Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label محمد سرور الصبان. Show all posts
Showing posts with label محمد سرور الصبان. Show all posts

Tuesday, September 3, 2024

الإخوان المسلمين...صفحات سوداء من التاريخ

الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس كانت مهتمة للغاية منذ نهايات القرن الثامن عشر بدراسة جميع جوانب حياة المسلمين وكل التفاصيل الدقيقة عن الإسلام.  وقد كان ذلك ممكنا وبدون إثارة الإنتباه من خلال إرسال جواسيس أو عملاء مخابرات تحت مسمى مستكشفين ومنقبين أثريين ومؤرخين وغيرها من المسميات لعل أشهرهم توماس إدوارد لورنس الملقب (لورنس العربي), غيرترود بيل والتي أطلق عليها الأعراب البدو لقب (الخاتون), جون فيلبي ولقبه (الشيخ عبدالله) بعد أن تحول الى الإسلام ظاهريا وأخيرا وليس أخرا الليدي هستر ستانهوب التي لعبت دورا رئيسيا في الفتنة الطائفية في لبنان بين الدروز والمسيحيين الموارنة سنة ١٨٦٠م رغم وفاتها في وقت سابق سنة ١٨٣٩م.

هناك الكثير من الأشخاص الجواسيس الآخرين الذين أرسلتهم بريطانيا وربما لم نسمع بأسمائهم أو قد يحتاج الباحث الى الإطلاع على وثائق الأرشيف البريطاني التي ترفع عنها السرية. ولكن الجهاز الأمني البريطاني خلال تلك الفترة كان ينقسم الى قسمين إثنين: الأول هو مكتب المخابرات الهندي والثاني مكتب المخابرات العربي والذي كان لورنس العربي أحد ضباطه البارزين. الجواسيس البريطانيون نجحوا في الدخول الى البلدان العربية بصفتهم رحالة ومستكشفين أو منقبين عن الآثار بينما في الحقيقة كانت مهمتهم جمع المعلومات عن كل تفاصيل حياة العرب وطرق عيشهم وقبائلهم وأديانهم وطوائفهم.

تنظيم الإخوان المسلمين هو أحد إفرازات السياسة البريطانية في منطقة حيث أنه وبعد دراسة جميع جوانب حياة المصريين وتقارير جواسيس بريطانيا في المنطقة وأنهم(المصريين) في طبيعتهم يقاومون بشراسة التدخل الخارجي حتى لو كان عربيا ومسلماً فقد قررت بريطانيا تأسيس تنظيم ديني يحمل المبادئ السلفية الوهابية ولكن أتباعه كانوا يرتدون الطربوش بدلا من الغترة والعباءة كما كان أتباع عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية. المصريون قاموا قبل ذلك العثمانيين والمماليك ونابليون بونابرت والجيوش البريطانية ونجحوا في هزيمة الأخيرة في عدة معارك وبالتالي فإن إستخدام القوة العسكرية بوصفها الوسيلة الوحيدة للتعامل معهم سوف يؤدي الى كثير من المشاكل للحكومة البريطانية. ولذلك فإن استغلال العاطفة الدينية في تطويع المصريين من خلال تأسيس تنظيم ديني أمر ممكن الحدوث.

سنة ١٩٢٨م قام حسن البنا بتأسيس أول مسجد ومركز للإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية المصرية وذلك بتبرع من شركة قناة السويس البريطانية بلغ ٥٠٠ جنيه مصري.  حسن البنا كان مقيما في مدينة الإسماعيلية منذ سنة ١٩٢١ ورغم ذلك إنتظر سبعة سنين حتى الإعلان عن تأسيس التنظيم الذي أعلن عن دعوته الى عودة الخلافة الإسلامية التي ألغاها مصطفى كمال أتاتورك سنة ١٩٢٤. إن  الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون أن تمويل شراء حصة بريطانيا في شركة قناة السويس كان من خلال بنك روتشيلد في بريطانيا مما يعني أن أسرة روتشيلد هي من قدم التمويل الى حسن البنا الذي أخبر أتباعه أن تلك أموال المصريين وحقوقهم وأنه يستردها منهم وذلك تبرير أكثر من مضحك. الحكومة البريطانية لاحقا نقلت مهمة تمويل تنظيم حسن البنا من شركة قناة السويس الى ملك السعودية عبد العزيز آل سعود وكان حسن البنا يزور السعودية عدة مرات سنويا من أجل قبض المعونات تحت مسمى الحج والعمرة. عبد العزيز آل سعود كان يتقاضى راتبا شهريا مقداره خمسة آلاف جنيه إسترليني يدفع منه الى حسن البنا وكان نائب وزير المالية ومستشار ملك السعودية محمد سرور الصبان من أصول سودانية هو المسؤول عن ملف العلاقة المالية مع حسن البنا وكان يشاهد في منزل الصبان في عدد من المناسبات سنويا وبشكل منتظم.

الإخوان المسلمين عملوا منذ إنشاء التنظيم على تنفيذ أجندات بريطانية ضد القوميين والوطنيين والأحزاب الشيوعية والوقوف مع ملك مصر فاروق ضد الوفديين وجميع خصومه من الأحزاب الأخرى. وقد كان حسن البنا يتواصل باستمرار مع السفارة البريطانية و لاحقا السفارة الأمريكية في مصر. كما عمل حسن البنا على تأسيس التنظيم السري الذي كان عبارة عن فرقة اغتيالات لا تخضع إلا لأوامر حسن البنا شخصيا. أعمال التنظيم الخاص كانت في العلن محاربة الإحتلال البريطاني في مصر والاحتلال اليهودي في فلسطين ولكن على أرض الواقع فإنه هناك رواية أخرى.  سنة ١٩٤٥نجح أحد أعضاء التنظيم الخاص في اغتيال رئيس الوزراء أحمد باشا ماهر وسنة ١٩٤٦ إلقاء قنابل على عدد من مراكز الشرطة وسنة ١٩٤٨ اغتال التنظيم الخاص القاضي أحمد الخازندار الذي كان مسؤولا عن محاكمة عدد من أعضاء الجماعة. رئيس الوزراء النقراشي باشا أصدر قرارا بحل الجماعة ولكن تم إغتياله في ٢٨/ديسمبر/١٩٤٨ وكانت تلك الضربة القاضية حيث أصدر الملك فاروق أوامره بملاحقة أعضاء التنظيم واعتقالهم وإغلاق مقراتهم باستثناء حسن البنا الذي تعرض الى محاولة إغتيال في ١٢/فبراير/١٩٤٩ وتم تركه ينزف حتى الموت في المستشفى ومنع الأطباء والممرضون من الإقتراب منه بأوامر  من جهات عليا.

المسيح خاطب تلاميذه في مت ٥٢:٢٦(رد سيفك إلى مكانه. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون!) وكما عاش حسن البنا بالسيف, فإنه السيف هلك. المثير للاستغراب أن الرئيس المصري جمال عبد الناصر وعدد من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار قد كانوا أعضاء في التنظيم الخاص وأنه خلال الفترة التي أعقبت ثورة ١٩٥٢, فتح التحقيق مجددا في مقتل حسن البنا بأوامر من جمال عبد الناصر شخصيا وتم اعتقال وسجن عدد من الأشخاص المتورطين غير أنه أطلق سراحهم لاحقا بعد الخلاف بين جمال عبد الناصر وقيادة تنظيم الإخوان المسلمين حتى أنهم حاولوا إغتياله في أكثر من مناسبة لعل أشهرها حادثة منشية البكري في الإسكندرية سنة ١٩٥٤.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, July 27, 2021

الإخوان المسلمين في تونس, الى حيث ألقت رحلها أم قشعم

وصف الدبلوماسي الأمريكي في مدينة جدة هيرمان أيلتس أنه التقى حسن البنا أول مرة سنة 1948 في منزل الشيخ محمد سرور الصبان والذي كان مستشار الملك عبد العزيز آل سعود ومسؤولا عن ملف العلاقة المالية مع الإخوان المسلمين حيث كان حسن البنا زائرا منتظما الى السعودية من أجل قبض المال. والحقيقة أن حركة الإخوان المسلمين ليست إلا حركة وهابية ترتدي الطربوش والملابس العصرية بدلا من ملابس البدو التقليدية. فقد كانت الخطة البريطانية من أجل التحكم والسيطرة على المنطقة العربية حيث منابع النفط عبر بوابة الدين بإستخدام الإخوان المسلمين بعد فشل عبد العزيز آل سعود في السيطرة عليها عسكريا. فقد قدَّمت شركة قناة السويس مبلغ 500 جنيه مصري من أجل تمويل بناء أول مسجد يتبع الجماعة في مدينة الإسماعيلية على قناة السويس.

ولقد قامت الجماعة منذ تأسيسها سنة 1928 بأداء خدمات لاتقدر بثمن الى الإمبراطورية البريطانية ومن ثم الى الولايات المتحدة التي ورثت المستعمرات وجماعة الإخوان المسلمين من بريطانيا. بداية من تقديم الدعم الى الملك فاروق ومحاربة الحركات الشيوعية والقومية نيابة عن بريطانيا ومن ثم الحرب الأفغانية-الروسية في الثمانينيات والربيع العربي حيث كان المخطط الأمريكي هو تسليم تنظيم الإخوان المسلمين الحكم في عدد من الدول العربية خصوصا مصر,تونس, ليبيا, سوريا حيث توقف المشروع الأمريكي بسبب مقاومة الدولة السورية التي تجَّرَ الفكر القومي والعروبي فيها خلال عشرات السنين وأصبح من المستحيل إقتلاعه. الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حذَرَ الحكام العرب منهم الرئيس المصري السابق من معارضة المخطط الأمريكي, "إما الإخوان أو الفوضى" كما ذكر في كتاب الأرض الموعودة(Promised Lands).

تونس هي الدولة التي تم إختيارها من أجل بدء مشروع التعاون الأمريكي مع تنظيم الإخوان المسلمين حيث تم إطلاق أول بوادر الربيع العربي تحت مسمى براق ثورة الياسمين حيث تحوَّل الأمر الى نوع من الترويج التجاري, ماركة مسجلة تحت مسميات خادعة بداية من أوكرانيا مرورا بدول مثل تونس. برتقالية أو ياسمين لا يهم ولكن الهدف واحد وهو تقسيم المقسَّم وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد وتطبيق مفهوم الفوضى الخلاقة. وبعد بضعة سنين من أحداث 2010 في تونس, أصبح واضحا حجم الكذب والتدليس وتزوير الحقائق. البوعزيزي الذي أحرق نفسه وأشعل أحداث تونس لم يتعرض الى الضرب من شرطية البلدية التي كانت تقوم على تطبيق القانون والمحاكم قامت بتبرئتها من التهمة الإعتداء على البوعزيزي وصفعه على الوجه. الشعب التونسي الذي نجح في إجبار الرئيس زين العابدين على الهروب من تونس إستيقظ حتى يجد حركة النهضة, الفرع التونسي لتنظيم الإخوان المسلمين, تحاول السيطرة على مفاصل الحياة الاقتصادية, السياسية والإجتماعية في تونس. 

تنظيم الإخوان المسلمين وعلى عادتهم في تصفية خصومهم قام باغتيال المناضل التونسي شكري بلعيد بواسطة أعضاء في ما يسمى تنظيم حماية الثورة الذي يعتبر الذراع العسكري للتنظيم في تونس وهم أشبه بتنظيم كتيبة العاصفة(SA), القمصان البنية والتي كان يتبع الحركة النازية الألمانية أو التنظيم الخاص الذي أسَّسَه حسن البنا وكان يتلقى الأوامر منه شخصيا. رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي كان يعيش في المنفى عاد الى تونس وأصبح رئيس البرلمان التونسي يمارس نفوذه في تمكين الإخوان من مفاصل الحكم في تونس وتأسيس نظام قمعي بإسم الله والدين. وقد نجح الرئيس التونسي قيس سعيد في وضع نهاية عشرية سوداء عاني من كابوسها الشعب التونسي طوال عقد من الزمان حيث أقال رئيس الوزراء, جمَّدَ البرلمان وأعلن حالة الطوارئ بسبب خلاف مع الغنوشي حول إستبدال وزراء تم إتهامهم بالفساد.

الشعب التونسي خرج في مظاهرات حاشدة مؤيدا قرارات الرئيس قيس سعيد وهاجم مقرات حزب النهضة وأحرق بعضها مما أدى الى توجيه راشد الغنوشي اتهامات الى المتظاهرين بأنهم مدفوعون من جهات خارجية. ولكن تلك التهم المعلَّبة الجاهزة يبدو أنها لا تشمل متظاهري حزب النهضة عندما تظاهروا ضد نظام زين العابدين ولا تشمل القناصة الأجانب الذي قبض عليهم التونسيون وهم يجولون المدن التونسية وبحوزتهم بنادق قنص ولا تشمل أداء فريضة الحج الى مقر منظمة أيباك في الولايات المتحدة مباشرة بعد هروب الرئيس التونسي وذلك من أجل تقديم فروض الولاء والطاعة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية