Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label إسلاموفوبيا. Show all posts
Showing posts with label إسلاموفوبيا. Show all posts

Wednesday, October 29, 2025

هل الحضارة الأوروبية في خطر بسبب الهجرة والمهاجرين؟

حكومات دول الغرب وأوروبا تحاول دائما البحث عن كبش فداء أو شماعة يعلقون عليها أخطائهم وفشلهم في معالجة ملفات مهمة مثل الإقتصاد, التضخم وجشع كبريات المصارف والبنوك الاستثمارية. الغرب يعاني من انخفاض معدل المواليد الجدد الى مستويات خطيرة تهدد الحضارة الغربية بالإنقراض أو تحول أوروبا الى يوروبيا(EUROPIA). كبش الفداء هو المهاجرين والهجرة خصوصا من الدول الإسلامية والقارة الإفريقية. المسألتان تسيران بالتوازي, إنخفاض نسبة الخصوبة وبالتالي معدل المواليد الجدد يعني تعويض ذلك من خلال الهجرة. المهاجرون مسألة وجود بالنسبة الى الأوروبيين بسبب الحاجة الى قوى عاملة لاستبدال العدد المرتفع من المتقاعدين واستمرار أنظمة تقاعد مستقرة وثابتة.

أفلام دعائية و بروباغندا مصدرها دول أوروبية ودول مثل كندا تصرح بأن معدل المواليد الجدد في بعض الدول انخفض الى مستوى كارثي وأنه قريبا جدا سوف يصبح ذلك غير قابل للإصلاح. إن نسبة الخصوبة في اليونان ١.٣, إيطاليا ١.٢, إسبانيا ١.١, الولايات المتحدة ٢.١ ونيوزيلندا ٢. الأفلام تحذر من الهجرة الإسلامية وإرتفاع نسبة الخصوبة للأسر المهاجرة. الحد الأدنى الضروري للحفاظ على حضارة أو دولة من الإنهيار هو ٢.٢ نسبة الخصوبة.

نعم بلا شك فإن ملامح القارة الأوروبية تتغير تدريجيا بسبب عدد من العوامل والهجرة ليس العامل الوحيد. هناك عدد كبير من اللاجئين والمهاجرين من مستعمرات أوروبية سابقة في الشرق الأوسط وإفريقيا. العبث الأوروبي في تلك الدول كان السبب في موجات اللجوء والهجرة. القادمون الجدد مدفوعين بأسباب تتعلق بنقص الفرص في بلدانهم بينما تعتبر الحروب التي يشعلها الصراع على الموارد سببا رئيسيا. اتفاقيات التجارة الحرة تعاملت مع دول العالم الثالث معاملة غير منصفة مما أدى الى تفاقم المشكلة الاقتصادية. القطاع الزراعي في دول إفريقية تعرض الى أضرار بالغة حيث تمنع اتفاقيات التجارة الحرة والجات الحكومات من تقديم الدعم الى المزارعين بينما تسمح بدخول المحاصيل من الدول الأوروبية التي تعفى من الضرائب بالإضافة الى تقديم الدول الأوروبية الدعم الى القطاع الزراعي. هناك ٥٠٠ الف هكتار من الأراضي الزراعية الغير مستغلة في القارة الإفريقية وتلك مساحة تعادل مساحة دولة المكسيك.

القطاع الزراعي يعني توفير فرص هائلة غير مقتصرة على مجال الزراعة والتي تعتبر أساسية في نهضة أي دولة. هناك فرص عمل في الزراعة, مزارعين وتسويق محاصيل زراعية. هناك أيضا صناعات كاملة تعتمد على القطاع الزراعي وتوفير فرص عمل لعدد كبير من الأشخاص وإستثمارات هائلة ذات عائد مرتفع. مصانع تعتمد على الصناعات الزراعية في تصريف الفائض من الإنتاج وتصدير ذلك الفائض الى دول أخرى. صناعات الأسمدة الزراعية والتغليف والتعبئة تعتمد أيضا على القطاع الزراعي. الصادرات الزراعية تعتبر أساسية في تحقيق نهضة صناعية ودول القارة الإفريقية تمتلك إمكانيات هائلة غير مستغلة في ذلك المجال.

إن الدعوات الى تحديد النسل والدعاية عن تزايد عدد السكان وتأثير ذلك على المناخ, البيئة والموارد تعتبر مضللة ولا تعتمد على بيانات وإحصائيات حقيقية وإنما تستهدف دولا مثل الصين, الهند, دول إفريقية وذلك لأسباب سياسية وإقتصادية. أوروبا تعيش على نهب منظم للموارد في دول مستعمراتها السابقة وذلك أمر ليس خفيا وإعترف به رؤساء فرنسيون سابقون مثل جاك شيراك وفرانسوا ميتران. إن الإستغلال الأمثل للموارد الزراعية والصناعية في دول القارة الإفريقية والشرق الأوسط قادرة على إمتصاص الزيادات السكانية المستقبلية بكل كفائة. المغرب تعتبر منتج رئيسي للفوسفات الذي لا يمكن الإستغناء عنه في صناعة الأسمدة. دول إفريقية أخرى لديها موارد مهمة مثل النفط, الكوبالت, الألماس والذهب ولكنها تعرضت الى النهب المنظم والمستمر من شركات عابرة للقارات تسرق تلك الموارد مقابل أسعار بخسة وتحقق أرباح طائلة.

المهاجرون والاجئون لا يسرقون الوظائف من السكان المحليين إنما يقدمون مساهمة إيجابية في الإقتصاد ويشغلون وظائف في قطاع الرعاية الصحية مثل التمريض والرعاية اليومية للعجزة وكبار السن لا تثير اهتمام السكان المحليين. إنجازات ومساهمات مهمة من القادمين الجدد في دول مثل الولايات المتحدة خصوصا في مجال التكنولوجيا. غوغل, إيباي, باي بال, فيسبوك وغيرها ساهم مهاجرون في تأسيسها. الأتمتة والتكنولوجيا مثل الروبوتات تساهم في تقليص عدد الوظائف المتاحة وليس الهجرة والمهاجرين.مساهمات المهاجرين في نظام المعاشات التقاعدية يفوق عدد العاطلين عن العمل وهو أمر يركز على اليمين السياسي المتطرف ولكنه يستخدم معلومات تضليلية وكاذبة في محاولة تقديم صورة نمطية سيئة عن الهجرة والمهاجرين.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت 

النهاية


Thursday, December 13, 2018

صناعة الكراهية وصراع الأديان

الأشخاص المرضى بالإسلاموفوبيا ورهاب الأجانب يرفضون الإعتراف بأن وجهة نظرهم حول تعميم صفة الإرهاب على المسلمين هي بكل بساطة فاشلة. إن الحرب على الإرهاب هي إنعكاس لخوف الغربيين على حضارتهم التي تعيش المراحل النهائية من التدمير الذاتي. إن الكثير من أولئك المصابين برهاب من كل ماهو إسلامي يرفضون الاعتراف بأن اختراعات و إنجازات العلماء المسلمين قد ساهمت في النهضة في دول الغرب التي كانت تعيش في الظلام في نفس الوقت الذي تزدهر فيه الحياة في مدن المسلمين في دمشق, بغداد وفي قرطبة التي كانت تتمتع بأرقى معايير الحياة العصرية من حيث الخدمات مثل الحمامات العامة, أنظمة الصرف الصحي وإنارة الشوارع ليلا. كما أنهم يناقشون المشكلة الديمغرافية في أوروبا بكل التحيز الذي يمكنهم وكأنه على المسلمين أن يقلقوا من إمتناع نساء الدانمرك أو السويد أو كندا أو إسبانيا عن إنجاب العدد الكافي من الأطفال من أجل ضمان إمداد سوق العمل بالأيدي العاملة الكافية لاستمرار نظام التقاعد الذي يصفه مارك بالرفاهية والتساهل في منح الإمتيازات.
إن التحيز الذي تمارسه وسائل الإعلام الغربية في نقدها للإسلام ليس بمستغرب فهم يقبضون مقابله المال كرواتب شهرية وأجور الدعاية والإعلان من الشركات المختلفة. كما أن معاهد الأبحاث التي تتبع اليمين المحافظ تجمع التبرعات والرسوم وهي بالتأكيد لن تعرض وجهة نظر محايدة. إن الإسلاموفوبيا بفضل الرأسمالية التي يمكن تلخيص مبادئها بأنه لكل شيئ ثمن قد تحولت إلى صناعة تدر على العاملين بها دخولا تتراوح بين مئات الألاف إلى مئات الملايين من مبيعات الكتب, المواضيع التي تنشرها الصحف واللقاءات على وسائل الإعلام المختلفة. وحتى أكون منصفا فإن التعصب الإسلامي يجني أيضا الكثير من المال من صناعة الكراهية الخاصة به, فهناك عدد كبير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة التي تعزف على وتر الكراهية لأتباع الديانات الأخرى وحتى أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى. ولنكن واضحين, كلا الطرفان يحتاج كل منهما للأخر, صناعة الكراهية عند المتطرفين من كلا الطرفين تغذي بعضها بعضا.
إن الدعاية السلبية ضد المسلمين والتي تعززها تصرفات بعض المسلمين أنفسهم وتصريحاتهم لا تعني بالضرورة تعميم تلك الدعاية على جميع المسلمين. كما أن أحداثا تاريخية مثل الحروب الصليبية أو محاكم التفتيش الكنسية ليست سببا لتفجير محطات قطار في لندن أو مهاجمة مطار في بلجيكا أو حوادث الطعن التي تجتاح أوروبا حيث تحولت السكين إلى الأداة المفضلة للذبح وبإسم الدين والله. ولكن طرفي الصراع الإسلامي-المسيحي يمارسون إزدواجية المعايير. الإسلام لم يكن له دور في الحروب الدينية الأوروبية ولم يكن طرفا في الحرب العالمية الأولى والثانية والتي أفنت سكان أوروبا وقضت على نسبة كبيرة منهم. العراق تم حصاره لسنوات بذريعة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل حيث قتل أكثر من مليون طفل عراقي بسبب نقص الغذاء والدواء ومن ثم تم غزوه عسكريا وتدمير بنيته التحتية وتشريد سكانه وقتلهم وفتح معسكرات إعتقال تتم فيها ممارسات يندى لها جبين البشرية والإنسانية. ولم يتم إكتشاف أسلحة الدمار الشامل في العراق وتم تدمير ذلك البلد في حرب أعلنها جورج بوش الإبن صراحة أنها حرب صليبية. وماذا كانت نتيجة الحرب على العراق؟ كانت ظهور تنظيمات إرهابية أكثر دموية من سابقاتها حيث ظهر تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي تفوق على تنظيم القاعدة في الإجرام والدموية ومن بعده ظهر تنظيم داعش والذي تفوق على جميع من سبقوه والأن يروج الإعلام الغربي لتنظيم خراسان المتطرف.
إن الإسلام أو المسيحية هي مجرد أديان لا تروج للسلام او للعنف بل ذالك يعتمد على معتنق الدين وعلى تصرفاته. فإذا كان الشخص بطبيعته محبا للسلام فسوف تنعكس طباعه وتصرفاته في ممارساته الدينية والعكس صحيح. كما أن هناك الكثير من النصوص في الديانة المسيحية واليهودية التي تحرض على العنف ضد أتباع الديانات الأخرى والتي يؤمن بها أتباع كل من الديانتين ويعملون على تطبيقها. ومن السخافة تبسيط الأمور أن مرتكبي أعمال العنف من أتباع الديانة المسيحية أو اليهودية لا يقتبسون نصوصا من الإنجيل أو يصورون فيديوهات يقتبسون فيها تلك النصوص قبل ارتكاب أعمالهم الإجرامية. إنهم يقرأون تلك النصوص ويؤمنون بها أو بصحتها, أليس كذالك؟ وعلى من يلقي باللائمة على الأديان وليس الأشخاص في إرتكاب الأعمال العنفية والإجرامية أن يفسر معدلات الجريمة المرتفعة خصوصا حالات الإغتصاب والسرقة والمخدرات في دول ومجتمعات تصف نفسها بالعلمانية وتتفاخر بفصل الدين عن الدولة, الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى في الغرب. كيف يتم تفسير حادثة القتل الجماعي في لاس فيجاس سنة ٢٠١٧ حيث فتح مسلح النار من نافذة غرفته في أحد الفنادق على حفل موسيقي بالقرب من الفندق؟ وماهو التبرير لتعدد حوادث إطلاق النار المدارس والجامعات الأمريكية؟ وماذا عن حادثة القتل الجماعي في النرويج سنة ٢٠١١ حيث فتح يميني متطرف يدعى أندريس برينج النار على معسكر لمن وصفهم بأنهم من الشبيبة اليسارية المؤيدة للمسلمين وقضاياهم؟ كيف سوف يتم تبرير كل تلك الحوادث؟ وكيف سوف يتم تبرير انحياز وسائل الإعلام الغربية في وصفها للجرائم التي يرتكبها الأشخاص ذوي الخلفية البيضاء بأنها جرائم جنائية بينما يتم توصيفها نفس الجرائم الإرهابية إذا إرتكبها العرب أو المسلمون؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, June 30, 2017

تعلم مكافحة الإرهاب من الصحفية اللبنانية حنان قهوجي

أعترف أن الكتابة باللغة العربية تحولت بالنسبة لي من هواية إلى إدمان. فعلى الرغم من قدرتي على الكتابة باللغة الإنجليزية إلا أنني مازلت أقاوم ذالك لمجموعة أسباب: هي لغتي الأم التي لن أتخلى عنها أبدا, إتقان أسلوب الكتابة وإستخدام التعابير, قواعد اللغة العربية التي يمكن إستخدامها في الكتابة بسهولة ويسر, وبالإضافة إلى كل ذالك فإن إيضاح طريقة عمل وتفكير الصحفيين, المؤرخين الغربيين ومراكز الأبحاث(Think Tanks) ومعرفة وجهة نظرهم في عدة قضايا منها الإسلاموفوبيا ومكافحة الإرهاب تحتل أولوية بالنسبة لي. في الوطن العربي, معرفتنا بمنهج العمل الذي يسير عليه هؤلاء الأشخاص يعد مجهولا بالنسبة للكثيرين. بالنسبة لي شخصيا فهم ليسوا إلا أشخاص باحثين عن المال والذي هو لا يأتي إلا بالشهرة والتي لا تأتي إلا من خلال تناول قضية جدلية. وفي هذه الأيام, فإن الموضة الرائجة هي الإسلاموفوبيا والإرهاب الإسلامي واللاجئون يحتلون أوروبا فتلك قضايا يتم تناولها في مراكز الأبحاث والندوات والمؤتمرات والبرامج التلفزيونية بشكل مستمر وممنهج. العرب, وذالك رأي شخصي, غارقون أكثر وأكثر بوهم الإعجاب بالغرب وتمجيد الثقافة والحضارة الغربية. وأنا أعترف بأن تلك مسألة جدلية وشائكة وتحتمل وجهات نظر مختلفة ومتناقضة. ومن أجل ذالك ولتوضيح حقيقة المساالة ما أمكن, فإنني مستمر إن شاء الله بالكتابة باللغة العربية.
بداية, فقد كتبت قبل ذالك مجموعة من المواضيع التي تتناول الإسلاموفوبيا والإرهاب والحرب على الإرهاب حيث أنني في تلك المواضيع, فقد حاولت أن أقوم بتوضيح الصورة بشكل عام خصوصا  الإسلاموفوبيا, عولمة الإرهاب, الأسلمة واللاجئين. ولكن الهدف اليوم مختلف قليلا فالموضوع متعلق بشخصية محددة وهي الصحفية الأمريكية بريجيت غابرييل وهي من أصل لبناني-ماروني وولدت تحت إسم حنان قهوجي. بريجيت غابرييل معروفة في الولايات المتحدة بأنها صحفية محافظة ومعادية للإسلام تقوم بكتابة المواضيع في الصحف والمجلات والظهور في البرامج التلفزيونية والندوات والمؤتمرات التي تعقدها مراكز التفكير والأبحاث المحافظة خصوصا مؤسسة التراث "The Heritage Foundation" وعلى فكرة, فإن معهد التراث لا يمت إسمه للواقع بأي صلة فهو ليس إلا عبارة عن أحد أقدم معاهد الأبحاث المحافظة التي تم إنشائها والتي تشكل نوعا من لوبيات الضغط والمصالح التي تهدف لتقدم أجندات العولمة وإتفاقيات التجارة الحرب وبالطبع ديمومة وإنتشار الإسلاموفوبيا من أهم أولوياتهم.
في ندوة عقدت تحت رعاية مؤسسة التراث وخصصت للبحث في تداعيات الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي, قامت بريجيت غابرييل بهجوم غير مبررعلى طالبة جامعية مسلمة قامت بتعليق عبارة عن توضيح بأنه لا يجوز وصم جميع المسلمين بالإرهاب. كما أنها قامت بإستخدام حجة تاريخية بأن الغالبية من الشعب الألماني كانوا مسالمين ولكن أقلية نازية فرضت أجندتها, وأن الغالبية من الشعب الياباني كانوا مسالمين ولكن ذالك لم يمنع من إرتكاب المجازر في أسيا, وأن غالبية الشعب الروسي كانوا مسالمين ولكن ذالك لم يمنع الشيوعية من إبادة عشرات الملايين وأن غالبية الشعب الصيني كانوا مسالمين ولكن ذالك لم يمنع من إبادة 70 مليون شخص. ولو نظرنا إلى ملخص كلامها فهو دعوة للحرب على الإسلام بمعتدليه ومتطرفيه.
وأرد على ذالك تاريخيا بأن غالية الشعب الألماني لم يكونوا مسالمين بل عاطلين عن العمل, بإقتصاد منهار وتضخم منفلت من عقاله(Hyperinflation) فكان الحل الأمثل لدى هتلر تجنيدهم في الجيش والصناعات الحربية فتحولت البطالة إلى نقص في العمال ونما الإقتصاد الألماني وإزدادت شعبية هتلر والحزب النازي. أما بالنسبة للشعب الياباني فهو من المعروف عنه بأنه أمة حرب منذ أيام الساموراي والنينجا وليس من الشعوب المسالمة حيث أنهم في تلك الفترة كانوا يتبعون إمبراطورهم والذي هو بمثابة إله. أما المقاربة التاريخية مع الصين وروسيا فلا يجوز القول ببساطة أنهم شعوب مسالمة ولكن أقلية متطرفة إستولت على الحكم وقتلت عشرات الملايين لأن ذالك من الناحية التاريخية غير مقبول وإلا, فمن قام بتمويل الثورة الشيوعية ومن كان السبب في الحرب الأهلية التي وقعت في الصين وكانت نتيجتها مقتل كل تلك الملايين؟ الجواب بكل بساطة هو التدخلات الغربية ورؤوس الأموال الغربية. حتى حروب اليابان مع روسيا وحروب روسيا مع تركيا قامت رؤوس الأموال الغربية بتمويلها والتي قامت أيضا بتمويل ألمانيا الهتلرية عن طريق مصارف سويسرية. التسطيح التاريخي للمسألة بأن أقلية إستولت على الحكم وجرت البلاد إلى المجازر والقتل أمر غير مقبول وغير صحيح وهو مقدمة لتبرير التدخل في شؤون الأخرين وتدمير بلدانهم والأمثلة التاريخية حاضرة: اليابان تم ضربها بالقنابل النووية وتدمير مدن كاملة لم يوجد فيها هدف عسكري واحد على رؤوس سكانها, روسيا تم إفتعال المشاكل معها تحت مسمى الحرب الباردة والشيوعية, بالإضافة إلى مدن ألمانية كاملة تم ردمها على رؤوس سكانها خصوصا مدينة دردسن.
قد يكون السؤال الذي سألته طالبة الحقوق صبا أحمد في غير محله وبدلا من سؤالها عن إضطهاد المسلمين وتعميم صفة الإرهاب عليهم, فقد كان يجب أن تسأل عن هوية قتلة السفير الأمريكي في ليبيا ومن كان يمولهم للإنقلاب على الشرعية الليبية تحت مسمى الربيع العربي ومن قدم لهم الدعم العسكري واللوجيستي ومن كان يرغب بتسليم حكم البلدان التالية لتنظيم الإخوان المسلمين: سورياو مصر, ليبيا,تونس,المغرب وغيرها من البلدان تحت مسمى الفوضى الخلاقة والربيع العربي. وكان عليها أن تسأل عن صحة الإشاعات بأن قتلة السفير الأمريكي في ليبيا قد قاموا بفعل فاحش معه كما قاموا مع الرئيس الليبي معمر القذافي بعد أن قبضوا عليه. وكما يقول بيت الشعر" إن أكرمت الكريم ملكته وإن أكرمت اللئيم تمردا." واللئيم في بيت الشعر السابق المقصود به التنظيمات المسلحة الليبية المتطرفة والتي بعد أن ساعدتها الإدارة الأمريكية وهيلاري كلينتون على الإستيلاء على الحكم في ليبيا فكان رد الجميل عبارة عن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي وخطف السفير الأمريكي وباقي الحكاية وفعل الفاحشة به قبل قتله بدم بارد. ربما كان هو ذالك السؤال المناسب ولكن ليس من المتوقع لأمثال صبا أحمد التي ترأس مايسمى إئتلاف المسلمين الجمهوريين وتدعو للتصويت للحزب الجمهوري في الإنتخابات الرئاسية وإنتخابات الكونجرس والهيئات التشريعية المختلفة. صبا أحمد, ورغم إختلافي مع طريقة الرد على سؤالها من قبل بريجيت غابرييل, إلا أنها تحاول التذاكي فهي لا تعلم أو تتجاهل أن بريجيت غابرييل معروف بأنها تنتمي لليمينيين المحافظين والمؤيدين تقليديا للحزب الجمهوري وسياساته التي تدعو صبا أحمد إلى التصويت له. كما أن مؤسسة التراث التي قامت برعاية الندوة تتبع نفس الجهات اليمينية المحافظة والتي تتبنى أجندات متعلقة بسياسات مالية متحررة وأجندات ضد الهجرة والمهاجرين.
في الختام أود أن أقول, أنه إذا نظرنا لأمثال صبا أحمد فسوف نعرف سبب الكوارث التي تنزل على رؤوس العرب والمسلمين في الولايات المتحدة فهناك عشرات المؤسسات التي يقوم العرب والمسلمون في الولايات المتحدة على إنشائها بهدف الإرتزاق وحب الظهور الإعلامي والحديث لوسائل الإعلام, وهاذا من جانب. أما من الجانب الأخر فيقابلهم أشخاص يتفاخرون بعدائهم للعرب والمسلمين والمهاجرين ويدعون لتبني أجندات هم أكثر الناس من يعلم أنها غير قابلة للتنفيذ. وأما عن سبب تبنيهم لتلك الأجندات فهو نفس الدافع الذي يقوم من أجله بعض العرب والمسلمين بإنشاء تلك المنظمات الكرتونية, حب الشهرة وزيادة الرصيد البنكي. بريجيت غابرييل وصبا أحمد هم وجهان لعملة واحدة, وجهان نكبة للعرب والأمريكيين أنفسهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, July 7, 2016

هل تساعد الدول الغربية تنظيم داعش على تحقيق أهدافه؟


الذريعة الأساسية التي تستند إليها الأحزاب المناهضة للهجرة في أوروبا والأحزاب اليمينة الأوروبية التي تعادي المهاجرين متعلقة بفشل إندماجهم في بيئتهم الجديدة خصوصا إتقان اللغة وإيجاد فرصة عمل مناسبة. بينما يعتبر المؤيدون للمهاجرين بشكل عام وخصوصا موجة اللجوء الأخيرة أن أوروبا قارة عجوز تشيخ بشكل متسارع ومهددة بإنهيار أنظمتها التقاعدية وقواعدها الضريبية في حال لم تنجح في حل مشكلتها الديمغرافية.
أحد التفسيرات المتعلقة بموجة اللجوء الأخيرة خصوصا لألمانيا هي أن الحكومة سمحت بها تحت ضغط من الشركات الألمانية التي لديها خصومة تقليدية مع النقابات العمالية القوية التي تحاول بإستمرار الحصول على إمتيازات غير مبررة لمنتسبيها أهمها زيادة في الأجور. في تقرير صدر مؤخرا بعد إجراء بحث وتحري دقيق من قبل أحد الصحف الألمانية بأن الشركات الكبرى الثلاثين في ألمانيا لم توظف سوى 54 لاجئ من أصل 1.5 مليون مسجلين في ألمانيا. تفسير أخر هو أن الحكومة الألمانية رغبت في تعديل التوازن السكاني للمهاجرين حيث تميل الكفة لصالح المهاجرين من أصول تركية وذالك بالسماح لمهاجرين سوريين على وجه الخصوص بالدخول إلى ألمانيا.
الولايات المتحدة وبعد جدل كبير وافقت على إستقبال 10 ألاف لاجئ على الرغم من أن الرقم مشكوك فيه بسبب المعارضة على المستويات الفدرالية وعلى مستوى الحكومات المحلية في ولايات أمريكية عديدة.
لست أستغرب الجدل حول قضية اللجوء والهجرة فهو جدل أزلي سابق لأزمات الشرق الأوسط التي أدى إلى موجات اللجوء بداية من أزمة الحرب على العراق وحاليا الأزمة السورية تتصدر العناوين على هامش الربيع العربي الذي حول بلدانا عديدة إلى جهنم بكل ماتحمله الكلمة مما أدى إلى تأزم الموقف بخصوص مشكلة اللجوء.
السؤال هو من هو المسؤول عن فشل تجربة إندماج المهاجرين في مجتمعاتهم وبيئتهم الجديدة؟
في البداية فإن التعميم فيما يتعلق بالإجابة على هاذا السؤال هو السمة الغالبة خصوصا الصحافة الغربية التي تعد متحيزة نوعا ما في إنتقاد السلبيات وتجاهل حقائق أساسية متعلقة بسرعة الحكم على تلك التجربة. هناك أيضا جانب متعلق بنسبة كبيرة القادمين الجدد وفكرتهم المسبقة أن دول أوروبا عبارة جمعية خيرية مسؤولة عن منحهم مسكنا وراتبا مدى الحياة بصفتهم لاجئين بدون بذل أي مجهود أو مشاركة إيجابية.
يمكن تصنيف القادمين الجدد إلى أي دولة أوروبية إلى فئتين فهم إما مهاجرون بملئ رغبتهم أو إرادتهم أو لاجئون تدفعهم ظروف الحرب للسفر للخارج بحثا عن الأمان. نظام اللجوء الأوروبي يرفض الأسباب الإقتصادية كأحد مبررات تقديم طلب لجوء مهما كانت ظروف مقدم الطلب.
سويسرا مؤخرا رفضت طلب لاجئتين مسلمتين بمنحهم الجنسية لأنهما رفضتا المشاركة في دروس سباحة مدرسية مختلطة متذرعتين بأسباب دينية. وتلك ليست أول سابقة في سويسرا التي تذرعت برفض طلب تجنيس عائلة بأكملها لأن فردين من أفرادها تبلغ أعمارهما 14 و 15 عاما رفضا مصافحة مدرستهما لأسباب دينية. إمام مسلم يرفع شكوى ضد مدرسة ألمانية لانها أصرت عليه أربع مرات بمصافحتها فشعر بالإهانة وولاية بافاريا الألمانية تخسر دعوى قضائية متعلقة بأحقية محامية متدربة على إرتداء الحجاب أثناء الترافع أمام محاكم الولاية. فرنسا رفضت طلب جزائري الحصول على الجنسية لأنه يجبر زوجته على إرتداء البرقع ويرفض مصافحة النساء كما رفضت طلب شخص أخر من أصول مغاربية لأنه يرفض إرتياد زوجته لحمامات السباحة المختلطة على الرغم من إرتداء زوجته الحجاب وليس النقاب ومنحها كافة حقوقها بحسب تقارير المراقبة الفرنسية.
السلطات السويسرية التي هددت بفرض غرامات مالية بحق الاسرة التي رفض أفرادها مصافحة معلمتهما تذرعت بأن المساواة بين الرجل والمرأة ودمج المهاجرين أهم من حرية المعتقد.
إن مفهوم الإندماج الذي تتبعه بعض الحكومات الغربية سوف يؤدي إلى نتيجة معاكسة حيث يبدو أن المطلوب من المهاجر أن ينسلخ تماما عن هويته الثقافية والحضارية مما قد يؤدي إلى صراع داخلي ينتهي في الغالب بإعتناقه للفكر المتشدد كملجأ وملاذ من ملاحقة الحكومات الغربية له في كل كبيرة وصغيرة متعلقة بعباداته وعاداته الثقافية.
مفهوم بعض الدول الغربية خصوصا سويسرا وألمانيا لكلمة إندماج تتلخص بالمصافحة والسباحة المختلطة وعدم إرتداء رموز إسلامية خصوصا الحجاب. في البداية منعوا في سويسرا بناء مأذن للمساجد وقد يمنعون في المستقبل بناء المساجد بالمجمل ثم قاموا بحظر النقاب ومستقبلا سوف يمنعون إرتداء الحجاب. النقاب تم تبرير منعه بوصفه يمنع التفاعل والحجاب تم إعتباره رمز إسلامي وهلم جرا. من الواضح أن هناك عملية سلخ هوية للقادمين الجدد تبدأ خطوة خطوة وبذرائع مختلفة.
أتفهم موضوع المأذن فالمئذنة ليس من شروط إقامة الصلاة ويمكن الصلاة بأي قاعة أو في المنزل والنقاب يثار حوله جدل فقهي كما يقال أنه من بقايا الإحتلال العثماني للوطن العربي ولكن ماذا عن الحجاب؟ هل المطلوب من المهاجرين الجدد أن يقصوا شعرهم على أحدث موضة وترتاد نسائهم حمامات السباحة المختلطة وتتخذ بناتهم عشاق يزورونهم في المنزل حتى تعتبرهم الحكومة مندمجين وتقوم بمنحهم الجنسية؟
أليس بالأولى دعم أولئك المهاجرين حتى يتعلموا لغة البلد وعاداته وتقاليده ثم يكون لديهم عمل يمنحهم مستوى حياة معقول وشعورا بالكرامة بدلا من ملاحقتهم في أدق خصوصياتهم الثقافية والدينية؟
على الطرف الأخر هناك الكثير من الملتجئين بل والمهاجرين ينشرون صورة سلبية ليس فقط عن الإسلام بل عن العرب بشكل عام خصوصا مرتكبي جرائم التحرش والإغتصاب التي زادت معدلاتها في بعض البلدان إثر موجة اللاجئين الأخيرة كما أن الكثير منهم لايحاول حتى الإندماج في المجتمع الذي يعيش فيه ويفضل العيش في غيتوهات عربية تحولت إلى مايشبه المناطق الخارجة عن القانون والتقوقع على أقرانه العرب والعيش على أموال الضمان الإجتماعي. أحد الأمثلة هو ملتجئ جزائري في فرنسا يدعى الياس حباج أمضى حياته يحتال على أنظمة الضمان الإجتماعي حيث أنه متزوج من أربعة نساء ويتحصل ثلاثة منهم على إعانات إجتماعية ومنازل حكومية بوصفهم أمهات عازبات حيث يقوم حباج بجمع الأموال وعائد إيجارات المنازل منهم وأصبح يمتلك مصالح تجارية عديدة منها محل سوبرماركت وملحمة.
هناك الكثير من الأمثلة السيئة للمهاجرين واللاجئين ولكن هناك أيضا الكثير من المهاجرين الجدد الذي ساهم العديد منهم بشكل إيجابي في مجتمعاتهم الجديدة فأقاموا علاقات طبيعية وحظيوا بفرض عمل ورفضوا أن يعيشوا عالة على دافع الضرائب. عملية إندماج المهاجرين واللاجئين في مجتمعاتهم الجديدة هي عملية معقدة وتأخذ وقتا وليس بالسهلة كما يتصور البعض أو تتصور بعض الحكومات الغربية والسياسيين الغربيين الحالمين. الحكومات الغربية يجب أن تتعامل مع مسألة الإندماج بحذر لسببين, الأول أنها قد تأتي بنتائج عكسية. السبب الثاني أن أوروبا تواجه أعدادا كبيرة من اللاجئين والمهاجرين دفعت بعض قادتها لوصف مايحصل بانه عملية غزو لقارتهم كما أن الحكومات الأوروبية تعاني منذ وقت طويل من مشكلة الإندماج التي لم تحل حتى هذه اللحظة خصوصا في بلدان كفرنسا وألمانيا فماهي الخطط العملية التي تم وضعها للتعامل مع تلك الحالة الطارئة وملايين القادمين الجدد؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية