Flag Counter

Flag Counter

Friday, November 25, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(5)

هناك حدثان يعبران عن لحظات تاريخية هامة في حياة اليونانيين. الحدث الأول سنة 1974 بإنتهاء فترة الحكم العسكري والحدث الثاني كان سنة 1981 وهو تاريخ إنضمام اليونان للإتحاد الأوروبي. عصر جديد بدأ في تاريخ اليونان بإنضمامها للإتحاد الأوروبي ممايعني وصول الديمقراطية اليونانية لقمة النضج وعلامة على ذهاب زمن الأزمات السابقة إلى غير رجعة. وفي نفس السنة أصبح جورج باباندريو(George Papandreou) رئيس ومؤسس حزب باسوك(Pasok – Panhellenic Socialist Movement) المتشكل حديثا ذو التوجه الإشتراكي رئيسا لوزراء اليونان.
هناك ظاهرة مميزة للحياة السياسية في اليونان وهي توارث المناصب السياسية أو مايعرف بالأسر الحاكمة السياسية(Political Dynasties) وهي ظاهرة معروفة في الكثير من الدول حتى في الولايات المتحدة حيث هناك أسر مثل كينيدي, بوش وكلينتون تتوارث العمل السياسي لأجيال عديدة متتابعة. ولكن في الولايات المتحدة هناك إحتمال كبير أن يفوز شخص من خارج تلك العائلات بأرفع منصب في الولايات المتحدة وهو منصب الرئاسة. في اليونان فإن ظاهرة الأسر السياسية الحاكمة هي أكثر ظهورا وتجذرا في المجتمع. جورج باباندريو هو حفيد جورج باباندريو الجد(Senior) الذي كان رئيسا للوزراء 1944-1945 ولفترتين قصيرتين في الستينيات. كوستاس كارامانيليس(Kostas Karamanlis) رئيس وزراء اليونان في الفترة 2004-2009 والذي مازال رئيس حزب الديمقراطية الجديد(The New Democracy Party) هو حفيد كونستانتينوس كارامانليس(Konstantinos Karamanlis) مؤسس الحزب ورئيس وزراء اليونان لأربع مرات.
الحياة السياسية في اليونان وبسبب تلك الظاهرة فقد تميزت وإعتمدت بشكل رئيسي على قائد الحزب ذو الكاريزما أكثر من إعتمادها على التمايز الطبقي والنظريات السياسية. التوجه نحو الأحزاب الشعبية ذات العدد المتضخم من الأعضاء قد بقي محدودا.
شهدت اليونان في الفترة 1974-1990 إنخفاض سعر صرف العملة اليونانية(الدراخما) مرتين بشكل رئيسي وذالك تحت تأثير إنهيار إتفاقية بريتون وودز والصدمة النفطية سنة 1974. كما أن الدراخما لم تكن جزأ من ألية تبادل أسعار الصرف التي تم العمل بها كتمهيد للعملة الأوروبية الموحدة(اليورو) في الفترة 1979-1993 مما فاقم أزمة الدراخما التي شهدت تخفيضين رئيسيين في قيمتها سنة 1983 و1985 بقيمة 15.5% و 15% على التوالي. وفي بداية سنة 1990 فإن سياسة تقوية مركز الدراخما في أسواق الصرف برفع قيمتها تم تبنيها بدعم من كافة الأحزاب الرئيسية في اليونان كجزء من الجهود من أجل الإنضمام لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة(اليورو).
ومع وجود رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو في منصبه في نفس التوقيت الذي إنضمت فيه اليونان للإتحاد الأوروبي فإن ذالك أتاح له الإستفادة من العديد من المميزات والمنح التي تخصص للدول الأضعف إقتصاديا أو الأفقر من غيرها في الإتحاد الأوروبي خصوصا الإعانات والمنح في المجال الزراعي وذالك لمكافأة الفئات الإجتماعية التي ساهمت بشكل فعال في مقاومة النازيين والفاشيين وكانت الأكثر تضررا من الإحتلال النازي, الحرب الأهلية وحكم الإنقلاب العسكري. في سنة 1981 فإن جورج باباندريو فاز في الإنتخابات إعتمادا على برنامج إنتخابي شعبي نجح في إزالة حالة من إحساس اليونانيين أنهم كانوا محكومين لفترات طويلة من قبل طبقة محافظة تتبع دولا أجنبية في خطها السياسي حيث نمت وترعرعت حول فئات معينة إحتكرت الإمتيازات والمنافع بسبب تفردها بالعمل السياسي. جورج باباندريو وحزبه باسوك(Pasok) كانا من أكبر المعارضين للإتحاد الأوروبي والناتو ولكنه تغير وإستدار في توجهه السياسي 180 درجة في الفترة التي تلت سنة 1981 مع إنضمام اليونان للإتحاد الأوروبي وبداية التوجه نحو إنضمامها لمنطقة اليورو سنة 1990.
منذ بداية سنة 1980 كان هناك توجه في اليونان نحو مايعرف بالسلام الإجتماعي(Buying Social Peace) وهو مبدأ قائم على الإمتيازات والمنح والإعفائات الضريبية لفئات معينة كالنقابات العمالية وصناديق التقاعد خصوصا عن طريق زيادة عدد الموظفين الحكوميين ورفع رواتبهم وكذالك المعاشات التقاعدية. ذالك التوجه قد تعزز في الفترة التي تلت سنة 2001 وهي السنة التي إنضمت فيها اليونان لمنطقة اليورو حيث سمح لها ذالك بالحصول على قروض من الأسواق المالية الدولية بأسعار فائدة منخفضة وبضمانات عضويتها في الإتحاد الأوروبي واليورو لأن ذالك يعني كلمة واحدة, الثقة.
الأمر برمته كان من الممكن أن يكون له تأثير إيجابي لو أن القسم الأكبر من تلك الأموال قد تم توظيفه في بناء قاعدة صناعية وزراعية وتعليمية للمستقبل بما يؤدي لخلق المزيد من الوظائف بشكل طبيعي بدون أن يتم منحها لفئات معينة بواسطة المعارف والصلات العائلية. كما أن ذالك سوف يؤدي إلى توظيف أمثل لرؤوس الأموال تلك بما يمكن اليونان من النهوض إقتصاديا ودفع تلك الديون. ولكن بدلا من كل ذالك فإن قسما كبيرا من تلك الأموال قد تم صرفه في شراء معدات عسكرية من شركات أوروبية تنتمي لدول أعضاء في الناتو من أجل التحضير لمواجهة عسكرية محتملة مع دولة أخرى عضو في الناتو هي تركيا تقوم بشراء السلاح من شركات تنتمي لنفس الدول التي تبيع السلاح لليونان.
القطاع العام في اليونان تضخم بشكل مرضي بزيادة عدد موظفيه وإنخفاض كفائتهم وأصبح تابعا للأحزاب والمنظمات والنقابات فيما يشبه المحاصصة بدلا من أن يكون تابعا للدولة ومع مرور الوقت تحول إلى عبئ كبير تتأكل بفضله ميزانية الدولة بإزدياد سنة بعد سنة وماكان يعطى كهبة أو منحة في البداية تحول مع مرور الوقت إلى حق وإمتياز يصعب التخلي عنه, أشبه مايكون بحالة من الإدمان إن صح التعبير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الخامس والأخير


Sunday, November 20, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(4)

الصراع بين تركيا واليونان يعود تاريخه إلى زمن حصار اليونانيين لمدينة طروادة التي إكتشفت إنقاضها في تركيا. في عصرنا الحالي فإن هناك حساسية بسبب دعم الغرب لليونان حتى في حرب الإستقلال التركية والتي شاركت فيها اليونان إلى جانب قوات الحلفاء خصوصا بريطانيا وبسبب رفض طلب تركيا الإنضمام للإتحاد الأوروبي بينما تم قبول طلب اليونان بدون أن تواجه عقبات كبيرة.
الدولتين عضو في حلف الناتو وعلى الرغم من ذالك فهما تخوضان سباق تسلح ويشكل بحر إيجه خط الصراع الفاصل بينهما كما أن اليونان تقع بين منطقتين مضطربتين هما يوغسلافيا السابقة والشرق الأوسط.
تعد اليونان أكثر دولة في الإتحاد الأوروبي إنفاقا على التسلح مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6% مقتربة من دول كالصين والولايات المتحدة حيث تحتل اليونان المرتبة 24 على لائحة أكثر الدول في الإنفاق العسكري. بينما دولة كتركيا تنفق 5.6% بينما دول كأرمينيا, مقدونيا والبوسنة يشكل الإنفاق العسكري نسبة لا بأس بها من الناتج المحلي الإجمالي. ليس كل الدول التي لديها إنفاق عسكري مرتفع معادية لليونان ولكن هناك واقع ملخصه الكثير من السلاح في مساحة جغرافية صغيرة ومضطربة.
المحادثات بين اليونان وفرنسا إستمرت سنة 2010 في عهد الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي محادثات بخصوص شراء 6 فرقاطات فرنسية بمبلغ 2.5 مليار يورو. تلك المحادثات بدأت سنة 2008 بزيارة ساركوزي لليونان حيث شملت المحادثات بالإضافة للغواصات على تحديث 20 طائرة ميراج فرنسية تمتلكها القوات الجوية اليونانية. الفرع الدولي لشركة رافال لصناعة الطائرات قام بإفتتاح مكتب له في العاصمة اليونانية سنة 2007 لتلبية الحاجات المتزايدة من قبل سلاح الجو اليوناني.
القوات البحرية والجوية لكل من اليونان وتركيا تستمران في التوسع خصوصا سلاح البحرية بينما في دول أخرى فإنه يتم تقليصها. اليونان تمتلك سلاح بحرية يعادل في حجم قواته وعدد السفن الحربية دول هولندا, الدانيمرك والنرويج مجتمعين. ألمانيا وهي ثالث دولة مصدرة للأسلحة بعد الولايات المتحدة وروسيا تعتمد على زبونين رئيسيين وهما تركيا 14% و اليونان 13% من مبيعات السلاح الألمانية. في سنة 2003 فقد أعلنت اليونان نيتها شراء 170 دبابة ليوبارد من ألمانيا.
ولعله كان من الأفضل لحلف الناتو أن يقوم بمحاولة التخفيف من حدة سباق التسلح بين أعضائه بدلا من تدخل الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في اليونان سنة 2010 لإنقاذ الإقتصاد المتداعي عن طريق منح المزيد من القروض من قبل بنوك فرنسية وألمانية على وجه الخصوص. مليارات ومليارات الدولارات ذهب لشراء الأسلحة والسلع من شركات فرنسية وألمانية على وجه الخصوص وكان لذالك أكبر الأثر في تضخم حجم الدين العام في اليونان.
الموقع الجغرافي لليونان يعد ملائما للتجارة وحركة النقل أكثر منه للصناعة والزراعة حيث رقعة الأراضي الصالحة للأنشطة الزراعية محدودة. ولكن ذالك لايمنع من إشتهار اليونان بمحاصيل معينة كالزيتون مما أدى في المجمل إلى سيطرة مجموعة عائلات على مجمل الثروة في اليونان.
هناك خلل في توزيع الثروة في اليونان وينطبق ذالك على الحياة السياسية حيث أن من يدخلونها هم يمتلكون رأس المال والنفوذ حيث ادى ذالك إلى تقسيم حاد للمجتمع اليوناني إلى يسار أو يمين, وبلغة أخرى عمال أو رأسماليين.
اليونان لم تعد تحتل نفس المكانة الإستراتيجية التي تمتعت بها في المرحلة التي سبقت سقوط حائط برلين وإنهيار الإتحاد السوفياتي حيث تغيرت نظرة الغرب لها بعد سقوط حائط برلين والإنتهاء من الصراع في يوغسلافيا. الحكومات اليونانية المتعاقبة حاولت العودة للإنمضمام لنادي النخبة فقامت بإستدانة عشرات المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة من شركات غربية, إقامة الألعاب الأولمبية ومحاولة الإنضمام لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) حتى لو كان ذالك بتقديم بيانات مضللة عن حالة اليونان الإقتصادية ومستوى دينها العام.
السؤال هو متى سوف تنسحب اليونان من الإتحاد الأوروبي أو بالأحرى طردها منه وليس عن حتمية حصول ذالك فهي بحسب رأي الكثيرين مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الرابع

Saturday, November 19, 2016

خواطر عن الحركات الدينية السلفية, الديمقراطية والإنتخابات

إن المشكلة التي يعاني منها أغلب رجال الدين الذي يوصفون بأنهم سلفيون أنهم هم أنفسهم إنقلبوا على فتاويهم بتحريم العملية الديمقراطية حين تلقوا وعودا أمريكية وأوروبية بتسليمهم وأحزاب الإسلام السياسي كراسي الحكم في عدد من بلدان الوطن العربي ممن تم إستهدافها بربيع الخراب فقاموا بتغيير جلودهم بدعوى المرونة وإبتكروا أنواعا من الفقه كفقه المستجدات وفقه الضرورة وإعتبروا أن الديمقراطية هي  سبيلهم للديكتاتورية الدينية وأن الغاية تبرر الوسيلة.
وعلى هامش الإنتخابات التي جرت في بلدان كتونس ومصر إثر أحداث ربيع الخراب فقد قام الإسلاميون بإستخدام الفضائيات الدينية لنشر دعايتهم الإنتخابية التي لم تكن تحتوي على أي نوع من البرامج التي تهتم بمشاكل الحياة اليومية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية بل ولم يبرز من مرشحيهم لأول إنتخابات برلمانية بعد سقوط حكم زين العابدين في تونس أو محمد حسني مبارك في مصر أي خبير إقتصادي على الرغم من أهمية الإقتصاد وإن كان أغلب المرشحين يحمل شهادات شرعية وتمحورت الدعاية الإنتخابية حول تطبيق الشريعة الإسلامية بدون تبيان الكيفية التي سوف يتم بها ذالك. ولعل أنه من المضحك المبكي أنه من أوائل القرارات التي تدل على الحماس للشريعة الإسلامية من جانب الرئيس المصري السابق محمد مرسي هو السماح للملاهي الليلية بالترخيص لمدة ثلاثة سنوات بدلا من سنة واحدة والتقدم بطلب قرض من صندوق النقد الدولي على الرغم من أن الفتاوي واضحة بخصوص تحريم الفائدة.
وفي تونس كما في مصر قام الإسلاميون أو أنصار أحزاب الإسلام السياسي بتسخير مقدرات الدولة والتي يعتبرونها فاسدة وفي أثناء فترة الحكم الإنتقالي التي كان لهم على حكوماتها نفوذ كبير حيث تم توزيع طرود غذائية على الأحياء والمناطق الفقيرة والمهمشة والقيام بتوزيع إعانات مالية ولذالك كان من الواضح التباين في نسبة التصويت لهم بين مناطق الحضر أو المدن حيث ينتشر التعليم وتقل نسبة الأمية والأرياف.
هناك الكثير من رجال الدين الذين يوصفون بأنهم سلفيون إبتعدوا عما يصفونه بأنه مهازل وإزدواجية معايير بل وقام بعضهم بتوجيه إنتقادات لاذعة لكل من شارك في الإنتخابات والبرلمانات التي إعتبروها بدعة وغير إسلامية. في مصر فإن محمد حسان وهو رجل دين سلفي وأحد نجوم الفضائيات قد تصدر الدعوى لإنشاء حزب سياسي ذي توجه سلفي حيث دعا إلى إغتنام ماوصفه بفرصة تاريخية. وفي تونس فقد تصدر راشد الغنوشي المشهد السياسي وأصبح رجل الدين المصري وجدي غنيم ضيفا دائما على المؤتمرات الدينية في تونس.
المشكلة أن أولويات رجال الدين السلفيين ممن إنقلبوا على مبادئهم وكذالك أنصار الإسلام السياسي هو ختان البنات وفرض الخمار والنقاب وغير ذالك من وسائل تحجيب المرأة. كما إستخدموا المساجد والمنابر خصوصا خطب الجمعة لبث الدعاية الإنتخابية وتوعدوا من يصوت لغير المرشحين الإسلاميين بعدم دخول الجنة وكانت النتيجة مأساوية حيث من يتابع أخبار البرلمانات المنتخبة في تلك الفترة يجد من همه إعلان الأذان داخل مبنى البرلمان والقيام بحركات غير أخلاقية(البعبوص) لخصومهم السياسيين كما تم إغتيال بعض خصومهم في تونس كشكري بلعيد المعارض اليساري المعروف والذي تم إغتياله امام منزله.
إن أحد أساليب الترويج للإنتخابات وأنها سوف تخلق دولة الديمقراطية والجنة الإلهية هي التغيير ولكن كما قال الكاتب الأمريكي الساخر مارك تواين " لو أن التصويت يقوم بالتغيير لما سمحوا لنا به ". مخرجات العملية التي يصفونها بالديمقراطية أصبحت واضحة. في السابق فقد كان الإتجاه هو عدم السماح للإسلاميين الوصول لكرسي الحكم خوفا من أجنداتهم العنفية المعادية للغرب والسامية ولكن ذالك تغير في وقت لاحق وأصبحت الأولوية توريط الإسلاميين في لعبة السياسة والإنتخابات وفضح عجزهم وجهلهم وعدم إمتلاكهم لأي برنامج حكم واضح المعالم وكل ذالك بهدف تغيير الصورة المثلى والفاضلة التي كان يحاولون الترويج لها في أوساط قواعدهم الشعبية تمهيدا لتدجينهم وتطويعهم.
الإسلاميون وقعوا في الفخ وأصبح الخروج من الحفرة مستحيلا حيث تم وصم الإسلام بأفعال بعض رجال الدين ممن قادهم طمعهم بكرسي الحكم مخالفة لحديث نبوي صريح يقول " إنا والله لا نولي هاذا العمل أحدا سأله ". وقبلهم بسنوات سقطت حركة حماس في فلسطين في الفخ ودخلت لعبة الإنتخابات التي وصفت بانها كانت ديمقراطية وشفافة ولكن العالم إنقلب عليها بوصفها حركة إرهابية ورفض تلك الإنتخابات ورفض الإعتراف بالحكومة الفلسطينية المنبثقة عنها. حركة حماس من ناحيتها سارعت لتأسيس ميليشيا موازية تسمى القوة التنفيذية وإستولت على ما تبقى من الحكم بالقوة منقلبة على نفس الشرعية الإنتخابية التي أوصلتها لكرسي الحكم عندما إستشعرت الخطر حيث تخطط لعدم التخلي عن الحكم حتى ولو إستخدمت القوة والقمع. أولويات حماس في الحكم كانت منع النساء من تدخين الأرجيلة في المقاهي وتأسيس ميليشيات دينية تعتدي على المواطنين بذرائع مختلفة.
إن كل الذي ذكرته لكم ليس بغريب على حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمين حيث أن تركيا والتي قام رئيسها أوردوغان بتشبيه الديمقراطية بسيارة التكسي التي تستخدم مرة واحدة لتقلك إلى وجهتك ثم تنزل منها قد قام بمسرحية إنقلاب عسكري عندما إستشعر الخطر الذي يتهدد نظام حكمه حيث كان ذالك الإنقلاب ذريعة لتصفية خصومه وفق قوائم معدة سلفا وتم الترويج لخطر منظمة عبدالله غولن وكيان الدولة الموازية.
الأحزاب السلفية ومعها أحزاب الإسلام السياسي وتفرعاتها تستعد لعصر جليدي يمتد أربعة سنين مع وصول رجال الأعمال الأمريكي دونالد ترامب لكرسي الحكم في البيت الأبيض وتصريحاته بأولوية محاربة تلك التنظيمات على إسقاط أنظمة الحكم في الوطن العربي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Saturday, November 12, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(3)

إثر نهاية الحرب العالمية الثانية وبينما كان الإتحاد السوفياتي يزحف على دول أوروبا الشرقية ويضمها لمنطقة نفوذه ويؤسس لما أصبح يعرف بحلف وارسو, فقد إشتعلت حرب أهلية في اليونان بين طرفين حيث إنقسمت المقاومة اليونانية إلى يسارية ويمينية. الطرف الأول مدعوم من قبل الإتحاد السوفياتي والدول التي تدور في فلكه ويمثله جيش اليونان الديمقراطي(Democratic Army of Greece) والذي يعد فرعا من الحزب الشيوعي اليوناني(KKE) والذي خاض معارك ضد القوات الحكومية التي تمثل الإتجاه اليميني والتي تلقت الدعم من الدول الغربية خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا.
جبهة التحرير الوطنية(National Liberation Front) والتي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي اليوناني قد أسست حكومة محلية بنهاية سنة 1944 حيث كانت تتمتع بالشعبية لتقديمها خدمات رعاية إجتماعية ومعونات إقتصادية لقطاع واسع من المواطنين اليونانيين ولكنها في الوقت نفسه معادية للجيش اليوناني الوطني والشرطة الوطنية والمعارضين للحزب الشيوعي بشكل عام حيث إزدادت الإصطدامات بين الطرفين. كما أن جبهة التحرير الوطنية كانت معارضة بشكل عام للكنائس ورجال الدين المسيحي على الرغم من أن بعضهم كان يتعاطف معها ومع أهدافها.
إنتخابات سنة 1946 أنتجت حكومة من المحافظين الذين يمثلون الإتجاه اليميني كنتيجة مباشرة لمقاطعة الحزب الشيوعي وأنصاره لها حيث وضعت الحكومة الجديدة هدفا لها هو وضع حد نهائي لسيطرة الحزب الشيوعي وأنصاره على النقابات العمالية والإتحادات الزراعية.
المشكلة بالنسبة للشيوعيين اليونانيين فاقمها وجود عناصر في الجيش والشرطة كانت متعاطفة مع النازيين بل وتعاملت معهم في فترة الإحتلال الألماني لليونان ومع سيطرة الجيش اليوناني على المدن الرئيسية فقد تمكنوا من حصر أنصار الحزب الشيوعي في القرى والأرياف والحد من فاعلية عملياتهم العسكرية داخل المدن نتيجة المراقبة المكثفة لهم ولأنصارهم وإعتقال من يشتبه بتعاطفه مع الحزب الشيوعي أو الفكر اليساري بشكل عام. إن تلك العوامل قد وضعت الشيوعيين وأنصارهم في مأزق على الرغم من سمعتهم كمقاتلين وطنيين ضد الإحتلال النازي وتمتعهم بالشعبية خصوصا في الريف اليوناني إلا أن تلقيهم دعما محدودا من الزعيم اليوغسلافي تيتو وتخلي الإتحاد السوفياتي عن دعمهم نتيجة صفقة تم عقدها بين ستالين من جهة والحلفاء من جهة أخرى قد أضعف موقفهم من الناحية العسكرية والإقتصادية. الدعم الدولي الذي تلقته الحكومة اليونانية المحافظة وخصوصا من الولايات المتحدة التي كانت مهتمة بموقع اليونان الإستراتيجي فيما يتعلق بقناة السويس ومضيق البوسفور قد رجح كفتها على خصومها. الرئيس الأمريكي هاري ترومان الذي تعهد بتقديم يد العون لأي بلد مهدد بالمد الشيوعي قام بالحصول على موافقة الكونجرس لبرنامج معونات ضخمة للحكومة اليونانية مما مكنها من تحديث جيشها والمضي قدما في مشاريع بنية تحتية ضخمة.
الحكومة اليونانية عززت إنتصارها العسكري في الحرب الأهلية بإعلان حالة الطوارئ والذي حظرت بموجبه الحزب الشيوعي وإعتقلت أنصاره وحاكمتهم. في ذروة الحملة لمكافحة الشيوعية في اليونان كان هناك ثلاثة ألاف شخص من أنصار الحزب في السجون معرضون لأحكام قد تصل للإعدام كما أن العضو البارز في الحزب الشيوعي اليوناني(Nikos Ploumpidis) والذي بقي محظروا حتى سنة 1974 بموجب قانون الطوارئ والحكم العسكري قد تم إعدامه مع مجموعة من أنصاره سنة 1950 كما تم الحكم بسجن عدد كبير منهم حتى أن لجنة اللاجئين اليونانيين قد ذكرت في إحصائية نشرتها سنة 1980 أن 50 ألف لاجئ يوناني من أنصار الحزب الشيوعي قد غادروا اليونان خصوصا لدول في أوروبا الشرقية هربا من الإعتقال والمحاكمة حيث عاد بعضهم إثر إنتهاء الحكم العسكري وعودة الديمقراطية سنة 1974. الهجرة الخارجية في اليونان قابلتها هجرة داخلية حيث إنتقل أكثر 900 ألف مواطن يوناني من الريف إلى المدن الكبرى و600 ألف مواطن تركوا اليونان مهاجرين لدول أخرى وذالك في الفترة الممتدة بين (1955-1977).
اليونان من بين الدول الأوروبية قد عانت أكثر من غيرها نتيجة حرب عالمية أولى, حرب عالمية ثانية, حرب أهلية وحكم عسكري إثر إنقلاب نفذه الجيش(1967-1974) كان يخشى من عودة الشيوعية للسيطرة على الحكومة من خلال صناديق الإقتراع. اليونان لم تكن مثلا كإسبانيا والتي بقيت على الحياد خلال الحرب العالمية الثانية على الرغم من معاناتها من حرب أهلية طاحنة كما أن اليونان على الرغم من الدعم الأمريكي والبريطاني فإنها بقيت أقل حظا من جاراتها الأوروبيات التي تم شملها بخطة مارشال للنهوض بأوروبا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
الحزب الشيوعي اليوناني بقي وعلى الرغم من كل الحملات التي تعرضت لها من سجن وقتل ونفي أعضائه يتمتع بإحترام لابأس به في أوروبا بسبب مقاومتهم الشرسة للإحتلال الألماني ولم يشاركهم تلك المكانة إلا الحزب الشيوعي الفرنسي بل وبقي يحصل على نسبة لا بأس بها من الأصوات الإنتخابية(7%-10%) في الإنتخابات التي تلت إنتهاء فترة حكم الإنقلاب العسكري سنة 1974.
اليونان بلد عاني من عدم إستقرار لفترة زمنية طويلة وحتى مع بداية حلول السلام سنة 1974 والتي أدت إلى عودة النشاط العلني للشيوعيين واليساريين ومع ذكريات لا تنسى لنسبة كبيرة من الشعب اليوناني خلال الفترة السابقة فقد أدى ذالك إلى تعزيز سيطرة الأحزاب الشيوعية واليسارية على النقابات العمالية حيث كونوا نقابات عمالية شبه عسكرية كانت تهدد بعودة الأوضاع إلى حالة عدم الإستقرار في حال سلبت منها إمتيازات ترى أنها حصلت عليها نتيجة كفاح إمتد عشرات السنين. لايمكن فهم سياسة السلام الإجتماعي والمحاباة والمحسوبية التي بدأها رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو(George Papandreou) بمعزل عن كل تلك العوامل.
المشكلة أن تلك الحالة خصوصا النقابات العملية الشبه عسكرية والتي أثارت حالة شغب واسعة مؤخرا نتيجة محاولة الحكومة تطبيق بعض الإصلاحات الإقتصادية, لم تكن خافية على أي من المؤيدين لإنضمام اليونان للإتحاد الأوروبي ولا تتوافق مع شروط الإنضمام للعملة الأوروبية الموحدة خصوصا الحد من حجم القطاع الحكومي, تحرير التجارة خصوصا عبر إزالة التعرفات الجمركية, خصخصة الشركات الحكومية الخاسرة وإعادة هيكلة ماتبقى منها ودور أكبر للقطاع الخاص في النهوض الإقتصادي.
تحرير التجارة على وجه الخصوص كان ضروريا في سبيل نجاح سياسة تعديل الأسعار ذاتيا من خلال سياسة السوق المفتوح والتجارة الحرة والتي تعمل في إطار مفهوم أكبر هو العولمة. اليونان لم تكن تستوفي تلك الشروط بل وكانت هناك حالة من العدائية في أوساط الشعب اليوناني لمجرد ذكرها في البيانات الحكومية.
اليونان عانت مثل الأرجنتين من حكم الديكتاتورية العسكرية من سنة 1967-1974 حيث بدأ سنة 1967 بإنقلاب عسكري سببه الرئيس الشكوك من قبل الجيش اليوناني حول نجاح رئيس الوزراء جورج باباندريو(George Papandreou) وحزبه النقابة المركزي(Centre Union) وهو من أحزاب يسار الوسط(Center-Left) بتشكيل حكومة بأغلبية برلمانية وإضطراره لعقد تحالف مع حزب الديمقراطيين الموحد(Union Democratic Left) والذي كان من وجهة نظر العسكريين ليس إلا غطاء للحزب الشيوعي المحظور.
هناك عاملين أساسيين سرعا في سقوط نظام الحكم العسكري وإقامة أول إنتخابات حرة سنة 1974 وهما تمرد بحارة أحد البواخر اليونانية وغزو جزيرة قبرص. ففي سنة 1973 قام بحارة السفينة الحربية اليونانية فيلوس(Velos) برفض العودة إلى اليونان بعد الإنتهاء من مشاركتهم في أحد تدريبات قوات الناتو. قائد السفينة الكابتن نيكولاس باباس(Nicholas Pappas) برر قراره بمبادئ الناتو الأساسية في الدفاع عن سيادة الديمقراطية والحريات. وفي سنة 1974 فقد قام قائد حكم الإنقلاب العسكري ديميتريوس لونايدس(Demetrios Loannides)  بمحاولة الإطاحة بالأسقف مكاريوس في جزيرة قبرص مما أدى إلى غزو تركي وتقسيم الجزيرة وتلك كانت أخر المغامرات التي قام بها النظام العسكري والذي سقط في نفس السنة.
الطبيعة المحافظة لنظام الإنقلاب العسكري حيث كان يمنع التنانير القصيرة ويلزم الكنائس بمسيرات دينية في يوم الأحد, إعتماده المتزايد على الإستثمارات الأجنبية والدعم خصوصا من قبل الولايات المتحدة وأساليب التعذيب الوحشية الذي إستخدمها ضد معارضيه الشيوعيين قد أدت إلى تزايد شعبية الحزب الشيوعي ونفوذ أنصاره في أوساط المجتمع اليوناني. في أول إنتخابات جرت سنة 1974 فإن الحزب الديمقراطي(Democratic Party) الذي تشكل حديثا ويعبر عن وجهات نظر إشتراكية قد فاز بأغلبية مطلقة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثالث

Sunday, November 6, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(2)

اليونان لم تكن الدولة الوحيدة في الإتحاد الأوروبي التي عانت من الإحتلال حيث أن إسبانيا قد قامت بإحتلال هولندا حتى سنة 1581 وفي الحرب العالمية الثانية فإن فرنسا قد تم إحتلالها من قبل القوات الألمانية, الفرق بين اليونان وغيرها أن الإحتلال العثماني قد دام 300 سنة تقريبا.
هناك الكثير من العادات والتقاليد قد تأسست في تلك الفترة بسبب القوانين العثمانية التي كانت تفرض مايعرف بضريبة(الجزية) والتجنيد الإجباري لإبن واحد من بين كل خمسة أبناء للأسرة في قوات الإنكشارية حيث كان يتم إجباره على إعتناق الإسلام والخدمة في الجيوش العثمانية. وبسبب تلك القوانين فإن التهرب من دفع الضريبة وتقديم الرشى للمسؤولين العثمانيين لتجنب التجنيد في الإنكشارية كان يعد مفخرة وواجبا وطنيا حيث إستمرت تلك العادة حتى عصرنا الحالي.
التهرب الضريبي مشكلة موجودة في جميع الدول بلا إستثناء ومنذ قديم العصور ولكنه في عدد من جيران اليونان الأوروبيين فقد إرتبطت تلك المسألة بالإستقلال والدفاع عن سيادة الدولة. في بريطانيا فإن سنة 1798 قد شهدت أول قانون مؤقت بخصوص تنظيم مسألة فرض الضرائب والذي تحول إلى قانون دائم مع مرور الوقت خصوصا أثناء فترة الحرب العالمية الثانية.
في اليونان فإن من تولى إدارة البلاد هم أنفسهم من كانوا مسؤولين عن جمع الضريبة في السابق وهؤلاء كانوا ينظرون للدولة على أنها مصدر دخل وليس كحامية للحريات وحقوق الملكية خصوصا العقارية. حتى أن مسألة المحسوبية كانت مسألة متأصلة ومتجذرة في الثقافة اليونانية بحلول القرن التاسع عشر. في نهاية سنة 1880 وفي اليونان كان هناك 214 موظفا حكوميا لكل 10000 من السكان مقارنة بألمانيا 126 وبريطانيا 73 لنفس العدد من السكان. النظرة التقليدية في اليونان للدولة على أنها كانت تمتلك المال وبالتالي فيجب إغتنام الفرصة والحصول على عمل كموظف حكومي. ومنذ ذالك الحين وطوال 125 سنة لم يتغير الكثير بخصوص ذالك إلا أنها المسألة إزدادت مع إنضمام اليونان للإتحاد الأوروبي حيث زاد تدفق رؤوس الأموال والقروض المنخفضة الفائدة التي صاحبها تضخم البيروقراطية الحكومية عبر خلق وظائف غير ضرورية فيما يعرف بالبطالة المقنعة.
إن إستقلال اليونان عن الدولة العثمانية كان إسميا حيث إستمرت مجموعة دول خصوصا بريطانيا والولايات المتحدة بالتأثير على السياسة اليونانية خدمة لمصالحها في المنطقة. في مؤتمر لندن سنة 1832 فقد تقرر أن يكون نظام الحكم في اليونان ملكيا إثر إنتهاء الإحتلال العثماني وتم تعيين أمير بافاري يدعي (Otto أو Othon) كملك لليونان.
كلمة الديمقراطية هي بالتأكيد ذات أصل يوناني حيث اليونان أقدم دميقراطية ومارست الديمقراطية منذ العصور القديمة بإستثناء فترة الإحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية والحكم العسكري(1967-1974). ولكن الديمقراطية اليونانية مختلفة عن غيرها فاليونان منحت حق التصويت لأغلب الذكور من المواطنين اليونانيين سنة 1830 حيث كانت رائدة في ذالك مقارنة بجيرانها الأوروبيين خصوصا الدول التي تعتنق المذهب المسيحي البروتستانتي.
ولكن ماهي نقطة الإختلاف بين الديمقراطية اليونانية وغير من الديمقراطيات؟
اليونان إنتقلت لتلك المرحلة بطريقة مباشرة وبدون مرحلة الصراع الطبقي الذي تمر به الأمم خصوصا في الغرب في إنتقالها من نظام الحكم الإقطاعي إلى نظام الحكم الديمقراطي. اليونان إنتقلت لتلك المرحلة بدون نهضة صناعية حقيقة كالثورة الصناعية في أوروبا وبدون أن يتم تعزيز وجود طبقة الحكم البيروقراطية خصوصا الموظفين الحكوميين الذين كانوا ينظرون للدولة كمصدر للدخل مقابل الخدمات التي يقوم بها أولئك البيروقراطيون لصالحها. ولنقرب المسألة نستطيع تبني مبدأ الضريبة مقابل الخدمات حيث تقوم الحكومة المركزية والحكومات المحلية ومن يمثلها كالبلديات بفرض الضرائب على المواطنين مقابل الخدمات التي تؤديها الدولة لصالحهم كإنشاء البنية التحتية.
النموذج الغربي للدولة يقوم على تكتلات من المصالح التجارية التي تتلقى الدعم من طبقة المستثمرين والتجار والصناعيين والذي بدورهم يتلقون الدعم من خلال طبقة البيروقراطية الحكومية التي من المفترض أنها نزيهة لحد معين وتستمثر في الموارد البشرية والبنية التحتية والتي تعد ضرورية لإستمرار وبقاء الطبقتين السابقتين. إنتقال اليونان وبشكل فوري للنموذج الديمقراطي ومنح الحقوق الإنتخابية للذكور كمرحلة أولى لذالك النظام يضاف إليها سيادة النظام العائلي داخل المجتمع اليوناني قد أدى إلى أن تكون العلاقة مباشرة بين المواطنين وطبقة الموظفين الحكوميين الذين يمثلون الدولة. كلمة (Pelataikai) باللغة اليونانية أو الزبون(Customer) باللغة الإنجليزية هي أنسب كلمة لوصف تلك الحالة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثاني

Sunday, October 30, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(1)

عندما سألوا زعيم الحزب الشيوعي الصيني زهاو إنلاي (Zhou Enlai) سنة 1970 عن رأيه بالتأثير الذي أحدثته الثورة الفرنسية سنة 1789, كانت إجابته الشهيرة "من المبكر توقع ذالك". إن التغيرات التي فرضتها الثورة الفرنسية على فرنسا قد جعلتها بلدا مختلفا عن ألمانيا أو إيطاليا في العديد من النواحي منها هيكلية الجهاز الحكومي, الأداء السياسي المتفق مع مفهوم الجمهورية كهيكلية سياسية للدولة والشكل العام الذي بالتأكيد ساهمت تلك الثورة في ترسيخه.
تاريخ الجمهورية الفرنسية يبدأ منذ قيام الثورة الفرنسية لأن هيكلية الحكم قبل ذالك كانت ملكية ولكن تاريخ اليونان يعود إلى ماقبل سنة 1789, في الحقيقة هو يعود لألاف السنين التي سبقت ذالك ولكن الماضي مازال يتفاعل مع الحاضر ويؤثر فيه حتى يومنا هاذا. وقد يكون من المبكر الحكم على تأثير الفترة الزمنية التي كانت فيها اليونان تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية أو الإحتلال العثماني وذالك على نظامها الضريبي, إدارة قطاعها العام, الإنفاق العسكري, التوتر في منطقة بحر إيجه(Aegean) وعملتها الوطنية.
تقدم اليونان بطلب للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي قد تم بناء على مفهوم خاطئ لإمكانية التقارب الإقتصادي حيث تم تعزيز ذالك المفهوم ببيانات مضللة تم تقديمها في طلب الإنضمام. وعلى الرغم من أن الفلسفة والأساطير واللغة  اليونانية قد إحتلت مساحة هامة في البنية الأساسية التي قامت عليها العقلية الغربية إلا أنها بقيت محصورة نوعا ما ولم تتمتع بالإنتشار والعالمية التي من المفترض أن يؤهلها تاريخها العميق لذالك. الحضارة الغربية إنتشرت بفضل عالمية اللغة الإنجليزية عندما كانت الإمبراطورية البريطانية تحكم ربع سكان الكرة الأرضية واللغة الفرنسية أيضا تعد لغة عالمية بفضل إنتشار الحكم الإستعماري الفرنسي في عدة بلدان كما أن الثقافة والأدب الفرنسيين تمتعوا بمكانة هامة وحتى اللغة اللاتينية إنتشرت بفضل الثقافة اللاتينية خصوصا الموسيقى والأدب كما أن أمريكا اللاتينية تتمتع بسمعة دولية بفضل تاريخها وأثارها خصوصا حضارات مثل المايا والأزتيك. اللغة اليونانية هي التي رسمت الحدود بخصوص إنتشار الحضارة والثقافة اليونانية وتقبل المجتمعات لها على نطاق واسع لأنها بقيت محصورة في النخب العلمية المتخصصة حيث يعرف مجال دراستها بالكلاسيكي (Classical). هناك مثال بسيط هو أنه من المشهور أن العهد الجديد من الكتاب المقدس قد كتب باللغة اليونانية أو أن ذالك هو القول المعروف بين أغلب المختصين بدراسة التاريخ والحضارة المسيحية وبسبب ذالك فإن النخبة المتخصصة والتي على معرفة باللغة اليونانية القديمة, تختلف عن اللهجة المعاصرة, هم من يستطيعون قرائة وترجمة العهد الجديد من المخطوطات باللغة الأصلية التي كتب بها.
اليونان تحولت إلى مايشبه كعب أخيل في الإتحاد الأوروبي ولكنها برأي الشخصي ليست كعب أخيل الوحيد حيث يبدو أن هناك كعوبا أخرى لأخيل منها إسبانيا والبرتغال وأيرلندا. مشكلة اليونان هي أن قبلت في الإتحاد الأوروبي وفي العملة الأوروبية الموحدة(Eurozone) بدون أن تكون مستوفية لشروط الإنضمام ولا حتى بالمستوى الأدني. كان قبولها داخل الإتحاد الأوروبي قرارا سياسيا بإمتياز يحلل البعض أسبابه بكونها منطقة صراع سابقة على النفوذ بين الإتحاد السوفياتي من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى.
اليونان ليست مؤهلة للإنضمام لنادي الدول الغربية فهي كانت تحت حكم الإحتلال العثماني 300 سنة تقريبا وقبلها كانت تصنف على أنها من ضمن الإمبراطورية البيزنطية. اليونان لم تشهد إصلاحاحت على الطراز الغربي ونمو الطبقة الوسطى فيها قد تأخر لفترة طويلة مقارنة بدول غربية أخرى مما أدى إلى ظهور مجموعة أمراض مزمنة منها المركزية والإنفرادية في إتخاذ القرار. كما أن هناك الكثير من تأثيرات فترة الحكم البيزنطي بقيت حتى في الفترة التي تلت نهاية الإحتلال العثماني خصوصا السياسات الحمائية وهي تعد سياسة تحيزية لصالح الصناعات اليونانية والمستثمرين المحليين. اليونان تتميز بالملكيات عائلية للمشاريع الصغيرة مع إقتران ذالك بالملكيات المتباعدة للمنازل والأراضي بالنسبة لأفراد الأسرة الواحدة.
إن من الصواب أن يتم تصنيف الإقتصاد اليوناني على أنه إقتصاد ناشئ وليس متقدما أو عصريا ليواكب مفاهيم العولمة وحرية التجارة وإنسيابية رأس المال وزيادة الإنتاجية.
إن هناك أربعة أسباب هي التي جعلت الشعب اليوناني يعتقد بإستحقاق إنضمامه للإتحاد الأوروبي كرد للدين والوفاء بالجميل على الرغم من الحقائق التاريخية والوقائع التي سوف تحول ذالك إلى كارثة, الأربعة أسباب بإختصار هي:
1- اليونان يعود الفضل لها في ظهور وتطور الحضارة
المواطن اليوناني العادي لديه وعي عميق بقيمة ماضيه الحضاري ويعتبرون أن المساهمات التي قدمتها اليونان للعالم أكثر من ان تنسى خصوصا الفلسفة, مفهوم الديمقراطية, النظام التعليمي, علم الهندسة. حتى أن مفهوم الصالات الرياضية ومنافسات الألعاب الأولمبية بل والماراثون هي كلها يعود الفضل إلى اليونان لتقديمها للبشرية.
2- خيانة الغرب لليونان في حرب أسيا الصغرى سنة 1921
إتفاقية (sevres) والتي كانت جزأً من معاهدة الهدنة وإنهاء الحرب العالمية الأولى (فرساي) وعدت بمنح اليونان مساحات كبيرة من الأراضي وخصوصا مقابل مساهمتها في الحرب التي دارت ضد تركيا, حرب أسيا الصغرى 1920-1923. ولكن تم عقد معاهدة لوزان سنة 1923 مع تركيا إثر مايعرف حرب الإستقلال التركية التي تلت الحرب العالمية الأولى. رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج(...) أخلف وعده لليونان حيث إنتهت الحرب اليونانية-التركية بخسارة اليونان لنصف مساحتها التاريخية ومالايقل عن 300 ألف قتيل وجريح ومفقود.
3- المساهمة التي قدمتها المقاومة اليونانية في الحرب العالمية الثانية
المقاومة اليونانية يعود لها الفضل في تأخير القوات الألمانية في منطقة البلقان شهرا كاملا بفضل الهزيمة التي ألحقتها بالجيش الإيطالي حيث إضطر هتلر لتأجيل عملية بارباروسا خوفا من تحول تلك المنطقة لخاصرة رخوة للجانب الألماني حيث كان ستالين يقوم بحشد عدد كبير من القوات فيما يبدو أنه نية مبيته لإحتلال المنطقة ثم غزو ألمانيا.
هتلر نفسه إعترف بشراسة المقاتل اليوناني. رئيس الوزراء البريطاني تشيرشل ذكر بأن اليونانيين يقاتلون كالأبطال وأنه لولاهم لم يكن بمقدور أحد توقع النتيجة الكارثية لهزيمة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. حتى ستالين إعترف بالفضل لليونانيين بأنه لهم الفضل في تأخير القوات الألمانية شهرا كاملاحيث حل الشتاء الروسي القارس والجيش الألماني في عمق الأراضي الروسية مما أدى لهزيمتهم في ستالينغراد وموسكو وأوكرانيا.
4- إحتلال تركيا لنصف جزيرة قبرص سنة 1974
تركيا قامت بغزو النصف الشمالي لقبرص مما أجبر ألاف اليونانيين القبرصيين على مغادرتها إلى القسم الجنوبي الذي بقي تحت الحماية اليونانية. العداء اليوناني التركي منذ أيام حرب أسيا الصغرى مازال قائما حتى يومنا هاذا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

نهاية الجزء الأول

Saturday, October 29, 2016

ماهي العوامل التي ترجح فوز دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية لسنة 2016؟

في البداية فإن إنتخاب الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية يخضع لنظام المجمع الإنتخابي حيث يحق لكل ولاية أمريكية عدد من المندوبين مساوي لعدد ممثليها في مجلسي الشيوخ والنواب. إن التعداد السكاني في كل ولاية أمريكية ليس له علاقة بعدد مندوبي تلك الولاية في المجمع الإنتخابي. مثال بسيط هو ولاية نيويورك والتي هي أصغر مساحة بكثير من ولايات مثل تكساس(32-34) مندوب وولاية كاليفورنيا(54-55) مندوب ورغم ذالك تمتلك عددا من المندوبين يبلغ (31-33) بما لا يتناسب مع عدد السكان أو حتى المساحة مقارنة بالولايتين السابقتين. وقد يفوز مرشح بعدد من الأصوات في المجمع الإنتخابي بما يؤهله ليشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة بينما يكون خاسرا في التصويت الشعبي كما هو الحال في إنتخابات عام 2000 بين جورج بوش وألن غور حيث خسر ألن غور في ولاية فلوريدا بفارق بسيط ودارت شبهة تلاعب في الأصوات تحدث عنها المخرج الأمريكي مايكل مور في أحد أفلامه الوثائقية. كما دارت شبهة تلاعب في إنتخابات سنة 2004 في ولاية أوهايو حيث فاز جورج بوش الإبن بولاية رئاسية ثانية على المرشح الديمقراطي جون كيري. ولكن في إنتخابات سنة 2004 فقد إختار أحد مندوبي ولاية مينيسوتا التصويت للمرشح John Ewards والذي كان أحد مرشحي الحزب الديمقراطي في الإنتخابات الأولية التي تؤهل الفائز بها للفوز بتسمية الحزب الديمقراطي كمرشحه لإنتخابات الرئاسة.
ولو نظر أحدهم إلى خارطة الولايات المتحدة الأمريكية الإنتخابية سنة 2000 لوجد أن ألن غور قد فاز بفارق أصوات كبير على المرشح الجمهوري جورج بوش الإبن, أي أنه ربح التصويت الشعبي ولكنه خسر أصوات المجمع الإنتخابي حيث فاز جورج بوش الإبن بأغلب ولايات الساحل الشرقي والساحل الغربي المؤثرة خصوصا كاليفورنيا, فلوريدا وأوريغون.
وبمراجعة خارطة الإنتخابات الأمريكية منذ سنة 1996 نجد أن ولايات مثل تكساس تصوت تقليديا للجمهوريين بينما كاليفورنيا تصوت تقليديا للديمقراطيين وهناك ولايات متقلبة كتلك التي تقع في الوسط كولاية ميسوري وأركنساس.
في الإنتخابات القادمة في شهر نوفمبر\2016 فقد حصل أمر غير مألوف بترشح رجل الأعمال وقطب العقارات الأمريكي دونالد ترامب للفوز بتسمية الحزب الجمهوري كمرشح الحزب لإنتخابات الرئاسة حيث خاض معركة ترشيح شرسة للفوز بمقعد الحزب الجمهوري في الإنتخابات الرئاسية. كما أنه قام بتقديم أجندة عمل تعبر عن أمال وتطلعات عدد كبير من الأمريكيين خصوصا فيما يتعلق بنظام الرعاية الصحية, إتفاقيات التجارة الحرة, خلق الوظائف ومكافحة الفساد السياسي خصوصا مايعرف بالمال السياسي وأن الحكومة يجب أن تمثل مصالح الناخبين وليس أقطاب المال والأعمال.
المخرج الأمريكي المشهور مايكل مور ذكر خمسة أسباب تدفعه للتأكد من فوز ترامب بإنتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة:
(1) السبب الأول هو الضرر الذي لحق بولايات غرب الوسط من إتفاقيات التجارة الحرة كالجات والنافتا حيث أقفلت ألاف المعامل والمنشئات وقامت تلك الشركات بنقل أعمالها إلى دول مثل الصين والمكسيك. ولايات غرب الوسط الرئيسية تعد أربعة وهي ميتشيغن, أوهايو, بنسلفانيا وويسكونسن وتمتلك 68 صوتا في المجمع الإنتخابي. وفي أخر أربعة إنتخابات رئاسية أمريكية فإن تلك الولايات قامت بالتصويت على التوالي:
- إنتخابات سنة 1996 الولايات الأربعة صوتت لمصلحة المرشح الديمقراطي بيل كلينتون والذي فاز بإنتخابات الرئاسة.
- إنتخابات سنة 2000 فإن ألن غور قد خسر ولاية أوهايو لمصلحة جورج بوش الإبن الذي فاز بإنتخابات الرئاسة.
- إنتخابات سنة 2004 والتي أعيد إنتخاب جورج بوش الإبن لمنصب الرئاسة فقد فاز بولاية أوهايو بفارق تصويت بسيط وكانت هي الولاية التي رجحت كفته على منافسه جون كيري مما دفع البعض للزعم يتزوير التصويت حيث تم إرسال عدد كبير من المحامين ومراقبي الإنتخابات إليها إلا أنها لم تصل إلى أي نتيجة. الولايات الثلاثة الباقية صوتت لصالح الديمقراطيين.
- إنتخابات سنة 2008 و20012 إنتهت بالولايات الأربعة للتصويت لإنتخاب وإعادة إنتخاب الرئيس الحالي باراك أوباما.
تلك الولايات الأربعة منذ سنة 2010 فقد قامت على إنتخاب حكام جمهوريين بإستثناء ولاية اوهايو التي إنتخبت مؤخرا حاكما ينتمي للحزب الديمقراطي.
(2) السبب الثاني هو حالة التململ التي أصابت من يسميهم مايكل مور "الرجل الأبيض" الذي أصبح في موقف المدافع عن خسارة موقعه لصالح النساء والأمريكيين من أصل أفريقي حيث بعد 8 سنوات من حكم الرجل الأسود قد تأتي إمرأة لتحكم الولايات المتحدة ربما لثمانية سنوات قادمة أخرى. هناك حساسية مفرطة متعلقة بمن يظنون أن حقوقا زائدة قد منحت للنساء في الولايات المتحدة وأن الإنتخابات الرئاسية قد تحولت لمهزلة بداية من رجل أمريكي أفريقي ثم حكم إمرأة وربما يحكم البيت الأبيض رجل أو إمرأة من المتحولين جنسيا. تلك الفئة أحست بالخطر وسوف تدافع عن مواقعها بشراسة.
(3) السبب الثالث هو أن 70% من المؤهلين للتصويت لايثقون بهيلاري كلينتون ولا بمواقفها المتقلبة. فعلى سبيل المثال فهي مرة مع زواج المثليين ومرة أخرى ضده. كما أنه حتى المؤيدين لها متيقنين من أنها سوف تبدأ حربا جديدة وتورط الولايات المتحدة في نزاعات مسلحة.
وقد يستغرب البعض أن يعلموا أن نساء الولايات المتحدة هم من أشد منتقدي هيلاري كلينتون خصوصا من هنَّ في سن الشباب حيث يشكلون فئة كبيرة من المصوتين القلقين على مستقبلهم.
(4) المؤيدون للمرشح الديمقراطي في الإنتخابات التمهيدية بيرني ساندرز والذين أصابهم الإحباط بسبب خسارة مرشحهم الذي كان يتمتع بشعبية لا بأس بها في أوساط الديمقراطيين خصوصا الفئة العمرية الوسطية(30-35) عاما الذين لديهم ذكريات سيئة في عهد بوش الأبن وبيل كلينتون وكان لديهم أمل في حقبة جديدة مع مرشح جديد غير تقليدي. هؤلاء قد يمتنعون عن التصويت فهم محبطون من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وبالتأكيد لن يقوموا بالتصويت لدونالد ترامب.
(5) جيسي فينتورا هو حاكم ولاية مينيسوتا في الفترة (1999-2003) حيث تم إنتخابه ولم يكن يتمتع بأي مؤهلات أو خبرة سياسية فهو كان جندي مشاة بحرية ومصارع محترف سابقا. الحالة المزاجية للمواطنين الأمريكيين في تلك الولاية حيث وصولهم لمرحلة اللاعودة والإشمئزاز من نظام سياسي مفكك فكانت ردة فعلهم بإنتخاب فينتورا كنوع من السخرية من النظام السياسي القائم بشكل عام.
إن مزاعم دونالد ترامب بإحتمال تزوير الإنتخابات أصبحت أكثر من محتملة مع الفضائح الإعلامية المتعلقة بالإنتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي رجحت فوز باراك أوباما بمقعد الحزب للإنتخابات الرئاسية سنة 2008. فقد تم تزوير طلبات وبيانات وتواقيع مواطنين أمريكيين وثبت ذالك بالدليل القاطع في مقابلات مع الضحايا الذي ذكر بعضهم أنه لم يشارك في تلك الإنتخابات من الأساس.
إذا لم يفز دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية المقررة في شهر نوفمبر فهو قد يخسر بفارق بسيط جدا سوف يجعل سيناريو إنتخابات سنة 2000 في فلوريدا ماثلا للعيان حيث كانت الولاية هي الكفة المرجحة التي مكنت جورج بوش الإبن من الفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بفارق بسيط لا يتعدى 600 صوت خصوصا أنه تم إستبعاد حوالي 20 ألفا من قوائم المصوتين بذرائع مختلفة أغلبهم من الأمريكيين الأفارقة واللاتينيين ممن كانوا سوف يصوتون لصالح المرشح الديمقراطي ألن غور.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
رابط موضوع مايكل مور
http://michaelmoore.com/trumpwillwin/
النهاية