Flag Counter

Flag Counter

Sunday, September 4, 2016

الإسلاموفوبيا أو الإسلام, كيف سوف يتم تفكيك الولايات المتحدة الأوروبية؟

حتى نعلم أحقية الأوروبيين في تشددهم حيال سياسة الهجرة وصحة المزاعم بتعرضهم لعملية غزو إسلامي وثقافي فما علينا إلا ان ننظر  للتفاصيل ونتخلى عن السطحية وإزدواجية المعايير والتعاطف الغير مبرر.
هناك معلومات عن تزايد حالات الإغتصاب في مجموعة دول منها السويد, ألمانيا وبريطانيا خصوصا الإغتصاب الجماعي للفتيات من قبل من يحاولون التستر بذرائع دينية لتبرير فعلتهم كأن هذه منطقة إسلامية وأن الفتاة كانت " لحم مكشوف " وهو المصطلح الذي إستخدمه مفتي الجالية الإسلامية السابق في أستراليا تاج الدين الهلالي, وأنها تسير في الشارع مرتدية لباسا مثيرا أو انها لا ترتدي الحجاب وغير ذالك من الذرائع التي لا تنتهي. الحادث الذي دفع تلك المسألة للصدارة هو حادثة التحرش الجماعية في مدينة كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة وحوادث تحرش أخرى لم تأخذ حقها من التغطية الإعلامية.
في الوطن العربي فإن ثقافة التحرش أمر إعتيادي خصوصا في دول مثل مصر أو المغرب كما في دول أسيوية كالهند. حادثة التحرش في مدينة كولونيا كان ورائها لاجئون من جنسيات أفريقية وليس كما يشاع على نطاق واسع أنهم لاجئون من سوريا. في الدول الإسكندنافية فإن كثيرا من اللاجئين يتفاخرون بإتخاذ خليلات تحت السن القانوني وينشرون صورا على حساباتهم الفيسبوكية وفي وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة. في ألمانيا قامت الحكومة بتوزيع منشورات توعية على اللاجئين بخصوص الطريقة المناسبة للتعامل مع النساء خصوصا بسبب إختلاف الثقافات.
في دول مثل السويد وفرنسا مناطق يطلق عليها " No Go Zone " أو مناطق خطرة أو غيتوهات حيث لا تخاطر الشرطة بالدخول إليها بدون قوة نارية كافية لإنتشار السلاح والإجرام والعصابات في تلك المناطق. في تلك المناطق الخطر فإن أغلبية السكان هم من المهاجرين أو اللاجئين والكثير من المقيمين الغير قانونيين. في مدينة مالمو السويدية فإن سيارات الإسعاف لا تذهب إلى كثير من مناطقها بدون مرافقة مسلحة لأن تلك المناطق من بين المصنفة أنها " No Go Zone ".
إنتشار التطرف في دول أوروبا أيضا ظاهرة بدأت تلفت نظر وسائل الإعلام الغربية خصوصا بين المواطنين الأوروبيين والذين لا ينتمون لأصول مهاجرة كما أن هناك عدد كبير من المتطرفين قد تمكنوا من التسلل لأوروبا عبر موجات اللجوء عائدين من دول مثل العراق أو سوريا وقاموا بإرتكاب أعمال إرهابية في دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا. كما أنه مؤخرا صدرت عدة تحذيرات متعلقة بعاصمة الضباب البريطانية حيث بدأت الشرطة بتكثيف إنتشارها كما في فرنسا أيضا تقوم الشرطة والجيش بحماية بعض المواقع الهامة والسياحية.
هناك مجموعة أسباب قد أدت إلى تفاقم تلك الظواهر السلبية في المجتمعات الأوروبية لعل أولها وأهمها قبول الهجرة خصوصا عن طريق اللجوء بشكل عشوائي من دون إجراء أي دراسة على شخصية المتقدم تحت ذريعة تعرضه للخطر في بلده الأم حيث انه من المعروف أن هناك عددا كبير من المتطرفين المنتمين لحزب الإخوان المسلمين قد هاجروا أو قدموا طلبات لجوء لأوروبا والولايات المتحدة في فترة الستينيات والثمانينيات عقب دحر التنظيم وخلاياه النائمة في كل من مصر وسوريا على التوالي. كما أن سلطات الهجرة الأوروبية قد قبلت طلبات هجرة من أشخاص ينتمون لبلدان لديهم ثقافة مختلفة متعلقة بالتعامل مع المرأة ونظرتهم للحضارة والثقافة الغربية التي يكون محتقرا لها حيث يؤدي ذالك إلى التقوقع في غيتوهات مهاجرين يشتركون معه في تلك القيم بدلا من إندماجه في مجتمعه الجديد وإستفادته من الفرصة لبدء حياة جديدة بعيدا عن الوطن العربي وتعقيدات الحياة فيه.
المشكلة الرئيسية بالنسبة للقادمين الجدد هي تناقضهم مع أنفسهم فبعضهم يأتي من مجتمعات تطبق قوانين إسلامية كباكستان والتي في الوقت نفسه تطبق تقاليد وعادات إجتماعية ليس لها علاقة بالإسلام ومن هنا ينشأ التناقض حيث يعد مقبولا من الناحية الإجتماعية في تلك البلد. كما أن بعضهم يهاجر للغرب لأسباب إقتصادية ليس لها علاقة ببحثه عن تحسين وضعه عن طريق البحث عن عمل أو إقامة مشروع تجاري بل عن طريق الإتكال على أموال الإعانة الإجتماعية والسكن الحكومي كما يروي له أصدقائه ممن سبقوه أن الحكومة تمنح كل قادم جديد راتبا شهريا مدى الحياة وسكنا حكوميا مجانيا وربما حسناء أجنبية شقراء.
على الجانب الأخر فهناك الحكومات الأوروبية التي تتكون من سياسيين ليس لهم هم إلا مصالحهم ومناصبهم برواتبها الشهرية المرتفعة حيث يحاولون وكثير منهم ينتمي لأحزاب يسارية وإشتراكية إحداث خلل في ميزان الإنتخابات عبر القبول باعداد كبيرة من المهاجرين الذي من المتوقع أن يقوموا بالتصويت لهم حيث يميل الميزان لجانبهم في أي عملية إقتراع. في بلدان مثل فنلندا لا يتلقى السياسي راتبا يزيد عن متوسط معدل الرواتب حتى لايفسده المال ويكون إهتمامه بمنصبه أولوية على حساب خدمة الناخبين ولكن ليس كل بلدان أوروبا كفنلندا.
ألمانيا تعد أكبر إقتصاد أوروبي " Export Powerhouse " وإستقبلت أعدادا تزيد عن مليون لاجئ يقال أن أغلبهم سوريون ولكن المعلومات على أرض الواقع تظهر غير ذالك حيث إستغل مهربون يتخذون من تركيا مركزا لعملياتهم تراخي الحكومة التركية المتعمد في ضبط مشكلة تهريب البشر أو مايعرف بقوارب الموت وفي بعض البلدان كتونس والمغرب تعرف بإسم " الحراقة ". الحكومة التركية ممثلة برئيسها رجب طيب أورودوغان تحاول إحداث خلل في التركيبة السكانية الأوروبية لتسهيل مسألة إنضمامها للإتحاد الأوروبي وإبتزاز أوروبا ماليا وسياسيا حيث يشاع على نطاق واسع أن اجهزة الأمن التركية تورطت في عمليات إرهابية في أوروبا عبر تقديم دعم لوجيستي للعناصر المنفذة. هيئة الجمارك اليونانية ضبطت شحنة كاملة من الأسلحة معبأة في صناديق أثاث ومرسلة كمساعدات لمخيمات اللاجئين في اليونان ودول أوروبية أخرى.
ولكن ماهي الأسباب التي دفعت ألمانيا لقبول ذالك العدد الهائل من اللاجئين مع كل ما يترتب عليه من أعباء وصعوبة العمل على إدماج كل ذالك العدد منهم في المجتمع الألماني بفعالية تضمن لهم فرصا عادلة؟
هناك عدد من التحليلات لعل أكثرها إثارة للضحك متعلق بسوق العمل الألماني الذي يعاني أصلا من نسبة بطالة وأن الهدف هو توفير العمالة للشركات الألمانية وتخفيض اجور العمال المرتفعة وإضعاف نفوذ النقابات العمالية. المشكلة ان الشركات الألمانية قامت بتوظيف عدد قليل جدا من اللاجئين بسبب معوقات منها اللغة والبيروقراطية الحكومية المعقدة في ألمانيا.
الهدف ومن دون مبالغة هو تحطيم فكرة الولايات المتحدة الأوروبية, نوع من الإبادة الجماعية للشخصية والهوية الأوروبية وبطريقة ذكية عن طريق الترويج لأجندات الحد من النمو السكاني بسبب نقص الموارد ثم إغراق تلك المجتمعات باللاجئين والمهاجرين أصحاب الثقافات المختلفة ونشوء جيل ناتج عن تلك العلاقات المختلطة ليس له أي ولاء أو شعور قومي للبلد الذي ولد فيه مما يسهل عملية تفكيك أوروبا وبطريقة ديمقراطية وهي عن طريق الإنتخابات والإستفتائات بالإنفصال. إن ذالك يعرف بإسم خطة (Coudenhove-Kalergi plan) فهل سمعتم عنها من قبل؟
إن مستقبل الحضارة والثقافة الأوروبية في خطر من قبل من يتصورون أن مهمتهم المقدسة هي إخصاب النساء الأوروبيات بعد أن الأوروبيون إخصابهم كما قال خطيب يتبع حزب التحرير في المسجد الأقصى حتى ينجبوا جيل الخلافة الإسلامية في أوروبا. الخلافة على منهاج أوردوغان حيث محلات المساج المختلطة وحفلات الزواج المثلية ومهرجانات المثليين وعلينا أن لا ننسى مصانع حلب التي قامت عصابات كتائب التوحيد بقيادة اللص حجي مارع بسرقتها وبيعها لرجال أعمال أتراك مرتبطين بنظام أوردوغان ويقال أن أحد أولاده مسؤول عنها.
النهاية

Monday, August 29, 2016

ماهي العوامل التي سوف تؤدي إلى قيام ثورة حقيقية في الوطن العربي؟

إن تباطئ النمو الإقتصادي على المستوى العالمي خصوصا في ظل إنخفاض أسعار النفط, إرتفاع أسعار المواد الأولية والغذائية وإرتفاع غير مسبوق في درجات الحرار يفرض تحديات غير مسبوقة على الدول والحكومات خصوصا في الوطن العربي. التقارير الإعلامية الغربية التي تحاول معاهد الأبحاث الغربية(Think Tanks) الترويج لها في الوطن العربي من خلال وكلائها في عالم السلطة الرابعة حيث أنها تحذر من إزدياد الحروب والإضطرابات نتيجة لتحول المنطقة إلى مكان غير صالح للعيش. كما أن التناقص في معدلات سقوط الأمطار وإستنزاف مخزونات المياه الجوفية بمعدل متسارعة يهدد التنمية في الوطن العربي خصوصا موجة جفاف غير مسبوقة تهدد المحاصيل الزراعية وتناقص حصة الفرد من المياه. كما أن الإدارة الغير حكيمة للموارد المائية طوال عقود طويلة وعدم وجود خطط على المدى الطويل لإدارة تلك الموارد ساهم في زيادة حجم المشكلة.
إن ماذكرته ليس إلا نقطة في بحر المشاكل التي يعاني منها الوطن العربي خصوصا غياب نظام قضائي عادل ونزيه يتمتع بالإستقلالية والنزاهة ووجود نظام قضائي موازي في كثير من البلدان حيث المحاكم لا تخضع لسلطة وزارة العدل ولايمكن إستئناف أحكامها.
الواسطة والمحسوبية والفساد وإنتشار مفهوم الرشوة حتى أنه تحول إلى أمر مسلم به حيث كان في السابق من المخجل أن يتم إتهام أحدهم بتلقي الرشوة.
الشعوب العربية تطالب بالحرية وأن تتحول بلدانها إلى ديمقراطيات على الطريقة الغربية كالنرويج والسويد وألمانيا وبريطانيا حيث تتبضع المستشارة الألمانية من مركز تسوق بدون أن يعطيها المواطنون الألمان أي إهتمام زائد. وفي السويد تشاهد ولية العهد الأميرة  فيكتوريا تتجول بين المواطنين أو تقود مركبتها بدون طابور طويل من سيارات الحراسة أو الحراس الشخصيين الذي يحيطونها كما يحيط السوار بالمعصم تماما كبريطانيا الذي قد تشاهد رئيس وزرائها السابق يستخدم قطارالأنفاق للذهاب إلى عمله بدون أن يطلب منه المواطنون إلتقاط صور سيلفي أو أخذ توقيعه كأحد المشاهير. النظام القضائي النرويجي يتمتع بمستوى مرتفع من الشفافية حيث هناك مقاعد مخصصة للإعلام في كل قاعة للمحكمة وإثنين من المواطنين النرويجيين تكلفهم الحكومة بمراقبة أداء القاضي يجلسون برفقته على يمينه وشماله.
في الوطن العربي لو شاهد أحدهم مسؤول حكومي درجة عاشرة لسارع إلى تقبيل الأيادي والرؤوس ولو صدف أن إلتقى برئيس وزراء لمعطه معطا بالقبلات والعناقات إن سمحت له الحراسات الأمنية بذالك حيث يصطحب أصغر مسؤول حكومي في وطننا العربي عددا من الحراسات الأمنية التي تزيد عن عدد القوات التي خاض بواسطتها المسلمون معركتي اليرموك والقادسية معا.
الديمقراطية لا تصلح في الوطن العربي فالإنتخابات والبرلمانات والتصويت ومفاهيم مثل النزاهة والشفافية وسيادة القانون لا تعمل بكفائة إلا عند تطبيقها في بيئة تنخفض فيها نسبة الأمية والجهل وينتشر فيها الوعي والشعور بالمساواة والإحساس بالمسؤولية. إن تلك المفاهيم السابقة لم تسمع فيها أغلبية الجماهير في الوطن العربي حيث أن إهتماماتها تنحصر بأفلام السينما والمسلسلات التركية والهندية المدبلجة حيث يكون البطل الخارق الذي يحقق العدالة للجميع وحيث تعمل محطات تلفزيونية كالإم بي سي على بث تلك النوعية الهابطة من المواد الإعلامية ضمن جهودها لتسطيح العقل العربي وهدم المفاهيم المجتمعية كالأسرة والزواج والتكافل الأسري كجزء أساسي من الجهود لهدم المجتمعات العربية وتفكيكها.
الحرية عندما تمنح لجاهل كأنك تمنح سلاحا لمجنون وفي الوطن العربي لا نخجل من أنفسنا حين تكون دولة صغيرة ككوبا مازالت حتى هذه اللحظة تحت الحصار الإقتصادي والعسكري الأمريكي ورغم ذالك فإن نسبة محو الأمية فيها أعلى من أي بلد عربي ويمتلك مواطنوها وعيا سياسيا وسعة أفق أكثر من أغلب من يطلقون على أنفسهم في الوطن العربي نخب سياسية ويتم تعيينهم في مناصب بارزة. النظام الديمقراطي يعطي الحقوق نفسها للجاهل والغير متعلم بالمساواة مع المتعلم والمثقف من ناحية صواب الرأي والحكمة في إتخاذ القرار. في ظل النظام الديمقراطي فإن تاجر المخدرات والمجرم الذي قضى عمره وراء القضبان له نفس الحقوق الإنتخابية مع بروفيسور الجامعة ومن يحمل أرفع الشهادات العلمية على الرغم من سقوط الكثير من حملة أرفع الشهادات والنخب الثقافية في فخ مايطلقون مايطلق عليه إعلاميا الربيع العربي مع إتضاح الصورة منذ البداية أن القائمين عليه أو الذي قاموا بالعبئ الأساسي هم من الأميين والجهلة أو من يطلق عليهم قاع المجتمع.
الإصلاح يبدأ من القاع بالتدريج وصولا للقمة وليس العكس فالوطن العربي منخور بالأمراض الإجتماعية والإنحطاط الأخلاقي والثقافي وهبوط مستوى الوعي وسيطرة أحزاب الإسلام السياسي على عقول الجماهير العربية في أغلب بلدان الوطن العربي حيث تستخدم سلاح الدين كواجهة لتنفيذ أجنداتها بالسيطرة على كرسي الحكم. المحاكم الشرعية في الوطن العربي مليئة بأشخاص لم يعجبهم قانون المواريث القرأني الإلهي ويريدون تفصيل قانون على مزاجهم يحرمون فلانا من حقه ويمنحون فلانا ما لا يستحق أو يريدون السطو على حقوق الغير بحجج مختلفة. أدخل أي محكمة شرعية في أي بلد شرعي وتجول في أروقتها لتسمع العجب العجاب من قصص وحكايات بداية من أخ يريد حرمان أخواته البنات من ميراثهم, زوجة أب قامت بالإستيلاء بالإحتيال على كافة أموال زوجها وتريد حرمان زوجته الأولى واولاده من حقهم وإلقائهم في الشارع لو أمكن, أم أغلق عليها إخوتها الذكور وحبسوها ثلاثة سنين في المنزل لإجبارها على توقيع تنازل عن حقها الشرعي في الميراث فهل تلك شعوب تنفع معها الديمقراطي والحكم الديمقراطي؟
المشكلة هي وجهة النظر المنتشرة بأن أنظمة الحكم هي السبب وأن القوانين هي السبب في تخلف وجهل الشعوب العربية وأن الإصلاح يبدأ من رأس الهرم بتغيير الأنظمة وليس من القاعدة بمعالجة المشكلة من جذورها والبحث عن الأسباب الحقيقية. تلك قد تكون وجهة نظر صحيحة إذا أجاب من يتبناها على السبب في إستمرار تخلف وجهل أغلب المواطنين العرب في بلاد المهجر وهي التي توفر بيئة إجتماعية وتعليمية لا بأس فيها وأنظمة قضائية تطبق القانون بدرجة معقولة من الرقي سبقت الوطن العربي بأربعمائة سنة على الأقل؟
إن تلك الأزمات الإجتماعية إذا لم تتم معالجتها خصوصا الفقر, الجهل, التباين الطبقي وغياب العدالة والشفافية والنزاهة والنظام القضائي المستقل فإن هناك ثورة قادمة سوف تأكل الأخضر واليابس وسوف تكون ثورة الجماهير العربية بكل ماتحمله الكلمة من معنى ولن تكون كثورات الفيسبوك أو تسمح لأحزاب الإسلام السياسي أن تستخدمها للتلميع الإعلامي أو أن تستخدم أساليب التلفيق وفبركة الصورة والفيديوهات ونشر الأخبار والإشاعات الكاذبة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, August 27, 2016

البروباغندا الإعلامية في خدمة شركات النفط

الحملة التي بدأت في أوائل السبعينيات ضد مصادر الطاقة التقليدية(الأحفورية) لاقت نجاحا مذهلا في بدايتها حيث إتخذت شعارات تم الترويج لها إعلاميا بالحفاظ على البيئة والحد من التغير المناخي والإحتباس الحراري وأضيف إلى كل هاذا وذالك التقليل من إعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد وبالتحديد من منطقة الشرق الأوسط. ولكن في أثناء فترة رئاسة جيمي كارتر فقد إنعكست الصورة وإزدادت النسبة المئوية للنفط الذي تستورده الولايات المتحدة وخصوصا من منطقة الشرق الأوسط.
في فترة الستينيات فإن الولايات المتحدة قد إستورد 1.8 مليون برميل من النفط وهو مايشكل 18% من إستهلاكها اليومي من النفط. وفي بداية السبعينيات في الفترة التي سبقت الصدمة النفطية وإرتفاع أسعار النفط 400% فقد كانت الولايات المتحدة تستورد 2.5 مليون برميل من النفط بما نسبته 17% من إستهلاكها اليومي مما أثار نقاشات حادة حول مستوى إعتمادها على النفط المستورد والخطر الذي يمثله على الأمن القومي الأمريكي.
بنهاية سنة 1975 فقد إرتفعت نسبة إعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد إلى 38% وخصوصا من منطقة الشرق الأوسط التي إرتفعت من 43% سنة 1970 إلى 62% بنهاية سنة 1975. وفي نهاية فترة رئاسة جيمي كارتر فإن النفط المستورد شكل مانسبته 41% من مجمل إستهلاك الولايات المتحدة اليومي من النفط.
شركات الأخوات السبعة(Seven Sisters) كانت تتصدر المشهد النفطي في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي حيث تم دفع الولايات المتحدة للإعتماد على واردات النفط من مناطق تشهد إضطرابات سياسية وعسكرية مما إستدعى تدخل الجيش الأمريكي في الكثير من الأحيان لحماية المصالح النفطية للولايات المتحدة التي تمثلها شركات النفط وعلى رأسها الأخوات السبعة.
الحملات الإعلامية المتواصلة التي بدأت في أوائل السبعينيات برعاية نادي روما(The Club Of Rome) وجمعيات حماية البيئة والحياة البرية والتي تمحورت حول الطاقة البديلة وإن لاقت في بداياتها نجاحات متعددة إلا أن الأصوات المنادية بها والداعمة لها قد تخلت عنها بهدوء لسببين رئيسيين أولهما هو أن مصادر الطاقة البديلة مازالت غير مجدية إقتصاديا مقارنة بالمصادر التقليدية كالنفط الأحفوري. السبب الثاني هو أن الولايات المتحدة مازالت وحتى يومنا هاذا تمتلك إحتياطيات هائلة من الفحم والغاز إذا وضعنا جانبا إستخراج النفط محليا والذي تمت إحالته للتقاعد لصالح النفط الرخيص المستورد بسبب تحقيقه هامشا أكبر من الأرباح على حساب دافع الضرائب الأمريكي. الحملات الإعلامية نجحت في إستخدام البيئة والحفاظ عليها خصوصا داخل الولايات المتحدة كذريعة لتحجيم قطاع الصناعة النفطية المحلية لصالح الإستيراد من الخارج.
الشركات النفطية التي مولت بطريقة مباشرة وغير مباشرة الحملات الإعلامية والمنظمات الغير حكومية التي قامت بالترويج للطاقة البديلة والحفاظ على البيئة أصبحت تواجه مشكلة تخمة نفطية في الأسواق العالمية مما تسبب في إنخفاض أسعار النفط وبالتالي التأثير على أرباح تلك الشركات.
بحلول سنة 1976 أصبح من الواضح بالنسبة لكبريات شركات النفط أن هناك نتيجتين رئيسيتين لإرتفاع أسعار النفط 400%. النتيجة الأولى هي زيادة القوة الشرائية للدولار نتيجة لإرتفاع قيمته ومعادلة النفط مقابل الدولار بينما النتيجة الثانية جائت عكسية حيث أنه ومع مرور الوقت وبسبب الحملات الإعلامية المتعلقة بالبيئة فقد إنخفض إستهلاك الوقود الأحفوري مما تسبب بتعريض أرباح تلك الشركات للإنخفاض.
بنهاية سنة 1976 فقد إنخفض إستهلاك النفط في الولايات المتحدة والتي تعد في ذالك الوقت أكبر مستهلك لتلك المادة في العالم بنسبة 13% مقارنة بسنة 1972. وفي مقابل ذالك فقد إرتفع إستهلاك الفحم وهو يعد المنافس التقليدي للنفط كمصدر للطاقة بنسبة 22% كما أن مساهمة الطاقة النووية قد إرتفع بنسبة 400 مقارنة بلاشيئ سنة 1972. المثير للشفقة أن مصادر الطاقة البديلة على الرغم من كم الترويج والدعاية والضخ الإعلامي بقيت مساهمتها على مستوى 0.1% وهي أقل من متواضعة.
الإقتصاد الأمريكي إنحدر إلى مستويات قياسية وأصيب بالكساد كما أن عددا كبيرا من الصناعات التي تعتمد على إستهلاك كميات كبيرة من النفط قد أصيبت بالشلل خصوصا مصانع الحديد التي أغلق عدد كبير منها أبوابه وتم تسريح مئات الألاف من الموظفين مما زاد من نسبة البطالة.
الدول الأوروبية قرأت الرسالة بطريقة واعية وقامت على الفور بالإستثمار بالطاقة النووية حيث أنه من المخطط بحلول سنة 1985 أن يتم بناء 200 مفاعل نووي تقريبا في دول القارة الأوروبية مما يعد نكسة للشركات النفطية الكبرى تتصدرها شركات الأخوات السبعة. المستشار الألماني هيلموت شميت دعا سنة 1975 إلى بناء قدرة نووية ألمانية تعادل 42 جيجاواتس(42 مليار واتس Watts) لإنتاج مامعدله 42%  من إجمالي الطاقة المستهلكة في ألمانيا بحلول سنة 1985 والتي كانت فرنسا تعد منافستها الرئيسية بخطط لإنتاج قدرة نووية تعادل 45 جيجاواتس بحلول نفس السنة. إيطاليا كانت تخطط لبناء 20 مفاعلا نوويا بحلول سنة 1980 وهو نفس العدد الذي كانت إسبانيا تخطط لبنائه بحلول سنة 1983.
وحتى نفهم سبب سرعة إنتشار فكرة الإستخدام السلمي للطاقة النووية يكفي أن نعرف أن مفاعلا نوويا بقدرة 1(جيجا واتس-Gigawatts) يكفي لتوليد طاقة كهربائية لمدينة صناعية تعدادها السكاني مليون نسمة.
إن صناعة الطاقة النووية الأوروبية قد بدأت في منافسة نظيرتها الأمريكية وإمتدت إلى أسواق إعتبرت حتى فترة قريبة حكرا على شركات الطاقة النووية الأمريكية كإيران على سبيل المثال. شركات ألمانية وفرنسية إتفقت مع شاه إيران محمد رضا بهلوي على بناء أربعة مفاعلات نووية كما أن شركات فرنسية إتفقت مع حكومة ذو الفقار علي بوتو في باكستان على القيام بتأسيس بنية تحتية نووية للإستخدام السلمي في باكستان. ألمانيا توصلت لإتفاق مع البرازيل سنة 1976 فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة النووية المخصصة للإستخدام السلمي وبناء 8 مفاعلات نووية ومنشئات لمعالجة وتخزين النفايات الناتجة عن تلك المفاعلات.
التحالف الأنجلو-أمريكي في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية كان يعتمد سياسة السيطرة على مصادر الطاقة(النفط) للتحكم بمستوى النمو الإقتصادي على المستوى العالمي وكذالك لإستخدامه كسلاح إجتماعي وسياسي للسيطرة على الشعوب. إن ظهور الإستخدام السلمي للطاقة النووية على مسرح الأحداث كلاعب بارز ومصدر رئيسي مستقبلي للطاقة خصوصا في أوروبا بحيث أصبحت تهدد مصالح الشركات النفطية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Friday, August 26, 2016

ماذا تعرف عن قرارات قمة مجموعة الدول العشرين التي غيرت مصير العالم؟

في مؤتمر مجموعة قمة العشرين(G-20) التي عقدت في مدينة بريسبان(Brisbane) الأسترالية فقد تم إتخاذ مجموعة من القرارات الإقتصادية التي سوف تؤثر على مصير سكان الكرة الأرضية باكملها. إن أهم ثلاثة قرارات تم إتخاذها في القمة يمكن تلخيصها بما يلي:
(1) مصادرة اموال المودعين عن طريق فرض ضرائب عالية قد تصل إلى 30% على أي حسابات بنكية تزيد قيمتها عن مبلغ 100 ألف دولار أو يورو كما حصل في قبرص حين تعرضت لأزمة مالية هددت قطاعها البنكي بالإنهيار.
(2) القابلية القانونية لتحويل أموال المودعين إلى أسهم في البنك المودعة فيه حتى لو تم إتخاذ ذالك الإجراء بدون موافقة صاحب الحساب. تحويل قيمة الحساب إلى أسهم قد تكون كلية أو جزئية حيث إما يتم تحويل كامل قيمة الحساب أو جزء منه. إن تلك العملية يطلق عليها مصطلح (Bail in) وهي تعتمد على قيمة الضمان الحكومي المقدم للبنوك فيما يتعلق بالحد الأعلى لقيمة الإيداعات المؤمن عليها حيث أن أي زيادة سوف يتم تحويلها لأسهم في البنك أو المؤسسة المالية.
(3) يتم معاملة إيداعات البنوك تماما كالأوراق المالية لايمكن أن تحتفظ بقيمة ثابته بشكل دائم حيث من الممكن أن تتعرض لإنخفاض قيمتها تماما كالأسهم والسندات وفي تلك الحالة قد يتعرض صاحب الحساب لخسارة كامل قيمة إيداعه خصوصا في حال إنهيار المؤسسة المالية أو الأزمات الإقتصادية.
إن تلك القرارات قد تم إتخاذها بضغط من دول أوروبية على وجه الخصوص ألمانيا وفرنسا وبريطانيا حين كانت عضوا في الإتحاد الأوروبي وبدرجة أقل الولايات المتحدة حيث ترك لكل دولة حرية الطريقة التي يتم فيها تنفيذ القرارات ويقال أن روسيا كانت غير موافقة على تلك القرارات حيث ظهر ذالك جليا في تناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغداء في منعزل عن بقية القادة المشاركين في القمة وفي حالة عدم الرضا التي بدت عليه. الأسباب التي أوجبت إتخاذ تلك القرارات متعلقة بأزمة الديون السيادية اليونانية على وجه الخصوص حيث أدى تذمر المواطنين الألمان إلى الضغط على الحكومة متسائلين عن سبب تكفل دافعي الضرائب الألمان بإنقاذ اليونان من الإفلاس خصوصا البنوك اليونانية فتم طرح سيناريو مصادرة الحسابات المالية كليا أو جزء وإنقاذ البنوك من أموال مودعيها بدلا من دافعي الضرائب الأجانب.
العالم لم يتعافى حتى وقتنا الحالي من أسوأ أزمة إقتصادية حتى تاريخه, وأعنى أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة التي ادت سنة 2007\2008 إلى بداية أسوأ أزمة كساد وكادت تتحول إلى إنهيار إقتصادي عالمي لولا حزم تحفيز الإقتصادي(Stimulus Package) خصوصا في الولايات المتحدة حيث بلغت أكثر من 800 مليار دولار وفي دول أوروبية وغربية حيث لم تبقى دولة أوروبية بدون أن تقر حزمة تحفيز إقتصادي وإلا تخاطر بإنهيار إقتصادها. وحتى هذه اللحظة مازال عدد من الدول يقوم بتنفيذ برامج تحفيز إقتصادي ويتم ضح أموال عامة وإعفائات ضريبية لكبريات الشركات بهدف خلق وظائف وخفض مستوى البطالة الذي يعد نتيجة حتمية لحالة الكساد التي يعاني منها الإقتصاد العالمي حتى هذه اللحظة.
إن حزم التحفيز الإقتصادي التي تعتمد النموذج الكينزي (جون مينارد كينز - رجل الإقتصاد الإنجليزي) قد فشلت حتى الأن في خلق حالة من الإنتعاش الإقتصادي خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا التي لم تكد تنتهي من أزمة 2007\2008 حتى برزت أزمة الديون السيادية في البرتغال ثم إسبانيا ثم إيطاليا وحاليا أزمة الديون السيادية اليونانية التي تهدد الإتحاد الأوروبي بالتفكك حيث إنسحبت بريطانيا وكان أحد أسباب إنسحابها إقتصاديا متعلق بطريقة تعامل البنك المركزي الأوروبي مع الأزمة الإقتصادية اليونانية. في الولايات المتحدة فقد تم منح عشرات الملايين من الدولارات كحوافز ومكافئات لمدراء مؤسسات مالية فاشلة قامرت بأموال المودعين وإستثمرتها بأصول مسمومة كما قام بعضها بالإحتيال على المستثمرين بإقناعهم شراء أصول منخفضة القيمة للمضاربة عليها لاحقا وظهر مفهوم أكبر من أن يفشل(Too Big To Fail). إن ذالك المصطلح هو أركان الأزمة المالية سنة 2007 وسوف يكون الأساس الذي تقوم عليه الأزمة المالية القادمة والتي سوف تضع القواعد التي سوف يبنى عليها الإقتصاد العالمي لمائة عام قادمة على الأقل حيث أن البنوك قد تضخمت بمستويات فاقت الفترة التي سبقت أزمة الرهون العقارية سنة 2007 مما ينذر بكارثة قادمة أجلا وليس عاجلا.
هناك سبب أخر يدفع البعض بمعارضة مفهوم الإقتصاد الكينزي وتحميله سبب إستمرار الأزمة الإقتصادية وهو أن ذالك يعد تدخلا للدولة في الإقتصاد ونوع من عودة المصطلح الإشتراكي الإقتصادي خصوصا تأميم المؤسسات والمصالح الإقتصادية حيث قامت الحكومة الأمريكية بإنقاذ مؤسسات مالية من الإفلاس مقابل وضعها تحت إشراف حكومي مباشر. كما أنه هناك أطرافا أخرى تلقي باللائمة على إلغاء قانون جلاس-سيجال الذي تم إقراره في عهد الرئيس الأمريكي فرانكلينإثر أزمة الكساد الإقتصادي الذي بدأ تدريجيا سنة 1929 بإنهيار الأسهم والمستندات في وول ستريت وإنتهى بكساد إقتصادي تحول لمشكلة مزمنة في الفترة التي سبقت إقرار القانون حيث إزدادت نسبة البطالة بطريقة مثيرة للقلق. القانون تم إلغائه في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ويطالب البعض بعودته وإشراف الدولة على عمليات توجيه الإئتمان لتحقيق نمو إقتصادي حقيقي بدلا من السماح لحفنة من المضاربين والبنوك والتجار بجني الأرباح من عمليات بيع وشراء أصول مشكوك بقيمتها الحقيقية.
في الختام فإنه ليس هناك دولة مستثناة من تلك الأزمة الإقتصادية القادمة ودول مثل الصين وروسيا ودول عربية تقوم بشراء الذهب أو مضاعفة إنتاجها مناجمها المحلية منه حيث أن زيادة إحتياطي أي دولة من السبائك الذهبية هو أفضل طريقة للوقاية من أثار الأزمات الإقتصادية كما أن دولا عربية تعاني من عجز في الموازنة وأزمة إقتصادية قد تقوم بفرض ضرائب بتنفيذ القرارات التي تم إتخاذها في مؤتمر قمة مجموعة الدول العشرين في سيدني 2014 وفرض ضرائب على الحسابات البنكية أو حتى مصادر جزء منها. تكتلات إقتصادية كالبريكس تخطط لتوحيد إحتياطيها الذهبي وإعتماد عملة عالمية جديدة مستندة إلى الذهب بشكل رئيسي حيث سوف يكون إنهيار قيمة الدولار الأمريكي, أزمة سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وإستمرار الكساد الإقتصادي على المستوى العالمي أركان الأزمة الإقتصادية القادمة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, August 25, 2016

مقدمة حول الإختلافات بين الأديان والمذاهب

إن الصراع الفقهي بين المذاهب الإسلامية هو مسألة أزلية تماما كالصراع بين المذاهب المسيحية ولعل الأشهر على مستوى صراع المذاهب الفقهية المسيحية هو الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت بينما يتعرض الصراع بين المذاهب المسيحية الشرقية وعلى رأسها الأرثودكسية والمذاهب المسيحية الغربية وعلى رأسها الكاثوليكية والصراع بين المذاهب اليهودية والمسيحية للتجاهل الإعلامي لإعتبارات غطائها في الظاهر سياسي بينما جذورها دينية بإمتياز. على الطرف الأخر الإسلامي فإن الصراع السني الشيعي من الناحية الإعلامية هو الأكثر جدلا بينما يتم إعلاميا تجاهل صراع المذاهب الفقهية السنية الرئيسية الأربعة والإختلافات التي بينها والتركيز مثلا في المقابل على صراعات المذاهب الشيعية المختلفة والإختلافات مع مذهب التشيع.
البداية برجل الدين السعودي محمد العريفي الذي دعا للجهاد في سوريا والعراق وسارع للسفر إلى لندن للسياحة وإرتياد أفخم الفنادق وإرتداء أفخر الثياب. رجل دين أخر يدعى عائض القرني قام بسرقة كتاب كامل للكاتبة سلوى العضيدان بعنوان " هكذا هزموا اليأس " وأجرى تغييرات طفيفة وأصدره بعنوان أخر هو " لا تحزن ". رجال الدين في السعودية ومصر وبلدان أخرى ممن يفتون بالجهاد في العراق أو سوريا أو أي بقعة ساخنة أخرى في العالم لايرسلون أبنائهم للجهاد بل ولا يترددون في إبلاغ السلطات الأمنية عنهم في حال قاموا بالشك في ذالك أو تغيب أحدهم عن المنزل بدون مبرر.
رجال الدين الذين يتبعون كل الأديان يكنزون الأموال ويحثون أتباعهم على الزهد والتقشف وهم كلما إزداد تدينهم بالمقابل يزداد كذبهم. المهاريشي ماهش يوغي مؤسس حركة التأمل التجاوزي توفي في هولندا عن ثروة تجاوزت مليار دولار بينما كان يحث أتباعه ليل نهار على الزهد والتقشف. سليمان العودة يحتفل بعيد ميلاده في أجواء تذكر بالإحتفال بعيد الحب بينما تقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمصادرة أي هدايا أو تذكارات لونها أحمر من المحلات ولكن حكم الهيئة وقوانينها لا تشمل العودة. عائض القرني جمع ثروته من مبيعات الكتب مع أن العرب أمة لا تقرأ وقصره المتواضع يكفي ثمنه لبناء عشرات الشقق لعائلات بدون سكن. محمد حسان في مصر يمتلك أفخم السيارات ويفتي بالجهاد في سوريا ويشارك في المؤتمرات التي تدعو لذالك بينما إبنه يركب سيارات من أحدث طراز وجميع رجال الدين من نجوم الفضائيات ممن يفتون بما لا يعملون به يسكنون القصور ويحرضون على الزهد والتقشف. رجال الدين من كل الطوائف والمذاهب والأديان يتحكمون بأموال طائلة وإستثمارات تدر عوائد خيالية ومع ذالك لا يسجل لهم أي إنجاز في التخفيف من الفقر على الأقل في بلداتهم الأصلية أو التبرع لبناء مستشفى أو مدرسة. قساوسة الكنائس بشكل عام يرتدون الصلبان الذهبية ثم يعظون الفقراء عن يسوع المسيح وتواضعه وفي الغرب يحقق رجال الكنائس من قساوسة ورهبان يحققون عوائد خيالية بعشرات الملايين ويسكنون البيوت الفارهة ولا يدفعون ضرائب لأن كنائسهم التي كلف بناء بعضها مئات الملايين تعتبر منظمات غير ربحية معفية من دفع الضرائب.
مسألة تحريم لحم الخنزير بين اليهودية والمسيحية تستحق النقاش. المسيحية تحلل لحم الخنزير لأن يسوع المسيح قال بنص إنجيل القديس متى 15:11(ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان) حيث أن المسيح جاء ليحرر الإنسان من قيود العهد القديم ومن الناموس وأن الإيمان ليس مرتبطا بما يأكل الإنسان ويشرب بل بإطاعة الله وعدم إرتكاب الخطيئة والمعاصي. المشكلة أن يسوع المسيح في نص إنجيل القديس متى 8: 28-34 قد جعل الخنازير مستقرا للأرواح الشريرة التي قام بطردها من الممسوين في العبر من كورة الجرجيسيين.
اليهودية من ناحيتها حرمت مجموعة من لحوم الحيوانات وإعتبرتها نجسة خصوصا الخنزير في سفر اللاويين 11:7 وفي سفر التثنية 14:8 وبل وجعلت الخنزير مرتبطا بكل أمر نجس وبالعصيان والتمرد على أوامر الرب كما في سفر المزامير 80:13 وسفر أشعياء 65:4 وسفر أشعياء 66:17. الغريب أن إستماتة اليهود في الدفاع عن معتقدهم بعد أكل لحم الخنزير ولو كلفهم ذالك الموت بأبشع الطرق حيث وردت قصة المرأة اليهودية وأولادها السبعة مع ملك السلوقيين أنطيوخس في سفر المكابيين(الفصل السابع) حيث ألقى بهم في قدور الماء المغلية امام أعين والدتهم بعد رفضهم أكل لحم الخنزير الذي تحرمه شريعتهم.
إن التناقض بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة لهو أمر مقزز حيث كل طرف يعيب على الطرف الأخر بما هو عنده. الإختلافات المتبادلة بين المذاهب المسيحية المختلفة وبينها وبين اليهودية يحتاج أيضا إلى مجلدات حيث تم عقد مؤتمرات كنسية لقرون طويلة بدون أن تحل تلك الخلافات.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, August 21, 2016

هل إنتشر الإسلام بالسيف وماهي حقيقة الجزية؟

هناك مسألتان جدلييتان بين المسلمين والمسيحيين بشكل عام وهما إنتشار الإسلام بالسيف والجزية. بالنسبة للمسألة الأولى فتلك يدور حولها الجدل خصوصا بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن حملة صليبية كما أن هناك نصوصا دينية مسيحية من رسالة كونثيوس الثانية التي يقال أن القديس بولس كتبها وإنجيل القديس يوحنا قد وجدت مطبوعة برموز النصوص(أرقامها في الكتاب المقدس) على أسلحة إستخدمها الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان.
من ناحية تاريخية فإنه من المقبول مقولة أن الإسلام قد إنتشر بالسيف ولكنها ليست ظاهرة عامة فأندونيسيا وهي أكبر بلد إسلامي من ناحية عدد السكان المسلمين لم تدخلها جيوش إسلامية. المسيحية من وجهة نظر تاريخية إنتشرت بالسيف حيث قام المسيحيون خصوصا في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع ميلادي بقتل مخالفيهم من الوثنيين والطوائف المسيحية الأخرى. اما القرن الثاني الميلادي فقد شهد حرب تطهير ومجازر إبادة جماعية شنتها الكنيسة الكاثوليكية ضد طائفة الكاثار حيث تم إعتبارها طائفة من الهراطقة وأبيدت قرى ومدن عن بكرة أبيها. وعلينا أن لا ننسى محاكم التفتيش التي قتلت مليون إمرأة في أوروبا بتهمة الهرطقة والسحر حيث كان يكفي إمتلاك قطة سوداء ليتم إتهام النساء بالسحر أو قد تعثر محاكم التفتيش في منزلك على نسخة من الإنجيل بدون أن تكون من رهبان الكنيسة او قساوستها.
الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول وإثر المؤتمر المسكوني الأول في مدينة نيقية سنة 325ميلادية فقد تبنى رسميا المسيحية كديانة للدولة الرومانية لأهداف سياسية وليس دينية فهو تم تعميده قبل وفاته بلحظات ولكنه في الفترة التي سبقت وفاته فقد كان يبحث عن حل سياسي  للصراعات الدينية التي مزقت الدولة الرومانية وهددت حكمه. الإمبراطور الروماني شن حملات دموية ضد المخالفين لقرارات المجمع المسكوني الأول خصوصا أتباع القسيس أريوس الذي رفضوا ألوهية المسيح والثليث. كما قام بمصادرة جميع الكتب المخالفة لعقيدة المجمع وحرقها.
الكنائس المسيحية الغربية خصوصا الكاثوليكية إلى الأن تمارس مايسمى (الحرمان الكنسي) بحق مخالفيهم وهو يعادل حكم التكفير عند الطوائف الإسلامية حيث أنه يحرم الشخص من بركات الإيمان حتى يتوب وهو نوعان, حرمان أصغر وحرمان أكبر وهو أشدهم قسوة حيث يحتاج إلى قرار من رأس الكنيسة لرفعه. النصوص الدينية عند اليهود والمسيحيين مليئة بالعنف مع التنويه بأنني عندما أتكلم عن المسيحيين فإنني أعني المسيحية الغربية واليمين المسيحي المحافظ الذي يختلفون عن المسيحية الشرقية خصوصا في مصر وبلاد الشام كل الإختلاف. فيسوع المسيح في إنجيل القديس لوقا 19:27 يأمر بذبح جميع من لم يؤمنوا به بالسيف. وفي إنجيل القديس متى 10:43 فقد توعد يسوع المسيح من في الأرض بأنه جائهم بالسيف وفي لوقا 22:36 فقد أمر أتباعه بأن يبيعوا أثوابهم ويشتروا السيوف.
العهد القديم مليئ بنصوص تأمر بممارسة العنف ضد المخالفين والحجة هي الوثنية كما في تفسيرات بعض القساوسة المسيحيين. في حزقيال 9:6 فإن الرب يأمر بقتل الشيوخ والنساء والأطفال. وفي إشعياء 13:16 يأمر بقتل الأطفال أمام اهاليهم وبإغتصاب النساء. وفي 1صموئيل 15:3 فإن الرب يأمر بقتل الرجال والنساء والأطفال والرضع وحتى البقر والغنم والجمال والحمير. وفي يشوع 6:21 يأمر بقتل الرجال والنساء والشيوخ والحيوانات بحد السيف. وفي هوشع 13:16 يأمر بشق بطون الحوامل. وفي مزمور 137:9 يأمر بتحطيم رؤوس الأطفال البابليين بالصخرة.
إن جميع الأمم والحضارات التي سبقت الإسلام لم تنتشر بتقديم الورود والأزهار أو جائت محمولة على أجنحة الحمائم البيضاء ويشمل ذالك الإمبراطورية الفارسية والرومانية والإغريقية اليونانية والإسبارطية والأشورية والبابلية. كل تلك الحضارات قد قامت على مبدأ التمدد والغزو ودفع الجزية وإستعباد الشعوب المهزومة خصوصا السبايا والعبيد ولكن سيف الإسلام كان في الكثير من الحالات محررا حيث تم إستقبال المسلمين كفاتحين ومخلصين.
إن تلك حقيقة تثبتها وقائع تاريخية حيث أن الإمبراطورية الرومانية والفارسية قد إستعبدت وأذلت القبائل العربية في بلاد الشام واليمن والعراق عبر وكلائها الغساسنة والمناذرة كما أن المسيحيين في فلسطين قد إستقبلوا الخليفة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه إستقبال الفاتحين بعد أن خلصهم من الحكم الروماني الذي إضطهدهم بسبب الإختلاف المذهبي حيث أعيدت لهم اماكن عبادتهم وتم منحهم العهدة العمرية.
في العصر الحديث فإن مايعرف بإسم العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة لم تنتشر بطرق سلمية حيث عانت البلدان التي لم ترغب في تبني تلك المفاهيم لإنقلابات عسكرية وإضطرابات سياسية تم التمهيد لها بإتهام الحكومات التي حاولت تطبيق إصلاحات إجتماعية بأنها حكومات شيوعية.
كما أنه من المستغرب أن يجادل البعض في مايتعلق بفرض الجزية من قبل المسلمين على أهالي البلدان التي يستولون عليها ويتغلبون على أهلها من غير أن يقبل أهلها بالإسلام بل يصالحون على مبالغ سنوية تدفع كل على حسب قدرته حيث وضع لها نظام دقيق.
إن التعامل مع موضوع الجزية لا يتعدى كونه تلاعبا بالألفاظ فهي نوع من أنواع الضريبة وهي ليست محصورة بالمسلمين فالمسيح أمر بدفعها للحاكم الروماني كما ورد في إنجيل القديس متى 18: 24-27 ورسالة بولس الرسول إلى اهل رومية 13: 6-7. كما إن موضوع الجزية ورد في العهد القديم في سفر يشوع 16:10, 17:13 وسفر القضاة 1:28,30,35 وسفر صموئيل الثاني 20:24 وسفر أشعياء 31:8.
إن كل تلك النصوص لن تقنع من يجادل لمجرد الجدل وإضاعة الوقت خصوصا من المستشرقين والعنصريين واليمين المسيحي المحافظ خصوصا الحقيقة الواضحة أن مقدار الجزية أقل بكثير من مقدار الزكاة التي يتوجب على المسلم دفعها خصوصا أن الجزية مقدارها ثابت بينما الزكاة مقدارها بمقدار الربح الذي يحققه رأس المال فكلما زادت الأرباح, زادت الزكاة. إنهم يرفضون سماع تلك الحقيقة لأنها وحدها كافية لنسف الكذبة بتحول المسيحيين للإسلام ليس عن إقتناع بل من أجل التهرب من دفع الجزية.
وكما يقولون أن الإرهاب لادين له فإن العنف أيضا لا دين له حيث يسود تعتيم إعلامي على مايجري في بورما من مجازر وتطهير عرقي يقوم بها النظام البورمي بحق أقلية الروهينجا المسلمة وأقلية الكارين التي يغلب على أتباعها إتباعهم للمسيحية. المسؤولية بالمجازر ضد المسلمين بشكل رئيسي تقع على عاتق راهب بوذي متطرف يدعي أشين ويراثو وبدعم ومن الجيش والشرطة في بورما بينما يتولى الجيش بشكل رئيسي العمليات المسلحة ضد جماعة التمرد التي تمثل إثنية الكارين والتي تمتلك جناح مسلح ووقعت إتفاق سلام هش مع الحكومة البورمية.
الزعيمة البورمية سان سو كي زعيمة الرابطة الوطنية للديمقراطية في بورما والتي أمضت فترة 15 عاما قيد الإقامة الجبرية في بورما قد غضبت من أسئلة إحدى الصحافيات التي تعمل في محطة بي بي سي البريطانية حول المجازر التي يتم إرتكابها في بورما ضد أقلية الروهينجا المسلمة حيث سمعت وهي خارجة من الأستدويو تذكر أنها لم تكن تعلم بإجراء المقابلة التي تمت سنة 2013 أن الصحفية سوف تكون مسلمة. سان سو كي التي حازت على جائزة نوبل للسلام سابقا ناورت ولم تجب على سؤال الصحفية كما أن الدالاي لاما الذي يعيش في المنفى في الهند ويعتبر زعيم الطائفة البوذية ورمزها الروحي إمتنع إلى الأن عن إدانة الزعيم البوذي المتطرف أين ويراثو الذي يمارس جرائمه في ظل تواطئ الجيش والشرطة في بورما وتواطئ المجتمع الدولي الذي إمتنع عن فرض عقوبات إقتصادية أو مصادرة ودائع وممتلكات للمتهمين بتلك المجازر.
كما أن الساحة البورمية تشهد تجاهلا من قبل الدعاة المسلمين الذي قاموا بدعوة الشباب المسلم للجهاد بدون أن يجاهدوا هم بأنفسهم بداية من أفغانستان ومرورا بالشيشان والعراق وسوريا ومصر وغيرها من الدول مع أن الجرائم التي يتم إرتكابها في بورما تتضمن حتى شواء اطفال المسلمين, القتل بالشنق والضرب حتى الموت وكل انواع الجرائم التي جعلت ما إرتكبته محاكم التفتيش أمرا من الماضي.
إن مايحصل في بورما من مجازر ضد المسلمين من دون أي تحرك عربي أو إسلامي لهو أكبر دليل على أن كل تلك التحركات فيما يتعلق سواء بأفغانستان أو العراق أو الشيشان أو البوسنة والهرسك أو كوسوفو أو حتى حاليا في سوريا ليس له أي علاقة بأهداف نبيلة ودفع الظلم عن المسلمين أو إقامة حكم إسلامي وغير ذالك من الترهات التي تروج لها ألة دعائية تعمل ليل نهار وبإشراف خبراء مختصين. كل ماجرى سابقا تلقى دعما لوجستيا من جهات غربية على هامش إستكمال مخططات الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفياتي السابق وحلفائه وتقسيم الدول العربية فيما يعرف بخطة سايكس-بيكو2.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Friday, August 19, 2016

ماهي العوامل التي سوف تؤثر في إنخفاض أو إرتفاع سعر برميل النفط؟

يمكن تشبيه محاولات الشركات النفطية في إستكشاف مصادر جديدة للذهب الأسود بمحاولة البحث عن عملة معدنية بين وسادات الاريكة لركوب الباص. الشركات النفطية تسعى ليل نهار لتحقيق إكتشافات نفطية جديدة ولكن بإختصار فإن البئر النفطي نهايته إلى النفاذ أو هناك تفسير أخر.
الشركات النفطية وفي محاولتها لإبقاء المعروض أقل من الطلب وذالك لإبقاء الأسعار مرتفعة تقوم بإعلان البئر خاليا من النفط أو أن الكميات المتوفرة الباقية فيه غير ذات جدوى إقتصادية على الرغم من أن مسؤولي تلك الشركة قد يعلمون علم اليقين عدم صحة تلك الأخبار والتقديرات.
مؤسسة (IEA) والتي تم إنشائها بواسطة الإحتكارات النفطية وشركات النفط  لمراقبة أسعار النفط ومنع حصول إضطراب في أسواق الإمدادات النفطية من ناحية الإبقاء على سعر برميل النفط المرتفع ذكرت أن معدل نفاذ النفط من الأبار النفطية يكون بمعدل متوسطه ٣.٧% ولكن بعد الأزمة الإقتصادية سنة ٢٠٠٨ فقد قامت بتغيير هاذا الرقم إلى ٦.٧%.
المشكلة التي تواجهها شركات التنقيب عن النفط هي تكاليف الإستخراج المرتفعة للإكتشافات النفطية والتي تعد في تناقص مستمر مثل مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية حيث العائد لا يزيد عن ١:٢ أو ١:٣ بالإضافة إلى إرتفاع تكاليف التصفية والمعالجة.
ولكن ما هو معلوم فإن السوق النفطي في الولايات المتحدة الأمريكية يعد الأكثر إستهلاكا وحساسية لأي تغيرات سعرية ومرت فترة الذروة النفطية في السبعينيات والإنتاج النفطي الأن في تراجع. الولايات المتحدة كانت تنتج ١٠ ملايين برميل من النفط في بداية تلك الفترة حيث إنخفضت الأن إلى ٥ ملايين برميل من النفط يوميا. حتى في ألاسكا التي ساهم مشروع (Prudhoe Bay) لإستخراج النفط في التخفيف من أثار الحظر النفطي في فترة السبعينيات, فإن إنتاج النفط قد إنخفض إلى مستويات أقل من باقي الولايات الأمريكية. النفط في ولاية ألاسكا تم إكتشافه سنة ١٩٦٠ودخل مرحلة ذروة الإنتاج سنة ١٩٧٧ حيث إنخفض بمعدل مليون برميل يوميا. في الوقت نفسه فإن إستهلاك النفط في الولايات المتحدة قد إرتفع من ١٥ مليون برميل سنة ١٩٧٠ إلى ٢٠ مليون برميل في وقتنا الحالي.
ليس أمريكا وحدها من تواجه مشكلة إرتفاع الطلب وإنخفاض الإنتاج بل هناك كندا والتي إرتفع إستهلاكها للمشتقات النفطية بمعدل ٢٠%, أستراليا ٦٣% ونيوزيلاند ٧٤%.
في سنة ٢٠٠٤ فإن قسم الطاقة في الحكومة الأمريكية قد أعلن الأخبار السارة بخصوص الإنتاج النفطي في خليج المكسيك أو على الأقل الجزء الأمريكي منه. التوقعات المتفائلة إن إنتاج النفط في خليج المكسيك سوف يرتفع بمقدار ٢ مليون برميل في نهاية سنة ٢٠١٠ و٤ مليون برميل في نهاية سنة ٢٠٢٠ ولكن الرياح ليس دائما تجري بما تشتهي سفن الشركات النفطية. خليج المكسيك هو المنطقة الوحيدة في الولايات المتحدة التي شهدت إرتفاعا في الإنتاج خلال ١٥ - ٢٠ سنة الأخيرة بما لا يعد كافيا للخروج من دوامة تعثر إنتاج النفط محليا.
شركة النفط البريطانية بريتش بيتروليوم(BP) مسؤولة عن جزء من إنتاج النفط في خليج المكسيك في منصة(Thunder Horse) والزمان ربيع سنة ٢٠٠٥. المنصة تبعد ١٢٠ ميل عن سواحل لويزيانا حيث على الشركة الحفر ٣ أميال تحت سطح البحر في منطقة عمق المياه فيها ميل واحد على الأقل.
الرياح التي لم تشتهيها سفن شركات الإنتاج النفطي كانت عبارة عن رياح الأعاصير التي شهدتها المنطقة ووصل بعضها للدرجة الخامسة بمقياس (Saffir Simpson) ولعل كاترينا وريتا كان أسوئها مما أدى إلى تخريب ١٦٧ منصة حفر و١٨٣ خط أنابيب. منصة بريتش بيتروليوم(BP)والتي تسمى (Thunder Horse) وتكلفت مليار دولار قد ذهبت ضحية إعصار دينيس(Dennis) والذي حل على المنطقة بفترة ٣٠ يوم سابق لإعصار كاترينا. شركات النفط في بياناتها زعمت أن كاترينا وريتا هي أعاصير نادرة الحدوث وأن فرصة تكرارها ضعيفة جدا ولكن بعد ثلاثة سنين وقبل الميعاد السنوي للإعصارين فقد حل إعصار (Ika) وإعصار (Gustav) والذي يعدان أكبر درجة من قدير ٥ وهو أعلى تقدير للأعاصير يعطى بحسب مقياس (Saffir Simpson).
الولايات المتحدة تمتنع عن التوقيع على إتفاقية كيوتو(Koto) لمكافحة التغير المناخي وإنبعاثات الغازات الضارة ولكنها قد تندم على تلك الخطوة وخصوصا بعد إعلان مؤسسات بحثية مختصة أن تكرار الأعاصير المدمرة مثل إعصار (Ika) وإعصار (Gustav)قد يصبح أمرا إعتياديا في منطقة خليج المكسيك الحيوية بالنسبة لإنتاج الولايات المتحدة النفطي وأن السبب في ذالك تغيرات مناخية ومنها ظاهرة الإحتباس الحراري.
سنة ٢٠٠٥ شهدت ليس فقط إرتفاع سعر برميل النفط في الولايات المتحدة إلى مستوى ٧٠ دولارا للبرميل بسبب نقط الإنتاج نتيجة الأعاصير المدمرة في خليج المكسيك بل إرتفاع السعر في محطات الوقود بنسبة ٥٠% من ١.٥ دولار للجالون إلى ٣ دولار للجالون. حتى في مدينة تورنتو التي تقع في مقاطعة أونتاريو الكندية إرتفع سعر جالون البنزين من أقل من دولار إلى دولار ونصف(١.٥). إن السبب في ذالك لم يكن فقط نقص الإمدادات من النفط بل العجز في مصافي النفط والتي تقع أيضا بقرب خليج المكسيك وتأثرت بالأعاصير. عملية تكرير النفط السائل وتحويله إلى بنزين للمركبات تدعى(Cracking) والتي تتم في مصافي النفط عن طريق تسخين النفط الخام وإضافة الهيدروجين. الفرق السعري بين مايدخل المصفاة كنفط خام وبين مايخرج منها كوقود بنزين يسمى (Crack Spread). ماقبل سنة ٢٠٠٥ كانت تلك العملية تكلف ١٠ دولارات للبرميل. المشكلة أن ٤٠% تقريبا من قدرات التكرير في الولايات المتحدة تقع في منطقة خليج المكسيك وخصوصا في المنطقة القريبة من مدينة هيوستن حيث تضررت بدرجة كبيرة من الأعاصير والتي أوقفت الكثير منها عن العمل مما أدى إلى حصوصل عجز كبير في القدرة التكريرية للمصافي.
هناك ٤٢ جالون في برميل النفط ومع إرتفاع تكلفة التكرير من ١٠ دولار للبرميل إلى ٥٠ دولار فإن هناك تكلفة إضافية بلغت ٧٥ سنت لكل جالون بنزين يتم إنتاجه واصل لمحطة الوقود بدون الأخذ في الحساب الزيادة في سعر برميل النفط. الأمريكيون وجدوا أنفسهم أمام واقع شديد القسوة حيث أنهم أصبحوا يدفعون مايعادل سعر ١٠٠ دولار لبرميل النفط حتى لو كانت التكلفة الفعلية ٧٠ دولار وكل ذالك بسبب نقص إمدادات النفط وإرتفاع سعر تكريره. حجم المشكلة تضاعف سنة ٢٠٠٨ مع حلول إعصار (IKA) والذي تأثر به الساحل الشرقي ولكنه ضرب بشكل مباشر منطقة هيوستن حيث تقع أغلب مصافي تكرير النفط في المنطقة وأدى ذالك إلى إرتفاع سعر جالون البنزين إلى ٥ دولار للجالون الواحد.
إرتفاع سعر برميل النفط أو إنخفاضه ليس دائما متعلقا بعوامل العرض والطلب فهناك الكثير من التلاعب والدعايات الكاذبة والمضللة والإشاعات وسماسرة النفط والمضاربون وعوامل مناخية تتحكم بسعر البرميل في أحد أكثر أسواق السلع والخدمات تقلبا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية