Flag Counter

Flag Counter

Friday, September 23, 2016

داعش يرسم ملامح النظام العالمي الجديد

إن االمحللين السياسيين ومراكز الأبحاث مشغولين إلى الأن بالإجابة على السؤال حول من أنشأ تنظيم داعش بينما يترك الجانب الأهم المتعلق بمسألة داعش, ماهو الهدف الذي يخدم إنشاء ذالك التنظيم والأعمال الوحشية التي يقوم بها؟
تعتبر بريطانيا دولة رائدة في إكتشاف المواهب الإرهابية منذ أن إكتشفت جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده الذي وصل إلى أحد أكثر المناصب حساسية في مصر وهو منصب المفتي وبإستقلالية كاملة عن مشيخة الأزهر. مصر كانت تحتل موقعا إستراتيجيا هاما في الخارطة الجغرافية للإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس خصوصا قناة السويس وكونها تعتبر طريقا حيويا لدرة التاج البريطاني في الهند. الإحتلال البريطاني لمصر تعلم درسا مهما من الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت حيث لقيت مقاومة شديدة من الشعب المصري لعب فيها الجامع الأزهر وأئمته دورا رئيسيا في تحريض الجماهير المصرية على الثورة ضد الإحتلال الفرنسي. سليمان الحلبي الذي إغتال الجنرال كليبر القائد العام للقوات الفرنسية في مصر بعد مغادرة نابليون بونابرت عائدا إلى فرنسا, كان من سوريا من التلاميذ الدارسين في الأزهر.
إن تهميش دور المراكز الإسلامية الرئيسية في الوطن العربي كالجامع الأزهر في مصر, جامع الزيتونة في تونس والمسجد الأقصى في فلسطين كان ومازال أولوية في أجندات الإستعمار الأجنبي للبلدان العربية. إنشاء مؤسسات إسلامية مطواعة تخدم أهداف الإحتلال الأجنبي بطريقة غير مباشرة بقي هدفا يسعى إليه كل مستعمر حيث تسطيح دور المساجد كمنابر لمقاومة الإحتلال وتوعية الشعوب.
إن تلك الخطة إستمر تطبيقها على مراحل أولها تلميع شخصيات إسلامية أطلق عليها إعلاميا تجديدية وأن منهجها هو منهج نهضة وإصلاح وهي المرحلة التي بدأت في القرن التاسع عشر وإستمرت حتى بدايات القرن العشرين. وكما ذكرت سابقا فإن جمال الدين الأفغاني, محمد عبده ومحمد رشيد رضا كانوا أبرز شخصيات تلك المرحلة.
وفي سنة 1928 نضجت فكرة إنشاء تنظيم إسلامي رئيسي يجمع كافة التيارات والشخصيات الإسلامية المهادنة للإستعمار الأجنبي حيث قامت شركة قناة السويس البريطانية بالعمل كواجهة ومولت بمبلغ 500 جنيه مصري إنشاء أول مسجد لحركة الإخوان المسلمين في مصر في مدينة الإسماعيلية حيث يشاع على نطاق واسع أن حسن البنا إستولى على رئاسة التنظيم بعد صراعات داخلية. إن تلك السنة شهدت بداية المرحلة الثانية وإستمرت إلى سنة 1978-1979.
المرحلة الثالثة هي فترة الحرب ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان حيث إستمرت حتى تحقيق غايتها وهي تفكيك العملاق الشيوعي وهيمنة القطب الواحد على المسرح السياسي والإقتصادي العالمي. وفي تلك المرحلة فقد تم إطلاق ألقاب مثل مقاتلي الحرية من قبل الإعلام الغربي على المقاتلين الأفغان على الرغم من أجنداتهم المعادية للحريات والديمقراطية وتحقيرهم للمرأة ودورها في المجتمع حتى أنه تم إستقبالهم في البيت الأبيض من قبل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان.
المرحلة الرابعة كانت خروج تنظيم القاعدة الذي تم تأسيسه على يد عبدالله عزام إلى العلن وإستيلاء أسامة بن لادن وأيمن الظواهري على الإسم وتسجيله كعلامة تجارية. أسامة إبن لادن أصدر أوامره بإغتيال القائد الوطني الأفغاني أحمد شاه مسعود قبل يومين من أحداث سيبتمبر لأنه كان يتمتع بالشعبية ومرشحا في مرحلة مابعد الإتحاد السوفياتي لقيادة أفغانستان فقد كان قائدا مشبعا بروح الوطنية ورافضا بالمجمل  للتواجد الأجنبي في أفغانستان.
المرحلة الخامسة هي تأسيس تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين من رحم تنظيم القاعدة على يد الصهيوني الفرنسي برنارد هنري ليفي بداية في منطقة كردستان العراقية ثم إنتقاله للعمل في المحافظات العراقية الداخلية خصوصا بغداد والهدف إشعال حرب أهلية عراقية وقد نجح في ذالك إلى حد ما.
المرحلة السادسة هي تأسيس تنظيم داعش وحاليا يتم الترويج على فترات متقطعة لتنظيم خراسان الذي يتشكل من بقايا قيادات تنظيم القاعدة في أفغانستان.
إن كافة المراحل التي سبقت تأسيس تنظيم داعش في كفة وتأسيس ذالك التنظيم الدموي في كفة أخرى من ناحية التطور في أدائه حيث أصبح قيامه بعمليات إرهابية في أوروبا أمرا متكررا خصوصا أن عددا كبيرا من أعضائه قد تسلل لدول أوروبية عديدة مع موجة اللاجئين الأخيرة. كما أنه تم ضبط شحنات كبيرة من الأسلحة خصوصا من قبل السلطات اليونانية كانت مسجلة على أنها مساعدات لمخيمات اللاجئين في أوروبا.
إن ظهور تنظيم داعش قد أدى إلى إنتشار مفهوم أو مصطلح جديد هو عولمة الإرهاب, تحويله من مجرد ظاهرة إلى صناعة تدر تريليونات الدولارات. الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن هو صاحب الفضل في إخراج ذالك المفهوم إلى حيز الوجود إثر أحداث سيبتمبر وإن لك يكن باللفظة الصريحة. مقولة من ليس معنا فهو علينا كانت هي العصا التي يتم تأديب الدول التي لا تقبل بالسياسات التي تفرضها الإدارة الأمريكية حيث تغيرت الأساليب مع مرور الوقت فقد كان من الشائع في السابق إتهام الدولة بأنها شيوعية لمجرد أنها لا تقوم بتطبيق سياسات العولمة وتحرير التجارة والسماح للشركات الأجنبية العملاقة بشراء الموارد الطبيعية بأبخس الأسعار.
إن تصريح أحد كبار المسؤولين الأمريكيين "سوف نصنع لهم إسلاما يناسبهم" يصب في صالح تأسيس تنظيمات كداعش ومن ثم مكافحة التنظيم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب وتأديب الدول المارقة. الحرب على الإرهاب ليست حربا حصرية على المسلمين والإسلام فالأقليات والمسيحية الشرقية كانت ومازالت هدفا للأعمال الوحشية لتنظيمات كداعش حيث لا نسمع أصوات الكنائس المسيحية الرئيسية التي تعتبر مسيحيي الشرق هراطقة وبالتالي هي أيضا لها مصلحة فيما تقوم به تلك التنظيمات الإجرامية كما أن بان كي مون لا يشعر بالقلق لمقتل عشرات الألاف من المواطنين العراقيين والسوريين لمجرد إنتمائهم العرقي.
ولعله من المفترض أن تلك التنظيمات المتطرفة من المفترض أنها تضع تحرير فلسطين والأقصى السليب على قائمة اولوياتها ولكن على العكس فقد حدث إنقلاب في المفاهيم أحدثته لدى أتباعها ومناصريها حيث تخلى عن قضية تحرير فلسطين مئات الشباب الفلسطيني ليلتحق بتنظيم داعش وغيرها من الحركات المتطرفة للقتال في سوريا والعراق والشيشان والكثير من المناطق التي توصف بأنها بقاع ساخنة.
الأعمال الوحشية التي يقوم بها تنظيم تنظيم داعش ومن قبله تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ومن قبله تنظيم القاعدة موجهة ضد المسلمين والأقليات بذريعة الإنتماء العرقي والديني. إن تلك الخطوات والأعمال الوحشية ليست عشوائية كما يظن بعضهم بل من يتابعها بدقة فإنها تخدم رسم خطوط دم وصراع جديدة في الشرق الأوسط والتمهيد لإتفاقية سايكس بيكو2. كما أن تحركات تنظيم داعش متوافقة مع خطوط النفط والغاز ومكامن الطاقة في المنطقة وذالك أمر يجب أن لا يخفى عن المتابعين لأخبار التنظيم والمحللين وخبراء مراكز الأبحاث.
إن تنظيم داعش وعلى غفلة من عقلاء ومثقفي الوطن العربي والنخب الفكرية التي من المفترض أن المواجهة الفكرية مع التنظيم تقع على عاتقها, فقد تسلل إلى خريطة المنطقة ويقوم بتنفيذ أجندات غربية مرسومة بدقة ويرسم ملامح النظام العالمي الجديد ولكن ليس منذ خروج اليهودي البريطاني برنارد لويس بنظريته لتفتيت الوطت العربي, بل منذ وقت سابق لذالك بكثير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Tuesday, September 20, 2016

ماهي الأسباب الحقيقية لأسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية؟

إن هناك الكثير من الأراء المتعلقة بالأزمة في سوريا وأفق الحل المحتمل وعلى هامشها قضية اللاجئين التي يجري تداولها إعلاميا بطريقة أحادية تدين الرئيس السوري وتعتبره السبب الأول بأزمة اللاجئين. أحد الأراء التي برزت على وسائل التواصل الإجتماعي وموقع اليوتيوب هو البنت السورية الوطنية(Mimi Al Laham) وإن كان إسم العائلة يختلف من مصدر إعلامي لأخر إلا أن أرائها قد لقيت تجاوبا وصدى لدى الكثير من المحطات الإعلامية الاجنبية التي أجرت مقابلات معها بوصفها خبيرة في العلاقات السياسية أو مايعرف (Geopolitics).
إن بداية التبعات وتأثير موجة اللاجئين الأخيرة على الإتحاد الأوروبي كانت إنفصال بريطانيا مؤخرا وتصاعد الأصوات التي تطالب بإنفصال إسكتلندا وإنفصال إيرلندا الشمالية وإنضمامها إلى إيرلندا الجنوبية(الجمهورية الأيرلندية) لتشكيل كيان موحد. تصاعد النزعات اليمينية والأحزاب والجماعات المعادية للهجرة هو أيضا أحد تبعات وتأثيرات أزمة اللجوء الأخيرة. ولكن حتى نتوصل إلى إجابة على سؤالنا المتعلق بأسباب أزمة اللاجئين الاخيرة فعلينا إيجاد المستفيد من الأزمة والمتضرر من ورائها ولا يمكن الإجابة عن ذالك بدون الخوض قليلا بالتاريخ والرجوع إلى سنة 1973-1975 حيث حرب رمضان وإرتفاع أسعار النفط.
إنه من الواضح أن السبب الرئيسي لقبول ألمانيا حتى هذه اللحظة لأكثر من مليون لاجئ ليس له علاقة رئيسية بضغوطات الشركات الألمانية لتخفيض تكلفة العمالة والتقليل من نفوذ النقابات العمالية بل يمكن تلخيصه بمجموعة أسباب على النحو التالي:
1- تحقيق توازن في حجم الهجرة لألمانيا التي غلب عليها العنصر التركي ودول البلقان بما يحقق الفائدة بإشغال الطرفين في صراعات داخلية على خلفية العداء التاريخي بين العرب والأتراك.
2- تحقيق فائدة في إمتصاص فوائض الميزانية الألمانية بتمويل تكاليف موجة اللجوء الأخيرة بدلا من إستخدامها في تحقيق المزيد من النهضة في كافة المجالات بما يؤدي إلى المزيد من إستقلال القرار السياسي.
3- تفكيك الإتحاد الأوروبي من الداخل بإستهداف أقوى دوله من الناحية الإقتصادية وهي ألمانيا وإيجاد مزيج سكاني جديد ناتج من إختلاط الأعراق والحضارات لا يكن الولاء لهوية أوروبية أو قومية أوروبية موحدة وبالتالي يسهل تمرير أجندات مختلفة سواء سياسية او إقتصادية.
إن إنخفاض تكلفة العمالة والحد من نفوذ النقابات العمالية لن يقتصر على ألمانيا بل سوف يشمل اوروبا بأكملها ولكنه نتيجة لأزمة اللجوء وليس سببا تفتعل بسببه أزمة بهاذا الحجم تقتصر الفائدة من ورائها تخفيض أجور العمال والتي من الممكن تحقيقها بأساليب أخرى أكثر سلاسة وإختصارا للوقت. إندماج اللاجئين في سوق العمل الأوروبي سوف يستغرق فترة زمنية طويلة متعلقة بحاجز اللغة والمستوى الدراسي خصوصا الجامعي ومعادلة الشهادات والخبرات بما يتطلبه ذالك من فترة زمنية وما سوف يواجهه من بيروقراطية حكومية وذالك لوحده يكفي لنفي ان الهدف الرئيسي لإفتعال أزمة اللجوء الأخيرة كان أجور العمال المرتفعة في أوروبا.
أما بالنسبة للحلول المقترحة لأزمة اللاجئين فهي متعلقة بإنهاء الأزمة السورية والإعتراف بشرعية الرئيس السوري بشار الأسد والجيش العربي السوري كسلطة وحيدة على الأرض منوط بها مكافحة التنظيمات الإرهابية والتوقف عن دعم تلك التنظيمات خصوصا الجيش الحر, جبهة النصرة وداعش التي تتلقى في كثير من الحالات الأسلحة من طائرات يقال أنها مجهولة الهوية حيث يتم التغطية على ذالك بالزعم أنها ألقيت عن طريق الخطأ في مناطق سيطرة التنظيم.
إغلاق تركيا لحدودها مع سوريا لمنع تسلل أعضاء التنظيمات الإرهابية وقطع خطوط إمدادهم وتموينهم وخصوصا علاج جرحاهم في المستشفيات التركية أمر حيوي لإنجاح الجهود المتعلقة بإنهاء الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين. إنه على تركيا التوقف عن الطفولية السياسية والمشاكسات التي لن تجلب لها إلا المشاكل مع جيرانها ومع العالم حيث يمكن إجبارها على الخضوع للإرادة الدولية بحل الأزمة السورية إن كان هناك رغبة دولية بذالك عن طريق إصدار تحذيرات بسفر المواطنين الأوروبيين لتركيا خصوصا بسبب حوادث تفجير إرهابية ومحاولة إنقلاب عسكري وقعت مؤخرا بما يؤدي إلى تضرر السياحة التي تعد مصدر دخل رئيسي لتركيا, زيادة الفترة اللازمة لمنح مواطنين أتراك تأشيرة دخول لدول الإتحاد الأوروبي وزيادة الرسوم المطلوبة والتدقيق الأمني التقليل من عدد تلك التأشيرات, سحب الإعترافات الدولية بالجامعات التركية وخريجيها بما يؤدي إلى إنهيار منظومة التعليم في تركيا حيث يعد الطلاب الدوليون رافدا إقتصاديا مهما في ذالك القطاع وفرض ضرائب إضافية على البضائع والمنتجات التركية تستخدم لتمويل المؤسسات التي تهتم باللاجئين في دول الإتحاد الأوروبي بدلا من السماح لتركيا بإبتزاز مليارات الدولارات من دول الإتحاد والتهديد المستمر بإغراق أوروبا باللاجئين.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, September 17, 2016

صندوق الأسرار المغلق وكنوز التاريخ

مشكلة الحركات الدينية أو حركات الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين والحركة السلفية هي أنها تعمل بنفس الطريقة التي كانت تعمل وفقها الكنيسة في عصور الظلام التي عانت منها أوروبا في الفترة التي سبقت مؤتمر نيقية والفترة التي تلت المؤتمر. التحجر الفكري والنفاق هي سمتها البالغة والأسوأ أنها تزعم قيامها بذالك وفق مبدأ الحكم بالحق الإلهي.
حركة الإخوان المسلمين والسلفية هي التي انتجت لنا  تنظيمات الجيش الحر, جبهة النصرة, داعش, القاعدة, تنظيم خراسان وغيرها التي تتفق في أجنداتها وإن إختلفت التسميات. وحين أطابق تصرفات السلفيين وحركات الإسلام السياسي أجدها أقرب إلى تصرفات اليهود في العهد القديم وأنها تشريعاتهم مستمدة من التوراة وليس القرأن خصوصا في معاملتهم لخصومهم وللمرأة.
أنظمة الحكم التي تستمد منهجها من المبادئ السلفية ومبادئ الإسلام السياسي إرتكبت مجازر إبادة جماعية بحق مؤيديها حتى من بين المذاهب الإسلامية الأخرى المعترف بها كالشافعية تحت ذريعة البدع والخرافات وعبادة القبور. إن تلك المجازر كان يتم تبريرها بفتاوي إبن تيمية وهو رجل دين عاش في الفترة(1263-1328م) فكيف سوف تكون معاملة الأقليات كالمسيحيين والشيعة في ظل حكم منهج إبن تيمية السلفي؟
مؤتمر جروزني في الشيشان وإن كان هدفه سياسي فهو ردة فعل على قرون من التكفير والمجازر التي تم إرتكابها بحق الطوائف الدينية والمذاهب الإسلامية وإن كان مساعد حزب النور السلفي نادر بكار يتهم المشاركين في المؤتمر بالعمالة لروسيا وأن التيار الذي يمثلونه يخدم المصالح الروسية في المنطقة فماذا عن عمالة التيار السلفي وتيار الإسلام السياسي للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في أوقات سابقة بكثير حتى لبروز روسيا الإتحادية وقبلها الإتحاد السوفياتي؟
شخصيات تنتمي لتيارات إسلامية رئيسية سجلها مليئ بالخيانة والعمالة ومع ذالك تتغاضى الأدبيات السلفية عنها. والأمثلة أكثر من ان تحصى فتاج الدين الهلالي في سوريا مثلا إحتل مجموعة من المناصب منها أول رئيس جمهورية لسوريا بالتعيين(1941-1943) حيث من المعلوم أن منصبا كهذا لن يتم إشغاله بدون موافقة الإحتلال الفرنسي الذي لن يقبل إلا عملائه لتعيينهم في مناصب حساسة ومؤثرة.
جمال الدين الأفغاني هو اول من إقترح على بريطانيا تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة روسيا القيصرية كما انه كان معروفا بعمالته لمجموعة من الدول منها بريطانيا. وتلميذه محمد عبده ليس بأفضل منه حيث وصل لمنصب مفتي الديار المصرية بقرار من الخديوي عباس حلمي الثاني حيث تم ولأول مرة فصل منصب المفتي عن منصب شيخ الأزهر حيث كان شيخ الأزهر في السابق يتولى بالإضافة إلى مشيخة الأزهر منصب المفتي.
البرلمان السوري خلال فترة الإحتلال الفرنسي كانت تحتل أغلبية مقاعده أشخاص يمثلون التيار الإسلامي السني وفي العراق فإن الثورة ضد الإحتلال البريطاني بدأتها العشائر الشيعية في الجنوب العراقي ورغم ذالك يتم إتهام الشيعة في سوريا والعراق بالعمالة للمحتل وهي نفس الإتهامات التي تم توجيهها لوزير المستعصم بالله, إبن العلقمي, على الرغم من أن الخليفة هو من رفض تمويل حملة للدفاع عن بغداد التي دخلها المغول وصادروا أموالا للمستعصم منها حوض من الذهب الأحمر الخالص.
حركة الإخوان المسلمين بنت أول مسجد لها في مدينة الإسماعيلية المصرية من أموال شركة قناة السويس المحتلة وقتها وكانت شركة بريطانية دفعت لحسن البنا 500 جنيه لبناء المسجد. حسن البنا نفسه تثار حوله الكثير من التسائلات التي أعتبرها مشروعة وخصوصا وقوفه إلى جانب الإحتلال البريطاني لمصر ممثلا بنظام الحكم الملكي ضد الثورات التي قادها الوطنيون المصريون والأحزاب الممثلة لهم حتى إنقلب على ذالك النظام وهو ديدن تنظيمات الإسلام السياسي فكانت حادثة إغتيال حسن البنا.
هناك الكثير من الأسئلة التي لها عمق تاريخي ومايزال الفكر السلفي يرفض أن يتباحث بها على الأقل في العلن. أسئلة مثل الصراع بين العباسيين والأمويين, الصراع بين العباسيين خصوصا الأمين والمأمون وهو أشهرها على الرغم من عشرات الصراعات الأخرى التي لم تأخذ حقها في البحث التاريخي. الصراع بين الأمويين انفسهم والذي أدى برأي الشخصي إلى أحد أبرز عمليات الإغتيال السياسي في التاريخ الإسلامي وهي إغتيال الخليفة الخامس أو أشج بني أمية, ألقاب كان يحملها عمر بن عبد العزيز.
من هو المسؤول عن الصراعات التي أدت إلى إغتيال الخليفة عثمان بن عفان والخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما؟
تجابه الأسئلة عن الصراع الإسلامي في مجتمع بلا طوائف عبر التاريخ منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بالصمت في أفضل الحالات أو بالتكفير والإخواج من ملة الإسلام والتركيز على الشيعة خدمة لأجندات سياسية ليس لها علاقة بالدين.
إن الوقت قد حان لفتح الصندوق المغلق منذ قام معاوية رضي الله بتأسيس حكم السيف وحكم الأسرة حيث بدأ مفهوم الإسلام السياسي يتبلور في تلك الفترة وإنهى بسيفه عهد الشورى حيث كان الخليفة الحسن بن علي رضي الله عنه هو أخر خلفاء الشورى.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, September 15, 2016

كيف سوف يرد تحالف الإخوان المسلمين والسلفية على مؤتمر جروزني؟

لم يشارك الإخوان المسلمون والسلفيون في أحداث 25 يناير في مصر في بدايتها لأن السياسة بالنسبة إليهم ليس لها علاقة بالأدبيات الدينية التي يروجون لها في الوسائل الإعلامية وخصوصا الفضائيات. الإخوان المسلمون كانوا ينتظرون الضوء الأخضر الأمريكي والأوروبي والأهم التمويل بينما السلفيون كانت فتاويهم بتحريم العملية الديمقراطية والإنتخابات والبرلمانات قد أصبحت من حكم المعلوم بالضرورة.
الحركات الإسلامية والسلفية بشكل عام ليست إلا معولا لهدم الأوطان وتمزيقها تحت ذريعة تطبيق الشريعة حيث يجتذب حكم تطبيق الشريعة السلفي على الأقليات الدينية والعرقية مؤسسات المجتمع المدني الغربية والهيئات الغير حكومية والسفارات الأجنبية والأمم المتحدة التي سوف تجبر تلك الدولة على إجراء إستفتاء للإنفصال بحجة حماية الأقليات والإضطهاد الديني وإلا العقوبات ومحكمة العدل الدولية وإتهامات بجرائم حرب وإبادة. والأمثلة لمن يرغب وافرة فهناك السودان, الصومال, أندونيسيا وفي سوريا حيث يتزعم الفرع السوري من تنظيم الإخوان المسلمين وبدعم من الفرع المصري والمكتب الدولي للتنظيم في العاصمة البريطانية العمليات العسكرية ضد الجيش العربي السوري بهدف إقامة إمارة إسلامية على قسم من الأراضي السورية. كما أنه في العراق تزعم الفرع العراقي من التنظيم محاولة فصل مقاطعات عراقية وهي الموصل, صلاح الدين, الأنبار وديالي لتشكيل إمارة إسلامية.
إذا فقد أصبح من الواضح الغاية من الدعم المالي والإعلامي الغربي للتنظيمات الإسلامية في الوطن العربي فالإخوان المسلمين إستلموا تمويلا من الإدارة الأمريكية قدرته بعض التقارير الصحفية الأمريكية بمليار دولار وتم تقديم طلبات إستجواب للكونجرس عن أسباب تلقي تنظيمات إسلامية معروفة بأجنداتها العدائية أموال من دافع الضرائب الأمريكي. وفي مرحلة لاحقة كانت هناك تقارير غير مؤكدة عن إستلام إدارة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي 8 مليار دولار مقابل منح مساحة واسعة من سيناء لصالح توسعة حدود قطاع غزة والحل النهائي للقضية الفلسطينية. إن تصريحات مسؤولين بارزين من تنظيم الإخوان المسلمين تؤكد ذالك خصوصا رسالة الغزل التي أرسلها محمد مرسي للرئيس الإسرائيلي وتصريح عصام العريان عن عودة اليهود المصريين إلى مصر مقابل عودة فلسطينيين مقيمين في مصر إلى قطاع غزة.
الدعوة السلفية في الإسكندرية وهي أبرز هيئة سلفية مصرية تليها جمعية أنصار السنة المحمدية تلقت تمويلا من دول عربية وإسلامية على علاقة وثيقة بالإدارة الأمريكية حيث إنقلبت الدعوة السلفية في الإسكندرية على مبادئها وقامت بتأييد المظاهرات والإعتصامات على لسان الشيخ محمد حسان أحد أبرز الشخصيات السلفية في مصر كما أنها قامت بتشكيل حزب سياسي دخلت من خلاله البرلمان وفازت بعدد من المقاعد. وكمقدمة لتقسيم مصر فقد قامت الحركة السلفية في الإسكندرية بإستفزاز الأقباط والشيعة في مصر وشنت حملات إعلامية على الصوفية. فعلى سبيل المثال قامت المحطات الإعلامية التي تتبع التيارات السلفية في مصر وخارجها بالتضخيم الإعلامي لقضية المواطنات المصريات القبطيات ممن قبلن التحول للإسلام حيث تبين أن أغلب الفتيات قد تم إغرائهم بالزواج وتقديم وعود خلبية لهم على نمط قصص روميو وجولييت. أنصار الحركة السلفية قاموا بقتل وتشويه حسن شحاتة وهو أحد رموز الشيعة في مصر بذريعة شتم أمهات المؤمنين على الرغم من إمكانية تقديم شكوى قانونية ومحاسبته قانونا.
نادر بكار الذي يسبقه لقب مساعد رئيس حزب النور المصري يذيل به مقالاته في موقع هافينجتون بوست العربي يعيش في حالة إنفصام عن الواقع ولا تخرج مواضيعه التي يكتبها عن منهج حزبه الذي يخلو من أي مبدأ ثابت المهم هو كرسي السلطة حيث أطلقت الحركة السلفية على فوزها في إستفتاء التعديلات الدستورية بغزوة الصناديق لأن الإنتخابات والإستفنائات شفافة وصحيحة إذا فازوا بها لتطبيق أجنداتهم في تحويل أي بلد إلى صومال أخرى وإلا فالإنتخابات مزورة. نادر بكار نفسه مثال على التلون والنفاق حيث أنه قبل ذهابه للدراسة في جامعة هارفارد قام بحلاقة 99% من لحيته كما أنه قام بحضور لقاء نظمته الجامعة لوزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بل ويقال أنه إلتقاها على هامش زيارتها للجامعة.
وكعادة السلفيين عندما يكتبون في الصحف والمقالات فمقدمة مواضيعهم سوف تبدأ بسوريا حتى لو كانت عن مشكلة جزر القمر حيث يبدو أن نادر بكار يعيش في خيالاته وأوهامه ولا يعرف أن المعارضة السورية تتراجع على كافة الجبهات  وأن حصار المعارضة في حلب قد إكتمل بالسيطرة على منطقة الراموسة وأن من يظن أنه سوف يخوض المعركة الفاصلة أو الملحمة الكبرى على أجنحة طائرات الناتو فهو مخطئ وأن المتغطي بالأمريكان عريان, أمريكا وروسيا إتفقوا على مكافحة الإرهاب وتمت التضحية للمرة الألف بمن ظنوا أنهم يخوضون الجهاد المقدس.
وسوف أتفق مع نادر بكار أن مؤتمر الشيشان هدفه سياسي بحت كما سوف يتفق معي كل عاقل بأن الإسلام هو دين بلا مذاهب. المشكلة أن الحركة السلفية سواء في مصر أو السعودية أو السودان أو في أي مكان تنتشر فيه تعمل وفق مبدأ من هو ليس معي, فهو ضدي وأن الله معها مادامت هي مع الله.
ولكن كيف يمكن تطبيق ذالك من وجهة نظر الحركة السلفية وحلفائها؟
الجواب مرة أخرى هو تاريخ من القتل والدم والمجازر المرتكبة بإسم الدين وبإسم الله حتى يتمكن الإسلام السياسي وحليفه السلفية التلمودية من بسط سيطرتهم على الوطن العربي متحالفين مع أذناب الإستعمار والطابور الخامس من الإنتهازيين وأصحاب المصالح.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, September 11, 2016

كيف خدم سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي مصالح الشركات النفطية الكبرى؟

على الرغم من الفائض المالي في إيران نتيجة لإرتفاع أسعار النفط إثر الحظر النفطي سنة 1973 فإنه وبحلول سنة 1977 فإن نظام الشاه كان يعاني من مظاهرات وإضطرابات من قبل معارضية بالإضافة إلى عجز في الميزانية بلغ 2.4 مليار دولار حيث من المتوقع إزدياد العجز في السنوات المقبلة. شاه إيران وفي مساعية لتغطية العجز فقد أصدر أوامره للحكومة بالإستدانة من أسواق المال الدولية.
بنك تشاس مانهاتن(Chase Manhattan) قام بدور أساسي في تقديم الدعم المالي لنظام الشاه حيث أنه وبنهاية سنة 1978 بلغ مستوى الدعم المالي من قبل البنك 2 مليار دولار تقريبا والتي كانت مبلغا كبيرا بمعايير تلك الفترة حتى على بنك بحجم تشاس مانهاتن.
الأداء الإقتصادي الضعيف وإرتفاع مستوى البطالة قد أدى إلى دفع المزيد من الإيرانيين للتظاهر حيث تصدى جهاز السافاك(Savak) والجيش للتظاهرات ونتيجة تفاقم المشكلة فقد غادر الشاه إيران في شهر كانون الثاني\يناير\1979 حيث إنهار نظام الشاه بخلاف التوقعات إستمراره للعشرة سنين القادمة على الأقل.
من ناحية فإن سقوط نظام الشاه قد خدم مصالح الشركات النفطية الكبرى التي كانت قلقة من إنخفاض أسعار النفط لإنخفاض الطلب عليه بصورة قياسية فخروج النفط الإيراني من المعادلة قد أدى لإختلال العرض والطلب وإرتفاع أسعار النفط مرة أخرى. أما من ناحية أخرى فإن بنك تشاس مانهاتن وعلى الرغم من أن النظام الإيراني الجديد لم يتخلف عن إلتزاماته المالية تجاه البنك فإنه كان يعاني مشكلة من نوع أخر في الولايات المتحدة حث مقره الرئيسي بخصوص قروض الرهون العقارية والتي بلغت مستويات قياسية مقارنة بكمية السيولة المتوفرة لدى البنك مما أدى إلى وضع البنك على قائمة البنوك المتعثرة من قبل هيئة مراقبة العملات والبنوك الأمريكية.
الحل الذي تم إتباعه بخصوص قروض البنك لدى إيران هو الدفع بإتجاه إعلان إيران إفلاسها وتخلفها عن دفعات القروض المتوجبة عليها مماكان سوف يؤدي إلى إعلان الرئيس الأمريكي وبموجب الصلاحيات الدستورية الممنوحة له إلى إعلان حالة الطوارئ بخصوص إيران وتجميد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة مماسوف يؤدي إلى إزالة القلق الذي يعتري إدارة البنك بخصوص إحتمالية تعثر قروضها السابقة لنظام الشاه. وزير الطاقة الأمريكي جيمس شليزنجر(James schlesinger) في شهادته أمام لجنة الطاقة في الكونجرس بتاريخ 7 شباط\فبراير 1979 بأن مستويات الإمدادات النفطية سوف تنخفض بشكل حاد على المستوى العالمي وأن تأثير ذالك على الأسعار سوف يفوق التأثير الذي أحدثه الحظر النفطي سنة 1973. النتيجة الفورية لتصريحات وزير الطاقة الأمريكي كانت إنخفاض سعر صرف الدولار وإرتفاع سعر الذهب إلى مستويات قياسية.
المشكلة بالنسبة لكل تلك التصريحات أنها كانت مضللة نوعا ما فمستوى إنتاج النفط سنة 1979 كانت مرتفعة بنسبة 5% عن السنة السابقة ولم يكن هناك نقص في الإمدادات النفطية في الأسواق العالمية على الرغم من خسارة نسبة كبيرة من إنتاج النفط الإيراني بسبب الإضطرابات التي كانت تهدد بسقوط شاه إيران مما شكل عائقا أمام إعلان حالة الطوارئ من قبل الرئيس الأمريكي. بحلول شهر أبريل\نيسان 1979 فقد إستقر الوضع السياسي في إيران وعادت حقول النفط الإيرانية للإنتاج بكامل طاقتها مما أضاف الملايين من براميل النفط للأسواق المتخمة بالإمدادات. النظام الإيراني الجديد جعل موقفه واضحا في رغبته المحافظة على علاقات تجارية وسياسية طبيعية مع الولايات المتحدة بل وأبدى رغبته في شراء أسلحة أمريكية لحملته العسكرية المرتقبة ضد الأكراد حيث تلقى إشارة مبدئية إيجابية من قبل المسؤولين الأمريكيين.
هينري كيسنجر والذي أصبح خارج الحكومة الأمريكية ولكنه كان يحتل مقعدا في لجنة العلاقات الدولية التابعة لبنك تشاس-مانهاتن وبالتعاون مع أرتشايبلد روزفلت(Archibald Roosevelt) مهندس الإنقلاب ضد حكومة رئيس الوزراء الإيراني مصدق سنة 1953 والتي أعادت شاه إيران محمد رضا بهلوس للسلطة قد قامت بتكثيف جهودها لدى الرئيس الأمريكي الجديد جيمي كارتر للقبول بإتجاه إستضافة شاه إيران للعلاج في الولايات المتحدة على الرغم من التقارير التي بحوزة وزارة الخارجية الأمريكية أن القبول بذالك قد ينجم عنه عواقب وخيمة من بينها الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران.
الثلاثي زبيغنيو بريزنسكي والذي كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي في حكومة الرئيس جيمي كارتر, هينري كيسنجر وأرتشايبلد روزفلت قاموا بحملة مكثفة من أجل دفع الرئيس الأمريكي القبول بمنح شاه إيران بهلوي اللجوء لأسباب إنسانية وطبية حيث أنه في أبريل\1979 إتصل هينري كيسنجر بالرئيس الأمريكي وتلاه في اليوم التالي زيارة شخصية من قبل ديفيد روكفيلر الذي إلتقى بالرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي والهدف هو حثه على القبول بشاه إيران في الولايات المتحدة بهدف العلاج الطبي. وأخير بتاريخ 18 تشرين\الأول أكتوبر فقد أستعان ديفيد روكفيلر بطبيبه الشخصي بينجامين كين(Benjamin Kean) الذي أوصى بقبول دخول شاه إيران للولايات المتحدة من أجل إجراء فحوصات طبية مكثفة. ديفيد روكفلر تأكد من أن وزارة الخارجية الأمريكية تنظر بعناية لتوصية طبيبه الشخصي بخصوص شاه إيران.
وأخيرا وبتاريخ أكتوبر 21\1979 فقد قبل الرئيس الأمريكي بالتوصيات دخول شاه إيران إلى الولايات المتحدة من أجل العلاج من مرض السرطان الذي كان يهدد حياته وأن ذالك العلاج متوفر حصريا في الولايات المتحدة. الطبيب الشخصي لديفيد روكفلر, بينجامين كين صرح في وقت لاحق أن الحالة الصحية لشاه إيران لم تكنن تهدد حياته بشكل عاجل وأنه شخصيا أوصى بعدة بلدان أخرى تتوفر على العلاج المناسب لحالة الشاه الصحية.
وبتاريخ نوفمبر 14\1979 وبعد مضي عشرة أيام من أصل 444 يوما هي عمر أزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران والذي كان مصيرهم يعد عاملا ثانويا في الأزمة, فقد صدر أمر من قبل الحكومة الأمريكية بتجميد كافة الأرصدة البنكية الإيرانية في الولايات المتحدة. بنك تشاس-مانهاتن تحرك وبشكل سريع في اليوم التالي 15\نوفمبر\1979 وأعلن أن الحكومة الإيرانية قد تخلفت عن أداء أقساط  أحد أكبر قروضه للحكومة الإيرانية والذي يبلغ 500 مليون دولار أمريكي وتحت بنود الإقراض المعقدة يعد ذالك إعلان إفلاس على الرغم من أن الحكومة الإيرانية لم تتخلف حتى تلك اللحظة عن دفعة واحدة من دفعات القروض المستحقة لدائنيها الدوليين خصوصا البنوك الأمريكية. وبسبب الظروف المضطربة التي كانت إيران تمر بها فلم تتمكن الحكومة الإيرانية وفي ذالك الوقت القصير, يوم واحد, من ترتيب طريقة أخرى لإرسال دفعات قروضها المستحقة خصوصا لبنك تشاس-مانهاتن والذي تلقى من وزارة الخزانة الأمريكية تعويضات على كافة ديون الحكومة الإيرانية للبنك حتى أخر سنت مستحق وتم إلغاء تلك الديون من سجلات البنك وتنفس مسؤولوه الصعداء.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Tuesday, September 6, 2016

كيف يتم إستخدام أزمة اللاجئين كحصان طروادة لهدم أسوار الإتحاد الأوروبي المنيعة؟



نفسها التي قام عليها الإتحاد وهي بإختصار هويته العلمانية وخلفيته التاريخية المسيحية. إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول لدول الإتحاد الأوروبي هي أول خطوات العضوية الكاملة فيه. السبب الثاني هو أن بلدانا أوروبية عديدة لاتزال لديها ذكريات مريرة مع الإحتلال العثماني الذي دام لمئات السنين في بعض الحالات خصوصا بلغاريا, اليونان, المجر وصربيا. السبب الثالث هو تراجع الأداء الإقتصادي لتركيا بشكل كبير حيث مازال الإتحاد الأوروبي مثقلا بمشكلة الديون السيادية في كل من اليونان, البرتغال, إسبانيا, إيطاليا وعضوية تركيا في الإتحاد لن تقدم أي مساهمة إقتصادية إيجابية. السبب الرابع هو المرارة التي بدأ يشعر بها المواطن الأوروبي من محاولات الإبتزاز التركية الواضحة حيث برزت عدد من المنظمات والجمعيات المناهضة للهجرة في أوروبا وإزدادت شعبية جمعيات أخرى قائمة إنضم لها مواطنون كانوا في السابق يوصفون بأنهم حياديون.
إن تركيا وبعلم رئيسها رجب طيب أوردوغان متورطة بأزمة اللاجئين حتى النخاع حيث تسهل عمل المهربين كما أن هناك كيان إقتصادي متكامل قائم يعتمد على تهريب اللاجئين بداية من المهربين والوسطاء ومحلات بيع مستلزمات اللجوء خصوصا القوارب والمحركات وسترات النجاة الذي تبين مؤخرا أن نسبة كبيرة منها غير مطابق للمواصفات وتسبب في زيادة عدد اللاجئين الذين يبتلعهم البحر بعد غرق قواربهم. الأجهزة الأمنية الأوروبية عبرت عن قلقها من تسلل أعضاء في داعش مع موجة اللجوء الأخيرة بسبب التسهيلات التي تقدمها تركيا لمهربي البشر وهو ماحصل بالفعل حيث يشاع على نطاق واسع تمكن خمسة الاف عضو من داعش التسلل إلى أوروبا كما أن أعضاء من داعش تورطوا في هجمات وقعت في مدن أوروبية عديدة قد قاموا بعدة رحلات بين أوروبا وسوريا والعراق بدون أي عوائق أمنية أو لوجيستية.
تركيا تحاول إجبار الإتحاد الأوروبي على قبولها بطريقة أو بأخرى حيث يتم وضع اللمسات النهائية على تعديل في قانون الهجرة التركي بما يسمح بتجنيس مئات الألاف من اللاجئين السوريين فإما دخولهم لأوروبا كلاجئين أو
إن التوصل إلى الأسباب الحقيقية التي تقف وراء أزمة لاجئين تعد الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية تلزمنا أن نأخذ في إعتبارنا كافة العوامل والأسباب والتصريحات وأن نحاول الوصول إلى جذور المشكلة والحلول المقترحة التي من الممكن تطبيقها.
وفي سبيل الوصول لنتيجة إيجابية فعلينا أن نسأل من هو المستفيد من أزمة اللاجئين؟ وكما يقول المثل مصائب قوم عند قوم فوائد.
الرئيس التشيكي ميلوس زيمان وصف موجة اللجوء الأخيرة بأنها عملية غزو منظم من قبل تنظيم الإخوان المسلمين وليست متعلقة بأشخاص يحتاجون إلى حماية. وكما انه طالب اللاجئين وأغلبهم من الذكور اليافعين بالعودة إلى بلدانهم ومحاربة داعش بدلا من التقدم بطلب لجوء للخارج. إن الرئيس التشيكي لم يقف لوحده فيما يتعلق بالدوافع الحقيقية التي تقف وراء موجة اللجوء الأخيرة حيث هناك تصاعد غير مسبوق في أوروبا لشعبية الأحزاب المناهضة للهجرة وهناك تغيير في مزاجية الكثيرين من المواطنين الأوروبيين الذين كانوا في السابق إما متعاطفين مع اللاجئين أو أنهم على الأقل على الحياد.
على أحد طرفي الأزمة هناك البلدان الأوروبية التي تستقبل اللاجئين وعلى طرفها الأخر هناك تركيا التي تطمح بعضوية كاملة في الإتحاد الأوروبي حيث قام الرئيس التركي مؤخرا بتهديد الدول الأوروبية بزيادة تدفق اللاجئين إن لم يتم إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الإتحاد الأوروبي كما ينص إتفاق سابق مع تركيا. برأي الشخصي ومنذ أن سمعت بذالك الإتفاق الذي يتضمن منح تركيا ثلاثة مليارات يورو بالإضافة إلى إمتيازات أخرى إن إلتزمت تركيا ببنوده فقد علمت أنه لن يصمد طويلا لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب هو تركيا دولة ذات غالبية سكانية مسلمة وإعفاء مواطنيها من تاشيرة الدخول لدول الإتحاد الأوروبي(الشينغن) سوف يزيد الخلل الذي تعاني منه التركيبة السكانية. خبير العلوم السياسية والبروفيسور في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب صراع الحضارات صاموئيل هنتجتون ذكر بإستحالة إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي لأن ذالك يقوض الأسس
ألمانيا في سنة 2014\2015 حققت فائضا في ميزانيتها فاق توقعات الخبراء حيث بلغ 10 مليارات دولار وفي سنة 2016 من المتوقع أن يبلغ ضعف هاذا الرقم فكان لابد من إيجاد مخرج لتلك الفوائض المالية عبر أزمة اللاجئين بدلا من أن يتم إستخدامها في المزيد من التنمية الصناعية والنهضة الحضارية مما سوف يؤدي إلى تقوية موقف ألمانيا داخل الإتحاد الأوروبي وتقوية الإتحاد الأوروبي بالمجمل في مواجهة الولايات المتحدة حيث هناك خلاف سياسي وإقتصادي حول مجموعة من القضايا خصوصا قضايا تجارية والنظام النقدي والمالي.
فرنسا في السابق كانت معارضة عنيدة لسياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بحرب فيتنام وخصوصا رئيس فرنسا شارل ديغول الذي كان يتمتع بشعبية غير مسبوقة بسبب قيادته المقاومة ضد الإحتلال الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية وتحوله إلى رمز وأسطورة لبلاده. كما أن المعارضة الفرنسية كان تشمل السياسات المالية للولايات المتحدة وخصوصا خطة بريتون وودز التي أقرت الدولار الأمريكي كعملة إحتياطية عالمية حيث بدأ فرنسا وبسبب قيام الولايات المتحدة بإستغلال الإتفاقية وطباعة كمية ضخمة من الدولار لتمويل حرب فيتنام وخطة تنمية عرفت بإسم (Gun and Butter) مما أدى إلى قيام فرنسا بمطالبة الولايات المتحدة تسليمها ذهبا مقابل الدولارات الأمريكية التي تراكمت نتيجة الفائض التجاري الإيجابي لصالح فرنسا وذالك بموجب إتفاقية بريتون-وودز بسعر 35 دولار\أونصة. إن ذالك أدى إلى لحاق دول أخرى بفرنسا والمطالبة بمبادلة الدولار بالذهب بل وبإسترداد سبائكها الذهبية المودعة بسب ظروف الحرب في أوروبا في خزائن بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية. النتيجة في فرنسا كانت إسقاط الرئيس الفرنسي شارل ديغول وتقديمه إستقالته سنة 1969 نتيجة مظاهرات عمت فرنسا كانت في الظاهر تتخذ الطابع اليساري والطلابي ولكنها في الباطن تحركها وتمولها منظمات ومصالح ضغط ولوبيات تتبع الرأسمالية الغربية وجهات أمريكية لم تكن تروق لها إستقلالية القرار الفرنسي بعيدا عن مصالحها ومصالح شركاتها.
كمواطنين أتراك, فالأمر سيان للحكومة التركية ويحقق لها نفس الأهداف. بالإضافة إلى ذالك فإن الرئيس التركي يهدف من تجنيس تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد خصوصا من ناحية تأثير ذالك على الوضع الداخلي. أولا فهو يضمن لحزبه ولاء مئات الألاف من السوريين المجنسين الذين سوف يتم إسكانهم في مناطق يتواجد فيها مواطنون أتراك في لواء إسكندرون السوري المحتل من قبل تركيا حيث سوف تكون النتيجة تغيير التركيبة السكانية التي يغلب عليها العلويون وكذالك مناطق تسكنها غالبية سكانية كردية بالإضافة إلى أن تجنيس اللاجئين السوريين يخدم المخطط التركي بإقتطاع أجزاء من سوريا خصوصا مدينة حلب وأجزاء من ريفها بطرق مختلفة منها تصويت بالإنفصال والإنضمام لتركيا عبر تدويل القضية وبرعاية الأمم المتحدة.
إن الحديث عن كافة الجوانب التاريخية المتعلقة بأزمة إرتفاع أسعار النفط إثر حرب رمضان 1973 هو حديث قد يطول ولكن مايهمني هو أن هناك بعض دوائر صنع القرار على المستوى العالمي وجماعات الضغط ومعاهد الأبحاث ولوبيات المصالح كانت منزعجة من النهضة الصناعية الأوروبية خصوصا ألمانيا وفرنسا حيث إختل الميزان التجاري بشدة لصالح تلك الدول مقارنة بالولايات المتحدة وكانت تلك الدول الأوروبية هي المتضرر الأول من إرتفاع أسعار النفط حيث تباطئ نموها الإقتصادي بسبب إرتفاع أسعار إستهلاك النفط 400%. اليمينيون المحافظون ومعاهد الأبحاث المرتبطة بهم ينفون تلك الإحتمالية وأن أزمة إرتفاع أسعار النفط ليست أزمة مفتعلة وأن الولايات المتحدة قد قدمت الحماية العسكرية لأوروبا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وساهمت عبر خطة مارشال في نهضتها الإقتصادية بينما على أرض الواقع فإن ذالك تم في إطار الحرب الباردة حيث كان الإتحاد السوفياتي جاهز لملئ الفراغ وتقديم خطة مارشال شيوعية بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة إستفادت وبشدة من نفط الشرق الأوسط الرخيص في خطة مارشال حيث كانت أسعار الطاقة الرخيصة تشكل عماد التنمية الإقتصادية في اوروبا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
ن إستعراض الأسباب والخلفيات التاريخية لأزمات وأحداث سابقة سوف يساعد على فهم الأحداث الحاصلة في عصرنا الحالي فبدون الماضي لا يمكننا إستشراق المستقبل. الإتحاد الأوروبي مستهدف من وراء أزمة اللاجئين فيما يمكن تشبيهه بعملية تطهير عرقي وإن كانت بأساليب أكثر حضارية من وجهة نظر إعلامية. ألمانيا كأقوى دولة أوروبية تليها فرنسا كصاحبة تاريخ سياسي حافل وعريق على رأس قائمة الدول المستهدفة في الإتحاد الأوروبي وأزمة اللاجئين هي أداة القرن 21 التي يتم تطويعها لإستخدامها كحصان طروادة ونخر الجسد الأوروبي من الداخل.
كما أن حالة العداء الأمريكي-الفرنسي إمتدت للفترة التي عاصرت غزو العراق حيث عارضت فرنسا ذالك الغزو وبشدة وعارضت إسقاط الرئيس العراق سنة 2003 حتى أنه كانت هناك مطالبات في الولايات المتحدة بتغيير الإسم الفرنسي(French Fries) إلى إسم أخر. الرئيسان الفرنسيان فرانسوا ميتران وجاك شيراك تمت محاصرتهما بفضائح التشهير وتشويه السمعة حتى بعد تركهما لمنصبيهما وأحد الأسباب الرئيسية هو معارضة غزو العراق من قبل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وإنتقادات لسياستها الخارجية.


مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية



Sunday, September 4, 2016

الإسلاموفوبيا أو الإسلام, كيف سوف يتم تفكيك الولايات المتحدة الأوروبية؟

حتى نعلم أحقية الأوروبيين في تشددهم حيال سياسة الهجرة وصحة المزاعم بتعرضهم لعملية غزو إسلامي وثقافي فما علينا إلا ان ننظر  للتفاصيل ونتخلى عن السطحية وإزدواجية المعايير والتعاطف الغير مبرر.
هناك معلومات عن تزايد حالات الإغتصاب في مجموعة دول منها السويد, ألمانيا وبريطانيا خصوصا الإغتصاب الجماعي للفتيات من قبل من يحاولون التستر بذرائع دينية لتبرير فعلتهم كأن هذه منطقة إسلامية وأن الفتاة كانت " لحم مكشوف " وهو المصطلح الذي إستخدمه مفتي الجالية الإسلامية السابق في أستراليا تاج الدين الهلالي, وأنها تسير في الشارع مرتدية لباسا مثيرا أو انها لا ترتدي الحجاب وغير ذالك من الذرائع التي لا تنتهي. الحادث الذي دفع تلك المسألة للصدارة هو حادثة التحرش الجماعية في مدينة كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة وحوادث تحرش أخرى لم تأخذ حقها من التغطية الإعلامية.
في الوطن العربي فإن ثقافة التحرش أمر إعتيادي خصوصا في دول مثل مصر أو المغرب كما في دول أسيوية كالهند. حادثة التحرش في مدينة كولونيا كان ورائها لاجئون من جنسيات أفريقية وليس كما يشاع على نطاق واسع أنهم لاجئون من سوريا. في الدول الإسكندنافية فإن كثيرا من اللاجئين يتفاخرون بإتخاذ خليلات تحت السن القانوني وينشرون صورا على حساباتهم الفيسبوكية وفي وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة. في ألمانيا قامت الحكومة بتوزيع منشورات توعية على اللاجئين بخصوص الطريقة المناسبة للتعامل مع النساء خصوصا بسبب إختلاف الثقافات.
في دول مثل السويد وفرنسا مناطق يطلق عليها " No Go Zone " أو مناطق خطرة أو غيتوهات حيث لا تخاطر الشرطة بالدخول إليها بدون قوة نارية كافية لإنتشار السلاح والإجرام والعصابات في تلك المناطق. في تلك المناطق الخطر فإن أغلبية السكان هم من المهاجرين أو اللاجئين والكثير من المقيمين الغير قانونيين. في مدينة مالمو السويدية فإن سيارات الإسعاف لا تذهب إلى كثير من مناطقها بدون مرافقة مسلحة لأن تلك المناطق من بين المصنفة أنها " No Go Zone ".
إنتشار التطرف في دول أوروبا أيضا ظاهرة بدأت تلفت نظر وسائل الإعلام الغربية خصوصا بين المواطنين الأوروبيين والذين لا ينتمون لأصول مهاجرة كما أن هناك عدد كبير من المتطرفين قد تمكنوا من التسلل لأوروبا عبر موجات اللجوء عائدين من دول مثل العراق أو سوريا وقاموا بإرتكاب أعمال إرهابية في دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا. كما أنه مؤخرا صدرت عدة تحذيرات متعلقة بعاصمة الضباب البريطانية حيث بدأت الشرطة بتكثيف إنتشارها كما في فرنسا أيضا تقوم الشرطة والجيش بحماية بعض المواقع الهامة والسياحية.
هناك مجموعة أسباب قد أدت إلى تفاقم تلك الظواهر السلبية في المجتمعات الأوروبية لعل أولها وأهمها قبول الهجرة خصوصا عن طريق اللجوء بشكل عشوائي من دون إجراء أي دراسة على شخصية المتقدم تحت ذريعة تعرضه للخطر في بلده الأم حيث انه من المعروف أن هناك عددا كبير من المتطرفين المنتمين لحزب الإخوان المسلمين قد هاجروا أو قدموا طلبات لجوء لأوروبا والولايات المتحدة في فترة الستينيات والثمانينيات عقب دحر التنظيم وخلاياه النائمة في كل من مصر وسوريا على التوالي. كما أن سلطات الهجرة الأوروبية قد قبلت طلبات هجرة من أشخاص ينتمون لبلدان لديهم ثقافة مختلفة متعلقة بالتعامل مع المرأة ونظرتهم للحضارة والثقافة الغربية التي يكون محتقرا لها حيث يؤدي ذالك إلى التقوقع في غيتوهات مهاجرين يشتركون معه في تلك القيم بدلا من إندماجه في مجتمعه الجديد وإستفادته من الفرصة لبدء حياة جديدة بعيدا عن الوطن العربي وتعقيدات الحياة فيه.
المشكلة الرئيسية بالنسبة للقادمين الجدد هي تناقضهم مع أنفسهم فبعضهم يأتي من مجتمعات تطبق قوانين إسلامية كباكستان والتي في الوقت نفسه تطبق تقاليد وعادات إجتماعية ليس لها علاقة بالإسلام ومن هنا ينشأ التناقض حيث يعد مقبولا من الناحية الإجتماعية في تلك البلد. كما أن بعضهم يهاجر للغرب لأسباب إقتصادية ليس لها علاقة ببحثه عن تحسين وضعه عن طريق البحث عن عمل أو إقامة مشروع تجاري بل عن طريق الإتكال على أموال الإعانة الإجتماعية والسكن الحكومي كما يروي له أصدقائه ممن سبقوه أن الحكومة تمنح كل قادم جديد راتبا شهريا مدى الحياة وسكنا حكوميا مجانيا وربما حسناء أجنبية شقراء.
على الجانب الأخر فهناك الحكومات الأوروبية التي تتكون من سياسيين ليس لهم هم إلا مصالحهم ومناصبهم برواتبها الشهرية المرتفعة حيث يحاولون وكثير منهم ينتمي لأحزاب يسارية وإشتراكية إحداث خلل في ميزان الإنتخابات عبر القبول باعداد كبيرة من المهاجرين الذي من المتوقع أن يقوموا بالتصويت لهم حيث يميل الميزان لجانبهم في أي عملية إقتراع. في بلدان مثل فنلندا لا يتلقى السياسي راتبا يزيد عن متوسط معدل الرواتب حتى لايفسده المال ويكون إهتمامه بمنصبه أولوية على حساب خدمة الناخبين ولكن ليس كل بلدان أوروبا كفنلندا.
ألمانيا تعد أكبر إقتصاد أوروبي " Export Powerhouse " وإستقبلت أعدادا تزيد عن مليون لاجئ يقال أن أغلبهم سوريون ولكن المعلومات على أرض الواقع تظهر غير ذالك حيث إستغل مهربون يتخذون من تركيا مركزا لعملياتهم تراخي الحكومة التركية المتعمد في ضبط مشكلة تهريب البشر أو مايعرف بقوارب الموت وفي بعض البلدان كتونس والمغرب تعرف بإسم " الحراقة ". الحكومة التركية ممثلة برئيسها رجب طيب أورودوغان تحاول إحداث خلل في التركيبة السكانية الأوروبية لتسهيل مسألة إنضمامها للإتحاد الأوروبي وإبتزاز أوروبا ماليا وسياسيا حيث يشاع على نطاق واسع أن اجهزة الأمن التركية تورطت في عمليات إرهابية في أوروبا عبر تقديم دعم لوجيستي للعناصر المنفذة. هيئة الجمارك اليونانية ضبطت شحنة كاملة من الأسلحة معبأة في صناديق أثاث ومرسلة كمساعدات لمخيمات اللاجئين في اليونان ودول أوروبية أخرى.
ولكن ماهي الأسباب التي دفعت ألمانيا لقبول ذالك العدد الهائل من اللاجئين مع كل ما يترتب عليه من أعباء وصعوبة العمل على إدماج كل ذالك العدد منهم في المجتمع الألماني بفعالية تضمن لهم فرصا عادلة؟
هناك عدد من التحليلات لعل أكثرها إثارة للضحك متعلق بسوق العمل الألماني الذي يعاني أصلا من نسبة بطالة وأن الهدف هو توفير العمالة للشركات الألمانية وتخفيض اجور العمال المرتفعة وإضعاف نفوذ النقابات العمالية. المشكلة ان الشركات الألمانية قامت بتوظيف عدد قليل جدا من اللاجئين بسبب معوقات منها اللغة والبيروقراطية الحكومية المعقدة في ألمانيا.
الهدف ومن دون مبالغة هو تحطيم فكرة الولايات المتحدة الأوروبية, نوع من الإبادة الجماعية للشخصية والهوية الأوروبية وبطريقة ذكية عن طريق الترويج لأجندات الحد من النمو السكاني بسبب نقص الموارد ثم إغراق تلك المجتمعات باللاجئين والمهاجرين أصحاب الثقافات المختلفة ونشوء جيل ناتج عن تلك العلاقات المختلطة ليس له أي ولاء أو شعور قومي للبلد الذي ولد فيه مما يسهل عملية تفكيك أوروبا وبطريقة ديمقراطية وهي عن طريق الإنتخابات والإستفتائات بالإنفصال. إن ذالك يعرف بإسم خطة (Coudenhove-Kalergi plan) فهل سمعتم عنها من قبل؟
إن مستقبل الحضارة والثقافة الأوروبية في خطر من قبل من يتصورون أن مهمتهم المقدسة هي إخصاب النساء الأوروبيات بعد أن الأوروبيون إخصابهم كما قال خطيب يتبع حزب التحرير في المسجد الأقصى حتى ينجبوا جيل الخلافة الإسلامية في أوروبا. الخلافة على منهاج أوردوغان حيث محلات المساج المختلطة وحفلات الزواج المثلية ومهرجانات المثليين وعلينا أن لا ننسى مصانع حلب التي قامت عصابات كتائب التوحيد بقيادة اللص حجي مارع بسرقتها وبيعها لرجال أعمال أتراك مرتبطين بنظام أوردوغان ويقال أن أحد أولاده مسؤول عنها.
النهاية