Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, August 18, 2020

أزمة فيروس كورونا تعيد توزيع خارطة القوى العالمية

لم أستغرب قيام وسائل إعلام أمريكية بحملة إعلامية تلقي بالشك على إعلان روسيا عن بداية إنتاج وإستخدام لقاح فيروس كورونا. الولايات المتحدة ودول غربية مثل بريطانيا ترغب في إحتكار الإكتشافات الطبية المهمة ومهاجمة إنجازات خصومهم لأسباب جيو-سياسية لها علاقة بتوزيع خارطة القوى العالمية. ولو أن الصين قامت بإعلان مماثل, سوف يكون الهجوم عليها أشد وطأة على خلفية الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة. ولو أن الإعلان عن اللقاح كان أمريكيا, لكانت لهجة وسائل الإعلام تغيَّرَت 180 درجة. وسائل الإعلام في الوطن العربي وعلى رأسها محطة العربية السعودية سارعت الى تقديم الدعم الى نظيرتها الأمريكية في الهجوم على اللقاح الروسي والتشكيك فيه.
إن الإعلام الروسي هو بمثابة قنبلة جيو-سياسية في العالم لأن ذلك سوف يجعل روسيا وليس الولايات المتحدة هي الدولة الأولى على الساحة الدولية. أنظار الشعوب والعاملين في المجال الطبي والحكومات والسياسيين تتجه الى الدولة التي تعلن عن نجاحها في تقديم العلاج الى اسوأ أزمة صحية يمر بها العالم منذ أزمة فيروس الإنفلونزا الإسبانية 1918. روسيا هي محط أنظار العالم وذلك أمر لا تنظر له الولايات المتحدة وحلفائها بعين الرضا. روسيا هي دولة نهضت من رماد الحرب العالمية الأولى, الحرب الأهلية التي أعقبتها, الحرب العالمية الثانية, الحرب الباردة وانهيار جدار برلين, والآن تخرج منتصرة من أزمة فيروس كورونا. روسيا الآن هي مركز العالم.
الصين كانت كمن وضع الملح على الجرح الأمريكي حيث سارعت مباشرة بعد روسيا الى منح برائة اختراع ل(لقاح) فيروس كورونا. كما أعلنت أنها تخطط لإجراء تجارب مشتركة مع روسيا فيما يتعلق بعلاج فيروس كورونا. الولايات المتحدة تواجه حاليا أحد أسوأ أزماتها إن لم يكن اسوئها, فيروس كورونا الذي قتل عشرات الآلاف من الأمريكيين ويتفشى على نطاق واسع بدون رادع في مواجهة عجز حكومي وضغط غير مسبوق على القطاع الصحي وتنحيتها الى هامش الأزمة من ألد أعدائها وخصومها, الصين وروسيا.
إن أزمة فيروس كورونا التي تحولت الى جائحة عالمية(وباء) كشف أمام العالم هشاشة وضعف المجتمع الأمريكي والحكومة الأمريكية خصوصا النظام الصحي في مواجهة دول مثل نيوزيلندا التي نجحت في التعامل مع الأزمة بحكمة مع أقل الأضرار الجانبية الممكنة. الأزمة كشفت إنعدام الثقة بين المواطن الأمريكي وحكومته. كما كشفت نفاق وكذب وسائل الإعلام الأمريكية خصوصا المؤيدة للحزب الديمقراطية التي كانت تنتقد التجمعات الانتخابية التي أقامها الرئيس الأمريكي في مدن مختلفة وأنها السبب في الارتفاع غير المسبوق في عدد الإصابات في تلك المدن. بينما نفس وسائل الإعلام كانت تتجاهل المسيرات والمظاهرات المعارضة التي تقوم بها حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) ومنظمة انتيفا(Antifa) وحركات معارضة أخرى حيث يتم تجاهل التباعد الإجتماعي والإجراءات الوقائية مثل إرتداء الكمامات والقفازات الطبية.
يصرِّح الفيلسوف والناقد الثقافي السولفيني سلافوي جيجيك أن نجاح الصين في إحتواء أزمة فيروس كورونا خلال فترة قياسية سوف يؤدي الى إعادة إكتشاف الشيوعية أو إعادة إنتاجها. وأن صرامة الصين في التعامل مع الأزمة خصوصا فرض حظر التجوال والسيطرة على تجمعات سكانية ضخمة سوف تجعل العالم ينظر الى الصين بطريقة مختلفة. ولكن هناك دول نجحت في التعامل مع أزمة فيروس كورونا بدون اللجوء الى الكثير من الأساليب التي يتم إتباعها في الصين بسبب انتشار الوعي والثقة بالإجرائات الحكومية وتلك أمور تأخذ زمنا طويلا حتى يتم البناء عليها وتكون فاعلة. وقد ذكرت في فقرة سابقة دولة نيوزيلاندا وهناك ألمانيا التي لديها أقل عدد من الوفيات في أوروبا ودول اسكندنافية مثل النرويج والدنمارك. بينما فشلت السويد وهي من الدول الإسكندنافية في السيطرة على الأزمة حيث تشهد ارتفاعا متزايدا في عدد حالات الإصابة. دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية نجحت في التعامل مع الأزمة بسبب تقدم نظامها الصحي وإجراء الفحوصات الواسعة والتشخيص المبكر. أما الدول العربية, حدِّث ولا حرج. حكومات عربية وجدتها فرصة من أجل أن تمد أيديها الى جيوب المواطنين عبر إحتكار الرحلات الجوية لعودة المقيمين في الخارج بأسعار تذاكر مضاعفة على خطوطها الوطنية وفرض الحجر الصحي المدفوع مسبقا من المواطن في فنادق كبار المسؤولين الحكوميين أو أقارب لهم وانهيار كامل في القطاع الحكومي خصوصا المحاكم التي أصابتها أزمة فيروس كورونا في مقتل حيث تعرضت للإغلاق الكلي أو الجزئي مما يؤدي الى ضياع الحقوق وتأجيل القضايا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment