هناك كتاب "ماذا خسر العالم بإنحدار الحضارة الإسلامية؟" والحقيقة أنه لم يخسر شيئا وذلك رأي شخصي بالنسبة لي لا أعمم ولا ألزم أحدا به. الدليل هو أفغانستان ومقارنة بسيطة بين أيام الحكم السابق الشيوعي و حكم الفصائل الجهادية ثم حكم طالبان سوف يجعل الإجابة واضحة للغاية. طبعا طالبان تعلمت الدعاية الذكية من خلال منصات التواصل الإجتماعي ومشاركة الفيديوهات مثل فيسبوك و يوتيوب. هناك عدة قنوات خصوصا أفغانستان بالعربي على يوتيوب ومن يشاهدها سوف يتخيل أفغانستان أصبحت أفضل من سويسرا وأن المواطن الألماني يحلم بالهجرة الى أفغانستان. السعودية مثال آخر قبل أن يتولى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إعادة الأمور الى نصابها, الوضع الطبيعي والحياة الطبيعية.
هناك الكثير من الأمثلة في سوريا مثلا أصدر محافظ اللاذقية في حكومة الأمر الواقع قرار منع الماكياج(الزينة النسائية) في أماكن العمل الحكومية وهناك قرارات بمنع النساء من السباحة المختلطة أو ارتداء أزياء السباحة النسائية والسماح فقط بالبوركيني. إن تلك النوعية من القرارات ينطبق عليها المثل الشائع "الفاضي بيعمل قاضي" وذلك ماقامت به حركة حماس بعد انقلابها على الشرعية الانتخابية والاستيلاء على الحكم في قطاع غزة بالقوة سنة ٢٠٠٧, منع النساء من تدخين الأرجيلة في الأماكن العامة ومنع الرجال من العمل في صالونات الزينة النسائية(الكوافير).على الرغم من أنني أتفق مع الأخير من ناحية المبدأ ولكن إذا كان هناك شخص يقبل بأن تذهب محارمه(زوجة, أخت, بنت عم) وأن يضع رجل غريب يده عليها, سوف يكون في نظر المجتمع ديوث وقواد أو خنزير, ولكن لا يمكن أن نفرض قيم أخلاقية معينة على المجتمع بالقوة, قوة القانون أو السلاح.
الإنتخابات في العالم الإسلامي فرصة مناسبة لإستخدام منابر المساجد رغم أن ذلك يجعل مبدأ العدالة الإنتخابية موضع تساؤل. المرشحون (المتأسلمون) ينتقدون خصومهم من على منابر المساجد ولكن لا يمكن لأولئك الخصوم من توجيه خطاب الى الجمهور ذاته بإستخدام المنبر ذاته. لماذا لا يتركون المساجد لله؟ الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم عقد المعاهدات والاتفاقيات مع مشركي قريش واليهود ولكن في ما قام به, السياسة كانت خاضعة للدين وليس العكس. وعندما خضع الدين للسياسة بعد نهاية عهد الخلفاء الراشدين, بدأت المشاكل والحزبية وتطورت الفكرة لاحقا الى ما يعرف "الإسلام السياسي," السبب الرئيسي للمشاكل والفتن في الشرق الأوسط. الإسلاميون من خلال الإسلام السياسي يستولون على الحكم بواسطة إنتخابات يقومون فيها بتزوير الوعي الشعبي, تكفير خصومهم والدعاية ضدهم في المساجد, ويدعون أن لهم الحق في الحكم الى يوم الدين لأن هذه هي إرادة الله. الديمقراطية بالنسبة الى الإسلاميين مثل عود الثقاب, يشتعل مرة واحدة, أو مثل سيارة التكسي التي توصلك الى وجهتك ثم تنزل منها كما صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
هناك عوامل ساهمت في صعود الحضارة الإسلامية وعوامل أخرى ساهمت في انحدارها وتلك الأخيرة كانت كامنة فيها وهي عوامل تكون خاملة في أي حضارة صاعدة وتساهم أسباب معينة في تنشيطها و انهيار تلك الحضارة. إنه من غير الممكن تاريخيا صعود جميع الحضارات أو انحدارها في الوقت ذاته. هناك حضارة في طريقها الى الصعود سوف تصطدم مع حضارة تحاول أن تتجنب الإنحدار, حضارة صاعدة تحاول أن تجد مكانا لها بين الأمم تصطدم مع حضارة على وشك الإنحدار في مزابل التاريخ وهكذا وذلك هو القضاء والقدر وفلسفة التاريخ ونواميسه ولايمكن تغييرها.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment