Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label Lehman Brothers. Show all posts
Showing posts with label Lehman Brothers. Show all posts

Wednesday, September 28, 2016

هل سوف تتدخل الحكومة الألمانية لإنقاذ بنك دويتشه والإقتصاد العالمي؟

يبدو من خلال تفاعلات القرار الأمريكي بتغريم بنك دويتشه الألماني مبلغ 14 مليار دولار أن الأمور لا تسير في طريق التهدئة خصوصا أن الحكومة الأمريكي إتهمت البنك بالقيام بتجاوزات فيما يتعلق ببيع سندات الرهن العقاري (Subprime Mortgages) حيث كانت أحد الأدوات المالية الرئيسية التي تسببت بأزمة 2007\2008. الغرامة التي فرضتها الحكومة الأمريكية على البنك بالإضافة إلى غرامة أخرى بقيمة 22 مليار دولار بتهمة التلاعب بمؤشر ليبور(LIBOR) سعر الفائدة بين البنوك وإتجاه الحكومة الألمانية بإنقاذ البنك من متاعبه قد ضاعف من أزمة الثقة التي يعاني منها البنك.
وحتى نتعرف على حجم المشكلة التي يواجهها ليس الإقتصاد الألماني بل العالمي هو أن حجم أصول البنك تبلغ أكثر من 2 تريليون دولار مما يعني نصف حجم الإقتصاد الألماني تقريبا. حتى صندوق النقد الدولي حذر من خطر تعرض البنك لأي أزمة نظرا لأهمية البنك وحجم السيولة التي يمتلكها.
سندات الرهن العقاري (Subprime Mortgages) والتي من المفترض أنها إستثمارات أمنة عبر مايعرف (Collateral Damage Obligation) و (Credit Default Swap) كانت هي السبب الرئيسي في الأزمة الإقتصادية سنة 2007 وهي نتيجة نظريات إقتصادية أمريكية. المصارف الأمريكية تصدرت قائمة المتلاعبين حيث تم إنقاذها من أموال دافع الضرائب الأمريكي على الرغم من تعمدها المخاطرة بأموال المساهمين والمودعين ولم يتم سجن مدير بنك واحد. بل إن بعضهم قام برفع دعاوي قضائية على وزارة الخزانة والحكومة في الولايات المتحدة للمطالبة بما يزعمون مستحقات مالية متبقية لهم بذمة الجهات الحكومية الأمريكية.
يعني العملية من أولها لأخرها ليست إلا عبارة عن عملية إحتيال قادها كبار المصارف ومؤسسات الإقراض الأمريكية كليمان برثرز(Lehman Brothers) و جي بي مورجان(JP Morgan) وأ أي جي(AIG) وذالك بإستخدام أدوات مالية مسمومة مشكوك فيها بمساعدة وكالات التصنيف الإئتماني خصوصا شركة ستانداردز و بورز(S & P) وموديز(Moody’s)  والتي هي أمريكية الهوية والمنشأ وكان دورها منح تقييم منخفض المخاطرة لتلك الأوراق المالية على عكس الواقع. كما أن بعض تلك البنوك قاموا ببيع زبائنهم أوراق مالية تتكون بشكل رئيسي من سندات الرهن العقاري على أنها منخفضة المخاطرة بينما هي في الواقع على العكس تماما, ثم ليقوموا لاحقا وعبر أذرع إستثمارية تابعة لهم بالمضاربة عليها وتحقيق أرباح خيالية بطريقة مزدوجة.
ومن يعرف أو على إطلاع بما خفي من عالم السياسة وعالم المال والمصارف في وول ستريت يعلم أن العملية من أولها لأخرها تمت إدارتها من قبل مصارف وشركات مالية وإستثمارية أمريكية ولم يكن بنك دويتشه الألماني سوى أحد المستثمرين الذين قاموا ببيع وشراء تلك الأوراق المالية ضمن الأنظمة القانونية التي حددتها الجهات المختصة في الولايات المتحدة والتي لم تكتشف إلا بعد ثمانية سنين أن البنك الأكبر في ألمانيا إرتكب أخطاء في عمليات بيع سندات الرهن العقاري.
إن إلغاء قانون جلاس-ستيجال سنة 1999 من قبل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون كان بداية ظهور أزمات من نوع مختلف لم يعهدها العالم من قبل من حيث الحجم فخسائر أزمة 2007\2008 بلغت في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 2 تريليون دولار والبعض وصلت تقديراته لمبلغ 3 تريليون كما أن العالم مازال يعاني حتى الأن من أثار تلك الأزمة خصوصا الكساد الإقتصادي وتراجع حجم التجارة العالمية. القانون الذي تم إقراره من قبل الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت سنة 1929 لمعالجة أزمة 1929 أو ماعرف بالإثنين الأسود – إنهيار أسواق المال بداية في وول ستريت والتي شملت لاحقا العالم كله حيث تم فصل البنوك الإستثمارية عن التجارية ومنع الأولى من المخاطرة بأموال المودعين.
ولكن قد يتسائل بعضهم عن السبب في إستهداف بنك ألماني وليس فرنسي أو بريطاني أو أمريكي خصوصا أن البنوك البريطانية كانت متورطة في تلك العمليات المشبوهة بينما البنوك الأمريكية قامت بمنح مدرائها الفاشلين حوافز ومكافئات ضخمة من أموال حزمة الإنقاذ التي أقرها الكونجرس بناء على توصية الرئيس باراك أوباما. المثير للدهشة أن بعض البنوك قد قامت بترقية بعض مدراء الأقسام ممن تسببوا بخسارة مؤسساتهم مئات الملايين من الدولارات وإستقال بعضهم الأخر بعد حصوله على مكافئات مغرية ليعمل في مؤسسات مالية أخرى.
ألمانيا تعد أقوى إقتصاد أوروبي وبلا منازع سيدة القارة الأوروبية كما أنها في الفترة التي سبقت إقرار العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) فقد حققت معجزة إقتصادية بكل ماتحمله الكلمة من معنى حيث أن سعر صرف المارك الألماني كان مرتفعا مقارنة حتى بالدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني. على الرغم من سعر صرف عملتها المرتفع فقد كانت قوة تصديرية(Export Power House) ووجهة سياحية رئيسية وقبلة للطلاب الدوليين لما تتمتع به جامعاتها من مستوى تعليمي مرتفع.
إن ذالك الطريق الذي توجهت نحوه ألمانيا لم يكن وليد صدفة حيث أن النقاشات كانت محتدمة منذ زمن ماقبل الحرب العالمية الثانية خصوصا في ألمانيا-هتلر حول الطريقة التي يتوجب إتباعها لتحقيق السيطرة على أوروبا كمرحلة أولى ولاحقا السيطرة على العالم. كان هناك إقتراحان تم وضعهما على طاولة البحث. الإقتراح الأول كان عملية سيطرة إقتصادية بينما الإقتراح الثاني كان عملية سيطرة عسكرية وإحتلال عسكري مباشر. الصقور في طاقم عمل هتلر فازوا بالخيار الثاني في تناغم غريب مع المجتمع المالي والسياسي الدولي الذي عمل على توفير التسهيلات لألمانيا لتتعافى إقتصاديا خصوصا التعويضات المترتبة عليها لدول الحلفاء بموجب معاهدة فرساي والتي بلغت 269 مليار مارك ألماني.
حتى أن النقاش كان محتدما في فترة الحرب العالمية الثانية ومع وضوح الرؤيا حول خسارة ألمانيا المؤكدة فالإقتصاديون يتعاونون والعسكريون يتحاربون. النقاش كان بين كبار الصناعيين الألمان ونظرائهم الأمريكيين على وجه الخصوص حول مستقبل ألمانيا في الفترة التي سوف تلي الحرب. المسؤولين الإقتصاديين الأمريكيين قاموا بتقديم كافة التسهيلات والتعاون لنظرائهم الألمان حيث كانوا هم أنفسهم مختلفين في وجهات النظر مع الفرنسيين والبريطانيين الذين كانت رغبتهم تتلخص في الإبقاء على ألمانيا مابعد الحرب العالمية الثانية كمجتمع زراعي وعدم السماح بنمو أو نهضة صناعية. العلاقة بين رجال الأعمال والصناعة الأمريكيين ونظرائهم الألمان كان معقدة ومتشابكة حيث أنه وعلى الرغم من إحتدام المعارك على كافة الجبهات فقد كان التبادل التجاري والمالي يسير كالمعتاد بعيدا عن حسابات السياسيين والعسكريين في كلا الطرفين. بل أن القوات الجوية للحلفاء تجنبت قصف مواقع لشركات ألمانية ومصانع بناء على طلب إقتصاديين ألمان من نظرائهم الأمريكيين للمحافظة على تلك المنشئات جاهزة للإستخدام بعد إنتهاء الحرب.
إن المشكلة التي يعاني منها بنك دويتشه الألماني تستهدف ألمانيا كبلد وليس المقصود بها البنك بذاته بسبب منافسة تجارية وإقتصادية. الأمر ليس سابقة فقد تم إستهداف ألمانيا من قبل من خلال رفع أسعار النفط إلى 400% خلال فترة الحظر النفطي 1974\1975 بسبب النجاح المذهل للإقتصاد الألماني وبدء تأثير ذالك على الولايات المتحدة نفسها خصوصا إختلال الميزان التجاري لصالح ألمانيا بما يرتب مسؤوليات على الولايات المتحدة بموجب إتفاقية بريتون-وودز. الهدف من ذالك هو التخفيف من ذالك الصعود الصاروخي للإقتصاد الألماني مع تراجع الإقتصاد في الولايات المتحدة بسبب زيادة الإنفاق على البرامج الإجتماعية وحرب فيتنام.
وحاليا فقد تم إستهداف ألمانيا بأكثر من مليون لاجئ في فترة زمنية قياسية ولعل ذالك قد يكون صدفة من وجهة نظر بعضهم ولكن الإقتصاد في ألمانيا يحقق حاليا فوائض سنوية تقدر بمبلغ 10 مليار يورو بل وحقق سنة 2015 أعلى فائض منذ توحيد ألمانيا بلغ 19.4 مليار يورو. إن تلك الفوائض الإيجابية في الميزانية سوف تذهب في سبيل إعالة أكثر من مليون عاطل عن العمل في ألمانيا ولإنقاذ اليونان من الإفلاس وبالتالي إنقاذ الإتحاد الأوروبي من الإنهيار.
إن مسلسل إبتزاز ألمانيا والعمل على إضعافها مستمر وإستهداف أكبر بنك ألماني ليس أول عملية إبتزاز ولن تكون أخرها. من الناحية النظرية فإن البنك يمكن من تسديد الغرامة لأنه يمتلك أصولا قابلة لتسييلها فورا تقدر بمبلغ 280 مليار دولا ولكن الأخبار والفضائح التي تلاحق البنك قد أدت إلى إنخفاض كبير في قيمة أسهمه بلغ أكثر من 50% وبلغت قيمة البنك في سوق الأسهم مايقارب 16 مليار دولار فقط.
الجميع ينتظر ردة فعل المستشارة الألمانية والحكومة خصوصا إن كانت سوف تمد يد المساعدة للبنك الذي نجا من أزمة سوق الرهون العقارية الأمريكية وتجنب الأسوأ حتى الأن من دون أي مساعدات حكومية على غرار حزمة التحفيز(Stimulus Package) التي إستفادت منها بنوك ومؤسسات مالية أمريكية.
فهل سوف يتحول إنهيار بنك دويتشه في ظل عدم تمكنه من الوفاء بإلتزاماته وإنعدام إمكانية التدخل الحكومي إلى كرة ثلج متدحرجة تجر معها الإقتصاد العالمي إلى الهاوية؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, October 25, 2014

ماهو مصير إقتصاد الولايات المتحدة في ظل أزمة دين سيادية عالمية؟

يمكن تشبيه الإرتفاع التصاعدي لمستوى الدين في الدول المتقدمة بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص بسباق السيارات السريعة بل شديد السرعة وحيث يمكن تقسيم الدين إلى خاص وعام. الدين الخاص يشمل قروض شراء المنازل والأموال المسحوبة على بطاقات الإئتمان حيث يكون لدى الأسرة الأمريكية الواحدة مامعدله ١٣ بطاقة إئتمان وقرض عقاري بمبلغ ١٢٠ ألف دولار على الأقل. ذالك النوع من الدين تضاعف من ٦٨٠ مليار سنة ١٩٧٤ إلى ١٤ تريليون سنة ٢٠٠٨.
الدين العام أو الدين القومي وهو الدين الحكومي ويشمل سندات الخزانة التي تصدرها الحكومة الأمريكية حيث تضاعف من ٣ تريليون سنة ١٩٩٠ إلى أكثر من ١٠ تريليون سنة ٢٠٠٨ والتضاعف مستمر لدرجة أن المسؤولين عن ساعة الدين القومي الشهيرة في نيويورك يخططون لإضافة خانات رقمية أخرى لإستيعاب الزيادة.
أحد أسباب تلك الزيادة في الدين العام هو الأزمة المالية التي عصفت بوول ستريت وكانت بدايتها أو سببها الرئيسي إنهيار سوق الرهون العقارية حيث كانت هناك نتائج كارثية منها فقدان ماقيمته ٥٠ تريليون دولار من الأصول وأكبر إعلان إفلاس في العالم ليمان برثرز(Lehman Brothers) ووضع اليد من قبل الحكومة الأمريكية على أكبر شركات الإقراض العقاري, إختفاء البنوك الإستثمارية وحزمة الحوافر التي قدمتها الحكومة الأمريكية في محاولة لإنقاذ مايمكن إنقاذه حيث أدى ذالك إلى زيادة مستوى ذالك الدين.
إذا رغبنا بمعرفة أصل تلك المشكلة وسبب ذالك الإنهيار المالي سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ فعلينا معرفة أن السبب الرئيسي في ذالك هو توفر السيولة وسبب ذالك إزدياد حركة التجارة ورأس المال نتيجة فترة طويلة من النمو الإقتصادي مما جعل الإقتراض متوفرا وبشروط جدا متهاودة حيث أصبح بين سنتي ٢٠٠٦-٢٠٠٧ بإستطاعة دول تعاني أوضاعا مضطربة مثل الإكوادور وشركات متعثرة مثل ديمي كرايزلر أن تقترض بسعر يماثل سعر الإقتراض للحكومة الأمريكية. الإكوادور أعلنت إفلاسها سنة ٢٠٠٩ وشركة ديمي كرايزلر في أمريكا تم إبقائها مستمرة بفضل حزمة قروض حكومية. إزدياد حركة التجارة ورأس المالكان لها أثار إيجابية بالنسبة للدول النامية حتى في ذروة الأزمة المالية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وذالك بسبب قدرتها التنافسية في مختلف المجالات كما انها ساهمت في تخفيض نسبة التضخم, الصين ببضائعها الرخيصة والهند بخدماتها منخفضة الثمن حيث من المعتاد إذا إتصلت بقسم خدمة العملاء في إحدى الشركات الأمريكية أن يجيب مكالمتك شخص بلكنة أسيوية من الهند.
إن الأزمات الإقتصادية لها القدرة على نزع الريادة والشرعية من الولايات المتحدة إقتصاديا بدرجة متفاوتة ولكن أزمة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ كانت مختلفة لأنها برزت من مركز الرأسمالية وقلبها النابض في وول ستريت نيويورك. وقد يظن البعض أنها نهاية الرأسمالية وأنها مقدمة لإنهيار الولايات المتحدة ولكنهم مخطئون في ظنهم. إن تلك الأزمة تسببت في الإنتهاء من نوع معين من الهيمنة الإقتصادية للولايات المتحدة ولكنها سرعت في دخول الولايات المتحدة إلى عالم تتقاسم فيه الهيمنة عدة دول من بينها الولايات المتحدة.
في ذالك العالم الذي تتقاسم الهيمنة فيه مجموعة دول وليس دولة واحدة, فقد توقع جولدن ساشز أن يجاوز مجموع إجمالي الناتج المحلي لأربعة من دول البريكس(البرازيل, الصين, روسيا, الهند) إجمالي الناتج المحلي لدول (G7) سنة ٢٠٣٩مؤسس شركة إنتل أندي جروف حذر سنة ٢٠٠٥ من أن أمريكا تسير بخطى متسارعة نحو مصير مماثل لأوروبا, المشكلة أن لا أحد يريد أن يستمع.
أمريكا تواجه بلدان تزداد إزدهارا كما أنها خسرت صناعات رئيسية, شعبها توقف عن الإدخار, حكومتها مدينة بإزدياد للبنوك المركزية الأسيوية. الشركات الأمريكية الباحثة عن الأرباح إتجهت مع زيادة النفقات لبلدان أسيوية حيث العمالة الرخيصة والمدربة والنتيجة فقدان ألاف الوظائف في أمريكا, العولمة تضرب في عقر دارها وعقر دار الرأسمالية.
هناك من يجادل ويقول أنظروا إلى معدلات النمو. متوسط معدل النمو في أمريكا ٢.٥% وخلال العقدين الأخيرين كان ٢.٣% بينما في اليابان معدل النمو ١.٢%  ولكن السؤال هو هل ذالك النمو هو حقيقي؟
الإجابة على هاذا السؤال قد تكون في مواضع أخرى ولا مجال الأن لتفصيل ذالك ولكن هناك وقائع على الأرض تؤكد ولو مرحليا إستمرار الهيمنة الأمريكية فسيطرة الولايات المتحدة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن واضحة كما أن القوات المسلحة الأمريكية هي العماد الرئيسي لقوات حلف الناتو وسيطرة الولايات المتحدة على المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد هي واضحة لا لبس فيها حيث تعد تلك المؤسسات أدوات لفرض السياسات المالية للولايات المتحدة على الدول الأخرى. الولايات المتحدة مقارنة بالدول الأخرى تعد ٥% من عدد السكان قد ساهمت بنسبة ٢٠%-٣٠% من إجمالي الناتج المحلي العالمي خلال ١٢٥ سنة الأخيرة.
كل تلك الحقائق لايمكن تجاهلها والسؤال بالنسبة للبعض ليس عن إنهيار الولايات المتحدة كنفوذ إقتصادي أو سياسي أو عسكري بل عن المدى الذي سوف تتكيف فيه وتندمج في عالم يحوي الكثير من القوى الصاعدة, عالم متعدد الأقطاب؟
يجادل طرف أن الولايات المتحدة سوف تضعف وتنهار قريبا بينما يجادل أخرون أنها سوف تبقى مهيمنة ومتسيدة في عالم متعدد الأقطاب. البعض يرى أن الولايات المتحدة أصبحت معتدة بنفسها أكثر من الالزم فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تصدر تقريرا سنويا عن حقوق الإنسان في الدول الأخرى بينما لا يشمل التقرير إنتهاكات الولايات المتحدة نفسها لحقوق الإنسان.
بالنسبة للكثيرين الولايات المتحدة أصبحت عبارة عن فقاعة من الهيمنة والتسلط والقوة. فقاعة غير قابلة اللمس من قبل الكثيرين.
النقطة الأولى التي يحتج بها المراهنون على إنهيار الولايات المتحدة هي أن ذالك الإنهيار سوف يبدأ بإنهيار قيمة الدولار وإنخفاض قيمته بشكل كبير حيث أنه رمز للقوة والهيمنة الأمريكية على العالم. النقطة الثانية هي أن الشركات الأمريكية العابرة للقارات تسيطر على العالم.
سوف أناقش النقطتين بإختصار فبالنسبة للأولى فليس من مصلحة الكثيرين نظريا إنهيار الدولار الأمريكي على الأقل في الوقت الحالي بدون توفر البديل وهو ليس متوفرا. إنهيار الدولار الأمريكي يتطلب فك إرتباط مبيعات النفط بالدولار وفك إرتباط العملات بالدولار وهو شيئ ليس بالحاصل في وقت قريب. كما أنه يتطلب التوقف عن إستخدام الدولار كعملة رئيسية لمخزون إحتياطي العملات الأجنبية وهو أيضا ليس بالأمر الحاصل قريبا. قد يكون من مصلحة الولايات المتحدة إنهيار الدولار ولكن في الوقت الذي تختاره ويكون مناسبا لها والعكس بالنسبة لمنافسيها.
أما بالنسبة للنقطة الثانية فهي أن تلك الشركات العابرة للقارات قد تكون مقراتها الرئيسية تقع في أمريكا ولكنها نظريا شركات متعددة الجنسيات برأسمال متعدد الجنسيات. شركة مثل كوكاكولا لديها فروع في ٢٠٦ بلدا و٨٠% من أرباحها ناتجة عن عملياتها خارج الأراضي الأمريكية.
أختلف مع ذالك الرأي لأن العقلية التي تقوم بتسيير الأعمال اليومية لتلك الشركات هي العقلية الإدارية والمالية الأمريكية ووفق النهج والنسق الأمريكي وكون مقراتها الرئيسية تقع في الولايات المتحدة فهاذا ليس له علاقة بكونها أمريكية أو متعددة الجنسيات. من يحدد ذالك التصنيف هو العقلية المالية والإدارية التي تحكمها وهي أمريكية قلبا وقالبا, فهل لو تم إفتتاح شركة برأسمال أمريكي في البرازيل فهل سوف تقوم الشركة بتسيرر أعمالها وفق العقلية البرازيلية؟
الولايات المتحدة تقدم النصائح للأخرين حول العديد من الأمور مثل قبول تحديات الإقتصاد العالمي, تعويم أسعار صرف العملة وتطوير صناعات جديدة. الولايات المتحدة قامت بنقل خبراتها للكثير من الدول مما شجع تلك الدول على الإنفتاح ولكن في الكثير من الحالات كانت النتيجة عكسية. الولايات المتحدة نفسها في وقتنا الحالي تشعر بالتردد إزاء تلك السياسات نفسها التي ساهمت بنقلها لبلدان أخرى. في القرن الواحد والعشرين الولايات المتحدة نجحت في عولمة العالم ولكنها نفسها بقيت بدون عولمة تزداد إنغلاقا بينما البلدان الأخرى تزداد إنفتاحا.
شكرا لوقتكم مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية.
النهاية