Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label علي بن مسعود المعشني. Show all posts
Showing posts with label علي بن مسعود المعشني. Show all posts

Thursday, March 21, 2024

الإعلام لا ينقل صورة واقعية عن أسباب ونتائج عملية طوفان الأقصى

في إحدى حلقات برنامجه على منصة النبراس يصف الإعلامي العماني علي بن مسعود المعشني عن عملية طوفان الأقصى وثقافة الشرف والعلف وأنَّ التضحية مطلوبة في سبيل تحقيق الغايات والأهداف النبيلة. المشكلة أن الإعلام بشكل عام لا ينقل صورة واقعية من جميع الجوانب عن عملية طوفان الأقصى ولا عن الواقع المعيشي في قطاع غزة وأي شخص سوف يتحدث أو يحاول أن ينقل الواقع سوف يتم توجيه الاتهام له بأنه ضد المقاومة. 

حركة حماس وقعت في الفخ حيث قبلت الدخول في اللعبة الديمقراطية سنة ٢٠٠٦ وكانت تعتقد أن وضعها السياسي سوف يكون طبيعيا وأن العالم سوف يقبلها وأن خالد مشعل ربما سوف يصبح سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة وغير ذلك من الأماني التي للأسف لن تصبح حقيقة. وقد كان التوجه في السابق لدى دوائر صنع القرار في الغرب هو عدم وصول الإسلاميين الى الحكم والسلطة في دول منطقة الشرق الأوسط ولكن تلك كانت مرحلة وكما يقول المثل "دوام الحال من المحال" حيث تغَّيرَ كل ذلك في إنتخابات ٢٠٠٦ في فلسطين التي حضرتها منظمات دولية وشخصيات مرموقة ومنهم الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر والتي وصفوها قبل صدور النتائج الرسمية بأنها كانت شفافة ونزيهة ولم تشهد محاولات أو حوادث تزوير وكن تبدَّلَ الحال بعد أن فازت حماس بأغلبية برلمانية منحتها الحق في تشكل حكومة تتبع فكر ومنهج حماس ١٠٠%.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) لم تقبل بذلك حيث كانت تسيطر على الأجهزة الأمنية وقامت حماس بتشكيل قوتها الأمنية الخاصة تحت مسمى (القوة التنفيذية) وانقلبت على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧ في قطاع غزة وطرد قوات فتح ومؤيديهم من قطاع غزة بقوة السلاح وأعادت تشكيل جميع مناحي الحياة السياسية, الإقتصادية والإجتماعية في قطاع غزة بما يضمن استمرارها في الحكم دون منافس. وقد كانت لدى حماس في الضفة الغربية محاولة مماثلة حيث فازت بأغلبية في الانتخابات البلدية سنة ٢٠٠٦ ولكن فشلت حيث تعتبر الضفة الغربية موالية تقليديا للرئيس الراحل ياسر عرفات وحركة فتح.

إسرائيل التي أعلنت قطاع غزة كياناً معاديا بعد فوز حركة حماس في انتخابات سنة ٢٠٠٦ قامت بعدة عمليات عسكرية في قطاع غزة لعل أبرزها عملية الرصاص المصبوب(٢٠٠٨-٢٠٠٩), عملية عامود السحاب(٢٠١٢), الجرف الصامد(٢٠١٤), حارس الأسوار(٢٠٢١), الفجر الصادق(٢٠٢٢) وحاليا عملية السيوف الحديدية(٢٠٢٤) أو طوفان الأقصى كما أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

دولة الكيان الصهيوني هي أكبر مستفيد من حكم حماس قطاع غزة لأن ذلك يعطيها الفرصة حتى تضرب في أي وقت تشاء تحت مسمى الدفاع عن النفس ولديها تأييد الولايات المتحدة ودول غربية بينما المقاومة الفلسطينية يتأمر عليها العرب وحتى فلسطينيون أنفسهم يستغلون اختلافهم مع حماس ويرغبون في تصفية الحسابات معها لما قامت به من إنقلاب على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧. حركة حماس لم تتصرف بذكاء وكانت قيادتها السياسية والعسكرية يعتقدون أنهم سوف ينجحون في الاستيلاء على حكم فلسطين يطلقون معركة التحرير الشاملة ولكن الواقع مختلف تماما. حركة حماس أعلنت سنة ٢٠١٧ أنها لا تنتمي الى تنظيم الإخوان المسلمين وأنها حركة تحرير وطني فلسطيني وأنها تقبل بحل الدولتين وطالبت بالإنضمام الى منظمة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح). حركة حماس كانت ترفض في السابق حل الدولتين وكانت تنتقد حركة فتح وكل تنظيم فلسطيني أو أشخاص يقبلون حل الدولتين ولكن بعد أن وصلوا الى كرسي الحكم يقبلون بما كانوا يخونون ويكفرون الأخرين و يوجهون الاتهامات اليهم.

الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعيش واقع معيشي سيئ للغاية حيث هناك تقارير إعلامية عن بداية مجاعة و وفيات بسبب الجوع ولكن حركة حماس ومؤيديها يتحدثون عن التضحيات في سبيل الكرامة. الإعلام المؤيد أو المعارض لا ينقل صورة واقعية وغير مسموح لأي فلسطيني في قطاع غزة أن يتحدث ويصف الواقع وحتى لو قام بذلك فإن وسائل الإعلام المختلفة لن تنقل ذلك وسوف يعمل مقص الرقيب في مراقبة جميع المواد الإعلامية قبل نشرها. هناك جهود إسرائيلية محمومة من أجل تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة الى صحراء سيناء في مصر وعندما أصبح من الواضح أن ذلك غير واقعي ويواجه معارضة حتى من حلفاء دولة الكيان الصهيوني من دول غربية فإنَّ الحديث أصبح عن تهجير سكان قطاع غزة الى صحراء النقب حيث أعلن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه سوف يعمل على ذلك لو نجح دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية القادمة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, February 1, 2024

عملية طوفان الأقصى والصراع بين الشرف أو العلف

هناك مثل هندي شائع "عندما تتشاجر الأفيال’ يتكسر العشب" وفي قراءة أخرى "يموت العشب وذلك ينطبق على الأحداث الأخيرة في فلسطين المحتلة وعملية طوفان الأقصى ٧/أكتوبر/٢٠٢٣.  وقد ظهر عدد من قادة الفصائل الفلسطينية خصوصا حماس والجهاد الإسلامي يتحدثون عن معرفتهم المسبقة بأن المدنيين سوف يكونون ضحية الحرب و وقود للمعركة ولكن القضية غالية وتتطَلَّبُ التضحية. كما ظهر خالد مشعل وأبو عبيدة وهم يتحدثون عن البقرات الحمراء التي نجحت دولة الكيان الصهيوني في العثور عليها واستيرادها الى فلسطين المحتلة من أجل ذبحها والتمهيد لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل. 

المفكر والصحفي العماني علي بن مسعود المعشني تحدث في عدد من اللقاءات التي تم نشرها على موقع مشاركة الفيديوهات (يوتيوب) عن ثقافة العلف والشرف أو الصراع بين العلف والشرف, الصراع بين أنصار المال وأنصار الكرامة. ولكن على الرغم من إحترامي لذلك المفكر الكبير إلا أنني أعترض على ذلك المفهوم لأنه لايجوز ممارسة تعميم قوالب نمطية على كل من يختلف معنا في الرأي حتى لو كان ذلك الإختلاف في قضايا مصيرية وحساسة. هناك حدود في الإختلاف حتى لا تصبح الخيانة مُجَرَّدَ وجهة نظر.

المدنيون في قطاع غزة هم ضحايا عملية طوفان الأقصى الحقيقيون والروايات التي يرويها أولئك الأشخاص تصلح أن تكون سيناريو أكثر الأفلام السينمائية رعبا أو الأفلام التي تعبِّر عن قصة حقيقية أو أحداث واقعية. أكثر من ٢٥ ألف شهيد نصفهم من الأطفال بالإضافة الى آلاف المفقودين والجرحى والألم النفسي الذي لن ينساه الناجون وضحايا أحد أكثر عمليات التطهير العرقي والمجازر الدموية وحشية وتطرف في التاريخ. روايات عن عمليات جراحية منها بتر الأطراف بدون تخدير أحدها طبيب كان مضطرا لإجراء عملية بتر قدم إبنته في أحد المنازل وعلى طاولة المطبخ بدون تخدير. مشهد آخر يصور طبيبا أثناء عمله في أحد المستشفيات أحضروا له جثامين بعض الشهداء الذين لم يكونوا سوى أفراد من أسرته أو إبنه وزوجته, أو طبيبة تعمل في المستشفى تكتشف أن أحد جثث الشهداء هي جثة أختها. عمليات ولادة قيصرية بدون تخدير وأخرى جراحية منها استئصال شظايا بدون تخدير. مرضى غسيل الكلى والقلب والسرطان بدون أي علاج أو أدوية رغم أن حالتهم تتدهور يوما بعد يوم وغيرها من القصص والروايات وشهادات الناجين من القصف لعل أكثرها إيلاما هي شهادات الأطفال.

الحصار الذي يتعرض له أهالي قطاع غزة ليس فقط من دولة الإحتلال الصهيوني العنصرية لكن من دول عربية ترغب في تصفية القضية الفلسطينية التي أصبحت السبب في صداع مزمن وحالة احتقان شعبي تهدد أنظمة حكمهم مع استمرارها لأكثر من ٧٠ عاما وعدم وجود أي حل قريب في الافق رغم جولات الصراع الأكثر جنونا حيث أولوية القتل الصهيوني دائما تصب حممها من الطيران والمدفعية والدبابات على المدنيين. الفصائل الفلسطينية لا تنشر خسائرها كما أن جيش الإحتلال الصهيوني أيضا لا ينشر خسائره وأغلب البيانات تتعلق بالمدنيين الفلسطينيين أو الأسرى من الإسرائيليين أو بعض الجنود الذي تعترف المصادر العسكرية الصهيونية بسقوطهم وأخرهم كمين سقط فيه ٢١ قتيلا من قوات جيش الدفاع الصهيوني دفعة واحدة ولكن تلك حادثة أكبر من قدرة الإعلام الصهيوني إخفائها. كما أن جيش الإحتلال الصهيوني يرتكب جرائم في الضفة الغربية باستمرار خصوصا هدم منازل الناشطين الفلسطينيين وعمليات الاغتيال والاعتقال العشوائي والاقتحامات المتكررة في المدن والبلدات الفلسطينية وذلك بالتزامن مع الجرائم التي يرتكبها في قطاع غزة.

عملية طوفان الأقصى و ردود الفعل الإسرائيلية استقطبت وسائل الإعلام الغربية والعربية التي نجحت في تحويل مأساة الشعب الفلسطيني, دماء الشهداء وصرخات الجرحى الى مجرَّد منتجات رقمية حيث يتم التركيز على الأطفال وتسويق ذلك كما تقوم أي شركة تجارية بتسويق منتجاتها. ولكن جيش الإحتلال الصهيوني إقتحم سنة ٢٠٠٢ خلال أحداث انتفاضة الأقصى الثانية مخيم جنين في الضفة الغربية و هدمه على رؤوس السكان بيتا بيتا وتم تنفيذ عمليات إعدام ميدانية ضد مدنيين فلسطينيين ولم يتحرك المجتمع الدولي ولم يتم تقديم شكاوي الى محكمة العدل الدولية أو الأمم المتحدة ولم تتحرك تلك المشاعر الإنسانية في دول الغرب التي وذلك رأي شخصي تتحرك بالريموت كنترول عندما يحركها بعضهم من خلف الستارة في مسرحية يشارك فيها الكثير من الممثلين والقليل من محركي الدمى أو المخرجين.

الصراع مع دولة الإحتلال الصهيوني هو صراع عقول أكثر من أن يكون مجرد صراع مسلح أو معركة حصيلتها صفر حيث لا مكان للأغبياء أو البلاهة السياسية أو التهريج السياسي والإستعراض. حركة حماس كانت ترفض حل الدولتين ويتم توجيه الاتهامات الى ياسر عرفات وحركة فتح بالخيانة بسبب قبولهم أو موافقتهم مبدئيا أو سعيهم نحو حل الدولتين والأن حماس تعلن قبولها حل الدولتين الذي رفضته دولة الاحتلال الصهيوني ومازالت. هل ماقامت به حركة حماس هو براغماتية سياسية أو نفاق سياسي خصوصا أنَّ الحركة نجحت في إستغلال الأجندات الدينية في تحقيق نصر إنتخابي سنة ٢٠٠٦ ثم إنقلاب عسكري على الشرعية الإنتخابية سنة ٢٠٠٧ في قطاع غزة والضفة الغربية حيث فشلت في الأخيرة بسبب سيطرة السلطة الوطنية وحركة فتح على مجريات الأحداث في الضفة الغربية.

وعند هذه النقطة وفي ختام الموضوع, هناك مسألة مهمة الحديث حولها فيه مغالطات كثيرة وهي أن القضية تتطلب تضحية وأن الثمن غالي ولكن القضية مهمة, أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأن هناك شعوبا ناضلت وتعرضت الى أبشع أنواع الظلم والقهر منها الجزائر وجنوب إفريقيا على سبيل المثال ولكنها نجحت في النهاية في طرد الاستعمار المحتل ونالت استقلالها. الدول العربية خصوصا مصر وقفت الى جانب الثورة الجزائرية بالمال والسلاح والدعاية السياسية. كما أنه كان هناك تعاطف دولي في الوطن العربي, آسيا, إفريقيا وحتى دول أوروبية مع جنوب إفريقيا من أجل إنهاء نظام الفصل العنصري وذلك بما يختلف عن الظروف الحالية في فلسطين حيث هناك مطالبات فلسطينية وعربية بالإنتهاء من المقاومة وطي تلك الصفحة نهائيا والى الأبد.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية