Flag Counter

Flag Counter

Thursday, January 7, 2016

كم دونالد ترامب نحتاج حتى نعترف بأن الإنسان هو عدو نفسه؟

التصنيف العرقي للجرائم قد يدخل ضمن نطاق العنصرية وتلك نقطة يتخوف منها الكثير من المسؤولين الأوروبيين ولكنه لايمكن تجاهل الإحصائيات التي تذكر تزايد الجرائم التي يرتكبها المسلمون في الدول الأوروبية خصوصا بريطانيا, فرنسا وألمانيا حيث فشلت السياسات المتبعة لإدماج المهاجرين في المجتمعات الغربية حيث يعانون من البطالة, التمييز في فرص العمل, التهميش والعيش في أحياء عربية مغلقة عليهم بقرب بعضهم البعض لإفتقارهم الإحساس بالأمان. لايمكن إلقاء كل اللوم على المهاجرين فالحكومات وبيروقراطيتها وأجهزة الإعلام الغربية تلعب دورا حيث ان كثيرا من المهاجرين هم أصحاب كفائات علمية ترفض تلك البيروقراطية الإعتراف بشهاداتهم أو منحهم فرصة في إختبار لكفائتهم أو إمتحان معادلة كما في بعض الدول فيجدون أنفسهم في وظائف هامشية ويتولد لديهم نوع من الإحساس بالدونية لعجزهم عن مجاراة المجتمع الذي يولدون فيه مما يؤدي في الكثير من الأحيان لإنتقال تلك العقدة لأطفالهم.
في الكثير من الأحيان يتولد من ذالك الشعور وخصوصا لدى الجيل الثاني(الأبناء) من المهاجرين أعمال عنف نتيجة تفاقم الإحساس بالدونية والإحباط وعجزهم عن إيجاد مخرج أو متنفس كأحداث إضطرابات سنة 2005 في فرنسا والتي بدأت بتاريخ 27\أكتوبر\2005 في منطقة Clichy-sous-Bois وإمتدت إلى أنحاء أخرى من فرنسا. السبب الرئيسي للأحداث هو وفاة ثلاثة شباب صعقا بالكهرباء إختبئوا في محطة لتوليد الطاقة الكهربائية قرب محول للكهرباء حيث فروا من دورية للشرطة الفرنسية قدمت للتحقيق في بلاغ عن دخول غير قانوني لأحد مواقع البناء.
قد لايكون للشرطة الفرنسية أي ذنب حيث أنها لم تلاحق أولئك الشبان بل قبضت على ستة شبان أخرين وكانت تحقق معهم في مركز الشرطة حيث حصل إنقطاع للكهرباء وتم إكتشاف وفاة الشبان الثلاثة لاحقا قرب المحول الكهربائي. الإضطرابات التي بدأت بوفاة الشبان الثلاثة وإستمرت ثلاثة أسابيع وشارك فيها بشكل رئيسي شبان مسلمون من أصول أفريقية ومن المغرب العربي وأعلنت فيها حالة الطوارئ زادها إشتعالا الإشاعات يضاف إليها إحتقانات متراكمة بخصوص البطالة ومضايقات الشرطة للأحياء الفقيرة في العاصمة الفرنسية.
يتسائل الكثيرون إن كانت مبادئ الإنفتاح والحرية والديمقراطية سوف تنجح في إنتشال العالم العربي من بؤسه إن كان العرب أو المسلمون إن رغبنا أن نكون أكثر تحديدا يقومون بتخريب ونخر نفس تلك المبادئ في أوروبا؟ إن من تناقضات المسلمين برأي الشخصي وأتفق مع من قال أنهم يصوتون للدولة الإسلامية ثم يذهبون للعيش في الدولة العلمانية, إنفصام شخصية مزمن. دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا تأسست بمجتمعات متجانسة وقامت بوضع دساتيرها ومؤسساتها بنجاح ثم إنتقلت إلى كونها مجتمعات متعددة الثقافات وذالك تم خطوة بخطوة وعلى مدى مئات السنين بينما أوروبا على العكس تماما. في بعض المدن الأوروبية نسبة السكان المسلمين 40% وفي بعض الدول 50% من الولادات تكون لأسر مسلمة وحين يتكلم البعض عن بلد متعدد الثقافات يضحك البعض الأخر لانهم الموجود هو ثقافتان او حضارتان لم ولن تتعايشان تاريخيا بدون صراع تخف أو تزداد درجة حدته لإرتباطع بمجموعة عوامل منها تاريخية أو إقتصادية أو سياسية. المجتمعات ثنائية الثقافات هي الأقل إستقرارا حيث لايوجد تعريف واضح من هم الأقلية ومن هم الأكثرية وحيث هناك فئة من الشبان اليافعين تقابلها فئة من كبار السن.
لماذا نذهب بعيدا في تحليلاتنا؟ جمهورية جزر فيجي والتي كانت في السابق مستعمرة بريطانية حيث تتكون تركيبتها السكانية من 46% سكان أصليين( الميلانيزين والبولينيزين) و48% من الهنود الذين جلبهم الإستعمارالبريطاني أثناء سيطرته على الجزر والباقي أقليات أخرى منها المسلمون حيث يكاد ينعدم التزاوج المختلط إلا فيما ندر. في سنة 1987 تولت أول حكومة بأغلبية وزراء من أصل هندي الحكم فقام أحد جنرالات الجيش بأول إنقلاباته حيث شهدت فيجي أربعة إنقلابات, إنقلابان سنة 1987, إنقلاب سنة 2000 وإنقلاب أخر سنة 2006. حتى في أكثر البلدان الثنائية الهوية(الثقافة) والتي تعد مستقرة إلى نوع ما هناك نوع من القبائلية السياسية في أيرلندا وفي كويبك الكندية. والسؤال هو عن إحتمالية سيناريو مماثل في فرنسا أو حتى ألمانيا في إنتخابات سنة 2020 على سبيل المثال خصوصا مع تدفق مئات الألاف من اللاجئين المسلمين أغلبهم من صغار السن؟
بدايات الإضطراب السياسي والصراع الثقافي\الحضاري بدأت بوادره واضحة للعيان منذ هذه اللحظة. خلاف أوروبي\أوروبي حول حصص اللاجئين والسياسة الواجب إتباعها تجاههم. الرئيس التشيكي يصف موجة اللاجئين بالغزو المنظم ويتهم تنظيم الإخوان المسلمين بغزو أوروبا. دول ترفض حصص اللاجئين بينما تستقبل لاجئين مسيحيين في الوقت نفسه. مظاهرات معادية في كل من كورسيكا تطالب بطرد اللاجئين وهجمات على مراكز اللجوء في عدة بلدان منها ألمانيا. بروز بوادر صراع بين اللاجئين أنفسهم خصوصا بين العرب والأفغان ومن في صفهم. المستشارة الألمانية تطالب اللاجئين بسرعة الإندماج في المجتمع ودخول سوق العمل. ألف شخص ذور ملامح شرق أوسطية من اللاجئين في حالة ثمالة يقتحمون ساحة الإحتفال بعيد الميلاد في مدينة كولونيا الألمانية ويتحرشون بالنساء ومحاولات إغتصاب وخطف لبعضهم. رئيس وزراء المجر يقترح تشكيل جيش من اللاجئين لتحرير بلادهم من التطرف والإرهاب بدلا من الجلوس بلا عمل والتسكع في المقاهي.
الفاشية الإسلامية والتي هي مزيج من المبادئ الإسلامية ونظرية الحكم الشمولية الأوروبية والتي تنص على الحكم بالحق الإلهي هي مايقلق معاهد الأبحاث الغربية ودوائر صنع القرار. تلك الفاشية الإسلامية تقوم على إستبعاد الأخر وعدم إستيعابه وترفض أي مشاركة بالسلطة ولا تمانع من إستخدام العنف ضد خصومها وتستلهم بشكل رئيسي مبادئ حزب الإخوان المسلمين ومنظرهم سيد قطب حيث كانت ميليشيات إخوانية تعرف بإسم التنظيم الخاص تقوم وبأوامر من حسن البنا  بإغتيال خصوم الإخوان المسلمين في مصر خصوصا من القضاة والسياسيين.
في سنة 2001 قام مهاجر مغاربي مسلم يدعى عزيدين بركاني(Azedine Berkane) بمحاولة إغتيال أول عمدة مثلي الجنس يتم إنتخابه لرئاسة بلدية باريس وذالك خلال أمسية إحتفالية مفتوحة في منشئات باريس ورموزها الثقافية كمتحف اللوفر وحتى دار البلدية بدون حواجز تفتيش أو إجرائات امن.
الحادث لم يتم تصنيفه على أنه إرهابي بل مجرد مسلم يكره مثليي الجنس كما في حوادث إطلاق نار في المدارس والجامعات والمنشئات العامة خصوصا في الولايات المتحدة والتي يرتكبها أشخاص من غير المسلمين ولا يتم تصنيفها على أنها جرائم إرتكبها مسيحيون مثلا أو أنها إرهاب بل يتم تصنيفها على أن جرائم جنائية, إزدواجية الخطاب الإعلامي من ذالك النوع الذي يزيد الإحتقان ولا تساهم بتقديم أي حلول.
الحكومة الفرنسية قامت بإستشارة رجال دين مصريين بخصوص قرار منع الحجاب في المدارس في تصرف أثار إستنكارا في فرنسا لتداخل ذالك مع علمانية الدولة وكون القرار شمل منع جميع الرموز الدينية للمسلمين والمسيحيين واليهود في جميع مدارس الجمهورية الفرنسية ممايعني أنه لا يستهدف المسلمين وليس تمييزا ضدهم.
الصراع حاليا بين مايطلق عليه الأوروبيون (طريقتنا في الحياة-Our way of life) وبين مايطلق عليه المسلمون (قيمنا-Our Value) وهو صراع له عناوين كثيرة في الفترة المقبلة سوف تحدد ليس مستقبل أوروبا أو بضعة دول مسلمة بل مستقبل العالم كله.
يتسائل الغربيون من المختصين بتاريخ المنطقة إن كانت موجات الهجرة الإسلامية قد حققت ماعجزت عنه جيوش عبد الرحمن الغافقي في معركة بلاط الشهداء-بواتييه؟
إن تلك المعركة مازالت تشكل كابوسا وعناوين للإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا حيث لاينفك مؤرخون غربيون ومعاهد أبحاث وباحثون على تمجيد شارلمان كقائد عسكري أوقف الزحف الإسلامي وسقوط أوروبا بيد الجيوش الإسلامية. برأي أن التفكير لايجب أن يكون في نجاح الغزو الإسلامي لفرنسا من عدمه في حال إنتصارهم بعد معركة بواتيه ولكن عن قدرتهم على الإحتفاظ بها وتأسيس حكم مستقر وثابت.
في العاصمة البلجيكية بروكسل ينصح رجال الشرطة بعد تناول الطعام أو الشراب بشكل علني في رمضان وفي مدينة مالمو السويدية حيث نسبة كبيرة من المسلمين تصاحب سيارة الإسعاف مرافقة من الشرطة بسبب تفشي العنف في المدينة. في مدينة ليلي(Lille) الفرنسية قامت مارتن أوربي(Martine Aubry) وهي مرشح للإنتخابات الرئاسية الفرنسية في مرحلة مابعد جاك شيراك بعقد لقاء مع أحد الأئمة على حدود مدينة(Roubaix) بناء على طلب الإمام بالإلتقاء به خارج حدود سلطة منطقته والتي كانت كفرنسية ممنوعة من دخولها لانها منطقة تم إعلانها إسلامية. كما أن عمدة مدينة باريس الإشتراكية(Anne Hidalgo) قد هددت بمقاضاة قناة فوكس نيوز لوصفها مناطق(No Go zones) محظور على غير المسلمين دخولها ليس من قبل السلطات الفرنسية بل من قبل المسلمين أنفسهم الذين يسيرون دوريات تفرض أحكاما قراقوشية على سكان المنطقة.
النخب الأوروبية يعتريها القلق على حرية الرأي والتعبير, التمييز الذي يمارسه المسلمون ضد المرأة ونظرتهم لمفهوم الديمقراطية حيث يجاهر رجال دين مسلمون ممن يعيشون من أموال دافع الضرائب الأوروبي بعدائهم لمفهوم الحضارة ونمط الحياة الأوروبي بشكل عام مما دفع عدد من الأوروبيين من المثقفين ومراكز الأبحاث إلى وصف ماتتعرض له أوروبا بالحرب الأهلية.
الأحزاب اليمينية وأنصارها على غاضبون من موجات اللجوء الإسلامية والخطر الذي يتهدد مجتمعاتهم والتعاطف الذي يحصده أولئك اللاجئون وحملات جمع التبرعات لصالح اللاجئين على الرغم من وجود فقراء ومشردين ومواطنين تحت خط الفقر لم ينالوا من قبل ذالك الحظ من التعاطف على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها.
إن فترة الربع قرن القادمة 2015-2040 سوف تعد حاسمة في تقرير مصير أوروبا والطريق التي سوف تسلكه تلك القارة العجوز والتي تشيخ بسرعة متزايدة, أوروبا الحريات وحقوق الإنسان والعلمانية أم أوروبا العصور الوسطى المظلمة؟ هل سوف ينتصر تيار فصل الدين عن الدولة أم سوف يقرر أشخاص ظلاميون مثل أنجيم تشاودري المعتقل بتهمة الإرهاب وأمثاله مصير أوروبا؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية









Sunday, January 3, 2016

الفاشية الإسلامية أم العلمانية الأوروبية؟ المعركة القادمة للسيطرة على أوروبا

الأحداث الإرهابية التي ضربت بريطانيا سنة 2005 أحدثت عددا من ردود الفعل في دول مختلفة من العالم حيث إختلفت ردة الفعل بإختلاف الدولة. بعض الدول قامت بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب بينما دول أخرى قامت بتعديل قوانين التاشيرة والإقامة أو قررت زيادة المراقبة على عدد من المساجد أو حتى إغلاق بعضها أو تسريع وتيرة محاكمة عناصر إرهابية معتقلة لديها وفي بعض الدول كانت ردود الفعل غير مفهومة مثل فرنسا التي رفض أحد وزراء داخليتها منح الجنسية الفرنسية لمهاجر من المغرب العربي لأن زوجته الفرنسية المسلمة لاتذهب لحمامات السباحة المختلطة أو لأنه يرفض مصافحة النساء. في ألمانيا تم تقديم إقتراح بالإعتراف بالعطل الإسلامية وفي بريطانيا هناك محاكم إسلامية تمارس سلطات كاملة حيث سوف نقرأ في القريب العاجل أحكاما بتفريق زوجين بناء على عدم تكافئ النسب. الحكومات الأوروبية وبدلا من تقليم أظافر الجمعيات الدينية المتطرفة وقصقصة أجنحة التيارات المتشددة قامت بعكس ذالك بل يتم منح اللجوء لأشخاص من المشهور عنهم أن لديهم أجندات عنفية لأن حكوماتهم تضطهدهم وتلاحقهم بدون وجه حق وهم بذالك يظنون أن أولئك المتطرفون سوف لن يقوموا بعض اليد التي إمتدت إليهم بإحسان.
أحد أشهر الفضائح التي إنفجرت في بريطانيا سنة 2014 حيث تعرض 1400 طفل مسلم أغلبهم باكستانيون للتحرش الجنسي في الفترة الممتدة 1997-2013 في بلدة روثرهام(Rotherham) ومن قبل أشخاص من التابعية الباكستانية منهم رجال دين وأئمة مساجد وقادة في الجالية المسلمة في المدينة وأصحاب سوابق قاموا بتكوين مايشبه مافيا إسلامية لإغتصاب الأطفال. المحققون البريطانيون كانوا مترددين في تصنيف تلك الجريمة على أساس عرقي حتى لا يتم إتهامهم بالعنصرية.
أحد الأسر البريطانية المسلمة أمنت على أطفالها الثلاثة لأحد رجال الدين من التابعية الأسيوية(Suleman Maknojioa) لتدريس اطفالها القرأن واللغة العربية فتحرش جنسيا بالطفلة وعمرها 11 عاما أثناء إعطائه دروسا دينية. الأسرة قامت بمقاضاته ولكن المحكمة قامت ورغم إدانته قامت بقبول دفاع محاميه(مسلم) بأنه العائل الوحيد لأسرته وأطفاله الستة وزوجته لاتتقن اللغة الإنجليزية وحكمت عليه مع وقف التنفيذ وهو الأن يستلم مخصصات كاملة من الرعاية الإجتماعية مع منزل حكومي لأنه غير قادرعلى العمل في تدريس القرأن واللغة العربية بسبب تلك الفضيحة.
أحد الأئمة المسلمين في بريطانيا (Mohammed Hanif Khan) ويبلغ من العمر 42 عاما وسبق أن تم تكريمه من قبل الأسرة الحاكمة في بريطانيا قد أدين بالتحرش بطفلين أحدهما همره 12 عاما والأخر 15 عاما.
أحد المواطنين البريطانيين تم إبلاغه من قبل طفله بالتحرش به من قبل إمام المسجد الذي يقوم بتدريسه ومجموعة أطفال أخرين القرأن واللغة العربية فما كان من الأب إلا أن قام بواجبه وأبلغ الجهات المختصة فتلقى تهديدات من الجمعية الإسلامية التي يتبع لها المسجد مما إضطره للإنتقال من المنطقة.
الشعوب الأوروبية ترفض التخلي عن نظام الرفاه الإجتماعي الذي تتمتع به على الرغم من إستحالة إستمراره ضمن معدل الولادات الحالي. في ألمانيا على سبيل المثال فإن 30% من الألمانيات هم بدون أطفال وترتفع تلك النسبة إلى 40% بين الألمانيات ممن يحملن شهادة جامعية. وعلى الرغم من ذالك فإن 70% من المواطنين الألمان يعارضون أي تعديلات إضافية على أنظمة الرعاية الإجتماعية وساعات العمل وتأمينات التقاعد ويفضلون فرض المزيد من الضرائب على الأغنياء ولكن 45% من الألمان في الوقت نفسه يوافقون على كون التنافسية أساسية وضرورية للنمو الإقتصادي وذالك تناقض فكيف تكون التنافسية في ظل نظام رفاهية إجتماعية لايقبل التعديل.
إن أغلب المشاكل التي تعاني منها الدول الأوروبية والمتعلقة بالهجرة ومعاشات التقاعد الحكومية على سبيل المثال لها أصل مشترك وهو تناقص عدد المواليد. تخيلوا أنه في المناطق الريفية في شرق ألمانيا هناك مشكلة متعلقة بنظام المجاري من قلة الإستخدام بسبب تناقص عدد السكان حيث يتطلب إجراء التعديلات عليها مبالغ مالية طائلة.
أنظمة المعاشات التقاعدية المتهالكة في أوروبا من الممكن الإستعانة بها كمثال على حالة الإنحدار بسبب المشكلة الديمغرافية حيث أنه في سنة 2050 سوف تشكل 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة مقارنة بألمانيا 16.9%, إسبانيا 17.3%, 24.8% في اليونان.
ألمانيا وهي تعد أكبر قوة صناعية أوروبية والمحرك الأساسي للإتحاد الأوروبي والقوة الإقتصادية التي تقف وراء اليورو تواجه كارثة ديمغرافية وإقتصادية مستقبلية لأنه في المتوسط فإن الألماني يعمل عدد ساعات أقل 22% من نظيره الأمريكي حيث ان أسبوع العمل في الولايات المتحدة يعد 40 ساعة أسبوعيا وقس على ذالك باقي الدول الأوروبية التي يصل أسبوع العمل في بعضها إلى 33 ساعة أسبوعيا.
إن الظروف التي مرت بها الدول الأوروبية في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وتطبيق مشروع مارشال حيث تكفل التواجد العسكري الأمريكي الدائم في تلك الدول بسبب مايسمى الحرب الباردة بتحرير الميزانية في تلك الدول من الأعباء الأمنية وتحويلها لمايسمى أنظمة الرعاية الإجتماعية والرفاه الإجتماعي. إن من النتائج التي يعدها البعض سلبية لنظام الرفاه الإجتماعي ومايطلق عليه سياسة الضمير والحساسية الثقافية هو معدل بطالة مرتفع وأسلمة المدن الأوروبية. الأوروبيون يعلمون بكل ذالك علم اليقين ولكنهم غير مستعدين في سبيل محاولة تصحيح الأوضاع عن برامج الرعاية الإجتماعية, أسبوع العمل القصير, الإجازات القصيرة والوظيفة المضمونة مدى الحياة.
الصحافية والناشطة اليسارية ستايسي دولي(Stacey Dooley) وفي فيلم وثائقي بعنوان (My Hometown Fanatics) توضح وبالتفصيل كيف قام مجموعة من المتطرفين الإسلاميين بالإستيلاء تدريجيا على بلدتها والتي تدعى لوتون(Luton) وهي تعد بلدة متوسطة حيث بدئوا بالتكاثر والتناسل وفرض شريعتهم التلمودية وقاموا ببناء 30 مسجدا لجالية مسلمة يبلغ تعدادها تقريبا 30 ألف شخص. تلك الفئات الطفيلية والتي يعيش أغلبها على أموال الضمان الإجتماعي ويهتفون في مظاهراتهم ضد بريطانيا التي أوتهم من جوع وأمنتهم من خوف حيث تقوم سياستهم بالزحف على البلدات الصغيرة فالمتوسطة ثم يبدأون في إستهداف المدن الكبيرة وخصوصا العاصمة. أهدافهم فرض هويتهم الثقافية حتى لو بإستخدام العنف حيث يقومون بتخريب اللوحات الإعلانية التي يعتبرونها تخالف تفكيرهم الأعمى ونشر ملصقات في الشوارع أن هذه منطقة إسلامية تطبق أحكام الشريعة وتسيير دوريات دينية خصوصا في مناطق من العاصمة البريطانية. تلك الدوريات أشبه بالعصابات وأعضائها أغلبهم من أصحاب السوابق وممن أمضوا أحكاما بالسجن. كما أن هناك تزايدا في حالات الإغتصاب الجماعي والإبتزاز الجنسي في المملكة المتحدة من قبل تلك النوعية من العصابات والتي تختار ضحاياها خصوصا من القاصرات الذي يلقيهم حظهم العاثر أو يجبرهم على المرور في مناطق تقوم فيه تلك العصابات بالتسكع. كما أن الكثير من تلك العصابات ترسل عملاء لها لإصطياد الضحايا القاصرات في المدارس بعد إنتهاء الدوام المدرسي حيث يتتبع العميل ويكون سنه في الأغلب مماثلا لسن الفتاة الضحية حيث يتبعها ويحاول إعتراض طريقها كأنها صدفة وعقد صداقة معها وإستدراجها لإقامة علاقة ثم إبتزازها لتشغيلها في الدعارة أو حتى إقامة علاقات جنسية مع أصدقائه.
المشكلة في الحساسية الزائدة من التعامل مع تلك النوعية من المشاكل في الدول الغربية. في ألمانيا مأساة أسرة ألمانية كان العالم كله شاهدا عليها بسبب أولئك المختلين عقليا الذين حاولوا إقناع أختين قاصرتين بالإسلام فنجحوا في إقناع واحدة عمرها 17 عاما بينما تمكنت الأخرى من الهروب من عمليات غسيل الدماغ التي يقومون بها لضحاياهم. أقنعوا الفتاة الضحية بالزواج من أحدهم في مسجد محلي بدون إخبار أهلها أو حتى عدم الكلام معهم لأنهم على غير الملة التلمودية التي يؤمن بها أولئك السفهاء والأم المكلومة شاهدت زفاف إبنتها على اليوتيوب. الحكومة الألمانية لم تحرك ساكنا على الرغم من كون الفتاتين تحت السن القانونية حيث العقوبة القانونية تكون في تلك الحالة أو من المفترض أن تكون مغلظة كما يجب أن تعالج المشكلة من الجذور. هناك أشخاص ليس لديهم أي مشكلة في إنتهاك أعراض الفتيات الأوروبيات لأنهم سافرات أو متبرجات وهناك من تم حشي دماغه بفكر متخلف بأنهم سبايا. كما أن هناك من يؤمن بأن الزواج من فتاة عمرها 10 سنين أو 11 سنة هو حق إلهي وأنه لايقوم بأي فعل خاطئ. إن جذور المشكلة هي التي يجب أن يتم تصنيفها في إطارها الصحيح والتعاطي معها وفقا لذالك من قبل الحكومات الأوروبية والجهات المسؤولة عن إندماج المهاجرين حيث بدأت بعض الدول في تشديد شروط الحصول على الجنسبة وتطبيق الهجرة الإنتقائية وتوقيع الراغب بالحصول على الجنسية على أوراق قانونية لها علاقة بإحترامه قوانين وقيم البلد العلمانية وإلا فسحب الجنسية أو الطرد.
هناك من يتعاطى مع الأحداث على أنها حرب على الإسلام من قبل الغرب وهناك من يقول مؤامرة وهناك من يقول بأنها أفعال المسلمين أنفسهم التي جعلت الكثير من الغربيين ينظرون لكل مسلم كمشتبه به حتى تثبت برائته.
لماذا يلوم المسلمون الغرب ولا يلومون أنفسهم؟ لماذا لايعترف رجال الدين بأن الحرب على الإسلام يقوم بها المسلمون أنفسهم بدلا من لوم الغرب والغربيين؟ ألا يعلم أولئك الأوربيون الطيبون هوية القادمين مشيا على الأقدام تلك المسافات الطويلة؟ هل المواطنون الأوروبيون الذين خرجوا لإستقبال اللاجئين المسلمين بكل مايحتاجونه في محاولة لتخفيف الألم الناتج عن رحلة اللجوء الطويلة وركوب المخاطر يشنون بذالك حربا على الإسلام؟ ولكن السؤال الحقيق الأن كيف سوف يرد أولئك اللاجئون المعروف لليد التي إمتدت لهم بإحسان ومعروف؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Friday, January 1, 2016

كيف تؤثر أسعار النفط المتذبذبة على التركيبة الديمغرافية والإقتصادية لأوروبا والعالم؟

هناك ظاهرة بدأت تنتشر في أوروبا والولايات المتحدة بشكل عام خصوصا في الفترة التي تلت أزمة الرهون العقارية سنة 2007\2008 حيث من الممكن ملاحظة إشغال الوظائف من من قبل من هم من المفترض أنهم في سن التقاعد حيث من المتوقع زيادة تلك الفئة بنسبة 85% في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين 2006\2016 وذالك بحسب مكتب إحصاء القوى العاملة الأمريكي. في كندا فإن حكومة رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر قامت برفع سن التقاعد من 65 سنة إلى 67 سنة.
الدول الأوروبية كانت الأكثر تضررا من موضوع العامل الديمغرافي والذي يكون حاضرا وبقوة خصوصا خلال الأزمات الإقتصادية حيث من الشائع خصوصا في الوسائل الإعلامية إلقاء اللوم على العمالة الأجنبية. في السابق وفي عهود الرخاء الإقتصادي فإن الدول الأوروبية كانت دوما ترحب بالعمالة المهاجرة خصوصا العمالة الغير ماهرة في مجالات كالبناء والخدمات ولكن الوضع تغير في الفترة الأخيرة خصوصا مع موجات اللاجئين التي تعد بمئات الألوف وإزدياد نسبة البطالة ومشكلة الديون السيادية الأوروبية. نائبة في البرلمان الأوروبي سألت في أحد الجلسات المنعقدة عن مقدرة الدول الأوروبية التي تعاني من أزمة كساد إقتصادي ونسب بطالة تعد مرتفعة على توفير فرص عمل لذالك العدد من اللاجئين حيث من المتوقع أن تستقبل ألمانيا مليون لاجئ. الكثير من الدول الأوروبية بدأت في إعادة النظر في إتفاقيات الحدود المفتوحة مثل الشنغن والإتفاقيات المنظمة لإنتقال الأشخاص بين الدول الأوروبية وتحصين حدودها ببناء جدران شائكة وتحصينات لوقف تدفق اللاجئين ووقف الهجرة الغير شرعية.
لا أحد في دوائر صنع القرار الأوروبي والنخب السياسية الأوروبية وحتى المواطن الأوروبي الذي لايتعاطى السياسة عادة يستطيع أن ينفي القلق الذي يعتريهم بسبب المشكلة الديمغرافية لسببين رئيسيين. السبب الأول له علاقة بتاريخ أوروبا وظهور الحركات الفاشية والنازية والتي إرتبطت بتدني الوضع الإقتصادي وزيادة نسبة البطالة. السبب الثاني هو أن موجات اللجوء والهجرة الأخيرة تتشكل في أغلبها من المسلمين اليافعين. هناك من يخشى من ظهور الفاشية الإسلامية بسبب لجوء مئات الألاف من المسلمين إلى دول  أوروبا وإنتشار البطالة في صفوفهم وفشلهم في الإندماج مع المجتمعات الغربية مقابل ظهور الفاشية الغربية في أوساط الشباب الأوروبي الذي يعاني من البطالة والوضع الإقتصادي المتدهور. إن ذالك القلق لا يأتي من فراغ فهناك تصاعد في شعبية الأحزاب اليمينية في عدد من البلدان منها الدانيمرك حيث فازت حكومة لها أجندات معادية للهجرة واللاجئين وبدأت في التضييق عليهم بإصدار القوانين منها مصادرة ممتلكات اللاجئين الشخصية عند عبورهم الحدود لمساعدة الحكومة في نفقات اللاجئين.
لمحاولة إمتصاص الأزمة الإقتصادية والتخفيض من نسب البطالة فقد قامت الحكومة الألمانية على سبيل المثال بإخراج برنامج  (Kurzarbeit) لمشاركة الوظائف إلى حيز الوجود حيث بلغت ميزانيته سنة 2011 تقريبا 5 مليارات يورو ويتم إستخدامه خلال الأزمات الإقتصادية لإبقاء مستوى البطالة منخفضا ومساعدة الشركات على الحفاظ على عمالتها الماهرة والمدربة خلال فترات الكساد الإقتصادي. إن برنامج (Kurzarbeit) من المفترض أن يكون مؤقتا ولكنه بسبب الركود الإقتصادي فقد تحول إلى سمة دائمة من سمات الإقتصاد الألماني كما أن هناك عدد من البلدان تقوم بتطبيق نسخة ممثالة(Income Supplementation) وإن إختلفت التسميات أو بعض التفاصيل الثانوية.
هناك نقطة مهمة متعلقة بإنخفاض أو أرتفاع أسعار النفط وهي تهم الأسواق المحلية ومتعلقة مباشرة بها وهي هجرة فرصة العمل لأسواق خارجية أخرى أكثر جذبا بسبب عدة عوامل إقتصادية منها عمالة رخيصة وماهرة.
إن تلك النقطة تحديدا والمتعلقة بالعمالة الرخيصة تعد نقطة جذب لمئات الشركات التي قررت نقل أعمالها للصين والهند وبلدان أسيوية أخرى خصوصا في الفترة التي سبقت الأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ والتي بدأت بإنهيار سوق الرهون العقارية في الولايات المتحدة.
بالطبع نستطيع تطبيق نفس مبدأ  الكمية صفر (Sum Zero) ولكن بنظرة واقعية فإن دخول الصين والهند إلى عالم الصناعة والخدمات قد حمى العالم من إرتفاع مستوى التضخم وأبقاه في حدوده المعقولة. إذا تجولت في أحد فروع أسواق وول مارت (Wal-Mart) في أي دولة في العالم فإنك سوف تتسائل إن كان وول مارت شركة مقرها الصين حيث أن أغلب البضائع تجد عليها عبارة صنع في الصين. وإذا إتصلت بقسم خدمة العملاء في مايكروسوفت أو أي شركة أخرى أو حتى البنك الذي تتعامل معه فسوف يجيبك شخص بالإنجليزية ولكن بلكنة أسيوية من الهند أو حتى من الفلبين.
ولكن هل يمكن الحفاظ على تلك المعادلة في ظل إرتفاع أسعار النفط وتخطيها حاجز ١٠٠ دولار للبرميل؟
إن الحاصل مؤخرا أنه ونتيجة لإرتفاع أسعار النفط فإن الأسواق المحلية تشهد عودة تلك الوظائف التي هاجرت للخارج بحثا عن عمالة رخيصة ومدربة. إن هجرة فرص العمل في ظل ٢٠ دولارا كسعر لبرميل النفط من الممكن أن يجعل نحقيق أرباح أمرا ممكنا ولكن في ظل إرتفاع سعر النفط وتخطيه حاجز ١٠٠ دولار فإن تكلفة أسعار نقل المواد الخام والإنتاج كفيلة بتقليص تلك الأرباح بل وتحويلها إلى خسائر.
هناك أيضا ترسانة قوانين في أمريكا وكندا وبلدان أوروبية أخرى مصصمة لجذب رؤوس الأموال المهاجرة وذالك بفرض ضرائب على أرباح الشركات حتى لو كانت تقوم بتصنيع منتجاتها أو تقديم خدماتها خارج أراضي البلد الأم.
إن عودة رؤوس الأموال المهاجرة إلى وطنها الأم هو أحد إيجابيات إرتفاع أسعار النفط وهناك إيجابية أخرى متعلقة بإرتفاع كلفة التنقل حتى داخل البلد نفسها مما سوف يؤدي إلى توزيع عادل للمشاريع والمصانع وعدم تركيزها في منطقة واحدة أو مدينة معينة كما في فورت ماكماري (Mcmurray) التي تقع في مقاطعة ألبرتا الكندية حيث أدى الفورة النفطية إلى تضخم غير مسبوق في أسعار العقارات وإيجارات المنازل والذي أدى بدوره إلى إبتلاع نسبة كبيرة من المداخيل الشهرية.
تأثير إرتفاع أسعار النفط لا يتوقف على رؤوس الأموال المهاجرة أو كلفة إيجارات المنازل أو أسعار بيعها أو شرائها بل يمتد ليشمل نواحي أخرى قد لا تخطر على بال من ينظرون للموضوع نظرة تقليدية.
إن إرتفاع أسعار النفط قد يؤثر على الوظائف المحلية بسبب الحاجة إلى تقليل النفقات لمواجهة إرتفاع أسعار الفاتورة النفطية وقد يكون التأثير المتوقع على ثلاثة محاور هي تقليص الإمتيازات والرواتب والحوافز الشهرية مع الإستغناء عن أقل عدد ممكن أو تقليص فرص العمل المتوفرة بشكل حاد مما يؤدي إلى إرتفاع مستوى البطالة أو اللجوء للشركات الخاصة. النقابات العمالية في الغرب تقاوم أي تقليص لفرص العمل أو الإمتيازات وتتسلح بترسانة قانونية تجعل فرض أي حل بدون موافقة النقابات أمرا صعبا حيث أنه ومع تزايد نزعة النقابات العمالية للتمسك بموقفها تجد الحكومات أنفسها مضطرة إلى اللجوء إلى الشركات الخاصة وإحالة مهام تقديم الخدمات إليها مما يؤدي إلى تقليص الأجور والإمتيازات بشكل حاد ولكن مع الإبقاء على أكبر عدد ممكن من فرص العمل. ولنأخذ مثالا مدينة تورنتو الواقعة في مقاطعة أونتاريو الكندية حيث وجد محافظ المدينة الجديد نفسه أمام مشكلة بعد الإنتخابات البلدية متعلقة بعقود عمال النظافة حيث كان هناك جدل إنتخابي بخصوص الإبقاء على عقود تمنحهم إجازة مرضية مدفوعة تبلغ ١٨ يوما سنويا أم تقليص تلك المدة أو حتى إلغائها أو قد يكون الحل الإستغناء عن الخدمة من أساسها وهو حل مستحيل وغير منطقي. مدينة تورنتو كانت تواجه أزمة ميزانية وأن يكون هناك بند في عقود عمال النظافة أن من حقهم قضاء ١٨ يوما مدفوعا في منازلهم بدون أي حاجة حقيقية هو رفاهية لا تستطيع ميزانية المدينة تحملها. محافظ المدينة الجديد قادم من الضواحي حيث خدمة جمع القمامة تم منح مهمة القيام بها لشركات خاصة منذ وقت طويل وهو يسعي لتطبيق ذالك داخل المدينة نفسها. النقابات التي تمثل العمال سوف تقاوم توجهات المحافظ الجديد ولكن في تلك الحالة فإن العمال سوف يواجهون خيارات صعبة تتخلص بالقبول بعقود عمل جديدة وواقعية تراعي الميزانية المحدودة أو خسارة أعمالهم لصالح شركات خاصة توظف عمالا لا يتم الدفع لهم لكي يلتزموا منازلهم ١٨ يوما في السنة بسبب أعذار مرضية وهمية.
إن دخول القطاع الخاص على خط الأزمة لن يكون محدودا بشركات جمع القمامة بل سوف يشمل الجامعات وتجديد رخص قيادة المركبات وحتى الجسور المتهالكة والطرق التي يتم تعهد تجديدها أو بناء المزيد منها من قبل الشركات الخاصة مقابل منحها إمتيازات تشغيلها مقابل رسوم لفترة زمنية قد تصل لخمسة وعشرين عاما تزيد أو تنقص بحسب بنود العقد. جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعد أغنى جامعة في العالم أعلنت عن هبات وتبرعات قد بلغت أكثر من ٣٢ مليار دولار أمريكي. وبالنسبة لقطاع الإسكان فإنه من المتوقع أن يمتد التأثير أكثر من أسعار المنازل ليشمل أحجامها حيث سوق تقل نسبة المنازل ذات المساحة الضخمة والتي تستهلك كمية أكبر من الطاقة لصالح منازل ذات أحجام إقتصادية ومعقولة.
هناك نظرية إقتصادية تنسب لأحد الإقتصاديين الذين عاشوا في القرن التاسع عشر ثورستين قيبلين (Thorstein Veblen) وتدعى الإستهلاك الظاهري أو التظاهري (Conspicuous consumption). ملخص تلك النظرية هي أن ذالك النوع من الإنفاق مدفوع برغبة الأشخاص إلى إبراز الوضع الإجتماعي بدلا من شراء مايحتاجون إليه فعليا وإن كان ذالك بالمجمل قد لا يؤدي إلى زيادة الرضا عن لاذات ولا إلى زيادة سعادة الشخص. نظرية الإستهلاك الظاهري أو التظاهري مدعومة بإحصائيات تذكر أنه في الولايات المتحدة ورغم تضاعف الدخل الشخصي للفرد الواحد إلى أكثر من مرتين منذ الحرب العالمية الثانية فإن المواطنين هناك أقل سعادة بمقدار ١٩ مرة عن مواطني دولة مثل الدانيمرك والتي لا تقارن من ناحية الدخل والثروات الطبيعية والشخصية بالولايات المتحدة.
التأثير الذي سوف يحدثه إنخفاض أو إرتفاع أسعار النفط على الإقتصاد سوف يتجاوز المفهوم التقليدي لأسواق العمل والإنسيابية في حركة القوى العاملة حيث أن تعريف السن المناسب لتصنيف شخص ضمن القوى العاملة بين سن 15-65 عاما سوف يتغير خصوصا مع متوسط العمر المتوقع وتحسن أنظمة الرعاية الصحية مما يزيد قابلية الشخص للعمل رغم تقدمه في السن. إن الأزمة التي تعانيها صناديق التقاعد بسبب زيادة أعداد المتقاعدين وإرتفاع نسبة البطالة أدى إلى إعتمادها أكثر وأكثر على الدخل الناتج من إستثماراتها في أسواق المال والأسهم وهي معرضة لهزات إقتصادية حيث تعاني الكثير من صناديق التقاعد من عجز مزمن عن الوفاء بإلتزاماتها مما سوف يجعلها ملزمة بإجراء التعديلات على أنظمة معاشات التقاعد وإمتيازات المتقاعدين حيث سوف تجبر التخفيضات في الإمتيازات التقاعدية بسبب العامل الإقتصادي والمشكلة الديمغرافية المتقاعدين على البحث عن فرصة عمل حتى لو كانت بدوام جزئي مما سوف يزيد الضغط على سوق العمل الذي يعاني من إرتفاع مستوى البطالة وإزدياد نسبة العاطلين عن العمل.
إن كل ماسبق ذكره في هاذا الموضوع قد أدى تكون جيل جديد بفعل تلك الحركات والتيارات الإقتصادية خصوصا إثر إلغاء القرارات التي تمنع تداخل الأعمال بين البنوك التجارية والإستثمارية وتمنع البنوك التجارية من إمتلاك مكاتب مضاربة, جيل من الأبناء يختلف عن والديه, جيل يتخلى عن الرفاهيات لصالح حياة بسيطة وغير معقدة. جيل فقد الثقة برأسمالية منفلتة من عقالها وأصبح ينظر لشخص يلبس بدلة بربطة عنق ويرتدي ساعة رولكس ذهبية ليس على أنه مستثمر ناجح في وول ستريت أو في البورصات والأسهم بل كشخص يتطلع لأقرب فرصة كي يحتال على القانون لجمع ملايين الدولارات وترك أشخاص كثيرين في حالة خسارة وحزن لفقدان إستثماراتهم أو مدخرات تقاعدهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية
















Wednesday, December 30, 2015

هل تساهم المشكلة الديمغرافية في تعزيز الفوارق الإقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا؟

الولايات المتحدة عبارة عن أمَّة حديثة التأسيس ولكنها في أقل من 200 سنة إنحدرت بحسب أراء الكثيرين إلى مستوى غير مقبول من كافة النواحي بالتعارض مما كان يأمله الأباء المؤسسون خصوصا من قاموا بوضع وثيقة الإستقلال. في مقال بعنوان(الأباء لايعرفون الأفضل دائما - Father's don't know always the best) للكاتب مارك كيرلنسكي نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز سنة 2006 حيث يتحدث الكاتب أن الولايات المتحدة لديها أسوأ برنامج للرعاية الصحية في العالم, أحد أسوأ أنظمة المدارس العمومية وأسوأ نظام تعويضات للعمال. في الوقت الذي يتم فيه تضييق الهوة بين الأغنياء والفقراء في أوروبا فإن تلك الهوة قد إزدادت إتساعا في الولايات المتحدة ومن بين كل الديمقراطيات فإن الولايات المتحدة تستخدم القوة العسكرية بشكل أكثر إفراطا وتظهر إحتراما أقل للقانون الدولي. وقد تكون الولايات المتحدة تمتلك أسوأ نظام لتعويض العمال ولكن نسبة البطالة بالتأكيد أقل من أوروبا حيث تتراوح نسبتها 10% كما أن الولايات المتحدة قد نجحت في خفض الإنبعاثات الضارة حتى وإن لم تنضم لمعاهدة كيوتو بينما فشلت دول أوروبية إنضمت للمعاهدة في ذالك.
في أوروبا هناك هواجس عودة الحركات النازية والفاشية مما أدى إلى الحروب بين الدول الأوروبية حيث كان الهدف الأساسي من قيام الإتحاد الأوروبي هو جعل الحروب بين الدول الأوروبية ليس صعبة بل مستحيلة. إن ذالك الهاجس كان واضحا وتمثل بتحذير رئيس الوزراء الهولندي المواطنين من التصويت بإجابة (لا) على دستور الإتحاد الأوروبي في إستفتاء سنة 2005 خصوصا أنه هو نفسه قام بزيارة معسكرات الإعتقال النازية مثل أوشفت(Auschwitz) والتي تذكره بقدرة الحركات المتطرفة مثل النازية على إحداث المجازر والأعمال الوحشية. في النهاية فإن الهولنديين والفرنسيين صوتوا بإجابة(لا) على إستفتاء الدستور الأوروبي سنة 2005.
هناك عدد من الفروقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشكل عام تتجاوز الخلاف حول غزو العراق من أجل إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين سنة 2003 حيث وصل الصدام بين الطرفين إلى مطالبة المواطنين الأمريكيين بتغيير إسم البطاطا المقلية من (French Fries) إلى إسم أخر بسبب حالة العداء مع فرنسا.
أحد تلك الفروقات وهو جوهري له علاقة بالمشكلة الديمغرافية. الأمر ليس له علاقة بنسبة المسلمين إلى العدد الكلي للسكان في الدول الأوروبية مقارنة بالولايات المتحدة بل بنظام الحياة في أمريكا الذي يعتبر بوتقة ينصهر فيها الجميع ولديهم فرصة ليكونوا مواطنين أمريكيين بينما على العكس في أوروبا. وأنا هنا لا أقول أنه لايوجد عنصرية في الولايات المتحدة فحتى الوطن العربي مليئ بالعنصرية والقبلية والعشائرية ولكن الولايات المتحدة تعني مواطن واحد وهوية واحدة بينما أوروبا مواطن واحد وهوييتين. في الولايات المتحدة فإنك أمريكي حتى لو كنت مسلما بينما في أوروبا فمن الممكن أن تكون مسلما ومواطنا أوروبيا, يسمونه تعدد الثقافات وهو ما أثبت فشله فلا يمكن تعايش ثقافتين تعاديين بعضهما البعض بجانب بعضهما البعض بدون حصول تصادم. بإختصار فإن سياسة الدمج للمهاجرين في الولايات المتحدة أنجح منها في أوروبا.
لمن يبحث عن أسباب المعارضة الفرنسية لغزو العراق سنة 2003 فعليه أن يسأل عن نسبة المسلمين الفرنسيين إلى العدد الكلي للسكان؟ أقرأ من مصادر متعددة منها جريدة لوموند سنة 2007 أن عدد المسلمين في فرنسا يبلغ 5-6 ملايين بينما وزارة الداخلية الفرنسية تذكر 4.5 مليون. مصادر أخرى ذكرت أن 33% من المسلمين في فرنسا يمارسون الشعائر الدينية.
في أخر أسفار الكتابا لمقدس وهو سفر الرؤيا الذي ينسب ليوحنا تلميذ يسوع المسيح فقد ذكر الفرسان الأربعة وهم رموز لأربعة كوارث سوف تحل بالأرض قبل يوم الدينونة وهم على الترتيب: الموت, المجاعة, الحرب والنصر. بإسقاط تلك الرمزية الإنجيلية على الوضع الأوروبي الراهن فإن الموت يعني إنقراض الجنس الأوروبي بسبب إنخفاض معدلات المواليد. المجاعة تعني إنتهاء نمط الحياة الأوروبية الباذخ مثل ساعات العمل المنخفضة وإمتيازات التقاعد المرتفعة. الحرب هي عبارة عن إضطرابات داخلية بسبب عوامل ديمغرافية وإقتصادية. النصر عبارة عن إعادة إستعمار أوروبا من قبل المسلمين. إن تلك الأخيرة تمثل كابوسا للمفكرين الأوروبيين واليمين المتطرف حيث مايزالون في إسبانيا يخرجون راية الموحدين التي غنموها إثر معركة العقاب وهزيمة جيوش الموحدين ويطوفون فيها في الشوارع حيث كانوا يعلمون علم اليقين انه لولا هزيمة جيوش المسلمين في معركة بلاط الشهداء(بواتييه) لما توقفت المد الإسلامي حتى أتى على أوروبا بأكملها. والسؤال هو هل إقترب يوم الدينونة الأوروبية خصوصا مع وجود 50 مليون مسلم في أوروبا يضاف إليهم مئات الألوف من اللاجئين المسلمين من الشبان الصغار في السن؟
الكثير من الأوروبيين يتهكمون على لقب رجل أوروبا المريض والذي كان يطلق على الإمبراطورية العثمانية حيث يطلق على القارة الأوروبية الأن لقب القارة العجوز بسبب زيادة نسبة الكبار في السن وإنخفاض معدل المواليد.
من الواضح أن أوروبا تسير بخطى متسارعة نحو أن تصبح تلك القارة العجوز حيث هناك 17 بلدا متوسط مجموع النسبة المئوية للولادات إنخفض إلى 1.3%. أحد أشهر الأفلام الوثائقية يحذر من تحول أوروبا إلى قارة إسلامية بحلول سنة 2050 ولكن ذالك التاريخ قد يتم تقديمه حاليا خصوصا مع تزايد اللاجئين لأوروبا وأغلبهم من صغار السن من الذكور. الأوروبيون يمارسون الإنقراض الذاتي بملئ إرادتهم حيث أنه وفي سنة 2050 سوف يكون عدد سكان الولايات المتحدة قد إزداد 100 مليون بينما نقص عدد سكان أوروبا 100 مليون. في سنة 1970 كان هناك 4.6 مليون إيطالي أعمارهم تحت الخمس سنوات بينما في سنة 2004 بلغ ذالك العدد 2.6 مليون.
إيطاليا تعد مثالا على الإنقراض الذاتي الذي يمارسه الأوروبيون بملئ إرادتهم ولكن المشكلة ليست محصورة في إيطاليا. في إنتخابات 2005 في ألمانيا كان خيار الناخبين بين غيرهارد شرودر(Gerhard Schröder) أو إنجيلا ميركل( Angela Merkel) وكلاهما بدون أطفال.
في أوروبا ينتشر الإلحاد وخصوصا في الدول الإسكندنافية وقد يكون ذالك له علاقة بمعدل المواليد وفي الولايات المتحدة يزداد معدل المواليد في الولايات الجنوبية التي تعتبر الأكثر محافظة من الناحية الدينية حيث يعتبر إنجاب الأطفال واجبا مقدسا عن معدل المواليد في الولايات الأخرى. كما أنه هناك أقليات دينية في الولايات المتحدة مثل المورمن والأميش تعتبر التأخر في الزواج وإنجاب الأطفال يتعارض مع التعاليم المسيحية. في الولايات المتحدة يبلغ معدل المواليد 1.61% بدون حساب الهجرة من أمريكا اللاتينية خصوصا المكسيك حيث سوف تبلغ في تلك الحالة 2.11% وهو الحد الأدني لكي تحمي أي حضارة نفسها من الإنقراض.
السبب الرئيسي لقيام الإتحاد الأوروبي هو منع قيام الحروب بين الدول الأوروبية والإزدهار والرخاء الإقتصادي ولكن في إستطلاع للرأي بمناسبة حلول الذكرى الأولى لأحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة فأن 61% من الأمريكيين يعدون متفائلين بالمستقبل, 43% من الكنديين, 42% من البريطانيين, 29% من الفرنسيين, 23% من مواطني روسيا و15% من الألمان.
إن نسبة كبيرة من الأوروبيين يؤمنون بحتمية تحول أوروبا خصوصا بسبب المشكلة الديمغرافية والسؤال ليس عن التوقيت ولكن عن الكيفية التي سوف يتم بها ذالك التحول. الحياة بالنسبة للأوروبي تعد نزهة مفتوحة حيث ساعات عمل قليلة, رواتب مرتفعة, رعاية صحية مجانية, تعليم مجاني وإمتيازات تقاعد مرتفعة ولكن المشكلة من سوف يدفع من أجل إستمرار نظام الرفاه الإجتماعي إذا كان عدد الداخلين إلى سوق العمل يتناقص جيلا بعد جيل بسبب تناقص معدل المواليد؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, December 27, 2015

القصة الكاملة للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) - الجزء الثالث

هناك دول لم تنضم للوحدة النقدية الأوروبية وإن كانت عضوة في الإتحاد الأوروبي ومنها السويد والدانيمرك وبريطانيا حيث تم رفض اليورو عند عرض القضية في إستفتاء شعبي وبريطانيا تهدد حاليا بالإنسحاب من الإتحاد الأوروبي في حال عدم إدخال إصلاحات إقتصادية وإصلاحات في مجال الهجرة. إن الشكوك التي تبديها تلك الدول بخصوص الوحدة النقدية الأوروبية المتمثلة باليورو قد تكون مزيجا بين الكبرياء القومي, نوعا من عقلية التفكيرة المحافظة في طبيعتها أو مجرد تحيز لعملتها الوطنية.
ولكن هل تعد معارضة تلك الدول للوحدة النقدية ممثلة باليورو مجرد حالة من الرهاب أو مجرد شكوك من الناحية العملية؟ هل منافع الوحدة النقدية مثل الشفافية ومنطقة تجارة أوروبية موحدة تعادل خسارة السلطة الحكومية المنفردة على السياسة المالية والإقتصادية؟
ألية أسعار صرف العملات الأوروبية(ERM) التي تم بواسطتها التمهيد للوحدة النقدية الأوروبية ممثلة باليورو كمحطتها النهائية كانت السبب في الكثير من الأزمات الإقتصادية خصوصا أزمة الكساد بين سنتي 1990-1992 حيث إرتفعت نسبة البطالة في الدول الصناعية. هناك الكثير من الشعور القومي في الدول الأوروبية خصوصا التي يعارض مواطنوها العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) ولكن الكثير من الإنتقادات لها مصداقية إذا تم النظر إليها بطريقة عملية. قياس واحد للجميع(One Fits all) تعتبر سياسة خاطئة من وجهة نظر الكثيرين حيث أنه في المرحلة التي سبقت إقرار اليورو رسميا وأثناء العمل بألية أسعار الصرف فقد تم ربط أسعار صرف العملات الأوروبية المختلفة بالمارك الألماني المرتفع القيمة المتأثر بقوة ومتانة الإقتصاد الألماني مما يعني أسعار فائدة مرتفعة وتم تجاهل تلك السلبيات وتم العمل بالوحدة النقدية على الرغم من كل تلك التحذيرات.
أزمة الديون السيادية اليونانية هي أحد نتائج تجاهل السلبيات والتقليل من شأنها حيث أن إنخفاض أسعار الفائدة في السنين التي تلت تطبيق الوحدة النقدية الأوروبية قد أدى إلى توفر سيولة نقدية في بلدان ذات إقتصاد هامشي غير صناعي يعتمد على الزراعة والسياحة وبدون أي أجندات إقتصادية إصلاحية مما أدى لتوجيه تلك السيولة ليس في بناء قاعدة صناعية وتنويع مصادر الدخل القومي بل في أمور كمالية وهامشية كشراء الأصوات من قبل أحزاب سياسية فاسدة عن طريق وعود بوظائف ورفع غير مبرر لمعاشات التقاعد وتقليل ساعات العمل الأسبوعية مما أدى إلى إنخفاض الإنتاجية.
هناك مشكلة عدم ثقة تراكمت بسبب مايظنه الكثير من المواطنين الأوروبيين المعارضين ليس فقط للوحدة النقدية بل لفكرة الإتحاد الأوروبي بالمجمل أنه مجرد مؤامرة لسلب بلدانهم قرارها الوطني. الكثير من التصريحات من قبل مسؤولين أوروبيين تساهم في تعزيز مبدأ عدم الثقة. رئيس سابق للمفوضية الأوروبية كريس باتن(Chris Patten) صرح لصحيفة فاينانشيال تايمز بتاريخ 3\يونيو\2010 بأن إقرار سياسات غير شعبية في الإتحاد الأوروبي تتم بإتخاذ خطوات صغيرة بدون إثارة الضجة حولها ولا يتم ملاحظتها من قبل الناخبين ويتم لاحقا إتخاذ القرارات في مرحلة لاحقة وبشكل علني حيث لايتمكن جمهور الناخبين من تغييرها حتى عن طريق الديمقراطية والإنتخابات.
كان هناك حملة إعلامية ترويجية للوحدة النقدية الأوروبية حيث إستخدمت أساليب ضغط إعلامي في محاولة لدفع قطار اليورو خصوصا في البلدان المعارضة له. وزير الشؤون الأوروبية في مجلس الوزراء الإيطالي بيرون فاسينو(Piero Fassino) قد صرح سنة 1997 بأن الدول التي تنضم لليورو سوف تحجز لها مقعدا في دوائر صنع القرار الأوروبية وسوف يكون لها صوت مؤثر بينما الدول التي لم تقبل الإنضمام فسوف تفقد تأثيرها وتبقى على الهامش. وفي نفس السنة فقد صرح رئيس المفوضية الأوروبية (Jacques Santer) بأن الدول التي لم تقبل بالإنضمام للفريق الرابح عليها أن تفكر مليا في الثمن السياسي الذي سوف تتكبده لرفضها. حملة الضغط قد وصلت لذروتها بتلك التصريحات للذين كان يمهم أن يسير قطار اليورو في موعده دون تأخير على الرغم من كل المعوقات التي كانت تلوح في الأفق وتنذر بالأزمة التي وصلت ذروتها سنة 2010 ومازالت مستمرة حتى وقتنا الحالي.
أحد الوعود التي تم الترويج لها في إطار الحملة الإعلامية هي أن الدول التي تقبل بالعملة الأوروبية الموحدة(اليورو) سوف تكون جزاء من قوة إقتصادية عظمى, عملاق إقتصادي ومنطقة إقتصادية سوف تتجاوز في حجمها منطقة الدولار الأمريكي. بعد مرور عشرة سنوات على دخول اليورو رسميا حيز التنفيذ فقد تجاوز حجم إقتصاد الصين إقتصاديات ألمانيا, فرنسا وبريطانيا مجتمعة وإحتلت الإقتصاد الصيني المركز الثاني بعد الولايات المتحدة ويتوقع انه في سنة 2016 سوف يتجاوز الإقتصاد الأمريكي لتصبح الصين صاحبة أكبر إقتصاد على وجه الكرة الأرضية.
الكثيرون يعتقدون بل ومتأكدين من كون الغاية من إنشاء العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) هي غاية نبيلة وفكرة جيدة لو أن تطبيقها كان بطريقة سيئة بل سيئة جدا حيث تم تجاهل تأثير الوحدة النقدية على الإقتصاديات الأضعف في الإتحاد الأوروبي وتلك كانت أخطاء تسببت لاحقا بمشاكل تضخمت بسبب عدم إيجاد حلول جذرية والإكتفاء بالترقيع.
حتى تتحقق الوحدة النقدية الأوروبية فلابد من حد أدنى من المعايير تتفق عليه مبدئيا الدول المشاركة في الإتحاد النقدي. تلك المعايير تتمثل بخمسة نقاط:
  • أن لا يتجاوز عجز ميزانية 3% من الناتج الإجمالي المحلي الإجمالي
  • أن لايتجاوز الدين العام(ليس السيادي) مانسبته 60% من الناتج المحلي الإجمالي
  • نسبة تضخم لاتتجاوز 1.5 مقارنة بالبلدان التي تمتلك أقل ثلاثة نسب تضخم بين دول الإتحاد
  • أسعار الفائدة طويلة المدى لاتتجاوز 2% من أقل أسعار الفائدة لثلاثة دول أعضاء في الإتحاد
  • أسعار صرف تتماشى مع نسب التقلب التي حددتها ألية أسعار الصرف التي مهدت لتطبيق الوحدة النقدية الأوروبية رسميا
المتفائلون بنجاح الوحدة النقدية الأوروبية يستندون في تفائلهم إلى أنها العملة الموحدة سوف تقضي على التلاعب بأسعار صرف عملات الدول التي تقبل باليورو وذالك في محاولة لإكتساب أفضلية إقتصادية على الدول الأخرى كما أنها سوف تؤدي إلى التحسن في إنسيابية البضائع بين الدول المشاركة مما سوف يؤدي إلى تقليص النفقات وزيادة الأرباح.
المشكلة أن الدول التي أثارت القلق في الفترة الإنتقالية التي سبقت تطبيق اليورو رسميا وأيضا في الفترة اللاحقة هي إيطاليا وبلجيكا ولاحقا ألمانيا وفرنسا خصوص في الفترة 2003-2004.
إن البرتغال واليونان كانتا تمتلكان نسبة عجز تجاري 7% و 3% على التوالي وعلى الرغم من ذالك فقد تم قبولهما بالإتحاد الأوروبي من دون أجندات إصلاحية واضحة في كلتا البلدين لتقليص نسبة العجز بما يتماشى مع قوانين الإنضمام للإتحاد الأوروبي والعملة الموحدة(اليورو).
بتاريخ 3\مايو\1998 تم الحكم من قبل الإتحاد الأوروبي بأن اليونان لم تسوفي شروط الإنضمام للوحدة النقدية الأوروبية حيث ذكر في تعليل القرار تضخم العجز في القطاع الحكومي. وبتاريخ 10\نوفمبر\1999 فقد قامت المفوضية الأوروبية بنقض القرار السابق وحكمت بأن اليونان يحق لها الإنضمام للوحدة النقدية الأوروبية لأنها إستوفت الشروط المطلوبة وهو القرار الذي لقي التأييد في الشهر اللاحق من قبل مجلس الوزراء الأوروبي. بتاريخ مارس 2000 أعلنت الحكومة اليونانية تقدمها بطلب رسمي للإنضمام إلى المرحلة الثالثة والنهائية من الوحدة الإقتصادية والنقدية الأوروبية حيث بدأ كل من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي بتحليل البيانات التي قدمتها الحكومة اليونانية لتقرير المستوى الذي وصلت إليه الجهود الحكومية في إستيفاء الشروط المطلوبة. كما قامت نفس الجهات بإعادة تقييم طلب السويد الذي حكم سابقا بأنه غير مستوفي للشروط المطلوبة في الموجة الأولى لضم الدول للوحدة النقدية والتي بدأت في 1\يناير\1999. قرار المفوضية الأوروبية الذي صدر خلال الشهرين التاليين وأرفق به تقرير البنك المركزي الأوروبي الذي تم إعتماده بتاريخ 27\أبريل\2000 حيث أوصت المفوضية الأوروبية بأن اليونان إستوفت الشروط المطلوبة لإنضمامها للدول التي تعتمد اليورو ورفع تقريره لمجلس الوزراء الأوروبي بخصوص عدم وفاء اليونان بشروط الوحدة الإقتصادية والإصلاحات المالية المطلوبة. المفوضية الأوروبية أوصت بإستثناء اليونان من تلك الشروط في المرحلة الحالية بداية من تاريخ 1\يناير\2001. البرلمان الأوروبي صادق على تقرير المفوضية الأوروبية بتاريخ 18\مايو\200.
الحقائق بدأت تتضح لاحقا حيث أن إعتراض المفوضية الأوروبية حصريا كان على الفقرة المتعلقة بالدين العام لليونان الذي تجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي ولكنه تم الإستعانة بالفقرة 104C-B من إتفاقية ماستريخت والتي لاتشترط بلوغ الدين العام للدول الراغبة في الإنضمام للإتحاد الأوروبي النسبة المطلوبة لحظة الموافقة على إنضمامها بل إمتلاكها خطة واضحة لتخفيضه في المستقبل القريب. إن ذالك يؤكد أن القبول بإنضمام اليونان للإتحاد الأوروبي هو ليس إلا قرار سياسي وليس إقتصادي.
إن الحقائق حول نسبة العجز التجاري الخاصة باليونان لم تبدأ بالظهور حتى إنتخابات 2009 حيث أعلن حزب (Pasok) والذي كان رئيسه (George Papandreou) يشغل منصب رئيس الوزراء بأن النسبة الحقيقية للعجز في الميزانية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي هي في الحقيقة 12% وليس 6% كما تم التصريح حين تقديم اليونان طلبا للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي وكان ذالك البداية الحقيقية للأزمة.
الحكومة اليونانية قامت بتقديم بيانات مضللة متعلقة بميزانيتها ونسبة العجز مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي ولم تكن مضطرة لتقديم بيانات الموازنة السنوية للهيئات المالية المركزية الأوروبية للموافقة عليها كما أصبح من المطلوب في مرحلة لاحقة من أجل ضمان إلتزام الدول العضوة في الإتحاد بشروط الوحدة النقدية.
في تمام الساعة 12 صباحا سنة 2002 فقد تم رسميا إطلاق اليورو للتداول وأصبح متوفرا بين أيدي المواطنين الأوروبيين وفي ماكينات الصراف الألية للبنوك المختلفة في 12 بلدا أوروبيا. سكان جزيرة (Reunion) الفرنسية في المحيط الهادي هم اول من تمكن من تداول اليورو ثم فنلندا واليونان في أوروبا وباقي الدول الأوروبية العضوة في الإتحاد النقدي الأوروبي بفرق ساعات قليلة حيث تمت عملية بداية التداول بنجاح وسلاسة وإرتفعت قيمة اليورو مقابل الدولار بمجرد أن زالت المخاوف من تعقيدات من المحتمل أن  تواكب عملية إطلاق العملة الأوروبية الموحدة.
الإحتفالات عمت أنحاء أوروبا خصوصا أمام مكاتب البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرانكفورت وأصبح تاريخ 01\01\2002 إلى رمزية تاريخية في كتب التاريخ كونه كان اليوم الذي شهد خطوة رئيسية نحو عملية التكامل الأوروبي والوحدة الأوروبية فهل سوف يحافظ اليورو على مكانته خصوصا مع ظهور تكتلات عالمية جديدة بالتأكيد لن يكون اليورو عملتها الإحتياطية ولا الدولار الذي يفقد مركزه تدريجيا؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية










Thursday, December 24, 2015

الحكاية من نقطة الصفر...ليست سرية للغاية

في أحد حلقات برنامج سري للغاية والتي تمت إذاعتها سنة 2006 على قناة الجزيرة وهي الوكيل الإعلاني الحصري حتى هذه اللحظة لتنظيم الإخوان المسلمين وتفرعاته من قاعدة وجيش حر وتنظيمات مثل جبهة النصرة وخراسان و داعش, فقد توعد أبو مصعب السوري بدخول التنظيم بلاد الشام سنة 2010. أبو مصعب السوري(للتمييز بينه وبين أبو مصعب الزرقاوي) قد شرح بالتفصيل الممل مرحلة بمرحلة مايعرف بدستور تنظيم القاعدة في إدارته للصراع مع الحكام ومع الشعوب التي تشمل كل من يرفض أجندات التنظيم وفق رؤية زعيم التنظيم حسن البنا ومنظر التنظيم التكفيري سيد قطب.
تنظيم الإخوان المسلمين كان حاضرا منذ اللحظة الأولى لأحداث في سوريا حيث تهدد التنظيم وتوعد الأقليات في سوريا خلال المظاهرات التي قادها أعضاء بارزون في التنظيم مثل عبد الباسط الساروت بالويل والثبور وعظائم الأمور وفرمهم كما توعد رجل الدين عدنان العرعور على قناة وصال. عدنان العرعور ظهر لاحقا على نفس القناة في برنامج الشعب السوري ماذا يريد ردا على إتصال من المعارض السوري وحيد صقر مطمئنا الأقليات في سوريا على مصيرها.
تنظيم الإخوان المسلمين كان حاضرا وبكل قوة في أحداث تونس حيث تم إستخدام حادثة إحراق البوعزيزي كقميص عثمان{رضي الله عنه} ولم تكن الأحداث وليدة الصدفة بل كان هناك أجندات جاهزة للتنفيذ وتنتظر اللحظة المناسبة حيث أحرق عشرات الشبان أنفسهم في الفترة السابقة لأحداث تونس وفي الفترة اللاحقة لها وفي دول مختلفة من العالم ولم تقم فيها ثورات ولا مظاهرات ومر الخبر في وسائل الإعلام المختلفة ومنها الجزيرة والعربية مرور الكرام.
راشد الغنوشي أمين فرع تونس للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين سارع لتقديم أيات الشكر والولاء لأسياده في لوبيات الضغط الغربية على مختلف توجهاتها وكما سارع في سبيل توضيد أركان حكم دولته الإسلامية الراشدة إلى تجنيد ميليشيات(رابطات حماية الثورة) تقوم بتنفيذ الأجندات بإغتيال كل من يعترض طريقه من مناضلين قوميين ويساريين وعلمانيين وخصوصا المناضل شكري بلعيد وتنفيذ إعتدائات على دور العرض السينمائي والمسرحي ومحاربة كل نشاط تنويري ونشر الجهل حيث لوحظ إنتشار محلات تمارس الدجل والنصب على السذج تحت مسمى علاج بالأعشاب والرقية الشرعية وبسطات لبيع بول البعير أمام المكتبات ومعارض الكتب وإلقاء ماء النار على أوجه عدد من التونسيات المقاومات لنشاطات الغنوشي وعصاباته تحت مزاعم بعدم إرتدائهم الحجاب.
في ليبيا قامت الجزيرة ببث فيديو لمظاهرة زعمت فيها أنه تم إطلاق النار على متظاهرين سلميين معارضين للرئيس الليبي معمر القذافي رحمه الله ثم تبين فيما بعد أنها كانت مظاهرة مؤيدة له وليس معارضة تم بثها على قناة الجزيرة بعد فبركة الأصوات وإضافة بعض المؤثرات الصوتية وخصوصا قناصة مجهولين كانت كاميرات طرف ثالث, تبين أنه فيما بعد ليس إلا قناة الجزيرة والتي لا تبث تلك النوعية من الفيديوهات المكذوبة إلا على شاشتها, تصورة تلك المشاهد في تناغم عجيب وغريب تكرر في كل من مصر وسوريا وقبلها تونس حيث تم القبض على أجانب يحملون بنادق قنص زعم المؤيدون للغنوشي على شبكة الإنترنت أنهم كانوا يحملون ترخيصا لصيد الخنازير البرية. تخيلوا أنه وبعد شهر من الإضطرابات مازال أولئك الصيادين موجودين في تونس يجولون في المدن المزدحمة التي تعاني إنهيارا أمنيا يحملون معهم بنادق قنص.
في مصر تكررت نفس الحكاية وخصوصا القناصة وغزوة الجمل التي قامت بها الميليشيات الإخوانية وقتل كل من يعترض طريقهم حيث تستر الفرع المصري للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وراء منظمات ومؤسسات مثل حركة 6 أبريل والبلاك بلوك والألتراس وهي عبارة عن مجموعات فوضوية من مؤيدي فرق القدم المختلفة تم إستخدامها من قبل تنظيم الإخوان المسلمين في مصر لإحداث الفوضى في المباريات وسقوط عدد كبير من القتلى نتيجة الشغب والتدافع وإلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية والحكومية المختلفة.
هناك من يقول أن الجريمة الكاملة مصطلح غير موجود وأن المجرم سوف يسقط في النهاية وفي عالم الجريمة يقوم المجرم بمحاولة محي الأدلة وأهمها البصمات وتزداد العملية صعوبة كلما إزداد عدد الشركاء في الجريمة وليس أسهل من إخفاء مجرم منفرد لبصماته وعدم ترك أدلة تقود إليه. ولكن فرصة القبض على مرتكبي الجرائم تزداد بإزدياد عددهم حيث تزيد إحتمالية إرتكاب الأخطاء والتي سوف تقود في النهاية للقبض عليهم. أحد أهم الأساليب التي يتم إستخدامها من قبل التنظيمات الإجرامية هي القيام بعدد من العمليات الصغيرة هناك وهناك ضد أهداف صغيرة وسهلة لتشتيت جهود الأجهزة الأمنية وتشتيت إنتباهها عن العملية الحقيقية. التنظيمات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات هي أشهر من يستخدم تلك الأساليب حيث يصطادون ضحاياهم في البلدان المختلفة من السياح خصوصا من النساء بنصب شباك مواعيد غرامية والدعوة لإجازات مدفوعة الأجر حيث يتم وضع كمية من المخدرات في أمتعة الضحية بدون علمها للقبض عليها في المطار بعد أن يتم التبليغ عنها بالطبع ومقابل كل 1 كيلوغرام من المخدرات يتم تحريزها من أجهزة الجمارك, يتم تمرير كميات كبيرة مع ضحايا أخرين بسبب حالة الإرتباك وفقدان التركيز التي تصيب الضباط والمفتشين. هي نوع من حالات الإثارة نستطيع أن نقول بسبب ضبط كمية مخدرات قياسية بدون أخذ العلم ان الكميات الأخرى التي تم تمريرها تتجاوز الكمية المضبوطة بمئات المرات.
يريد أبو مصعب السوري أن يدخل بلاد الشام سنة 2010 فهو لم يتكلم عن تونس او مصر أو ليبيا أو الجزائر على أنها أهداف رئيسية له بل هدفه الرئيسي بلاد الشام وعلى رأسها سوريا وعاصمتها دمشق حيث سوف ينزل عيسى إبن مريم على مئذنة أحد جوامعها ويعقد فسطاط المسلمين في غوطتها حسب أحاديث الملاحم وأخر الزمان التي دخل فيها اليهود بخرافاتهم وأساطيرهم فأشبعوها نخرا.
المضحك المبكي أن فسطاط المسلمين في الغوطة معقود هذه الأيام لصبي كانت مهنته لها علاقة بصناعة الأراجيل وهو زهران علوش ينافسه في ذالك زعيم تنظيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني الذي يسعى للإستحواذ على الفسطاط قبل أن يسبقه إليه زعيم تنظيم داعش الخليفة البغدادي الذي يهدد بقطع رأس الجولاني وعلوش واصفا إياهم بالصحوات والعملاء.
الإعلام الرسمي السوري ومنذ البداية إستخدم مصطلح تنظيمات مسلحة أو عصابات مسلحة فسمح بذالك لميليشيات الإخوان المسلمين أن تتخذ واجهات مختلفة بأسماء مختلفة هي في حقيقتها تتبع جهة واحدة وعلى رأس قادتها فاروق طيفور وكان من الأولى تسمية الأمور بأسمائها ومحاصرة التنظيم في سوريا إعلاميا ومنعه حتى من التنفس حيث أن الحقيقة كون تنظيم الإخوان المسلمين هو تنظيم إرهابي أدرج على لوائح الإرهاب في مصر وفي بريطانيا حيث تراجع الحكومة موقفها من التنظيم وفي دول أخرى حيث أثيرت الأسئلة عن العلاقة بين التنظيم والإرهاب وقنوات تمويله حول العالم.
التنظيم الدولي للإخوان المسلمين هو الراعي الاول للإرهاب في العالم وتمر عبره كافة قنوات تمويل العمليات الإرهابية حيث تم التحقيق قبل ذالك مع أحد رموزه يوسف ندا والذي كان رئيسا لبنك التقوى الذي تم إتهامه صراحة بدعم الإرهاب من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن سنة 2001 وأمر بتجميد كافة أمواله وأصوله. كما أن التنظيم يقيم علاقات مالية وإقتصادية مهمة عبر عدة قنوات غربية تستفيد ماليا من دخولها في مشاريع مشتركة وقامت بتقديم التغطية السياسية للتنظيم في أوروبا حماية لمصالحها المشتركة معه وإلا كيف يمكن السماح للتنظيم وتفرعاته الأوروبية خصوصا حزب التحرير بالعمل في أوروبا على الرغم من أجنداتهم التكفيرية ودعواتهم لأسلمة البلدان الغربية وتبنيهم لمبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
لايوجد أي تبرير منطقي معترف به ومتفق عليه لمصطلح ثورة حيث يختلف الكثيرون على أدق التفاصيل التي تدخل في تعريف ذالك المصطلح. هل الثورة تعتبر عملية ديمقراطية؟ ماهي أدنى الشروط المتواجب توافرها في أي حراك إجتماعي ليتحول إلى ثورة؟ هل يشترط إشتراك ميليشيات مسلحة لتحقيق شروط الثورة؟ هل الثورة تتحقق في حال إشتركت فيها أغلبية الشعب أم أن إشتراك الأقلية وفرض رأيها هو الثورة؟ وماذا إذا كانت أغلبية الشعب في أي بلد لا على التعيين معجبة بنظام حكمها على الرغم من ديكتاتوريته وفساده وتوصله للحكم بإنتخابات شرعية وشفافة فهل يحق لأقلية لايعجبها ذالك النظام أن تستخدم العنف لتغييره؟
يحاول القائمون على الأحداث في سوريا أن يمارسوا الإبتزاز الإعلامي في حملة تم إطلاق إسم حكيها_صح وخصوصا تسمية الغزو الخارجي الذي تتعرض له سوريا بالثورة وعلم الإحتلال الفرنسي على أنه علم الثورة على الرغم من عدم واقعية تلك التسميات حيث أن الأحداث في سوريا هي غزو خارجي من ميليشيات متعددة الجنسيات مصادر تمويلها وتسليحها لاتحتاج إلى تعريف وعلم الإحتلال الفرنسي لسوريا ليس بحاجة أيضا إلى تعريف ولكن القائمين على تمويل الأحداث في سوريا أو على الأقل في شقها الإعلامي يتجاهلون كل الحقائق التي سبق ذكرها فأهل مكة أدرى بشعابها وهم ادرى بمن يمولهم ويدفع لهم وعندما سأل أحدهم عن أسباب إطلاق أسماء إسلامية على المظاهرات الأسبوعية في سوريا فكانت الإجابة بأنه إن لم نفعل ذالك لن يأتي لنا تمويل. المظاهرات مدفوعة الأجر يوم الجمعة والتي تخرج حصريا من المساجد ويتم تضخيم اعداد المشاركين فيها لايمكن أن تشكل مرتكزا لأي ثورة وليس إلا عبارة عن حراكات طائفية وتلك التسمية الأصح لها.
الحل الأمثل للإنتهاء من الأزمة في سوريا هو حل العسكري فميليشيات الإخوان المسلمين لاتفهم إلا لغة القوة ولاتنفع معهم المفاوضات ولا المصالحات لأنهم متلونون سوف يغدرون مع أول فرصة يستردون فيها بعضا من أنفاسهم ليس لهم ولاء لبلدهم بل لمصالح تنظيمهم الدولي حيث تم تقسيم عدد من البلدان مثل السودان والصومال عندما وصل اعضاء في تنظيم الإخوان إلى الحكم وتم تقسيم العراق بسبب حرب طائفية ترأستها ميليشيات إخوانية تعمل بمسميات مختلفة ونجا عدد من البلدان ولو في هذه المرحلة من التقسيم وإن كانوا لم يخرجوا من دائرة الإستهداف.
منذ ثمانينيات القرن العشرين ومستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط برنارد لويس يتحدث عن مخططات تقسيم الوطن العربي أو سايكس-بيكو(2) وهو الكلام الذي أعاد التأكيد عليه زيغنيو بريجنسكي مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي وهو غني عن التعريف وذكرته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية التي تكلمت عن الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة ولمح له باراك أوباما في خطابه الذي ألقاه في جامعة القاهرة.
يقول المثل أن التكرار يعلم الحمار وبعد كل ذالك يأتي لك حمير الربيع العربي والفوضى الخلاقة ليتحدثوا عن الثورات والحرية والديمقراطية وهو يرون بأم أعينهم حال البلدان التي نعمت بتلك الحرية والديمقراطية بداية من السودان والصومال والأن تونس, ليبيا, مصر وسوريا وماخفي كان أعظم.
وبعد حمير الربيع العربي يأتي حمير الجزيرة ليخرجوا لك برنامج إسمه سري للغاية يستعرضون فيه معلومات من المعلوم بالضرورة فأين السرية؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Monday, December 21, 2015

القصة الكاملة للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) - الجزء الثاني

إن الشروط الواجب توافرها في مساحة جغرافية معينة تتألف من عدة بلدان وتستخدم عملة موحدة يمكن تلخيصها على الشكل التالي:
  • مرونة في إنسيابية القوى العاملة بين الدول الأعضاء
  • أسواق إنتاج وخدمات إقتصادية مرنة
  • تكامل إقتصادي بين الدول التي تشكل منطقة العملة الموحدة
  • التنوع وتعدد الأنشطة الإقتصادية
  • حكومة مركزية قوية وسياسات مالية معقولة
  • نسب تضخم متماثلة
  • التركيز على النمو الإقتصادي
النقطة المهمة المتعلقة هي أنه يجب توافر جميع تلك الشروط السابقة وأفضل مثال هو الولايات المتحدة التي تتوفر فيها كل الشروط السابقة وخصوصا حكومة مركزية قوية, مرونة في أسواق العمل وإنسيابية في حركة القوى العاملة.
هناك أربعة خصائص تمت مناقشتها والتركيز على أهميتها لأنها متعلقة بمنطقة العملة الموحدة حيث هناك إختلاف حول أي منها له الأولوية وهي:
  • إزدياد مساهمة التجارة في إجمالي الناتج للدول الأعضاء
  • تماثل في الأزمات المالية والدورات الإقتصادية
  • درجة إنسيابية الأيدي العاملة
  • المشاركة في تحمل المخاطرة بين الدول الأعضاء
إن قانون باريتو تمت تسميه على إسم الإقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو(Vilfredo Pareto) ويمكن تلخيصه بتحقيق التكامل بين الدول التي تشكل منطقة عملة موحدة عن طريق التخصص في المجال الذي تكون لها فيه الأفضلية بدلا من تشتيت الجهود والكفائات ورؤوس الأموال. على سبيل المثال فاليونان من الممكن أن تتخصص في الزراعة والسياحة والشحن, ألمانيا في الصناعات الثقيلة والبضائع الإستهلاكية.
المشكلة أن العديد من الدول التي إنضمت للإتحاد الأوروبي لم تكن تتمتع حتى بالحد الأدني من الشروط الواجب توافرها في منطقة العملة الموحدة. على سبيل المثال فقد أدى تدفق الأموال على اليونان وتسهيل الشروط الإئتمانية بعد إنضمامها إلى منطقة اليورو وعدم مراعاة التنوع الإقتصادي إلى أزمة ديون سيادية تكاد تهدد الإتحاد الأوروبي بالتفكك. أغلب تلك القروض والأموال قد تم إنفاقها في مشاريع إستهلاكية وليس في تأسيس بنية صناعية ذات عائد مجزي على المدى الطويل.
إن تجاهل أسباب فشل ألية أسعار الصرف التي تم إقرارها في الفترة التي سبقت إقرار الإتحاد الأوروبي قد أدى إلى عدد من الأزمات المزمنة منها أزمة الديون السيادية في عدد من الدول الأعضاء. في شهر سيبتمبر\1992 أجبر الجنيه الإسترليني على الخروج من الإتفاقية, وتلاه الليرة الإيطالية في نفس الشهر. في شهر نوفمبر خرجت البيزيتا الإسبانية والإسكودو البرتغالية من الإتفاقية. في كانون الثاني 1993 تم إجراء تخفيض على قيمة الجنيه الإيرلندي بنسبة 10% وفي مارس تم إجراء تخفيض على قيمة صرف الإسكودو والبيزيتا مرة أخرى. في شهر أغسطس\1993 إتخذ وزراء الإقتصاد الأوروبيون قرار برفع الهامش الذي يسمح بتقلب أسعار الصرف من خلاله بنسبة 15%. مضاربون من أمثال الملياردير جورج سوروس حققوا أرباحا هائلة من خلال المضاربة على أسعار صرف العملات المختلفة والتباين في أسعار صرفها بين دولة وأخرى.
المشكلة أنه بعد 14 عاما من العمل بموجب ألية أسعار الصرف(ERM) التي من المفترض أن يكون دورها التقريب بين الدول المشاركة فيها بغرض الوصول للهدف النهائي وهو الوحدة النقدية(اليورو), فقد فشلت في تحقيق تلك الغاية ورغم ذالك فقد تم إخراج اليورو لحيز الوجود.
تم عقد إجتماع تمهيدي من أجل إقرار مجموعة بنود منها الوحدة النقدية في مدينة ماستريخت الهولندية بتاريخ ديسمبر\1991 حيث تقع تلك المدينة في منطقة حدودية مشتركة مع كل من ألمانيا وبلجيكا حيث كان المتاجر تقبل بالدفع بخيار من أي من عملات البلدان الثلاثة وهي الجلدر, الفرنك البلجيكي والمارك الألماني. تم توقيع الإتفاقية بتاريخ فبراير 1992 والتي مهدت الطريق من أجل خروج اليورو إلى حيز الوجود.
منذ البداية فقد لقي تسويق مشروع الوحدة النقدية الأوروبية معارضة شعبية وبرلمانية في الدول المشاركة. إرتفاع تكلفة قضاء الإجازات في الدول التي إنضمت للإتفاقية مثل اليونان وإسبانيا كان أحد أثارها السلبية مما لم يسعد الكثير من المواطنين وخصوصا الألمان الذي كانت عملتهم(المارك) تتمتع بأفضلية مقارنة بالعملات الأخرى. حزب المحافظين البريطاني أصبح منقسما على نفسه وفي النهاية لم تنضم بريطانيا للوحدة النقدية وبقيت محافظة على عملتها الوطنية(الجنيه الإسترليني-الباوند) رغم كونها عضوا في الإتحاد الأوروبي حيث يتم تداول اليورو جنبا إلى جنب مع الجنيه الإسترليني. الدانيمرك رفضت اليورو في إستفتاء شعبي سنة 1992 ومرة أخرى في إستفتاء سنة 2000. فرنسا وهي من الدول المؤسسة للإتحاد الأوروبي وافقت على الوحدة النقدية في إستفتاء وبهامش ضئيل 50.7% ولكن المشكلة أن الإستفتاء على اليورو لم يتم تطبيقه في جميع الدول الأوروبية. في ألمانيا كانت هناك معارضة قوية حيث أنه بتاريخ فبراير\09\1998 فقد نشر 155 إقتصادي ألماني رسالة مفتوحة أنه مازال مبكرا إقرار اليورو رسميا حتى أن أربعة من الأكاديميين الألمان قاموا برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية بخصوص إنضمام ألمانيا للوحدة النقدية الأوروبية. وفي سنة 2010 قام نفس الأشخاص برفع دعوى قضائية بخصوص حزمة الإنقاذ التي تم تقديمها لليونان حيث أن ذالك يخالف قوانين الوحدة النقدية الأوروبية ومعاهدة ماستريخت.
في سنة 1995 فقد كانت فكرة اليورو تتمتع بتأييد 33% من الألمان ومعارضة 45% بينما بعد إطلاقة رسميا سنة 1999 فإن نسبة التأييد لليورو لم تزد عن 55% حتى بعد وعود الإزدهار والرخاء الإقتصادي التي يتأمل أنها سوف تحل على أوروبا بعد وحدتها النقدية. المشكلة أنه في تلك الفترة فقد كان من المتوقع أن يكون اليورو بشكل عام أضعف من المارك الألماني أو أي عملة أوروبية رئيسية وكان تخلي ألمانيا عن عملتها التي تعد الأقوى أوروبيا هو الثمن الذي كان يجب عليها أن تدفعه من أجل إقناع الأخرين بالإنضمام للوحدة النقدية وإزالة مخاوفهم من النتائج السلبية لذالك. المشكلة أنه بدون وحدة سياسية حقيقة فإن الوحدة النقدية لن تكون ناجحة على المدى الطويل حيث بدأت الإنقسامات مؤخرا تظهر في أوروبا بخصوص مشكلة اللاجئين, إنفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي, الإستفتاء المتعلق بإنفصال إسكتلندا عن بريطانيا, مقاطعات إسبانية منها الباسك ترغب بالإنفصال عن الوطن الأم إسبانيا وغير ذالك مما يهدد الإستقرار السياسي للإتحاد الأوروبي وبالتالي وحدته النقدية.
الكثير من التفائل كان سائدا بأن الوحدة النقدية الأوروبية سوف تؤدي إلى مزيد من الإصلاحات مماسوف يؤدي بالتالي لزيادة مرونة النظام النقدي الأوروبي حيث سوف تكون النتيجة إستجابة سريعة للمسؤولين الأوروبيين والمضي قدما بتنفيذ تلك الأجندات الإصلاحية. ولكن لاتجري الرياح دائما بما تشتهي أشرعة السفن حيث كانت النتيجة أنه بدلا من المضي في تلك الإصلاحات الإقتصادية والنقدية فقد تم ترك الوضع على ماهو عليه لأنه كان مخالفا للمعتقدات الأساسية لما كان أولئك المسؤلون يؤمنون به. حزمات الإنقاذ وتجاوز الدين السيادي لنسبة متفق عليها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي هي أمور تم التغاضي عنها لقبول إنضمام دول جديدة للإتحاد الأوروبي. الهدف من الوحدة النقدية كان نبيلا ولكن أليات التطبيق والتغاضي عن الكثير من التجاوزات قد أدى إلى نتائج سلبية مازال الإتحاد الأوروبي يعاني منها حتى وقتنا الحالي.
أول رئيس للبنك المركزي الأوروبي(ECB) ويم ديزنبرغ(Wim Duisenberg) قد صرح بأن اليورو لايعتبر مجرد عملة نقدية بل يعتبر رمزا لعملية التكامل بين الدول الأوروبية بكل ماتحمله الكلمة من معنى. إن ذالك التصريح  وغيره لمسؤولين أوروبيين أخرين يعد جوهر المشكلة حيث ينظر لليورو وأهميته من وجهة نظر سياسية وليست إقتصادية.
خلال التسعينيات وفي ذروة النقاش حول الوحدة النقدية الأوروبية(اليورو) فقد كانت هناك عدد من وجهات النظر المختلفة منها وجهة النظر الألمانية والهولندية التي كانت ترى أنه لاحاجة لتنفيذ أجندات إصلاحية والتكامل الإقتصادي قبل تبني اليورو. الإيطاليون كان مصرين على المضي قدما في الجدول الزمني لإنجاز الوحدة النقدية حتى لو لم تكتمل الإصلاحات الإقتصادية الضرورية حيث أن القوانين المنظمة لعمل الإتحاد الأوروبي سوف تؤدي في النهاية لإنجاز الإصلاحات المطلوبة. المفوضية الأوروبية كانت ترغب في وحدة نقدية أوروبية كاملة ولكنها عجزت عن ضمان التعاون الكامل من رؤساء الدول. جاكويز ديلورس(Jacques Delors) الذي كان رئيسا للمفوضية الأوروبية وهو المسؤول عن المسودة الرئيسية لإتفاقية ماستريخت أن العملة الموحدة يجب أن تكون مسبوقة بإصلاحات مالية واسعة.
جون بالمر(John Palmer) عضو لجنة السياسات في مركز السياسات الأوروبي ذكر في تصريح له أن الأكثر حماسة للعملة الأوروبية الموحدة والذين كانوا مؤيدين لإصلاحات مالية متزامنة مع الوحدة النقدية قد واجهوا معارضة من الدول المؤسسة وعلى رأسها ألمانيا.
وبين هاذا الرأي وذاك فقد تم تمرير الرأي المؤيد للإلتزام بالجدول الزمني المعلن للمضي في الوحدة الأوروبية والعملة الموحدة على الرغم من كل السلبيات التي جعلت الكثير من الخبراء من المؤيدين للتأجيل.
ولكن أي من الطرفين جانب الصواب وأيهم جانب الخطأ؟
سؤال أظن أنه قد أجابت عليه الأيام
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية