Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label العهد القديم. Show all posts
Showing posts with label العهد القديم. Show all posts

Tuesday, June 13, 2023

رسائل بولس الرسول في العهد الجديد

يتألف العهد الجديدة من الكتاب المقدس من اربعة أناجيل, سفر أعمال الرسل, رسائل بولس الرسول عددها أربعة عشر, رسائل الرسل عددها سبعة وسفر رؤيا يوحنا.

هناك نظرية يتبناها عدد من علماء النقد النصي للكتاب المقدس والمختصين بدراسة تاريخ المسيحية في العصور القديمة بأن هناك عدد من الرسائل المنحولة(المزورة) التي تنسب الى بولس الرسول والذي يعتبر مؤسس المسيحية الحقيقي وقد كان يهوديا فريسياً متعصبا مهمته ملاحقة المؤمنين بالمسيح والقبض عليهم قبل أن يظهر له المسيح وهو في طريقه الى دمشق من أجل القبض على بعض تلاميذ المسيح.

إن الهدف من انتحال اسم بولس الرسول في بعض الرسائل هو الرد على معارضيه ومنتقديه حيث هناك توافق وتطابق في المعتقدات والآراء وإختلاف في اللغة والألفاظ المستخدمة وذلك يؤدي الى التمييز بين رسائل بولس وتلك التي تنتحل اسمه. كما أن هناك رسائل تنتحل إسم بولس والهدف منها الدفاع عن وجهة نظره وآرائه ولكنها ماتزال مميزة عن رسائله الأخرى في اختلاف الألفاظ والأسلوب.

رسائل بولس الأربعة عشر في العهد الجديد هي على التوالي: الرسالة الى أهل رومية, الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس, الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس, الرسالة الى أهل غلاطية, الرسالة الى أهل إفسس, الرسالة الى أهل فيليبي, الرسالة الى أهل كولوسي, الرسالة الأولى الى أهل تسالونيكي, الرسالة الثانية الى أهل تسالونيكي, الرسالة الأولى الى تيموثاوس, الرسالة الثانية الى تيموثاوس, الرسالة الى تيطس, الرسالة فليمون, الرسالة الى العبرانيين.

هناك عدد من رسائل بولس الرسول في العهد الجديد يمكن اعتبارها منحولة وهناك إجماع بين المختصين وخبراء مقارنات الأديان على ذلك. الرسالة الثانية الى أهل تسالونيكي, الرسالة الى أهل أفسس, الرسالة الى أهل كولوسي بينما هناك إختلاف حول الرسالة الى العبرانيين, هل هي من تأليف بولس الرسول أم أنها منحولة(مزورة)؟

أسباب وجود رسائل منحولة(مزورة) في العهد الجديد من الكتاب المقدس متعدِّدَة, أحدها قد يكون الدفاع عن الإيمان المسيحي ضد الهراطقة أو تقديم أسباب مقنعة لعدم تحقيق النبوئة التي تتعلق بالمجيء الثاني للمسيح والتي كان الحواريون و معهم بولس الرسول يعتقدون أنها سوف تتحقق في حياتهم وأسباب أخرى وهو ما سوف أحاول أن أكتب عنه بالتفصيل في مواضيع أخرى إن شاء الله.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Monday, January 7, 2019

عمالقة وأقزام, سيكولوجي التبشير الديني عند المسلمين والمسيحيين

تضحكني الألقاب التي يستخدمها المسلمون والمسيحيون خصوصا حين يطلقونها على أبطالهم الدعويين مثل لقب عملاق المناظرات وهو لقب يفضله المسيحيون وشيخ الإسلام وهو أحد الألقاب المفضلة للمسلمين. وفي الحقيقة أن اللقب الأخير يطلقه المسلمون على إبن تيمية وهو فقيه إسلامي من القرن الثاني عشر أثار جدلا كبيرا بارائه ولكن هناك كتيب صغير يوزع بعنوان "آداب المشي إلى الصلاة" لشيخ الإسلام محمد إبن عبد الوهاب, يعني حتى الألقاب يقومون بسرقتها مع أن حقوق التوزيع والنشر من المفترض أنها محفوظة. جميع أولئك العمالقة يتهربون من المناظرات العلنية لأنهم لا يملكون الإجابة على الكثير من الأسئلة التي سوف تطرح عليهم. المسلمين والمسيحيين يقدسون نصوصا اجتهد كاتبوها ومؤلفوها ولكن هم في النهاية بشر خطاؤون مهما بلغت درجة محاولتهم الإتقان. المسلمون يقدسون كتابي صحيح البخاري ومسلم مع أن هناك أربعة كتب اخرى يسبق عنوانها لقب "صحيح" ولكنها لا تشغل المكانة التي يشغلها صحيح البخاري وصحيح مسلم عند المسلمين. المسيحيون بشكل عام يقبلون الكتاب المقدس بعهديه ولكن العهد الجديد يحتل مكانة خاصة بالنسبة اليهم, فهو كما قال يسوع المسيح في إنجيل القديس متى(9: 16-17): (16)لَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، لأَنَّ الْمِلْءَ يَأْخُذُ مِنَ الثَّوْبِ، فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ.(17)وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً:«إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ، لكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا».
الشيخ أحمد ديدات رحمه الله هو أحد أكبر وأهم الأشخاص الذين ناظروا القساوسة وفي الحقيقة افحمهم واحرجهم في الكثير من المواقف ولكنه لم يكن متخصصا في الدراسات الدينية كما أنني لا أتفق مع أسلوبه في الحوار حيث أنه أحيانا يسخر من الطرف الأخر مثل حديثه عن المسيح الذي يكنس السماء بلحيته. مناظرات الشيخ أحمد ديدات للقساوسة كانت من طرف واحد حيث كانت موضوعها دائما الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية. ولكن حال الدنيا كما يقولون منذ وفاة الشيخ ديدات رحمه الله تغير خصوصا التطور الهائل في مجال الإتصالات وظهور وسائل التواصل الإجتماعي و مواقع مشاركة الفيديوهات من المتخصصين الذين يقدمون أجوبة على الأسئلة المطروحة بدلا من اللف والدوران والتحدي عن بعد والاختباء وراء الشاشات. الدكتور ذاكر نايك هو أحد تلاميذ الشيخ أحمد ديدات وهو في الحقيقة محاور جيد وأنا قد استمعت إلى عدد من محاضراته ولكن مهنته الأصلية هي الطب. كما أنه ليس عالما شرعيا في حال مواجهته باسئلة من النوعية التي يطرحها عمالقة المناظرات المسيحيون. وفي الحقيقة, فإنني أستغرب عدم عقد لقائات ومناظرات على مستوى بين عمالقة المناظرات المسلمين والمسيحيين منذ وفاة الشيخ احمد ديدات وحتى يومنا هذا بإستثناء مناظرة عقدت على البالتوك بين عملاق المناظرات المسلم الشيخ وسام عبدالله والقمص عبد المسيح بسيط من الكنيسة الأرثودكسية المصري حول ألوهية يسوع المسيح. أو لماذا لا يناظر المبشرون والقساوسة العرب البروفيسور بارت إيرمان وهو خبير في مقارنات الأديان ومتخصص في العهد الجديد وعملاق مناظرات حقيقي لا يختبئ خلف الشاشات وغرف البالتوك؟ ولماذا لا يردون على الشبهات في كتبه وهي منشورة ومعروفة؟
إن جميع الأديان لديها مشاكل في الإجابة على جميع الأسئلة التي يطرحها المعتنقون للدين أو الذين يفكرون في إعتناقه أو المشككين ومن يزعم من الدعاة أو المبشرين أن لديه إجابة على كل سؤال فهو كذاب. إن مشكلة الكتاب المقدس والعهد الجديد على وجه الخصوص هي العدد الكبير من المخطوطات التي تختلف فيما بينها بسبب عدم امانة المسيحيين في النقل مقابل اليهود والمسلمين الذين كانوا امينين في نسخ ونقل مخطوطات كتبهم المقدسة وذالك كما صرَّح بارت إيرمان في إحدى المقابلات التي أجريت معه. أحد الأسئلة التي يمكن أن تطرح حول العهد الجديد والتي أثارت فضولي عند قرائتي له هي نص إنجيل القديس لوقا(2: 21-24): (21)وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.(22)وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ،(23)كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ.(24)وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ(إنتهى الإقتباس). المشكلة التي تواجه قارئ ذلك النص هي أن القديس لوقا في مقدمة إنجيله ذكر أنه كتب نقلا عن معاينين وخداما للكلمة وأنه تتبع كل شيء بتدقيق ولكنه لم يقدم لنا وصفا دقيقا للأضحية إن كانت زوج يمام او فرخي حمام حيث من المفترض أن من نقل الخبر إلى لوقا كان شاهدا على الواقعة. أما لوقا الذي كتب انجيله بوحي من الروح القدس فهو لم يكن من حواري يسوع المسيح ولا من تلاميذه ولكنه نقل عنهم او هكذا يفهم من مقدمة إنجيله.
مسالة اخرى قد طرحها الشيخ احمد ديدات وأعاد بارت ايرمان التأكيد عليها هي وجود أخطاء بعشرات الآلاف في مخطوطات العهد الجديد. الشيخ احمد ديدات ذكر نقلا عن أحد مطبوعات جماعة شهود يهوه المسيحية خمسين الف خطأ ولكنه جانب الصواب في ان تلك الجماعة إنما كانت تدافع عن صحة الكتاب المقدس وترد على جماعة مسيحية أخرى تزعم بوجود ذلك العدد من الاخطاء. ولكن الدكتور بارت ايرمان أكد في عدد من كتبه وجود ما لا يقل عن مئات الآلاف من الاخطاء والفروقات بين مخطوطات العهد الجديد المختلفة التي بين أيدينا. فإذا أضفنا إلى ذلك المشكلة التي يعاني منها العهد الجديد وهي فقدان المخطوطات الأصلية, فإن ذلك يعني إستحالة توفر نسخة واحد صحيحة ومعتمدة من الإنجيل تكون خالية من الأخطاء. المشكلة التي يعاني منها المسلمون والمسيحيون هي الازدواجية حيث أن المبشرين المسيحيين يقبلون بوجهة نظر بارت ايرمان فيما يتعلق بمجمع نيقية المسكوني على سبيل المثال بينما يصمتون عن حديثة حول الأخطاء والتناقضات في مخطوطات الانجيل بل وفي النسخ المتعددة المتوفرة لدى كل من يرغب في القرائة والإطلاع على الكتاب المقدس والعهد الجديد على وجه الخصوص.
إن تلك الحوارات واللقائات والمناظرات التي تعقد بين أتباع الأديان المختلفة ليست إلا حوار طرشان فكل طرف متمسك بوجهة نظره ولا يتزعزع نها قيد أنملة. كما أن الألقاب والعناوين البراقة التي تمنح بدون حساب للأشخاص والمناظرات مثل عملاق المناظرات أو المناظرة الكبرى او مناظرة القرن ليست الا تعويضا عن عقدة نفسية وشعور زائف بالعظمة ومحاولة لصناعة هالة اعلامية حول هذا الطرف او ذاك هو في الأساس لا يستحقها خصوصا المبشرين المسيحيين من العرب الذي لم ولن يتجرأ أحدهم على مناظرة الدكتور بارت ايرمان لانهم عاجزين عن الرد على كتبه حيث لم اجد مبشرا مسيحيا واحدا او قسيسا الّف كتابا او كتب موضوعا محوره إبطال مزاعم البروفيسور بارت ايرمان و ذلك بسبب عجزهم عن ذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, August 25, 2016

مقدمة حول الإختلافات بين الأديان والمذاهب

إن الصراع الفقهي بين المذاهب الإسلامية هو مسألة أزلية تماما كالصراع بين المذاهب المسيحية ولعل الأشهر على مستوى صراع المذاهب الفقهية المسيحية هو الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت بينما يتعرض الصراع بين المذاهب المسيحية الشرقية وعلى رأسها الأرثودكسية والمذاهب المسيحية الغربية وعلى رأسها الكاثوليكية والصراع بين المذاهب اليهودية والمسيحية للتجاهل الإعلامي لإعتبارات غطائها في الظاهر سياسي بينما جذورها دينية بإمتياز. على الطرف الأخر الإسلامي فإن الصراع السني الشيعي من الناحية الإعلامية هو الأكثر جدلا بينما يتم إعلاميا تجاهل صراع المذاهب الفقهية السنية الرئيسية الأربعة والإختلافات التي بينها والتركيز مثلا في المقابل على صراعات المذاهب الشيعية المختلفة والإختلافات مع مذهب التشيع.
البداية برجل الدين السعودي محمد العريفي الذي دعا للجهاد في سوريا والعراق وسارع للسفر إلى لندن للسياحة وإرتياد أفخم الفنادق وإرتداء أفخر الثياب. رجل دين أخر يدعى عائض القرني قام بسرقة كتاب كامل للكاتبة سلوى العضيدان بعنوان " هكذا هزموا اليأس " وأجرى تغييرات طفيفة وأصدره بعنوان أخر هو " لا تحزن ". رجال الدين في السعودية ومصر وبلدان أخرى ممن يفتون بالجهاد في العراق أو سوريا أو أي بقعة ساخنة أخرى في العالم لايرسلون أبنائهم للجهاد بل ولا يترددون في إبلاغ السلطات الأمنية عنهم في حال قاموا بالشك في ذالك أو تغيب أحدهم عن المنزل بدون مبرر.
رجال الدين الذين يتبعون كل الأديان يكنزون الأموال ويحثون أتباعهم على الزهد والتقشف وهم كلما إزداد تدينهم بالمقابل يزداد كذبهم. المهاريشي ماهش يوغي مؤسس حركة التأمل التجاوزي توفي في هولندا عن ثروة تجاوزت مليار دولار بينما كان يحث أتباعه ليل نهار على الزهد والتقشف. سليمان العودة يحتفل بعيد ميلاده في أجواء تذكر بالإحتفال بعيد الحب بينما تقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمصادرة أي هدايا أو تذكارات لونها أحمر من المحلات ولكن حكم الهيئة وقوانينها لا تشمل العودة. عائض القرني جمع ثروته من مبيعات الكتب مع أن العرب أمة لا تقرأ وقصره المتواضع يكفي ثمنه لبناء عشرات الشقق لعائلات بدون سكن. محمد حسان في مصر يمتلك أفخم السيارات ويفتي بالجهاد في سوريا ويشارك في المؤتمرات التي تدعو لذالك بينما إبنه يركب سيارات من أحدث طراز وجميع رجال الدين من نجوم الفضائيات ممن يفتون بما لا يعملون به يسكنون القصور ويحرضون على الزهد والتقشف. رجال الدين من كل الطوائف والمذاهب والأديان يتحكمون بأموال طائلة وإستثمارات تدر عوائد خيالية ومع ذالك لا يسجل لهم أي إنجاز في التخفيف من الفقر على الأقل في بلداتهم الأصلية أو التبرع لبناء مستشفى أو مدرسة. قساوسة الكنائس بشكل عام يرتدون الصلبان الذهبية ثم يعظون الفقراء عن يسوع المسيح وتواضعه وفي الغرب يحقق رجال الكنائس من قساوسة ورهبان يحققون عوائد خيالية بعشرات الملايين ويسكنون البيوت الفارهة ولا يدفعون ضرائب لأن كنائسهم التي كلف بناء بعضها مئات الملايين تعتبر منظمات غير ربحية معفية من دفع الضرائب.
مسألة تحريم لحم الخنزير بين اليهودية والمسيحية تستحق النقاش. المسيحية تحلل لحم الخنزير لأن يسوع المسيح قال بنص إنجيل القديس متى 15:11(ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان) حيث أن المسيح جاء ليحرر الإنسان من قيود العهد القديم ومن الناموس وأن الإيمان ليس مرتبطا بما يأكل الإنسان ويشرب بل بإطاعة الله وعدم إرتكاب الخطيئة والمعاصي. المشكلة أن يسوع المسيح في نص إنجيل القديس متى 8: 28-34 قد جعل الخنازير مستقرا للأرواح الشريرة التي قام بطردها من الممسوين في العبر من كورة الجرجيسيين.
اليهودية من ناحيتها حرمت مجموعة من لحوم الحيوانات وإعتبرتها نجسة خصوصا الخنزير في سفر اللاويين 11:7 وفي سفر التثنية 14:8 وبل وجعلت الخنزير مرتبطا بكل أمر نجس وبالعصيان والتمرد على أوامر الرب كما في سفر المزامير 80:13 وسفر أشعياء 65:4 وسفر أشعياء 66:17. الغريب أن إستماتة اليهود في الدفاع عن معتقدهم بعد أكل لحم الخنزير ولو كلفهم ذالك الموت بأبشع الطرق حيث وردت قصة المرأة اليهودية وأولادها السبعة مع ملك السلوقيين أنطيوخس في سفر المكابيين(الفصل السابع) حيث ألقى بهم في قدور الماء المغلية امام أعين والدتهم بعد رفضهم أكل لحم الخنزير الذي تحرمه شريعتهم.
إن التناقض بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة لهو أمر مقزز حيث كل طرف يعيب على الطرف الأخر بما هو عنده. الإختلافات المتبادلة بين المذاهب المسيحية المختلفة وبينها وبين اليهودية يحتاج أيضا إلى مجلدات حيث تم عقد مؤتمرات كنسية لقرون طويلة بدون أن تحل تلك الخلافات.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, April 9, 2016

هل تعد مقدمة إنجيل القديس يوحنا دليلا على الهوية الحقيقية لمؤلف الإنجيل؟

تختلف الكلمات الواردة في مقدمة الإنجيل بحسب القديس يوحنا بشكل محوري عن الكلمات التي ترد في مقدمة الأناجيل الأخرى. فقد تم تقديم القديس يوحنا الذي يعمد بالبرية ولكن بطريقة مختلفة عن باقي الأناجيل الإزائية. كما أن وجود يسوع المسيح قبل الخلق منذ البداية هو فكرة مختلفة لم تكن موجودة في أي من الأناجيل الإزائية حيث أن نظرية ألوهية المسيح لها جذورها في تلك الفكرة. فإذا كان الإنجيل بحسب القديس يوحنا له جذور يهودية فكيف يتم يقوم مؤلف يهودي بكتابة تلك الأفكار الغير يهودية في إنجيله؟
هناك إجابتان محتملتان لذالك السؤال المحير. الإجابة الأولى هي إتجاه لبعض علماء الإنجيل أن كاتب المقدمة هو شخص ثالث لا علاقة له بالمؤلفين الأخرين للإنجيل وحيث يتفق عدد من العلماء المختصين أن للإنجيل من كتابة شخصين حيث هناك طبقتين من الأفكار على الأقل. الإشكالية التي تعترض ذالك الإتجاه هي ان مقدمة الإنجيل لم تكن معزولة عن باقي النصوص حيث تطورت فكرة المقدمة وأصبحت واضحة ضمن نصوص الإصحاحات الأخرى للإنجيل. كما يتفق بعض علماء الإنجيل على أن جميع الجمل التي تحتوي عبارة(أنا) هي من كتابة ذالك المؤلف الثالث.
الإجابة الثانية أن تلك المقدمة قد أسيئ فهمها من قبل الكثيرين مدفوعين بموجة عداء مسيحية ضد السامية من قبل الأمميين محاولين إخفاء حقيقتها وأنها متجذرة في العقيدة اليهودية.
لتحليل الموضوع بواقعية فإن تلك المقدمة قد وردت مع إختلاف بسيط لاينتقض من هويتها اليهودية وذالك في بداية سفر التكوين من العهد القديم للكتاب المقدس(1:1)في البدء خلق الله السموات والأرض. إن فكرة اللوجوس(الله) المتحكم بكافة أوجه الحياة البشرية هي فكرة متأصلة في العقيدة اليهودية. مقارنة بسيطة بين مقدمة الإنجيل بحسب القديس يوحنا ومقدمة سفر التكوين سوف تؤكد لنا تلك فكرة التشابه والجذور اليهودية للمقدمتين رغم الإختلاف بينهما. للوصول لمفهوم أوضح للفكرة, علينا النظر في المراحل التي مر بها مفهوم(الكلمة) وكيف تحولت تلك الكلمة من مكتوبة في التوراة إلى أفواه الأنبياء ثم المرحلة المسيانية والتي مرت بمجموعة تبدلات وتغيرات لم تنتقض من هويتها اليهودية وأنها كانت نابعة من رحم الطقوس والتقاليد اليهودية.
بداية فإن البحث في أصول كلمة اللوغوس(Logos) قد يوضح لنا بطريقة مختلفة التشابه بين تلك الكلمة ومثيلتها باللغة العبرية(Dabar). باللغة العربية فإن كلمة اللوجوس(Logos) وهي اللفظة اليونانية المعادلة للكلمة باللغة العربية ويقابلها بالعبرية(Dabar) والتي تحمل مفهوم ان تلك الكلمة لها السلطة لتقوم بتشكيل العالم, لإظهار وجود الله, دعوة الناس للترفع عن الأنانية وتعميق مفهوم الإحساس بالضمير. المفهوم الذي تحاول كلمة لوجوس(Logos) إيصاله بالنظر إلى مقدمة إنجيل يوحنا لايختلف عن المفهوم الذي تحاول لفظة(Dabar) ترسيخه.
في مرحلة لاحقة من التاريخ اليهودي فإن واضعي ذالك التاريخ قد عبروا بشكل متزايد عن إيمانهم بأن الله يتميز بالإستمرارية وليس مجرد ظاهرة خارجية كعمود النار أو السحابة أو الشجرة المحترقة التي كلمت موسى. في تلك الفترة التي إمتدت بين عبودية اليهود في مصر وإنتقالهم للعيش فيما أطلق عليه أرض الميعاد فقد كانت الخيمة المتنقلة التي توضع فيها الأغراض المقدسة هي مسكن متنقل للرب حيث ان اليهود أنفسهم لم يكن لهم مكان ثابت للسكن فهم متنقلون في الصحراء بإستمرار. مع إنتهاء مرحلة التيه في الصحراء وبداية الإستقرار فإن الرب قد عهد ببعض من سلطاته للرجال القادرين في بني إسرائيل كما جاء في سفر الخروج 18: 25-26 مع بقاء القرار النهائي بيد موسى.
عندما قام الرب بنقل بعض من سلطاته إلى أشخاص متعددين في بني إسرائيل فإنه قد برزت الحاجة إلى تشريع لأن ذال قد تسبب ببروز شخصيات متعددة قد تختلف أو تتفق فيما بينها, فكان تلقي موسى الشريعة من الرب على جبل سيناء. تلك الشريعة بدأت كما في خروج 1:20(ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ:). تلك الكلمات التي تحولت إلى مجموعة تشريعات تحكم كافة نواحي الحياة ثم مع مرور الوقت فإن تلك التشريعات قد أصبحت مقدسة لأن مصدرها كلمات الله.
تعلم اليهود أن الله ليش شيئا ملموسا يمكن إقتنائه وأن كلمات الله ليست مجرد إقتراحات يمكن حصرها في زمان أو مكان معين حيث مرت الأمة اليهودية فيما بعد بمرحلة الرسل والذي كانوا في العادة من خارج حدود المؤسسة الدينية التقليدية والتي أوكلت المهمات الدينية حصريا لبني لاوي. أولئك الرسل والذين تملكهم وحي الرب, قاموا بنقل ذالك الوحي بطريقة غير تقليدية ومختلفة عما سبق.
إن الرب بالطبع غير متغير ولكن مفهوم الرب لدى الإنسان, التاريخ وحتى تاريخ الإنجيل نفسه هو قصة تغير دائم لمفهوم الإنسان للرب. تلك القصص التوراتية بداية من الرب القبلي الذي أرسل الأوبئة على المصريين منها قتل أول مولود ذكر لكل أسرة مصرية(خروج 12:12), وإيقاف الشمس في السماء لمنح يوشع الفرصة لقتل المزيد من أعدائه العمونيين(يوشع 10: 12-14), والنبي صموئيل الذي أصدر الأوامر للملك شاؤول لإرتكاب مذبحة بحق العماليق(1صموئيل 15: 1-3), وعالمية الرسالة السماوية كما في ملاخي وإنتهاء بأحبوا أعدائكم(متى 5:44). كل تلك الرحلة التي بدأتها كلمة الرب التي جائت في التوراة إلى كلمة الرب التي تفوه بها الأنبياء والتي كانت مرحلة مؤقته تنتهي بإيصال الرسالة.
المرحلة التالية وعامل التغيير التالي لكيفية نظرة اليهود لمفهوم كلمة الرب هي الفكرة المسيانية والتي ولدت من داخل رحم اليهودية.
في بدايتها فإن تلك الكلمة لم تعني أكثر من (الممسوح بالزيت), لقب ملكي يمنح لملك اليهود. حيث كانت تلك الطريقة التقليدية لإختيار ملوك بني إسرائيل وهي مسحهم بالزيت من قبل الأنبياء كما حصل مع شاؤول أول ملوك بني إسرائيل الذي تم مسحه بالزيت على يد النبي صموئيل(1صموئيل 10:1). وعندما نشب الصراع بين شاؤول وداوود حيث عصى شاؤول أوامر الرب مرتين, أول مرة حين قدم محرقات وذبائح في مخماس حيث ذهب ليقاتل الفلسطينيين وبعد أن تأخر النبي صموئيل عن الحضور(1صموئيل 13: 8-14) والمرة الثانية حيث قاتل العماليق فعقا عن القطيع الممتاز وعن الملك(1صموئيل 15: 1-35). وحيث ان الله لم يعد يثق في شاؤول وطاعته له فقد رفع عنه الملك وتم مسح داوود مكانه وقتل شاؤول في معركة جبل جلبوع إثر هزيمة منكرة وسقط على سيفه ومات(1صموئيل 31: 1-7).
السلالة الملكية تم تأسيسها بداية مع نسل داوود(1000 قبل الميلاد) إلى (586 قبل الميلاد) بتدمير أورشليم من قبل البابليين وقتل أبناء ملكها صدقيا أمام أبيهم ثم سمل عينيه وحمله أسيرا إلى بابل حيث توفي في السجن. وحيث أن صدقيا كان أخر الملوك من نسل داوود فبمقتله إنتهت السلالة الملكية ولم يعد مفهوم المسيا(الممسوح بالزيت) بمعناه الحرفي وبدأت مرحلة تداول المفهوم بالأساطير الدينية اليهودية بأنه شخص سوف يأتي ممثلا للرب سائرا في طريقة المستقيم بطريقة مثالية وكاملة. وتلك كانت كيف بدأ تبلور المفهوم اليهودي لكلمة المسيا(Messiah) قد بدأ.
وبما أن مفهوم تلك الكلمة قد إنتشر بدون عوائق ضمن الأساطير الدينية اليهودية فقد تبدل وتغير وفق الأزمنة والعصور ولم يكن هناك إتفاق بين اليهود على مفهوم موحد لتلك الكلمة فمرة يتم تصوره كقائد عسكري يقيم السلطة لليهود على الأرض وينتقم من اعدائهم ومضطهديهم ومرة كشخص يتعرض للتعذيب وهو نفسه مضطهد من قبل أعدائه. تلك التقاليد المسيانية قد تم إحتوائها ضمن مفهوم (إبن الإنسان) وهو من عداد المفاهيم التي برزت في عصور مختلفة لتلك الكلمة(الممسوح-Messiah) كما في روايات النبي حزقيال في العهد القديم من الكتاب المقدس حيث تم تصويرها بصورة بشرية حيث يكون الممسوح كائنا بشريا. تلك الصورة البشرية لم تكن جامدة بل تطورت في مرحلة لاحقة إلى شخصية تبشر بيوم الدينونة وإقتراب الساعة التي تقام فيها مملكة الرب على الأرض. في اللحظة التي وصل فيها المفهوم إلى روايات النبي دانيال, فقد أصبحت شخصية (الممسوح-Messiah) تمتلك قدرات خارقة وتشترك مع الله في لاهوته(تقديم حق العبادة). حتى الأن فإنه وراء كل تلك الرموز المسيانية فإن هناك علاقة قوية بمفهوم الإله الواحد ووحدة الرب والذي مازالت فكرة التعاطي معه كونه كائن خارجي.
النبي أشعياء في (35: 1-2, 5-6) قدم وصفا للكمال الذي تكون عليه مملكة الرب(السماء) التي من المفترض أن يقيمها الممسوح(Messiah) حين ظهوره وذالك أمر مستقبلي والذي يكون في نهاية الزمان.
إن كل ماسبق ذكره يؤكد الهوية اليهودية لإنجيل يوحنا وخصوصل مقدمة الإنجيل والتي تطورت فكرتها لاحقا ضمن نصوصه. ولكن النظرة النهائية المتعلقة بتحول الكلمة لجسد وأنه سوف يحل بيننا كما جاء في نصوص الإنجيل وتحديها للنظرة التقليدية لله ككائن خارجي سوف تحتاج للمرور بعدة مراحل أخرى متعلقة بتطور الفكر الصوفي اليهودي والمرتبط بأدب الحكمة والأساطير اليهودية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية