Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label رأس المال. Show all posts
Showing posts with label رأس المال. Show all posts

Wednesday, February 4, 2026

مخطط إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط, باقية وتتمدد

إسرائيل باقية وتتمدد والمخطط الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط خطير والتنفيذ يجري على قدم وساق بخطوات بطيئة ولكن ثابتة. اليهود يمتازون بقدرتهم على التخطيط طويل المدى مائة سنة أو مائتي سنة وينفذون المخطط ولا يخفون نواياهم. اليهود والصهيونية العالمية يمتلكون أمريكا من خلال المصارف والبنوك والأهم الإعلام. أمريكا هي العصا الغليظة التي يضرب بها اليهود كل من يقف في وجه مخططاتهم. هناك أمر مهم في كتابات الشيوعي اليهودي كارل ماركس و ملخص كتابه "رأس المال" هو أن الصناعيين هم سبب الصراع الطبقي ولكنه لم يتحدث ولو بكلمة عن المصرفيين والذين هم السبب الحقيقي في جميع مشاكل العالم وممولي الثورات في أوروبا بداية من الثورة في إنجلترا والثورة الفرنسية.

منطقة بلاد الشام التي تشمل الأردن, سوريا, فلسطين ولبنان و الرافدين التي تشمل العراق وهناك أيضا مصر يشملها مخطط بني صهيون "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل." ولكن حتى يمكن تنفيذ ذلك المخطط سوف يكون من المناسب إشعال المنطقة وإدخالها في صراع إثني/ديني وبدايته كانت من الربيع العربي وأكملت حركة حماس في فلسطين نصيبها من المخطط من خلال عملية السابع من أكتوبر. الحرب الأمريكية على العراق لم يكن هدفها في جوهره إسقاط نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي الذي تحول لاحقا الى داعش ولكن زرع بذور فتنة طائفية سنية/شيعية و عربية/كردية ونشر الخوف في نفوس مسيحيي العراق ودفعهم الى المغادرة وقد هاجر بالفعل أعداد كبيرة منهم.

إسقاط النظام في سوريا الذي أصبح ممكنا من خلال إشغال روسيا في أوكرانيا و قيام حماس بعملية السابع من أكتوبر هدفه لم يكن إسقاط بشار الأسد ولكن إضعاف الأقليات خصوصا العلويين والدروز وإشعال صراع عربي/كردي. الهدف النهائي هو تصفية الأقليات حتى لا تكون حجر عثرة في طريق تحويل سوريا بأكملها الى دولة سنية أو حتى أكون أكثر دقة, دولة سلفية/وهابية حتى تكون حالة العداء بينها وبين إسرائيل لها مبررات في سياقها أمام المجتمع الدولي.

الأقليات تقف حجر عثرة في طريق المشروع التوسعي الإسرائيلي. المقاومة ضد جميع المشاريع الإستعمارية الغربية والصهيونية تولت المسؤولية عليها بشكل رئيسي الأقليات, العلويين والدروز والأكراد والمسيحيين بينما السنة كانوا تقريبا غائبين عن المشهد. الثورة ضد البريطانيين في العراق قامت بها العشائر الشيعية في الجنوب بينما المقاومة ضد الإحتلال الفرنسي في سوريا كان يقودها صالح العلي(علوي), سلطان باشا الأطرش(درزي), إبراهيم هنانو(كردي) و وزير الدفاع السوري الذي إستشهد في معركة ميسلون يوسف العظمة(كردي). حسن الخراط في غوطة دمشق هو السني الوحيد الذي يبرز اسمه بشكل رئيسي في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سوريا.

المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الصهيوني برز فيها المسيحيون والدروز بالإضافة الى الفلسطينيين. وهناك حقيقة أخرى مهمة هي أن غالبية قادة حركة فتح التي تولت العبء الرئيسي في النضال المسلح ضد الإحتلال الصهيوني في فلسطين كانوا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين خصوصا ياسر عرفات(الختيار), خليل الوزير(أبو جهاد) و صلاح خلف(أبو إياد) والذي كان له فيديو يتحدث فيه عن تخليهم عن عضوية الإخوان المسلمين(السنة) لأنهم لا يريدون أن يقاتلوا ويكتفون بالكلام والخطابات.

هناك نقطة أخرى مهمة وهي أنه عندما اقترب موعد انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان بعد معركة حصار بيروت, فتح الفدائيون خصوصا حركة فتح مخازن سلاحهم لسكان القرى الحدودية اللبنانية مع فلسطين المحتلة من (السنة) و دربوهم وسلحوهم حتى يملأوا الفراغ بعد انسحاب المقاومة الفلسطينية. وعلينا أن لا ننسى أن خلفية عدد من أهم قيادات حركة فتح كانت في تنظيم الإخوان المسلمين(السنة) وكان من الطبيعي أن يختاروا اللبنانيين(السنة) حتى يكملوا القتال والنضال في سبيل تحرير فلسطين. ولكن ماذا حصل بعدها؟ اللبنانيون باعوا السلاح والذخائر الى حزب الله وحركة أمل وأحزاب لبنانية أخرى وقبضوا دولارات وصلى الله وبارك بلا فلسطين بلا بطيخ. إن أول ظهور لمقاتلي حزب الله في لبنان كان في منطقة مغدوشة والسلاح الذي كان في حوزتهم قاموا بشرائه من مخازن الأسلحة التي تخلت عنها الفصائل الفلسطينية لصالح اللبنانيين(السنة).

ومن ثم بعد كل ذلك يأتي د. نبيل خليفة ويتهم أمريكا, الغرب, الصين, روسيا, إسرائيل, الأقليات, سكان كوكب المريخ وقرود غابات الأمازون بالتآمر على أهل السنة. القرن القادم كما يرى د. نبيل خليفة سوف يكون سنيا وأن السنة يشكلون خطرا على مصالح دول الغرب, إسرائيل والأقليات التي يعتبرها د. نبيل خليفة متآمرة و متواطئة مع إسرائيل لأنها دولة أقلوية في المنطقة ومشروعها مرتبط بالأقليات.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية



Friday, January 19, 2024

دور اليهودية العالمية والمصرفيين(المرابين) الدوليين في حكم العالم

كان المصرفيون(المرابون) الدوليون) ومازالوا يسعون الى إخفاء حقيقة دورهم في إشعال الحروب والأزمات والاضطرابات وذلك تنفيذا لأجندات جيوسياسية وتحقيقا لمصالحهم الاقتصادية وحماية نفوذهم على مستوى العالم. وقد تعدَّدَت الوسائل التي جعلوا من السيطرة عليها أمراً أساسيا من أجل تنفيذ مخطَّطِهم خصوصا وسائل الإعلام المختلفة المرئية, المسموعة والمقروئة وجنَّدوا في سبيل ذلك المثقفين, الفنانين, الكُتَّاب, المؤرخين وأساتذة الجامعات. كارل ماركس على سبيل المثال جعل من الصراع بين أصحاب المصانع(الرأسماليين) و العمال(البروليتاريا) هو الأساس الذي بنى عليه نظريات الصراع الطبقي في كتاب "رأس المال" وهو مؤلف ضخم من ثلاثة أجزاء أكمل كتابة الجزء الثالث والأخير بعد وفاة كارل ماركس فريدريك أنجلز معتمدا على مذكرات وملاحظات تركها ماركس قبل وفاته.

في كتاب رأس المال, يخفي كارل ماركس دور المصرفيين(المرابين) الدوليين ويجعل من الصناعيين كبش فداء الصراع الطبقي والمذنبين والإستغلاليين. ولكن في الوقت نفسه لا يتحدث عن دور الإقتصاد الرأسمالي(الربوي) حيث يقترض الصناعيون من المصرفيين الأموال مقابل فوائد مرتفعة مما يضطرهم الى خيارين, الأول إستغلال العمال الى أقصى درجة والثاني رفع أسعار بضائعهم مما يضعف قدرتهم على المنافسة. وفي حالة عجز الصناعي عن سداد القروض وفوائدها فقد كان يتم الحجر على ممتلكاته التي يستولي عليها المصرفي وفي حالات كثيرة كانت تتم عمليات استيلاء واسعة تحت مسمى أزمات إقتصادية أو دورات رأس المال وهي أزمات تتم هندستها من المصرفيين وعلى رأسهم البنوك المركزية خصوصا بنك الاحتياط الفيدرالي في الولايات المتحدة, بنك إنجلترا المركزي وبنك التسويات الدولي في مدينة بازل السويسرية.

ولعل أهم أداة يستخدمها المصرفيون(المرابون) الدوليون من خلال وسائل الإعلام هي نشر الخوف والفزع على نطاق واسع مما يضطر الشعوب تحت عامل الخوف الذي ينتشر بينها من خلال العدوى والتلقين وتكرار الأكاذيب والمفاهيم المغلوطة الى الانقياد الأعمى وتنفيذ أجندات المرابين بدون حتى الحد الأدنى من الإعتراض. أزمة فيروس كورونا كانت أحد الأمثلة على إستخدام وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي في نشر جميع أنواع التضليل والمعلومات الخاطئة والتقارير العلمية مدفوعة الأجر وكانت النتيجة تحقيق شركات الأدوية مكاسب خيالية من إنتاج وبيع اللقاحات ورفضها التنازل عن برائات الإختراع من أجل إنتاج واسع في بلدان العالم الثالث خصوصا إفريقيا وتحقيق مناعة القطيع المزعومة ثم بيع المزيد من اللقاحات تحت مسمى جرعات إضافية تنشيطية أو مُعَزَّزة حيث بلغ عدد الجرعات ربما أربعة جرعات وفي حالات كثيرة نوعين من اللقاحات المختلفة كأن الشعوب هم قطيع فئران تجارب مختبر.

مفاهيم مغلوطة يتم نشرها مثل المليار الذهبي وكما يقول المثل الشعبي "الفاضي يعمل قاضي" حيث أي شخص ليس لديه عمل حقيقي فتح قناة في اليوتيوب وينشر فيديوهات تحت عناوين مثيرة من أجل جمع اللايكات وربما نشر إعلانات ويحصل على مقابل مادي ويصبح لقبه صانع محتوى. إن ذلك هو انتشار المفاهيم المغلوطة من خلال العدوى. وفي حقيقة الأمر فإن المليار الذهبي ليس إلا تقسيم شعوب الكرة الأرضية الى مليار شخص هم الذين يستفيدون من خيرات وثروات الكرة الأرضية بينما باقي السكان يُلقى لهم الفتات وتستمر السيطرة عليهم والتحكم في أفعالهم وتصرفاتهم من خلال إستخدام وسائل الإعلام وإثارة الاضطرابات والأزمات الاقتصادية والحروب ولا يعني ذلك إبادة ستة مليارات شخص ولا يبقى إلا مليار من تعداد سكان الكرة الأرضية هم الذين يطلقون عليهم "المليار الذهبي." النموذج الرأسمالي الاقتصادي الحالي لا يمكن أن يتخلى عن ستة مليارات مستهلك حيث سوف ينهار وحاليا حتى على المدى البعيد ليس هناك نموذج يعتبر بديلا مقبولا يدعم تعداد سكان الكرة الأرضية لو وصل الى مليار نسمة.

إنَّ مايجري حاليا هو أكبر عملية هندسة إجتماعية بدأت منذ منتصف السبعينيات خلال الفترة التي أعقبت أزمة الحظر النفطي(١٩٧٣-١٩٧٤) حيث تم استخدام النفط أداة رئيسية أو كما يستخدمون كلمة إنجليزية (weaponizing) والتي تعني تحويل النفط وفق المفهوم الرمزي (الطاقة) الى سلاح يتم إستخدامه ضد الشعوب وفي مصلحة المصرفيين(المرابين)الدوليين. وقد توصل خبراء الهندسة الإجتماعية الذي يعملون لمصلحة المرابين الدوليين الى استنتاج أنه يمكن التحكم في تصرفات الشعوب و ردود أفعالها من خلال التحكم في مقدار استهلاكها للطاقة والذي يمكن التحكم به من خلال أسعار النفط هبوطا أو صعودا والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعدِّدَة. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يرفضون تقديم قروض من أجل دعم الموازنة العامة أو دعم سعر صرف العملة في أسواق الصرف الدولية وهو ما يقوم به صندوق النقد الدولي إلا في حالة فرض شروط تقشفية صارمة منها تعويم(تحرير سعر صرف) العملة, رفع الدعم عن المشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية رغم علمهم يقيناً من أنَّ ذلك سوف يؤدي الى إضطرابات واسعة ومظاهرات وإضرابات وسوف تجد أنظمة الحكم أنفسها مضطرة الى إستخدام وسائل قمعية وقاسية للغاية مما يؤدي الى إتهامها في المحافل الدولية بأنها ديكتاتورية وضد حقوق الإنسان والتدخل في شؤونها الداخلية.

إنَّه ليس من المصادفة أن اليهود هم عامل مشترك في جميع ماسبق ذكره وحيث انه من المعلوم بحكم الضرورة أن رئيس البنك الدولي يكون يهودي أمريكي بينما رئيس صندوق النقد الدولي يهودي أوروبي وأن المؤسسات المالية الدولية التي تحكم الإقتصاد العالمي ظهرت سنة ١٩٤٤ بعد التوقيع على إتفاقية بريتون وودز التي فرضت من خلالها الولايات المتحدة شروطها على العالم ومنها الدولار عملية إحتياط عالمي. كارل ماركس يهودي وشقيقه من كبار حاخامات اليهود وقادة الحركة الشيوعية ومؤسسيها وكبار قادتها إما أنهم متزوجون من يهوديات لينين وستالين أو أنهم يهود ليون تروتسكي وجميع أعضاء العصابة التي اعتقلت وأعدمت القيصر نيقولاي الثاني وأسرته كانوا من اليهود وتم تنفيذ طقوس الكابالا خلال عملية إعدام القيصر وتُرِكَت رموز الكابالا على الحائط خارج الغرفة التي تم داخلها تنفيذ عملية إعدام القيصر وأسرته للإنتقام من أسرة رومانوف التي وقفت حجر عثرة في سبيل تحقيق مصالح المصرفيين الدوليين في إسقاط روسيا القيصرية وتحويلها الى الشيوعية تمهيدا للحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, March 10, 2019

الحركة الرأسمالية وخلفيتها التاريخية

كان إنهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية بدايات القرن الخامس الميلادي سببا في دخول القارة الأوروبية الحقبة التاريخية التي عرفت بإسم العصور الوسطى حيث سقطت الحضارة وتراجع الإهتمام بالعمارة والفنون والعلوم وانتشرت الخرافات وازداد نفوذ الكنيسة وانعدم الأمن حيث إنتشرت عصابات من قطاع الطرق والمجرمين تقوم على الإغارة والسلب. وقد خلَّف النظام الإقطاعي الإمبراطورية الرومانية الغربية وورث ما تبقى لها  من سلطة ونفوذ حيث بدأت نواة الدولة القومية الحديثة التبلور حول أمراء حرب من ذوي النفوذ ممن كانوا يفرضون سطوتهم العسكرية على رقعة جغرافية معينة يقومون على حمايتها مقابل قسم من إنتاج المحاصيل الزراعية وضرائب كانوا يفرضونها على القوافل التجارية التي كانت تمر في مناطق نفوذهم. إن سقوط الجزء الغربي للإمبراطورية الرومانية كان هو النواة, بداية ظهور مبادئ الرأسمالية الأولى. وقد يجادل البعض أن مفهوم الرأسمالية, البيع مقابل الربح, يعتبر موجودا منذ أن وجدت الخليقة على الأرض وبالتالي فإن للرأسمالية جذورا تاريخية موغلة في القدم. ولكن تلك كانت إحدى وجهات النظر التي لقيت معارضة واسعة لأن هناك الكثير من الدول التي ازدهرت فيها الحركة التجارية مثل هولندا وفرنسا بدون أن توصف بأنها دول رأسمالية أو ظهر فيها المذهب الإقتصادي الرأسمالي.
إن الخصائص الرئيسية للرأسمالية هي أربعة: الملكية الخاصة, تراكم رأس المال, العمل المأجور والأسواق التنافسية. المرحلة الاستعمارية والتي أعقبت حركة الكشوفات الجغرافية قد أدت الى توسع الدول الأوروبية جغرافيا وتجاريا حيث تزايدت الثروات وتراكمت فيما عرف بأنه عملية التراكم الأولي(Primitive Accumulation). ولقد اعتبر المفكر الإنجليزي الأشهر كارل ماركس عملية التراكم الأولي(Primitive Accumulation) حيوية ومهمة في الانتقال نحو النظام الرأسمالي. إن الفائض(Surplus) من عملية توظيف رؤوس الأموال(Capital) التي تمت مراكمتها بفضل العمليات التجارية والحركة الاستعمارية يتم إعادة توظيفها في عمليات إنتاج بضائع تلبي حاجة السوق وليس حصريا بهدف تحقيق أرباح من عمليات تجارية عابرة. وهناك نقطة مهمة أود التذكير بها وهي أن تحقيق الربح هو هدف أي عملية مبادلة تجارية ولكن إخضاع تلك العملية لمبادئ السوق التنافسي  هي الفكرة التي ولد من رحمها مفهوم الرأسمالية. إن عملية تراكم النقود(Money) بسبب القيام بعمليات تجارية تحقق الربح لا يعني تحول النقود تلقائيا الى رأس المال(Capital) بل يتوجب إعادة توظيف فائض الأرباح(Surplus) من أجل تحقيق تلك الغاية حيث يتحول الفائض الى رأسمال جديد وهلم جرا.
إن الملكية الخاصة هي أحد أهم خصائص الرأسمالية حيث تحفيز الابتكار والإنتاج الفردي مع الحد الأدنى لتدخل الدولة في العملية الإنتاجية حيث يكون دورها الرقابة والإشراف خصوصا تطبيق القوانين التي تكفل حماية تلك الملكية. ولكن في سبيل الوصول الى مستوى من الملكية الخاصة الكفيل بإطلاق مفاهيم الرأسمالية من عنانها,  كان لا بد من تحطيم النظام الإقطاعي القائم في أوروبا. وهنا تدخلت عوامل الطبيعة حيث انتشر مرض الطاعون في أوروبا خلال منتصف القرن الرابع عشر وقضى على ثلث سكان القارة مما أدى الى نقص حاد في عدد العمال والحرفيين والمهنيين وبدأت سيطرة الإقطاعيين على تابعيهم تقل شيئا فشيئا بسبب تمكنهم من فرض شروط ملائمة لهم لنقص الأيدي العاملة في أوروبا. وفي تلك الفترة, بدأ ظهور طبقة من المزارعين أصحاب الملكيات الكبيرة الذين تمكنوا بفعل تحسن وسائل الإنتاج والتكنولوجيا من زيادة إنتاجهم الزراعي وحيازة المزيد من الأراضي وبالتالي زيادة ثرواتهم. وقد كان هناك عدد كبير من المزارعين ممن لم يتمكنوا من استغلال التقدم في وسائل الزراعة وأساليبها لعدة عوامل منها صغر مساحات حيازتهم من الأراضي وعدم امتلاكهم رأس المال الكافي لتوظيفه في عمليات تحسينها بما أدى بهم إلى بيع أراضيهم وتحولوا الى عمال مقابل أجر. كما أن طبقة المزارعين الأثرياء قد استفادت من تزايد عدد السكان ومن ظهور عدد من المدن في أوروبا كمراكز تجارية مهمة مثل مدينة لندن فعملت بالتجارة مما أدى الى ظهور الطبقة البرجوازية الثرية.
وعند وصولنا لهذه المرحلة من النقاش حول الجذور التاريخية للرأسمالية, لا بد في ختام الموضوع من أن أذكر ولو بإختصار بعضا من  أفكار المفكر والفيلسوف الإنجليزي جون لوك مؤلف كتاب "رسالة للحكومة" بجزئيه الأول والثاني(First & Second treatises of government). إن الظروف التاريخية والإقتصادية قد هيأت المملكة المتحدة لتكوين البذرة الأولى للرأسمالية وخروج ذلك المفهوم من شرنقته الى التطبيق العملي على أرض الواقع. وفي موضوع منفصل سوف أقوم بتفصيل أسباب ذلك والظروف التاريخية التي هيأت الأرضية الخصبة لأول تجربة رأسمالية حقيقية متكاملة تعتمد مبدأ التنافسية وإقتصاد السوق ولكن لعدم إطالة الموضوع, سوف أكتفي حاليا بمناقشة بعض أفكار الفيلسوف الإنجليزي والتي أوردها في كتابه المذكور والتي بدأت بالظهور خلال القرن السابع عشر.
إن الثورة الإنجليزية 1688 تعتبر نقطة تحول هامة أثرت مباشرة على شبكة العلاقات الإجتماعية في إنجلترا التي أدت في مجملها مع مجموعة من العوامل الأخرى الى ظهور الرأسمالية في ذلك البلد الأوروبي تحديدا. أحد أهم تلك العوامل هو تطور العلاقات الزراعية التي أدت الى ظهور كبار الملاك الزراعيين الذين شكلوا الطبقة البرجوازية وتمكنوا من السيطرة على البرلمان وإقرار القوانين والتشريعات التي هدفت إلى إزالة الملكيات المشاعة وتعزيز مفهوم الملكية الخاصة وذلك لمصلحة تلك الطبقة البرجوازية حيث ادى ذلك الى تراكم المزيد من الثروات لديها. إن ذلك قد أدى الى اصطدامها مع التاج الملكي بسبب تضارب المصالح حيث إنتصرت الطبقة البرجوازية وتم الإطاحة بالملك جيمس الثاني وتنصيب إبنته ماري وزوجها وليام أورانج ملكين على إنجلترا. إن أفكار الفيلسوف جون لوك المتعلقة بأن الأرض المشاعة التي لا يتم تحقيق الإستفادة القصوى منها عبر استصلاحها هي عبارة عن أرض خربة(Waste) وهدر للموارد. إن الحركة الإمبريالية الإستعمارية كانت إحدى ثمار أفكار جون لوك ومخرجاتها خصوصا أنها تنطبق على أراضي المستعمرات الجديدة خصوصا فيما يعرف اليوم الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية التي كان جون لوك يؤمن بوجوب إنتزاع أراضيها من السكان الأصليين وتخصيصها لمن هو قادر على تحقيق الإستفادة القصوى منها والذين لن يكونوا بالتأكيد الا من الطبقة البرجوازية الثرية التي تمتلك رؤوس الأموال والأدوات القادرة على القيام بتلك المهمة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية