Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label جون مينارد كينز. Show all posts
Showing posts with label جون مينارد كينز. Show all posts

Sunday, April 13, 2025

الرقص حول العجل الذهبي

المعيار الذهبي وليس الذهب من مخلفات العصر البربري. إنَّ تصريح الإقتصادي البريطاني المعروف جون مينارد كينز(١٨٦٣م-١٩٤٦م) بأن "الذهب من مخلفات العصر البربري" خاطئة والصحيح أنه في كتاب "الإصلاح النقدي ١٩٢٤-The Monetary Reform ١٩٢٤) كتب بالنص:"المعيار الذهبي ليس إلا مخلفات العصر البربري." اليهود دائما في عين العاصفة عندما يكون الحديث عن الذهب والمال وذلك ليس مبالغة. إن العودة الى التاريخ وقراءة مابين السطور سوف تجعل ذلك واضحا للغاية. اليهود خالفوا أوامر نبي الله موسى عليه السلام وصنعوا العجل الذهبي وعبدوه. عيسى عليه السلام في الأناجيل دخل الى الهيكل وقلب طاولات الصيارفة وباعة الحمام وقال لهم:"هذا منزل أبي جعلتموه مغارة لصوص" مما أدى الى تأمر زعماء اليهود عليه بهدف قتله في أكثر من مناسبة. محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم حرَّم الفائدة بنص تشريع قرآني حازم وقاطع لا يترك مجالا للتأويلات والتفسيرات وتأمر عليه زعماء اليهود ودبروا عليه عدة محاولات إغتيال. أحد الأفلام الوثائقية التي عرض على قناة بي بي سي البريطانية صرح خلاله مقدم البرنامج أن وقاة نبي الله موسى عليه السلام ربما كانت مشبوهة تحيط بها الشكوك في أنها ليست طبيعية.

إن حركة رؤوس الأموال وسعيها الى تحقيق المزيد من الأرباح كان ومايزال المحرك الرئيسي للأزمات والحروب في العالم. الثورات في إنجلترا وفرنسا خلال القرنين السابع والثامن عشر كان هدفها تحطيم الأنظمة الملكية الحاكمة في أوروبا وتأسيس بنوك مركزية تتحكم في النقد وطباعة العملة. بريطانيا اعتمدت المعيار الذهبي بداية القرن التاسع عشر وكان ذلك بداية مرحلة جديدة من الثورة النقدية التي خدمت مصالح الصيارفة والبنوك أو المرابين الدوليين حتى يكون التعبير أكثر دقة. أولئك المرابين الدوليين نجحوا في السيطرة على بنك إنجلترا المركزي الذي نجحوا في تأسيسه بعد ثورة اللورد أوليفر كرومويل في إنجلترا. حروب البوير الأولى والثانية كان هدفها السيطرة على مناجم الذهب في جنوب إفريقيا بينما حروب نابليون كانت نتيجتها المباشرة جمع وتركيز كمية ضخمة من الثروة(الذهب) تحت سيطرتهم خصوصا آل روتشيلد ذوي الأصول الألمانية.

إن جوهر المعيار الذهبي هو إعتبار الذهب النقود الحقيقية الوحيدة وبالطبع فإن تواجد عملات ورقية في الاسواق مرتبط بتغطيتها مقابل غطاء من الذهب في البنك المركزي أو أي مؤسسات مصرفية أخرى حيث يكون من الممكن مبادلتها مقابل العملات الورقية(البنكنوت). إن ذلك يخدم مصلحة آل روتشيلد في تحقيقهم الأرباح من خلال منح قروض ذهبية مقابل نسبة فائدة(الربا) مما أدى الى سيطرتهم عى الأفراد العاديين وحتى دول بأكملها.

بريطانيا حيث يتركز نفوذ آل روتشيلد من خلال سيطرتهم على بنك إنجلترا المركزي كانت القوة الدافعة الرئيسية في عملية تقدم المعيار الذهبي. إن أول دولة تعتمد رسميا (المعيار الذهبي) كانت بريطانيا سنة ١٨١٦م. ألمانيا وجميع دول العالم باستثناء المكسيك والصين اعتمدت المعيار الذهبي مع حلول سنة ١٨٣٧م. ولكن وجود دول تمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب خارج سيطرة ديكتاتورية المعيار الذهبي كان مشكلة لا بد من إيجاد حل لها. حروب الأفيون و البوير التي قامت بها بريطانيا ضد الصين والمستوطنين الأوروبيين في جنوب إفريقيا والاستيلاء على مناطق واسعة من المكسيك بقوة الجيش الأمريكي خصوصا كاليفورنيا الغنية بمناجم الذهب كانت حلا مناسبا يخدم مصالح مناصري ومؤيدي المعيار الذهبي. السيطرة على شركات التنقيب واستخراج الذهب في دول مختلفة من خلال شراء حصة سهمية مسيطرة كان خطوة في تحقيق هدف السيطرة على احتياطيات الذهب العالمية.

ولكن محاولة فرض المعيار الذهبي خصوصا على دول أوروبا أدى الى مقاومة تلك الدول التي إستغرق إخضاعها قرنا ونصف. المستشار الألماني الحديدي بسمارك الذي نجح في الإنتصار في الحرب الألمانية-البروسية وتوحيد ألمانيا قد حصل على قروض ذهبية بالإضافة الى تعويضات حرب من فرنسا بلغت 5 مليارات فرنك فرنسي ذهبي حيث أدى ذلك الى نجاحه في فرض المعيار الذهبي وجعل ذلك أمرا مقبولا. الولايات المتحدة كانت ساحة معركة طاحنة بين أنصار النظام الفضة والمعيار الذهبي حيث كانت العملة الأمريكية تعتمد في إصدارها على غطاء الفضة وليس الذهب. إن مؤيدي المعيار الذهبي نجحوا في الإنتصار في الولايات المتحدة و في روسيا نجحوا في اعتماد الروبل الذهبي مع نهاية القرن التاسع عشر. إن القروض الخارجية التي حصلت عليها روسيا من لندن وباريس خلال الفترة(١٨٩٥م-١٩١٤م) كانت نتيجتها ارتفاع الدين الخارجي من ١.٧ مليار روبل الى ما يزيد عن 4 مليار روبل, حصة الدين الخارجي من إجمالي الدين العام من ٣٠% الى ٤٨% و نفقات خدمة الدين الخارجي من 62 مليون روبل سنة ١٨٩٥م الى 194 مليون روبل سنة ١٩١٤ وذلك كان سببا رئيسيا في الأحداث المأساوية في روسيا منذ بدايات القرن العشرين من ١٩٠٥م وصولا الى ١٩١٧م.

المرابين الدوليين يميلون الى البراغماتية والمرونة وتتغير سياساتهم مع تغيير الظروف بما يضمن ويحفظ مصالحهم واستمرار هيمنتهم على الإقتصاد العالمي. إن التعامل بالمعيار الذهبي توقف مؤقت بسبب الحرب العالمية الأولى وعادت الدول بعد إنتهاء الحرب الى نوع من التعامل بمعيار ذهبي جزئي يربط الدولار الأمريكي-الذهب-الجنية الإسترليني ولكن ذلك لم يستمر لأنه مشكلة ديون الحرب جعلت منه أمرا غير ممكن وغير واقعي. النتيجة كانت أنه مع نهاية ثلاثينيات القرن العشرين فقد تخلت جميع الدول عن المعيار الذهبي بصيغته الجزئية على مراحل تدريجية ولعل إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ كانت أول تلك المراحل. الدولار(الذهبي) وليس الذهب أصبح عملة احتياطي عالمي وفق معادلة سعرية إرتباط سعره أمام العملات الأخرى مقابل ٣٥ دولار/أونصة. الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وفي خطابه الشهير تاريخ ١٥/آب/١٩٧١ أعلن عن تخلي الولايات المتحدة عن مبادلة الدولار مقابل الذهب وكان ذلك عمليا إعلان إفلاس الولايات المتحدة من خلال تعويم عملتها الوطنية أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف. ولكن الدولار(الورقي) حافظ على هيمنته أمام العملات الأخرى من خلال إتفاقيات, البترودولار(١٩٧٥م) و جامايكا(١٩٧٦م) و بلازا(١٩٨٥م), اللوفر(١٩٨٧م) وأصبح الدولار الذي هو عملة الولايات المتحدة ولكنه مشكلة العالم كما صرح وزير الخزانة الأمريكي جون كونالي في اجتماع مع عدد من وزراء المالية سنة ١٩٧١م معلنا توقف الموسيقى وبداية نهاية حفلة الرقص حول العجل الذهبي.

دمتم بخير وعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية



Friday, August 26, 2016

ماذا تعرف عن قرارات قمة مجموعة الدول العشرين التي غيرت مصير العالم؟

في مؤتمر مجموعة قمة العشرين(G-20) التي عقدت في مدينة بريسبان(Brisbane) الأسترالية فقد تم إتخاذ مجموعة من القرارات الإقتصادية التي سوف تؤثر على مصير سكان الكرة الأرضية باكملها. إن أهم ثلاثة قرارات تم إتخاذها في القمة يمكن تلخيصها بما يلي:
(1) مصادرة اموال المودعين عن طريق فرض ضرائب عالية قد تصل إلى 30% على أي حسابات بنكية تزيد قيمتها عن مبلغ 100 ألف دولار أو يورو كما حصل في قبرص حين تعرضت لأزمة مالية هددت قطاعها البنكي بالإنهيار.
(2) القابلية القانونية لتحويل أموال المودعين إلى أسهم في البنك المودعة فيه حتى لو تم إتخاذ ذالك الإجراء بدون موافقة صاحب الحساب. تحويل قيمة الحساب إلى أسهم قد تكون كلية أو جزئية حيث إما يتم تحويل كامل قيمة الحساب أو جزء منه. إن تلك العملية يطلق عليها مصطلح (Bail in) وهي تعتمد على قيمة الضمان الحكومي المقدم للبنوك فيما يتعلق بالحد الأعلى لقيمة الإيداعات المؤمن عليها حيث أن أي زيادة سوف يتم تحويلها لأسهم في البنك أو المؤسسة المالية.
(3) يتم معاملة إيداعات البنوك تماما كالأوراق المالية لايمكن أن تحتفظ بقيمة ثابته بشكل دائم حيث من الممكن أن تتعرض لإنخفاض قيمتها تماما كالأسهم والسندات وفي تلك الحالة قد يتعرض صاحب الحساب لخسارة كامل قيمة إيداعه خصوصا في حال إنهيار المؤسسة المالية أو الأزمات الإقتصادية.
إن تلك القرارات قد تم إتخاذها بضغط من دول أوروبية على وجه الخصوص ألمانيا وفرنسا وبريطانيا حين كانت عضوا في الإتحاد الأوروبي وبدرجة أقل الولايات المتحدة حيث ترك لكل دولة حرية الطريقة التي يتم فيها تنفيذ القرارات ويقال أن روسيا كانت غير موافقة على تلك القرارات حيث ظهر ذالك جليا في تناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغداء في منعزل عن بقية القادة المشاركين في القمة وفي حالة عدم الرضا التي بدت عليه. الأسباب التي أوجبت إتخاذ تلك القرارات متعلقة بأزمة الديون السيادية اليونانية على وجه الخصوص حيث أدى تذمر المواطنين الألمان إلى الضغط على الحكومة متسائلين عن سبب تكفل دافعي الضرائب الألمان بإنقاذ اليونان من الإفلاس خصوصا البنوك اليونانية فتم طرح سيناريو مصادرة الحسابات المالية كليا أو جزء وإنقاذ البنوك من أموال مودعيها بدلا من دافعي الضرائب الأجانب.
العالم لم يتعافى حتى وقتنا الحالي من أسوأ أزمة إقتصادية حتى تاريخه, وأعنى أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة التي ادت سنة 2007\2008 إلى بداية أسوأ أزمة كساد وكادت تتحول إلى إنهيار إقتصادي عالمي لولا حزم تحفيز الإقتصادي(Stimulus Package) خصوصا في الولايات المتحدة حيث بلغت أكثر من 800 مليار دولار وفي دول أوروبية وغربية حيث لم تبقى دولة أوروبية بدون أن تقر حزمة تحفيز إقتصادي وإلا تخاطر بإنهيار إقتصادها. وحتى هذه اللحظة مازال عدد من الدول يقوم بتنفيذ برامج تحفيز إقتصادي ويتم ضح أموال عامة وإعفائات ضريبية لكبريات الشركات بهدف خلق وظائف وخفض مستوى البطالة الذي يعد نتيجة حتمية لحالة الكساد التي يعاني منها الإقتصاد العالمي حتى هذه اللحظة.
إن حزم التحفيز الإقتصادي التي تعتمد النموذج الكينزي (جون مينارد كينز - رجل الإقتصاد الإنجليزي) قد فشلت حتى الأن في خلق حالة من الإنتعاش الإقتصادي خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا التي لم تكد تنتهي من أزمة 2007\2008 حتى برزت أزمة الديون السيادية في البرتغال ثم إسبانيا ثم إيطاليا وحاليا أزمة الديون السيادية اليونانية التي تهدد الإتحاد الأوروبي بالتفكك حيث إنسحبت بريطانيا وكان أحد أسباب إنسحابها إقتصاديا متعلق بطريقة تعامل البنك المركزي الأوروبي مع الأزمة الإقتصادية اليونانية. في الولايات المتحدة فقد تم منح عشرات الملايين من الدولارات كحوافز ومكافئات لمدراء مؤسسات مالية فاشلة قامرت بأموال المودعين وإستثمرتها بأصول مسمومة كما قام بعضها بالإحتيال على المستثمرين بإقناعهم شراء أصول منخفضة القيمة للمضاربة عليها لاحقا وظهر مفهوم أكبر من أن يفشل(Too Big To Fail). إن ذالك المصطلح هو أركان الأزمة المالية سنة 2007 وسوف يكون الأساس الذي تقوم عليه الأزمة المالية القادمة والتي سوف تضع القواعد التي سوف يبنى عليها الإقتصاد العالمي لمائة عام قادمة على الأقل حيث أن البنوك قد تضخمت بمستويات فاقت الفترة التي سبقت أزمة الرهون العقارية سنة 2007 مما ينذر بكارثة قادمة أجلا وليس عاجلا.
هناك سبب أخر يدفع البعض بمعارضة مفهوم الإقتصاد الكينزي وتحميله سبب إستمرار الأزمة الإقتصادية وهو أن ذالك يعد تدخلا للدولة في الإقتصاد ونوع من عودة المصطلح الإشتراكي الإقتصادي خصوصا تأميم المؤسسات والمصالح الإقتصادية حيث قامت الحكومة الأمريكية بإنقاذ مؤسسات مالية من الإفلاس مقابل وضعها تحت إشراف حكومي مباشر. كما أنه هناك أطرافا أخرى تلقي باللائمة على إلغاء قانون جلاس-سيجال الذي تم إقراره في عهد الرئيس الأمريكي فرانكلينإثر أزمة الكساد الإقتصادي الذي بدأ تدريجيا سنة 1929 بإنهيار الأسهم والمستندات في وول ستريت وإنتهى بكساد إقتصادي تحول لمشكلة مزمنة في الفترة التي سبقت إقرار القانون حيث إزدادت نسبة البطالة بطريقة مثيرة للقلق. القانون تم إلغائه في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ويطالب البعض بعودته وإشراف الدولة على عمليات توجيه الإئتمان لتحقيق نمو إقتصادي حقيقي بدلا من السماح لحفنة من المضاربين والبنوك والتجار بجني الأرباح من عمليات بيع وشراء أصول مشكوك بقيمتها الحقيقية.
في الختام فإنه ليس هناك دولة مستثناة من تلك الأزمة الإقتصادية القادمة ودول مثل الصين وروسيا ودول عربية تقوم بشراء الذهب أو مضاعفة إنتاجها مناجمها المحلية منه حيث أن زيادة إحتياطي أي دولة من السبائك الذهبية هو أفضل طريقة للوقاية من أثار الأزمات الإقتصادية كما أن دولا عربية تعاني من عجز في الموازنة وأزمة إقتصادية قد تقوم بفرض ضرائب بتنفيذ القرارات التي تم إتخاذها في مؤتمر قمة مجموعة الدول العشرين في سيدني 2014 وفرض ضرائب على الحسابات البنكية أو حتى مصادر جزء منها. تكتلات إقتصادية كالبريكس تخطط لتوحيد إحتياطيها الذهبي وإعتماد عملة عالمية جديدة مستندة إلى الذهب بشكل رئيسي حيث سوف يكون إنهيار قيمة الدولار الأمريكي, أزمة سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وإستمرار الكساد الإقتصادي على المستوى العالمي أركان الأزمة الإقتصادية القادمة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية