كشف سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن جميع الأقنعة وسقط الجدار الذي كان يختبئ خلفه الكثيرون. المعارضة السورية وصلت الى قصر الشعب في دمشق وجلست على كرسي السلطة والرئيس السابق بشار الأسد نجح في الفرار الى موسكو وتخلى عن الجميع بعد أن تخلى عنه الجميع حتى حلفائه روسيا وإيران الذي كانت نتيجة صراعهما في سوريا كارثية على المنطقة بل والعالم. الصراع الروسي-الإيراني في سوريا كان سببه تقاسم مناطق النفوذ و ولاءات قادة الجيش العربي السوري الذين أصبحوا أقرب الى مرتزقة فاغنر و ميليشيات فاطميون منهم الى جيش منظم لديه عقيدة قتالية ثابتة.
المعارضة السورية أو حتى أكون أكثر دقة الفصائل المسلحة العاملة على الأرض كانت متفقة على إسقاط بشار الأسد و متفقة على الإختلاف في كل التفاصيل الأخرى. الشمال السوري المحرر كانت تسيطر عليه هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني أو الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع. الحسكة والقامشلي ودير الزور كانت تسيطر على أجزاء واسعة منها قسد بالتعاون مع القوات الأمريكي في قاعدة التنف والجيش الوطني الذي دربته وسلحته القوات الأمريكية في سوريا. القوات الروسية كانت تسيطر في مناطق طرطوس, جبلة واللاذقية. القوات الحكومية السورية كانت تسيطر على دمشق وحلب بينما درعا تحت سيطرة فصائل مسلحة محلية أو مايسمى فصائل المصالحات. أما السويداء فقد كانت خارجة عن السيطرة منذ وقت طويل حيث يرفض أبنائها الخدمة في القوات الحكومية خارج محافظتهم.
سوريا كانت مقسمة منذ وقت طويل وخطوط أو حدود التقسيم كانت مرسومة منذ (٢٠١٥-٢٠١٨) وبالتالي فإن سقوط النظام في ديسمبر-٢٠٢٤ ليس إلا تحصيل حاصل وباتفاق دولي ومن يقول غير ذلك فهو ليس إلا مجرد منافق أو كاذب. بشار الأسد كان كبش فداء تم إرساله الى المنفى حتى يعيش ما تبقى من حياته في هدوء لأن روسيا تراهن على الحصان القوي وبشار الأسد حصان أعرج فقد توازنه ولم يعد قادرا على السباق. إن ما يجري من تحريض طائفي وجرائم قتل على الهوية ودعوات الى الإبادة العرقية من على منابر المساجد لا يخدم إلا غاية واحدة وهي التقسيم. إن من يعتقد أن من يصفون أنفسهم بأنهم (السُّنة) على قلب رجل واحد فهو أحمق ولا يقرأ ما بين السطور. الُّنة وبعد أن ينتهون من تصفية خصومهم سوف يقومون بتصفية بعضهم البعض إقتتالا على السلطة والكرسي. إن خصو السُّنة هم الدروز, العلويين, المسيحيين, الإسماعيليين, الشيعة, الصوفية فقط لا غير. هناك أيضا مكونات اجتماعية في سورية غير منسجمة مع بعضها البعض وهم ينتمون الى (السُّنة).
المعارضة السورية كانت في السابق تسخر من دعاية النظام البائد الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين على قصف جيش الإحتلال الصهيوني أهدافا داخل سوريا. أما الأن فإن القوات الإسرائيلي أصبحت داخل الأراضي السورية تقترب من دمشق و اشتبكت مع مقاتلين محليين في أحد بلدات درعا. المساجد في حلب وحماة وإدلب وقبائل الجزيرة والبادية السورية التي أعلنت النفير ضد أهالي الساحل السوري بهدف إبادتهم طائفيا بعد هجمات ضد قوات الأمن وحواجزها قامت بها من يصفهم الإعلام الحكومي بأنهم الفلول, صمتوا ولم تسمع لهم صوتا ردا على الغزو الإسرائيلي أراضي سوريا وإقامة قواعد عسكرية دائمة داخل الأراضي السورية في درعا وقرب دمشق.
إن تلك الجحافل التي توجهت الى الساحل السوري واقتحمت القرى الآمنة وقتلت مدنيين في بيوتهم كان هدفها الرئيسي السرقة والنهب والسلب تطبيقا للثقافة البدوية الرعوية التي تشربها منذ الصغر في مساجد الوهابية ومن أئمة الضلالة. أرتال عسكرية من قبيلة العكيدات توجهت من دير الزور الى صحنايا في ريف دمشق رافقتهم التكبيرات في غزوة ضد خصومهم من الدروز بعد قتل شاب من العكيدات في صحنايا حيث كان المتهم من الدروز. ناشطون سوريون على اليوتيوب ومنهم الخروف أبو ليَّة الذي طبلوا لتلك الغزوة المباركة وأكدوا على رجولة وقوة العكيدات الذين لاحقوا خصومهم الى هولندا و المانيا وفي جميع الدول الأوروبية. ولكن العقيدات(العكيدات) لم يسمعوا بتوغل القوات الإسرائيلية و وصولها الى قرب دمشق على مسافة مقرط العصا من مدينة صحنايا حيث تواجدت جحافلهم الجرارة. التكبيرات ضد أبناء البلد و شالومات للإسرائيلي.
إن كل تلك الأحداث المؤسفة في سوريا سوف تؤدي الى تعزيز سيناريو التقسيم شاء من شاء وأبى من أبى ولا عزاء لأيتام الخلافة الإسلامية ومن يروجون بفخر انتمائهم الى بني أمية. كنا في السابق نستمع الى أغنية فيروز الأكثر شهرة "وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان" وقصتها مشهورة معروفة حيث كانت البندقية وجهتها صدر المحتل الإسرائيلي وليس صدور العربي يوجه بندقيته الى صدر أخيه المسلم. الأغنية التي كتبها الشاعر اللبناني الكبير طلال حيدر متأثرا بالفدائيين الفلسطينيين الثلاثة الذين نفذوا تاريخ ١١/نيسان/١٩٧٤ عملية الخالصة البطولية في قلب فلسطين المحتلة وهم: منير المغربي-أبو خالد(فلسطيني), أحمد الشيخ محمود-حلب(سوريا), ياسين موسى فزاع الحوراني-أبو هادي(جنوب العراق). السني والشيعي ضد الإسرائيلي الصهيوني المحتل وليس ضد بعضهم البعض وخدمة الأجندات والأهداف الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
دمتم بخير
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية