Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label Medicaid. Show all posts
Showing posts with label Medicaid. Show all posts

Saturday, April 10, 2021

أزمة الدين السيادي الأمريكي, هل سوف تكون بداية النهاية؟

يقوم البعض بالمقارنة بين أزمة الدين السيادي في الولايات المتحدة واليونان ويحذرون من تكرار سيناريو اليونان وانفجار فقاعة الديون الأمريكية جارفة معها الإقتصاد العالمي إلى هوة سحيقة لا قرار لها.

المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت وعدد من نجوم هوليود وشخصيات عامة قد قامت بالدعوة إلى زيادة الضرائب على الأغنياء في محاولة لتقليص عجز الميزانية وهو ماتم إقراره سنة 2011 حيث قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتوقيع على مرسوم مراقبة الميزانية(Budget Control Act) حيث تم رفع سقف الدين السيادي وبشكل فوري بمقدار 400 مليار دولار.

المقارنة بين الولايات المتحدة واليونان لا تأخذ في الإعتبار إلا الديون السيادية ولكن إذا نظرنا إلى المشكلة بعمق فإن الوضع أسوأ مما يتصور البعض. بالتأكيد فإن وضع الولايات المتحدة فيما يتعلق بدينها السيادي أفضل من اليونان ولكنه أسوأ من دول مثل بريطانيا, كندا, أستراليا أو السويد وكل بلد أوروبي بإستثناء البرتغال, أيرلندا وإيطاليا. عندما قامت مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية مورجان ستانلي سنة 2009 بإجراء تقييم لوضع الدين في الولايات المتحدة أخذة في الإعتبار ديون البلديات والعجز في مستحقات صناديق التقاعد, فإن نسبة الدين\الدخل في الولايات المتحدة 358% مقارنة 312% في اليونان. ولكن إذا أدخلنا في الحسبان العجز في مستحقات الضمان الإجتماعي وخطة الضمان الصحي الحكومية(Medicare) فإن النسبة سوف تكون 911% الولايات المتحدة, 875% اليونان مقارنة بدولة مثل فرنسا تبلغ نسبة الدخل\الدين 549%.

في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي شهدت أسوأ أزمة إقتصادية ليس فقط في الولايات المتحدة بل وفي العالم فقد تم إضافة مبلغ 5 تريليون دولار لعجز الميزانية وهو رقم يعد كارثيا بكل المعايير والمقاييس.

  • متوسط عجز الميزانية في فترة حكم الرئيس باراك أوباما 1.3 تريليون دولار سنويا او مايعادل الناتج الإجمالي المحلي لأستراليا.

  • إجمالي الدين القومي للولايات المتحدة يبلغ 16 تريليون دولار تقريبا أو مايعادل الناتج المحلي الإجمالي لدول الإتحاد الأوروبي مجتمعة.

  • إجمالي دين الحكومات المحلية في الولايات المتحدة يبلغ 1.1 تريليون دولار بمايعادل الناتج الإجمالي المحلي للمكسيك.

  • دين البلديات على مستوى الولايات الولايات المتحدة يبلغ 1.75 تريليون دولار مايعادل الناتج الإجمالي المحلي لكندا.

  • دين القروض الجامعية يبلغ في الولايات المتحدة تريليون دولار وهو رقم يماثل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي لدولة بحجم كوريا الجنوبية.

  • إجمالي الدين في الولايات المتحدة سواء كان فدرالي أو محلي أو على مستوى البلديات أو ديون أخرى يبلغ 57 تريليون دولار تقريبا وهو مايعادل الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول في الكرة الأرضية. إن ذالك يعني أن كل أمريكي منذ ولادته يترتب عليه 200 ألف دولار نصيبه من إجمالي الدين والذي يبلغ 57 تريليون ويتزايد سنويا.

  • وإذا أضفنا الديون التي هي عبارة عن مستحقات ودفعات المترتبة على صناديق التقاعد والضمان الصحي(Medicare) و(Medicaid) والتأمين الإجتماعي(Social Insurance) والتزامات عسكرية طويلة الأمد, فإن الرقم سوف يصل إلى 211 تريليون دولار.

  • متوسط مدخرات الأسرة الأمريكية يبلغ 4 آلاف دولار وهو يعد من بين الأقل مقارنة بنظرائهم في دول أخرى خصوصا دول آسيا مثل الصين.

تلك بعض الإحصائيات البسيطة وهي ليست كما يقولون (Up To Date) ولكنها سوف تساعدنا على فهم المشكلة ولماذا أوشكت الولايات المتحدة أن تنهار بتاريخ 2\أغسطس\2011 وتأخذ العالم كله معها إلى الهاوية. إن منتصف تلك الليلة كان المهلة النهائية للوصول إلى اتفاق بخصوص رفع المستوى المسموح للدين القومي الأمريكي حيث تم الإتفاق على زيادته بمقدار 400 مليار دولار ولولا ذالك لكانت انهارت الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة والعالم فلا رواتب موظفين والنظام البنكي سوف ينهار وتنهار معه قيمة الدولار الأمريكي بسبب موجة بيع الأصول المقومة بالدولار وأهمها سندات الدين الحكومية التي تصدرها وزارة الخزانة.

كما أن المناقشات حول التخفيضات في الميزانية أثير حولها في الكونجرس جدل شديد حيث أن المتحدث بإسم مجلس النواب الأمريكي جون بوهينر(John Boehner) ذكر أنه تم التوصل لإتفاق بإجراء تخفيضات بقيمة 7 مليار دولار في ميزانية 2012 بينما مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي أقر تخفيضات في ميزانية سنة 2012 تبلغ مليار دولار. في الحقيقة فإن تخفيض عجز الميزانية بمبلغ مليار دولار أو 7 مليار دولار لايهم لأن المبلغ الأخير يمثل عجز الميزانية خلال 37 ساعة, قيمة ما تستدين الحكومة الأمريكية خلال تلك الفترة. حتى المليار دولار تمثل قيمة ما تستدين الحكومة الأمريكية خلال خمسة ساعات وعشرين دقيقة.

هناك مقولة شائعة يتم تداولها هي أنه إذا كنت تدين لبنك بألف دولار فلديك مشكلة أما إذا كنت تدين للبنك بمليون دولار, البنك هو من لديه المشكلة. الولايات المتحدة تدين للعالم بأكثر من 16 تريليون دولار ومن يزعم أن الإستدانة للأبد سوف تبني اقتصادا قويا فهو مخطئ, لا يوجد أي دولة في العالم سوف تكون قادرة على الإستدانة بدون أن تصل لمرحلة إنهيار إقتصادي شامل. ماحدث في مدينة ديترويت الأمريكية ليس إلا سيناريو مصغر لما قد يحصل في الولايات المتحدة مستقبلا فمن كان يتخيل أن أحد مراكز صناعة السيارات في الولايات المتحدة سوف تنتهي إلى مصير مدينة مهجورة بأكثر من 75 ألف مبنى ومنزل خالي من السكان.

هناك مشكلة حكومة متضخمة في الولايات المتحدة, روتين وبيروقراطية كما أنه هناك إختلاف على الأولويات. بتاريخ يونيو\حزيران 2011 فقد أصدرت وزارة التعليم الأمريكية(هيئة فيدرالية) أمرا بإعتقال مواطن أمريكي(kenneth wright) على خلفية قضية تتعلق بقروض الطالب الجامعي(Student Loans) وتم إرسال 15 فردا من فريق من قوات الشرطة الخاصة(Swat team) اقتحموا منزله مع كل الجلبة المصاحبة وقاموا باحتجازه في سيارة الشرطة لمدة ستة ساعات وحجز أطفاله في إحدى غرف المنزل أثناء تفتيشهم له بموجب مذكرة بحث واعتقال. التهمة هي عدم قيام زوجته بدفع أقساط قرض طالب جامعي فتم توجيه تهمة الإحتيال إليها وتهمة لزوجها لقيامه بمساعدتها.

تلك حادثة بسيطة من عشرات الألاف من الحوادث والتي تدل على الفوضى العارمة في القوانين والأنظمة في الولايات المتحدة. تخيلوا كم الموارد التي تم إهدارها من أجل مشكلة كان من الممكن حلها بإرسال رسالة للمدعى عليها تطلب منها الحضور أو من الممكن الحجز على حسابها البنكي أو على راتبها أو مصادرها المالية بدون إثارة فزع أسرة كاملة بتكل الطريقة حيث كان أفراد قوات الشرطة الخاصة كأنهم ذاهبون لإعتقال أحد أكبر تجار المخدرات.

والسؤال الذي يطرح نفسه, هل من الممكن أن يستمر الوضع في الولايات المتحدة على ماهو عليه؟ وماهي الفترة الزمنية اللازمة لتصل الأزمة لنقطة اللاعودة؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, March 6, 2018

التسونامي الإقتصادي القادم, هل سوف تنهار منظومة العولمة والتبادل التجاري؟

إن إنهيار الإقتصاد الأمريكي يعني نهاية الدولار الأمريكي ونهاية العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة أو هكذا يظن من يجانبون الصواب في تحليلاتهم, الإقتصاد الأمريكي قد يصاب بضعف ولكنه لن يصل لمرحلة الإنهيار الكامل. إن ذالك معناه إنهيار الإقتصاد العالمي وذالك أمر تتفق جميع دول العالم على عدم السماح بحدوثه بسبب تشابك الإقتصاد والأسواق المالية الدولية بطريقة تجعل تأثير إعلان إفلاس دولة بحجم إقتصاد كاليونان كحجر الدومينو يهدد الإقتصاد العالمي فكيف سوف يكون تأثير إعلان إفلاس الولايات المتحدة وسقوط الدولار الأمريكي من مركزه كعملة إحتياطية عالمية. ولكن ماهي الإجرائات التي تتخذها الولايات المتحدة للحد من عجز الموازنة وتقليص حجم الدين القومي الأمريكي؟
إن الجواب عن ماهية الإجرائات من الممكن تلخيصها بمجموعة أمور منها زيادة الضرائب خصوصا على الأغنياء وأصحاب الثروات وزيادة حجم القاعدة الصناعية الداخلية وهي قرارات تعتمد على نتائج الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأمريكية حيث أن لكل حزب سياسته. الرئيس الأمريكي الحالي, دونالد ترامب, قام بفرض ضريبة بمقدار 20% على واردات المكسيك للولايات المتحدة وهدد الشركات الأمريكية التي قامت بنقل أعمالها لخارج الولايات المتحدة بفرض ضرائب على بضائعها التي تقوم بتوريدها للسوق الأمريكي إن لم تقم بتقليص عملياتها الخارجية. كما أنه طالب بإعادة التفاوض على إتفاقيات التجارة الحرة التي قامت الولايات المتحدة بتوقيعها كإتفاقية نافتا(NAFTA) وإتفاقيات التجارة الحرة مع الصين بذريعة شروطها الغير عادلة والتي تضر بالإقتصاد الأمريكي. بينما يمكن إيجاز أهم ملامح سياسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لخفض عجز الموازنة وتقليص حجم الدين القومي الأمريكي بزيادة العبئ الضريبي على الأغنياء وأصحاب الدخول الأعلى والذي يعد حجر الأساس في تلك الخطة.
إن حسابات بسيطة لا تتطلب مهارات رياضية معقدة من الممكن أن تجيب على بعض التسائلات فيما يتعلق بفاعلية الإجرائات المتخذة مؤخرا لمحاولة ردم العجر التجاري للولايات المتحدة والذي يعد سبب رئيسي لعجز الموازنة. فعلى سبيل المثال قد يقبل عامل في مصنع أثاث في الصين بأجر شهري بما يعادل 400 دولار أمريكي في الشهر حيث يكفيه ذالك المبلغ للإنفاق على إحتياجاته الأساسية وأسرته وكذالك لإدخار جزء منه, فذالك هو الحلم الصيني بالنسبة إليه. وقد يقبل عامل في مصنع ملابس أو سيارات في المكسيك بمبلغ 500 دولار كأجر شهري فذالك أيضا يعد الحلم المكسيكي بالنسبة إليه. ولكن إذا نظرنا للجانب الأمريكي فإن مستوى الأجور في دول كالمكسيك والصين يعد غير مقبول وكذالك ظروف العمل وغياب الضمانات الصحية والتأمينية في كثير من الدول حيث تعد قوانين العمل أكثر تراخيا. إن الإجرائات المتخذة بفرض ضريبة 20% على الواردات المكسيكية للولايات المتحدة سوف يكون لها تأثير سلبي من ناحية زيادة مستوى الفقر والبطالة في المكسيك وبالتالي زيادة الهجرة الغير شرعية للولايات المتحدة. أما الصين فهي تعد سوقا داخلية واسعة من الممكن أن يكون تأثرها بالإجرائات الأمريكية مؤقتا كما أن الشركات الأمريكية لها تأثير ونفوذ لا يستهان بهما خصوصا عبر لوبيات الضغط والمجالس التشريعية كالكونجرس ومجلس الشيوخ وهي بالتأكيد لن تبقى صامتى تجاه أي إجرائات تهدد بتقليص أرباحها.
إن زيادة الأعباء الضريبية على الأغنياء وأصحاب الثروات والمداخيل المرتفعة لايعد حلا لمجموعة أسباب منها وجود جنات ضريبية(Tax Heavens) في عدة أماكن حول العالم وثغرات في القانون الضريبي تجعل التهرب من الضرائب أمرا ممكنا. الولايات المتحدة أقرت مؤخرا تعديلا قانونيا يلزم البنوك والمؤسسات المالية في العالم بالتصريح لدائرة الدخل الداخلي الأمريكية(IRS) وهي الهيئة المسؤولة عن جمع الضرائب بإيداعات المواطنين الأمريكيين التي تزيد عن مبلغ معين مع التهديد بإتحاذ إجرائات ضد المؤسسات المخالفة من ضمنها مصادرة أرصدتها في البنوك الأمريكية ومنعها من مزاولة النشاط الإقتصادي على الأراضي الأمريكية. وحتى تكون المسائل أكثر وضوحا فعلينا أن ننظر لساعة الدين القومي الأمريكي التي تسجل حتى لحظة كتابة الموضوع إجمالي الدين القومي والخاص برقم يبلغ ستة وسبعين تريليون دولار وذالك رقم كارثي بكل المقاييس ولكنه ليس نهاية المشكلة. فإذا أضفنا الديون الأخرى والتي هي عبارة عن مستحقات الضمان الصحي(Medicare) و(Medicaid)  والتأمين الإجتماعي(Social Insurance) وصناديق التقاعد, فإن الرقم سوف يصل إلى 211 تريليون دولار.
حين أوشكت الولايات المتحدة على الإفلاس سنة 2011 وتم الإتفاق على رفع سقف الدين بمبلغ 400 مليار دولار, فقد صدرت إعلانات متضاربة من قبل جون بوهينر(John Boehner), الناطق بإسم مجلس النواب الأمريكي بإجراء خفض في ميزانية سنة 2012 يبلغ 7 مليارات دولار أمريكي بينما أقر مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي تخفيضات في ميزانية سنة 2012 بلغت مليار دولار. وفي الحقيقة فإن مبلغ 37 مليار دولار يمثل قيمة ما تستدينه الحكومة الأمريكية خلال 37 ساعة بينما يمثل مبلغ مليار دولار ما تستدينه الحكومة الأمريكية خلال خمسة ساعات وعشرين دقيقة. المستثمر الأمريكي وارن بافيت والذي يبلغ صافي ثروته 44 مليار دولار تقريبا ودخله يبلغ 3 مليارات دولار سنويا قبل إحتساب الضرائب وهو مبلغ تستدينه الحكومة الأمريكية خلال 17 ساعة, بينما لو قام بالتبرع بكامل ثروته فإن ذالك المبلغ تنفقه الحكومة الأمريكية خلال أربعة أيام ونصف. ولو قام الأثرياء الأمريكيون على قائمة فوربس لأغنى 400 شخص بالتبرع بكامل ثرواتهم للحكومة الأمريكية, فسوف يكون ذالك المبلغ يساوي 1.5 تريليون دولار وهو أقل من عجز الميزانية خلال فترة سنة واحدة من حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والذي بلغ 1.56 تريليون دولار. إن خطة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لزيادة نسبة الضرائب على الأثرياء وأصحاب المداخيل المرتفعة تستهدف لجمع 3.2 مليار دولار سنويا وهو مبلغ قد يجعل تسديد ذالك العجز في موازنة الولايات المتحدة خلال 500 سنة أمرا ممكنا.
وفي ختام الموضوع وبعد كل تلك الأرقام والإحصائيات, يبقى السؤال عن إمكانية إستمرار مشكلة الدين السيادي والخاص الأمريكي إلى زمن غير معلوم من دون أن تنفجر تلك الفقاعة وتؤدي إلى إنهيار منظومة العولمة والتبادل التجاري على المستوى العالمي والأهم إنهيار الدولار الأمريكي وفقدانه مركزه كعملة إحتياطية عالمية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Saturday, June 25, 2016

هل سوف تنجح خطط التقشف الأمريكية في إنقاذ مايمكن إنقاذه؟

يقوم البعض بالمقارنة بين أزمة الدين السيادي في الولايات المتحدة واليونان ويحذرون من تكرار سيناريو اليونان وإنفجار فقاعة الديون الأمريكية جارفة معها الإقتصاد العالمي إلى هوة سحيقة لا قرار لها.
المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت وعدد من نجوم هوليود وشخصيات عامة قد قامت بالدعوة إلى زيادة الضرائب على الأغنياء في محاولة لتقليص عجز الميزانية وهو ماتم إقراره سنة 2011 حيث قام الرئيس الأمريكي بالتوقيع على مرسوم مراقبة الميزانية(Budget Control Act) وبذالك تم إقراره كقانون حيث تم رفع سقف الدين السيادي وبشكل فوري بمقدار 400 مليار دولار.
المقارنة بين الولايات المتحدة واليونان لاتأخذ في الإعتبار إلا الديون السيادية ولكن إذا نظرنا إلى المشكلة بعمق فإن الوضع أسوأ مما يتصور البعض. بالتأكيد فإن وضع الولايات المتحدة فيما يتعلق بدينها السيادي أفضل من اليونان ولكنه أسوأ من دول مثل بريطانيا, كندا, أستراليا أو السويد وكل بلد أوروبي بإستثناء البرتغال, أيرلندا وإيطاليا. عندما قامت مؤسسة الخدمات المالية والإستثمارية مورجان ستانلي سنة 2009 بإجراء تقييم لوضع الدين في الولايات المتحدة أخذة في الإعتبار ديون البلديات والعجر في مستحقات صناديق التقاعد, فإن نسبة الدين\الدخل في الولايات المتحدة 358% مقارنة 312% في اليونان. ولكن إذا أدخلنا في الحسبان العجز في مستحقات الضمان الإجتماعي وخطة الضمان الصحي الحكومية(Medicare) فإن النسبة سوف تكون 911% الولايات المتحدة, 875% اليونان مقارنة بدولة مثل فرنسا تبلغ نسبة الدخل\الدين 549%.
في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي شهدت أسوأ أزمة إقتصادية ليس فقط في الولايات المتحدة بل وفي العالم فقد تم إضافة مبلغ 5 تريليون دولار لعجز الميزانية وهو رقم يعد كارثيا بكل المعايير والمقاييس.
  • متوسط عجز الميزانية في فترة حكم الرئيس باراك أوباما 1.3 تريليون دولار سنويا او مايعادل الناتج الإجمالي المحلي لأستراليا.
  • إجمالي الدين القومي للولايات المتحدة يبلغ 16 تريليون دولار تقريبا أو مايعادل الناتج المحلي الإجمالي لدول الإتحاد الأوروبي مجتمعة.
  • إجمالي دين الحكومات المحلية في الولايات المتحدة يبلغ 1.1 تريليون دولار بمايعادل الناتج الإجمالي المحلي للمكسيك.
  • دين البلديات على مستوى الولايات الولايات المتحدة يبلغ 1.75 تريليون دولار مايعادل الناتج الإجمالي المحلي لكندا.
  • دين القروض الجامعية يبلغ في الولايات المتحدة تريليون دولار وهو رقم يماثل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي لدولة بحجم كوريا الجنوبية.
  • إجمالي الدين في الولايات المتحدة سواء كان فدرالي أو محلي أو على مستوى البلديات أو ديون أخرى يبلغ 57 تريليون دولار تقريبا وهو مايعادل الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول في الكرة الأرضية. إن ذالك يعني أن كل أمريكي منذ ولادته يترتب عليه 200 ألف دولار نصيبه من إجمالي الدين والذي يبلغ 57 تريليون ويتزايد سنويا.
  • وإذا أضفنا الديون التي هي عبارة عن مستحقات والدفعات المترتبة على صناديق التقاعد والضمان الصحي(Medicare) و(Medicaid) والتأمين الإجتماعي(Social Insurance) وإلتزامات عسكرية طويلة الأمد, فإن الرقم سوف يصل إلى 211 تريليون دولار.
  • متوسط مدخرات الأسرة الأمريكية يبلغ 4 ألاف دولار وهو يعد من بين الأقل مقارنة بنظرائهم في دول أخرى خصوصا دول أسيا كالصين.
تلك بعض الإحصائيات البسيطة وهي ليست كما يقولون (Up To Date) ولكنها سوف تساعدنا على فهم المشكلة ولماذا أوشكت الولايات المتحدة أن تنهار بتاريخ 2\أغسطس\2011 وتأخذ العالم كله معها إلى الهاوية. إن منتصف تلك الليلة كان المهلة النهائية للوصول إلى إتفاق بخصوص رفع المستوى المسموح للدين القومي الأمريكي أن يصله حيث تم الإتفاق على زيادته بمقدار 400 مليار دولار ولولا ذالك لإنهارت الدور الإقتصادية في الولايات المتحدة والعالم فلا رواتب موظفين والنظام البنكي سوف ينهار وتنهار معه قيمة الدولار الأمريكي بسبب موجة بيع الأصول المقومة بالدولار وأهمها سندات الدين الحكومية التي تصدرها وزارة الخزانة.
كما أن المناقشات حول التخفيضات في الميزانية أثير حولها في الكونجرس جدل شديد حيث أن المتحدث بإسم مجلس النواب الأمريكي جون بوهينر(John Boehner) ذكر أنه تم التوصل لإتفاق بإجراء تخفيضات بقيمة 7 مليار دولار في ميزانية 2012 بينما مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي أقر تخفيضات في ميزانية سنة 2012 تبلغ مليار دولار. في الحقيقة فإن تخفيض عجز الميزانية بمبلغ مليار دولار أو 7 مليار دولار لايهم لأن المبلغ الأخير يمثل عجز الميزانية خلال 37 ساعة, قيمة ماتستدينه الحكومة الأمريكية خلال تلك الفترة. حتى المليار دولار تمثل قيمة ماتستدينه الحكومة الأمريكية خلال خمسة ساعات وعشرين دقيقة.
هناك مقولة شائعة يتم تداولها هي أنه إذا كنت تدين لبنك بألف دولار فلديك مشكلة أما إذا كنت تدين للبنك بمليون دولار فالبنك هو من لديه المشكلة. الولايات المتحدة تدين للعالم بأكثر من 16 تريليون دولار ومن يزعم أن الإستدانة للأبد سوف تبني إقتصادا قويا فهو مخطئ, لايوجد أي دولة في العالم سوف تكون قادرة على الإستدانة بدون أن تصل لمرحلة إنهيار إقتصادي شامل. ماحدث في مدينة ديترويت الأمريكية ليس إلا سيناريو مصغر لما قد يحصل في الولايات المتحدة مستقبلا فمن كان يتخيل أن أحد مراكز صناعة السيارات في الولايات المتحدة سوف تنتهي إلى مصير مدينة مهجورة بأكثر من 75 ألف مبنى ومنزل خالي من السكان.
هناك مشكلة حكومة متضخمة في الولايات المتحدة, روتين وبيروقراطية كما أنه هناك إختلاف على الأولويات. بتاريخ يونيو\حزيران 2011 فقد أصدرت وزارة التعليم الأمريكية(هيئة فيدرالية) أمرا بإعتقال مواطن أمريكي(kenneth wright) على خلفية قضية متعلقة بقروض الطالب الجامعي(Student Loans) وتم إرسال 15 فردا من فريق من قوات الشرطة الخاصة(Swat team) إقتحموا منزله مع كل الجلبة المصاحبة وقاموا بإحتجازه في سيارة الشرطة لمدة ستة ساعات وحجز أطفاله في إحدى غرف المنزل أثناء تفتيشهم له بموجب مذكرة بحث وإعتقال. التهمة هي عدم قيام زوجته بدفع أقساط قرض طالب جامعي فتم توجيه تهمة الإحتيال إليها وتهمة لزوجها لقيامه بمساعدتها.
تلك حادثة بسيطة من عشرات الألاف من الحوادث والتي تدل على الفوضى العارمة في القوانين والأنظمة في الولايات المتحدة. تخيلوا كم الموارد التي تم إهدارها من أجل مشكلة كان من الممكن حلها بإرسال رسالة للمدعى عليها تطلب منها الحضور أو من الممكن الحجز على حسابها البنكي أو على راتبها أو مصادرها المالية بدون إثارة فزع أسرة كاملة بتكل الطريقة حيث كان أفراد قوات الشرطة الخاصة كأنهم ذاهبون لإعتقال أحد أكبر تجار المخدرات.
والسؤال الذي يطرح نفسه, هل من الممكن أن يستمر الوضع في الولايات المتحدة على ماهو عليه؟ وماهي الفترة الزمنية اللازمة لتصل الأزمة لنقطة اللاعودة؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية