Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بورما. Show all posts
Showing posts with label بورما. Show all posts

Monday, November 6, 2023

وثائق رفعت عنها السرية, بريطانيا ساهمت في الإبادة الجماعية للأكراد

كشف موقع دي-كلاسيفايد البريطاني النقاب عن وثائق رفعت عنها السرية أن الحكومة البريطانية في أكتوبر/وافقت على صادرات أسلحة الى العراق عبارة عن آلاف الصواريخ عالية التدمير على الرغم من التقارير عن احتمال استخدامها ضد القرى الكردية حيث كانت قوات الجيش العراقي قد بدأت حملة عسكرية ضد المقاتلين الأكراد المتحصنين في مخابئهم الجبلية. التقارير عن إبادة جماعية لأكراد العراق لم تؤدي الى تراجع الحكومة البريطانية عن قرارها بل زادت الصادرات بعد بداية الحملة العسكرية. 

كما كشف التقرير الذي تحدث عنه الكاتب المؤسس في الموقع  الصحفي البريطاني مارك كورتيس أن الحكومة البريطانية تجاهلت عدة ندائات من زعماء أكراد من أجل عدم تصدير مواد يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة الكيميائية الى العراق. وقد تكرر ذلك الأمر خلال ثمانينيات القرن العشرين حيث وافقت بريطانيا على تصدير أسلحة ومعدات يمكن أن تستخدم في صناعة أسلحة كيميائية وجرثومية الى العراق حيث تم إستخدامها في الحرب ضد إيران وضد الأكراد.

تقرير آخر نشره الموقع ذكر أن شركات السلاح البريطانية وبدعم من الحكومة تسعى الى تحقيق الأرباح من الحروب وحتى تسليح جميع أطراف النزاع والخصام. على سبيل المثال فقد باعت بريطانيا السلاح الى العراق وإيران خلال الحرب العراقية-الإيرانية وسلَّحت المقاتلين الأفغان خلال الحرب السوفياتية-الأفغانية ودرَّبت عناصر تنظيم القاعدة ومنحت الكثيرين منهم حق اللجوء السياسي في بريطانيا وسمحت لهم بالنشاط العلني ضد الأنظمة والحكومات كما ذكر مارك كيرتس الصحفي المؤسس في موقع دي-كلاسيفايد. كما أن بريطانيا تبيع السلاح الى أوكرانيا وهو عبارة عن أسلحة قيد التنسيق وتنوي الحكومة وشركات السلاح البريطانية التخلص منها.

السياسة البريطانية هي المسؤولة عن وعد بلفور واتفاقية سايكس-بيكو والتلاعب بالأقليات في منطقة الشرق الأوسط قبل أن تدخل الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا في المنطقة وعينها على مصادر الطاقة وخطوط نقل أنابيب النفط والغاز. بريطانيا درست من القرن السابق عشر الإسلام دراسة شاملة من كافة جوانبه وكيف يمكن استغلال ذلك في زيادة نفوذها حول العالم ولم تتخلى عن بلد ما كانت تستعمرها من غير أن تترك فيه حصان طروادة وخير مثال على ذلك هو الهند التي كانت قبل ذلك شبه القارة الهندية وقسمتها بريطانيا الى الهند, باكستان, بنغلاديش وبورما.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Wednesday, December 25, 2019

كلاكيت مرة ثانية, الصين ومشكلة المسلمين الإيغور

لعلها مجرد صدفة أن يتم إثارة الزوابع الإعلامية ضد الصين من زاوية بورما والمسلمين الإيغور في مقاطعة سنجان(شينجيانغ) حيث أغلبية السكان في تلك المقاطعة هم من الإيغور وإن كانوا يشكلون أقلية في دولة الصين مترامية الأطراف التي يزيد عدد سكانها عن مليار نسمة. كمية الضخ الإعلامي المتزامن على كافة الجبهات والأصعدة يؤكد أن هناك حملة إعلامية منظمة ضد الصين بدأت بالتصعيد مع تصاعد حدة الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتبادل فرض التعرفات الجمركية والتلويح بعصا العقوبات. برامج تلفزيونية وقنوات يوتيوب وصحف ووسائل إعلام ومواقع إنترنت تتحدث بشكل مستمر عن مشكلة الإيغور المسلمين في الصين. دعوات الى مقاطعة المنتجات الصينية. حتى أن مسألة الإيغور كانت حاضرة على مائدة النقاش في القمة الإسلامية المصغرة التي عقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
بداية, الصين دولة ذات مساحة شاسعة مترامية الأطراف وعدد سكان يتجاوز مليار نسمة. وبالتالي, فإن المشاكل التي تواجهها الصين توازي حجمها الجغرافي ودورها الجيوسياسي في العالم. يقال أن كرسي الحكم له شياطينه والصين ليست دولة فاضلة ولا يوجد مفهوم المدينة الفاضلة ولايمكن إستمرار أي نظام حكم لو حاول أن يجعل من دولته مدينة فاضلة لأنه لايمكن إرضاء جميع الناس. لايمكن للحكومة الصينية, والصين فيها 55 أقلية عرقية معترف بها, أن تمنح الحرية من أجل مطالبات انفصالية تحت مزاعم الإضطهاد أو أن تلك الأقلية تعتبر في منطقة ما من الصين أغلبية سكانية. من الصعب معرفة الحقيقة المطلقة فيما يتعلق بمشكلة الإيغور في الصين والروهينجا في بورما, وهي مشكلة يتم توجيه أصابع الاتهام الى الصين رغم بورما دولة مستقلة ذات سيادة ومشكلة الروهينجا مسألة داخلية.
قناة الجزيرة القطرية والتي تعتبر الذراع الإعلامي لتنظيم الإخوان المسلمين وأداة من الأدوات الإعلامية للولايات المتحدة في الوطن العربي عرضت مقابلة مع ناشط أيغوري يُزعَم أنه من الناجين من معسكرات الإعتقال المزعومة أجاز لزوجته وشقيقته الإنتحار بينما تم الترويج إعلاميا لدعوات أطلقها لاعب كرة القدم الألماني من أصل تركي مسعود أوزيل بمقاطعة المنتجات الصينية. دعوات مسعود أوزيل لقيت تأييدا من قناة الجزيرة خصوصا من لاعب كرة القدم المصري محمود أبو تريكة الهارب الى قطر والمتهم بدعم تنظيمات إرهابية. المطربة اللبنانية إليسا المشهورة بلقب مطربة الشرشف غرَّدت تأييدا للمسلمين الإيغور. وحتى وزير الخارجية الأمريكي  مايك بومبيو دخل على الخط وعبر عن تعاطفه مع مسلمين الإيغور في الصين في الوقت نفسه الذي تقوم بلاده بالتدخل في شؤون دول أخرى حيث يسقط آلاف الضحايا بسبب ذلك. بل هناك وسائل إعلامية مغرمة بأخبار الإثارة جعلت الأمر يبدو على أنه صراع نفوذ إسلامي-بوذي له طابع ديني وإقتصادي.
تلك النوعية من الحملات الإعلامية التي تحاول تضخيم مشكلة ما وإعطائها أبعادا أخرى خصوصا سياسية  أصبحت أمرا مألوفا ومكشوفة للجميع. مشكلة الفلسطينية إسراء غريب التي تعرضت للقتل على يد أفراد من أسرتها هي مثال على تلك النوعية من الحملات الإعلامية المنظمة والمنسقة والتي لايمكن أن تتخذ صفة العشوائية. فعلى الرغم من أن التحقيق في قضية إسراء الغريب قد إنتهى وأعلنت نتائجه علنا في مؤتمر صحفي وتم تحويل الفاعلين المجرمين الى القضاء إلا أن بعض اليوتيوبرز ممن يرغبون في المزيد من الشهرة والمغرمون بالأضواء وزيادة اللايكات والتعليقات على فيديوهاتهم, مازالوا مصرين على الحديث عن تلك القضية رغم أن 99% منهم لايقيمون في فلسطين أو في المدينة حيث وقعت تلك الجريمة النكراء. مثال آخر هو أقلية الروهينجا في بورما حيث كمية الهراء التي يتم ضخها في الإعلام وحجم التضليل الإعلامي حيث أن أغلبية الصورة التي تذرف عليها دموع التماسيح ويتم الترويج لها أنها جرئام ضد المسلمين في بورما ليس لها أي علاقة من بورما لا من قريب ولا من بعيد. مشكلة المسلمين الإيغور هي أحد الأمثلة على حملات إعلامية منسقة وممولة جيدا يتم استغلالها من أجل أهداف سياسية.
الحملة الإعلامية ضد الصين بسبب مشكلة الإيغور تذكرني بحملات إعلامية ضد سوريا تم إطلاقها مع إنطلاق أحداث ربيع الدجال ونتنياهو حيث يتم توجيه الاتهامات للحكومة السورية انها حكومة أقلية تضطهد أغلبية السكان من المسلمين السنة وتم إرسال آلاف المغفلين الى حتفهم وتم تجميع كل مرتزقة ومجرمي الكرة الأرضية من أجل نصرة المظلومين في سوريا. حتى أن دعوات الجهاد المزعوم في سوريا وصلت الى دولتي جزر القمر وجزر المالديف ونيجيريا. الحملة الإعلامية ضد سوريا يجمعها عامل مشترك مع تلك التي يتم توجيهها ضد الصين وهو اللعب على وتر العواطف الدينية والإبادة العرقية. حتى الأمريكية من أصول أفغانية  فيروزة عزيز والتي لم أسمه بإسمها من قبل قد أصبحت مشهورة بسبب فيديو عن مزاعم اضطهاد مسلمي الإيغور في الصين. كل من يريد أن يستحم بأضواء الإعلام وينال نصيبه من الشهرة أصبح يتحدث عن مسلمي الإيغور في الصين كأنه شاهد عيان رغم أنه يعيش على بعد آلاف الأميال. ولكن لا أحد يتحدث عن الأعمال الإرهابية التي قام ومازال يقوم بها بعض من مسلمي الإيغور حيث يروعون السكان الآمنين ويستهدفون الحكومة الصينية. وقد تكون بعض الروايات حول ما يتعرض له الإيغور في الصين صحيحة ولكنها مشكلات لايخلو منها أي بلد حتى لو كان بلدا غربيا مثل الولايات المتحدة التي فيها أكبر نسبة سجناء مقارنة بعدد السكان من دولتي الصين وروسيا مجتمعتين. مايك بومبيو لم يتضامن مع ضحايا الإرهابيين في سوريا وضحايا الإحتلال الصهيوني في فلسطين وهو عامل مشترك مع مسعود أوزيل ومحمد أبو تريكة الذين لم يتضامنوا ولم يذكروا ضحايا التنظيمات الإرهابية في سوريا وكأنها لاوجود لها. مسعود أوزيل أو محطة الجزيرة يخفون الحقيقة أن القوات الحكومية في بورما تواجه تمردا مسلحا من مسلمي الروهينغا منذ سنة 1947 وكذلك من أقلية الكارين المسيحية.
لايمكن قبول وجهات نظر مزدوجة أو انتقائية على أنها تمثل الحقيقة فيما يتعلق بمسألتي الإيغور في الصين والروهينجا في بورما. منظمات حقوق الإنسان التي أدانت الصين فيما يتعلق بمسألة الإيغور أو تقديمها الدعم الى حكومة بورما هي نفسها التي تتغاضى عن جرائم دولة الاحتلال الصهيوني في حق الفلسطينيين والجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العالم ومازالت. تقارير دعائية لا تستند الى معلومات موثقة ذات مصداقية حول إغتصاب النساء في معسكرات إعادة التأهيل أو كما تزعم وسائل إعلام غربية وعربية أنها معسكرات إعتقال على الطريقة النازية ليس إلا تقارير مضللة لها سوابق في الماضي في دول أخرى. وأنا هنا أستحضر على سبيل المثال قضية الليبية إيمان العبيدي التي زعمت أن أفرادا من كتائب القذافي إغتصبوها جماعيا ليتبين فيما بعد أنها كاذبة وأنها إمرأة ذات سمعة مشبوهة وأنها قد تلقت المال مقابل قيامها بتمثيليتها الشهيرة أمام الصحفيين الأجانب في فندق ريكسوس في العاصمة الليبية طرابلس. حتى كوريا الشمالية تتعرض الى حملات إعلامية يتم خلالها تزييف الحقائق بل تأليف كتب كاملة تعتمد على شهادات غير موثقة وأدلة تنقصها المصداقية. الصحافة الغربية اعترفت على استحياء أن كتاب "المعسكر 14" اعتمد على بعض المعلومات الغير حقيقية أو المبالغ فيها, ولكن الحقيقة أنه كتاب مكذوب من بدايته الى نهايته. وسائل الإعلام الفرنسية خصوص فرانس-24 تتهم الصين بأنها تقدم الدعم الى الحكومة البورمية للحفاظ على مصالحها الإقتصادية. ولكن في الوقت نفسه لا توضح تلك الوسيلة الإعلامية الحكومية سبب تواجد قوات فرنسية في دولة مالي ومن كانت الجهة التي تلقت الدعم من فرنسا في جمهورية إفريقيا الوسطى.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والمعرفة

النهاية

Sunday, December 22, 2019

أذناب الولايات المتحدة في الوطن العربي ودعوات الى مقاطعة بضائع الصين

انتهت بحمد الله ومنته وبفضل الإعلام القطري والسعودي الدعوات العربية الى مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني ومقاطعة منتجاته وبضائعه, ولم نعد نسمع دعوات الى مقاطعة المنتجات الأمريكية خصوصا بيبسي, كوكاكولا وماكدونالدز خصوصا لأنهم يتبرعون بسخاء الى دولة الكيان الصهيوني. في عصر تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الإجتماعي انتقلت دعوات المقاطعة الى مقاطعة العرب منتجات بعضهم البعض ومقاطعة المنتجات الإيرانية والأهم مقاطعة منتجات الصين بسبب دعوات التمييز ضد الأقلية المسلمة من الإيغور وجرائم الحكومة البورمية المزعومة في بورما.
أفلام كوارث من جميع أنحاء العالم وصور الكوارث الطبيعية وأحداث العنف في أفريقيا ودول آسيوية أخرى تم إعادة ترسيمها الى بورما واستغلال ذلك لأهداف سياسية في تكرار لسيناريو التضليل الإعلامي حول سوريا حيث تم ترسيم صور من زلزال الصين واليابان على أنهم ضحايا قصف الطيران الحربي الحكومي في سوريا. عاجل الصحفي إسلام أسد الله نشر فيديو من إفريقيا الوسطى ونسبه الى بورما مع العلم أن الفيديو واضح ولكن أمثال أولئك الموتورين لا يهتمون بأن يكذبوا من أجل تحقيق أهداف سياسية. حتى فيلم عن تمرد سجناء برازيليون تم استعارة صور منه على أن مئات من أقلية الروهينجا ينتظرون الإعدام الجماعي.  إسلام أسد الله هو صحفي حر يدافع عن المظلومين في جميع أنحاء العالم ولا مانع من الكذب الوقح حتى ينصر الله الدين ويثبت إيمان المسلمين في بورما.
الدعوات الى مقاطعة الصين والمنتجات الصينية هي دعوات مشبوهة ولا تصدر إلا عن أتباع السلفية وأحزاب الإسلام السياسي والمشتغلين بأوهام الربيع العربي بنظام الدوام الكامل وهم جميعهم وبلا مبالغة حمير للأمريكي. المصري نبيل نعيم وهو أحد قادة تنظيم الجهاد المصري قد صرح في أكثر من مناسبة أن الحكومات العربية شجعت آلاف من مواطنيها على السفر الى أفغانستان من أجل محاربة الإتحاد السوفياتي ومن ثم زجَّتهم في السجون عند عودتهم تحت مسمى العائدون من افغانستان. نبيل نعيم نفسه لم يخرج من السجن لولا أحداث الربيع العربي حيث كان مسجونا منذ سنة 1991.
وهناك فيديوهات مجهولة المكان والأشخاص الذين يظهرون فيها غير معروفين وهي لما يقال أنهم مجاهدون باكستانيون في بورما يشنون الهجمات ضد قوات حكومية. تلك الفيديوهات لا يظهر فيها إلا أشخاص يطلقون النار هنا وهناك بدون تصوير الهدف أو ضحايا تلك الهجمات الجهادية المزعومة. بروباغندا إعلامية كاذبة وفبركات إعلامية. ويقال أن هيلاري كلينتون قامت بتهديد الصين حين كانت تشغل منصب وزير الخارجية بأن الولايات المتحدة سوف تقوم بتصدير التكفيريين الجهاديين الى الصين بسبب موقف الصين المشرِّف من الأزمة السورية ومخالفتها الإرادة الأمريكية في ذلك وتصويتها في مجلس الأمن بالفيتو ضد القرارات الأمريكية والأوروبية حول سوريا. القضية ليس لها أي علاقة بصرخات الحرية وحقوق الإنسان وذلك يشمل قضية الروهينجا في بورما والمسلمين الإيغور في الصين. المشكلة الرئيسية هي أن الولايات المتحدة ترغب في حصار الصين بريا وبحريا وقطع خطوط المواصلات التي يعتمد عليها مايسمى طريق الحرير وخطوط نقل النفط والغاز حيث يمر أحدها في بورما.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, September 18, 2019

الولايات المتحدة تعلن الجهاد المقدس ضد البوذيين في بورما

يبدو أن التمهيد الإعلامي لبدء حرب الولايات المتحدة الجهادية ضد الصين قد بدأ من بورما بفيديو لحساب مجهول الهوية على اليوتيوب يعلن فيه دخول دفعات ممن يصفهم بأنهم مجاهدون باكستانيون الى بورما. ورغم أنني بحثت في الشبكة العنكبوتية عن مزيد من المعلومات إلا أنني لم أجد تفاصيل تكفي لإصدار حكم على فيديو مجهول المصدر ومكان التصوير غير معروف. يذكرني ذلك بفيديو اقتحام عصابات مرتزقة الناتو في ليبيا باب العزيزية في طرابلس وهو فيديو تم تصويره في قطر بإشراف خبراء ممن يعملون في قناة الجزيرة.
الولايات المتحدة لن ترتاح حتى تحكم قبضتها على العالم وعلى مصادر الطاقة فيه وبالتالي تسيطر على الاقتصاد العالمي وتتحكم في السياسة العالمية. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يمارس صلاحياته من خلال تويتر مستاء من الصين حيث يتهمها بالتلاعب بسعر صرف عملتها(اليوان) من أجل منح أفضلية للصادرات الصينية. دونالد ترامب أعلن فرض تعريفات جمركية على ما قيمته عشرات المليارات من الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة. الاتحاد الأوروبي من جانبه يفرض رسوما حمائية على استيراد بعض السلع والبضائع من الخارج خصوصا من الصين، بضائع مستوردة مثل الملابس أو الدراجات الهوائية قد تتعرض الى ما نسبته 20% رسوم جمركية بهدف حماية المصنعين المحليين.
في لقاء مع جاك ما مؤسس موقع علي بابا، أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في الصين والعالم، أجاب على سؤال حول الاتهامات الأمريكية للصين بأنها تسرق الوظائف من سوق العمل الأمريكي وأنها تتلاعب بقيمة عملتها، بأن الولايات المتحدة تصرف تريليونات الدولارات في الحروب والتدخل في شؤون الدول الأخرى بدلا من أن تصرفها إصلاح البنية التحتية المتهالكة في مدنها المختلفة. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمارسان بلطجة اقتصادية وسياسية في أفريقيا وآسيا والوطن العربي وذلك باسم العولمة والتجارة الحرَّة. ولم يسلم من الرعونة الأمريكية حتى جيران الولايات المتحدة في المكسيك وكندا. الولايات المتحدة تلاعب بسعر صرف الدولار الأمريكي عبر طباعة كميات ضخمة منه عبر التيسير الكمي (Quantitative Easing-QE) بدون أي تغطية حقيقية وبدون أي رقابة دولية من جهة مستقلة وحيادية. الولايات المتحدة تسرق العالم وتتهم الآخرين بأنهم لصوص وقطاع طرق.
الولايات المتحدة تفرض رسوما جمركية على استيراد المحاصيل الزراعية وتقدِّمُ الدعم للمزارعين المحليين والشركات الزراعية ولكنها في الوقت نفسه تقوم بتوقيع اتفاقيات للتجارة الحرَّة مع دول أخرى تمنعها من تقديم أي دعم لمزارعيها مما يجعلهم غير قادرين على المنافسة مع المنتجات الأمريكية المستوردة الى بلدانهم. تلك المعايير المزدوجة يتم التعامل بها مع الصين حيث يذكرني ذلك بإجبار الصين على استيراد الأفيون ودفع ثمنه ذهبا وفضة. الزمن اختلف والبضاعة التي ترغب الولايات المتحدة في إجبار الصين على شرائها ليس الأفيون ولكن يبقى المبدأ هو نفسه. وكما يقول المثل بأنَّ شر البلية ما يضحك، فإن الولايات المتحدة خلال فترة حكم الرئيس السابق بيل كلينتون قد تدخَّلت لصالح الصين من أجل الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ودخولها رسميا في منظومة العولمة واتفاقيات التجارة الحرَّة.
إن إعلان الجهاد في بورما ليس إلا ندفة الثلج التي سوف تكون السبب في انهيار ثلجي سوف يدمِّرُ كل ما أمامه على طريقة الربيع العربي المشؤوم إن لم يتم تدارك الموقف. مقاتلون أشباح يعملون بإشراف شركات أمنية أجنبية ومصورون محترفون يلتقطون بعض الصور والفيديوهات الدعائية يتبع ذلك حملة إعلامية احترافية على مستوى عالمي ثم دعوات للتدخل الدولي وربما فرض عقوبات اقتصادية. الصين سوف تتدخل في بورما منعا للنظام من الانهيار وحماية لمصالحها الاقتصادية مما سوف يعرِّضها لحملة دعائية بأنها تدعم النظام البورمي الذي يقتل المسلمين ويدفنهم أحياء أو يحرقهم ومن ثم تبدأ دعوات للجهاد ضد الصين. تلك الدعوات سوف تلقى لها أذانا صاغية خصوصا أنه هناك عددا لا بأس به من المسلمين الصينيين من أصول تركية من قومية الإيغور ولائهم ليس لوطنهم الأم في الصين بل تركيا.
إن إعلان الجهاد في بورما سبقته حملة دعائية مكثفة لعدة سنين على طريقة الربيع العربي حيث تزييف الحقائق وفبركة الصور وتصوير فيديوهات ومظاهرات مدفوعة مسبقا. صور مثل جثث ضحايا أحد الزلازل في الصين تتحول بقدرة قادر الى جثث المدنيين الأبرياء الذي قتلتهم القوات البورمية أو جثة صحفي في بلد آسيوي قد يكون الصين أو حتى بورما انتحر بإحراق نفسه على طريقة البوعزيزي في تونس، يتم إلقاء التهمة على قوات الأمن البورمية التي أحرقته بسبب معارضته للحكومة وفضح جرائمها. كله كلام كذب في كذب ليس له أي قيمة. حتى أن موقف زعيمة المعارضة البورمية السابقة(...) التي أصبحت رئيسة للوزراء غير واضح. كما أن موقف الدالاي لاما، الزعيم الروحي للبوذيين، من أحداث بورما هو أيضا غير واضح. البوذيون الذين يحرمون قتل حتى الحشرات، يقومون بكل تلك الأعمال العدوانية والوحشية. يذكرني ذلك بأحداث العنف الطائفية في العراق في مدينة سامراء سنة 2006 حيث تم تفجير مراقد شيعية مقدسة مما أعقبه أعمال عنف طائفية راح ضحيتها المئات من المواطنين العراقيين الأبرياء. فتنة طائفية وعرقية في بورما أشعلتها أصابع أمريكية بمساعدة راهب بوذي أحمق يتبعه عدد من أشياعه الحمقى الذين غسل دماغهم بدعايته المضَلِّلة، تماما مثل ما يقوم المشايخ والمطاوعة في الوطن العربي يغسلون دماغ شباب المسلمين وإقناعهم بالجهاد فيما يسمى البقع الساخنة مع إبقاء عيونهم بالطبع على بيت المقدس.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, August 21, 2016

هل إنتشر الإسلام بالسيف وماهي حقيقة الجزية؟

هناك مسألتان جدلييتان بين المسلمين والمسيحيين بشكل عام وهما إنتشار الإسلام بالسيف والجزية. بالنسبة للمسألة الأولى فتلك يدور حولها الجدل خصوصا بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن حملة صليبية كما أن هناك نصوصا دينية مسيحية من رسالة كونثيوس الثانية التي يقال أن القديس بولس كتبها وإنجيل القديس يوحنا قد وجدت مطبوعة برموز النصوص(أرقامها في الكتاب المقدس) على أسلحة إستخدمها الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان.
من ناحية تاريخية فإنه من المقبول مقولة أن الإسلام قد إنتشر بالسيف ولكنها ليست ظاهرة عامة فأندونيسيا وهي أكبر بلد إسلامي من ناحية عدد السكان المسلمين لم تدخلها جيوش إسلامية. المسيحية من وجهة نظر تاريخية إنتشرت بالسيف حيث قام المسيحيون خصوصا في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع ميلادي بقتل مخالفيهم من الوثنيين والطوائف المسيحية الأخرى. اما القرن الثاني الميلادي فقد شهد حرب تطهير ومجازر إبادة جماعية شنتها الكنيسة الكاثوليكية ضد طائفة الكاثار حيث تم إعتبارها طائفة من الهراطقة وأبيدت قرى ومدن عن بكرة أبيها. وعلينا أن لا ننسى محاكم التفتيش التي قتلت مليون إمرأة في أوروبا بتهمة الهرطقة والسحر حيث كان يكفي إمتلاك قطة سوداء ليتم إتهام النساء بالسحر أو قد تعثر محاكم التفتيش في منزلك على نسخة من الإنجيل بدون أن تكون من رهبان الكنيسة او قساوستها.
الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول وإثر المؤتمر المسكوني الأول في مدينة نيقية سنة 325ميلادية فقد تبنى رسميا المسيحية كديانة للدولة الرومانية لأهداف سياسية وليس دينية فهو تم تعميده قبل وفاته بلحظات ولكنه في الفترة التي سبقت وفاته فقد كان يبحث عن حل سياسي  للصراعات الدينية التي مزقت الدولة الرومانية وهددت حكمه. الإمبراطور الروماني شن حملات دموية ضد المخالفين لقرارات المجمع المسكوني الأول خصوصا أتباع القسيس أريوس الذي رفضوا ألوهية المسيح والثليث. كما قام بمصادرة جميع الكتب المخالفة لعقيدة المجمع وحرقها.
الكنائس المسيحية الغربية خصوصا الكاثوليكية إلى الأن تمارس مايسمى (الحرمان الكنسي) بحق مخالفيهم وهو يعادل حكم التكفير عند الطوائف الإسلامية حيث أنه يحرم الشخص من بركات الإيمان حتى يتوب وهو نوعان, حرمان أصغر وحرمان أكبر وهو أشدهم قسوة حيث يحتاج إلى قرار من رأس الكنيسة لرفعه. النصوص الدينية عند اليهود والمسيحيين مليئة بالعنف مع التنويه بأنني عندما أتكلم عن المسيحيين فإنني أعني المسيحية الغربية واليمين المسيحي المحافظ الذي يختلفون عن المسيحية الشرقية خصوصا في مصر وبلاد الشام كل الإختلاف. فيسوع المسيح في إنجيل القديس لوقا 19:27 يأمر بذبح جميع من لم يؤمنوا به بالسيف. وفي إنجيل القديس متى 10:43 فقد توعد يسوع المسيح من في الأرض بأنه جائهم بالسيف وفي لوقا 22:36 فقد أمر أتباعه بأن يبيعوا أثوابهم ويشتروا السيوف.
العهد القديم مليئ بنصوص تأمر بممارسة العنف ضد المخالفين والحجة هي الوثنية كما في تفسيرات بعض القساوسة المسيحيين. في حزقيال 9:6 فإن الرب يأمر بقتل الشيوخ والنساء والأطفال. وفي إشعياء 13:16 يأمر بقتل الأطفال أمام اهاليهم وبإغتصاب النساء. وفي 1صموئيل 15:3 فإن الرب يأمر بقتل الرجال والنساء والأطفال والرضع وحتى البقر والغنم والجمال والحمير. وفي يشوع 6:21 يأمر بقتل الرجال والنساء والشيوخ والحيوانات بحد السيف. وفي هوشع 13:16 يأمر بشق بطون الحوامل. وفي مزمور 137:9 يأمر بتحطيم رؤوس الأطفال البابليين بالصخرة.
إن جميع الأمم والحضارات التي سبقت الإسلام لم تنتشر بتقديم الورود والأزهار أو جائت محمولة على أجنحة الحمائم البيضاء ويشمل ذالك الإمبراطورية الفارسية والرومانية والإغريقية اليونانية والإسبارطية والأشورية والبابلية. كل تلك الحضارات قد قامت على مبدأ التمدد والغزو ودفع الجزية وإستعباد الشعوب المهزومة خصوصا السبايا والعبيد ولكن سيف الإسلام كان في الكثير من الحالات محررا حيث تم إستقبال المسلمين كفاتحين ومخلصين.
إن تلك حقيقة تثبتها وقائع تاريخية حيث أن الإمبراطورية الرومانية والفارسية قد إستعبدت وأذلت القبائل العربية في بلاد الشام واليمن والعراق عبر وكلائها الغساسنة والمناذرة كما أن المسيحيين في فلسطين قد إستقبلوا الخليفة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه إستقبال الفاتحين بعد أن خلصهم من الحكم الروماني الذي إضطهدهم بسبب الإختلاف المذهبي حيث أعيدت لهم اماكن عبادتهم وتم منحهم العهدة العمرية.
في العصر الحديث فإن مايعرف بإسم العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة لم تنتشر بطرق سلمية حيث عانت البلدان التي لم ترغب في تبني تلك المفاهيم لإنقلابات عسكرية وإضطرابات سياسية تم التمهيد لها بإتهام الحكومات التي حاولت تطبيق إصلاحات إجتماعية بأنها حكومات شيوعية.
كما أنه من المستغرب أن يجادل البعض في مايتعلق بفرض الجزية من قبل المسلمين على أهالي البلدان التي يستولون عليها ويتغلبون على أهلها من غير أن يقبل أهلها بالإسلام بل يصالحون على مبالغ سنوية تدفع كل على حسب قدرته حيث وضع لها نظام دقيق.
إن التعامل مع موضوع الجزية لا يتعدى كونه تلاعبا بالألفاظ فهي نوع من أنواع الضريبة وهي ليست محصورة بالمسلمين فالمسيح أمر بدفعها للحاكم الروماني كما ورد في إنجيل القديس متى 18: 24-27 ورسالة بولس الرسول إلى اهل رومية 13: 6-7. كما إن موضوع الجزية ورد في العهد القديم في سفر يشوع 16:10, 17:13 وسفر القضاة 1:28,30,35 وسفر صموئيل الثاني 20:24 وسفر أشعياء 31:8.
إن كل تلك النصوص لن تقنع من يجادل لمجرد الجدل وإضاعة الوقت خصوصا من المستشرقين والعنصريين واليمين المسيحي المحافظ خصوصا الحقيقة الواضحة أن مقدار الجزية أقل بكثير من مقدار الزكاة التي يتوجب على المسلم دفعها خصوصا أن الجزية مقدارها ثابت بينما الزكاة مقدارها بمقدار الربح الذي يحققه رأس المال فكلما زادت الأرباح, زادت الزكاة. إنهم يرفضون سماع تلك الحقيقة لأنها وحدها كافية لنسف الكذبة بتحول المسيحيين للإسلام ليس عن إقتناع بل من أجل التهرب من دفع الجزية.
وكما يقولون أن الإرهاب لادين له فإن العنف أيضا لا دين له حيث يسود تعتيم إعلامي على مايجري في بورما من مجازر وتطهير عرقي يقوم بها النظام البورمي بحق أقلية الروهينجا المسلمة وأقلية الكارين التي يغلب على أتباعها إتباعهم للمسيحية. المسؤولية بالمجازر ضد المسلمين بشكل رئيسي تقع على عاتق راهب بوذي متطرف يدعي أشين ويراثو وبدعم ومن الجيش والشرطة في بورما بينما يتولى الجيش بشكل رئيسي العمليات المسلحة ضد جماعة التمرد التي تمثل إثنية الكارين والتي تمتلك جناح مسلح ووقعت إتفاق سلام هش مع الحكومة البورمية.
الزعيمة البورمية سان سو كي زعيمة الرابطة الوطنية للديمقراطية في بورما والتي أمضت فترة 15 عاما قيد الإقامة الجبرية في بورما قد غضبت من أسئلة إحدى الصحافيات التي تعمل في محطة بي بي سي البريطانية حول المجازر التي يتم إرتكابها في بورما ضد أقلية الروهينجا المسلمة حيث سمعت وهي خارجة من الأستدويو تذكر أنها لم تكن تعلم بإجراء المقابلة التي تمت سنة 2013 أن الصحفية سوف تكون مسلمة. سان سو كي التي حازت على جائزة نوبل للسلام سابقا ناورت ولم تجب على سؤال الصحفية كما أن الدالاي لاما الذي يعيش في المنفى في الهند ويعتبر زعيم الطائفة البوذية ورمزها الروحي إمتنع إلى الأن عن إدانة الزعيم البوذي المتطرف أين ويراثو الذي يمارس جرائمه في ظل تواطئ الجيش والشرطة في بورما وتواطئ المجتمع الدولي الذي إمتنع عن فرض عقوبات إقتصادية أو مصادرة ودائع وممتلكات للمتهمين بتلك المجازر.
كما أن الساحة البورمية تشهد تجاهلا من قبل الدعاة المسلمين الذي قاموا بدعوة الشباب المسلم للجهاد بدون أن يجاهدوا هم بأنفسهم بداية من أفغانستان ومرورا بالشيشان والعراق وسوريا ومصر وغيرها من الدول مع أن الجرائم التي يتم إرتكابها في بورما تتضمن حتى شواء اطفال المسلمين, القتل بالشنق والضرب حتى الموت وكل انواع الجرائم التي جعلت ما إرتكبته محاكم التفتيش أمرا من الماضي.
إن مايحصل في بورما من مجازر ضد المسلمين من دون أي تحرك عربي أو إسلامي لهو أكبر دليل على أن كل تلك التحركات فيما يتعلق سواء بأفغانستان أو العراق أو الشيشان أو البوسنة والهرسك أو كوسوفو أو حتى حاليا في سوريا ليس له أي علاقة بأهداف نبيلة ودفع الظلم عن المسلمين أو إقامة حكم إسلامي وغير ذالك من الترهات التي تروج لها ألة دعائية تعمل ليل نهار وبإشراف خبراء مختصين. كل ماجرى سابقا تلقى دعما لوجستيا من جهات غربية على هامش إستكمال مخططات الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفياتي السابق وحلفائه وتقسيم الدول العربية فيما يعرف بخطة سايكس-بيكو2.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, July 3, 2016

الوجه الخفي للإسلاموفوبيا والصراع من أجل السيطرة على العالم

"سوف نصنع لهم إسلاما يناسبنا" هل تلك الجملة من الممكن أن تلخص جوهرالمشكلة بين الشرق والغرب؟
عند إنتهاء الحرب الباردة وإنهيار الإتحاد السوفياتي وبسبب الحاجة لعدو يمتلك خواص الديمومة والإستمرارية فقد قرر المحافظون ومن لف لفيفهم من معاهد ومراكز أبحاث أن يجعلوا الإسلام يتبوأ قائمة الأعداء مع إستغلال أتباعه في معارك بالوكالة والبداية لم تكن مع أفغانستان بل قبلها الهند التي عانت من التقسيم ونظام حكم طبقي تم ترسيخ دعائمه بإشراف الإحتلال البريطاني ودول أخرى عانت من التدخلات المباشرة أو غير المباشرة ولعل جواتيمالا وكوبا تعدان أحد أوضح الأمثلة على ذالك.
المحافظون وحلفائهم من أنصار اليمين المتشدد سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا يعيبون على الحكومات الغربية عدم مبادرتها بالحرب الإستباقية ضد الدول التي يصفونها بأنها تشكل خطرا على نفوذهم وقيمهم وطريقتهم في الحياة. الدول العربية (الإسلامية) ليست هي التي تشكل الخطر الوحيد على النفوذ الغربي من وجهة نظر المحافظين  خصوصا من الناحية الديمغرافية بل هناك الصين والهند وروسيا وكوريا الشمالية وقائمة أعدائهم طويلة لا تنتهي. البحث الدائم عن العدو هو أسلوب حياة اليمين المتشدد والمحافظ في الغرب.
الصين هي أحد الدول المستهدفة من قبل محور اليمين المتشدد والمحافظين بذرائع مختلفة منها أنها السبب في زيادة نسبة البطالة في الدول الغربية بسبب فائض سكاني يعد مصدرا للقوى العاملة منخفضة الأجور وبسبب مشكلة التبت وبحر الصين الجنوبي وهي كلها إتهامات باطلة. وعلى الرغم من الجهود السلمية التي تبذلها الصين لحل الخلافات مع الدول الأخرى بالطرق السلمية فإنه لايخفى سرا أن هناك من يدعو لشن حرب ضد الصين لفصل التبت عنها والتدخل عسكريا في مسألة بحر الصين الجنوبي وذالك في سبيل تصفية حسابات جيو-سياسية وإقتصادية معها. الصين لاتشكل تهديدا إسلاميا للغرب ولكن تم تهديدها بالإسلاميين حيث يشاع على نطاق واسع أن وزير الخارجية الأمريكية السابقة والمرشحة الحالية للرئاسة في الولايات المتحدة قد هددت الصين بدعم الأقليات الإسلامية خصوصا الإويغور من أجل القيام بإضطرابات وإشغال الحكومة المركزية في بكين لإبتزاز مواقف سياسية.
المشكلة أن الوسائل الإعلامية الغربية تتبنى قضية التبت ومسلمي الصين بينما يتم ذبح المسلمين في بورما بأبشع الوسائل وزجهم في السجون حيث يتعرضون للتنكيل بدون أن تقوم وسيلة إعلامية أجنبية أو حتى عربية بتسليط الضوء على مشكلتهم. حتى أنه يلاحظ غياب الأصوات الدينية الإسلامية عن المشكلة البورمية وهم الذين يقومون على التحريض ليل نهار على شاشات الفضائيات في سبيل الحروب الطائفية في الوطن العربي وتقوم أجنداتهم بشكل رئيسي على تكفير الأقليات.
أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع اليمين المحافظ للتحريض على الإضطرابات في بقاع مختلفة من العالم هو المشكلة الديمغرافية التي تهدد وجود الغرب وبقائه حيث إنتقلت هذه المشكلة حاليا إلى وسط أوروبا حيث قام تنظيم الإخوان المسلمين ممثلا بتركيا بتسهيل عمل مهربي البشر حيث وصل إلى ألمانيا وحدها مليون مهاجر أغلبهم من الشباب والمراهقين وعدد كبير من النساء. كما أن الصين والهند وباكستان تعد قوى عسكرية ونووية وتمتلك تعداد سكانيا يمكنه من تجنيد عدد كبير الجنود وتمتلك إحتياطي عسكري ضخم. الإستقرار في تلك الدول يعني زيادة عدد السكان.
الحرب على العراق يتم تبريرها بإسم الحرب الإستباقية حيث من المقبول من أجل إسقاط نظام الرئيس العراقي إستشهاد أكثر من مليون طفل عراقي كما أجابت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت بالحرف. إبادة شعب في العراق بالحصار يعتبر أحد أكبر عمليات الإبادة الجماعية في التاريخ لم يتم محاسبة مسؤول واحد عنها. لم يتم إثبات أي صلة بين النظام الحاكم في العراق وتنظيم القاعدة كما لم يتم إثبات وجود أسلحة دمار شامل والشهود الذين تم الإستعانة بهم كانوا شهود زور بعلم الحكومات الغربية.
هناك مجموعة نظريات لتفسير طبيعة التركيب الجيو-سياسية في الفترة التالية لإنتهاء الحرب الباردة منها أننا نعيش في عالم متعدد الأقطاب لايستطيع أي طرف الإستغناء عن التعاون مع الأخرين بينما تبقى الكلمة العليا نوعا ما من الناحية العسكرية للولايات المتحدة. النظرية الثانية وهي الأكثر ترجيحا من قبل اليمين المحافظ هي أننا نعيش في عالم مفكك تسوده الفوضى. أوروبا مهددة بخطر الأسلمة, روسيا دولة ضعيفة, الصين دولة تعاني من مشاكل ديمغرافية متعلقة بسياسة الطفل الواحد والتي تم رفعها الحظر مؤخرا والسماح بطفلين لكل أسرة. الإسلام نفسه الذي يزعمون أنه يهدد أوروبا هو نفسه بإعترافهم يعاني من الضعف بإعتراف رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد الذي ذكر في إحدى خطبه عن عجز العالم الإسلامي عن القيام بأي صناعات مفيدة ونافعة وحتى من إدارة ثرواتهم بأنفسهم.
كوريا الشمالية يتم إستهدافها بصفة مستمرة من قبل الإعلام الغربي كما يشاع على نطاق واسع أنه يتم إستخدام التحكم بالطقس عن طريق مواد تسمى الكيمتريل ويمكن نشرها في الجو عبر الطائرات وذالك للتسبب بمجاعة عن طريق إستهداف موسم محصول الأرز والذي يعد غذاء رئيسيا في كوريا الشمالية. الذريعة الرئيسية لإستهداف كوريا الشمالية هي إمتلاكها أسلحة الدمار الشامل على الرغم من أن هناك دولا عديدة تمتلك أسلحة نووية وذرية ولكن لايتم توجيه أي لوم أو إنتقاد إليها. في عالم مضطرب البقاء فيه للأقوى تسودة الفوضى وسياسة الإستقواء والتنمر فإن كوريا الشمالية ترى أن إمتلاكها الأسلحة النووية أولوية قصوى لحماية أمنها وسيادة ووحدة أراضيها.
إن المشكلة الديمغرافية يعاني منها العالم الإسلامي أكثر ممايعاني منها الغرب حيث أنه لايوجد دولة من الممكن أن تتحمل بقاء جيل كامل من دون تعليم جيد وهو مايدفع العالم العربي ثمنه حاليا كما ذكر أحد خبراء جودة التعليم من كوريا الجنوبية. في الفترة التي بدأ ظهور مايسمى المد الإسلامي أو مايطلق عليه الصحوة خصوصا مع بداية الثمانينيات فإن ذالك شهد في الوقت نفسه تراجع التعليم التقليدي في الوطن العربي لصالح عودة نظام الكتاتيب والتركيز على المواد الشرعية بدلا من دراسة العلوم الحديثة مما أدى إلى إنتشار الإيمان بالخرافات والبدع والإنفصال عن الواقع الذي نعيشه. فإذا أضفنا كل ذالك إلى مشكلة التركيز في العالم الإسلامي على الكثرة العددية بدون مراعاة النوع(الجودة) فإن كل ماذكر هو وصفة لكارثة تعاني منها بلداننا وليس الغرب. مشكلتنا أننا أمة لا تقرأ وإذا قرأت لاتفهم ولو فهمت فإن فهمها يكون محدودا ونظرتها قاصرة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, October 29, 2014

هل أثر صعود القوى الإسلامية المتطرفة في مسرح الأحداث الدولية على النمو الإقتصادي العالمي؟

إن جميع التوقعات بالإنكماش الإقتصادي بين سنة ٢٠٠٠ و ٢٠٠٧ قد أثبتت خطأها حيث توقع الخبراء أن تؤدي الأحداث المتتالية التي مر بها العالم خلال تلك الفترة إلى ذالك. قائمة تلك الأحداث قد تطول ولكن نذكر بعضها فهناك أحداث ١١ سيبتمبر وماتلاها من حرب في العراق وأفغانستان, البرنامج النووي الإيراني, كوريا الشمالية تتقدم في خطوات سريعة لتصبح ثامن قوة نووية معترف بها عالميا, روسيا تحاول إستعادة أمجادها السابقة. في أمريكا اللاتينية هناك صعود هيوجو شافيز وقيادته حملة معادية للغرب ويكسب العديد من الأنصار والمؤيدين.
وقد زاد معدل دخل الفرد بنسبة ٣.٢% حيث توقف النمو الإقتصادي على الأقل في الغرب ولكن السبب كان ليس صدمة سياسية بل صدمة إقتصادية بدأت بإنهيار سوق التمويل العقاري في الولايات المتحدة وإمتدت لتشمل دولا عديدة.
خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله سنة ٢٠٠٦ فقد إرتفعت قيمة الأسهم في سوق الأسهم والبورصات الإسرائيلي وكذالك إرتفعت قيمة العملة الإسرائيلية (الشيكل). بين سنتي ٢٠٠٣ بداية الحرب على العراق و ٢٠٠٨ إزدهر إقتصاد تركيا والتي بينها وبين العراق حدود مشتركة بمعدل ٧% وذالك على الرغم من الإضطرابات التي سادت الجار الحدودي لتركيا.
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يتأثر الإقتصاد العالمي بكل تلك النوعية مما يطلق عليه صدمات سياسية؟
الجواب هو في ثورة الإعلام التي تنقل إلينا الأخبار والأحداث على مدار ٢٤ ساعة مما خلق حالة من الإشباع وعدم اللامبالاة. وبمناسبة الحديث عن الإعلام وتأثيره على الإقتصاد, عندي قصة قصيرة لأرويها لكم قد تساعدنا على فهم تلك النقطة.
يقال أنه عند إحتلال الجيش الألماني للعاصمة الفرنسية باريس فقد قام بداية بإعدام القطط والكلاب في الشوارع أمام مرأى المواطنين ثم عندما أصبح يعدم المواطنين أنفسهم, كانت هناك حالة من اللامبالاة وعدم الإهتمام والسبب هو الإشباع. المواطنون الفرنسيون أصيبوا بحالة من الإشباع بسبب منظر الإعدامات اليومية المتكررة للحيوانات فلم يبالوا بمنظر إعدام نظرائهم من قبل الجيش الألماني.
إن هاذا هو الحاصل بالنسبة للإعلام ودوره في التسبب بصدمات إقتصادية حيث أن متابعي المحطات الإخبارية والتلفزيونية والصحف والمجلات أصبحوا متعودين أو إنطبعت في أذهانهم أن الإعلام دائما يبالغ ويضخم الأمور فقد يصبح منخفض جوي بسيط عند تصويره في الوسائل الإعلامية عاصفة ضخمة وإنخفاض في درجات الحرارة إلى مادون الصفر.
التطرف هو عامل أخر يجب أخذه في الحسبان حيث نقوم بدراسة التغيرات الإقتصادية وأسبابها. إن الصورة النمطية التي ساهم الإعلام في الغرب في نشرها عن المسلمين تهدف في المجمل إلى شيطنتهم وساعد في ذالك أفعال تصدر من بعض أفراد الجاليات المسلمة تساهم في تثبيت تلك الصورة النمطية. الإعلام الغربي مزدوج المواقف بكل وقاحة فلم أسمع طوال سنين طويلة عشتها في الغرب أي إدانة صريحة وواضحة لمجازر النظام المجرم الفاشي في بورما حيث يتم شواء أطفال المسلمين هناك وأيضا في أفريقيا الوسطى حيث يقتل المسلمون في الشوارع في عملية تطهير عرقي وقحة تحت إشراف الجيش الفرنسي وقوات الأمن المحلية.
مرحلة ماقبل سيبتمبر ومابعد سيبتمبر ٢٠٠١ هي الطريقة التي يجب فيها النظر للأمور حيث أن إسائة تقدير قوة التنظيمات المتطرفة ومدى إرتباطها ببعضها البعض قبل ذالك التاريخ قد أدى إلى قيام أحدها, تنظيم القاعدة, لإستغلال ثغرات أمنية وتفجير برجي التجارة ومبنى البنتاجون بإستخدام طائرات مخطوفة مليئة بالركاب وطائرة أخرى تم إسقاطها قيل أنها كانت تستهدف البيت الأبيض. مرحلة مابعد سيبتمبر ٢٠٠١ تختلف حيث تتم ملاحقة التنظيمات المتطرفة ومصادر تمويلها فيما يسمى بتجفيف منابع الإرهاب. في أندونيسيا تم القبض على كل من زعيم الجمعية الإسلامية وعلى زعيم تنظيمها العسكري حيث أن ذالك التنظيم مسؤول عن تفجير بالي ٢٠٠٢. وبمساعدة أمريكية تمكنت القوات الفيليبنية من قتل زعيم تنظيم أبو سياف المتطرف في كانون الثاني ٢٠٠٧. في مصر والسعودية تمت ملاحقة خلايا التنظيمات المتطرفة والقبض على أعضائها ومن هرب منهم لم يتمكن من شن أي هجمة رئيسية لسنوات طويلة وتحولت التنظيمات المتطرفة إلى شركات تسجيلات صوتية وتلفزيونية يصدرون كل فترة تسجيل صوتي أو فيديو لأحد زعمائهم.
فترة التحول الرئيسية للتنظيمات المتطرفة جائت مع عملية غزو العراق وإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين حيث بدأت مرحلة الإستقطاب للفئات السنية من قبل التنظيمات المتطرفة التي تماثلها أيدولوجيا وذالك من أجل شن حرب مقدسة ليس ضد الأمريكيين بشكل رئيسي بل ضد الشيعة والذين بدورهم كان ردهم بالإصطفاف خلف تنظيمات شيعية عسكرية وتحول العراق إلى ساحة إقتتال دموي إسلامية - إسلامية وغرق العراق في الفوضى والمجازر الطائفية إلى وقتنا الحالي. فتاوي تنظيم القاعدة قبل المرحلة العراقية لاتذكر أي جهاد مقدس ضد الشيعة فما الذي تغير؟ وماهو الهدف من زيادة حدة التقسيم الطائفي والتقاتل بين التنظيمات والمذاهب الإسلامية؟
الكثير من المحللين الغربيين يرون أن زيادة التنوع داخل الجسم الإسلامي سوف يساهم في تخفيف لهجته ونبرته العدائية لكل ماهو غربي تماما كما كان الحال أيام الشيوعية حيث تنوع المذاهب الشيوعية قد أدى إلى جعل الحركة الشيوعية ككل أقل خطرا على الغرب لإنشغال الشيوعيين بصراعات داخلية.
النقطة التي ربما قد يمر عليها البعض مرور الكرام هي أن لايوجد شعبية للنموذج الذي تحاول التنظيمات المتطرفة ترويجه ولرؤيتها للدولة الإسلامية وشكلها المستقبلي بعكس التنظيمات الشيوعية أو الفاشية. لا أحد يشجع النموذج المتطرف إلا قلة قليلة أدمنت العنف وسفك الدماء. تلك التنظيمات تعمل في بيئات لاتكن لها كل الود ولا يوجد لهم الكثير من الدعم في أوساطها مما يجعل مهمة الحفاظ على بنية خلاياهم صعبة وتسهل عمل السلطات الأمنية في ملاحقتهم القبض عليهم.
إن الأعمال التي تقوم بها فئة قليلة من المتطرفين تساهم في نشر صورة مسيئة للإسلام والمسلمين في الغرب حيث تدعو جهارا نهارا لأسلمة أوروبا مما ساهم في إنتشار الحساسية من المسلمين وأصبح هناك من يحصي على المسلمين أنفاسهم في إنتظار فرصة للصيد في الماء العكر. فمثلا تم النظر لرفض سائق تكسي صومالي إصعاد راكب للتكسي الذي يقوده بسبب حمله بعض المشروبات الكحولية على  أن ذالك دعوة لتطبيق الشريعة.
تأثير التنظيمات المتطرفة وأعمالها الإرهابية يتم إمتصاصه بسرعة أفضل وذالك لقلة الشعبية التي تتمتع بها تلك التنظيمات حيث أصبح تعافي الأسواق المالية والإقتصادية بوتيرة أسرع ظاهرة يجب التوقف عندها. إثر أحداث سيبتمبر ٢٠٠١ فقد تمكنت الأسواق المالية من التعافي بعد فترة شهرين. بعد تفجيرات مدريد ٢٠٠٤ كانت الفترة اللازمة لتعافي الأسواق المالية شهر واحد فقط. في حالة تفجيرات لندن ٢٠٠٥ فإن الأسواق المالية البريطانية لزمها ٢٤ ساعة فقط للتعافي. الولايات المتحدة خسرت مليارات الدولارات إثر أحداث سيبتمبر ٢٠٠١ وكذالك أندونيسيا إثر تفجيرات بالي ولكن تأثير تفجير بوسطن ٢٠١٣ لم يكن تأثيرها يذكر وتفجير فندق ماريوت جاكرتا ٢٠٠٣ حيث إستعاد الإقتصاد الأندونيسي عافيته في وقت قياسي.
الشيئ الوحيد الذي يمكن أن يحدث فرقا هو بالنسبة للأعمال التي ترتكبها التنظيمات المتطرفة هو إستحصالهم على أسلحة دمار شامل وتنفيذ هجمات بواسطتها ولكن ذالك بالنسبة للمطلعين على التفاصيل الأمنية المحيطة بتلك النوعية من الأسلحة يعلم علم اليقين ان تلك المحاولات تزداد صعوبة ولم تقترب أحدها مجرد الإقتراب من مجرد تحقيق أي نجاح يذكر.
إن نجاح أي عمل تقوم به التنظيمات المتطرفة يعتمد على ردة فعل الفئات أو البلدان المستهدفة بتلك الأعمال حيث يراقب زعماء تلك التنظيمات ردات فعل المواطنين في الغرب على أي عمل يقومون به, فإن كانت ردة الفعل تعبر عن قلق وخوف ورعب وفوضى فمعنى ذالك نجاح ذالك العمل والتخطيط للعمل القادم. وإذا كانت ردة الفعل هي عبارة عن مزيج من الوعي والهدوء وعدم الفزع والتصرف بطيش فإن ذالك يعني فشل ذالك العمل وإعادة النظر بإحتمالية القيام بأعمال مماثلة في المستقبل.
إن هؤلاء المتطرفون هم عبارة عن فئة قليلة يتناقص عدد المنتمين لها يوما بعد يوم ويتضائل دورها وتأثيرها لأن الأغلبية تعادي الأيدولوجيا التي تدين بها تلك التنظيمات مما يجعل تأثيرها لا يكاد يذكر.
في المجتمعات المعقدة والمفعمة بالحيوية كالولايات المتحدة, فإن حجم إقتصادها يبلغ ١٤ تريليون دولار , وهو من التعقيد والتماسك مايجعل عملية التأثير عليه أكثر تعقيدا مما يتصوره من يحاولون القيام بتلك النوعية من الأعمال.
دول مثل إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا تمثل تهديدا قائما للولايات المتحدة ولكن لننظر للأمور بموضوعية فالناتج المحلي الإجمالي لإيران هو ١ٍ\٤٣ مقارنة بالولايات المتحدة وإنفاقها العسكري ١\٧٢ مقارنة بالبنتاجون. كوريا الشمالية تمثل كابوسا للصين تبقي مسؤوليها مستيقظين طوال الليل في حالة أي إضطرابات خوفا من إغراق الصين باللاجئين. أما بالنسبة لفنزويلا فهي ليست وحدها في أمريكا اللاتينية فدول مثل البرازيل وتشيلي والمكسيك قد إختارت الطريق نحو الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة هي دول قوية ومؤثرة. العبرة هي أن تلك الدول التي تعادي الولايات المتحدة هي جزء من المنظومة العالمية ولكنها لاتشكل كل المنظومة. التنظيمات الإسلامية المتطرفة ينطبق عليها نفس المبدأ فهي لا تشكل كامل المنظمة الإسلامية في المنطقة بل جزء منها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية