Flag Counter

Flag Counter

Monday, October 6, 2014

ماهو مستقبل الإتحاد الأوروبي في ظل أزمة ديون سيادية عالمية؟

إن إرتفاع أسعار النفط بتلك الطريقة الجنونية يزيد من مشاكل دول الإتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حيث أنه في إيطاليا والتي إتبعت حكومتها سياسة تقشفية أهملت الجانب التاريخي والثقافي حيث إضمحلت آثار عريقة بسبب نقص الصيانة لإنعدام الميزانية المخصصة لذالك. اليونان والتي يبلغ عدد سكانها ١١ مليون نسمة بلغ نصيب الفرد منهم من المديونية ٣٠ ألف يورو. تلك المديونية التي راكمتها الحكومات اليونانية سنة بعد سنة لكي تقوم بتمويل جهاز حكومي متضخم برواتبه وإمتيازاته ويوم دوام قصير وكذالك إمتيازات التقاعد الخيالية.
سوف نتكلم بإختصار عن مجموعة دول أوروبية وكذالك أمريكا لنرى كم بلغ حجم المشكلة. إيرلندا نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي ثلث الناتج ٣٣.٣%, إسبانيا ٦%, اليونان ١٥% في سنة ٢٠٠٩ وإنخفضت إلى ٦.٦% سنة ٢٠١٢ وقس على ذالك بلدان أخرى في أوروبا. المشكلة أن الإتحاد الأوروبي وضع من شروط العضوية أن لا تزيد نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي عن ٣% مما يعني أن أغلبية دول الإتحاد الأوروبي مخالفة لذالك الشرط.
في دولة متقدمة وصناعية مثل اليابان فإن الدين العام يبلغ أكثر من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي بينما يتوقع أنه في نهاية سنة ٢٠١٣ فسوف يبلغ ما نسبته ١٩٠% بالنسبة لدولة مثل اليونان بينما إيطاليا إقتربت أو تكاد من وصول مستوى الدين العام إلى مجموع  ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. إن من شروط إنضمام الدول للإتحاد الأوروبي هو أن لا تبلغ نسبة الدين العامة أكثر من ٦٠% من الناتج الإجمالي المحلي وهاذا يخلق مشكلة لأغلب دول الإتحاد الأوروبي.
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما تواجه عجزا أكثر من تريليون دولار ونسبة الدين العام التي وصلت إلى ٧٠% من الناتج الإجمالي المحلي حيث أصبحت ضعف ماكانت عليه في سنوات سابقة.
إن خدمة الدين العام قد تتطلب الكثير من الجهد والقرارات الصعبة. وقد يظن البعض أن المسألة لن تمس حياة المواطن العادي ولذالك لا يلقي الكثير من المواطنين في الدول التي تعاني من مشكلة الدين العام بالا للبيانات التي تتحدث عن المشكلة وكذالك للبرامج والأخبار الإقتصادية ومحاولة توعية أنفسهم وتثقيفها من تلك الناحية. وبالمرور على بعض البلدان التي تعاني من تلك المشكلة المتفاقمة فسوف نجد أن الآثار المترتبة على خدمة الدين العام تمس حياة المواطن العادي بشكل أو بأخر حيث أنه في أمريكا فإن ذالك قد يعني إقتطاعات من ميزانية البرنامج الصحي أو أموالا أقل من الحكومة الفيدرالية يتم إرسالها إلى الولايات مما يعني إقتطاعات جراحية ومؤلمة لقطاعات حيوية مثل التعليم وخدمات البلدية مثل النظافة وإزالة الثلوج في فصل الشتاء وكذالك أعداد دوريات الشرطة وأعداد أفراد القوات الشرطية والأمنية. في بريطانيا فإن خدمة الدين العام قد تعني رفع رسوم الجامعات الحكومية مما قد تسبب في أسوأ الإضطرابات التي كان وقودها الطلاب المحتجون على تلك القرارات. في بلدان عديد تسببت الأزمة الناتجة عن إرتفاع الدين العام وخدمته إلى سقوط حكومات فمثلا رئيس الوزراء الإيطالي المعروف ليس بإنجازاته الإقتصادية بل بعلاقاته النسائية سيلفيو بيرلسكوني قد إستقال سنة ٢٠١١ لعجزه عن مواجهة تلك الأزمة وهو الذي كان مسيطرا بقوة على الحياة السياسية الإيطالية لمدة ١٧ عاما ولم تنجح عشرات الفضائح الأخلاقية والمالية وشبهات حول علاقته مع المافيا في إزاحته من كرسي الحكم.
كل ذالك له علاقة بإرتفاع وإنخفاض أسعار النفط حيث أنه في حال كون الفاتورة النفطية العالمية لا تزيد عن ٨٠٠ مليار دولار فإن إقتصاد الدول المستوردة للنفط يكون في إنتعاش بينما يعاني إقتصاد الدول المصدرة التي يكون إعتمادها أو دخلها الرئيسي متأتي من تصدير النفط وليس عندها قاعدة دخل متنوعة تسمح لها بمواجهة التقلبات السعرية في أسواق النفط. المشكلة أن الفاتورة النفطية العالمية الآن تبلغ حوالي ٣ تريليون دولار وهي مرشحة للإزدياد يوما بعد يوم.
الحكومات سوف تلجأ في حال ظهور عجز في الميزانية لإستخدام أدوات مالية منها إصدار سندات حكومية بفائدة تتراوح نسبتها معتمدة على مجموعة عوامل وتكون تلك السندات مستحقة بعد ٥ سنين أو ١٠ سنين أو ٣٠ سنة. إن من يشتري تلك السندات يكون واضعا ثقته في إمكانية تحقيق تلك الدولة لنمو إقتصادي يمكنها من دفع المستحقات التي عليها وهي في تلك الحالة تمثل قيمة تلك السندات. المشكلة هي أن إستمرار أسعار النفط في الإرتفاع من غير بادرة أمل بإنخفاضها إلى مستويات معقولة فإن ذالك سوف يكون مؤثرا بشكل كبير على النمو الإقتصادي في بلد لا على التعيين مما يؤدي مع تراكم ذالك التباطئ إلى ظهور فجوات إقتصادية مما يعني صعوبة إيفاء الدولة بإلتزاماتها المالية وقد تصل الأمور إلى العجز وإعلان الإفلاس.
إن لجوء الحكومات للإقتراض وإصدار السندات كأحد الأدوات المالية لمواجهة عجز الميزانية وإرتفاع أقساط خدمة الدين العام مرتبط إرتباط وثيق بإنخفاض أو إرتفاع نسبة الدين العام مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي فكلما إنخفض فرق النسبة بين الدين العام والناتج الإجمالي المحلي في دولة معينة, إنخفض سعر الفائدة على القروض التي تطلبها تلك الدولة والسندات التي تصدرها وذالك لإرتفاع ثقة المقرضين بتلك الدولة ومتانة إقتصادها. إن ذالك بالمفاهيم الإقتصادية يسمى التصنيف الإئتماني والذي يعني بالإنجليزية(Credit Rating) وتصدره مؤسسات متخصصة ولكن قراراتها قد لا تكون بعيدة عن حسابات سياسية ولكي نعرف مدى حساسية تخفيض التصنيف الإئتماني لدولة معينة مثل أمريكا فوف يكلفها ذالك عشرات المليارات من الدولارات لإرتفاع تكلفة الإقتراض نتيجة إرتفاع مستوى الفائدة على القروض والسندات الحكومية.
لنأخذ سيناريو لدولة مثل فنزويلا ليس على علاقة ودية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكفي تخفيض التصنيف الإئتماني من قبل تلك المؤسسات إلى رفع كلفة الإقتراض نتيجة رفع سعر الفائدة وإنخفاض الثقة بالسندات الحكومية التي تصدرها الدولة مما يؤدي إلى التأثير على مشاريع التنمية والبنية التحتية والخدمات الإجتماعية نتيجة تخصيص نسبة أكبر من عائدات الدولة لخدمة الدين العام.
فيما سبق وقبل إنضمام أي دولة للإتحاد الأوروبي فإن كيفية التصرف في تلك الحالات كانت بتعويم سعر العملة مما يعني خفض قيمتها وبالتالي تشجيع قطاعات مهمة مثل السياحة والتي تعد مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة لدولة مثل اليونان وتعني أيضا تشجيع التصدير والذي يعني أيضا مصدرا للعملة الصعبة مما يساعد على التعافي الإقتصادي. الصين مثلا متهمة بالتلاعب بسعر اليوان من أجل إبقاء قيمته منخفضة (تعويم اليوان) لكونها بلدا مصدرا ومن مصلحتها المحافظة على قيمة منخفضة نوعا ما لعملتها الوطنية (اليوان).
بالنسبة للدول التي تشكل الإتحاد الأوروبي فإن ذالك الخيار لا يمكن التفكير فيه لأنها تخلت عن عملتها الوطنية مقابل قوة اليورو الإقتصادية أو هكذا كان يظن والحل في تلك الحالة قد يكون بإشهار إفلاسها (Default) وهو ما يسعى الإتحاد الأوروبي لمحاولة منعه بشتى الوسائل من تقديم المساعدات الإقتصادية وحزمات لإنعاش الإقتصاد وقروض في دول مثل اليونان والتي لها عشرات السوابق في إعلان إفلاسها على مدى أكثر من ٢٠٠ سنة, هي تمثل خاصرة ضعيفة نوعا ما بالنسبة للإتحاد الأوروبي وعبئ على دوله مثل ألمانيا التي يمثل إقتصادها محركا رئيسيا لدول الإتحاد وهاذا الجانب السلبي ولكن هناك أيضا جانب إيجابي فعلينا أن لا ننسى أن إقتصاد ألمانيا قائم على الصناعة والتصدير وإبقاء قيمة صرف اليورو تحت السيطرة يعد من مصلحة ألمانيا. إن هناك تماثل بين ألمانيا والصين من ناحية الأسباب التي تدفع البلدين للحفاظ على قيمة سعر صرف العملة تحت السيطرة, البلدان يعتمدان على الصناعة والتصدير. إن الحالة اليونانية داخل الإتحاد الأوروبي ينطبق عليها ما ينطبق على أي مشكلة إقتصادية من ناحية أن لها جانب سلبي وجانب إيجابي. جانبها السلبي يتمثل في مساعدات إقتصادية من أموال دافع الضرائب الألماني بينما جانبها الإيجابي أن نفس دافع الضرائب الألماني يمكنه قضاء إجازة رخيصة في اليونان ويمكن ضمان إستمراره في عمله لوجود طلب على تصدير المنتجات الألمانية.
المشاعر والعواطف ليس لها وجود في السياسة وألمانيا ودول الإتحاد الأوروبي الأقدر إقتصاديا على مساعدة غيرها لا تفعل شيئا بدون أن تكون متأكدة من أنه يعود عليها بالنفع والإهتمام بموضوع اليونان ومحاولة مساعدة إقتصادها المتعثر والحيلولة دون إعلان إفلاسها وإنسحابها بالتالي من الإتحاد الأوروبي له علاقة بأن إنسحاب اليونان سوف يترك تأثيرا كحجر الدومينو وسوف تتبع اليونان دول أخرى مثل البرتغال وبالتالي ينهار الإتحاد الأوروبي ويصبح على دول بعينها تحمل التبعات المالية والإقتصادية لذالك الإنهيار.
إن إنسحاب البرتغال من الإتحاد الأوروبي يعني أنها سوف تستعيد التعامل بعملتها الوطنية (الأسكودو) وبالتالي تستطيع التحكم فيها وتعويمها مما سوف يؤثر بالإيجاب على السياحة حيث يتأتى نسبة كبيرة من دخل الدولة. وعلى فكرة فإن تعويم سعر العملة لدولة معينة هو من ضمن شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في حال تقديم قروض لدولة معينة وهو له نواحي إيجابية كما ذكرت سابقا وأيضا له نواحي سلبية منها في هذه الحالة تأثر حركة الإستيراد بالسلب في حال كون تلك الدولة لا تمتلك قاعدة صناعية قوية وتعتمد على الإستيراد وأيضا بيع أصول الدولة وشركاتها الخاسرة بل وأحيانا في تصرف لا أجد له تفسيرا بيع أصول الدولة الرابحة والتي دخل للدولة ملايين الدولارات سنويا, وذالك بأبخس الأسعار كون سعر العملة الوطنية منخفض مقارنة بأسعار عملات الدول التي تتأتى منها الشركات المشترية للأصول والشركات المعروضة للبيع بموجب قانون الخصخصة.
إذا قررنا وضع نقطة على السطر بعد كل ذالك الكم من المعلومات والتوقف قليلا لنناقش سؤالا ملخصه: وهل سوف يتم السماح للدول المنسحبة من الإتحاد الأوروبي بالبقاء ضمن منطقة التجارة الحرة؟
في حالة إنسحاب اليونان من الإتحاد الأووبي والعودة لتداول عملتها الوطنية (الدراخما) وتعويم سعر صرفها كحل لمشاكلها الإقتصادية ومحاولة خلق فرص عمل حيث بلغت نسبة البطالة مستويات قياسية وأصبت هناك مخاوف من ضياع جيل كامل من الشباب اليوناني, فإن سعر صرف الدراخما سوف يكون منخفضا ٤٠% مقارنة باليورو وهي نسبة لن تسمح لليونان بالبقاء ضمن منطقة التجار الحرة لأنه في تلك الحالة سوف تستقبل المصانع اليونانية طلبات من شركات في ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى مما يعني خلق فرص عمل في اليونان على حساب تلك الدول وزيادة نسبة البطالة فيها مقابل إنخفاضها في اليونان وهو شيئ لن تسمح به بالتأكيد دول مثل ألمانيا تعاني أصلا من مستويات بطالة تزداد إرتفاعا.
قد يظن البعض أنه في حال إعلان اليونان لإفلاسها فإن القطاع المصرفي الألماني هو فقط المتضرر أو القطاع المصرفي الفرنسي الذي يملك حصصا مؤثرة في بنوك يونانية. إن تداخل الأنظمة المصرفية مع بعضها البعض سوف يرسل موجات إرتدادية في حال إنهيار أحدها مما سوف يؤثر على الآخرين بطريقة أو بأخرى تماما كأزمة إنهيار سوق قروض الرهن العقاري في أمريكا ٢٠٠٧/٢٠٠٨. إن البنوك الفرنسية هي الأكثر غرقا في مستنقع اليونان ومشاكلها المالية ولكن التداخل والتشابك في الأنظمة المالية والمصرفية يستحيل معه أن لا تتأثر البنوك الألمانية والتي وإن كانت لا تمتلك حصصا مؤثرة في القطاع المصرفي اليوناني فإنها تمتلك علاقات عمل وحصصا في بنوك ومؤسسات مالية ومصرفية فرنسية.
وإلى الأن مازال السجال مستمرا بين دول عديدة بخصوص مستقبل الإتحاد الأوروبي وإستمراريته في ظل إرتفاع الديون السيادية لدول عديدة وأداء إقتصادي ضعيف لدول أخرى. بريطانيا مثلا حافظت على حالة خاصة بها داخل الإتحاد الأوروبي حيث مازالت محتفظة بالجنيه الإسترليني ولم تتبنى اليورو كبقية دول الإتحاد بالإضافة إلى عدم تبنيها للكثير من سياسات الإتحاد خصوصا في مجال الهجرة وإقتراب موسم الإنتخابات حيث هناك أصوات تنادى بالإنفصال عن الإتحاد الأوروبي أو تبني سياسات هلامية من قبل الحكومة في حال بقائها داخل الإتحاد.
النهاية وشكرا لوقتكم وتفاعلكم


Saturday, October 4, 2014

هل سوف تقوم الولايات المتحدة بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ سنة ٢٠١٤؟


قبل أن أدخل مع القراء والمتابعين في لب الموضوع فإنني أحب أن أنوه بردة الفعل الممتازة والتفاعل الرائع مع موضوعي بعنوان (الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثر على سعره). موضوعي الحالي هو إستكمال لردي المفصل على مزاعم مواقع إخبارية أجنبية وشركات نفط وتصريحات هنا وهناك هدفها ليس إلا التلاعب بأسعار النفط لأغراض سياسية وإثارة الفزع بين الدول المنتجة له. المشكلة أنني بعد عمل جولة سريعة في الإنترنت والصحف عن الردود المتوفرة على تلك التصريحات, لم أحد ردا واحدا يشفي الغليل ويكون على مبدأ قطعت جهيزة قول كل خطيب.
لست من جماعة التفاخر ومن يقولون أنا ولكني أحس بحجم المؤامرة على شعوب ودول المنطقة وخصوصا دول الخليج العربي حيث تحاول شركات النفط الأجنبية لعب دور مشبوه وإبتزاز مواقف سياسية معينة بطريقة غير مباشرة. ذالك الدور المشبوه لتلك الشركات التي لاترحم من يقف في طريقها سوف يكون لي معه عودة وبالتفصيل الممل وأعدكم بذالك متى سمح لي الوقت ووعد الحر دين.
عنوان الموضوع مرة أخرى وهو (هل سوف تقوم الولايات المتحدة الولايات المتحدة بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ سنة ٢٠١٤؟) وقد يكون من الأصح للعنوان إضافة تخفيض إنتاجه بعد كلمة إيثانول-٨٥(بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ أو تخفيض إنتاجه..). ولكن ماهو الإيثانول-٨٥ وماهو سبب وجود الرقم ٨٥ مرتبطا بالإسم؟ وهل يعد الإيثانول-٨٥ أحد الأركان الرئيسة لحل مشكلة الطاقة؟ الجواب في السطور التالية.
القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية, وهنا سوف أنقله لكم من موسوعة الويكي ثم أكتبه لكم بلغتي كما فهمته.
قانون الديناميكا الثاني - موسوعة الويكي: يتعلق القانون الثاني بالاعتلاج أو الأنتروبية وينص على مبدأ أساسي يقول بأن تغيرًا تلقائيًا في نظام فيزيائي لا بد وأن يترافق بازدياد في مقدار اعتلاج هذا النظام.
تعريفي للقانون هو: لايوجد نظام يعمل بكفائة ١٠٠% فالطاقة عند إنتقالها من صيغة لأخرى فإنها سوف تخسر نسبة معينة كفاقد إما على شكل حرارة أو ضجيج أو تأثيرات أخرى مختلفة.
محرك السيارة وتوربينات توليد الطاقة بواسطة الرياح لديها معدل كفائة ٢٠% تقريبا مايعني أن ٢٠% هي المقدار الذي يتم الإستفادة منه بينما ٨٠% طاقة ضائعة أو متسربة حسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية. الإيثانول كفائته ١٥% تقريبا بمعدل فاقد ٨٥% ولذالك تمت تسميته إيثانول-٨٥ أو إختصارا (E-85) وذالك بالنسبة للسيارات ذات المحرك المعدل أما المحرك العادي(القياسي) فتكون نسبة الإيثانول في الوقود ١٠%.
مانسبته ٩٥% من الإيثانول الذي يتم تقطيره في الولايات المتحدة يكون مصدره محصول الذرة أما في أندونيسيا فزيت النخيل وفي بلدان كالبرازيل, فمصدره محصول قصب السكر ويمكن إنتاجه من السكريات البسيطة.
إستخدام الإيثانول كوقود للسيارات ليس بأمرا جديدا فأول سيارة لهنري فورد كانت تسير على الإيثانول بنسبة ١٠٠% بينما تم تقديم أول سيارة تعمل على خليط من الإيثانول ووقود السيارات سنة ١٩٠٥. الأمر الجديد هو الفكرة الخاطئة أن الإيثانول يعد بديلا عن وقود السيارات وكونه مجديا من الناحية الإقتصادية وأكثر ملائمة للبيئة.
في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن فقد صدر أمرحكومي ملزم بزيادة إنتاج تلك المادة لتصل إلى ٣٥ مليار جالون سنة ٢٠١٧ وذالك بعد أن إرتفع من مليار جالون سنة ٢٠٠٠ إلى ستة مليار جالون سنة ٢٠٠٧. وبالرجوع إلى إحصائيات سنة ٢٠٠٧ ومستوى إنتاج بلغ ٦ مليار جالون وإستهلك مساحة ٣٣% تقريبا من أصل مساحة الأراضي المزروعة بالذرة وهذه نقطة سوف نرى تأثيرها على نسبة التضخم وإرتفاع أسعار المواد الغذائية واللحوم في السطور القليلة القادمة. أما بالنسبة للإتحاد الأوروبي فإن هناك قرار تم إتخاذه برفع نسبة الوقود الحيوي المستهلك في دول الإتحاد إلى ٢٠% بحلول سنة ٢٠٢٠.
هل يعد إنتاج الإيثانول مجديا من الناحية الإقتصادية؟
الحقيقة التي تخفيها الحكومات في الولايات المتحدة وأووبا انه بدون الدعم الحكومي والإعفائات الضريبية فإنه لايمكن تسويق الإيثانول كمصدر بديل بل وأساسي للوقود. سوف أتخذ من زراعة الذرة وإنتاج الإيثانول في الولايات المتحدة كنموذج لفحصه.
ولنبدأ بتلك المساحات الشاسعة من الأراضي المزروعة بالذرة الذي يعد المصدر الرئيسي في أمريكا لإنتاج الإيثانول حيث أن المعدات الزراعية وخصوصا الجرارات الضخمة تستهلك كميات هائلة من النفط والغاز كوقود ثم عملية التقطير وعملية نقل الإيثانول من مكان الإنتاج إلى مكان الإستهلاك حيث لايمكن نقل الإيثانول بواسطة الأنابيب كالنفط والغاز, كلها تعد مستهلكة لمصادر الوقود المختلفة.
وإذا أزحنا جانبا كل ذالك فعملية زراعة تلك المساحات الشاسعة من الاراضي تستهلك كميات ضخمة من السماد والذي يتطلب إنتاجه كميات متزايدة من الطاقة من مصادر كالنفط مثلا. مكننة مساحات زراعية ضخمة بهدف تحويل الوقود إلى طعام على المائدة هو هدف لتلك النوعية من العمليات الزراعية, عكسها يعني تحويل الطعام إلى وقود سوف يجعلها غير ذات جدوى من الناحية الإقتصادية لسبب النسبة العالية من الفاقد. بحسبة بسيطة فإن كل جالون من الإيثانول يتكون بنسبة ٧٥% من مصادر أخرى للطاقة كالنفط والغاز والفحم الحجري والتي يتم إستهلاكها في عمليات الزراعة والنقل والإنتاج والمتبقي وهو ٢٥% سوف يتم فقدان ٨٥% من الطاقة التي يمكن إنتاجها منه والإستفادة منها في محرك السيارة.
ولكن ماهو سبب التوسع في إنتاجه خصوصا في الولايات المتحدة للدرجة التي وصلت لإصدار مرسوم حكومي بذالك الخصوص؟
الإعفائات الضريبية لمزارعي الذرة ومنتجي الإيثانول والشركات المسوقة له والتي تجعل من إنتاجه عملية مجدية إقتصاديا بالنسبة لهم.
الضريبة التي تعرف في الولايات المتحدة(Ethanol Excise Tax Credit) تمنح المستفيد منها إعفاء ضريبي بمقدار ٤٥ سنت لكل جالون إيثانول تم بيعه كوقود للمركبات كما أن حكومات الولايات التي تعد منتج رئيسي للذرة تقوم بمنح المزارعين مبالغ إضافية تحت بند دعم أو إعفائات ضريبية محلية. كما أنه هناك تعرفة حماية جمركية تبلغ ٥٤ سنت على كل وقود من الإيثانول البرازيلي المستخرج من قصب السكر الأكثر كفائة من ذالك المستخرج من الذرة.
لن أسأل عن إتفاقيات التجارة الحرة والجات والعولمة والتي تلتف أمريكا عليها بألف طريقة وطريقة منها الإعفائات الضريبية الفيدرالية والمحلية والمنح تحت بند الدعم بينما قد يتم إتهام الدول الأخرى التي تقوم بنفس الممارسات أو تقوم بفرض تعرفة حماية جمركية مماثلة على الإيثانول أو المنتجات الأمريكية بأنهم شيوعيون!!!
مجموع الدعم الحكومي المقدم والإعفائات الضريبية لإنتاج الإيثانول قد تبلغ ٨ مليار دولار في بعض السنين تزداد بإزدياد كمية الإيثانول المنتجة وتبلغ ٥٠% من تكلفة الإنتاج تقريبا. الإرتفاع المستمر في أسعار النفط والغاز والفحم المستخدم في إنتاج الإيثانول سوف يرفع مستوى الدعم الحكومي إلى ٢٥ مليار دولار من جيب دافع الضرائب الأمريكي كنتيجة لتحقيق هدف إنتاج ٣٥ مليار دالون سنة ٢٠١٧.
هل يمكن تصنيف الإيثانول كوقود صديق للبيئة؟
هناك من يظن أنه من أسباب التشجيع على إنتاج الإيثانول كونه صديقا للبيئة ولكن الحقيقة التي تحاول الحكومات والشركات تضليل المستهلكين هي أن معامل تقطير الإيثانول تعمل بواسطة النفط أو الغاز أو الفحم وهو أكثرها تلويثا للبيئة. كما أن السماد المستخدم في زراهة مساحات زراعية شاسعة بالذرة يحتوى على النيتروجين والذي يتفاعل مع الظروف الجوية مطلقا نيتروس أوكسيد(Nitrous Oxide) وهو أشد ضررا على البيئة وتأثيرا بالمناخ ٢٩٦ مرة مقارنة بثاني أوكسيد الكريون(CO2).
في بلد مثل أندونيسيا والتي تنتج الإيثانول من زيت أشجار النخيل فإنه يعد أشد ضررا على البيئة بمقدار ١٠ من الوقود التقليدي كما أنه يتوقع إختفاء ٩٨% من الغابات المطيرة في أندونيسيا لزيادة المساحات المزروعة بأشجار النخيل, الغابات المطيرة تعد مصدرا رئيسيا لإنتاج الأوكسجين وإمتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الجو.
الإيثانول سبب رئيسي لإرتفاع أسعار المواد الغذائية حول العالم
قد يظن البعض أن التوسع في إنتاج الإيثانول قد تسبب بأضرار إقتصرت على دافع الضرائب أو البيئة ولكن قد لا يعلم البعض أنه من أسباب التضخم وزيادة أسعار المواد الغذائية والإستهلاكية بشكل عام هو التوسع في مساحات زراعة الذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول.
نسبة زراعة محاصيل الذرة قد إرتفعت ٢٠% سنة ٢٠٠٧ كما أن ترتيب الذرة بين أكثر ٨ محاصيل زراعة في الولايات المتحدة قد إزداد ٣٠%-٤٠%. بين سنتي ٢٠٠٥ و٢٠٠٧ فإن سعر الذرة قد إرتفع ٦٠% حيث بلغت نسبة الأراضي الزراعية المزروعة بالذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول مستويات غير مسبوقة نتيجة إتجاه المزارعين لزراعة محصول الذرة بسبب عائده المادي المرتفع.
لعل أول وأهم ضحايا إعطاء الأولوية لزراعة الذرة عند الفلاحين هو فول الصويا حيث أن فول الصويا يزرع مداورة بينه وبين محاصيل الذرة وهو مبدأ يشمل محاصيل أخرى وذالك للمحافظة على خصوبة الأراضي الزراعية من الإستنزاف. فول الصويا ليس الضحية الوحيدة بل هناك أيضا الأرز الذي إرتفعت أسعار وحصلت إضطرابات في بعض البلدان كما أن أسعارالقمح قد إرتفعت بين منتصف سنتي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٨.
إرتفاع أسعار الذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول قد أدى إلى تصدير ذالك التضخم في الأسعار إلى الكثير من المنتجات التي يدخل في صناعتها الذرة أو فول الصويا. المشكلة انه قبل ذالك كانت تربية الماشية كمصدر اللحوم والحليب هي المستهلك الأكبر للذرة بنسبة ٥٠% التي تعد كغذاء رئيسي بالنسبة لها وبسبب إعطاء الأولوية في زراعة الذرة لإنتاج الإيثانول فقد أدى ذالك لإرتفاع أسعار اللحوم والحليب بشكل غير مسبوق.  المواد الغذائية التي تدخل الذرة في إنتاجها تشمل قائمة قد تصل لألاف المنتجات منها زيت الذرة ومنتجات العلكة وتحلية المشروبات الغازية والكثير الكثير من المنتجات. الشيئ الغير مفهوم هو إستمرار تضخم أسعار المنتجات الغذائية وأسعار الطعام على الرغم من الأزمة الإقتصادية سنة ٢٠٠٧\٢٠٠٨ والتي أدت إلى كساد على مستوى العالم. أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة إرتفعت بنسبة ٥% سنة ٢٠٠٩ على الرغم من مستوى تضخم صفر% وإستمرار الكساد الإقتصادي.
إرتفاع سعر الذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول كانت له أضرار ولكن ليس على الجميع فالشركات التي تبيع المعدات الزراعية إستفادت من زيادة السيولة بأيدي المزارعين كما أن منتجي البوتاس في الولايات المتحدة وبشكل رئيسي في كندا قد إستفادوا أيضا من زيادة الطلب على البوتاس المستخدم في صناعة الأسمدة حيث أنهم يعملون أوقات إضافية لتلبية الطلب المتزايد.
الأثار السلبية للزيادة في إنتاج الإيثانول قد لعبت دورا في إنخفاض الدعم الشعبي مماسوف يؤدي إلى إنخفاض مستوى إستهلاكه وخصوصا بعد تبدد الوهم بخصوص ثمنه المنخفض وكونه صديقا للبيئة. أثار سلبية كإرتفاع أسعار المواد الغذائية وتحمل دافع الضرائب الأمريكي العبئ الأكبر للإعفائات يتمتع بها المزارعون لمحاصيل الذرة والمصنعون للإيثانول المنتج من تلك المحاصيل سوف تؤدي في النهاية إلى إنهيار ذالك الدعم الشعبي حيث كما يقول المثل الإنجليزي(The Sooner, The better).
النهاية
شكرا لتفاعلكم ووقتكم












Thursday, October 2, 2014

مقدمة في مفهوم المضاربة على العملات وأسباب قرار فك إرتباط الدولار بالذهب سنة ١٩٧١

بتاريخ ١٨/أغسطس/١٩٧١ قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بمخاطبة الشعب الأمريكي مقاطعا أحد أشهر البرامج التلفزيونية الأمريكية وذالك للإعلان عن برنامجه الإقتصادي الجديد والذي يتلخص في ثلاث نقاط: فرض سياسة قومية لمراقبة الأسعار, فرض ضرائب إضافية على الواردات, منع تحويل الدولارات إلى ذهب.
إن تلك الإجرائات قد قرر الرئيس إتخاذها لأن الولات المتحدة كانت تعاني أزمة سببها المضاربة على الدولار الأمريكي والتي لابد من التعامل معها بصرامة لأنها قامت بتدمير سمعة النظام المصرفي الأمريكي والدولار بذاته كأساس لذالك النظام.
إن نمو العولمة والإقتصاد على مستوى العالم خلال الأربعين سنة الأخيرة قد جعل من إحتواء الأزمة عند حصولها عملية مستحيلة. تلك الأزمة سوف تبدأ من سوق صرف العملات والمضاربة عليها وتنتشر بسرعة على مستوى العالم وتصيب بعدواها كل شيئ بداية من الأسهم والسندات وليس إنتهاء بالسلع والخدمات وعندها سوف يخرج باراك أوباما على الشعب الأمريكي بنفس الطريقة التي خرج بها عليهم نيكسون ليعلن عن حزمة إجرائات جديدة قد تشمل العودة إلى إستخدام المعيار الذهبي حيث سوف تكون تسعيرة الذهب مرتفعة لتغطية كمية الأوراق النقدية المطبوعة والتي أتخم بها النظام النقدي. كما سوف تشمل الإجرائات مصادرة الذهب المخزن في نيويورك والعائد لدول مثل اليابان والدول الأوروبية والتي منها ألمانيا حيث أدت إشاعات إلى نية البنك المركزي الألماني إسترجاع الذهب العائد له والمخزن في نيويورك وفرنسا إلى إنخفاض في أسعار بورصات الأسهم والذهب. كما أنه هناك إشاعات أخرى منتشرة على أن الذهب الألماني المخزن في أمريكا على شكل سبائك قد تم سرقته وإستبداله بسبائك مزيفة حيث أدى إنتشار تلك الإشاعة إلى تقديم جهات حكومية ألمانية بطلبات للتحقق من كل سبيكة ذهب ألمانية مخزنة في نيويورك وتسجيل وزنها وقيمتها.
بالطبع فإن أمريكا سوف تقوم بتسليم الدول التي تقوم بمصادرة ذهبها المخزن في نيويورك وصولات تمكنهم من إستبدال ذالك الذهب بدولارات أمريكية ولكن بالسعر المرتفع الذي تحدده أمريكا.
بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقوم بلعبة خطرة ويمكن أن تنعكس ليس فقط على أمريكا بل وعلى العالم وذالك عن طريق طبع العملة الأمريكية لخلق حالة تضخم على مستوى أسعار الأصول والسلع والخدمات لتعويض حالة الإنكماش التي صاحبت فترات الركود الإقتصادية المختلفة التي مرت بها أمريكا. إن تلك السياسة التي يعتمدها بنك الإحتياطي الفيدرالي قد تتسبب بحدوث التضخم.
التضخم وحتى إن كان قد لا يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الإستهلاكية فإنه سوف يؤدي إلى إرتفاع أسعار الأصول حيث سوف تظهر بسبب ذالك فقاعات في سوق الأسهم, البضائع, الأراضي وغير ذالك من الأصول الصلبة. مثال بسيط على تلك الفقاعات ماحصل سنة ٢٠٠٠ بخصوص فقاعة شركات التكنولوجيا أو ماعرف بفقاعة (Dot.com)(@.com) وماحصل في سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ مع فقاعة أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة بإتخاذها خطوة طباعة الأوراق المالية بدون وجود تغطية كافية لها قد أعلنت بداية مايسمى حرب إقتصادية على دول العالم عن طريق المضاربة على أسعارا عملاتها سواء بالبيع أو بالشراء أو عن طريق مايعرف بالتسهيل الكمي ولكن كيف يكون ذالك؟
أريد أن أقوم في البداية بشرح مصطلح (Quantitative Easing) أو التسهيل الكمي حتى تكون الصورة واضحة تماما.
هناك مجموعة إجرائات قد تتخذها الدول في حالة إصابتها بالركود الإقتصادي وذالك في سبيل تنشيط الإقتصاد منها تخفيض سعر الفائد لتشجيع الإقتراض وتحريك عجلة البيع والشراء. وقد لجأ بنك الإحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى تلك السياسة عقب أزمة الكساد الإقتصادي التي تسبب بها إنهيار سوق الإقتراض العقاري في أمريكا حتى وصل معدل الفائدة إلى صفر%. فحين تصل معدلات الفائدة لذالك المستوى يكون بنك الإحتياطي الفيدرالي غير قادر على التلاعب بسعر الفائدة كوسيلة لتحفيز الإقتصاد فيلجأ لشراء الأصول المالية والسندات في محاولة لضخ أموال في الإقتصاد وتنشيطه. المشكلة أنه في الولايات المتحدة فقد تم شراء تلك الأصول المالية والسندات بأموال تم طباعتها بدون تغطية أو بأموال يتم تداولها إلكترونيا وهي وسيلة قد تكون متبعة في بعض الدول.
ولكن كيف سوف يؤثر طبع الدولارات في أمريكا على مستوى التضخم في الصين, زيادة نسبة البطالة في الهند وإلى فقاعات في سوق الأسهم والسندات في البرازيل والتي قد تكون معرضة للإنفجار الكارثي في أي لحظة؟
الصين مثلا تمتلك ٣ تريليون دولار من السندات المختلفة نصفها يعد سندات أصدرتها الحكومة الأمريكية وتم شرائها من قبل البنك المركزي الصيني وإستمرار الحكومة الأمريكية بسياسة طباعة العملة بدون وجود تغطية كافية لها سوف يؤدي في النهاية لإنخفاض قيمتها مما يؤدي إلى إنخفاض قيمة تلك السندات لأنها بالدولار الأمريكي وسوف يؤثر ذالك على خطط الصين التنموية التي وضعتها بناء على عائدات متوقعة من تلك السندات. الهند دولة مصدرة للخدمات والسلع للولايات المتحدة وإنخفاض قيمة الدولار بسبب سياسة طبع العملة قد تؤدي إلى زيادة نسبة البطالة أن تلك السلع والخدمات المصدرة لأمريكا سوف يرتفع سعرها بالنسبة للمواطن الأمريكي مما يؤدي للعزوف عن شرائها. أما بالنسبة للبرازيل فتأثير طباعة الدولار الأمريكي على سوق الأسهم قد يكون كارثيا لإرتباط أسواق الأسهم ببعضها البعض فشراء الأصول والأسهم والسندات في أمريكا من قبل جهات حكومية وذالك بعملة إلكترونية أو بدولارات تمت طباعتها بدون تغطية كافية سوف يؤثر على شركات ومؤسسات وأفراد وهيئات قامت بشراء كميات ضخمة من الأسهم والسندات في الأسواق الأمريكية وإنخفاض أسعار تلك الأسهم والسندات سوف يؤثر على وضع تلك الشركات في البرازيل بفقاعة قد تنتهي بكارثة كما حصل سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨.
الحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على أسعار صرف العملة ليست شيئا جديدا فقد حصلت مرتين خلال القرن العشرين وطباعة العملة قد تكون إعلان حرب من نوع آخر, حرب إقتصادية تعني في محصلتها إلى سرقة النمو من الدول الأخرى. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة.
الطرف الآخر من مشكلة الإنهيارات الإقتصادية والكساد والحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على العملات وأسعار صرفها هو الخبراء الإقتصاديون الذين فشل أغلبهم في توقع الأزمات الإقتصادية وتجنب أثارها الكارثية. هم لم يفشلوا فقط بل يزيدون الأمور تعقيدا حيث أن أخر إقتراحاتهم (SDR - Special Withdrawal Rights) وهي العملة العالمية الموحدة تحمل أخطارا مخفية ولاتحل أي مشكلة من المشكلات الحالية.
هناك العديد من الأخطار التي يواجهها النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة مثل عمليات شراء للذهب من قبل الصين تتسم بالسرية, أجندات خفية لصناديق الثروة السيادية, ولعل أهم تلك الأزمات هو إنهيار الدولار.
إن المحللين العسكريين والمتخصصين بدراسة الأخطار التي تحدق بالأمن القومي للولايات المتحدة قد توصلوا لنتيجة مفادها أنه لإستمرار الهمينة العسكرية للولايات المتحدة فلابد من إستمرار الدولار كعملة تتمتع بقوتها والتي هي رمز لقوة الولايات المتحدة.
النهاية

Wednesday, October 1, 2014

ماهي العلاقة التي تربط النفط بالنمو الإقتصادي والناتج الإجمالي المحلي في البلدان المستوردة له؟

سوف أتكلم في مواضيع قادمة إن شاء الله عن النفط فالجميع يعلمون أهميته في النمو الإقتصادي المتعلق بأي بلد وتأثيره على إجمالي الناتج المحلي(GDP) حيث أنه مسؤول عن ثلث(١/٣) الطاقة المستهلكة في العالم وكما أن ثلثي (٢/٣) النفط المستهلك يكون فيما يتعلق بوسائل النقل و المواصلات سواء كانت سيارات, طائرات, قطارات وسفن.
ولكي نعلم مدى تأثير النفط وتقلباته السعرية على إقتصاديات الدول وسير الحياة فيها فلنأخذ أمريكا على سبيل المثال, فأثناء حرب رمضان ١٩٧٣ وبسبب قرار التوقف عن تصدير النفط كليا أو جزئيا والذي إتخذته الدول المصدرة للنفط(أوبك) بحق بعض الدول وخصوصا أمريكا وبريطانيا فقد تم تحديد سرعة سير السيارات على الطرقات في أمريكا بحد أقصى ٥٥ميلا/ساعة بموجب قانون الطوارئ الخاص بحفظ الطاقة.
الولايات المتحدة تستهلك مانسبته خمس(١/٥) إجمالي إنتاج النفط في العالم. وقد كانت الولايات المتحدة تحقق فائضا في الميزانية حين كانت أسعار النفط لا تتجاوز ٢٠ دولار للبرميل ولكنها الآن قد تصل إى أكثر من ١٤٠ دولار والولايات المتحدة غارقة في عجز ميزانية بلغ أكثر من تريليون دولار حتى تم الإتفاق على رفع سقف الدين لإنقاذ الولايات المتحدة من شبح الإفلاس حيث توقفت الحكومة لفترة معينة عن دفع رواتب الموظفين في الأجهزة الحكومية المختلفة.
ومن الآثار السلبية لإرتفاع سعر النفط هي تباطئ النمو الإقتصادي وهي نقطة سوف أعود لشرحها لاحقا ولكن لها تأثيرات مثل إنخفاض الإنتاجية وزيادة نسبة البطالة مما يعني إنخفاض إجمالي الناتج المحلي, الولايات المتحدة سجلت نسبة بطالة في بعض السنين بلغت مستوى ٧.٣% وسنة ٢٠١٣ بلغت ٧.٨%ووصلت إلى ١٢% في سنين أخرى بما لذالك من آثار إجتماعية وإقتصادية حيث بلغ عدد العاطلين أحيانا ١٢ مليون عاطل عن العمل.
مثال آخر هو بريطانيا والتي كانت تعتمد في إستهلاكها النفطي على ٣٠% من مصادر متنوعة و٧٠% من النفط مصدره دول الخليج وتحديدا السعودية التي لها نسبة ٣٠% من النفط المصدر من دول الخليج العربي إلى بريطانيا, مما يعني أن النسبة الإجمالية لصادرات السعودية النفطية إلى بريطانيا تبلغ ٤٣% تقريبا. الحكومة البريطانية إتخذت مجموعة إجرائات أثناء فترة الحظر النفطي وتخفيض إنتاج النفط منها تقديم برنامج يتضمن مجموعة بنود الهدف منها تخفيض إستهلاك الطاقة. تلك البنود تضمنت برنامج عمل حكومي لثلاثة أيام من الأسبوع, خمسة أيام عمل أسبوعيا للمصانع والشركات الخاصة وإنتهاء البث التلفزيوني الساعة ١٠:٣٠ مساء. وحتى تضاف المشاكل الناجمة عن العجز في توفير مصادر الطاقة إلى أجندة الحكومة البريطانية التي رأسها في تلك الفترة إدوارد هيث فقد صادفت فترة الحظر النفطي وتخفيض الإنتاج مع إضراب نقابة عمال المناجم مما أدى إلى تراجع حاد في كميات الفحم التي يتم توريدها لمحطات إنتاج الكهرباء لتزداد الأزمة تعقيدا.
الدول الصناعية الأوروبية في فترة الحظر النفطي وتخفيض الإنتاج سنة ١٩٧٤ سجلت عجزا في الميزانية بلغ ٤٨ مليار دولار بالمجمل مقارنة بفائض ١٠ مليار دولار في الفترة التي سبقت تلك السنة بينما سجلت الدول الخليجية المصدرة للنفط فائضا يقدر بمبلغ ٦٩مليار دولار لسنة ١٩٧٤.
إن المعادلة الإقتصادية التي تتحكم بالعلاقة بين تسعيرة النفط والنمو الإقتصادي بسيطة ومباشرة: النمو الإقتصادي مرتبط بإستهلاك الطاقة. وبكل بساطة أيضا فإن أي متخصص بالإقتصاد يعتمد على عاملين مهمين لقياس القوة الإقتصادية لأي بلد موضوع البحث والدراسة وهما (١) نمو الإنتاجية, (٢) نمو القوة العاملة.
ويتم تعريف نمو الإنتاجية بأنها معدل التغير في الإنتاجية للفرد وأما نمو القوة العاملة فيتم تعريفها بأنها عدد الأشخاص المؤهلين لدخول سوق العمل وبالجمع بين المفهومين فإننا نحصل على مفهوم جديد هو (GDP) أو مايعرف الناتج المحلي الإجمالي والذي يقيس القدرة المحتملة للنمو الإقتصادي في دولة معينة.
وبالرجوع إلى التعريفين السابقين فإذا فرضنا أن نسبة نمو الإنتاجية في بلد ما لا على التعيين هي ٢% ونسبة نمو القوة العاملة في ذالك البلد هي ٣% فيصبح المجموع وهو يعبر عن الناتج الإجمالي المحلي ٥% وأي نمو إقتصادي أكثر من تلك النسبة سوف يؤدي لمشاكل عديدة منها إرتفاع نسبة التضخم مما يعني زيادة عدد العاطلين عن العمل وإنخفاض القدرة الشرائية وتآكل قيمة مدخرات التقاعد ولكن كيف يكون ذالك؟
إن إرتفاع إنتاجية الفرد تعني إرتفاع مستوى دخله الإقتصادي فيرتفع طلبه على السلع الإستهلاكية وذالك يعني زيادة الطلب على السلع الإنتاجية التي تستخدم بشكل رئيسي في تصنيع تلك المنتجات. المصانع في تلك الحالة سوف تعمل بأقصى قدرة لها وذالك يعني زيادة إستهلاكها للطاقة وإذا طبقنا ذالك على بلد بأكمله ووفق قانون العرض والطلب فإن ذالك يؤدي إلى إرتفاع الطلب على النفط والغاز وعالميا والنتيجة سوف تكون إرتفاعا حادا في أسعار النفط والغاز بسبب كثرة الطلب وقلة المعروض ويتسبب ذالك بحصول فجوة إقتصادية أو كما يتم إستخدام مصطلح فجوة الإنتاج.
إن الفرق بين قدرة النمو الإنتاجية لإقتصاد بلد معين والمخرجات الفعلية لذالك الإقتصاد يؤدي إلى مايعرف بإسم فجوة الإنتاج وكلما إزادت تلك الفجوة فسوف يكون هناك نتائج قد تكون كارثية مثل إرتفاع مستوى التضخم وتآكل مدخرات التقاعد وإنخفاض شديد في أسعار العقارات وتلك الأخيرة كانت نقطة البداية للإنهيار الإقتصادي الكارثي الذي بدأ في أمريكا سنة ٢٠٠٧/٢٠٠٨ وتسبب في ضياع عشرات المليارات من الدولارات بلغت قيمة بعض التقديرات بمائة(١٠٠) مليار دولار.
أسعار النفط كانت تبلغ سنة ٢٠٠٤ للبرميل الواحد ٣٠ دولارا بينما إرتفعت في الفترة بين سنة ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ بشكل تدريجي حتى بلغت ١٤٧ دولار للبرميل في صيف عام ٢٠٠٨ مما أدى إلى إبتلاع أي قيمة مادية لحزمات الإنعاش الإقتصادي التي بلغت قيمتها ٨٠٠ مليار دولار وحاولت الحكومة الأمريكية ضخها لإنقاذ الإقتصادي الأمريكي المتداعي. إن حزمات الإنعاش الإقتصادي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في حالة كان النمو الإقتصادي في بلد ما لا على التعيين يقترب من حاجز القيمة الفعلية لقدرته على النمو فإن حزمات الإنعاش الإقتصادي سوف تؤدي إلى المزيد من المشاكل لذالك االبلد.
إذا درسنا تأثير إرتفاع أسعار النفط على بلد بحجم الصين أو الهند فإن النتائج سوف تكون مرعبة وكارثية حيث أن البلدين كانا يدركان أن خام برنت تجاوز حاجز مائة دولار أمريكي للبرميل حيث وصل سعره ١٢٦ دولار للبرميل طوال سنة ٢٠٠٨ في أشد لحظات الأزمة الإقتصادية وأعمقها, الجميع أصبح مدركا أن ٨ سنوات متواصلة من النمو الإقتصادي قد شهد الجميع نهايتها.
إن إرتفاع أسعار النفط يؤدي إلى نقاش من نوع أخر متعلق بإحتياطي النفط ومدى المتوفر منه والمخزونات المتبقية وهي مواضيع لا تحبذ الشركات النفطية خروج النقاش فيها إلى العلن بل إبقائه داخل الأبواب المغلقة وحتى بعض الدول لا تحبذ تلك النقاشات العلنية حيث يقال وعلى نطاق واسع وتصريحات لكبرى الشركات الإستشارية الأمريكية مثل (بيرا) ونقلا عن وكالة رويترز للأنباء أن السعودية سوف تصبح دولة مستوردة للنفط بحلول سنة ٢٠٣٠ وأن أمريكا سوف تتجاوز السعودية في معدل الإنتاج النفطي بفضل طفرة إنتاجية للنفط الصخري(كنت قد أوضحت هذه النقطة في موضوع سابق (الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثرة على سعره) ومن الممكن الرجوع لذالك الموضوع للمزيد من الإيضاحت. إن هاذا الموضوع هو فكرة مطورة عن الموضوع السابق مع مزيد من المعلومات المفصلة فأرجو أن ينال إعجابكم.
النهاية
أشكر تفاعلكم ووقتكم

Monday, September 29, 2014

البيتكوين تنتقل بسرعة نحو التحول لواقع ملموس في كليفلاند

معظم زبائن شوكولاتة ميتشل عالية الجود في مرتفعات كليفلاند , أوهايو, هم من السكان المحليين الذين ترعرعوا منذ مولدهم على تلك الشوكولاتة المغطاة بالمارشمالو, أشكال سلاحف من جوز البقان(١)وقطع من ثمار المشمش مغموسة إلى منتصفها. ولكن مؤخرا, هناك وجوه جديدة كما ذكر بيل ميتشل مالك المحل الذي يبلغ ٥٤ عاما. في أوائل شهر مايو أيار, كما يتذكر, "زوجين وسيمين بشعر مصفف بطريقة مراهقي موسيقى الروك" قاموا بقيادة السيارة ٤٠ ميلا من أكرون(٢) بحاجة شديدة لشراء شيئ ما - أي شيئ من متجره.
كانت تلك زيارة غير لافتة للنظر من نواحي كثيرة. فقد قاموا بعد البحث ولفترة قصيرة في متجره الصغير, بوضع عدة صناديق من الشوكولاتة على منضدة المحل. " حتى أنني لم أكن أستطيع التأكد مما قاموا بشرائه ", حسب إعتراف بائع الشوكولاتة. ولكن مايتذكره هو الطريقة التي دفعوا بها: بواسطة(٠.١٢) بيتكوين.
ميتشل هو واحد من دزينة من أصحاب المحلات في شارع لي في مرتفعات كليفلاند الذي قاموا بالإنضمام معا لقبول تلك العملة الإلكترونية المشفرة المثيرة للجدل على أمل جذب زبائن جدد لمقاطعة تعاني الكساد وكوسيلة لتجنب رسوم البطاقات الإئتمانية. منذ شهر مايو-أذار, متعامل واحد يتعامل بالبيتكوين قام بالسفر للشارع الذي تصطف على جانبيه الأشجار شمال شرق أوهايو من منطقة بعيدة كولاية كارولانيا. هنا, يقومون بتبادل البيتكوين مقابل مخروط أيس كريم, حلاقة شعر, أساور من كولومبيا مصنوعة باليد, ويتم توديعهم بصيحات إحتجاجية " بوووه وداعا الأن " أسلوب محلي للتعبير لمن لمن يصفون أنفسهم بأنهم أول جادة بيتكوين في أمريكا.
" للمصالح التجارية الصغيرة " قال ميتشل " بيتكوين قد تكون شيئا فاق تصورهم ". في خلال خمس سنوات منذ بدايتها, فإن الإعتماد على البيتكوين قد نما بثبات. على الرغم من أنه ليس هناك أرقام واضحة عن عدد الأشخاص الذين بالفعل يستخدمون تلك العملة الشبه مجهولة, ١.٣ مليون محفظة بيتكوين تحتوي على دولار واحد على الأقل للمحفظة بمجموع معاملات جماعيا بلغ ٢٨٠٠ في الساعة. على الرغم من ذالك فإنها مازال عليها أن تحصل على إعتماد واسع من قبل الشركات التي تعتمد التعامل النقدي المباشر مع زبائنها. وفقا لإحصائيات سنة ٢٠١٢, حوالي ثلثي من يملكون البيتكوين, هم مستثمرون الذين بعد شرائهم للعملة, لم يقوموا بشراء أي شيئ بواسطتها.
وتقريبا نصف التعاملات التي تمت بها كانت عن طريق مواقع مقامرة صينية, والتي توضح على وجه الخصوص لماذا متوسط قيمة معاملة بيتكوين أكثر من ٧٧٠٠ دولار. إن ذالك بعيد كل البعد عن سعر الأيس كريم والشوكولاتة في شارع لي.


أصحاب المحلات لايقومون بإدخار البيتكوين لتصبح الشكل السائد للدفع في أي وقت قريب. " نحن لا نتوقع كسبا مفاجئا " كما قال نيكهيل تشاند, مؤسس مكتب إستشاري البيتكوين CoinNEO, الذي خرج من رحم جادة البيتكوين في أواخر العام الماضي. " إنه أكثر من ذالك بكثير - بخصوص الضرر المترتب من الرسوم عبر طرق الدفع التقليدية.
ميتشل, كغيره من أصحاب المحلات, يكافحون للتأقلم مع تقلص قاعدة زبائنهم. لم تكن دائما على ذالك النحو. عندما قام والده بإفتتاح متجر الشوكولاتة سنة ١٩٣٩, كانت كليفلاند سادس أكبر مدينة في الولايات المتحدة, منتج رئيسي للصلب. " إعتدنا قبل ذالك على أن نملك نافورة مياه غازية " كما يتذكر بفخر, واقفا بجانب صندوق زجاجي لعرض الشوكولاتة. " كما تعلم, أيام سعيدة " ولكن منذ ذالك الحين, خسرت كليفلاند الكثير من صناعتها بالتوازي مع خسارتها أكثر من نصف تعدادها السكاني.
" الإقتصاد ليس قويا بما فيه الكفاية " يقول أدم فليسشير, صاحب محل نبيذ أسفل الطريق من محل ميتشلز. " إنها تنافسية بشدة. يجب علينا إيجاد طرق لنبقى في ذالك السياق " البيتكوين, كما يتأملون أن تجذب جماهير الشباب المغرمة بالتكنولوجيا للمقاطعة "
حتى الأن, كما قال ميتشل, مبيعات البيتكوين مازالت متواضعة. في الأسبوع الأول الذي بدأ فيه بقبولها, قام بإتمام أربع أو خمس تعاملات بتلك العملة الإلكترونية - تقريبا نفس الكمية التي تم إبلاغ نيوزويك بها من قبل أصحاب المحلات الأخرين الذين قابلتهم. ولكن منذ ذالك الحين فقد إنتشرت الأنباء. " أصبح لدينا زوجين بعمر ٧٥ قدموا لحضور أجتماع بخصوص البيتكوين " كما صرح فيشر. " الجميع يتحدثون عن ذالك ". ميتشل قام بالشرح أن الإعتماد على بطاقات الزبائن الإئتمانية, عليه أن يدفع مابين ٢.٥% و ٤.٥% كرسوم تعامل تجاري على كل عملية شراء. " كل تلك النفقات تتراكم خلال السنة " كما صرح. خصوصا في مجال المختصين بصنع الشوكولاتة. " الشوكولاتة هي تعد من سلع الرفاهية ". لا يستطيع أحدهم بكل بساطة زيادة السعر للتعويض عن الرسوم البنكية. ويضيف " بدلا من شراء علبة وزنها ١٤ أونصة فسوف يقوم الزبون بدلا من ذالك بشراء علبة وزنها ١٠ أونصات".
في سنة ٢٠١٢, ثلاثة أرباع المصالح التجارية الصغيرة في أمريكا حققت عائدات تقل عن ٢٠٠ ألف دولار سنويا. بالنسبة تلك العائدات, فإنهم قد يدفعون مايصل إلى ٩ ألاف دولار رسوم لشركات البطاقات الإئتمانية. بسبب تلك الرسوم فإن ٥٥% من المصالح التجارية الصغيرة لا تقبل الدفع بالبطاقات الإئتمانية. ولكن مع إستمرار تشكيل المعاملات المالية نسبة أصغر وأصغر من المبيعات, فإنه في وقتنا الحالي من الصعب رفض مانسبته ٢٧% من التعاملات المالية بواسطة البطاقات الإئتمانية. وكما يأمل ميتشل فإن البيتكوين قد تشكل بديلا. إنها تكلف صاحب المحل ١% في عملية الشراء بالإضافة إلى أنه إذا قرر عدم تحويل العملة الإلكترونية إلى دولارات أمريكية, فإنه لايوجد هناك رسوم على الإطلاق.
إذا كنت تمتلك نشاطا تجاريا صغيرا, يقول ميتشل, " البنوك سوف تنال منك في الذهاب والإياب ". في الشهور القليلة السابقة, ويوضح, جزء من ماكينة التغليف بواسطة الشيكولاتة قد تعرض للعطل. بالنسبة لصانع الشوكولاتة, إن ذالك يعد إنتكاسة. فبدونها لا يستطيع تغليف قطع الكراميل وشرائح البرتقال بالشوكولاتة بشكل مناسب. وبالتالي فقد قام بالإتصال بالمصنع الوحيد لقطع غيار ماكينة التغليف, شركة تجارية صغيرة في الدانيمرك, وقام بطلب قطعة غيار جديدة كلفته ٣٠٠ دولار أمريكي. ولكن حتى يقوم بتحويل المال, فقد كلفه ذالك ٣٥ دولار أمريكي. " لو كانت تلك الصفقة بإستخدام البيتكوين" كما قال, " فإنني كنت سوف أتكلف بدفع ثلاثة دولارات".
بالنسبة إلى ليزا دنن, صاحبة متجر ريفايف لبيع سلع عالمية متنوعة يقع في الجهة المقابلة للشارع من ميتشل, مشكلة تحويل الرسوم أكثر سوءا. دنن تقوم بشراء مجوهرات, حقائب وملابس من تجار محليين في الهند, باكستان, كمبوديا وكولومبيا وأماكن أخرى حول العالم. الرسوم الثابتة لتلك النوعية من التحويلات المالية هي ٥٠ دولار. كما تصرح " بالنسبة لي فإنني لا أفهم سبب تلك الزيادة في التكاليف ". " هي فقط بيانات ".
يتأمل التجار في شارع لي أن تبني البيتكوين سوف يظهر للبنوك وشركات البطاقات الإئتمانية أن العصر الرقمي قد وفر وسائل بديلة للدفع;وأنهم إن رغبوا بالمنافسة, فإن عليهم تخفيض رسومهم. " إن ذالك تثبيت لصحة مفهوم معين " كما صرح تشاند " تجربة إجتماعية ".
وفقا لستيف ميلارد, الرئيس والمدير التنفيذي لهيئة المشاريع الصغيرة في كليفلاند, " عامة الشعب أُخذوا بالمفاجئة خلال السنين السابقة, إستعدادنا لتجربة أمور جديدة " على أن تبني تجار شارع لي للنقود الإلكترونية مازال يحير العديد من السكان في المدينة ". القسم الإقتصادي في صحيفة كليفلاند نبهت قرائها إلى شكوكها بخصوص إحتمال أن العملة الجديدة " لا تستحق المخاطرة " وذالك بالرجوع إلى قيمتها المتغيرة بشكل مستمر. في وقت المؤتمر الصحفي فإن عملة بيتكوين واحدة بلغت قيمتها ٤٤٠ دولار, بينما منذ خمسة شهور سابقة بلغت قيمتها ١٠٠٠ دولار تقريبا, وفي الشهور الخمسة التي سبقت(عشرة شهور) فإن قيمتها بلغت ٩٠ دولار. بالنسبة للنقاد, التغير المستمر في القيمة مقترنا أن تلك العملة قد إكتسبت سمعتها السيئة لأول مرة كخيار مفضل في طريق الحرير, سوق سوداء على الإنترنت لبيع الهيروين ولشراء خدمات القتلة المأجورين, وأن الكثير منها في حوزة مضاربين يهدفون للتأثير على بعضهم البعض, مع الإشارة للبيتكوين كوسيلة لتحقيق ذالك. في القسم الإقتصادي(التاجر المبتدئ) في صحيفة كليفلاند, أستاذ المالية في جامعة كيس ويسترن ريزيرف قام بتشبيهها بصخرة الحيوانات الأليفة(٣).
لاشيئ من ذالك بالتحديد يثير القلق لدى الباعة الذين يزعمون أن الكثير من النقاد ببساطة ليس عندهم إطلاع على الموضوع. " أتذكر عندما عندما كنت طفلا والبطاقات الإئتمانية كانت حديثة الظهور ", كما صرح ديب أو براين, موظف في متجر للنبيذ, والذي كان أول مؤسسة تجارية تنضم للمجلس في جادة البيتكوين. " كانوا مرتبكين " كعملة بدون هوية, كما يقول ميتشل, بيتكوين " تتلائم مع ميولي التحررية بخصوص الأشياء. ولكنني لن أستثمر فيها أو أن تكون نيتي ذالك ". في الحقيقة فإن المحلات لا تأخذ على عاتقها أي مخاطرة مرتبطة بتلك العملة الإلكترونية. بدلا من ذالك, يستخدمون خدمة تقوم بتحويل البيتكوين إلى دولار أمريكي فورا وعند لحظة إتمام معاملة البيع. " تماما كبطاقات الإئتمان " يقول ميتشل. " إنها تذهب مباشرة لحسابك تماما كالدولارات ".
" الواقع بالنسبة لنا هو: هل تأتي بالنقود من خلال الباب؟ " يقول فليسشر, " أيضا نعم. إنها كذالك ".
الزوجين الوسيمين بشعر مصفف على طريقة مراهقي الروك الذين قاموا بزيارة محل ميتشل في أوائل شهر مايو-أيار, على سبيل المثال, تمت مشاهدتهم في مربع سكني مجاور في متجر النبيذ. قسم السلامة العامة في أوهايو لم يقم بالسماح لفليتشر ببيع الكحول بواسطة البيتكوين فالسلطات نظرت إليها كسلعة وليس عملة, ولكن ذالك لم يوقف الزوجين من شراء فتاحات لقناني النبيذ, ألواح التقطيع, وقمصان. إجمالي ما أنفقوه كبيتكوين هو ١٦٠ دولار تقريبا. " كانوا مغمورين بالفرح " يتذكر فليسشر. عند مغادرتهم لمنزلهم الذي يبعد مسافة ساعة بالسيارة, الزوجين الوسيمين إلتفتا إليه. " عندما تستطيع أن تبيع الكحول مقابل البيتكوين, " قالا, " فنحن سوف نعود ".
(١) نوع من أنواع الجوز
(٢) مدينة في ولاية كليفلاند
(٣) صخور عليها رسومات لوجوه على أشكال حيوانات
تعليقي:
- حين سؤالي لأحد مدراء البنوك عن رأيه في البيتكوين, ذكر لي أنها عملة إفتراضية وهو مصطلح أخر لوصف العملة الإلكترونية, شيئ غير محسوس, غامض. وكون شخص واحد يمتلك شيفرات تلك العملة وهو الياباني الذي إبتكرها وأخرجها للوجود, فالغاية والهدف من تلك العملة يبقى غير واضح.
هل البيتكوين عبارة عن محاولة يابانية لمقاومة النظام المالي والمصرفي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على العالم؟ هل هي مجرد أداة مضاربة ونصب وإحتيال من قبل كبار البنوك والمؤسسات المالية؟ وسيلة من وسائل تبديد ماتبقى من ثروات وأموال بأيدي الحالمين بالثراء السريع. في تلك الحالة فما هو الفرق بين البيتكوين والأسهم والعملات؟ ماهي اسباب إنهيار قيمة البيتكوين وخسارة مصارف ومؤسسات مالية مئات الملايين من الدولارات أو البيتكوينات؟ وهل ذالك صدفة بريئة أم ناتج عن عمليات تلاعب؟
والسؤال الأهم هو على ماذا تستند البيتكوين؟ فنحن كما نعلم العملات كانت ذهبية ثم تحولت إلى ورقية بغطاء ذهبي كلي ثم تحول إلى غطاء هرمي ربط سعر الذهب بقيمة الجنيه الإسترليني والدولار ثم تحررت العملات من أي غطاء وأصبحت تعتد على متانة إقتصاد الدولة التي تطبعها وقوته وتلك نقطة تحتمل وجهات نظر مختلفة فالدولار الأمريكي خسر ٩٨% من قوته الشرائية منذ أن خرج لحيز الوجود وأصبح يتمتع بغطاء من نوع أخر لاعلاقة له بقوة الإقتصاد ومتانته بل بالمتانة والقوة العسكرية للولايات المتحدة ومبيعات السلاح الأمريكي.
هل تذكرون تلك الشركات التي كانت تبيع السذج, من يبيعون عقولهم لتلك الأوهام, أحلاما في الهواء وعملات ذهبية مزعومة وتروج للمغفلين أنهم إن أقنعوا أخرين بشراء تلك العملات فإنهم سوف يحققون دخلا شهريا يزداد بإزدياد الواقعين في المصيدة ثم من يقع فيها عليه أن يقوم بجذب غيره في تسلسل هرمي؟ هل تذكرون كل ذالك وكيف وقع في فخ تلك الشركات العديد من أصحاب الشهادات وليس فقط الجهلة والأميين؟ إلى ماذا إنتهى مصير تلك الشركات؟ فقد تبين على حسب ماعلمت أنها غير مسجلة وغير مرخص لها بممارسة أي نشاط في الدول العربية وأنها تعمل بشكل غامض من ملاذات ضريبية وبعضها من هونج كونج وأنه لايوجد صورة واضحة لتكوينها أو طريقة ممارسة نشاطها, شيئ يشبه عمل السحرة والمشعوذين.
برأي الشخصي فإن البيتكوين لا تعد إلا نوعا من أنواع النصب والإحتيال كتلك العملات الذهبية أو التي يظن أنها ذهبية ولكنهم هذه المرة قاموا بتطوير العملية وتشفيرها بعد فضيتهم السابقة وجعلوها إلكترونية.
- كل بني البشر خطاء وأنا أتقبل أي ملاحظات بخصوص الترجمة ولكن يجب أن تكون مشتملة على إقتراحات وحلول فأنا أعترف أن ترجمة الموضوع قد أخذت مني وقتا طويلا حيث أنه ممتلئ بالمصطلحات الشعبية التي لم أجد لها ترجمة في القاموس كما أنه هناك إستعاراتكعنوان الموضوع نفسه:
Bitcoin Makes the Jump to Brick-and-Mortar in Cleveland
- المصدر في الأسفل:
By Joe Kloc / May 29, 2014 3:52 PM EDT
إنتهى
وشكرا لوقتكم وتفاعلكم
مدونة علوم وثقافة ومعرفة

Sunday, September 21, 2014

الصين تتخذ خطوة صغيرة مبتعدة عن الدولار

السلاح الأكثر فعالية هو الذي قد لا يكون تم أبدا إستخدامه. فقط إسأل الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي. إستباقا لقمة مجموعة العشرين التي عقدت في لندن الأسبوع الماضي, ساركوزي هدد بالإنسحاب فجأة من المحادثات إذا لم يتم وضع لجام ضيق على صناديق التحوط كجزء من الجهود المبذولة لمواجهة الأزمة الإقتصادية العالمية. القادة إتفقوا على المزيد من تنظيم عمل صناديق التحوط وساركوزي بقي في كرسيه.
والأن فإنه دور الصين لتظهر أنها ليست بالخصم الضعيف. خلال التحضيرات التي سبقت قمة مجموعة الدول العشرين(G20) زهاو إكسياشوان محافظ البنك المركزي الصيني قام بنشر ورقة بحث يقترح عملات عالمية بديلة كحقوق السحب الخاصة, وهي وحدة صرف مستخدمة من قبل صندوق النقد الدولي لكي يتم الأخذ بعين الاعتبار إحلالها فعليا بدلا من الدولار كعملة إحتياطية عالمية. بينما بعض المسؤولين في واشنطون قد رفضوا الفكرة لأنها غير واقعية, فإن القادة الصينيين قد قاموا بإتخاذ عدة خطوات لإظهار عدم رضاهم عن هبوط قيمة الدولار نتيجة معاناة الولايات المتحدة من نسبة عجز ضخمة لدعم إقتصادها المتداعي ونظامها المالي.
خلال الأسبوعين الماضيين, قامت الصين بتوقيع إتفاقية مقايضة عملات بمايعادل قيمة ٢ مليار دولار بينها وبين أندونيسيا والأرجنتين والتي تسمح لشريكي الصين التجاريين بتجاوز الدولار كوسيط في عملية المبادلة. وتوالت الصفقات المماثلة التي قامت الصين بإبرامها خلال الستة أشهر الماضية مع ماليزيا, هونج كونج وكوريا الجنوبية. القيمة مجتمعة لعمليات المقايضة تلك - والتي لشركاء بنك الصين المركزي التجاريين ببيع اليوان للمستوردين المحليين لشراء البضائع الصينية, بمائة مليار تقريبا.
الإتفاقيات كانت خطوة غير عادية للصين التي كانت تاريخيا تستخدم الدولار للقيام بتجارتها الخارجية. ولكن بما أن ٧٠% من مبلغ ٢ تريليون من العملات الأجنبية تحتفظ به بالدولار الأمريكي, فإن الصين تبحث عن بعض الوسائل للتنويع. أهتمام بيجين الرئيسي حتمية إصابة الدولار بالضعف, تأكل قيمة موجوداتها نظرا لنمو عجز الموازنة الأمريكية والذي من المتوقع أن يتضخم لأكثر من ١.٧٥ تريليون دولار سنة ٢٠٠٩, بما يعد أكبر كمية من الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وذالك منذ الحرب العالمية الثانية. " إن ذالك يعد قمة جبل الجليد " جوزيف تان محذرا, كبير إقتصاديي أسيا في الخدمات المصرفية الخاصة سويس الإئتمانية. " لا تبدو واعدة بالنسبة للدولار "
كان هناك متاعب أخرى مؤخرا بالنسبة للتجارة المعتمدة على الدولار. عندما بدأت المؤسسات المالية الأمريكية مثل أي أي جي(AIG) وليمان بروثرز(Lehman Brothers) بالتفكك سنة ٢٠٠٨, أسواق المال العالمية أصبحت مضطربة بشدة حيث أصبح القيام بأي تجارة بالدولار الأمريكي مكلفا جدا. " والذي عجل(بإتفاقية المبادلة الصينية) هو إنهيار ليمان بروثرز والمخاوف بخصوص تمويل التجارة في ذالك الوقت " يقول جوحنا تشا, الإقتصادي الإقليمي في سيتي جروب هونج كونج. " إذا كان الدولار متقلبا بشدة فسوف تكون عملية التحوط أكثر كلفة " .
إتفاقيات المبادلة التي أبرمتها الصبن تجنبت كل تلك المشاكل. محل ملابس ماليزي, على سبيل المثال, يقوم بشراء قمصان وملابس من الصين يستطيع الأن إستخدام العملة المحلية الرينجيت لدفع قيمة مشترياته لأنه لم يعد بحاجة لأن يدفع للبنك رسوما ليقوم بتحويل الرينجت إلى دولار, تكلفة الصفقات أصبحت منخفضة. وبالمثل, فإن شركة صينية تقوم بشراء زيت النخيل من ماليزيا تستطيع القيام بالشراء بإستخدام اليوان.
هناك عيوب بارزة للشركات التي تتخذ ذالك الطريق, على الرغم من ذالك. الشركة الماليزية التي تقبل اليوان كدفعات سوف يكون لديها أسباب قليلة لتحتفظ بتلك العملة, والتي ليست قابلة للتحويل بشكل كامل. " حتى لو كنت تمتلك اليوان من خلال عمليات المبادلة تلك, فماذا سوف تفعل بها؟ " يسأل مارك ماثيو, مخطط إستراتيجي يعمل لصالح فوكس-بيتيت-كيلتون للأوراق المالية(Fox-Pitt Kelton Securities) ومركزه في هونج كونج. الذي يمتلكون اليوان يستطيعون إستثمار الفائض من مدخراتهم في الأوراق المالية الصينية, ولكن لحد معين. الحكومة الصينية صرحت بتاريخ ديسمبر ٩ أنها سوف تضاعف ثلاث مرات كمية الأوراق المالية المحلية التي سوف يكون الممولون الأجانب مؤهلين لشرائها إلى ٣٠ مليار. ولكن مليارات الدولارات يمكن أن يتم إمتصاصها من خلال سندات الخزينة الأمريكية, والتي لا يوجد حد بخصوص تملك الأجانب لها.
ليس مفاجئا أن إتفاقية اليوان قد أظهرت ردود فعل غير مبالية من قبل القطاع الخاص. إنتل والتي هي أكبر مصنع لأشباه الموصلات لديها مرافق تصنيع في كل من ماليزيا والصين. لكن حتى الأن, إنتل لم تستخدم إمكانية مبادلة العملات التي تم وضعها قيد التنفيذ بين الصين وماليزيا. معظم تجارة إنتل الداخلية مازالت تتم بالدولار, وفقا لتشنج تشنج المدير التنفيذي في إنتل لشؤون الشركات ومقره بينانج. ووفقا لسيتي جروب تشوا, شركات في كوريا الجنوبية, والتي كانت من أول الموقعين على إتفاقية مبادلة العملات مع الصين, فقد رفضت حتى الأن الإستفادة منها. في الواقع, حتى لو تم إستخدامها, فإن قيمة الإتفاقية ٢٦ مليار دولار قد تستوعب فقط جزءا بسيطا من التجارة بين كوريا الجنوبية والصين والتي بلغت بمجملها مبلغ ١٦٨ مليار دولار سنة ٢٠٠٨.
ولذالك فما هو دافع الصين لتصدر كل تلك المبادلات؟ " إنها خطة طوارئ في حالة إنهيار الدولار " يقول فوكس-بيتيت كيلتونز ماثيو. " إنها طريقة لإستمرار التجارة مع شركائها التجاريين الرئيسيين.تحليل أخر يذكر أن الصين تحاول فرض نفسها عل الساحة التجارية العالمية من خلال الأقوال لا الأفعال وجعل اليوان عملة عالمية. " أيضا طريقة واحدة لتصبح لاعبا, كما يعلم الجميع, هي بالتهديد أن تترك اللعبة "
إنتهى
المصدر: مجلة التايمز
عنوان الموضوع:
China Takes a Small Step Away from the Dollar
By Neel Chowdhury / Singapore Monday, Apr. 06, 2009


Friday, September 19, 2014

الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثرة على سعره

كمقدمة للموضوع أحب أن أذكر بقاعدة أساسية من الممكن تطبيقها ليس فقط على النفط بل وعلى أي سلعة أخرى وهي أنه في حال تأرجح أسعار أي سلعة صعودا وهبوطا بشكل متذبذب وأحيانا عدة مرات خلال اليوم الواحد و من دون أن يكون هناك أي تغير في قاعدة العرض والطلب فإن هناك شبهة بعمليات مضاربة وتلاعب تجاري.
يتسائل الكثيرون بخصوص إعلان الولايات المتحدة تحقيق الإكتفاء الذاتي من إنتاج النفط سنة ٢٠١٤ وعن تأثير ذالك على سعر البرميل وخصوصا أن ذالك الإعلان قد يؤدي إلى إنخفاض كبير في سعر النفط, فأقول لمن إستعجل الإجابة على ذالك التسائل, تمهل ولا تستعجل. سبب طلبي التأني في الحكم على مثل تلك الأمور هي أن أسعار النفط تتعرض للكثير من عمليات التلاعب والمضاربة كما أن التغيرات السعرية لبرميل النفط في كثير من الأحيان تكون غير مفهومة, سعر البرميل في تزايد في فترة إنخفاض الطلب والعكس صحيح. وللتوضيح فذالك ليس تلاعبا سعريا حسب التعريف الذي ذكرته في المقدمة حيث أن المعاكسة السعرية لقانون العرض والطلب تكون مستقرة غير متذبذبة لفترة زمنية قد تطول أو تقصر وهي محكومة بعوامل لم يستطع الكثيرون تفسيرها حتى الأن.
إعلان الولايات المتحدة تحقيق الإكتفاء الذاتي من إنتاج النفط سنة ٢٠١٤ له منافع سياسية داخلية وخارجية لاتعد ولا تحصى حتى لو لم يكن الخبر حقيقة على أرض الواقع. وبخصوص ذالك فسوف أكتفي بإيراد نقطتين أمر عليهم سريعا فبالنسبة لي شخصيا فأنا لا أثق ببيانات شركات النفط الأمريكية وهذه ليست أول مرة تقوم فيها تلك الشركات ببث تلك النوعية من الأخبار.  أول تلك المنافع هي إنتخابية داخلية متعلقة بمطالبات الناخب الأمريكي بضمان عدم تكرار أزمة المقاطعة النفطية سنة ١٩٧٣ خلال حرب أكتوبر والتي قفزت بسعر برميل النفط ٥٠٠% وجعلت الأمريكيين يصطفون طوابير بسياراتهم أمام محطات الوقود وتم سن قوانين تحديد السرعة على الطرق السريعة وغير ذالك من القوانين التي هدفت لترشيد إستهلاك النفط والطاقة بشكل عام. مجرد فكرة تكرار ذالك السيناريو يشكل كابوسا بالنسبة لأي رئيس أمريكي من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري لايهم.
ثاني تلك المنافع سياسية خارجية متعلقة بالقرار السياسي الأمريكي وعدم إرتباطه بإحتياجات الولايات المتحدة من الطاقة حتى لو كان ذالك الإرتباط نظريا وليس عمليا على أرض الواقع. وقد يسأل بعضهم عن توضيح لتلك النقطة وهنا نستطيع ذكر فنزويلا كمثال أو اللوم الذي يوجه للولايات المتحدة على إهتمامها بمصالحها على حساب قيم الحرية والديمقراطية ولكن المشكلة أنه في عالم السياسة والمصالح فما يجري أمام عيني وعينك يعد كجبل الجليد, نرى قمته بينما كتلته الأكبر غير مرئية بالنسبة لنا.
وللحديث عن العوامل المتحكمة بتسعيرة برميل النفط فإن أول تلك العوامل وأهمها والتي لاتخطر على بال الكثيرين هي لمن تعود ملكية شركات النفط وحقوق الإستخراج؟ في دولة مثل النرويج, تملك شركات النفط الأجنبية(الخاصة) حقوق الإستخراج ولكن معدل الضريبة المفروض عليها قد يصل إلى ٧٨% كما أن الأولوية لشركات النفط الوطنية مايشبه نظام الكفيل في بعض الدول كما أنها ملتزمة بسياسة الدولة المتعلقة بعدم الإفراط في إستخراج النفط والإبقاء على مستوى إحتياطي مستقبلي مقبول منها. دول مثل أمريكا وكندا شركات النفط لها الكلمة العليا بخصوص الجهة التي ترغب في بيع وهي شركات خاصة وتملك حقوق الإستخراج بل وتتمتع بإعفائات ضريبية ودعم حكومي ونفوذ هائل ولوبيات ضغط تتحكم في كثير من الأحيان بسياسات الحكومة نفسها لتتماشى مع مصالح شركات النفط.
ثاني تلك العوامل بالسؤال التالي وهو إذا كانت شركات النفط تتمتع بإعفائات ضريبية ودعم حكومي مرتبط بسعر معين لبرميل النفط, فماهو مصير ذالك الدعم في حال إرتفاع سعر برميل النفط لمبلغ ٣٠٠ دولار مثلا؟ وهل سوف تواصل الحكومة تقديم الدعم لشركات النفط للإبقاء على سعر البيع في محطات الوقود عند مستوى سعري معين وكذالك أسعار الطاقة الكهربائية التي يتم تزويد المنازل والمصانع بها؟
ثالث تلك العوامل هو إرتفاع مستوى الدين الحكومي الأمريكي إلى مستويات تنذر بكارثة إقتصادية لم يسبق لها مثيل سوف تؤثر ليس فقط على الولايات المتحدة بل على العالم بإجمعه حيث أن البيانات والمؤشرات تماثل ماكانت عليه سنة ١٩٢٩ فيما يعرف بكارثة الإثنين الأسود حيث يتوقع الخبراء فترة كساد إقتصادي عالمي لمدة لاتقل عن ٢٥ سنة.
والسؤال هنا ماهي قدرة الحكومة على تقديم الدعم والإعفائات الضريبية لشركات النفط في حال إرتفاع الدين الحكومي العام وخدمة ذالك الدين(الفوائد) والتي سوف تلتهم حصة كبيرة من الميزانية السنوية مضافا إليها إرتفاع سعر برميل النفط؟
ثالث تلك العوامل متعلق بنوعية النفط المستخرج وتكلفة إستخراجه فكما هو معروف فإن إستخراج النفط يكلف نفطا, أو بصورة أوضح توليد الطاقة يكلف طاقة. النفط الخام يختلف عن النفط الصخري أو النفط الرملي من ناحية سهولة الإستخراج وتكلفته والأهم هو معادلة الإستهلاك \ الإستخراج والتي تعني كم برميل نفط تم إستهلاكه في عملية الإستخراج مقابل كم برميل نفط ناتج تلك العملية.
أما بالنسبة لنوعيات النفط فالنفط الخام مثال عليه الحقول الموجودة في دول الخليج العربي وأغلب النفط المتواجد فيها من تلك النوعية ومعادلة الإستهلاك \ الإستخراج هي ١ إستهلاك \ ١٠٠ إستخراج. النفط في دول مثل كندا هو في أغلبه نفط صخري كما أن هناك حقول نفط بحرية حيث أن تكلفة إستخراج النفط البحري هو الأكثر كلفة. معادلة لإستهلاك \ الإستخراج بالنسبة للنفط الرملي قد لا تتعدى ١ إستهلاك \ ٣-٤ إستخراج في أكثر الحالات تفائلا كما أن النفط البحري يتمتع بمعدل إستخراج مقبول ولكنه مكلف ويتطلب مستوى سعري معين لبرميل النفط حتى يصبح الإستخراج مجديا إقتصاديا. أمريكا تتوفر على عدة أنواع من النفط كانت الهيمنة في فترة من الفترات لنفط تكساس وهو من نوعية النفط الخام السهل الإستخراج وهناك النفط الصخري حيث كانت التوقعات أن إستخراجه هي التي سوف ترجح ميزان أمريكا لتصبح دولة ليس فقط مكتفية ذاتيا من النفط بل دولة مصدرة له. ولكن بالنسبة لأمريكا فإن الهيمنة هي لحقول النفط التي تقع في الجزء الأمريكي من خليج المكسيك وكذالك هناك أمال بزيادة الإستخراج من حقول نفط بحر الشمال وخصوصا في منطقة ألاسكا وهي حقول إستخراج النفط فيها عالي التكلفة كما أنه يجب الإبقاء على سعر برميل النفط عند مستوى معين لايقل عن ١٠٠ دولار حتى يكون الإستخراج مجديا من الناحية الإقتصادية.
رابع هذه العوامل والتي قد يغفل عنها البعض متعلق بقيمة الدولار الأمريكي والجهود المبذولة من قبل بنك الإحتياطي الفيدرالي لإضعاف الدولار عبر مايسمى التسهيل الكمي(Quantitative Easing) وذالك لجعل الصادرات الأمريكية وخصوصا النفط ذات تنافسية في السوق العالمية وحتى تتمكن أمريكا من التحكم بسوق الطاقة العالمي بإستخدام النفط المستخرج من الحقول الأمريكية نفسها. أما بالنسبة للتسهيل الكمي فهو بإختصار طباعة العملة - الدولار بدون غطاء حقيقي (Out Of Thin Air) وبدون نمو إقتصادي يبرر الحاجة لطرح تلك الكميات الضخمة من العملة للتداول حيث يطلق على العملات الورقية بشكل عام (Fiat Currency) منذ التخلي عن الذهب كغطاء للعملات. مشكلة (Quantitative Easing) أنه يؤدي إلى تضخم(Inflation) قد يخرج عن السيطرة ويتحول إلى تضخم مفرط(Hyperinflation) وهو مايؤدي إلى إرتفاع الأسعار بما يشمل النفط وحتى سعر البيع في محطات الوقود سوف يرتفع بشكل كبير.
أربعة عوامل تؤثر على سعر النفط ذكرتها لكم ترتيبا بحسب اهميتها برأي وذالك لايمنع كون البعض قد يرى وجهة نظر مخالفة ولكن لتكتمل الفكرة لابد من تقديم صورة عن وضع الولايات المتحدة في الأسواق النفطية بشكل عام ورأي الشخصي بصحة الأخبار عن تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط سنة ٢٠١٤.
الولايات المتحدة تستهلك ٢٥% تقريبا من إنتاج النفط العالمي البالغ ٨٠ مليون برميل على الرغم من تعداد سكان لايزيد عن ٤% من المجموع السكاني العالمي. إنتاج الولايات المتحدة النفطي وصل قمة الذروة(Peak Production) سنة ١٩٧٥ ثم بدأ بالتناقص من ٩.٥ مليون برميل تقريبا إلى ٤-٥ مليون برميل يوميا مع معدل إستهلاك يبلغ ٢١ مليون برميل يوميا, إحصائيات ٢٠٠٥ حسب موقع ويكيبيديا. بعض الإحصائيات سنة ٢٠١٣ تذكر أن الولايات المتحدة تستهلك في الوقت الحالي ١٩ مليون برميل يوميا وقد يكون ذالك من أثار الأزمة المالية ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ والكساد الإقتصادي ونزوح القاعدة الصناعية للصين حيث توفر الأيدي العاملة الرخيصة. الفرق في الأرقام هنا ليس بذي أهمية حيث أنها معرضة للتغير ولو بنسبة بسيطة ومازال الفرق كبيرا بين ١٩ مليون برميل معدل إستهلاك و ٨.٩ مليون برميل معدل إنتاج فمازال الفارق كبيرا حتى تبلغ الولايات المتحدة مرحلة الإكتفاء الذاتي فما بالكم بتصدير النفط بكميات تسمح لها بالتحكم بالسوق العالمية مكتفية بإنتاجها الخاص من النفط.
وقد يسأل البعض عن تلك الأخبار المتناقضة والتصريحات بخصوص هل تحقق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي سنة ٢٠١٤ وقد تصيب البعض بالإرتباك ولكن المسألة بإختصار أن الولايات المتحدة قامت بتصدير ٣.٧ مليون برميل في اليوم نتيجة زيادة إنتاج النفط في حقول الجزء الأمريكي من خليج المكسيك بنسبة ٧٢% وذالك لأسواق تقع على مسافة تجعل تصدير النفط إليها مجديا من الناحية الإقتصادية وكذالك لقدرة مصافي النفط الأمريكية والتي تقع على مسافة قريبة من حقول النفط البحرية في الجزء الأمريكي من خليج المكسيك. إلى هنا والخبر صحيح ولكن من الناحية الأخرى فإن هناك ولايات أمريكية فضلت إستيراد النفط ومشتقاته من كندا لمجموعة أسباب لعل أهمها عدم قدرة مصافي النفط الخاصة بها على تكرير نوعية النفط المستخرج من خليج المكسيك والأهم من ذالك أن كلفة نقل النفط من خليج المكسيك إلى تلك الولايات مثل إلينوي وأوهايو تجعل الفكرة عالية التكلفة مع الملاحظ أن أغلب شركات النفط في كندا هي إما أمريكية أو شركات مشتركة تقع مجالس إدارتها تحت سيطرة أعضاء أمريكيين ولعل ذالك بالإضافة إلى كون شركات النفط في كندا هي شركات خاصة قد يفسر إرتفاع أسعار الوقود في كندا مقارنة بكونها دولة مكتفية ذاتيا بل ومصدرة ذات تأثير على سوق النفط العالمي.
في الختام أحب أن أذكر بتأثير الأزمات الإقتصادية والكساد الإقتصادي أو إنتعاش الإقتصاد على سعر النفط حيث يلعب ذالك دورا في تحديد السعر وإن كان الإرتفاع أو الإنخفاض في سعر البرميل قد يكون عكسيا وغير مفهوم في بعض الأحيان كما أوضحت في بداية الموضوع. يكفي القول أنه خلال أزمة ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ حيث إنخفض سعر برميل النفط في فترة معينة فإنه تم إلغاء مشاريع نفطية حول العالم بمئات المليارات وخصوصا في كندا حيث تم إلغاء ماقيمته ٥٠ مليار دولار من مشاريع التوسعة النفطية لحقول النفط الرملي في ولاية ألبرتا. على كل حال فإن حتى لو إنخفض الطلب الأمريكي على النفط وتحقق الإكتفاء الذاتي بل والقدرة التصديرية لكامل الولايات الأمريكية وليس كما أوضحت سابقا, فإن هناك دولار لعل أهمها الصين والهند سوف تكون سعيدة جدا بتلك الأخبار حيث سوف تتوفر على كميات إضافية من النفط حتى لو كانت بمستوى سعري يصل إلى ١٠٠ دولار أو بأعلى من ذالك.
الموقف الأن برأي زيادة في الإستهلاك ومستوى إنتاج يلبي ذالك بصعوبة شديدة والإكتشافات الجديدة لا تلبي الطموحات المتوقعة منها والإعلان الأمريكي بتحقيق الإكتفاء الذاتي لن يكون له تأثير على أرض الواقع لفترة طويلة قادة إلا في حالة التلاعب بالأسعار والمضاربة لتحقيق غاية سياسية معينة.
تحياتي لكم جميعا وشكرا لوقتكم
مدونة علوم وثقافة ومعرفة