Flag Counter

Flag Counter

Friday, November 20, 2015

نظرية التعقيد - ماهي الخصائق والميزات التي تتمتع بها الأنظمة المعقدة؟

إن النظرية الكينزية والنظرية النقدية في طريقة تعاملهما مع الواقع الإقتصادي وطريقة جعلهما موضع التطبيق فإن ذالك يعني بلا شك مايشيه إعلان حرب, ولكن حرب من نوع أخر, حرب إقتصادية تهدف لسرقة النمو من دولة أو مجموعة دول أخرى. وعلى الرغم من عدم فاعلية النظريتين والكوارث التي نتجت عن تطبيقهما وخصوصا أنهما تؤديان إلى زيادة الدين الحكومي السيادي, فإنهما تتمتعان بمؤيدين ولاتزالان موضع التطبيق من قبل أغلب دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة. نظرة بسيطة إلى حزمة التحفيز التي أقرها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إثر أزمة 2007\2008 الإقتصادية حتى نجد كلتا النظرييتين حاضرتين بقوة.
عندما يصبح الخيار الوحيد في حال تعثر الإقتصاد وتباطئ النمو الإقتصادي هو سرقة النمو من دولة أخرى عن طريق إجراء تخفيض على قيمة العملة, حيث يصبح ذالك أمرا ضروريا, عندها تبرز الحاجة للبحث عن حلول أخرى أكثر واقعية.
وقد برز مؤخرا من بين مجموعة نظريات مايعرف بإسم نظرية التعقيد(The complexity Theory) حيث أنه رغم صعوبة النظرية ظاهريا فإنها تستند إلى مجموعة مبادئ بسيطة, الأول هو أن الأنظمة المعقدة لا يكون تصميمها من الأعلى إلى الأسفل بل عبر تفاعل وتطور عدد لا يمكن إحصائه من الأجزاء التي تكون مستقلة عن بعضها البعض. الثاني هو أن تلك الأنظمة المعقدة تتمتع بخصائق تكون منبثقة مما يعني أن مجموع الكل أكبر من مجموع الأجزاء وأنه لفهم النظام فيجب النظر إليه ككل وليس إلى أجزائه المتعددة. الثالث هو أن تلك الأنظمة المعقدة تستهلك كميات متزايدة من الطاقة كلما زادت نسبة التعقيد. الرابع هو أن تلك الأنظمة معقدة للإنهيار بطريقة كارثية وذالك مرتبط بالمبدئ الثالث حيث يؤدي تناقص كميات الطاقة المتوفرة وصولا لنفاذها إلى تلك الإنهيارات الكارثية.
إن نظرية التعقيد تمتلك تطبيقات واسعة في مجموعة من العلوم منها الإنترنت وعلم الزلازل والمناخ وتحقق تقدما من جهة تطبيقها على أسواق المال والنقد ولكنها تواجه صعوبات متعلقة بالتفاعل بين الطبيعة الإنسانية وديناميكية الأسواق المالية.
إن الطبيعة الإنسانية والأسواق المالية والحضارة تعد أنظمة معقدة في ذاتها تشبه مايسمى دمى ماتريوشكا الروسية حيث ليس من الممكن فهم نظرية التعقيد بدون شرح مبسط لما يطلق عليه علم الإقتصاد السلوكي.
يعد علم الإقتصاد السلوكي المعاصر ذو جذور متعلقة بعلم الإجتماع في منتصف القرن العشرين. علماء الإجتماع المتميزون من أمثال ستانلي ميلغرام(Stanley Milgram) وروبرت ك ميرتون(Robert K Merton) قاموا بإجراء تجارب واسعة وتحليل معطيات متعددة لإكتشاف تصورات جديدة لفهم السلوك البشري.
إن المساهمة الأبرز لروبرت ك ميرتون مايطلق عليه النبوئة ذاتية التحقيق والتي تتلخص في أنه يمكن لبيان ما يعلن بوصف حقيقة حتى لو كان خاطئا أن يتحول لحقيقة فعلا إذا تغيرت معطيات ذالك البيان بطريقة تثبت المعلومات الخاطئة التي يحتويها. إن أحد أوضح الأمثلة على صحة نظرية ميرتون هو موجه التدافع لسحب الودائع من البنوك حيث لايوجد بنك يحتفظ بما قيمته 100% من قيمة الإيداعات والتي قد تكون بسبب شائعة تتحول إلى حالة ذعر وسحب المودعين لأموالهم مما يؤدي لإغلاق البنك لأبوابه وربما إعلان إفلاسه في مرحلة لاحقة. مثال أخر هو البنك الإستثماري بير ستيرنز(Bear Stearns)  والذي صرح بتاريخ 12\مارس\2008 رئيسه ألان شوارتز(Alan Schwartz) قبل 48 ساعة من إعلان إفلاس البنك بأنهم لايواجهون مشكلة في السيولة المتوفرة لديهم مما أدى إلى حالة ذعر بين المستثمرين ومكاتب المضاربة في وول ستريت التي قامت بسحب أموالها من البنك.
في الفترة الممتدة بين سنتي 1950-1960 والتي تم فيها إجراء تجارب مزجت بين علم النفس الإجتماعي وعلم الإقتصاد حيث تم إعتبار نتائج التجارب في تلك الفترة ثورة وبمثابة إنقلاب إقتصادي على المفاهيم السائدة. أحد تلك التجارب يتعلق بالإجابة على سؤال حول هل يختار شخص ما إستثمارا بقيمة لنفترض أنها 100 ألف دولار بعائد 20% وضمان 100% أم إستثمار لنفس المبلغ ولكن مع عائد 40% وضمان 80%؟ إن تلك القيم هي إفتراضية ولكن المفاجئة أن إختيار أغلب المشاركين كان الإستثمار المضمون 100% ولو بعائد أقل.
تلك التجارب التي قام بإجرائها دانيال كهنمان ومجموعة من زملائه أن الإختيارات التي يقوم بها البعض تكون متعلقة بطريقة طرحها حتى لو كان هناك خيارات أخرى مطروحة تؤدي للنتيجة نفسها حيث ظهرت مجموعة مصطلحات لأول مرة منها اليقين(Certainty), الإرساء(Anchoring), العزل(Isolation), التأطير(Framing) والإستدلال(Heuristics).
تم إستخدام علم الإقتصاد السلوكي من قبل البعض ليس من أجل التنوير والمزيد من المعرفة في ذالك المجال بل من أجل التلاعب وهناك أمثلة عديدة تثبت ذالك منها حملة بن برناركي حين كان رئيسا لبنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أجل زيادة التوقعات بزيادة نسبة التضخم حيث قام بطباعة الدولار لتخفيض قيمته مع الإبقاء على سعر الفائدة منخفضا كما أن هناك حملات دعاية تضليلية كان يتم التخطيط لها في إجتماعات غير معلنة بين مستثمرين ورجال أعمال ومدراء لشركات كبرى مع مراسلين إقتصاديين مثل حملة البراعم الخضر(Green Shoots) سنة 2009 وصيف الإنتعاش(Recovery Summer) سنة 2010 والتي كانت تهدف لإقتاع الرأي العام بإنخفاض معدل البطالة وتحقيق النمو الإقتصادي بينما كان هناك حوالي 40 مليون مواطن أمريكي يستعملون قسائم الطعام الحكومية.
إن علم الإقتصاد السلوكي يمكن إستخدامه بكفائة للإجابة على الكثير من الأسئلة حول سلوكيات تؤدي إلى نتائج إقتصادية معينة ولكنه ليس ملائما لجعل نظرياته قيد التطبيق في المسائل الإقتصادية.
إن المؤيدين للنظرية الكينزية في مناسابات مختلفة يصرحون بأنه في ظروف الأزمات الإقتصادية فإن المواطنين يميلون للإدخار مما يزيد من عمق الأزمة لأنه يؤدي إلى تناقص في الإنفاق ويؤثر ذالك على أصحاب الأعمال بما قد يؤدي إلى تزايد نسبة البطالة. التوقعات كانت أن زيادة الإنفاق الحكومي سوف تؤدي إلى تقليص الفجوة التي تسبب بها ضعف الإنفاق الخاص وتلك نظرية أثبتت فشلها في مناسبات عديدة حيث أن زيادة الإنفاق الحكومي يؤدي إلى زيادة الدين السيادي بما يفقد الناس الثقة بالمستقبل وينتج عنه زيادة نسبة المدخرات الخاصة.
إن أفضل وسيلة لفهم الأنظمة المعقدة هي مقابلتها بما هو أقل منها تعقيدا كالساعات السويسرية حيث أن أنظمتها متشابكة ولكنها ليست معقدة, تتلامس ولا تتفاعل.
تتكون الأنظمة المعقدة بداية من مجموعة عوامل فردية يمكن تسميتها بالعوامل المستقلة التي تتخذ القرارات ضمن المنظومة وكلما تنوعت تلك العوامل كانت المنظومة أكثر تعقيدا بسبب زيادة تنوع القرارات التي تتخذها تلك العوامل. مثال على العوامل في المنظومة هي مجموعة كائنات بحرية أو مستثمرين في أسواق الأسهم والسندات.
الترابط بين تلك العوامل يشكل العنصر الثاني في المنظومة المعقدة بشرط أن تكون تلك العوامل تمتلك وسيلة للترابط مع بعضها البعض. شبكة الكهرباء أو مواقع التواصل الإجتماعي مثل تويتر تكون مثال تطبيقي مناسب لتلك الحالة.
العنصر الثالث هو التكافل بين تلك العوامل حيث تؤثر ببعضها البعض فلو أن شخصا غير متأكد من الطقس في الخارج حيث ينظر من النافذة ويرى الناس يرتدون معاطف والإحتمال الأكبر أن يقوم بتقليدهم. وفي المجمل فإن القرار الذي يتخذه يتأثر ذالك الشخص سوف يكون متأثرا بشكل كبير بأفعال الأخرين.
العنصر الرابع والأخير هو التكيف حيث لايعني تحديدا التغيير بل التعلم من أفعال وتجارب الأخرين حيث يتشارك مجموعة من الناس تجربة معينة بدون أن يمروا بها شخصيا, إذ يكفي أن يمر بها أحدهم.
لفهم الكيفية التي تعمل بها الأنظمة المعقدة يجب علينا النظر في قوة ترابط العوامل الأربعة السابقة الذكر بمنحها درجات من 1 إلى 10. عند الدرجة 1 فأن التنوع منخفض والترابط والتكافل ضعيفا المستوى ولكن عند الدرجة العاشرة تصبح الأمور فوضوية ويعوق تدفق الإشارات المتناقضة عملية إتخاذ القرار بينما يكون النظام المعقد مثيرا للإهتمام بين درجة 3 ودرجة 7 ويطلق عليه المتوسط المثير للإهتمام حيث إنسيابية المعلومات والتفاعل والتعلم بين مختلف العوامل ولكن بدون الوصول لدرجة الفوضوية. إن تلك الحالة المتوسطة للمنظومة المعقدة هي التي تنتج أفضل النتائج بدون أن تنهار المنظومة وهي تمثل لب التعقيد لتلك المنظومة.
هناك ميزتان إضافيتان تتمتع بهما الأنظمة المعقدة ويعدان من الأهمية في حال تطبيقهما في مجال أسواق العملات والدولار, تلك الميزتان هما الخصائص الناشئة والمراحل الإنتقالية.
من الممكن أن نستعين بحالة الطقس كمثال لتوضيح الأنظمة المعقدة حيث أنه من الممكن توقع الطقس خلال فترة زمنية لا تتجاوز أربعة أيام. الأعاصير تعد من الخصائص الناشئة في حالات الطقس حيث أن جميع عناصر الإعصار من إنخفاض ضغط الهواء, المياه الدافئة وظاهرة الحمل الحراري يسهل مراقبتها ولكن الإعصار من الممكن ملاحظته حين حدوثه ولا يمكن التنبؤ بتوقيت وقوعه.
الوعي(الضمير) الإنساني يعد أحد أفضل الأمثلة على ميزة الخصائص الناشئة التي تميز الأنظمة المعقدة حيث ان جسم الإنسان يتألف من الأكسجين, الكربون, الهيدروجين وبعض النحاس والزنك ولكننا لن ننتج شيئا مفيدا في حال وضعنا تلك المكونات في قارورة وعرضناها لتيار كهربائي. ولكن من خلال إمتزاج تلك المكونات في الحمض الوراثي بترتيب معين تنتج الكائن الإنساني. إن قوة التعقيد هي التي تنتج تلك القدرات بإستخدام تلك المكونات بالذات. إن الفكر يتكون في عقل الإنسان بنفس الديناميكية المعقدة التي يتكون بها الطقس. ثورة البراكين بعد فترة سكون وإنخفاض قيمة الدولار نتيجة إرتفاع سعر الذهب هي أمثلة على المراحل الإنتقالية التي تتميز بها الأنظمة المعقدة.

النهاية

Saturday, November 14, 2015

ماهو تأثير مستويات السكر المضافة في الأطعمة على العادات الغذائية وخصوصا الأطفال؟

يعد السكر أحد أهم مصادر الطاقة للجسم كما أن خارطة اللسان والتي تضع مواضع تذوق السكر في مقدمته تعد ترجمة خاطئة لأعمال طالب ألماني متخرج سنة 1901 حيث ذكر أنه من الممكن تذوق المزيد الحلاوة في مقدمة اللسان. الأبحاث اللاحقة أثبتت أنه في كل مناطق اللسان هناك مستقبلات للحلاوة وليس فقط في مقدمته. شركات صناعة المواد الغذائية تعرف كل ذالك وأكثر منه عن الأسباب التي تدفعنا للشعور بالرغبة في تناول المواد السكرية, فتلك الشركات تمتلك أقساما بحثية متخصصة يعمل بها خبراء متخصصون ويقبضون رواتب خيالية مقابل أبحاثهم.
إن متوسط إستهلاكنا السنوي من السكريات يعادل 72 رطل سعرة حرارية بما يعادل 22 ملعقة صغيرة من السكر يوميا. تلك الكمية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام من حيث المصدر: قصب السكر, البنجر(Beets) ومجموعة من المحليات منشأها نبات الذرة تتضمن مركبات تحتوي على نسبة عالية من سكر الفواكه(Fructose) مع قليل من العسل.
كريستوفر كولومبوس بحسب بعض المراجع التاريخية كان أول من أتى بنبات قصب السكر إلى العالم الجديد في رحلته الثانية حيث قام بتأسيس مزارع لتلك النبتة في عاصمة جمهورية الدوميتيكان(Santo Domingo) بالإعتماد على العبيد للعمل في تلك المزارع وإنتاج السكر الخام لشحنه إلى أوروبا بدايات سنة 1516.
أثناء الحصار البحري البريطاني لفرنسا سنة 1807 والذي كان السبب في إنقطاع تلك المادة والتي كانت تصدر من المستعمرات الفرنسية خصوصا في أفريقيا وجزر الكاريبي, فقد أدى سعي الشركات الفرنسية للبحث عن بديل لتلك المادة إلى إكتشاف إمكانية إستخراجها من نبات البنجر والذي يمكن زراعته بسهولة في الأجواء المناخية الأوروبية.
سنة 1970 ومع إرتفاع أسعار قصب السكر والبنجر فقد أدى بحث الشركات لمصدر رخيص وعملي إلى إكتشاف إمكانية إستخراج السكر من نبات الذرة. إن سكر الفواكه(الفركتوز) والذي يستخرج من الذرة يتمتع بميزتين, أولهما أنه سائل ممايعني إستخدامه مباشرة خصوصا في منتجات المشروبات الغازية والثانية أن إنتاج الذرة مدعوم بموجب برامج حكومية تمنح منتجيه إعفائات ضريبية وتتقاسم معهم بعض تكاليف الإنتاج.
في الفترة بين سنتي 1970-2000 فقد إرتفع إستهلاكنا من المشروبات الغازية إلى 40 غالون سنويا ولكنه إنخفض إلى 32 غالون بحلول سنة 2011. إن ذالك الإنخفاض صاحبه إرتفاع إستهلاك السكر من مصادر أخرى حيث إزداد إستهلاك المشروبات كالشاي, القهوة, مشروبات الطاقة والمياه الغنية بالفيتامينات وغيرها حيث إرتفع إستهلاك السكر عن طريق تلك المصادر إلى 14 رطل سنويا للشخص الواحد.
إن تاريخ زراعة وصناعة السكر معروف ومشهور ولكن الأقل شهرة هو الأبحاث العلمية وخصوصا التي كانت تجريها شركات صناعة الأغذية والمشروبات الغازية على الأسباب التي تدفعنا للرغبة في تناول المواد السكرية من الناحية البيولوجية والنفسية. سبب كون تلك الأبحاث أقل شهرة بين العامة على الأقل أن أغلب ما ينشر منها لايكون إلا في دوريات علمية متخصصة ويتم التكتم على الكثير من الأبحاث والنتائج المتعلقة بها من قبل الشركات والأقسام البحثية التابعة لها بسبب المنافسة التجارية.
كان هناك إحساس بين العلماء والمختصين منذ بداية سنة 1960 بأن المكونات السكرية في الأغذية قد تدفع الأشخاص إلى الإستهلاك زيادة عن حاجتهم ولكن ذالك بقي مجرد إحساس بدون دليل علمي حتى قام أحد الطلاب الجامعيين في الولايات المتحدة بإجراء تجاربه على الفئران. تلك التجارب والنتائج التي توصلت إليها كانت بمحض الصدفة حيث كان يحتفظ بمجموعة من الفئران كحيوانات أليفة ويقوم بإطعامهم حبوب الطعام(Froot Loops) من إنتاج شركة كيلوج(Kellogg) والتي كانت تتميز بإحتوائها على نسبة عالية من المواد السكرية وذالك على سبيل تدليل حيواناته الأليفة. بعد فترة قام بملاحظة زيادة نهم الفئران للأطعمة السكرية بشكل عام والفئران بطبيعتها تركن للأماكن المظلمة حيث كانت تتخذ أظلم بقعة في القفص كمأوى. الطالب الجامعي (Anthony Sclafani) قام بوضع حبوب الطعام السكرية في أكثر الأماكن إضائة في القفص ليكتشف بعد المراقبة أن غريزة الفئران قد تغيرت بشكل جذري متواجدة بشكل دوري في منتصف القفص حيث كان يضع لها طعامها المفضل. في مرحلة  لاحقة حين أصبح نفس الطالب يحمل درجة الدكتوراه في علم النفس ويعمل بدرجة مساعد بروفيسور في كلية بروكلين في نيويورك فقد كان يقوم بتجربة على الفئران تتطلب زيادة وزنها, الطعام المخصص للكلاب لم يكن يفي بالغرض فإستحضر تجربته القديمة حين كان طالبا يرعى الفئران كحيوانات أليفة. قام بإرسال أحد مساعديه لشراء البسكويت وغيرها من الأطعمة التي تتميز بنسبة عالية من السكريات فحقق نتائج رائعة. الفئران كانت تقبل بنهم على الأكل خصوصا الحليب كامل الدسم وقطع الشوكولاتة حتى أنها أصيبت بالتخمة وبفترة قياسية بينما كان إقبالها على الأطعمة المحتوية على الدهون ضعيفا ولم يحقق النتائج المطلوبة.
نتائج تلك التجربة تم نشرها في روقة بحثية سنة 1976 كأول دليل علمي على مايعرف بمصطلح(Food Craving) الرغبة الملحة لتناول الطعام. إن نشر تلك الورقة البحثية أحدث تحولا كبيرا في الأبحاث المتعلقة بكيفية تعامل الجسم مع الأغذية التي تحتوي مواد سكرية حيث تفرغ عدد كبير من العلماء والمعاهد البحثية لإجابة على سؤال واحد متعلق بعلاقة السكر بالإفراط الاإرادي لتناول الطعام.
في ولاية فلوريدا قام علماء بتعريض الفئران لصدمات كهربائية في حال إقترابها من الأطعمة السكرية ولكنها لم ترتدع عن إعادة المحاولة مرة بعد أخرى وفي جامعة برينكتون(Princeton) التي تقع في ولاية نيوجيرسي كانت الفئران التي تعرضت لإجراء جراحي هدفه الحد من قابليتها على الأكل تصدر أصواتا تشبه الصرير كردة فعل على عدم قدرتها على تناول طعامها السكري المفضل.
إن مركز مونيل(Monell Chemical senses) والذي يقع في مدينة فيلاديلفيا يعد رائدا في مجال أبحاث كيمياء الحواس حيث كانت الأبحاث تجري من قبل العديد من شركات صناعة الأغذية والعلماء للإجابة على سؤال واحد عن سبب تمتع المواد السكرية بالجاذبية لدى المستهلك.
في سنة 2001 إكتشف علماء المركز جزيء البروتين(T1R3) والذي يتموضع على حلمات اللسان المسؤولة عن تذوق المواد السكرية بل قاموا بتتبع مستشعرات السكر المنتشرة في الجهاز الهضمي والإستنتاج انها من المحتمل أن تلعب دورا رئيسيا في عملية التمثيل الغذائي. إن ذالك ليس الإنجاز الوحيد الذي تحقق لعلماء المركز بل إنهم سجلوا إنجازا بإكتشافهم لأول مرة مايعرف بحالة(munchies). تلك الحالة ظلت مرتبطة تقليديا بتعاطي نبته الماريجوانا ولكن علماء مركز مونيل إكتشفوا أن مستقبلات الطعم الحلو على اللسان من الممكن أن تتم إثارتها عن طريق بروتينات تدعى (endocannabinoid) تفرز في الدماغ لزيادة القابلية لتناول الطعام. تلك البروتينات تنتمي لنفس مجموعة البروتينات التي تدعى (Tetrahydrocannabinol - THC) حيث تعمل بنفس طريقة التأثير على الدماغ وتعد المكون الرئيسي الفعال لنبات الماريجوانا وهاذا يفسر شعور متعاطيها بالجوع الشديد.
المعضلة التي يعاني منها مركز مونيل بشكل رئيسي هي التمويل. يتلقى المركز حوالي 50% من تمويله الذي يبلغ حوالي 17.5 مليون دولار سنويا من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على شكل منح حكومية بينما باقي التمويل مصدره الشركات الخاصة خصوصا شركات صناعة المواد الغذائية والسجائر. الشركات الخاصة التي تقوم بتمويل المركز تتلقى إمتيازات مقابل تمويلها حيث بإمكانها الإطلاع على نتائج الأبحاث التي يتوصل إليها علماء المركز بفترة تسبق الإعلان عنها بما لايقل عن ثلاثة سنين كما أنه يمكنها تكليف علماء المركز بأبحاث خاصة ذات توجه معين. وعلى الرغم من كل ذالك فإن المركز يؤكد على مصداقيته حيث أن بعض التمويل الحكومي الذي يتلقاه مصدره أموال القضايا التي تقوم الحومات المحلية برفعها ضد شركات التبغ.
الشد والجذب بين مونيل وشركات صناعة الأغذية يعود إلى أبحاث أجراها المركز في السبعينيات على عينة من 140 شخص بالغ و618 طفل أعمارهم تتراوح بين التاسعة والخامسة عشرة وأعتمدت على تقسيمهم إلى ثلاثة فئات لها علاقة بالسن, الجنس والعرق. إن النتائج التي خرجت بها تلك الأبحاث أكدت الجاذبية التي تتمتع بها الأطعمة المالحة والحلوة بالنسبة للمواطنين الأمريكيين من الأصول العرقية الأفريقية وخصوصا الأطفال منهم. أحد ممولي مركز مونيل وهو شركة فريتو-لي(Frito-Lay) كانت مهتمة بالجانب المتعلق بالأطعمة المالحة والتي هي تعد قسما كبيرا من منتجاتها كالعلامة التجارية (Lays) و (Doritos) حيث تعدان من أشهر منتجاتها. الشركة إقتبست من تقرير مركز مونيل وقامت بتوزيعه في مذكرة داخلية ذكرت فيها التأثيرات العرقية المتعلقة بإستهلاك المنتجات المالحة والحلوة حيث ذكرت أن المسألة ليست محصورة بإنجذاب الأطفال والمراهقين إلى تلك النوعية من المنتجات بل أنهم يستهلكون كميات أكبر مما يستهلكه الأشخاص البالغون. تقرير نشره أحد العلماء (لورنس جرين - Lawrence Greene) أن جاذبية الأطعمة الحلوة بالنسبة للأطفال ليست مسألة فطرية بل متعلقة بكميات السكر المتزايدة التي تضيفها تلك الشركات لمنتجاتها. الأطفال حديثي الولادة يطورون الجاذبية نحو الأطعمة المالحة بداية من 4-5 أشهر من ولادتهم أما بالنسبة للأطعمة الحلوة فهي تكون مصاحبة لهم منذ ولادتهم.
الأبحاث المتعلقة بالعادات الغذائية للأطفال إستمرت في الفترة التي تلت توزيع مذكرة شركة فريتو-لي(Frito-Lay) بل ذهبت إلى ماهو أبعد من ذالك للإجابة على الأسئلة المتعلقة بإنتقال عادات غذائية معينة بالتوريث من الأم لأبنائها سواء أثناء فترة الحمل أو الإرضاع وعدد من الأسئلة الأخرى التي بقيت نتائج الأبحاث التي أجريت عليها والنتائج التي تم التوصل لها غير متاحة للعامة بل لحفنة قليلة من مدراء الشركات والعلماء.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Monday, October 19, 2015

جذور الإرهاب في الوطن العربي, ثالوث الأمية والفقر والتهميش السياسي

إن السؤال الذي يحير الجميع ويعد مادة النقاش الرئيسية في أروقة السياسيين ومعاهد الأبحاث هو عن أصل الإرهاب ومنبع التطرف في العالم على وجه العموم والوطن العربي على وجه الخصوص. إن مناقشة تلك المسألة أشبه بمناقشة مسألة علاقة إزدياد نسبة حمل السلاح بين مواطني أوروبا وأمريكا وعلاقة ذالك بإزدياد نسبة الجريمة, هل تزداد نسبة الجريمة بإزدياد نسبة عدد المواطنين الذين يحوزون أسلحة في دولة معينة؟ وبالتالي من الممكن أن نسأل هل لإزدياد نسبة الأمية والجهل علاقة بإزدياد عدد المتورطين بالإرهاب في بلد ما؟
شاهدت أحد الفيديوهات الذي يتحدث عن الولايات المتحدة بنسبة 88.8 قطعة سلاح لكل 100 مواطن حيث تحتل المرتبة الأولى بينما تحتل المرتبة الثانية صربيا 58.2 قطعة سلاح لكل مواطن وسويسرا البلد المسالم والمحايد المرتبة الثالثة بنسبة 54.4 قطعة سلاح لكل مواطن. قد يتفاجأ البعض بأن أكثر من نصف عدد سكان سويسرا يمتلك السلاح وذالك بإفتراض ان تلك الإحصائية تشمل الأسلحة المرخصة(النارية) وأما الأسلحة الغير مرخصة فالقيام بعمل إحصائية عن نسب إمتلاكها تعد مستحيلة.
تمتلك سويسرا نسبة جرائم قتل وسطو مسلح أقل من الولايات المتحدة مقارنة بعدد السكان وتلك معلومة قد لاتكون صحيحة بالمطلق وقد تكون هناك إحصائيات أخرى بنسب مقارنة مختلفة ولكن من الممكن الإعتماد عليها لأنها أفضل ماتوصلت إليه بعد بحثي في الشبكة العنكبوتية.
وكما يقولون مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة فإن أول وأهم خطوة هو الخروج من القوقعة التقليدية في البحث عن أسباب المشكلة وإلقائها على كاهل الخطاب الديني فالمشكلة لها جذور إجتماعية, إقتصادية, سياسية والخطاب الديني هو أحد العوامل ولكنه ليس العامل الرئيسي.
إرتفاع نسبة الأمية في الوطن العربي هي أول الأسباب فالجهل مصطلح مرادف للرجعية الدينية, في أوروبا كانت الكنيسة في العصور الوسطى(المظلمة) تعاقب بالقتل حرقا كل من يمتلك نسخة من الكتاب المقدس من غير رجال الكهنوت والذين يمتلكون أذنا من الكنيسة. إن أحد أولويات ثورة الإصلاح الديني التي قام بها مارتن لوثر وهو قسيس ألماني هي السماح بإقتناء الكتاب المقدس للجميع دون إستثناء.
وقد يختلف الكثيرون في تعريف مصطلح الأمية, برأي هناك إتجاهان رئيسيان شائعان في تعريف مصطلح الأمية. الإتجاه الأول يطلق على الشخص الذي لايعرف القرائة او الكتابة لقب الأمِّي. من يؤيدون ذالك الإتجاه يرون في مجرد معرفة الشخص القرائة والكتابة هو محو لأميته حيث تنتهي تلك المرحلة بالنسبة لهم عند إنتهاء المرحلة الإعدادية أو الثانوية بالنسبة للكثيرين فيتم إعتبار ذالك الشخص متعلما ويتم إلحاقه بمصالح العائلة خصوصا إن كانت تمتلك أعمالا تجارية. الإتجاه الثاني يعتبر أنه من الممكن إطلاق لقب متعلم(غير أمِّي) على كل من يحمل شهادة جامعية أو غيرها من الشهادات التي تمنح بعد إنتهاء مرحلة الدراسة الثانوية. وهناك إتجاه ثالث وهو غير شائع يعتبر أن مجرد إمتلاك القدرة على القرائة والكتابة أو الحصول على شهادة جامعية لايكفي لمحو الأمية ولابد من إمتلاك الوعي في مختلف نواحي الحياة. المؤيدون لذالك الإتجاه يمتلكون مايدعم وجهة نظرهم حيث وقع الكثير من المتعلمين ضحية الأصولية الدينية رغم إمتلاكهم أرفع الشهادات العلمية منهم أطباء ومهندسون والسبب عدم إمتلاكهم للوعي اللازم لمقاومة الدعاية الدينية المضللة.
مقارنة نسبة الغير أميين(القادرين على القرائة والكتابة) بين دول العالم المختلفة تكشف لنا مفارقات مذهلة. دولة محدودة الموارد مثل كوبا تبلغ نسبة القادرين على القرائة والكتابة 99.8% وهي أعلى حتى من دول أوروبية منها أستراليا وسويسرا والنمسا وألمانيا وأمريكا وبريطانيا بنسبة 99%. وفي الدول العربية فحدث ولاحرج عن نسبة الأمية رغم إمتلاك الموارد اللازمة لتطوير عملية التعليم حيث تبلغ نسبة القادرين على القرائة والكتابة في دول مثل مصر 73.9%, الأردن 93.4%, الكويت 94%, البحرين 94.6%, المملكة العربية السعودية 86.6%, الصومال 37.8%, اليمن 63.9%, الجزائر 72.6%. إن العلاقة بين إنتشار الأمية وتغلغل الأصولية الدينية وأفكار التطرف هي علاقة طردية حيث نلاحظ أن أشد الدول تضررا هي العراق والصومال واليمن ومصر والجزائر.
العراق وعلى الرغم من ريادة تجربته في محو الأمية في الفترة التي سبقت سنة 2003 حيث كانت برامج محو الأمية إلزامية, فإن نسبة القادرين على القرائة والكتابة لم تزد عن 78.2% مما يدل على أن المهمة ليست سهلة كما قد يتصور البعض بل وعلى الرغم من إمتلاك القرار والموارد اللازمة لتنفيذه فإن عملية محو الأمية تبقى بالغة الصعوبة.
إن ثاني أسباب إنتشار الإرهاب والأفكار المتطرفة في الوطن العربي هو إزدياد الفجوة الإقتصادية بسبب إتباع السياسات الإقتصادية الليبرالية وتحرير الأسواق ورفع الدعم عن السلع الأساسية. إن إتفاقيات التجارة الحرة والجات وتعميم مفهوم العولمة وتحرير التجارة بين الدول المختلفة هو السبب الرئيسي لتلك الفجوة وإزدياد نسبة الفقراء على حساب الطبقة الوسطى والتي تعد السد المنيع لمواجهة الرجعية الدينية والأصولية المتطرفة والتي تحاول أن تستهدف بشكل أساسي الفئات الأكثر فقرا والأقل تعليما. إن تحرير قطاع التعليم والتعامل معه كقطاع ربحي ورفع الرسوم المدرسية والجامعية بشكل متزابد خصوصا في الجامعات الحكومية قد أدى إلى توجيه بوصلة التعليم نحو فئات معينة من المجتمع ممن تمتلك المال اللازم لتلقي أرفع مستويات التعليم والتي تعد مؤيدة بشكل رئيسي لأفكار العولمة وتحرير الإقتصاد والتجارة مما أضر بمصالح الغالبية العظمى من المواطنين وإزدياد نسبة الأمية والجهل. في بعض الدول العربية وللأسف يتم رفع الأقساط المدرسية والرسوم الجامعية في الوقت نفسه الذي يتم فيه منح إعفائات ضريبية للشركات والمؤسسات التي تحقق أرباحا خيالية. وفي ذالك المجال من الممكن الإستفادة من تجربة دولة تشيلي التي تمتلك حركة طلابية ناجحة ومتجذرة في المجتمع والتي نجحت بالضغط على الحكومة في سبيل الإتجاه نحو مجانية التعليم الجامعي بحلول نهاية سنة 2016 مقابل فرض ضرائب على الشركات التي تستثمر في تشيلي وخصوصا الشركات الأجنبية.
ثالث تلك الأسباب هو الإصلاح السياسي المزعوم الذي يراوح مكانه في الوطن العربي حيث يتم تسليم المناصب وعضوية الهيئات المنتخبة كالبرلمان لأشخاص كبار في السن بداعي الخبرة ومن يمتلكون المال لخوض المعارك الإنتخابية والتي تكلف أموالا طائلة بسبب العقلية العربية التي تعتمد على توزيع الولائات والأصوات الإنتخابية بناء على قاعدة الحفلات والعزائم والمهرجانات الإنتخابية وليس الكفائة والقدرة على الإنجاز. البرلمانات والهيئات التمثيلية في الوطن العربي تحولت إلى مايشبه المتاحف بسبب أعمار أعضائها وعدم فاعليتهم وطغيان العنصر الذكوري. في الكثير من البلدان تعتبر عضوية البرلمان بطالة مقنعة ووجاهة وإمتيازات وحصانة برلمانية بدون أي نية حقيقية لخدمة المواطنين حيث تعد مشاهدتهم من قبل ناخبيهم حدثا نادرا قد لايتكرر إلا بحلول موعد الإنتخابات القادمة.
في النمسا سنة 2013 تم تعيين أصغر وزير خارجية في العالم بعمر 27 سنة وهو سيباستيان كورتس حيث تدرج في عدد من المناصب الحكومية وعضوية البرلمان عن حزب الشعب النمساوي حتى وصل لمنصب وزير الخارجية والهجرة.
إن وصول الشباب لمناصب قيادية ومؤثرة ليس حكرا على النمسا حيث أن هناك في بريطانيا وإسكتلندا أصغر نائبة منذ 350 عاما تدعى (Mhairi Black) وهي نائبة عن الحزب الوطني الإسكتلندي وتبلغ من العمر 20 عاما وماتزال طالبة جامعية. النائبة (Mhairi Black) فازت في مقعدها على نائب عمالي (Douglas Alexander) بقي محتفظا بمقعده منذ سنة 1997 عن دائرة (Paisley and Renfrewshire South) والتي تعد معقلا تقليديا لحزب العمال وكان يشغل منصب سكرتير الشؤون الخارجية في الحكومة البريطانية ومجموعة مناصب وزارية أخرى منذ سنة 2007.
إن تلك مجرد أمثلة على عملية الإصلاح السياسي والتنمية السياسية الحقيقية في بعض الدول الأوروبية وهي ليست بجديدة على تلك الدول ولكنها تتطور على مراحل زمنية قد تطول أو تقصر حيث كان أصغر سياسي يتولى منصبا في بريطانيا منذ 350 سنة هو (Christopher Monck, 2nd Duke of Albemarle) المولود سنة 1653 ولى منصبه سنة 1667 أي بعمر 14 عاما حيث تم إنتخابه لمجلس النواب في سن 13 عاما ثم تم تصعيده لعضوه في مجلس اللوردات بسن 14 عاما إثر وفاة والده.
إن تفشي الجهل وإنعدام الوعي يضاف إليه الفقر وإرتفاع نسبة البطالة وعدم القدرة بسبب كل ذالك على الزواج وتكوين أسرة يولد الغضب والذي بدوره يولد الحقد والرغبة بالإنتقام عند الشباب العربي ويدفع الكثيرين للإنضمام إلى الجماعات التي تمثل الرجعية والأصولية الدينية التي تغسل عقولهم بالحديث عن الجنة وقصورها وعشرات الحوريات ومئات الوصيفات حيث يحلم المقهورون بأيام كلها جنس وخمر ولبن وعسل مما يدفع الكثيرين للقيام بعمليات إنتحارية كطريق سريع للوصول لتلك الغاية.
أوروبا إحتاجت إلى 350 سنة وأكثر للتخلص من كل العصبيات القبلية والعشائرية والدينية التي كانت السبب  في إغراق القارة الأوروبية بحروب ضحاياها عشرات الملايين من الأبرياء وعلى الرغم من مرور أكثر من 1300 سنة على خلافات مازلنا نعيش أثارها حتى عصرنا الحالي, أي أكثر من ثلاثة أضعاف 350 سنة التي إستغرقتها أوروبا لتجاوز خلافاتها.
الرجعية والأصولية الدينية لا تتحمل كل المسؤولية عن إنتشار التطرف بل هي العامل النهائي الذي يقطف بفضله الأصوليون ثمار كل ماسبق ذكره بعد مرور عشرات السنين من تغلغل الجهل والفقر والتهميش في جذور الحياة الثقافية والإجتماعية والسياسية في الوطن العربي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, October 14, 2015

إستحمار العقل العربي, قناة العربية نموذجا

بتاريخ 19\يوليو\2015 قام موقع قناة العربية على الإنترنت بنشر خبر عن إنشقاق 686 ضابطا من القرداحة والمناطق المحيطة بها عن الجيش العربي السوري. الخبر الذي نشره الموقع وفي تلميح طائفي حقير لم ينسى تذكير متابعيه بان عددا كبيرا من هؤلاء الضباط هم من أل الأسد وأل مخلوف. وبتاريخ 13\أكتوبر\2015 قام نفس الموقع بنشر خبر عن إختفاء ضابط علوي منشق يدعى حسين أحمد وسط شكوك بإختطافه من قبل قوات الجيش العربي السوري. الخبر المذكور في الموقع ذكر بأن حسين أحمد هو الضابط العلوي الوحيد في صفوف المعارضة السورية.
في كل تاريخ الإعلام العربي لم تصل الوقاحة لمثل ذالك المستوى الذي وصلت إليه في وقتنا الحالي بداية من أحمد سعيد وإذاعة صوت العرب التي كانت تبث أخبار الإنتصارات الوهمية في فضيحة حرب 1967 والإعلام المصري الذي أسس للشخصنة وإعلام هز الوسط والإشاعات مرورا بمحطة الجزيرة القطرية التي أعلنت بداية عهدها بكذبة البيعة الصامتة والتي كان لها الفضل في إدخال الصهيونية إلى البيوت العربية تحت حجة الرأي والرأي الأخر وكأن المحتلين لأراضي فلسطين أصبح لهم رأي ثم خريطة 22% من أراضي فلسطين والتي حاولت التدليس على الشعوب العربية بها في دورة الألعاب العربية سنة 2011 ومحاولة خلق صورة نمطية بخصوص قضية فلسطين وشطب القضية الفلسطينية من ذاكرة الشعوب العربية. ولو تجاهلنا كل تلك المهازل الإعلامية فماذا عن إستضافة صاحب الرسوم المسيئة أو محرر الجريدة الدانيمركية التي قامت بنشر تلك الرسوم وذالك عذر أقبح من ذنب.
والأن قناة العربية التي تنشر الكذب من بابها لمحرابها بل وأصبحت تنافس قناة الجزيرة في نشر الأكاذيب وأنا متأكد أنه لايوجد فيها خبر إلا وتعرض للحذف واللصق والتغيير والتزييف.
إن القنوات الإعلامية المتصهينة مثل العربية والجزيرة وأورينت والقنوات الإعلامية الغربية مثل السي إن إن ومثيلاتها باللغة العربية ومحطات إعلامية مثل قناة الحرة الأمريكية هي منابر إعلامية لتدعيم نظرية الفوضى الخلاقة ومحاولة خلق صورة نمطية عن أوضاع سياسية معينة لإستثمارها في مرحلة لاحقة في خلخلة وذالك موضوع خطير لايجب السكوت عنه ولكن للأسف فإن الأجهزة الإعلامية الوطنية أصاب مفاصلها التكلس وترهل كادرها الوظيفي بسبب التوظيف بالواسطة والمحاباة والشللية وأصبحت عاجزة عن الرد وأخبارها مملة ولا تماشي الواقع الحالي الذي تعيشه عدد من البلدان العربية التي تباركت بربيع السلمية وبصدورنا العارية والموت ولا المذلة وهي الشعارات التي رفعها من يطلقون على أنفسهم ألقاب مثل ثوار وناشطين قبل أن يلحسوا شعاراتهم الحنجورية ويهربوا إلى أوروبا على أول قارب لعل وعسى يحظون ببعض الإمتيازات وربما الشقراوات الحسناوات.
هناك بعض الأمثلة على الصور النمطية التي يحاول الإعلام المتصهين ترسيخها في عقول السذج والمغسولة عقولهم المتشبعين بثقافة القطيع مثل المجازر المزعومة التي يرتكبها الجيش السوري, الإغتصاب, البراميل المتفجرة, معارك وهمية تخوضها قوات المعارضة وتحقق فيها إنتصارات وهمية, داعش صنيعة الأجهزة الأمنية والجيش في سوريا. المشكلة أن ذالك الإعلام لايعطينا أي جواب عن جبهة النصرة وهل هي صنيعة الأجهزة الأمنية والجيش في سوريا؟ أو عن مدافع جهنم التي توحي أدبيات المعارضة بأنها تعمل بالليزر من دقة تصويبها. وماذا عن المخطوفين في ريف اللاذقية وعن مصيرهم ووفق أي مذهب إعلامي يتم التهليل والتطبيل لموضوع الخطف؟ والمضحك المبكي هو كلام بعض المحطات عن موضوع التوريث وفي بلدانهم نفسها تعد كلمة الإنتخابات هرطقة والديمقراطية بدعة ويتم توريث الحكم بدون أن نسمع كلمة إحتجاج واحدة.
مرفق بالموضوع صور للخبر الفضيحة من محطة العربية حتى لا يقال أن الكلام بدون دليل وقبل أن تقوم تلك المحطة بحذف الخبر أو تعديله بعد أن ينتبه محرر الأخبار المسطول للكارثة التي تسبب بها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية




Saturday, October 10, 2015

ماهو دور مبدأي كفائة الأسواق والتوزيع العادي للمخاطر في أزمة 2008 الإقتصادية؟

في نفس الوقت الذي تم فيه إخراج النظرية الكينزية لحيز الوجود فقد تم نشر بعض الأوراق البحثية بين سنتي 1950 و 1960 وملخصها أن المستثمرين لايستطيعون مجاراة الأسواق المالية وجني الأرباح بشكل دائم وأن المحفظة الإستثمارية المتنوعة هي الخيار الأفضل لجني أرباح معقولة على المدى الطويل. وبعد عشرة سنين فقد تقدم عدد من الخبراء الإقتصاديين بنظرياتهم حول تسعيرة الخيارات المالية فاتحين الباب بشكل واسع للنمو الكبير في عقود المستقبليات والمشتقات المالية الأخرى. كل تلك الأبحاث في المجال الإقتصادي من بداية الخمسينيات حتى يومنا هاذا قد ساهمت بشكل أو بأخر في خروج مصطلح أو مفهوم الإقتصاد المالي(Financial Economics) إلى حيز الوجود.
تلك النظريات والمفاهيم الإقتصادية الجديدة خرجت إلى العلن من دون أن يتم دراستها وتمحيصها مما أدى إلى نتائج كارثية. أهم مفهومين برزا وتمت إسائة إستخدامهما هما كفائة الأسواق(Efficient Markets) والتوزيع العادي للمخاطر(Normal Distribution of Risk).
نظرية كفائة الأسواق تدور حول فكرة أن المستثمرين مهتمون حصريا بمضاعفة أرباحهم وسوف يستجيبون بشكل عقلاني ومنطقي للإشارات المتعلقة بالتقلبات السعرية وكذالك المعلومات الجديدة.
إن جميع المعلومات الجديدة التي ترد إلى الأسواق المالية يتم ترجمتها فوريا بطريقة سعرية(إنخفاض أو إرتفاع الأسعار) مما يؤدي إلى إنتقال المستوى السعري للأسهم والأدوات الإستثمارية من مستوى لأخر بطريقة مرنة. ولذالك السبب لا يستطيع المستثمر هزيمة تلك الألية السعرية إلا بمجرد الحظ لأن أي محاولة لتخمين الأسعار المستقبلية سوف تكون معتمدة على معلومات غير متوفرة وإحتمالات الخسارة واردة.
ولأن تخمين الأسعار المستقبلي هو عشوائي فإن فكرة التوزيع العادي للمخاطرقائمة على مبدأ أن درجة وتواتر التقلب في مستوى الأسعار هي أيضا عشوائية.
المشكلة التي تواجهها تلك النظريات أن عدد كبير من الأبحاث الإحصائية وفي مجال العلوم الإجتماعية أثبتت بدرجة لا تعد مجالا للشك عدم كفائة الأسواق وأن التغيرات السعرية ليست عشوائية وأن المخاطرة لا تتوزع بطريقة طبيعية. المستثمرون يتصرفون بطريقة عشوائية حيث أنهم مهتمون بكيفية تجنب الخسارة والحفاظ على قيمة محافظهم الإستثمارية بدلا من التركيز على تحقيق الكثير من الربح. الأسواق المالية لها ذاكرة قوية متعلقة بأحداث الماضي الإقتصادية وتتفاعل معها بالسلب أو بالإيجاب مولدة إما فقاعات إقتصادية أو فنرات من الركود المزمن. إن ذالك التصرف يطلق عليه المخاطرة الغير مرغوب فيها(Risk Aversion) أو تجنب المخاطرة وهو يفسر تصرف المستثمرين وظاهرة البيع الجماعي للأسهم بينما يحجمون عن الإستثنار مجددا في الأسواق حين تعود لنشاطها المعتاد.
إن تظرية كفائة الأسواق والتوزيع العادي للمخاطر تحولت إلى مايشبة الفايروس المرضي مع الفرق أن الفيروسات تتم دراستها في مختبرات تضمن عدم تسرب حتى ولو فيروس واحد للخارج بينما تلك النظريات الإقتصادية منها التوزيع العادي للمخاطرة وكفائة الأسواق قد أدت إلى كوارث إقتصادية بداية من إنهيار سوق الأسهم سنة 1987 وليس إنتهاء بكارثة 2007\2008 والمعروفة بأزمة الرهون العقارية والتي أدت إلى تبخر 60 تريليون دولار من الثروة وذالك يعتبر تقديرا معتدلا.
أثبتت البنوك المركزية خصوصا مع تحسن وسائل الإتصالات على قدرتها تضليل المواطنين بخصوص سياساتها المالية وتنسيق خطواتها وتدعيمها بحملة إعلامية للتحكم بسلوك المواطنين وكيفية وسرعة إنفاقهم لأموالهم. لم تنجح تلك البنوك في خلق إقتصاد عالمي مستقر والمبادئ المالية مثل السياسة النقدية, الكينزية والإقتصاد المالي ثبت فشلها بالمجمل. السياسة النقدية القائمة على معادلة تربط بين توفر المال وسرعة إنفاقه وهي معادلة أثبتت فشلها. الكينزية أثبتت قدرتها على تدمير رأس المال وليس مضاعفته بسبب مايسمى العامل المضاعف(Multiplier). الإقتصاد المالي أثبت من خلال كفائة الأسواق والتوزيع العادي للمخاطر عدم واقعيته بالنسبة للتقلبات في أسواق المال.
الأزمة الإقتصادية القادمة سوف لن يكون سببها الرئيسي توفر السيولة النقدية من عدمه أو فقاعة إقتصادية أو معلومات مضللة بل كلمة واحدة من الممكن أن تطلق شرارة أزمة إقتصادية, تلك الكلمة هي الثقة. إن فقدان الثقة المواطنين والمستثمرين بالنظام المالي لبلد ما أو عملة ذالك البلد سوف تؤدي إلى إطلاق شرارة تلك الأزمة. فماذا إن كانت تلك البلد هي الولايات المتحدة الأمريكية وعملتها الدولار الذي يتمتع بلقب العملة الإحتياطية العالمية؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية.

Monday, October 5, 2015

كيف سوف يساهم التقدم في تكنولوجيا الإتصالات والإنترنت في تحسين الحياة على كوكب الأرض؟

من المتوقع إنضمام حوالي 5 مليارات شخص للعالم الإفتراضي في السنين القليلة القادمة وذالك بفضل تقدم وتطور تكنولوجيا الهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية التي يمكن من خلالها التحكم بمنزل كامل حتى وأنت غير موجود فيه بل وحتى مزرعتك حيث شاهدت فيديو لمزارع ألماني يمكنه أن يتحكم بمزرعة دواجن كاملة من دون أن يترك منزله حيث يمكنه إصدار الأوامر من خلال الكمبيوتر اللوحي. في العالم الإفتراضي يشعر الجميع بأنهم على قدم المساواة حيث يستعملون منصات العمل ذاتها كالفيسبوك وتويتر على سبيل المثال ولكن على أرض الواقع فإن الإستفادة من الطفرة التكنولوجية لن تحل بالمطلق الفرق الشاسع في مستوى الدخل حتى داخل البلد نفسها حيث تختلف درجة الإستفادة من التكنولوجيا. ولكن على أرض الواقع فإن التكنولوجيا قد تساعد في إتجاه تقليص الفجوة الإقتصادية بواسطة رفع مستوى التعليم في أماكن حيث تعد طرق التعليم التقليدية كبناء المدارس رفاهية. ويمكن للتكنولوجية من أن تصل لأماكن لم يكن من الممكن قبل ذالك مشاهدة شخص يحمل هاتفا ذكيا أو يمتلك كمبيوترا لوحيا حيث من الممكن إستخدامها في تحسين كفائة الأنظمة التجارية والإلكترونية مما يرفع كفائة الإقتصاد ويحسن الإنتاجية.
في دولة الكونجو حيث يستفيد العاملون في مهنة صيد السمك والكثير منهم نساء من وصول شبكة البث الهاتفي وإنتشارها حيث يبقون الاسماك داخل مصائد نهرية حتى تأتيهم أوامر الشراء عبر الهاتف بدلا من شحنها إلى السوق وفسادها أحيانا بسبب الطقس إنتظارا لمشتري مناسب. كما أنهم يوفرون تكاليف شحن وتخزين وتبريد وتحسين إنسيابية أعمالهم من خلال إختصار الوقت اللازم لإنجاز العمل المطلوب منهم. فإذا كان توفر هاتف متنقل عادي قادر على تحسين حياة الكونجوليين بتلك الطريقة فكيف لو توفرت لديهم تكنولوجيا الإتصال بالإنترنت عبر الهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية.
هناك مشكلة تواجه البعض ممن يرغبون بإقتناء التكنولوجيا حيث سوف يعملون من خلالها على تحسين أوضاعهم المعيشية وهي التكلفة, فإذا تمكن أحدهم من شراء هاتف ذكي أو كمبيوتر لوحي فقد لايتمكن من توفير حزمة إنترنت من خلاله. في أفريقيا هناك أكثر 600 مليون شخص وفي أسيا 3 مليارات شخص ينتمون لتلك الفئة ويستخدمون حتى الأن هواتف أساسية توفر لهم الإتصال والبريد الصوتي وإرسال الرسائل النصية. كل ذال سوف يتغير حيث هناك عدد من المشاريع المتعلقة بنشر الإنترنت حيث لم تصل من قبل وتتولى بعضها شركة جوجل والبعض الأخر شركة فيسبوك والتي اعلنت عن خططها بشأن طائرات بدون طيار أو حتى مناضيد مزودة بالإنترنت ويستفيد منها عدد كبير من الأشخاص وتغطي مساحات واسعة.
في الكثير من الأماكن التي يعد الحديث عن الإنترنت فيها يماثل الحديث عن غزو خارجي تقوم به كائنات فضائية فإن دخول الإنترنت إلى تلك الأماكن النائية سوف يحدث ثورة تكنولوجية بكل ماتحمله الكلمة من معنى حيث أنها سوف تدخل من بوابة الإتصال السريع وليس من خلال الخادمات(المودم) الموصولة بالهواتف الأرضية. سكان تلك المناطق سوف يجدون أنفسهم يملكون مفتاح الوصول لأي معلومة يريدونها وهم في منازلهم أو اماكن أعمالهم. رعاة الأغنام والذين يمارسون أعمالهم في اماكن نائية وبعيدة عن العمران سوف يتمكنون من التواصل مع مشغليهم في حالة تعرضهم لأي طارئ وتلقي التعليمات بشكل فوري بخصوص أي أماكن تنتشر فيها الحيوانات المفترسة.
كما أن تحسين التواصل الإلكتروني يأتي بالعديد من المنافع الأخرى ومنها إمكانية جمع المعلومات وتخزينها بشكل أكثر كفائة من الطريقة التقليدية. إن ذالك يوفر مساحات هائلة ويختصر الوقت المطلوب للبحث عن المعلومة والوصول إليها. إن عدم توفر المعلومات في مجالات عديدة مثل الصحة والبيئة في كثير من البلدان قد أدى إلى إعاقة التنمية في تلك المناطق. كما أن توفر المعلومات الإحصائية أولا بأول وإمكانية الوصول إليها بدون أن تحد تلك القدرة عوامل الزمان أو المكان سوف يجعل من قدرة الجهات الحكومية على قياس مدى نجاح المشاريع التي تنفذها حتى في أكثر الأماكن النائية عاملا يغير قواعد اللعبة في الكثير من المجالات.
الطابعات ثلاثية الأبعاد والتي دخلت حيز التطبيق في الكثير من البلدان ومنها الصين تستطيع طباعة تصاميم لأدوات, قطع غيار مختلفة, هواتف خليوية حتى دراجات نارية طبق الأصل من النسخة الأصلية بإستخدام معلومات عن المنتج من مصادر مفتوحة. إن ذالك يعني توفير الكثير من الوقت والتكاليف وخصوصا الشحن. في البلدان المتقدمة تكنولوجيا تعد الطابعات ثلاثية الأبعاد شريكا أكثر من مفيد للصناعة والتكنولوجيا ولكنها ليست بديلا للطرق التقليدية في الصناعة بل تعد عنصرا متكاملا معها.
التقدم في وسائل الإتصالات وتكنولوجيا الإنترنت لن يقتصر على كل ماسبق ذكره بل سوف يتعداه إلى إبتكارات تساهم في تنظيم حياتنا اليومية كألة ملابس متكاملة تقوم بالغسيل والتجفيف والكوي والترتيب حيث تبقى الملابس منظمة ومرتبة. بل وتقوم بتقديم إقتراحات متعلقة بنوعية الملابس التي يجب أن ترتديها بناء على جدول أعمالك اليومي.
ولكن علينا أن نأخذ في الإعتبار أن التقدم والتوسع في إستخدام الإنرتنت والتكنولوجيا المصاحبة لها وخصوصا الأنظمة المتكاملة التي تدير حياتنا بشكل يومي يصاحبها تقدم في وسائل وطريقة تفكير الهاكرز الذي لم تسلم منهم حتى الأنظمة البنكية التي من المفترض أنها أمنة وعصية على الإختراق. إن الإعتماد اليومي على التكنولوجية له أثار سلبية خصوصا أن التعرض للتردد اللاسلكي المصاحب للأجهزة الإلكترونية وأجهزة إرسال وإستقبال الإنترنت له تبعات صحية. كما أن الإعتماد المفرط على التكنولوجيا حتى في تنظيم روتين حياتنا اليومي وعدم التفكير في المهمات المتنوعة المصاحبة لذالك قد يصيب مناطق معينة في الدماغ بالخمول.
الروبوتات الألية تقدم مجالات جديدة للتطبيقات التكنولوجية على الرغم من أنها سوف تبقى خارج مجال قدرة الشخص ذدو الدخل المنخفض على تأمينها لفترة طويلة ولكن مع مرور الوقت وإنتشار تلك التكنولوجية فسوف نشهد إنخفاض ثمنها. المكنسة الكهربائية( iRobot's Roomba ) تعد أوضح مثال على السرعة التي تتقدم فيها تكنولوجيا الروبوتات حيث تم طرحها في الأسواق أول مرة سنة 2002 وتطورت وتعددت إستخداماتها منذ ذالك الوقت. أنواع مختلفة من الروبوتات الألية في المستقبل سوف تقوم بمهام منزلية متعددة كإصلاح الأعطال الكهربائية وصيانة أنابيب الصرف الصحي.
إن برامج التعرف على الأصوات تم تقديمها في أنظمة تشغيل الكمبيوترات كبرنامج ويندوز ولكنها منذ تلك الفترة فقد قطعت شوطا كبيرا وتعددت إستخداماتها خصوصا في مجال تحويل الأصوات المسموعة إلى نصوص كتابية. إن من يتكلمون بشكل أسرع مما يكتبون ومن يحاولون تجنب أعراض مايسمى متلازمة النفق الرسغي
(carpal Tunnel Syndrome) هم من ضمن المستفيدين من الطفرة التكنولوجية التي حققتها تلك البرامج. برامج التعرف على الصوت لايقتصر إستخدامها في مجال واحد بل سوف تأتي متكاملة مع طيف واسع من التطبيقات التكنولوجية كالمكنسة الروبوت وغيرها من أنواع الروبوتات التي يمكن إصدار أوامر صوتية من مشغليها لتتعرف عليها بسهولة وتقوم بتنفيذ المهام الموكلة إليها.  
جهاز(Kinect) من مايكروسوفت هو عبارة عن جهاز مستشعر الحركة الذي تم تصميمه لجهاز ألعاب إكس بوكس 360(XBOX 360) تحول إلى أكثر الأجهزة الإلكترونية الإستهلاكية مبيعا عبر التاريخ حيث بيع منه أكثر من ثمانية ملايين قطعة في فترة ستين يوما من طرحة لأول مرة في الأسواق سنة 2011. ذالك الجهاز ينتمي إلى فئة الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد تقنية التعرف على الإيمائات والحركات(gesture recognition technology) حيث أن إستخداماتها تتخطى مجال الألعاب الإلكترونية والترفيه إلى مجال أوسع كما شاهدنا في فيلم(Minority Report) لتوم كروز الذي يستخدم تلك التقنية وتقنية التصوير ثلاثية الأبعاد لحل ألغاز الجرائم التي يحقق فيها.
حاليا هناك تطبيقات لتقنية التعرف على الإيمائات والأصوات مثل ألعاب على شكل كلب تستمع للأوامر الصوتية وتنفذها ومن الممكن تصنيفها على أنها روبوتات إجتماعية(Social Robots).
التطبيقات التي تعتمد على الروبوتات الألية ليس لها حدود خيث هناك العديد من الإختراقات العلمية في ذالك المجال والتي تبشر بخير من ناحية إستخدامها في العمليات الجراحية والأعضاء الإصطناعية وكذالك بالنسبة للغير قادرة على الحركة. اليابان وهي دولة متقدمة جدا في ذالك المجال أثبتت التجارب التي قام العلماء هناك بإجرائها على قدرة شخص مستلقي في جهاز F-MRI(Functional magnetic resonance imaging) على أن يتحكم بروبوت يبد عنه مئات الكيلومترات عن طريق تخيل حركة في دماغه يرغب من الروبوت القيام بها.
المساهمات التي يمكن أن تقدمها التكنولوجيا في تحسين نوعية حياة السكان على كوكب الأرض تبقى غير محدودة ولا يمكن تخيلها ولكن إنتشارها وتعميمها لن يكون بين يوم وليلة كما يتخيل البعض بل سوف يأخذ وقتا ليس بالقصير.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, October 3, 2015

روسيا والصين تلبيان طلب المعارضة السورية بتدخل دولي سافر

يبدو أن الصين قد قررت الإنضمام إلى روسيا في مكافحة التنظيمات الإرهابية من جيش حر وجبهة النصرة وداعش وذالك بطائرات تعرف بالقرش الطائر(J-15) وهي تعد من أحدث مافي الترسانة الصينية ويقال أنها مصممة على غرار طائرات سوخوي-33(SU-33). الأخبار بإنضمام الصين إلى الحلف الروسي لمكافحة الأرهاب في سوريا ليست مؤكدة بشكل كامل حيث أن السياسة الصينية تميل إلى عدم التدخل عسكريا خارج الحدود الصينية ولكن لست أظن أن الصين سوف تترك فرصة كهذه تفلت من يدها في رسالة موجهة لبعضهم وفق المثل القائل(الكلام إلك وإسمعي يا جارة) والمثل القائل(الوقاية خير من العلاج) حيث يقال على نطاق واسع أن هيلاري كلينتون توعدت الصين بشن حرب بالوكالة عن طريق تحريك الأقليات المسلمة خصوصا الأويغور الذين يتركزون في مقاطعة شينجيانغ وأن السلطات الصينية تمنعهم من الصلاة أو الصوم في رمضان إلى أخره من تلك الفبركات والهدف هو معاقبة الصين لمعارضتها الولايات المتحجة بخصوص مجموعة ملفات منها الملف السوري.
ماكينة الكذب الإعلامية الثورية بدأت فورا بالتحرك والزعم بإسقاط طائرة سوخوي-25(SU-25) روسية في ثاني أيام الغزو الروسي المزعوم وذالك عبر موقع الدكتور 45 دكيكة وأعني الثورجي عزمي بشارة والذي يتم تمويله من دول تعتبر قدوة في الديمقراطية والحرية وتداول السلطات. نفس الماكينة بدأت بتكرار نفس الأسطوانة المكسورة عبر رامي عبد الرحمن ومرصده لحقوق الإنسان الذي يديره من محل شاورما في لندن بأن ضحايا الحملة الجوية الروسية في سوريا هم مدنيون أبرياء وأن الطائرات الروسية لاتقصف مواقع داعش في سوريا بل مواقع جماعات معارضة أخرى.
مرشح الرئاسة الأمريكي السابق جون ماكين قام على الفور بدخول المعركة الإعلامية إلى جانب الإعلام الثورجي بمزاعم من أن الطائرات الروسية قصفت جماعات معارضة معتدلة دربتها وسلحتها الولايات المتحدة تعدادها 75 شخصا قام 70 شخصا قاموا بتسليم أسلحتهم والإنضمام لجبهة النصرة وبقي منهم وفق بعض المصادر 5 أشخاص فقط لا غير. جون ماكين إشتهر عالميا بالصورة التي جمعته في إحدى القرى الحدودية السورية مع تركيا بمجموعة من المعارضين المعتدلين منهم المعارض السلمي المعتدل   أبو بكر البغدادي وذالك قبل قيام طاقم المكياج بإضافة اللحية الإصطناعية للخليفة بناء على توصيات من الفريق المشرف على دولة الخلافة بإعتبارها من عدة الشغل.
الإعلام الأجنبي المنافق تباكى على أمريكية إغتصبها الخليفة أليوت شمعون البغدادي بينما لم نسمع صياحهم عندما كانوا يصورون برفقة كتائب الفاروق الإرهابية في حمص التي كانت تمارس كافة أنواع الإجرام من قتل وإغتصاب وسرقة ممتلكات من تعتبرهم مسيحيين كفرة ومافعلته داعش بالأيزيديات في العراق. نفس الإعلام المنافق بدأ يعزف على نغمة جون ماكين وأن الطيران الروسي يستخدم قنابل غبية(Dumb Bombs) تصيب أهدافها بعشوائية وأن القصف الجوي الروسي في كثير من الأحيان يفتقد إلى الدقة وهو ما يتنافى مع درجة صراخ المعارضة السورية الداعشية حيث (الصراخ يكون على قدر الألم) وفيديوهات يبثها الجيش الروسي لطائراته التي تصيب أهدافها بدقة حيث شاهدت أحدها لقصف مبنى يستخدمه عناصر من داعش وكأن الصاروخ دخل من الشباك من دقة التصويب.
التصنيف الأمريكي للأمور يتفوق بغرابته وتعقيده على المبادئ التي وضعها العالم تشارلز داروين في كتابه أصل الأنواع فالأنظمة العلمانية والديمقراطية تعتبرها أمريكا عدوة للإنسانية وحقوق الإنسان بينما الأنظمة الدينية والرجعية يتم ضمها للجان الأمم المتحدة التي من المفترض أنها تحقق في إنتهاكات حقوق الإنسان. نفس التصنيف ينطبق على القنابل التي يقصف بها الطيران الأمريكي حفلات أعراس في أفغانستان ومنازل المدنيين والبنية التحتية في العراق وخيم البدو الرحل في اليمن فهي تسمى قنابل ذكية أما القنابل التي يقصف بها سلاح الجو الروسي والسوري أوكار ومقرات قيادة التنظيمات الإرهابية القاعدية في سوريا فهي قنابل غبية والثورجية المتأمركين المتدعشنين وأجهزتهم الإعلامية وعلى رأسها محطة الجزيرة يكررون تلك المزاعم والإدعائات كقطيع أغنام يسير ورائه كلب الراعي.
يعني السؤال أنه إذا كانت أمريكا إحتجت لدى روسيا بأن القنابل تقع على مبعدة مسافة من معسكرات داعش تبلغ 6.5 كم فلماذا لم يقوموا بقصف تلك المعسكرات وهم يعلمون إحداثياتها الدقيقة؟ ولماذا لم تقصف أرتال داعش المؤلفة من عشرات بل مئات السيارات بينما طائراتهم تستطيع القيام بتصوير أعضاء طالبان وهم ينكحون الماعز في الجبال؟
على كل حال فمختصر الكلام أن روسيا حاليا قامت بتلبية طلب المعارضة السورية بتدخل دولي سافر مع عدم إعتذاري لكفر نبل أكبر مستشفى عقلي في العالم وعقبال إنضمام الصين وهاردلك للمعارضة السورية وألف مبروك لكل الشرفاء والوطنيين العرب وأطلق صواريخك الذكية لا ترحم وسوف تترحم المعارضة السورية على أيام البراميل المتفجرة.
بالصواريخ الذكية جيناكم
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية