Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label فيروس كورونا. Show all posts
Showing posts with label فيروس كورونا. Show all posts

Wednesday, November 17, 2021

الإقتصاد السياسي لأزمة فيروس كورونا

عند تحليلنا للأزمات التي يمر بها العالم سوف نجد أنه هناك نوعان, الأول هو الأزمات الطبيعية والثاني هو الأزمات المصطنعة(المفتعلة). الأزمات الطبيعية مثل أزمة الإعصار كاترينا في الولايات المتحدة سنة ٢٠٠٥ بينما يمكن اعتبار الأزمات الإقتصادية مصطنعة(مفتعلة). وفي كل أزمة يمر بها العالم وعند كل منعطف حيوي هناك نوعان من أساليب التحليل: الأول هو تحليل الأسباب الظاهرية, بينما الثاني هو تحليل الاقتصاد السياسي للأزمة. في كتابه "ثورات في كل مكان-Why It's kicking off Everywhere," يتحدث الصحفي والكاتب البريطاني بول مايسون أن جذور ثورات الربيع العربي تكمن في الجوع والفقر. إن وجهة نظر بول مايسون لها اعتبارها ولكنها لا يمكن إلا أن تكون في إطار التحليل الظاهري لأسباب الأزمة ولا تصل في عمق التحليل الى جذور الأزمة. 

هناك الكثير من الأمثلة التي يمكن أن تدل على صحَّة ودِقَّة وجهة النظر حول تحليل الإقتصاد السياسي للأزمات. هناك دول مثل تونس وليبيا شهدت اضطرابات في إطار ما يسمى الربيع العربي  دون أن  يكون للفقر والجوع دور فيها. ولكن ما هو تعريف بول مايسون لمفهوم الجوع؟ حسنا, هو لم يذكر ذلك في كتابه ولا يوجد أي بلد في العالم يخلو من الجوع. ولكن ربما المقصود أن يتحول الجوع الى ظاهرة عامة تؤثر على عدد كبير من السكان وذلك غائب عن جميع بلدان الوطن العربي. موقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة(الفاو) ربط بين الجوع وغياب الأمن الغذائي وربما الأخيرة هي الأصلح للتعبير عن مفهوم الجوع ضمن الإطار الأوسع للمصطلح. ولكننا رغم ذلك لم نصل الى أعماق الأزمة وجذورها. 

ولكنني ونحن مستمرون في الحديث عن تحليل أسباب الأزمات نلفت النظر الى نقطة مهمة جدا ربما غَفِل عنها بول مايسون وهي أنَّ القلق من الأحداث المستقبلية هو أول عامل من عوامل تطور الأزمة لدى مجموعة محددة من الأشخاص سواء كانت محدَّدة بواسطة عامل جغرافي أو عرقي أو ديني وإستمرار تلك الحالة فترة زمنية ممتدة. القلق من المستقبل المجهول يعني أنَّ الخوف أصبح عاملا مؤثرا ورئيسيا ويتم إستخدامه في تحريك الجماهير. أزمة فيروس كورونا تثير الكثير من تلك التساؤلات المرتبطة بالمستقبل المجهول. متى سوف تنتهي الأزمة؟ هو السؤال الذي يردِّدُهُ الجميع ويفكرون في إجابته ليل نهار. الجواب هو أن أزمة فيروس كورونا لن تنتهي في القريب العاجل وأنه في سبيل فهم أفضل الأزمة وتبعاتها, علينا أن نعتمد على مبدأ التحليل السياسي للأزمات.

ليس هناك أزمة مجانية ولا يمكن تفويت فرصة الاستفادة من الأزمات. أزمة فيروس كورونا هي أحد تلك الأزمات التي تعتبر فرصة ذهبية من أجل إعادة ترتيب الأوضاع على المستويين الداخلي والعالمي. هناك فرصة واعدة جدا بسبب أزمة فيروس كورونا سوف تستغلها الشركات والحكومات على حد سواء من أجل تحقيق عائدات خيالية. مواقع مثل أمازون ونتفلكس إرتفعت مبيعاتها, شركات الطيران رفعت أسعار التذاكر, حكومات تحصل على مبالغ مالية ضخمة سنويا غرامات بسبب مخالفة الإجراءات الاحترازية وشركات الأدوية تجلس على عرش تحقيق الأرباح بسبب اللقاح الإلزامي, مبيعات الأدوية وفحوصات كورونا.

هناك من يستفيد من أزمة فيروس كورونا وبالتأكيد لا يرغب من إنتهاء هذه الأزمة قريبا. لا يمكن تحقيق الإنتصار على الفيروسات والبكتيريا في معركة مستمرة من مئات الآلاف من السنين. لن يكون بالإمكان القضاء على فيروس كورونا رغم استمرار إجرائات التطعيم والحجر الكلي أو الجزئي وإغلاق الأنشطة التجارية ويجب التعامل معه على أنه أحد فيروسات الإنفلونزا الموسمية لأن ذلك هو الحل الوحيد.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, January 2, 2021

في سبيل الحصول على المال, الغاية تبرر الوسيلة

إن رأسمالية الكوارث هي أفضل من يطبق المبدأ القائل "الغاية تبرر الوسيلة," حيث يشمل ذلك جميع المجالات سواء السياسية أو الإقتصادية أو حتى على مستوى حياتنا اليومية. لايمكن تفويت أزمة جيدة كما ينادي المؤمنون بتطبيق مبادئ رأسمالية الكوارث في تنفيذ أجندات لايمكن تمريرها في الأوقات العادية. وقد تكون تلك الأزمة كارثة طبيعية مثل الإعصار كاترينا سنة 2005, أزمة تسونامي 2004 أو أزمة وبائية مثل أنفلونزا الخنازير أو فيروس كورونا(كوفيد-19). ولكن المسألة لا تتوقف عند بضعة أشخاص شجعين بل هي منظومة كاملة تجردت من كل وازع أخلاقي والمهم في النهاية هو جمع المال. والحقيقة أن الرأسمالية إنحرفت عن أهدافها وأَّسَّسَت أحد أكثر المنظومات اللاأخلاقية التي عرفها تاريخ البشرية.

وقد صدمت حين شاهدت مجموعة من الوثائقيات على قناة سي بي سي الكندية حول الغش التجاري وتقييمات المنتجات المزيفة حيث تدفع الشركات اموالا الى أشخاص مهمتهم منح المنتج تقييما مرتفعا في مواقع متخصصة أو على صفحة الشركة على الإنترنت على الرغم من أنهم ينتحلون صفات ومهن مختلفة ولم يستهلكوا ذلك المنتج في الحقيقة. حتى أن الكثير من تقييمات الكتب التي يتم نشرها قد تكون مدفوعة الأجر حيث لم يقم الشخص بقرائة الكتاب ويمكن ملاحظتها عبر زيادة التقييمات المرتفعة للكتب حديثة النشر. حتى متاجر التخفيضات التي تبيع السلع ذات العلامات التجارية المشهورة تمارس الغش التجاري حيث أن تلك السلع تم تصنيعها خصيصا لتلك المتاجر وتختلف في جودتها عن تلك التي يتم بيعها في متاجر العلامة التجارية.

قضية الاحتباس الحراري والتغير المناخي هي قضية أخرى من الممكن تناولها من منطلق رأسمالية الكوارث واستغلال الأزمات. شركات التنقيب عن النفط تروِّجُ لنظرية إنتهاء عصر النفط ومبدأ الندرة مما يسمح لها بالتحكم بأسعار النفط. بينما على الجانب الأخر, الصناعيين المتضررين من تآكل أرباحهم وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع سعر النفط الذي وصل الى مستوى 130-140 دولار للبرميل يقومون بالدعاية والترويج للطاقة البديلة وإدارة أزمات لها علاقة بالمناخ والبيئة. يصرخون في آذاننا عبر وسائل الإعلام ويطالبوننا أن نستمع الى العلماء ولكنهم في الوقت نفسه يحولون مراهقة سويدية تدعى غريتا تونبرج لم تنهي مدرستها الثانوية الى شخص يوبِّخُ رؤساء العالم ورمز من رموز النضال ضد شرور الوقود الأحفوري. لكن المثير للضحك أن هناك مؤتمرات تعقد حول مسألة التغير المناخي يحضرها مئات الأشخاص يساهمون بفعالية في تلويث البيئة عبر سفرهم بإستخدام الطائرات الخاصة والسيارات, أشخاص مثل ليوناردو دي كابريو الذي يطالب برفع سعر الوقود الى 7 دولار/غالون بينما يمتلك سيارات تعتبر الأكثر استهلاكا للوقود, ونائب الرئيس الأمريكي السابق جون كيري الذي يمتلك عدة منازل فارهة وطائرات خاصة وسيارات.

إن الدافع الأخلاقي ليس هو الذي دفع ليوناردو دي كابريو الى تبني قضايا البيئة حيث يمكنه أن يطالب برفع سعر الوقود الى 7 دولار/غالون لأنه لايهتم بتأثير ذلك على الفقراء والمسحوقين ومعدومي الدخل في بلدان فقيرة ويكتفي بمشاهدتهم عبر التلفاز. إن قضايا مثل التغير المناخي والاحتباس الحراري يتم استغلالها من حكومة جزر المالديف التي تقوم بإخلاء سكان بعض الجزر بذريعة ارتفاع مستوى مياه المحيط بينما تمنح شركات سياحية وعقارية حقوق بناء منتجعات فاخرة فيها. كما أن الحكومة السريلانكية منعت سكان القرى الشاطئية من العودة الى منازلهم في أعقاب تسونامي 2004 بذريعة الخوف على سلامتهم بينما قامت بمنح تراخيص من أجل بناء فنادق ومنتجعات فاخرة. حتى قضية الأدوية واللقاحات دوافعها ليست أخلاقية بل مادية بحتة. بيل غيتس لم يخفي في إحدى مقابلاته السبب في تحوله من التكنولوجيا الى صناعة اللقاحات بسبب عائدها المرتفع حيث أصبحت ارتباطه بشركة مايكروسوفت شكليا.

إن المادة أصبحت هي التي تحكم العالم بينما الأخلاق تراجعت الى المرتبة الأخيرة. إن أي رأي يخالف العرف السائد يتم اتهامه بنظرية المؤامرة. وبسبب ذلك فإن  كثيرا من أشكال الرفض والمعارضة بدأت تأخذ منحى العنف خصوصا في قضايا البيئة والعولمة بسبب إستمرار قمع الآراء والسيطرة من وسائل الإعلام الرئيسية على مخرجات الأخبار والتحكم بنوعها. إن الصراع بين شركة فيسبوك وآبل على خصوصية الأفراد تقف خلفه دوافع مادية حيث أن شركة أبل ليست بأكثر حرصا على خصوصية مستخدميها من شركة فيسبوك, كلاهما يبيع معلومات المستخدمين لمن يدفع أكثر. كما أن الصراع بين مارك زوكربيرغ وملياردير الثورات الملونة جورج سوروس هو صراع نخب لأسباب إقتصادية وسياسية ولا علاقة للأخلاق بذلك لا من قريب أو من بعيد.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, December 28, 2020

هل لقاح فيروس كورونا آمن وفعّال؟

إن أزمة فيروس كورونا أو كوفيد-19 تعتبر أهم تحدي يواجه العالم خلال القرن الواحد والعشرين بل وأهم من أزمة الرهون العقارية 2007-2008 التي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت الى أزمة عالمية. عالم مابعد كورونا لن يكون كما قبله, أو هكذا تتحدث وسائل الإعلام الرئيسية وتصريحات السياسيين وناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي واليوتيوبرز كما شاهدت في عشرات المقاطع. وعلى هامش أزمة فيروس كورونا يدور النقاش حول اللقاح حيث هناك مجموعة من اللقاحات التي تطورها شركات صينية وروسية وأمريكية وبريطانية, وهل هو آمن خصوصا على المدى الطويل, وماهو تأثيره على أمور مثل الخصوبة والنساء في مرحلة الحمل, وهل هو يمنع الإصابة بالمرض أو يساعد الجسم في التعامل مع الأعراض.

لا يوجد إجابة شفافة على أغلب تلك الأسئلة بل مجرد تصريحات روتينية من شركات الأدوية أن اللقاح آمن. حتى أنه عندما ظهرت السلالات الجديدة من فيروس كورونا, سارعت شركات الأدوية الى التصريح بأن اللقاح فعَّال حتى بالنسبة الى تلك السلالات التي يقال أنها أشد فتكا وأسرع إنتشارا. ولكن المثير للإستغراب أن أنه رغم علم المسؤولين عن تلك السلالة الجديدة من فيروس كورونا منذ شهر أكتوبر, إلا أنهم اختاروا عدم الإعلان عنها إلا خلال الفترة التي سبقت أعياد الميلاد حيث تم إعادة ممارسة الحظر الشامل في عدة دول أوروبية على سكان مناطق أو حتى على بلدان بأكملها. شركات الأدوية رغم بدء التلقيح ضد فيروس كورونا, إلا أنها مازالت تجري الإختبارات التي ما يزال بعضها في مرحلته الثالثة وهو أمر يعتبر غريبا نوعا ما خصوصا بسبب حصول تلك اللقاحات على موافقة طارئة من الجهات الصحية المختصة.

إن كل ذلك الجدل حول اللقاحات وفعاليتها والأمراض بشكل عام يدفعني الى التساؤل عن وجود قبائل بدائية في غابات الأمازون لايعاني أفرادها من أي من تلك الأمراض أو حتى عدوى الإنفلونزا الموسمية. أو عن وجود قبائل تعيش في جزر معزولة وترفض الحضارة والمدنية الحديثة ولاتعاني من تلك الأمراض. أو من الممكن أن نتسائل عن أمراض الجدري والحصبة التي لم تكن منتشرة في القارة الأمريكية قبل وصول كريستوفر كولومبوس إليها. إن ذلك يدفعني الى التسائل عن منشأ تلك الأمراض وأسبابها, هل هي المدنية الحديثة أو لها علاقة بتوفر الشروط الصحية والبيئية من عدمه أو طبيعة الطعام الذي نتناوله. تخيلوا أنني قرأت عن تحذيرات نشطاء بيئيين أن ذوبان جليد القطب المتجمد الشمالي والجنوبي سوف يؤدي الى إطلاق فيروسات في الهواء سوف تفتك بالبشرية. يعني المسألة أصبح فيها الكثير من المبالغة والتهويل والجميع لديه الفضول لمعرفة متى ينتهي مسلسل الفيروسات والأمراض القاتلة التي تظهر فجأة وتنتهي فجأة هكذا بدون أي مقدمات.

هناك مئات الأمراض التي تظهر, القليل منها قاتل وبعضها يعتبر أمراضا عادية ولكن على الرغم من ذلك يتم إنتاج لقاحات وتطعيمات وتسويقها الى الجمهور على أنها الحل الشافي الذي سوف يحمي البشرية من الانقراض. ولو أحصينا عدد اللقاحات التي تم إنتاجها ضد مختلف الأمراض حتى وجدنا أن الحالة عبارة عن فوضى, عشرات التطعيمات التي يمنح بعضها الى أطفال لم يكتمل بناء جهازهم المناعي حتى تتم إستثارة ردة فعل ضد مرض معين في حال الإصابة به. هناك 11 لقاح توصي بها منظمة الصحة العالمية من سن الولادة حتى ستة سنوات ولكن ذلك لايعني نهاية مسلسل اللقاحات. هناك لقاحات أخرى مثل اللقاح ضد التهاب الكبد الوبائي و لقاح إنفلونزا الخنازير وحاليا لقاح فيروس كورونا. هناك لقاحات أدت الى وفيات وزيادة معدل الإصابة بالمرض وحيث قامت الحكومات بدفع تعويضات بمبالغ كبيرة الى أسر الضحايا. على سبيل المثال لقاح السعال الديكي وحتى لقاح السل حيث أن الإصابة بالمرض لاتمنح الجسم مناعة طبيعية وبالتالي لن يمنح اللقاح تلك المناعة. إن ما ينطبق على لقاح مرض السل, ينطبق بدوره على لقاح فيروس كورونا حيث أثبتت التقارير إن الإصابة بالعدوى مرة ومرتين وحتى ثلاثة مرات لاتمنح المصاب مناعة ضد المرض إلا في بعض الحالات التي قد يتكون لدى المصاب بعد شفائه مناعة مؤقتة قد تدوم الى فترة ستة أشهر.

إن أهم مسببات انتشار الأمراض هي التغذية السيئة, إنعدام الشروط الصحية المناسبة, تلوث مياه الشرب, الازدحام السكاني وعدم كفاءة الخدمات الصحية. إن لقاح مرض الكوليرا على سبيل المثال لن يكون فعالا في بيئة تنعدم فيها شبكة تصريف مياه المجاري أو الفائض من مياه الأمطار مما يؤدي الى ظهور حفر تتجمع فيها المياه الأسنة والتي تعتبر بيئة مفضلة للحشرات خصوصا البعوض. كما أن لقاح فيروس كورونا لن يحمي في حال قام عشرة أشخاص مصابين بالمرض في العطاس في مكان مغلق حيث تواجد شخص غير مصاب في نفس المكان. هناك الكثير من الدروس التي يمكن الإستفادة منها في التعامل مع أزمة فيروس كورونا وذلك من خلال أزمة فيروس الإنفلونزا الإسبانية حيث قامت عدة مدن أمريكية بإقامة المدارس في أماكن مفتوحة أو تغيير تصميم مباني المدارس حيث يمكن جعلها تتعرض الى التهوية الجيدة من أربعة جهات حيث سجلت تلك المدن معدلات إصابة منخفضة خصوصا بين التلاميذ.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, August 18, 2020

أزمة فيروس كورونا تعيد توزيع خارطة القوى العالمية

لم أستغرب قيام وسائل إعلام أمريكية بحملة إعلامية تلقي بالشك على إعلان روسيا عن بداية إنتاج وإستخدام لقاح فيروس كورونا. الولايات المتحدة ودول غربية مثل بريطانيا ترغب في إحتكار الإكتشافات الطبية المهمة ومهاجمة إنجازات خصومهم لأسباب جيو-سياسية لها علاقة بتوزيع خارطة القوى العالمية. ولو أن الصين قامت بإعلان مماثل, سوف يكون الهجوم عليها أشد وطأة على خلفية الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة. ولو أن الإعلان عن اللقاح كان أمريكيا, لكانت لهجة وسائل الإعلام تغيَّرَت 180 درجة. وسائل الإعلام في الوطن العربي وعلى رأسها محطة العربية السعودية سارعت الى تقديم الدعم الى نظيرتها الأمريكية في الهجوم على اللقاح الروسي والتشكيك فيه.
إن الإعلام الروسي هو بمثابة قنبلة جيو-سياسية في العالم لأن ذلك سوف يجعل روسيا وليس الولايات المتحدة هي الدولة الأولى على الساحة الدولية. أنظار الشعوب والعاملين في المجال الطبي والحكومات والسياسيين تتجه الى الدولة التي تعلن عن نجاحها في تقديم العلاج الى اسوأ أزمة صحية يمر بها العالم منذ أزمة فيروس الإنفلونزا الإسبانية 1918. روسيا هي محط أنظار العالم وذلك أمر لا تنظر له الولايات المتحدة وحلفائها بعين الرضا. روسيا هي دولة نهضت من رماد الحرب العالمية الأولى, الحرب الأهلية التي أعقبتها, الحرب العالمية الثانية, الحرب الباردة وانهيار جدار برلين, والآن تخرج منتصرة من أزمة فيروس كورونا. روسيا الآن هي مركز العالم.
الصين كانت كمن وضع الملح على الجرح الأمريكي حيث سارعت مباشرة بعد روسيا الى منح برائة اختراع ل(لقاح) فيروس كورونا. كما أعلنت أنها تخطط لإجراء تجارب مشتركة مع روسيا فيما يتعلق بعلاج فيروس كورونا. الولايات المتحدة تواجه حاليا أحد أسوأ أزماتها إن لم يكن اسوئها, فيروس كورونا الذي قتل عشرات الآلاف من الأمريكيين ويتفشى على نطاق واسع بدون رادع في مواجهة عجز حكومي وضغط غير مسبوق على القطاع الصحي وتنحيتها الى هامش الأزمة من ألد أعدائها وخصومها, الصين وروسيا.
إن أزمة فيروس كورونا التي تحولت الى جائحة عالمية(وباء) كشف أمام العالم هشاشة وضعف المجتمع الأمريكي والحكومة الأمريكية خصوصا النظام الصحي في مواجهة دول مثل نيوزيلندا التي نجحت في التعامل مع الأزمة بحكمة مع أقل الأضرار الجانبية الممكنة. الأزمة كشفت إنعدام الثقة بين المواطن الأمريكي وحكومته. كما كشفت نفاق وكذب وسائل الإعلام الأمريكية خصوصا المؤيدة للحزب الديمقراطية التي كانت تنتقد التجمعات الانتخابية التي أقامها الرئيس الأمريكي في مدن مختلفة وأنها السبب في الارتفاع غير المسبوق في عدد الإصابات في تلك المدن. بينما نفس وسائل الإعلام كانت تتجاهل المسيرات والمظاهرات المعارضة التي تقوم بها حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) ومنظمة انتيفا(Antifa) وحركات معارضة أخرى حيث يتم تجاهل التباعد الإجتماعي والإجراءات الوقائية مثل إرتداء الكمامات والقفازات الطبية.
يصرِّح الفيلسوف والناقد الثقافي السولفيني سلافوي جيجيك أن نجاح الصين في إحتواء أزمة فيروس كورونا خلال فترة قياسية سوف يؤدي الى إعادة إكتشاف الشيوعية أو إعادة إنتاجها. وأن صرامة الصين في التعامل مع الأزمة خصوصا فرض حظر التجوال والسيطرة على تجمعات سكانية ضخمة سوف تجعل العالم ينظر الى الصين بطريقة مختلفة. ولكن هناك دول نجحت في التعامل مع أزمة فيروس كورونا بدون اللجوء الى الكثير من الأساليب التي يتم إتباعها في الصين بسبب انتشار الوعي والثقة بالإجرائات الحكومية وتلك أمور تأخذ زمنا طويلا حتى يتم البناء عليها وتكون فاعلة. وقد ذكرت في فقرة سابقة دولة نيوزيلاندا وهناك ألمانيا التي لديها أقل عدد من الوفيات في أوروبا ودول اسكندنافية مثل النرويج والدنمارك. بينما فشلت السويد وهي من الدول الإسكندنافية في السيطرة على الأزمة حيث تشهد ارتفاعا متزايدا في عدد حالات الإصابة. دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية نجحت في التعامل مع الأزمة بسبب تقدم نظامها الصحي وإجراء الفحوصات الواسعة والتشخيص المبكر. أما الدول العربية, حدِّث ولا حرج. حكومات عربية وجدتها فرصة من أجل أن تمد أيديها الى جيوب المواطنين عبر إحتكار الرحلات الجوية لعودة المقيمين في الخارج بأسعار تذاكر مضاعفة على خطوطها الوطنية وفرض الحجر الصحي المدفوع مسبقا من المواطن في فنادق كبار المسؤولين الحكوميين أو أقارب لهم وانهيار كامل في القطاع الحكومي خصوصا المحاكم التي أصابتها أزمة فيروس كورونا في مقتل حيث تعرضت للإغلاق الكلي أو الجزئي مما يؤدي الى ضياع الحقوق وتأجيل القضايا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, May 10, 2020

إمبراطوريات الكذب, البروباغندا وأزمة الكورونا

حبل الكذب قصير أو أن الكذب ليس له حبل. ومع مرور الأيام بدأت تتكشف أساليب الدعاية الخلبية الكاذبة التي تقوم حكومات دول عربية على نشرها بخصوص تعاملها مع أزمة فيروس كورونا. دول عربية  تزعم زورا وبهتانا أن مواطنيها العائدين إليها من الخارج سوف يقيمون في فنادق خمسة نجوم مدفوعة التكاليف طوال فترة الحجر الإلزامي وهي 14 يوما. كل ذلك كان كذبا حيث تم عمل دعاية لعينة منتقاة من الأشخاص بينهم أجانب وتصويرهم في غرفهم في فنادق خمسة نجوم وبث تلك الدعاية على القنوات ووسائل التواصل الإجتماعي. والحقيقة أن تلك الدول تجبر مواطنيها الراغبين في العودة على الحجز على طيرانها الوطني وبأسعار مرتفعة وأيضا دفع قيمة الحجر الصحي مسبقا مع تذكرة الطيران أو سوف يحجر صحيا في مستشفيات حكومية حيث أماكن إقامة لا تتوفر على أدنى الشروط الصحية خصوصا قذارة الحمامات والتي لا تقبل الكلاب أن تقيم في تلك الأماكن.
دول أخرى تخفي العدد الحقيقي لإصابات ووفيات فيروس كورونا ولكن في الوقت نفسه, تتزايد حالات الإصابات والوفيات نتيجة الإلتهابات الصدرية والجلطات القلبية اللهم عافينا. دول عربية أصدرت قانونا بعدم طرد العمال من وظائفهم بينما سمحت بخصم قسم كبير من مرتباتهم. بينما دولة عربية أخرى أعلنت عن عدم وجود إصابات بفيروس كورونا رغم أن لايوجد لديها نظام صحي قائم أساسا. دول عربية تعلن حظرا شاملا للتجول دون أي مراعاة لاحتياجات مواطنيها الذين يتزاحمون على المتاجر خلال الساعات التي تسبق بداية فترة منع التجول مما يؤدي الى إصابة العشرات منهم بفيروس كورونا حيث يصيبون أسرهم بالعدوى.
تخيلوا مواطنا عراقيا خلال فترة حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين يخالف قرار منع التجول لو كانت أزمة فيروس الكورونا خلال فترة حكمه للعراق. هل سوف كان مواطن واحد يجرؤ على خرق أو مخالفة حظر التجول؟ المهم أن الحكومات التي تراهن على الوعي الشعبي سوف تفشل في رهانها لأن الشعوب العربية ليس لديها أدنى ذرة من الوعي وكان عليها أن تعرف ذلك منذ أزمة الربيع العربي. المواطن العربي مجبول على مقولة (خالف تُعرف) ولذلك عندما فرضت الحكومات حظر التجول وجعلته شاملا في بعض الحالات, قام مواطنون بالتجمع في البيوت وبأعداد جاوزت عشرة أشخاص في بعض الحالات أغلبهم ليسوا من سكان ذلك المنزل حيث يقومون بإستخدام الطبول والدق على الآلات الموسيقية وبطريقة مزعجة والصياح في أوقات متأخرة من الليل مثل قرود الغابة التي تفزع عند ظهور مفترسات في منطقتها.
أزمة فيروس كورونا كشفت كذب الحكومات وإستخدامها أساليب البروباغندا والدعاية الكاذبة في محاولة لتلميع صورتها. كما كشفت أزمة القطاع الصحي في الوطن العربي حيث لا يتردد المواطن العربي عند قدرته على السفر الى الخارج من أجل العلاج لأنه لا يثق بنظام بلده الصحي وهو في الحقيقة لايمكن أن يوجَّهُ اليه اي ملامة. الأنظمة الصحية في بعض البلدان العربية فاشلة ومستشفيات قذرة تسرح في بعضها الحيوانات الضالة وحتى الحشرات ورائحة حماماتها لا تطاق خصوصا الصور والفيديوهات التي تسربت من الحجر الصحي في بعض الدول العربية, إن لم تكن مصابا بفيروس كورونا وأقمت في تلك الأماكن أربعة عشرة يوما, سوف تصاب به بالتأكيد أو قد تصاب بمرض معدي من قذارة الحمامات وأماكن الإقامة. وهناك مواطنون لا يلقون إهتماما الى التعليمات الحكومية التي تطلب منهم الحجر المنزلي أربعة عشرة يوما في حال عودتهم الى الخارج ولكنهم يخالفون التعليمات ويكونون السبب في عدوى عشرات الأشخاص وزيادة مساحة انتشار فيروس كورونا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, April 12, 2020

بيل غيتس وفيروس كورونا, هل فشل العالم في الإستعداد لما هو قادم؟

هناك الكثير من الأحداث الجارية على المستوى الدولي منذ بداية السنة والتي تدفع في إتجاه عدم التفاؤل وتوقع الأسوأ مما هو قادم من أحداث. وأنا هنا لا أتحدث عن نوسترداموس وشياطينه التي كانت تخبره الغيب, ولا عن الرموز المخفية في مسلسل عائلة سيمبسون, ولا عن نظريات المؤامرة التي لا أعتقد بها البتَّة. وحتى لو استثنينا مشكلة فيروس كورونا, مازال هناك الكثير والكثير من المفاجأت. رجل الأعمال وعملاق التكنولوجيا الأمريكي  بيل غيتس شخص لا يتكلم من فراغ فهو من أهل مكة وهو أدرى بشعابها. خلال عدد من المناسبات لعل أهمها وأكثر إثارة للجدل حديث ألقاه سنة 2015 خلال أحد مؤتمرات تيد(Ted Talk) وهي مؤتمرات تعقد بشكل دوري للتعريف ونشر الأفكار الجديدة. خلال ذلك الحديث القصير الذي قد لا يتجاوز في بعض الأحيان 20 دقيقة, حذَّرَ بيل غيتس من أن العالم غير مستعد لمواجهة الوباء القادم. وفي فيديو آخر توقع بيل غيتس عدم عودة التجمعات الجماهيرية خصوصا في أماكن العبادة إلا بعد تطبيق برنامج تلقيح شامل. وقد توقع البعض أن يكون ذلك البرنامج إجباريا حيث يتم رفض تقديم خدمات حكومية أو علاجية لكل شخص يرفض تلقي اللقاح.
في أحد الوثائقيات التي شاهدتها على شبكة نيتفلكس, كان هناك حالة من الجدل في أحد الولايات الأمريكية نتيجة تفشي حالات من الحصبة خصوصا في المدارس ومحاولة حكومة الولاية فرض التلقيح الإجباري على جميع الأطفال ولكن تم رفض مشروع القانون الذي كان ينص على منع أي طفل يرفض أهله تلقي اللقاح من الدوام المدرسي. العالم يعيش كابوسا نتيجة إهمال مسألة الرعاية الطبية والإنفاق على الصحة العامة حيث تعرضت موازنات الصحة على مستوى العالم في دول عديدة الى التآكل بشكل مستمر. قد لا أتفق مع بيل غيتس في بعض وجهات نظره, وأنا هناك مجرد شخص عادي ولست ندا له بأي شكل من الأشكال, ولكن هناك الكثير من الإشاعات حول أجندات مالتوسية من أجل تقليص عدد سكان العالم ويقال أن بيل غيتس من المؤمنين بها حيث حذر سابقا من الزيادة السكانية. ولكن غيتس كان على صواب حين أخبر الجميع أنهم ليسوا مستعدين. 
إن أزمة فيروس كورونا قد كشف عيوب النظام الرأسمالي الحالي وأنه بحاجة الى إصلاحات جذرية من أجل الحد من الطموح والجشع الغير محدود للنفس البشرية. هناك اختلالات رئيسية وجوهرية لابد من الوقوف عندها. هناك أطباء, ممرضون وعاملون في قطاع الصحة يتقاضون خلال سنة ما يتقاضاه لاعب كرة قدم في دوري الدرجة الأولى الإيطالي خلال أسبوع. حتى أن بعض الأطباء يفخر بدخله المرتفع ولايعلم أن هناك رياضيين يحققونه خلال أسبوع واحد بل ويتهربون من الضرائب ولديهم شركات وهمية وحسابات في ملاذات ضريبية. كلما زاد دخلك, زادت رغبتك في التهرب من الضرائب و ازدادت قدرتك على ذلك. عدد كبير من الأطباء والممرضين سقطوا ضحايا فيروس كورونا بسبب احتكاكهم المباشر بالمرضى وعدم توفر ملابس ومعدات واقية. في دول مثل مصر وحتى في دول أوروبية مثل إيطاليا وفي بريطانيا, أصيب ثلاثة أطباء بفيروس كورونا بسبب عدم توفر معدات وقاية واستخدامهم أكياس القمامة البلاستيكية لصناعة ملابس طبية للوقاية من المرض.
العالم كان لديه الوقت حتى يتحضروا من أجل مجابهة وباء فيروس كورونا وغيره من الفيروسات والأوبئة ولكنهم إختاروا أن لا يفعلوا. السياسيون فضلوا إنفاق أموال دافعي الضرائب على الأسلحة وأمور ثانوية أخرى لأن الرعاية الصحية سوف تساعد على إطالة عمر الشخص وتقليل عدد وفيات المواليد وزيادة متوسط معدل العمر وهو ما يتعارض مع أجندات تقليص السكان التي يعتنقها أشخاص مثل بيل غيتس ونادي روما. وفي وسط تلك الأزمة التي شغلت العالم, هناك فتحة مضيئة في نهاية نفق مظلم. وكما أظهرت الأزمة أسوأ جوانب الشخصية البشرية, إلا أنها أظهرت أيضا جانبها المضيء. هناك تضامن مع الأطباء والعاملين في القطاع الصحي, هناك مبادرات فردية مثل قيام من السكان الأصليين في أحد المدن الكندية برقصة تقليدية بإستخدام نوع من الطبول التقليدية(يشبه طبلة الرق العربية ولكن أكبر حجما) في منطقة سكنه, هناك غناء جماعي من على شرفات المنازل والبيوت. أنشطة ترفيهية وحتى أنشطة رياضية جماعية وماراثون على شرفات عمارة سكنية من أجل رفع معنويات السكان. حكومات دول عربية وغربية تصرفت بسرعة وكفائة في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة. بينما هناك حكومات فرضت حظر التجول في بعض الحالات حظر تجول كامل وسجن وغرامة من يخالف من دون أخذ الإعتبار أن هناك أسر كاملة تعيش كل يوم بيومه ولا يمكنها تحمل كلفة منع تجول لفترة زمنية قصيرة أو طويلة. 
الحكومة الكندية صرفت 2000 دولار شهريا ولمدة أربعة أشهر لمن خسروا أعمالهم ووظائفهم بسبب أزمة فيروس كورونا, الحكومة البريطانية تكفلت بدفع 80% من أجور الموظفين في الشركات التي قررت عدم الإستغناء عن موظفيها, الحكومة الدنمركية سارت على خطى نظيرتها في بريطانيا مع قرار دفع 75% من الأجور, الحكومة الفرنسية قررت تأجيل دفع إيجارات المنازل والعقارات التجارية وقروض البنوك وفواتير الماء والكهرباء. حتى حكومة دولة غينيا, إحدى دول إفريقيا الأكثر فقرا, أعفت السكان من دفع فواتير المياه والكهرباء وتأجيل القروض وإيجارات المنازل لمدة ثلاثة أشهر من ضمن 30 إجراء أخر أعلن عنها رئيس الوزراء.ابراهيما كاسوري فوفانا. ولكن على الجانب الأخر, هناك دول عربية وآسيوية تعلن حظر التجوال وتمنع مواطنيها من الخروج من منازلهم ولا تهتم بأي طريقة يحصلون على معاشهم أو من أين يحصلون على الأموال من أجل الإيفاء بالتزاماتهم من مأكل ومشرب وفواتير كهرباء ومياه. المهم أن يطبلون في الإعلام ويزمرون عن إنجازات مكافحة الفيروس ويعقدون مؤتمرات صحفية بينما المحجورين في بيوتهم لهم الله. والحقيقة أن الفشل خلال تلك الأزمة لم يكن محصورا بالحكومات وإن كانت الإعلام يحاول أن يوحي بعكس ذلك, ولكن أثرياء الوطن العربي وكبار رجال الأعمال فشلوا من الناحية الأخلاقية وحيث أنهم بعد كل تلك السنين من مراكمة الثروات, يقوم بعضهم بفصل موظفين أو الضغط عليهم للقبول بنصف الراتب ولا نسمع عن تبرعاتهم إلا فيما ندر.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية