Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label Hague. Show all posts
Showing posts with label Hague. Show all posts

Monday, December 21, 2015

القصة الكاملة للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) - الجزء الثاني

إن الشروط الواجب توافرها في مساحة جغرافية معينة تتألف من عدة بلدان وتستخدم عملة موحدة يمكن تلخيصها على الشكل التالي:
  • مرونة في إنسيابية القوى العاملة بين الدول الأعضاء
  • أسواق إنتاج وخدمات إقتصادية مرنة
  • تكامل إقتصادي بين الدول التي تشكل منطقة العملة الموحدة
  • التنوع وتعدد الأنشطة الإقتصادية
  • حكومة مركزية قوية وسياسات مالية معقولة
  • نسب تضخم متماثلة
  • التركيز على النمو الإقتصادي
النقطة المهمة المتعلقة هي أنه يجب توافر جميع تلك الشروط السابقة وأفضل مثال هو الولايات المتحدة التي تتوفر فيها كل الشروط السابقة وخصوصا حكومة مركزية قوية, مرونة في أسواق العمل وإنسيابية في حركة القوى العاملة.
هناك أربعة خصائص تمت مناقشتها والتركيز على أهميتها لأنها متعلقة بمنطقة العملة الموحدة حيث هناك إختلاف حول أي منها له الأولوية وهي:
  • إزدياد مساهمة التجارة في إجمالي الناتج للدول الأعضاء
  • تماثل في الأزمات المالية والدورات الإقتصادية
  • درجة إنسيابية الأيدي العاملة
  • المشاركة في تحمل المخاطرة بين الدول الأعضاء
إن قانون باريتو تمت تسميه على إسم الإقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو(Vilfredo Pareto) ويمكن تلخيصه بتحقيق التكامل بين الدول التي تشكل منطقة عملة موحدة عن طريق التخصص في المجال الذي تكون لها فيه الأفضلية بدلا من تشتيت الجهود والكفائات ورؤوس الأموال. على سبيل المثال فاليونان من الممكن أن تتخصص في الزراعة والسياحة والشحن, ألمانيا في الصناعات الثقيلة والبضائع الإستهلاكية.
المشكلة أن العديد من الدول التي إنضمت للإتحاد الأوروبي لم تكن تتمتع حتى بالحد الأدني من الشروط الواجب توافرها في منطقة العملة الموحدة. على سبيل المثال فقد أدى تدفق الأموال على اليونان وتسهيل الشروط الإئتمانية بعد إنضمامها إلى منطقة اليورو وعدم مراعاة التنوع الإقتصادي إلى أزمة ديون سيادية تكاد تهدد الإتحاد الأوروبي بالتفكك. أغلب تلك القروض والأموال قد تم إنفاقها في مشاريع إستهلاكية وليس في تأسيس بنية صناعية ذات عائد مجزي على المدى الطويل.
إن تجاهل أسباب فشل ألية أسعار الصرف التي تم إقرارها في الفترة التي سبقت إقرار الإتحاد الأوروبي قد أدى إلى عدد من الأزمات المزمنة منها أزمة الديون السيادية في عدد من الدول الأعضاء. في شهر سيبتمبر\1992 أجبر الجنيه الإسترليني على الخروج من الإتفاقية, وتلاه الليرة الإيطالية في نفس الشهر. في شهر نوفمبر خرجت البيزيتا الإسبانية والإسكودو البرتغالية من الإتفاقية. في كانون الثاني 1993 تم إجراء تخفيض على قيمة الجنيه الإيرلندي بنسبة 10% وفي مارس تم إجراء تخفيض على قيمة صرف الإسكودو والبيزيتا مرة أخرى. في شهر أغسطس\1993 إتخذ وزراء الإقتصاد الأوروبيون قرار برفع الهامش الذي يسمح بتقلب أسعار الصرف من خلاله بنسبة 15%. مضاربون من أمثال الملياردير جورج سوروس حققوا أرباحا هائلة من خلال المضاربة على أسعار صرف العملات المختلفة والتباين في أسعار صرفها بين دولة وأخرى.
المشكلة أنه بعد 14 عاما من العمل بموجب ألية أسعار الصرف(ERM) التي من المفترض أن يكون دورها التقريب بين الدول المشاركة فيها بغرض الوصول للهدف النهائي وهو الوحدة النقدية(اليورو), فقد فشلت في تحقيق تلك الغاية ورغم ذالك فقد تم إخراج اليورو لحيز الوجود.
تم عقد إجتماع تمهيدي من أجل إقرار مجموعة بنود منها الوحدة النقدية في مدينة ماستريخت الهولندية بتاريخ ديسمبر\1991 حيث تقع تلك المدينة في منطقة حدودية مشتركة مع كل من ألمانيا وبلجيكا حيث كان المتاجر تقبل بالدفع بخيار من أي من عملات البلدان الثلاثة وهي الجلدر, الفرنك البلجيكي والمارك الألماني. تم توقيع الإتفاقية بتاريخ فبراير 1992 والتي مهدت الطريق من أجل خروج اليورو إلى حيز الوجود.
منذ البداية فقد لقي تسويق مشروع الوحدة النقدية الأوروبية معارضة شعبية وبرلمانية في الدول المشاركة. إرتفاع تكلفة قضاء الإجازات في الدول التي إنضمت للإتفاقية مثل اليونان وإسبانيا كان أحد أثارها السلبية مما لم يسعد الكثير من المواطنين وخصوصا الألمان الذي كانت عملتهم(المارك) تتمتع بأفضلية مقارنة بالعملات الأخرى. حزب المحافظين البريطاني أصبح منقسما على نفسه وفي النهاية لم تنضم بريطانيا للوحدة النقدية وبقيت محافظة على عملتها الوطنية(الجنيه الإسترليني-الباوند) رغم كونها عضوا في الإتحاد الأوروبي حيث يتم تداول اليورو جنبا إلى جنب مع الجنيه الإسترليني. الدانيمرك رفضت اليورو في إستفتاء شعبي سنة 1992 ومرة أخرى في إستفتاء سنة 2000. فرنسا وهي من الدول المؤسسة للإتحاد الأوروبي وافقت على الوحدة النقدية في إستفتاء وبهامش ضئيل 50.7% ولكن المشكلة أن الإستفتاء على اليورو لم يتم تطبيقه في جميع الدول الأوروبية. في ألمانيا كانت هناك معارضة قوية حيث أنه بتاريخ فبراير\09\1998 فقد نشر 155 إقتصادي ألماني رسالة مفتوحة أنه مازال مبكرا إقرار اليورو رسميا حتى أن أربعة من الأكاديميين الألمان قاموا برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية بخصوص إنضمام ألمانيا للوحدة النقدية الأوروبية. وفي سنة 2010 قام نفس الأشخاص برفع دعوى قضائية بخصوص حزمة الإنقاذ التي تم تقديمها لليونان حيث أن ذالك يخالف قوانين الوحدة النقدية الأوروبية ومعاهدة ماستريخت.
في سنة 1995 فقد كانت فكرة اليورو تتمتع بتأييد 33% من الألمان ومعارضة 45% بينما بعد إطلاقة رسميا سنة 1999 فإن نسبة التأييد لليورو لم تزد عن 55% حتى بعد وعود الإزدهار والرخاء الإقتصادي التي يتأمل أنها سوف تحل على أوروبا بعد وحدتها النقدية. المشكلة أنه في تلك الفترة فقد كان من المتوقع أن يكون اليورو بشكل عام أضعف من المارك الألماني أو أي عملة أوروبية رئيسية وكان تخلي ألمانيا عن عملتها التي تعد الأقوى أوروبيا هو الثمن الذي كان يجب عليها أن تدفعه من أجل إقناع الأخرين بالإنضمام للوحدة النقدية وإزالة مخاوفهم من النتائج السلبية لذالك. المشكلة أنه بدون وحدة سياسية حقيقة فإن الوحدة النقدية لن تكون ناجحة على المدى الطويل حيث بدأت الإنقسامات مؤخرا تظهر في أوروبا بخصوص مشكلة اللاجئين, إنفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي, الإستفتاء المتعلق بإنفصال إسكتلندا عن بريطانيا, مقاطعات إسبانية منها الباسك ترغب بالإنفصال عن الوطن الأم إسبانيا وغير ذالك مما يهدد الإستقرار السياسي للإتحاد الأوروبي وبالتالي وحدته النقدية.
الكثير من التفائل كان سائدا بأن الوحدة النقدية الأوروبية سوف تؤدي إلى مزيد من الإصلاحات مماسوف يؤدي بالتالي لزيادة مرونة النظام النقدي الأوروبي حيث سوف تكون النتيجة إستجابة سريعة للمسؤولين الأوروبيين والمضي قدما بتنفيذ تلك الأجندات الإصلاحية. ولكن لاتجري الرياح دائما بما تشتهي أشرعة السفن حيث كانت النتيجة أنه بدلا من المضي في تلك الإصلاحات الإقتصادية والنقدية فقد تم ترك الوضع على ماهو عليه لأنه كان مخالفا للمعتقدات الأساسية لما كان أولئك المسؤلون يؤمنون به. حزمات الإنقاذ وتجاوز الدين السيادي لنسبة متفق عليها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي هي أمور تم التغاضي عنها لقبول إنضمام دول جديدة للإتحاد الأوروبي. الهدف من الوحدة النقدية كان نبيلا ولكن أليات التطبيق والتغاضي عن الكثير من التجاوزات قد أدى إلى نتائج سلبية مازال الإتحاد الأوروبي يعاني منها حتى وقتنا الحالي.
أول رئيس للبنك المركزي الأوروبي(ECB) ويم ديزنبرغ(Wim Duisenberg) قد صرح بأن اليورو لايعتبر مجرد عملة نقدية بل يعتبر رمزا لعملية التكامل بين الدول الأوروبية بكل ماتحمله الكلمة من معنى. إن ذالك التصريح  وغيره لمسؤولين أوروبيين أخرين يعد جوهر المشكلة حيث ينظر لليورو وأهميته من وجهة نظر سياسية وليست إقتصادية.
خلال التسعينيات وفي ذروة النقاش حول الوحدة النقدية الأوروبية(اليورو) فقد كانت هناك عدد من وجهات النظر المختلفة منها وجهة النظر الألمانية والهولندية التي كانت ترى أنه لاحاجة لتنفيذ أجندات إصلاحية والتكامل الإقتصادي قبل تبني اليورو. الإيطاليون كان مصرين على المضي قدما في الجدول الزمني لإنجاز الوحدة النقدية حتى لو لم تكتمل الإصلاحات الإقتصادية الضرورية حيث أن القوانين المنظمة لعمل الإتحاد الأوروبي سوف تؤدي في النهاية لإنجاز الإصلاحات المطلوبة. المفوضية الأوروبية كانت ترغب في وحدة نقدية أوروبية كاملة ولكنها عجزت عن ضمان التعاون الكامل من رؤساء الدول. جاكويز ديلورس(Jacques Delors) الذي كان رئيسا للمفوضية الأوروبية وهو المسؤول عن المسودة الرئيسية لإتفاقية ماستريخت أن العملة الموحدة يجب أن تكون مسبوقة بإصلاحات مالية واسعة.
جون بالمر(John Palmer) عضو لجنة السياسات في مركز السياسات الأوروبي ذكر في تصريح له أن الأكثر حماسة للعملة الأوروبية الموحدة والذين كانوا مؤيدين لإصلاحات مالية متزامنة مع الوحدة النقدية قد واجهوا معارضة من الدول المؤسسة وعلى رأسها ألمانيا.
وبين هاذا الرأي وذاك فقد تم تمرير الرأي المؤيد للإلتزام بالجدول الزمني المعلن للمضي في الوحدة الأوروبية والعملة الموحدة على الرغم من كل السلبيات التي جعلت الكثير من الخبراء من المؤيدين للتأجيل.
ولكن أي من الطرفين جانب الصواب وأيهم جانب الخطأ؟
سؤال أظن أنه قد أجابت عليه الأيام
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, December 17, 2015

القصة الكاملة للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) - الجزء الأول

إن اليورو ليس شأنا إقتصاديا على الإطلاق. إنه خطوة سياسية مطلقة...الميزة التاريخية لليورو هي قيام إقتصاد عالمي ثنائي القطب. أقطابه هي الدولار واليورو. إن ذالك هو المعنى السياسي للعملة الأوروبية الموحدة. إنها خطوة سوف يكون ورائها خطوات أخرى. اليورو ليس عبارة إلا عن مقدمة.
روماني برودي - رئيس المفوضية الأوروبية في حديث لمحطة السي إن إن
1\1\2002

بتاريخ 9 مايو 1950 قام وزير الخارجية الفرنسي روبرت شومان(Robert Schuman) بإلقاء خطاب في مجموعة من الزعماء الأوروبيين يحوي مجموعة نقاط متعلقة بالتعاون الإقتصادي الأوروبي ومنع الحروب بين الدول الأوروبية حيث سمي بإعلان شومان(Schuman) ويمكن تلخيص أهدافه بالنقاط التالية:
  • الحروب بين الدول الأوروبية يجب أن تكون ليس فقط غير وارد التفكير فيها ولكن من المستحيل ماديا القيام بها
  • لتشجيع السلام العالمي
  • عملية توحيد أوروبا بما فيها أوروبا الشرقية يجب أن تتم خطوة بخطوة
  • إنشاء وكالة معنية بمنع قيام التكتلات الإحتكارية على المستوى العالمي
  • قيام سوق أوروبي موحد
في سنة 1951 قامت ستة دول أوروبية وهي فرنسا, ألمانيا الغربية, اللوكسمبورغ,هولندا, إيطاليا وبلجيكا  بتأسيس مجموعة الفحم والصلب والتي كانت نوعا من توحيد السياسة التي تحكم المصادر الطبيعية المتوفرة في تلك البلدان وإستخدامها للمنفعة الجماعية بدلا من الحروب حيث أن الفحم والصلب من أهم الموارد اللازمة لإنتاج الأسلحة.
الهدف من مجموعة الفحم والصلب كان إنشاء لبنة صلبة يتم البناء عليها فيما بعد لتأسيس الولايات المتحدة الأوروبية بعملة واحدة وحكومة واحدة. إن مصداقية المزاعم التي تم بناء عليها تأسيس الإتحاد الأوروبي مازالت موضوع نقاش وجدال كما ان الحاجة الحقيقية لعملة موحدة تعد أمرا مشكوكا فيه خصوصا بعد توسع الإتحاد الأوروبي من 6 دول إلى 27 دولة في العقد الأول من الألفية الجديدة.
في سنة 1957 تم إطلاق المجموعة الإقتصادية الأوروبية خلال إجتماع روما بين الدول الستة التي سبق لها تأسيس مجموعة الفحم والصلب حيث تم الإعلان عن المبادئ الأولية للسوق الحرة الأوروبية وحرية تنقل الأشخاص بين دول الإتحاد الأوروبي. تلك المبادئ تم تعزيزها سنة 1987 بإصدار القانون الأوروبي الموحد الذي أصبح واقعا في 01\كانون الثاني\1993 بإطلاق السوق الأوروبية الموحدة والتي مكنت الشركات الأوروبية من التعامل مع جميع دول الإتحاد كأنهم سوقهم الوطني وذالك بإلغاء ثلاثة قيود وهي: الحواجز الغير جمركية, الضوابط الجمركية المادية, المعايير التقنية المختلفة والمستويات الضريبية.
تقرير الإتحاد الأوروبي لسنة 2002 ذكر أن إرتفاع مستوى التجارة في مجال الخدمات بلغ 362 مليار يورو مقارنة بمبلغ 194 مليار يورو في الفترة التي سبقت سنة 1993. كما ان التجارة والصناعة قد إرتفعت من 670 مليار يورو إلى 1تريليون يورو تقريبا خلال نفس الفترة الزمنية. نفس التقرير ذكر مجموعة من العقبات والحواجز خصوصا في المجال الإقتصادي مازالت قائمة وأوصى برفع تقرير بخصوصها لإتخاذ الإجرائات اللازمة.
وزير الخارجية الفرنسي روبرت شومان ذكر في خطابه أن إكتمال عقد الإتحاد الأوروبي وتحوله إلى واقع يتطلب إزالة الخلاف التقليدي بين ألمانيا وفرنسا وهما أكبر قوتين في الإتحاد الأوروبي. الدولتان سبق أن خاضتا ثلاثة حروب, إثنتان منهما تحولتا لحرب عالمية حيث تم إحتلال فرنسا من قبل الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية.
الخلاف بين ألمانيا وفرنسا بقي متجذرا بطريقة أو بأخرى حتى لو كان من خلال الساحات الدبلومساية وليس ساحات المعارك حيث أنكر قصر الإليزيه الفرنسي سنة 2010 في ذروة الإختلاف حول أزمة الديون السيادية اليونانية تصريحات للرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي بخصوص إنهاء جميع الروابط مع ألمانيا وحتى الإنسحاب من الإتحاد الأوروبي وتشكيل تحالف أوثق مع دول مثل إسبانيا وإيطاليا.
بحلول سنة 1970 تحولت ألمانيا إلى أكبر قوة صناعية وتصديرية في أوروبا متجاوزة بريطانيا التي خسرت أغلب مستعمراتها السابقة وباتت تواجه مشاكل داخلية متعلقة بإيرلندا وإنخفاض قيمة الجنيه الإسترليني والكساد الإقتصادي.
المطالبات التي قامت عليها الأسس والقواعد الراسخة والتي ساهمت في إخراج اليورو إلى حيز الوجود ظهرت واضحة خلال معاهدة ماستريخت(Maastricht) سنة 1991 ولكن ذالك ليس وليد اللحظة حيث صرح وزير الخارجية الفرنسي روبرت شومان بضرورة الوحدة النقدية الأوروبية كما أن الإقتصادي الفرنسي البارز (Jacques Rueff) بأن الإتحاد الأوروبي سوف يكون من خلال الوحدة النقدية أو لن يكون أبدا.
بداية سنة 1960 بدأت الخطوات الفعلية نحو الوحدة النقدية الأوروبية ولكن كان هناك عقبات حيث كان العمل بموجب إتفاقية بريتون وودز مازال ساري المفعول وكانت هناك تشريعات تحد من حرية حركة رأس المال بين الدول الأوروبية. وحتى لو تم إخراج اليورو إلى حيز الوجود في الفترة الزمنية التي سبقت سنة 1970 لكان مصيره الإنهيار حيث أن الدولار الأمريكي مرتبطا بالمعيار الذهبي ومعترف به كعملة إحتياطية عالمية.
مدينة Hague الهولندية شهدت سنة 1969 مؤتمرا أوروبيا أقر لأول مرة وبشكل رسمي الخطوط العريضة لوحدة إقتصادية ونقدية أوروبية خصوصا مع إشتداد حرب فيتنام وتضعضع مركز الدولار الأمريكي وإنخفاض قيمته. الخطة كانت مدتها عشرة سنين ولكنها تعرضت لمجموعة صعوبات في تنفيذها خصوصا بسبب حرب سنة 1973 والحظر النفطي الذي تلاه إرتفاع هائل في أسعار كافة السلع والخدمات. سنة 1971 حيث تم رسميا إلغاء إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب وبالتالي إلغاء إتفاقية بريتون وودز فإن حصول جولة جديد في من التقلبات في أسعار العملات وقف أيضا عائقا حيث إرتفعت قيمة الدوتشمارك(Deutschmark) أو المارك الألماني في مقابل الفرنك الفرنسي والجنيه الإسترليني.
الأفعى(The Snake) هي التسمية التي أطلقت على محاولة تنظيم أسعار الصرف بهامش 2.25% في الدول التي من المفترض أنها سوف تشكل الإتحاد الأوروبي عند الإعلان عنه رسميا حيث إنضمت أيرلندا, بريطانيا والدانيمرك للوحدة النقدية والأوروبية المفترضة. السبب الرئيسي لمحاولة تنظيم أسعار الصرف هو إلغاء أي منافسة غير عادلة تكتسبها مكاتب تصديرية وصناعية أو أفرع لها يتم تأسيسها في الدول الأوروبية الصغيرة لإكتساب أفضلية تصديرية بسبب فرق سعر صرف العملة. ولكن مع حلول سنة 1977 وإنسحاب عدد من الدول من محاولة تنظيم أسعار الصرف للعملات(الأفعى) حيث تحول الإتحاد الأوروبي إلى منطقة سيادة شبه مطلقة للمارك الألماني.
النظام النقدي الأوروبي خرج إلى حيز الوجود سنة 1978 على إثر إجتماع بين المستشار الألماني هيلموت شميت والرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديكسان والذي شمل ألية تضمن التقليل من التقلبات في أسعار الصرف وتضييق هامش المناورة في الفروقات بين أسعار صرف العملات لمنع التلاعب والمضاربات. ولكن إنتخاب فرتنسوا ميتران في فرنسا سنة 1981 قد وضع إستمرار تلك الإتفاقية على المحك حيث أن الرئيس الفرنسي الجديد تم إنتخابه بناء على أجندات إشتراكية وحكومته كان تحتوي أعضاء فاعلين في الحزب الشيوعي الفرنسي حيث ساهمت السياسات التي تم إقرارها في تلك الفترة بتقييد الحركة التجارية وإضعاف الإقتصاد.
برنارد كونولي(Bernard Connolly) العضو السابق في المفوضية الأوروبية إنتقد السياسة النقدية الأوروبية بمرارة ووصفها بكونها ألية مسؤولة عن أزمات مالية متفرقة وتقلبات في أسعار الصرف لايمكن التنبئ بعواقبها. الكثيرون توقعوا أنه مع إستمرار السياسات المالية الخاطئة فإن ذالك سوف يؤدي إلى تفكك الإتحاد الأوروبي خصوصا مع أزمة ديون سيادية في أكثر من بلد أوروبي مثل اليونان, إسبانيا, إيطاليا وإيرلندا والسؤال هو عن حجر الدومينو الذي سوف يكون السبب في تساقط باقي الأحجار؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية