Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label فيكتور شيا. Show all posts
Showing posts with label فيكتور شيا. Show all posts

Tuesday, May 2, 2023

التاريخ يعيد نفسه والعرب ضحية أنفسهم

التاريخ يعيد نفسه وأحداث التاريخ لا تتغير في جوهرها إنما هو التغيير في أسماء الأماكن والأشخاص والعرب يرفضون أن يتعلموا من دروس التاريخ والمحظوظ من يتَّعِظُ بغيره أما الشقي فمن يتَّعِظُ بنفسه.

الدول العربية أهملت التعليم الذي أصبح أكثر القطاعات تضررا من السياسات الإقتصادية الليبرالية ونصائح البنك الدولي حيث أصبح لكل شيئ ثمن حتى التعليم وهو من المفترض أنه من الحقوق الإنسانية والأساسية في بناء دولة قوية ومجتمع قادر على مواجهة العواصف السياسية في عالم متقلِّب بإستمرار. فقد كان إهمال التعليم الحكومي فرصة ثمينة تستفيد منها استثمارات المدارس والجامعات الخاصة بدون حساب النتائج المستقبلية الكارثية لذلك الإهمال.

هناك قطاعات حيوية في أي بلد لا يمكن السماح بتطبيق مبدأ الربح والخسارة فيها وأحدها التعليم الذي أخذ في منطقة الشرق الأوسط لا يخضع فقط الى السياسات الإقتصادية الليبرالية بل الى منظمات دولية يتبع بعضها الأمم المتحدة وبعضها الأخر يتبع جهات ودول أجنبية لديها أجندتها الخاصة في تدمير أجيال كاملة من الشباب العربي فكريا وثقافيا.

خبير جودة التعليم في كوريا الجنوبية فيكتور شيا ينقل عنه تصريحه بأنه "ليس هناك دولة يمكن أن تتحمل جيلا كاملا من دون تعليم جيد. الوطن العربي أهمل التعليم والآن يدفع الثمن." هناك تقسيمات وهمية في قطاع التعليم هدفها خلق حاجز نفسي أمام تخصصات معينة مثل التاريخ والجغرافيا وعلم النفس وتفضيل التخصصات العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والنتيجة أن جميع الطلاب يرغبون في أن يصبحوا أطباء ومهندسين.

المناهج الدراسية في الوطن العربي ضحلة ثقافيا ومعرفيا وتضيف قيمة معرفية تساوي صفر الى الطالب لأن الأولوية وأهدافها الرئيسية سياسية أكثر منها تعليمية وثقافية. مناهج التاريخ والجغرافيا وعلم النفس هي أخطر وأكثر أهمية من الرياضيات والفيزياء لأنها مسؤولة عن تكوين وعي الطالب و كذلك وجهة نظره ورأيه حول الأحداث المحلية والعالمية التي يعاصرها ويمر بها. ولكن على الرغم من كل ما سبق فإن كتب المناهج الدراسية في الوطن العربي خصوصا التاريخ تصلح لأن تستخدم من البائعين الجائلين أكثر من الإستفادة منها في التعليم.

إن قطاع التعليم في الوطن العربي والذي كان مفخرة وشرفا لا يناله إلا الطلاب الأكثر قدرة على التفوق والنجاح فتح بابه لمن يدفع أكثر وأصبحت جودة التعليم تقاس بالقدرة على دفع المال حيث يتم حتى شراء الامتحانات والشهادات. إن تدني جودة التعليم تؤدي الى تدني مستوى الوعي وبالتالي إنتشار التفاهة في المجتمع. 

مناهج التاريخ في الوطن العربي تبعث على السأم والملل عند الطلاب وهي أحد أكبر مشاكل النظام التعليمي البالي والذي ورثته أغلب الدول العربية من أيام عصر الإستعمار الأجنبي. إنَّ تاريخ منطقة الشرق الأوسط هو عبارة عن تراثها المكتوب وآثارها وما تنشره وسائل الإعلام المختلفة من أخبار وأحداث. مناهج التاريخ في الوطن العربي تتحدث عن الحاكم وتاريخ ميلاده وإنجازاته وعدد أفراد أسرته وتاريخ زواجه مما أدى الى نشوء أجيال من الطلاب من الممكن التحكم بوعيها وعقلها الباطن والسيطرة عليها بسهولة وتحريك أحداث داخلية وخارجية تخدم أجندات ومصالح مشبوهة.

الأحداث التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ليس لها علاقة مع نظرية المؤامرة بل هي أحداث تاريخية لها مقدماتها وأسبابها ونتائجها على مستقبل المنطقة بل والعالم بأكمله. إن دراسة تلك الأحداث وفهمها بالنسبة للأجيال القادمة أمر مهم للغاية. كما أنه من الأهمية دراسة الماضي وفهم الحاضر حتى تكون هناك قدرة على قراءة المستقبل.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, November 3, 2019

التعليم في الوطن العربي هو المشكلة والحل

هناك ثلاثة أمور لا بد من أن تتوفر في أي دولة من دول العالم حتى تتقدم وتتطور وتكون في مصاف الدول المتطورة وتلحق بركب الحضارة. وبالتأكيد ليس من بين أي من تلك الأمور الديمقراطية والانتخابات والبرلمانات وتلك الأمور التي أعتبرها من الرفاهيات وليست أمورا أساسية. وهنا استحضر مقولة الكاتب جورج أورويل "السياسيون في العالم كالقرود في الغابة, إذا تشاجروا أفسدوا الزرع وإذا تصالحوا أكلوا المحصول." الأمر الأول هو نظام اتصالات ومواصلات متطور, شبكة الإنترنت عالي السرعة ونظام مواصلات ونقل على درجة عالية من الكفائة هي من الأمور التي تحولت من كونها رفاهية الى أمور أساسية وضرورية. الأمر الثاني هو نظام ضريبي عادل يتميز بالشفافية في توزيع العبئ الضريبي. الأمر الثالث وهو الأهم ومرتبط بالأمرين السابقين, نظام تعليمي متقدم يستفيد من تجارب الآخرين بدون نسخها حرفيا.
إن نظام المواصلات والإتصالات المتطور أصبح أمرا ضروريا في القرن الواحد والعشرين لأي بلد يرغب في أن تكون له علاقات تجارية وسياحية مزدهرة مع العالم الخارجي وازدهار أحواله داخليا. التجارة الإلكترونية تجعل من الممكن رفع مستوى معيشة صغار التجار والمستثمرين وفتح أسواق جديدة لهم. الأدوات اللازمة لذلك هي هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر محمول صغير الحجم عالي الكفائة وإنترنت عالي السرعة وفكرة جيدة تبدأ صغيرة ومن ثم تكبر. ومن يقرأ قصص نجاح شركات مثل غوغل وأمازون سوف يدرك أهمية أن توفُّر الإرادة لتحويل فكرة ما الى استثمار تجاري ليس أمرا كافيا بل يجب أن تتوفر الأدوات اللازمة لذلك. شبكة الطرق والمواصلات التي يتم المحافظة عليها بإستمرار عن طريق الصيانة وضمان وصولها حتى الى أبعد الأماكن التي توصف بأنها نائية سوف يساعد على الربط بين المناطق بعضها ببعض ويساهم في تسهيل السياحة والتجارة الداخلية والتقليل من تكلفة النقل. نظام المواصلات يشمل أمورا متعددة مثل الموانئ وشبكة نقل خارجية تشمل السفن والقطارات والطائرات خصوصا طائرات الشحن. الإستثمار في نظام الإتصالات والمواصلات يدخل في نطاق الإنفاق على البنية التحتية وهو مسؤولية الحكومات وذلك يقودنا الى الأمر التالي.
قوانين الضرائب في الوطن العربي بشكل عام تتَّصِفُ بأنها قوانين جباية عشوائية حيث تقوم الحكومات حرفيا بسرقة المواطنين. الضرائب يجب أن تكون مقابل خدمات, ولكنها في أغلب بلدان الوطن العربي مرتفعة بدون مقابل يذكر. المواطن في بلدان عربية يدفع رسوما على معاملاته الحكومية قد تزيد عما يدفعه مواطن أوروبي ومع ذلك يدفع ضرائب مرتفعة, ضريبة دخل أو ضريبة مبيعات, التسميات لاتهم. في كل دول العالم التي لديها قوانين ضريبية منصفة, لا يتم فرض أي نوع من أنواع الضرائب على سلع أساسية خصوصا الإحتياجات التموينية مثل الخبز والحليب. ولكن في الوطن العربي, يفرضون ضرائب حتى على مكالمات الواتساب وهو تطبيق يتوفر مجانا, قمة اللصوصية. ليس الأمر كما كان أيام ثورة المستعمرات في أمريكا الشمالية ضد بريطانيا, لا ضرائب بدون تمثيل, بل من المفترض في الوطن العربي رفع شعار, لا ضرائب بدون خدمات.
وعند الوصول الى الأمر الثالث وهو التعليم, نستحضر تصريح دكتور فيكتور شيا خبير جودة التعليم في كوريا الجنوبية:"لا يوجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد, فهذا الجيل سيدمر الدولة داخليا لتتفتت وتفقد وجودها. الشرق الأوسط أهمل التعليم والآن يدفع الثمن."  رغم كل تلك الأموال التي أنفقت على التعليم والمدارس والجامعات التي أقيمت في الوطن العربي, إلا أن نسبة الأمية بلغت 35% سنة و19% سنة 2014, نسبة الأمية عند الإناث هي ضعف الذكور حيث يقدر عدد الأميين في الوطن العربي بالمجمل 70-100 مليون وأن محو الأمية بشكل كامل في الوطن العربي لن يكون قبل سنة 2050. 
إن كوبا وهي إحدى دول العالم الأفقر في الموارد ولا تمتلك الموارد التي تمتلكها أفقر بلد عربي ومع ذلك تبلغ نسبة محو الأمية فيها 99.7% ذكورا وإناثا. في دولة عربية مثل الأردن, تبلغ نسبة محو الأمية 98.4% و 97.4% للذكور والإناث على التوالي. وفي فلسطين, تبلغ نسبة محو الأمية 98.5% و 94.8% للذكور والإناث على التوالي إحصائيات اليونسكو 2007/2008. هناك دول عربية تحاول تطوير نظامها التعليمي ولكنه مازال أمامها مشوار طويل لأن الأمر لا يتعلق بتخصيص الموازنات أو بناء المدارس أو إنفاق الأموال بل بتطوير العقلية وطريقة التفكير والتوقف عن محاولة نسخ تجار الآخرين كما هي بدلا من تطوير تجربة لها خصوصية ثقافية ومعرفية. الكثير من المدرسين في الوطن العربي لم يدخلوا ذلك المضمار باختيارهم بل سيقوا إليه من قبل مكاتب التنسيق التي توزع الطلاب على الجامعات والتخصصات بنفس الطريقة التي تعمل فيها مكاتب التجنيد التي تسوق الشباب الى الخدمة العسكرية الإلزامية. إذا الأمر لا يتعلق بعدد المدرسين أو نسبة محو الأمية أو عدد المدارس بل يتعلق بالنوعية والجودة وهو مايتوجب التركيز عليه في المرحلة المقبلة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية