملون بالمثل القائل (أعطي الخباز خبزه) لأنه برأيهم الكتب المقدسة فيها كل شيئ, أمور الدين والدنيا. ونرى رجال الدين يخوضوا في كل شيء من السياسة والأدب والفن ويفتون في كل أمور الدنيا ولا يقتصرون على الأمور الدينية. في قلقيلية, مدينة في فلسطين في الضفة الغربية, إمام مسجد يدعى بسام جرار وله قناة على اليوتيوب وهو من دعاة الفتنة والخروج على الحكام وأولي الأمر. وفي تحليله للإنتخابات الرئاسية الأمريكية وفوز دونالد ترامب في منصب الرئاسة, يرى بسام جرار أن ذلك إنتصار للإرادة الشعبية الأمريكية والإعلام الشعبي, خصوصا وسائل التواصل الإجتماعي, على الإعلام التقليدي والنخب الحاكمة.
بداية, ليس هناك إرادة شعبية ساهمت في فوز دونالد ترامب بل الإرادة الشعبية كانت مع هيلاري كلينتون التي فازت في عدد الأصوات ولكن ترامب حسم السباق الى الرئاسة لأنه حصل على عدد أكبر من أصوات المجمع الانتخابي. فوز دونالد ترامب ليس إلا دليلا على حالة الملل التي أصابت الناخب الأمريكي من أكاذيب السياسيين وألاعيبهم حيث إمتنع عن المشاركة في الإنتخابات عدد كبير من المؤهلين للتصويت خصوصا الشباب ومن يحق لهم التصويت لأول مرَّة. 
هناك بعض الأمور المهمة علينا أن نأخذها في الحسبان عند محاولة توقع نتيجة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية, التصويت بكثافة خصوصا من فئات مثل الأقليات العرقية والسود يعني ترجيح الكفة لصالح المرشح الديمقراطي. أما الفئات المهمشة من ذوي العرق الأبيض ومعارضي الهجرة خصوصا في ولايات تقع على الحدود مع المكسيك مثل أريزونا, نيومكسيكو وتكساس فهي ولايات جمهورية. هناك ولايات توصف بأنها معمدانية مثل ولاية أوهايو التي تصوت تقليديا للحزب الجمهوري بسبب دعايتهم للمحافظة على قيم مسيحية محافظة مثل معارضة الإجهاض والمثلية الجنسية. أي شخص ممكن يراجع الخريطة الإنتخابية الأمريكية ويتأكد مما ذكرت. هناك بالطبع استثناءات مثل ولاية أوهايو وولاية ميشيغان وهي من ولايات حزام الصدأ التي فاز بها دونالد ترامب رغم أنها تعتبر معاقل تقليدية للديمقراطيين.
تلك كانت مقدمة قصيرة جدا واي شخص لديه أدنى مستوى من الوعي السياسي كان سوف يلاحظ أن فوز دونالد ترامب هو المرجح خلال إنتخابات 2016 وحتى انتخابات 2020 بسبب إنقسام الديمقراطيين ومعارضة الكثيرين منهم للمرشح جون بايدن الذي شغل في السابق منصب نائب الرئيس خلال فترة حكم باراك أوباما(2008-2016).
ولكن خصوم دونالد ترامب السياسيين استمروا في المناكفة واختلاق المشكلات له والسعي الى عزله بسبب مزاعم عن تزوير الانتخابات والتلاعب في النتائج وهو أمر قد لاحظت أنه أصبح روتينيا مع كل إنتخابات أمريكية يفوز فيها مرشح جمهوري, جورج بوش الإبن(فلوريدا-2000) و(أوهايو-2004). البعض يظن أنها مراهقة سياسية ولكنها خطة مدروسة من أجل دفع ترامب الى إتخاذ بعض القرارات التي كان سوف يرفضها في غياب الضغوطات. الغارات الجوية في سوريا كانت نتيجة ضغوطات تعرض لها سببها التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية ومحاولة محاكمته وعزله. الطريف أنه هناك إتهامات تم توجيهها الى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون حول إن كانت تعمدت الإهمال في قضية تسريب الإيميلات الشهيرة وهي إتهامات لم تركز عليها وسائل الإعلام الرئيسية.
ومع إقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية(2020), بدأ ترامب في العزف على وتر الخلافات التجارية مع الصين وأوروبا وآسيا ولم تسلم دولة حتى حلفاء الولايات المتحدة من نيران صديقة حيث بدأت حرب تجارية. ولكن ذلك مهزلة بكل المعايير. خلال احتفالات أعياد الاستقلال في الولايات المتحدة, يتم إطلاق ألعاب نارية بقيمة مئات الملايين من الدولارات مستوردة من الصين. بضائع تجارية تحمل علامة إيفانكا ترامب وتتبع لها مباشرة تصنع في الصين وليس في الولايات المتحدة. خط الموضة الذي يحمل إسم إيفانكا ترامب صنع في الصين وسنغافورا وحتى نظاراتها المفضلة صنعت في المكسيك. حتى شعارات الحملات الإنتخابية ومواد الدعاية مثل القبعات والرايات والأقلام صنعت إما في الصين أو في دول أمريكا اللاتينية مثل المكسيك وليس في الولايات المتحدة. 
وآخر البهلوانيات التي قدّمَ لها الرئيس الأمريكي هي توجيه الاتهامات الى منظمة الصحة العالمية بأنها فشلت في إدارة أزمة فيروس كورونا وأنها تحابي الصين. الرئيس الأمريكي أصدر قرارا بتعليق مساهمة الولايات المتحدة المالية في المنظمة والتي بلغت سنة 2019 مبلغ 453 مليون دولار وتقدر بأنها 20% من ميزانية المنظمة خلال تلك السنة. إن القرار الذي اتخذه دونالد ترامب تعرض الى انتقادات من كبار الشخصيات العامة مثل بيل غيتس الذي وصف القرار بأنه خطير للغاية. الرئيس الأمريكي يواجه أخطر أزمة خلال رئاسته بعد تفشي وباء فيروس كورونا وتجاوز عدد الإصابات في الولايات المتحدة 600 ألف إصابة وعدد الوفيات يزيد عن 30 ألف خلال فترة زمنية قصيرة جدا مقارنة بدول مثل الصين أو إيطاليا مما جعل الولايات المتحدة بؤرة للوباء ودعاية سلبية خلال الانتخابات الرئاسية.
دونالد ترامب يعلِّق أخطائه مرَّة على شماعة الصين, الإتحاد الأوروبي ومرة على منظمة الصحة العالمية ومرة على خصومه الديمقراطيين. دونالد ترامب رجل أعمال وليس لديه خبرة سياسية ولكن انتخابه كان أمرا مفروغا منه. دونالد ترامب يتم تحضره منذ نهاية الثمانينيات وتهيئة المسرح له حتى يفوز في الإنتخابات الرئاسية و من يتابع مقابلاته وتصريحاته سوف يستنتج ذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية