Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بنغلاديش. Show all posts
Showing posts with label بنغلاديش. Show all posts

Monday, November 6, 2023

وثائق رفعت عنها السرية, بريطانيا ساهمت في الإبادة الجماعية للأكراد

كشف موقع دي-كلاسيفايد البريطاني النقاب عن وثائق رفعت عنها السرية أن الحكومة البريطانية في أكتوبر/وافقت على صادرات أسلحة الى العراق عبارة عن آلاف الصواريخ عالية التدمير على الرغم من التقارير عن احتمال استخدامها ضد القرى الكردية حيث كانت قوات الجيش العراقي قد بدأت حملة عسكرية ضد المقاتلين الأكراد المتحصنين في مخابئهم الجبلية. التقارير عن إبادة جماعية لأكراد العراق لم تؤدي الى تراجع الحكومة البريطانية عن قرارها بل زادت الصادرات بعد بداية الحملة العسكرية. 

كما كشف التقرير الذي تحدث عنه الكاتب المؤسس في الموقع  الصحفي البريطاني مارك كورتيس أن الحكومة البريطانية تجاهلت عدة ندائات من زعماء أكراد من أجل عدم تصدير مواد يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة الكيميائية الى العراق. وقد تكرر ذلك الأمر خلال ثمانينيات القرن العشرين حيث وافقت بريطانيا على تصدير أسلحة ومعدات يمكن أن تستخدم في صناعة أسلحة كيميائية وجرثومية الى العراق حيث تم إستخدامها في الحرب ضد إيران وضد الأكراد.

تقرير آخر نشره الموقع ذكر أن شركات السلاح البريطانية وبدعم من الحكومة تسعى الى تحقيق الأرباح من الحروب وحتى تسليح جميع أطراف النزاع والخصام. على سبيل المثال فقد باعت بريطانيا السلاح الى العراق وإيران خلال الحرب العراقية-الإيرانية وسلَّحت المقاتلين الأفغان خلال الحرب السوفياتية-الأفغانية ودرَّبت عناصر تنظيم القاعدة ومنحت الكثيرين منهم حق اللجوء السياسي في بريطانيا وسمحت لهم بالنشاط العلني ضد الأنظمة والحكومات كما ذكر مارك كيرتس الصحفي المؤسس في موقع دي-كلاسيفايد. كما أن بريطانيا تبيع السلاح الى أوكرانيا وهو عبارة عن أسلحة قيد التنسيق وتنوي الحكومة وشركات السلاح البريطانية التخلص منها.

السياسة البريطانية هي المسؤولة عن وعد بلفور واتفاقية سايكس-بيكو والتلاعب بالأقليات في منطقة الشرق الأوسط قبل أن تدخل الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا في المنطقة وعينها على مصادر الطاقة وخطوط نقل أنابيب النفط والغاز. بريطانيا درست من القرن السابق عشر الإسلام دراسة شاملة من كافة جوانبه وكيف يمكن استغلال ذلك في زيادة نفوذها حول العالم ولم تتخلى عن بلد ما كانت تستعمرها من غير أن تترك فيه حصان طروادة وخير مثال على ذلك هو الهند التي كانت قبل ذلك شبه القارة الهندية وقسمتها بريطانيا الى الهند, باكستان, بنغلاديش وبورما.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, November 12, 2022

العولمة هي نظام إقتصادي لا أخلاقي

الأحذية الرياضية تصنع في فيتنام, السترات الجلدية صنعت في بنغلاديش, ملابس الرياضيين من إنتاج الصين, الحقائب النسائية يتم تصديرها من كمبوديا والشركات مثل نايكي تحولت الى شركات تسويق علامة تجارية. الشركات الغربية أصبحت مهتمة في صناعة علامة تجارية أو إسم تجاري أكثر من إهتمامها بعملية التصنيع نفسها التي تعَهَّدت بها شبكة معقدة من المصانع الآسيوية والشركات الفرعية المتعاقدة مع الشركة الرئيسية. إن ذلك يسمح للشركات الغربية بالتنصل من أمور تمثِّلُ لها صداعا مزمنا مثل حقوق العمال, ظروف العمل, شروط السلامة وقوانين حماية البيئة.

حذاء رياضي ماركة نايكي قد تُكَلِّفُ عملية صناعته ١٠ دولارات ولكنه يباع بثمن قد يزيد عن ١٥٠ أو حتى ٢٠٠ دولار للزوج الواحد من الأحذية. أساليب التسويق والدعاية تحاول إغراء الزبائن المحتملين بأي وسيلة ممكنة, هل تريد أن تعيش مثل لاعب كرة السلة الأمريكي مايكل جوردان؟ إذا قم بشراء ذلك الحذاء الرياضي. هل تريد أن تشعر بأنك بطل العالم في رفع الأثقال؟ شراء تلك المكملات الغذائية سوف يساعدك على تحقيق أهدافك. إنَّ تلك الرسائل هي التي تحاول أساليب الدعاية التي تلجأ اليها وكالات الدعاية والتسويق أو توصلها الى المستهلكين في محاولة منها لإقناعهم بشراء تلك المنتجات.

هناك عدد من الوسائل التي تستخدمها الشركات العالمية من أجل توفير التكاليف و زيادة الأرباح. شركة مايكروسوف يعمل بها عدد قليل من الموظفين بدوام كامل وهم النواة الصلبة للشركة بينما باقي المهام يقوم بها موظفين يعملون بعقود عمل مؤقتة أو موظفين بدوام جزئي. بينما هناك شركات أخرى تقوم بتصدير الوظائف الى الخارج ولذلك لا تستغرب إن قمت بالاتصال مع أحد البنوك في بريطانيا وقام بالرد على مكالماتك من شخص يقيم في الهند.  شركات السفن السياحية تقوم على توظيف أشخاص بعقود عمل لا تزيد عن ٩٠ يوما حتى لا تضطر الى منحهم وظائف ثابتة كما يشترط قانون العمل في الكثير من الدول لو استمر الموظف في عمله أكثر من ٩٠ يوما بدون أن تفصله الشركة فإنه يتحول الى عقد عمل ثابت بدوام كامل يستحق تغطية تأمين صحي ومساهمة الشركة في خطة التقاعد الخاصة به.

المثير للإستغراب أن السياسيين يعتقدون أنَّ العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة تعمل بضغطة زر, عندما يكون في مصلحتهم نقل مصانعهم الى الصين أو عندما يكون الرأي العام ضاغطا, يعيدونها إلى دولهم مثل الولايات المتحدة وفرنسا. الشركات المتعدِّدَة الجنسيات ليست إلا تسمية تخالف الواقع لأن بنوك وول ستريت تتحكم في رأس المال الشركات وبالتالي جنسيتها واحدة وهي الدولار الأمريكي. العقلية التي تحكم عمل تلك الشركات هي تحقيق الأرباح لو على حساب وانتهاك حقوق الموظفين أو فصل عدة مئات منهم كما قام إيلون ماسك مؤخرا بعد استحواذه على موقع التواصل الإجتماعي تويتر.

إنَّ نموذج العولمة وإتفاقيات التجارة الحرَّة الذي تتبعه وتروِّجُ له الشركات متعدِّدَة الجنسيات هو نموذج متجرِّد من أي نوازع أخلاقية حيث أدى الى إزدياد الفوارق الطبقية والفرق بين الأثرياء الذين يزدادون ثرائاً والفقراء الذين يزدادون فقرا. إتفاقيات التجارة الحرَّة زاد من سلطة ونفوذ الشركات العابرة للقارات على حساب الحكومات التي أصبحت مهمتها الرئيسية هي حماية مصالح تلك الشركات على حساب مصالح العمال وحقوقهم. الشركات العابرة للقارات تنال إعفائات ضريبية والحرية في تحويل أرباحها بالعملة الصعبة(الدولار الأمريكي) وأسعار تفضيلية على استهلاكها من الطاقة وامتيازات أخرى لا تعد ولا تحصى.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية





Sunday, December 22, 2019

أذناب الولايات المتحدة في الوطن العربي ودعوات الى مقاطعة بضائع الصين

انتهت بحمد الله ومنته وبفضل الإعلام القطري والسعودي الدعوات العربية الى مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني ومقاطعة منتجاته وبضائعه, ولم نعد نسمع دعوات الى مقاطعة المنتجات الأمريكية خصوصا بيبسي, كوكاكولا وماكدونالدز خصوصا لأنهم يتبرعون بسخاء الى دولة الكيان الصهيوني. في عصر تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الإجتماعي انتقلت دعوات المقاطعة الى مقاطعة العرب منتجات بعضهم البعض ومقاطعة المنتجات الإيرانية والأهم مقاطعة منتجات الصين بسبب دعوات التمييز ضد الأقلية المسلمة من الإيغور وجرائم الحكومة البورمية المزعومة في بورما.
أفلام كوارث من جميع أنحاء العالم وصور الكوارث الطبيعية وأحداث العنف في أفريقيا ودول آسيوية أخرى تم إعادة ترسيمها الى بورما واستغلال ذلك لأهداف سياسية في تكرار لسيناريو التضليل الإعلامي حول سوريا حيث تم ترسيم صور من زلزال الصين واليابان على أنهم ضحايا قصف الطيران الحربي الحكومي في سوريا. عاجل الصحفي إسلام أسد الله نشر فيديو من إفريقيا الوسطى ونسبه الى بورما مع العلم أن الفيديو واضح ولكن أمثال أولئك الموتورين لا يهتمون بأن يكذبوا من أجل تحقيق أهداف سياسية. حتى فيلم عن تمرد سجناء برازيليون تم استعارة صور منه على أن مئات من أقلية الروهينجا ينتظرون الإعدام الجماعي.  إسلام أسد الله هو صحفي حر يدافع عن المظلومين في جميع أنحاء العالم ولا مانع من الكذب الوقح حتى ينصر الله الدين ويثبت إيمان المسلمين في بورما.
الدعوات الى مقاطعة الصين والمنتجات الصينية هي دعوات مشبوهة ولا تصدر إلا عن أتباع السلفية وأحزاب الإسلام السياسي والمشتغلين بأوهام الربيع العربي بنظام الدوام الكامل وهم جميعهم وبلا مبالغة حمير للأمريكي. المصري نبيل نعيم وهو أحد قادة تنظيم الجهاد المصري قد صرح في أكثر من مناسبة أن الحكومات العربية شجعت آلاف من مواطنيها على السفر الى أفغانستان من أجل محاربة الإتحاد السوفياتي ومن ثم زجَّتهم في السجون عند عودتهم تحت مسمى العائدون من افغانستان. نبيل نعيم نفسه لم يخرج من السجن لولا أحداث الربيع العربي حيث كان مسجونا منذ سنة 1991.
وهناك فيديوهات مجهولة المكان والأشخاص الذين يظهرون فيها غير معروفين وهي لما يقال أنهم مجاهدون باكستانيون في بورما يشنون الهجمات ضد قوات حكومية. تلك الفيديوهات لا يظهر فيها إلا أشخاص يطلقون النار هنا وهناك بدون تصوير الهدف أو ضحايا تلك الهجمات الجهادية المزعومة. بروباغندا إعلامية كاذبة وفبركات إعلامية. ويقال أن هيلاري كلينتون قامت بتهديد الصين حين كانت تشغل منصب وزير الخارجية بأن الولايات المتحدة سوف تقوم بتصدير التكفيريين الجهاديين الى الصين بسبب موقف الصين المشرِّف من الأزمة السورية ومخالفتها الإرادة الأمريكية في ذلك وتصويتها في مجلس الأمن بالفيتو ضد القرارات الأمريكية والأوروبية حول سوريا. القضية ليس لها أي علاقة بصرخات الحرية وحقوق الإنسان وذلك يشمل قضية الروهينجا في بورما والمسلمين الإيغور في الصين. المشكلة الرئيسية هي أن الولايات المتحدة ترغب في حصار الصين بريا وبحريا وقطع خطوط المواصلات التي يعتمد عليها مايسمى طريق الحرير وخطوط نقل النفط والغاز حيث يمر أحدها في بورما.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, June 18, 2016

هل العولمة سبب رئيسي في تدمير المجتمعات وزيادة نسبة الفقر؟

الشركات ورؤوس الأموال العابرة للقارات والتي تشكل تحالفات مع القوى الإستغلالية والإقطاعية المحلية لشراء الأصول والشركات التي يفترض أنها متعثرة لايهمها إلا الربح على حساب جودة الخدمة وتوفيرها لأكبر قطاع من المستهلكين. فمن يملك ثمن إستهلاك المياه أو الكهرباء يستطيع الحصول على الخدمة وإلا فمصيره الموت عطشا والعيش في الظلام الدامس أو على ضوء الشموع إن كان قادرا حتى على شرائها.
هناك الكثير من الحجج التي يسوقها المناصرون لقضية العولمة ومنها أنها السبب الرئيسي لإنتشال مئات الملايين من البشر من فقرهم المدقع وزيادة نسبة الدخل وإنخفاض مستوى البطالة وذالك مردود عليهم لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب هي أن إتفاقيات التجارة الحرة قد أدت إلى إنتقال فرص العمل من الدول الغربية(Developed Country) حيث التكلفة المرتفعة إلى دول نامية(Developing Country) حيث الأجور منخفضة وبتطبيق نظرية الكم صفر(Sum Zero) فإن إنخفاض نسبة البطالة في الفلبين أو بنغلاديش أو المكسيك سوف يقابله إرتفاعها في الولايات المتحدة وأوروبا. ثاني تلك الأسباب أن الدول النامية سوف تبقى عاجزة عن القيام بأي إجرائات من شأنها الحد من تأثيرات العولمة السلبية خصوصا التشريعات المتعلقة بحماية العمال والمصادر الطبيعية من الإستغلال لأن أي دولة تقوم بذالك فسوف تكون التهمة جاهزة وهي الشيوعية كما في عصر الحرب الباردة أو يتم إشهار سلاح حقوق الإنسان لتبرير التدخل العسكري أو إحتلالها مباشرة أو إتهامها بالإرهاب كما حصل مع بعض الناشطين لحماية غابات الأمازون حيث تم إتهامهم بأنهم يتلقون السلاح والتدريب من متطرفين إسلاميين.
لست أفهم كيف ينظر المؤيدون للعولمة بنظرة إيجابية لأحياء الفقر والتهميش التي يسكنها العمال الفقراء في بنغلاديش وفيتنام وأندونيسيا والذين يعملون على صناعة أحذية وحقائب يد نسائية وألبسة جاهزة لصالح ماركات تجارية عالمية؟ كيف ينظرون لإرتفاع نسبة الجريمة وحوادث الإغتصاب والإستغلال الجنسي في المدن المكسيكية حيث تنتشر مصانع الألبسة والمنسوجات التي تعمل لصالح شركات أمريكية وأوروبية؟ كيف ينظرون لتلك الأماكن حيث لايتمتع العمال بأي حقوق أو إجازات مدفوعة وترتفع نسبة الفقر بسبب الأجور الزهيدة التي بالكاد تكفي لدفع تكلفة الطعام والسكن في أماكن تعتبر مكاره صحية وبيئية حيث يعاني العمال وأسرهم من الأمراض والأوبئة وترتفع نسبة وفيات المواليد الجدد؟
ولايكتفي أنصار العولمة بالدفاع عن وجهة نظرهم وهو دفاع فاشل بإمتياز بل يمتد إلى إنتقاد الدول الأخرى التي لاتطبق تلك المفاهيم بحذافيرها حيث يعتبرون منح العمال إجازات مدفوعة الأجر وإجازات ولادة أمورا غير مستحبة ويعدونها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن إنخفاض الإنتاجية بينما العكس هو الصحيح حيث تكفي نظرة معمقة لبلدان مثل فرنسا, إيطاليا, ألمانيا, فنلندا, السويد والدانيمرك خطأ وجهة نظرهم. في السويد لايتم إلقاء المرضى خارج المستشفيات لأنهم لايملكون ثمن العلاج. في الدانيمرك يتم منح الطلاب راتبا ماداموا منتظمين في دراستهم. في ألمانيا وإيطاليا يتم منح العاملين حتى في الشركات الخاصة إجازات سنوية مدفوعة الأجر وإجازات أمومة تعد مرتفعة نسبيا قياسا بدول غربية أخرى قد لا تزيد فيها إجازة الأمومة عن 5 أشهر. المدارس الفرنسية في المناطق الأكثر فقرا تعد وجبات طعام لطلابها أفضل من أفخم الفنادق في منطقة الشرق الأوسط والخدمة في تلك المدارس خمسة نجوم. فنلندا تتمتع بأحد أرقى الأنظمة التعليمية في العالم حيث تتفوق حتى على الولايات المتحدة بنظامها التعليمي.
حتى وسائل الإعلام أصابتها عدوى العولمة حيث يمتلك عدد صغير جدا من الشركات قد لايتعد ستة أو سبعة شركات أغلب الوسائل الإعلامية على إختلافها من الصحف والمجلات والإذاعات وشركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني. تلك الشركات تدافع عن مصالحها بشراسة وتتعمد مهاجة الأطراف الأخرى, تضخيم السلبيات وإخفاء الإيجابيات والإنجازات والترويج لنموذج إقتصادي قائم على إستغلال الطبقات الأكثر فقرا وعوزا حتى يزدادو في الفقر ويزدادو هم وداعميهم ثراء ونفوذا وسطوة.
رموز العولمة كأشهر ماركات الساعات والأزياء والعطور ليست هي النموذج الوحيد على نجاح المفهوم من الناحية العملية بل هناك سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وهي تختلف عن الفئة الأولى التي ذكرت أنها تستهدف الطبقة الوسطى بشكل رئيسي. إن وجود طبقة وسطى مؤثرة في أي مجتمع أو بلد لا على التعيين يعد دليلا على تجربة عولمة نموذجية ومثالية حيث أن تلك الطبقة قادرة على دعم وجود ماكدونالدز وكي. إف. سي وغيرها من شركات وجبات المطاعم السريعة.
تلك النظرة تعد قاصرة برأي لأنه في الكثير الدول التي تنتشر مطاعم الوجبات السريعة خصوصا ماكدونالدز وقوسها الذهبي المشهور ينتشر الفقر والجوع خصوصا المتسولين الذين قد ينتظرونك عند أحد تلك المطاعم يستجدون الزبائن والمارة. في الكثير من الدول الغربية وهي مليئة بمطاعم الوجبات السريعة ومقاهي شركات عالمية يتم بث إعلانات متلفزة حكومية تحذر من ظاهرة الفقر والجوع محليا وليس في أدغال أفريقيا وتحذر من إنتشار ظاهرة الإختيار بين سقف يؤوي الأسرة أو تناول ثلاثة وجبات في اليوم وتحث على التبرع لبنوك الطعام. كما أن شركات المطاعم السريعة لاتقدم أي مساهمة في تنمية الإقتصاد المحلي حيث يعيش نسبة كبيرة من موظفيها خصوصا في الدول الصناعية على كوبونات الطعام الحكومية والإعانة الإجتماعية على الرغم من حصولهم على عمل بدوام كامل وتعد عبئا بيئيا وصحيا خصوصا بسبب طريقة إعداد منتجاتها ومصدر تلك المنتجات من شركات تعتمد أسلوب الزراعة المكثفة والأغذية المعدلة وراثيا ومزارع الحيوانات التي تحقنها بهرمونات النمو والمضادات الحيوية بكثافة. محلات بيع التجزئة(وول مارت - Walmart) تعد أيضا نموذجا لتطبيق ونجاح مفهوم العولمة من الناحة النظرية ولكن بالتدقيق في سيرتها الذاتية نجد عدد كبيرا من موظفيها ممن يعملون بدوام كامل خصوصا في الولايات المتحدة يعيشون تحت خط الفقر بسبب أجورهم المنخفضة ويحصلون على إعانات ومساكن وكوبونات طعام حكومية.
كما أن ثورة الإتصالات والمواصلات وخصوصا الإنترنت قد تكون سببا في إقتراب حضارات وثقافات من بعضها البعض ونشوء صراع بينها للإستحواذ على مساحة ضيقة في العالم الذي تحول إلى قرية صغيرة تزداد ضيقا. هناك فترة طويلة جدا قد تقاس بالسنين الضوئية قبل أن يعم إستخدام الإنترنت خصوصا في البلدان النامية بحيث تكون عاملا إيجابيا وسببا في تضييق الفجوة الإقتصادية التي كانت العولمة سببها رئيسيا فيها.
النهاية

Thursday, February 11, 2016

في جنة الرأسمالية, لا مكان للملائكة

إن قضية التفاوت في مستوى الدخل القومي بين الدول بعضها البعض وحتى داخل الدول نفسها بين مختلف طبقات المجتمع أصبحت تعد أحد أكثر المشاكل التي يثار النقاش حولها على هامش إنتشار مفاهيم العولمة وتورط المزيد من الدول في إتفاقيات العولمة مثل التجارة الحرة ونافتا وغيرها من الإتفاقيات المماثلة وإن إختلفت التسميات. أحد أهم الأثار السلبية للعولمة وإتفاقيات التجارة الحرة هي أنها السبب المباشر في إزدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء في العالم, إزدياد التلوث والإحتباس الحراري, إزدياد مستوى الديون والعجز في الميزانية.
ولكن هل أصبح من الناحية الأخلاقية مقبولا تجاهل تزايد نسبة الإنتحار بين مزارعي القطن الفقراء في الهند وعمال مصانع الشركات الأجنبية في الصين في مقابل أن نستمتع بأخر صيحات الموضة وأجهزة الأيفون وأبل أيباد؟ الأنانية تجتاح العالم وتتجاهل إرتفاع حوادث الإغتصاب في البلدات المكسيكية التي تنتشر فيها مصانع الملابس التي تعمل لحساب الشركات الأجنبية وبالكاد تدفع رواتب الكفاف للعمال. قضية إستغلال العمال الفقراء في بنغلاديش بالكاد يرد خبر من سطر أو سطرين في الصحف والوسائل الإعلامية الأجنبية او حتى العربية التي مازالت مشغولة بقضية شخصين إختلفا على الحكم منذ أكثر من 1300 سنة. أين المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان؟ هل من العدل أن يستنفر العالم من أجل حمار تعرض لمعاملة سيئة أو إهمال ويهتم بقطط الشوارع والكلاب الضالة أكثر من إهتمامه بفقراء العالم؟
إن إستفحال نفوذ شركات إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا يعتبر أحد ثمرات العولمة والتي لها علاقة بحقوق الملكية وبرائة الإختراع التي تعتبر بقرة حلوب لتلك الشركات التي تبتز المزارعين الفقراء حتى أنها تمنعهم من الإحتفاظ بأي كمية من بذور محصولهم لزراعتها في الموسم القادم وتفرض عليهم شراء كميات جديدة من البذور لزراعتها في كل موسم بشكل منفصل.
هناك عدد كبير من الشركات التي تبيع الأغذية والحبوب والمواد الزراعية المعدلة وراثيا ولكن أشهرها شركة مونسانتو(Monsanto) والتي إكتسبت شهرتها من عدد القضايا المرفوعة ضدها في عدد كبير من المدن والبلدات الأمريكية بسبب التلوث الذي تسببه مصانعها للبيئة وتملصها من التعويضات التي يتوجب على الشركة دفعها للعمل الذي يثبت تضررهم من العمل في منشئات الشركة.
شركات الأغذية المعدلة وراثيا قادرة على لي إستغلال القانون حيث ان عددا من أعضاء مجالس الإدارة كانوا قادرين على تولي مناصب مهمة كقضاة محاكم وحتى في المحكمة العليا في الولايات المختلفة والمحكمة العليا الفيدرالية الأمريكية. لنفترض أن أحدا يقوم على زراعة أرضه بالقمح العضوي بينما جاره يستخدم بذورا معدلة وراثيا من شركة مونسانتو(Monsanto). وكما هو معلوم فإن الرياح تحمل البذور لمسافات طويلة فما بالكم بالأراضي المتجاورة ولكن شركة مونسانتو لن تقتنع بتلك الأسباب وسوف ترسل وكلائها لتقصي الأمر ومحاولة جمع الأدلة حتى بدون أخذ موافقة مالك الأرض ومحاولة مقاضاة المزارعين أمام المحاكم بتهمة التعدي على حقوق برائة الإختراع الخاصة بالشركة وتلك محاولة مكشوفة لإفلاس المزارعين بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف عمليات مقاضاة قانونية قد تصل إلى أكثر من نصف مليون دولار بينما تمتلك تلك الشركة وغيرها طواقم من عشرات وربما مئات المحامين المتفرغين لتلك المهمة. الحل أمام الضحايا سوف يكون إما القبول بدفع تعويض للشركة أو التخلي عن الزراعة العضوية وزراعة محاصيل معدلة وراثيا تنتج بذورها تلك الشركة وغيرها.
إرتفاع تكلفة المحاصيل والبذور المعدلة وراثيا والأسمدة التي تنتجها تلك الشركات وإنخفاض العائد الناتج من زراعة القطن المعدل وراثيا في دول مثل الهند قد أدى إلى إفلاس عدد كبير من المزارعين بل وإنتحار 250 ألف مزارع قطن تقريبا في العقد الأخير مع تزايد ملحوظ لحالات الإنتحار فيما يعرف بحزام إنتاج القطن.
الغاية تبرر الوسيلة لشركات إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا حيث تعرضت شركة مطاعم عالمية مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة تدعى تشيبولتي(Chipotle) لمشكلة تلوث المنتجات التي تستخدمها في أطباقها للتلوث ببكتيريا إيكو لاي(E.Coli). تلك الشركة مشهورة بإستخدامها منتجات غير معدلة وراثيا في أطباقها مما أكسبها الكثير من الأعداء حيث يشتبه المحققون بان الحادث بفعل فاعل وليس وليد الصدفة. الشركة أغلقت كافة مطاعمها البالغة أكثر من 2000 مطعم.
يقال أن الذهب هو المعدن الأكثر قيمة والأكثر لمعانا وقد يكون ذالك غير صحيح من الناحية العملية ولكن هل سأل أحدكم عن ثمن المعاناة التي يدفعها العاملون في مناجم الذهب وفي إستخراجه في الكثير من الدول الأفريقية وبعض دول أمريكا اللاتينية؟ هل سأل أحدكم عن الثمن الحقيقي لحشوة أسنانه الذهبية او المجوهرات التي تزين اعناق نساء المشاهير أو عن الأسنان الذهبية التي يتفاخر بها البعض؟ ماذا عن عمالة الأطفال في إستخراج المعدن الأصفر في الدول الأفريقية؟ ماذا عن معاناتهم وطفولتهم التي تنتهك في أقسى ظروف العمل والتي هي عبودية حقيقية بمساهمة وموافقة شركات مثل أبل؟
مدينة أنتيروب البلجيكية تعد عاصمة الألماس في العالم كما أن بلجيكا تعد مركزا رئيسيا لتجارة الذهب. عاصمة الألماس مايطلقه عليها تجار الذهب والمعادن الثمينة ولكن إسمها الحقيقي هي مدينة المعاناة لأنه خلف صالات التداول الفخمة وصالات العرض الفارهة التي تقف أمامها سيارات قد يصل ثمن بعضها إلى مليون دولار, هناك المعاناة والألم والإستغلال.
معامل شركة نايكي في مدينة تانجيرانج الأندونيسية تدفع لعمالها 1.25 دولارا يوميا حيث يعيش العمل في ظروف بائسة في قرى لا تتوفر فيها أدنى الشروط الإنسانية والصحية ويعملون 12 ساعة يوميا ستة أيام في الأسبوع وقد يعملون 7 أيام وبدون أي يوم إجازة ولفترة طويلة غير محددة. إن تلك الظروف البائسة لا تقتصر على عمال شركة نايكي بل شركة أديداس,ريباك,بولو ورالف لورين وغيرها الكثير في أندونيسيا وعدد من الدول التي تتواجد فيها مصانع تلك الشركات.
المؤسسات المالية الدولية التي تم إنشائها بموجب إتفاقية بريتون 1944 وخصوصا البنك الدولي وصندق النقد الدولي تساهم بإفقار الدول وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء وخصوصا عبر تقديمها قروضا بفوائد عالية وبشروط مجحفة تتضمن أنشاء مشاريع بنية تحتية قد يكون بعضها غير ضروري أو مبني على تقديرات خاطئة والهدف هو حصد العمولات والسمسرة وعدم إنتفاع السكان المحليين بتلك المشاريع حيث تضيع أموال القروض في الهواء ويبقى على الدول دفع القروض بفوائدها فتضطر لخصخصة مؤسساتها الحيوية والإقتصادية مثل مؤسسات الكهرباء والمياه وخطوط السكك الحديدية وبيعها لمؤسسات أجنبية تفرض أسعارا باهظة على السكان المحليين مقابل خدماتها وإلا قطعتها عنهم فيزداد الفقراء فقرا. تخيلوا أن إحدى شركات النفط قد إتهمت سكان الأدغال في الأكوادور بأنهم تدربوا على أيدي متطرفين إسلاميين لمجرد أن هؤلاء قد إحتجوا على أعمال حفر كانت تلك الشركات تقوم بها في منطقتهم بحماية ميليشيات وعصابات مسلحة وتبين فيما بعد أنها تتم بدون تصريح حكومي.
حتى الدول الغربية تضررت من سياسات العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة خصوصا الولايات المتحدة التي زادت نسبة البطالة فيها بسبب رحيل عدد كبير من الشركات للصين وأندونيسيا وفيتنام والمكسيك حيث تقيم مصانعها في تلك الدول التي تدعم الإستثمارات الأجنبية وتتوفر على عمالة ماهرة ورخيصة.
قد يتسائل البعض عن التأثير الذي سوف تحدثه عودة الشركات الأمريكية وإقامة مصانعها في الولايات المتحدة بدلا من الصين أو فيتنام. الإجابة هنا بأن ذالك متعلق بقبول العامل في مصنع الأثاث في الولايات المتحدة أو في أي دولة أوروبية بأجر شهري قد لايتجاوز 150 دولارا أو 1.25 دولار في اليوم كما في بلدان مثل أندونيسيا. إلقاء اللوم على الصين أو على العمالة الرخيصة في بلدان مثل أندونيسيا ليس إلا شماعة يلقي عليها البعض أخطائهم بينما ينشغلون بجمع الأرباح وبحساباتهم المالية التي تتضخم يوما بعد يوم. إن مقارنة الأرباح التي تحصل عليها شركات مثل أبل, أديداس, نايكي وغيرها من الشركات التي تقع مصانعها خارج بلدها الأم بالأجور التي تدفعها لإكتشفنا قدرتها على دفع أجور عادلة بدون رفع أسعار منتجاتها والإستمرار في حصد أرباح معقولة ولكنه الجشع.
القضية لايمكن إختصارها بأحذية نايكي أو ظروف العمل القهرية الصعبة لمجموعة من العمال البائسين في مصانع شركة أبل في الصين أو مصانع الأثاث في فيتنام أو مصانع الألبسة في أندونيسيا أو المكسيك. القضية أكبر من ذالك بكثير حيث يتم إفقار أمم كاملة بفضل سياسات الرأسمالية والعولمة ويتم القضاء على الصناعات المحلية التي لاتكون قادرة على المنافسة لعدم إمتلاكها رأس المال المطلوب.
الإعتماد على العمالة الرخيصة وإستغلال ظروف العمال الفقراء في الدول النامية ليست إلا مبررات حيث أن عودة المصانع المهاجرة للخارج إلى بلدانها الأصلية لن تكون سببا في زيادة نسبة التضخم بل العكس هو الصحيح حيث تنخفض نسبة البطالة وترتفع القوة الشرائية للسكان المحليين وكذالك الناتج المحلي الإجمالي بسبب إرتفاع الإنتاجية ممايؤدي إلى أداء إقتصادي مرتفع وإنخفاض مستوى الفقر.
القضية هي أخلاقية بالدرجة الأولى فإلى متى سوف يستمر أحدهم بدفع الثمن؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية