Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label IEA. Show all posts
Showing posts with label IEA. Show all posts

Friday, August 19, 2016

ماهي العوامل التي سوف تؤثر في إنخفاض أو إرتفاع سعر برميل النفط؟

يمكن تشبيه محاولات الشركات النفطية في إستكشاف مصادر جديدة للذهب الأسود بمحاولة البحث عن عملة معدنية بين وسادات الاريكة لركوب الباص. الشركات النفطية تسعى ليل نهار لتحقيق إكتشافات نفطية جديدة ولكن بإختصار فإن البئر النفطي نهايته إلى النفاذ أو هناك تفسير أخر.
الشركات النفطية وفي محاولتها لإبقاء المعروض أقل من الطلب وذالك لإبقاء الأسعار مرتفعة تقوم بإعلان البئر خاليا من النفط أو أن الكميات المتوفرة الباقية فيه غير ذات جدوى إقتصادية على الرغم من أن مسؤولي تلك الشركة قد يعلمون علم اليقين عدم صحة تلك الأخبار والتقديرات.
مؤسسة (IEA) والتي تم إنشائها بواسطة الإحتكارات النفطية وشركات النفط  لمراقبة أسعار النفط ومنع حصول إضطراب في أسواق الإمدادات النفطية من ناحية الإبقاء على سعر برميل النفط المرتفع ذكرت أن معدل نفاذ النفط من الأبار النفطية يكون بمعدل متوسطه ٣.٧% ولكن بعد الأزمة الإقتصادية سنة ٢٠٠٨ فقد قامت بتغيير هاذا الرقم إلى ٦.٧%.
المشكلة التي تواجهها شركات التنقيب عن النفط هي تكاليف الإستخراج المرتفعة للإكتشافات النفطية والتي تعد في تناقص مستمر مثل مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية حيث العائد لا يزيد عن ١:٢ أو ١:٣ بالإضافة إلى إرتفاع تكاليف التصفية والمعالجة.
ولكن ما هو معلوم فإن السوق النفطي في الولايات المتحدة الأمريكية يعد الأكثر إستهلاكا وحساسية لأي تغيرات سعرية ومرت فترة الذروة النفطية في السبعينيات والإنتاج النفطي الأن في تراجع. الولايات المتحدة كانت تنتج ١٠ ملايين برميل من النفط في بداية تلك الفترة حيث إنخفضت الأن إلى ٥ ملايين برميل من النفط يوميا. حتى في ألاسكا التي ساهم مشروع (Prudhoe Bay) لإستخراج النفط في التخفيف من أثار الحظر النفطي في فترة السبعينيات, فإن إنتاج النفط قد إنخفض إلى مستويات أقل من باقي الولايات الأمريكية. النفط في ولاية ألاسكا تم إكتشافه سنة ١٩٦٠ودخل مرحلة ذروة الإنتاج سنة ١٩٧٧ حيث إنخفض بمعدل مليون برميل يوميا. في الوقت نفسه فإن إستهلاك النفط في الولايات المتحدة قد إرتفع من ١٥ مليون برميل سنة ١٩٧٠ إلى ٢٠ مليون برميل في وقتنا الحالي.
ليس أمريكا وحدها من تواجه مشكلة إرتفاع الطلب وإنخفاض الإنتاج بل هناك كندا والتي إرتفع إستهلاكها للمشتقات النفطية بمعدل ٢٠%, أستراليا ٦٣% ونيوزيلاند ٧٤%.
في سنة ٢٠٠٤ فإن قسم الطاقة في الحكومة الأمريكية قد أعلن الأخبار السارة بخصوص الإنتاج النفطي في خليج المكسيك أو على الأقل الجزء الأمريكي منه. التوقعات المتفائلة إن إنتاج النفط في خليج المكسيك سوف يرتفع بمقدار ٢ مليون برميل في نهاية سنة ٢٠١٠ و٤ مليون برميل في نهاية سنة ٢٠٢٠ ولكن الرياح ليس دائما تجري بما تشتهي سفن الشركات النفطية. خليج المكسيك هو المنطقة الوحيدة في الولايات المتحدة التي شهدت إرتفاعا في الإنتاج خلال ١٥ - ٢٠ سنة الأخيرة بما لا يعد كافيا للخروج من دوامة تعثر إنتاج النفط محليا.
شركة النفط البريطانية بريتش بيتروليوم(BP) مسؤولة عن جزء من إنتاج النفط في خليج المكسيك في منصة(Thunder Horse) والزمان ربيع سنة ٢٠٠٥. المنصة تبعد ١٢٠ ميل عن سواحل لويزيانا حيث على الشركة الحفر ٣ أميال تحت سطح البحر في منطقة عمق المياه فيها ميل واحد على الأقل.
الرياح التي لم تشتهيها سفن شركات الإنتاج النفطي كانت عبارة عن رياح الأعاصير التي شهدتها المنطقة ووصل بعضها للدرجة الخامسة بمقياس (Saffir Simpson) ولعل كاترينا وريتا كان أسوئها مما أدى إلى تخريب ١٦٧ منصة حفر و١٨٣ خط أنابيب. منصة بريتش بيتروليوم(BP)والتي تسمى (Thunder Horse) وتكلفت مليار دولار قد ذهبت ضحية إعصار دينيس(Dennis) والذي حل على المنطقة بفترة ٣٠ يوم سابق لإعصار كاترينا. شركات النفط في بياناتها زعمت أن كاترينا وريتا هي أعاصير نادرة الحدوث وأن فرصة تكرارها ضعيفة جدا ولكن بعد ثلاثة سنين وقبل الميعاد السنوي للإعصارين فقد حل إعصار (Ika) وإعصار (Gustav) والذي يعدان أكبر درجة من قدير ٥ وهو أعلى تقدير للأعاصير يعطى بحسب مقياس (Saffir Simpson).
الولايات المتحدة تمتنع عن التوقيع على إتفاقية كيوتو(Koto) لمكافحة التغير المناخي وإنبعاثات الغازات الضارة ولكنها قد تندم على تلك الخطوة وخصوصا بعد إعلان مؤسسات بحثية مختصة أن تكرار الأعاصير المدمرة مثل إعصار (Ika) وإعصار (Gustav)قد يصبح أمرا إعتياديا في منطقة خليج المكسيك الحيوية بالنسبة لإنتاج الولايات المتحدة النفطي وأن السبب في ذالك تغيرات مناخية ومنها ظاهرة الإحتباس الحراري.
سنة ٢٠٠٥ شهدت ليس فقط إرتفاع سعر برميل النفط في الولايات المتحدة إلى مستوى ٧٠ دولارا للبرميل بسبب نقط الإنتاج نتيجة الأعاصير المدمرة في خليج المكسيك بل إرتفاع السعر في محطات الوقود بنسبة ٥٠% من ١.٥ دولار للجالون إلى ٣ دولار للجالون. حتى في مدينة تورنتو التي تقع في مقاطعة أونتاريو الكندية إرتفع سعر جالون البنزين من أقل من دولار إلى دولار ونصف(١.٥). إن السبب في ذالك لم يكن فقط نقص الإمدادات من النفط بل العجز في مصافي النفط والتي تقع أيضا بقرب خليج المكسيك وتأثرت بالأعاصير. عملية تكرير النفط السائل وتحويله إلى بنزين للمركبات تدعى(Cracking) والتي تتم في مصافي النفط عن طريق تسخين النفط الخام وإضافة الهيدروجين. الفرق السعري بين مايدخل المصفاة كنفط خام وبين مايخرج منها كوقود بنزين يسمى (Crack Spread). ماقبل سنة ٢٠٠٥ كانت تلك العملية تكلف ١٠ دولارات للبرميل. المشكلة أن ٤٠% تقريبا من قدرات التكرير في الولايات المتحدة تقع في منطقة خليج المكسيك وخصوصا في المنطقة القريبة من مدينة هيوستن حيث تضررت بدرجة كبيرة من الأعاصير والتي أوقفت الكثير منها عن العمل مما أدى إلى حصوصل عجز كبير في القدرة التكريرية للمصافي.
هناك ٤٢ جالون في برميل النفط ومع إرتفاع تكلفة التكرير من ١٠ دولار للبرميل إلى ٥٠ دولار فإن هناك تكلفة إضافية بلغت ٧٥ سنت لكل جالون بنزين يتم إنتاجه واصل لمحطة الوقود بدون الأخذ في الحساب الزيادة في سعر برميل النفط. الأمريكيون وجدوا أنفسهم أمام واقع شديد القسوة حيث أنهم أصبحوا يدفعون مايعادل سعر ١٠٠ دولار لبرميل النفط حتى لو كانت التكلفة الفعلية ٧٠ دولار وكل ذالك بسبب نقص إمدادات النفط وإرتفاع سعر تكريره. حجم المشكلة تضاعف سنة ٢٠٠٨ مع حلول إعصار (IKA) والذي تأثر به الساحل الشرقي ولكنه ضرب بشكل مباشر منطقة هيوستن حيث تقع أغلب مصافي تكرير النفط في المنطقة وأدى ذالك إلى إرتفاع سعر جالون البنزين إلى ٥ دولار للجالون الواحد.
إرتفاع سعر برميل النفط أو إنخفاضه ليس دائما متعلقا بعوامل العرض والطلب فهناك الكثير من التلاعب والدعايات الكاذبة والمضللة والإشاعات وسماسرة النفط والمضاربون وعوامل مناخية تتحكم بسعر البرميل في أحد أكثر أسواق السلع والخدمات تقلبا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, November 1, 2014

مشكلة توفر النفط وأثره في نمو الإقتصاد العالمي

إن مشكلة النفط كمصدر للطاقة تتلخص بإختصار في السعر وتكلفة الإنتاج وليس السؤال هنا عن مدى توفره من عدمه وهاذا يقودنا إلى مصطلحان سوف نتعامل معهما عندما نتكلم عن النفط وإستخراجه وهما المصدر(Resource) والإحتياطي (Reserve). فعندما نتكلم عن المصدر النفطي(الثروة النفطية) لبلد معين فإننا نعني بذالك لكمية الفعلية الموجودة في باطن الأرض وأما عندما يدورالحديث حول إحتياطي النفط في ذالك البلد فإنها تعني الكمية الفعلية التي يمكن إستخراجها.
مثال بسيط يساعدنا على فهم الفرق بين المصطلحين هو مشروع النفط الرملي في كندا حيث تبلغ مجمل الثروة النفطية ١٧٠ تريليون برميل يتركز معظمها في ولاية ألبرتا بينما الكمية الفعلية الممكن إستخراجها هي ١.٦ مليار برميل وذالك ضمن تكاليف الإستخراج الحالية.
إن تناقص الإحتياطات النفطية في أماكن كثيرة من العالم قد دفع شركات النفط إلى الذهاب أبعد مايكون في سبيل البحث عن الذهب الأسود, حتى القطب المتجمد الشمالي, حتى نهاية الكرة الأرضية. فروسيا وشركة أكسون موبيل التي تعد أكبر شركة نفطية في العالم قد وقعتا عقدا للتنقيب عن النفط في منطقة القطب المتجمد الشمالي حيث ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الحكومة الروسية وشركة أكسون موبيل تتوقعان إنفاق ٥٠٠ مليار دولار طوال مدة العقد من أجل جعله مربحا من الناحية التجارية. إن هاذا يعطي فكرة لأي مدى تكون شركات النفط مستعدة للذهاب لأبعد مدى في سبيل إستخراج الذهب الأسود الذي يعد المحرك الرئيسي لإقتصاد العالم. ولكن لماذا الإستغراب فحسب إحصائيات وكالة الطاقة الدولية (IEA) فإن مجمل الإنفاق على الإستكشاف والإنتاج سنة ٢٠١٢ يعد ٦٠٠ مليار دولار تقريبا.
في تلك البقعة التي تشكل نهاية الكرة الأرضية, وأعني القطب الشمالي, يدور نزاع بين كندا والدانيمرك حول جزيرة صخرية غير مأهولة دعى هينز (Hens) وتقع بين مقاطعة جرينلاند (Greenland) ذات الحكم الذاتي في الدانيمرك و جزيرة إليسمير (Ellesmere) الكندية. وهناك تقليد طريف متعلق بذالك النزاع هو أنه منذ سنة ٢٠٠٤ تقوم قوة كندية محمولة على طائرات هيلوكبتر بزيارة الجزيرة وإستبدال العلم الكندي بآخر جديد وكذالك بوضع زجاجة من مشروب (Canadian Club) وهو مشروب الويسكي الذي يعتبر مشروبا قوميا في كندا.
النزاع ظاهره متعلق بالسيادة ولكن باطنه تحت الأرض أسفل طبقات الجليد وهو عبارة عن ثروة نفطية كامنة هناك. والسؤال هو ليس عن الكمية الكامنة من  تلك الثروة النفطية ولكن الكمية التي من الممكن إستخراجها وتكلفة ذالك في مثل الك الأجواء المتجمدة.
وكما يقول المثل بالعامية فإن التكلفة هي مربط الفرس فكم سوف تكون تكلفة إستخراج برميل نفط بموجب الإتفاقية الروسية مع شركة أكسون موبيل حيث سوف ينفق ٥٠٠ مليار دولار تقريبا قبل جعل المشروع مربحا تجاريا؟
في مشروع إستخراج النفط الرملي في كندا فإن تقدم وتطور الوسائل التكنولوجية المتعلقة بإستخراج النفط قد سمحت بزيادة الإنتاج وخفض التكلفة ولكنها لا تشكل حلا سحريا خصوص مع إستمرار الزيادة في الطلب وإرتفاع الأسعار وعلى الرغم من ذالك فإن شركات النفط مازالت مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى مادامت هناك مرابح مالية يمكن تحقيقها.
فنزويلا كذالك تحتوي على إحتياطيات ضخمة من النفط خصوصا النفط الرملي خصوصا في منطقة (orinoco) أو مايعرف محليا بإسم (Faja) حيث إرتفعت الإحتياطيات (الكمية الممكن إستخراجها تجاريا) من ٢١١ مليار برميل إلى ٢٩٧ مليار برميل من أصل ١.٦ تريليون برميل هي كمية الثروة النفطية الكامنة في باطن الأرض في فنزويلا. إن ذالك يعد أكثر من ٢٥٦ مليار برميل من إحتياطيات النفط المتوقعة في السعودية و١٧٠ مليار برميل إحتياطات النفط الرملي المتوقع تواجدها في كندا.
إن المشكلة في تلك الإحتياطيات ليس فقط في حجمها ولكن في كونها تعرف بأنها إحتياطات غير تقليدية (Unconventional) مما يعني أن إستخراجها يتطلب وسائل تقنية وتكلفة أعلى وجهودا أكبر. ولكي أقوم بتبسيط الشرح فسوف نأخذ مشروع النفط الرملي في كندا كمثال حيث أنه يجب كمرحلة أولية الحفر لإستخراج ذالك الرمل المشبع بالنفط وترحيله لمصانع ضخمة تقوم بتعريضة لدرجة حرارة عالية لفصل النفط عن الرمل ثم تقوم بخلطه بمواد كيميائية أخرى لإنتاج مايعرف الخامة الإصطناعية (Synthetic Crude) والتي يتم شحنها عنذئد لمصافي النفط لكي تقوم بتكريرها وإستخراج مختلف أنواع الوقود الذي نستعمله في حياتنا اليومية.
تخيلوا التكلفة العالية لكل تلك المراحل, العمل في أجواء صقيعية تبلغ درجة الحرارة فيها ٤٠ سالب(تحت الصفر) مما يزيد من أعطال الماكينات والآلات ومن كلفة إصلاحها وهي تعد الأضخم في العالم من شاحنات وماكينات حفر وإستخراج النفط الرملي.
وعندما أتكلم عن التكلفة العالية فإن ذالك لا يتناقض مع أن التقدم التكنولوجي ساهم بتخفيضها فهي بالتأكيد ليست ضمن حاجز الأسعار المنطقي والمعقول ولكنني أهدف من خلال ذالك لعقد مقارنة, والعودة للوراء لسنة ١٩٠١, مع إكتشاف نفطي في ولاية تكساس (Spindletop) والذي ساهم في الحمى النفطية في الولاية والتي تشبه حمى البحث عن الذهب. إن النفط الخفيف السهل التكرير  الذي كان يستخرج من مشروع (Spindletop) يعد ٧٥ ألف برميل يوميا والذي كان يتدفق من الأرض بمجرد الحفر لأمتار قليلة بينما اليوم يعد إنتاج ١٥٨ ألف بئر نفطي في ذالك المشروع لا يزيد عن ٦ براميل بما يعد أقل من مليون برميل يوميا.
إن وكالة الطاقة الدولية (IEA) كانت المصدر الذي توقع أن يتجاوز الإنتاج النفطي للولايات المتحدة مثيله في المملكة العربية السعودية بحلول عام ٢٠١٧ قد إعتمدت على تقديرات متفائلة لمستوى إنتاج النفط في مشاريع في ولاية تكساس وداكوتا الشمالية خصوصا من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة ومصادر ذالك الإنتاج والإحتياطيات التي يمكن إستخراجها تجاريا منه وهي نقطة سوف أتكلم عنها في نهاية الموضوع والمتعلقة بأنواع النفط والتأثيرات البيئية لإنتاجه. إن المملكة العربية السعودية مازالت تعتبر الأكثر إنتاجا بين مجموعة (OPEC'S) ولكن إنتاجها في الوقت الحالي يبقى أقل منه في فترة السبعينيات.
إن وكالة (IEA) تم إنشائها بغرض واحد هو إصدار الإحصائات والرسائل التطمينية لكبريات شركات النفط في العالم والدول الغربية المستهلكة للنفط بأن الإمدادات النفطية سوف تكون متوفرة في حال الحاجة إليها.
وفيما يتعلق بتقريرها لسنة ٢٠١٢ والذي وصفت (IEA) مصادر النفط في الولايات المتحدة بأنها (Tight) بما يعني أنها كانت في السابق غير ذات جدوي إقتصادية ولكنها في الوقت الحالي يتم منها إستخراج مئات الآلاف من البراميل يوميا.
النفط ليس المصدر الوحيد لتوليد الطاقة للإستخدامات المختلفة والذي يتعرض للتقلبات السعرية في السوق العالمية فالفحم أيضا والذي كان أحد مصادر الطاقة الرئيسية يتعرض لنفس التقلبات السعرية وإضطراب الإمدادات التي يتعرض لها النفط. وقد كان يظن إلى وقت قريب أن النفط هو مصدر الوقود الرئيسي لتوليد الطاقة ولكن الواقع يقول أن تلك المكانة محجوزة للفحم حيث أن متوسط ٤٠% من الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها في العالم هي تكون بواسطة الفحم.
وحتى نلقي الضوء على الواقع المتعلق بإنتاج وإستهلاك الفحم فسوف نستعين بالصين كأحد النماذج حيث أن سنة ٢٠١٠ سجلت إستهلاك ٣.٧ بليون طن من الفحم مقارنة بسنة ٢٠٠٠ حيث سجلت ١.٢ بليون طن إستهلاك من الفحم.
الصين تنتج نصف كمية النفط التي تستهلكها الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها في الوقت نفسه تستهلك ضعف كمية الفحم التي تستهلكها الولايات المتحدة على الرغم من أن الصين تمتلك نصف إحتياطي كمية الفحم التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية. ويعد الفحم مسؤولا عن توليد ٧٥% من الطاقة الكهربائية في الصين.
وكما أن للنفط معايير للتسعير كخام برنت أو خام غرب تكساس أو سلة أوبك فإن للفحم أيضا معيارا عالميا لتسعيرته وهي (خامة فحم نيوكاسل) حيث أن تلك التسمية على مطابقة لإسم الميناء الأسترالي الذي كانت تشحن منه. وفي ذروة الطلب العالمي سنة ٢٠٠٨ على الفحم فقد وصل سعر الطن المتري إلى ٢٠٠ دولار أمريكي وهو يعادل ١٤٧ دولار أمريكي سعر برميل النفط في تلك الفترة. لايتم تناول إرتفاع أسعار الفحم في وسائل الإعلام العالمية بنفس  الطريقة التي يتم فيها النقاش حول إرتفاع أسعار النفط, ربما لو أجبر من يمتلكون المركبات على ملئ خزانات مركباتهم بالفحم بدلا من الوقود لكان الأمر مختلفا.
ولعل الكثيرين وبسبب ذالك وبسبب عدم الإهتمام من وسائل الإعلام بالتقلبات السعرية التي تتعرض لها مادة الفحم لم يلاحظوا أنه مع ذروة الأزمة الإقتصادية التي مر بها العالم سنة ٢٠٠٨  وإنخفاض الطلب على الفحم والنفط فإن سعر النفط إنخفض بمقدار ٧٠% بينما سعر الفحم إنخفض بمقدار ٥٠% مما يعني أن سعر الفحم بقي مرتفعا عن سعر النفط بمقدار ٢٠% على الأقل.
إن الخطة التي تم وضعها في الصين من أجل النمو الإقتصادي وزيادة إجمالي الناتج المحلي أحد بنودها يتطلب إستهلاك ٥ مليار طن من الفحم سنويا وهاذا يعد أكثر بمقدار الثلث عن متوسط معدل الإستهلاك السنوي من الفحم في الصين في بلد يحوي أقل من ١٥% من إحتياطي الفحم عالميا ولكن إستهلاكه يعد ٥٠% تقريبا من معدل الإستهلاك العالمي.
التسائل الذي يتم طرحه هو ليس له علاقة بالإحتباس الحراري وثقب طبقة الأوزون فتلك نقاط سوف يتم التعرض لها لاحقا ولكن من أين سوف تحصل الصين على كل تلك الكميات من الفحم؟ إن الشركات الصينية المملوكة للحكومة تنفق المليارات من الدولارات لشراء حصص في شركات تعدين أجنبية حيث تم إنفاق ٣٢ مليار دولار بين سنة ٢٠٠٥ وسنة ٢٠١٠ منها ١٤ مليار دولار سنة ٢٠٠٨ لشراء حصة ٩% من شركة (Rio Tinto) وذالك من قبل شركة الألومنيوم التعاونية الصينية.
إذا سألنا الخبراء عن آرائهم بخصوص تقديراتهم لكميات الفحم المتواجدة في باطن الأرض فسوف يقولون أن هناك مبدئيا مايكفي الإستهلاك لمائتي سنة قادمة على الأقل وأن الفحم كالنفط لن تنفد مخزوناته من باطن الأرض ولكن النقطة التي هي محور الإهتمام هي مرة أخرى سعر الفحم المستخرج ونوعيته حيث أنه مع مرور الزمن يكون الوصول لكميات الفحم المتوفرة بأسعار إقتصادية أكثر صعوبة كما أن هناك انواعا من الفحم مولدة للطاقة أكثير من غيرها وهي التي يكون لها جدوى إقتصادية ويزداد الطلب عليها.
ولكن مع إرتفاع أسعار النفط والفحم وقلة الكميات المجدية إقتصاديا المتاحة للإستخراج فهل سوف يتجه العالم نحو الطاقة النووية؟
أستغرب وبشدة إقبال بعض الدول في الوطن العربي على موضوع الطاقة النووية وبناء المفاعلات النووية حيث أن الغرب بدأ بعد مشكلة مفاعل فوكوشيما في اليابان يراجع خياراته بشأن المصادر الممكن الإستعانة بها لتوفير الطاقة مستبعدا الخيار النووي. إن ملاحظة سمات ذالك التراجع ليست بصعبة فهي ظاهرة في إنخفاض أسعار اليورانيوم, إنخفاض أسعار شركات التعدين المتخصصة في إستخراج اليورانيوم, إنخفاض أرباح الشركات الهندسية المتخصصة في تصميم وبناء مفاعلات اليورانيوم وتوجه المستثمرين في قطاع الطاقة النووية إلى التخلص من كل مالديهم وله علاقة بتوليد الطاقة النووية وذالك بعرضه للبيع.
والسؤال المطروح هنا خصوصا بعد كوارث المفاعلات النووية المتلاحقة التي مر بها العالم وحبس أنفاسه إبتداء من كارثة جزيرة ثري مايل في ولاية بنسلفانيا الأمريكية ثم تشيرنوبل والآن فوكوشيما, هل سوف يكون توليد الكهرباء للإستخدامات المختلفة من الطاقة النووية أمرا مجديا إقتصاديا؟
إن أسعار الطاقة الكهرباية المولدة من المفاعلات النووية التي تم بنائها في الفترة التي تلت كارثة جزيرة ثري مايل سجلت إرتفاعا بمقدار ٤٠% وفي الفترة التي تلت كارثة تشيرنوبل سجلت إرتفاعا مقداره ٨٥% حيث أن ذالك يرجع إلى متطلبات السلامة الإضافية ومعايير الأمان التي كان يتم إضافتها إلى المفعلات النووية التي يتم بنائها بالإضافة إلى متطلبات تحديث المفاعلات النووية القائمة حاليا.
إن الصدمة التي أحدثتها كارثة مفاعل فوكوشيما وجدت تأثيرا قويا في العديد من الدول حيث أن ألمانيا كانت من أوائل الدول التي تفاعلت مع الحدث بعدم منح تراخيص لبناء مفاعلات جديدة وإغلاق فوري لسبعة مفاعلات متقادمة عمريا بعد تقرير لجنة السلامة وأيضا وجود خطة طموحة للتخلص من جميع المفاعلات النووية ٢٠٣٦.
ولكن ليس جميع الدول قامت بعمل فرامل على خططها لتوليد الطاقة من المفاعلات النووية, الصين والهند هما بلدان أشد إحتياجا للطاقة لديهما خطط طموحة في هاذا المجال. فالصين تشهد بناء ٢٥ مفاعل نووي يضاف إلى ١٤ مفاعل موجودين في الخدمة وتخطط لوصول كمية الطاقة المنتجة من المفاعلات النووية نسبة ٢٠% بحلول سنة ٢٠٢٠.
الهند تحتاج إلى إيجاد مصادر لتوليد الطاقة لنسبة ٥٠% من سكانها مازالوا بدون كهرباء حيث يبلغ عدد سكان الهند تقريبا ١.٢ مليار وتستهلك من النفط ثلاثة أضعاف إنتاجها الداخلي. ولكن ماهو السبب الرئيسي لإرتفاع الفاتورة النفطية في الهند؟ السبب يعود لإرتفاع كبير في عدد ملاك السيارات بسبب الطفرة الإقتصادية التي تمر بها الهند مما سوف يؤدي بشكل آلي إلى إرتفاع نسبة إستهلاك وقود السيارات مثلا.
ربما يعاني العالم من إعصار بحجم تسونامي مرة كل مائة سنة ولكن الكارثة التي قد يلحقها ذالك الإعصار بالصناعة النووية إن مر على منطقة تحوي مفاعلات كفوكوشيما سوف تبقى آثارها لعشرات وربما لمئات السنين القادمة.
النهاية