Flag Counter

Flag Counter

Thursday, October 9, 2014

هل سوف يؤدي التقدم التكنولوجي في مجال الطاقة البديلة إلى إلغاء الإعتماد على النفط وإنخفاض سعره؟

هناك الكثير من التوقعات بخصوص الطاقة البديلة وإنتهاء الإعتماد على النفط ومصادر الطاقة التقليدية, للأسف جميعها متفائلة أكثر من اللازم. هناك الكثير من العوامل التي لم يدخلها المؤيدون لتلك النظرية في حساباتهم لعل أولها الشركات النفطية ذات التأثير والنفوذ التي سوف تقاوم أي محاولة لتعريض الأرباح الهائلة التي تتحصل عليها للخطر. العامل الثاني شركات تصنيع السيارات التي سوف تتأثر أرباحها وهي أيضا ذات تأثير ونفوذ يساوي بل وقد يزيد عن نفوذ شركات النفط وهي أيضا سوف تقاوم فكرة السيارات التي تعتمد الطاقة البديلة. العامل الثالث هو إمكانية تطبيق الفكرة وتعميمها تجاريا فمليون دولار سعر للسيارة الواحدة التي تعمل بتقنية الطاقة البديلة(كهرباء أو مياه مالحة) يجعل الحجة التي تستند عليها النظريات المتفائلة بدون أي قيمة فهل ثمن تلك السيارة سوف يكون بمتناول الجميع؟ من هم القادرون على دفع ثمنها؟ توفر المال ليس هو المشكلة بل أن الكثير من رجال الأعمال والأغنياء هم أكثر حرصا على المال الذي يجمعونه وليسوا على إستعداد لدفع مليون دولار ثمنا لسيارة لأنها فقط تعمل بواسطة الماء المالح أو الكهرباء. رجال الأعمال والأثرياء من تلك النوعية يقيسون الأمور بحسابات الربح والخسارة فكم سوف تساوي كمية الوقود التي يتم توفيرها؟ وهل تبرر الثمن المرتفع للسيارة؟
إن مزاعم تعميم فكرة السيارات التي تعمل بوساطة الكهرباء وهي من مصادر الطاقة البديلة على المستوى التجاري مثيرة للشفقة والضحك فهل إستطاعت تلك التكنولوجيا أن تديم الوقت اللازم لإستهلاك شحن بطاريات الهواتف الذكية أكثر من يومين أو الأجهزة اللوحية الذكية أكثر من ١٠ ساعات؟
العامل الرابع هو مصدر تلك الطاقة البديلة. في حالة كانت الكهرباء السؤال عن كيفية توليدها؟ هل من الممكن أن تعمل محطات توليد الطاقة الكهربائية بالماء المالح أو بواسطة الرياح؟ ومن أين تأتي الطاقة لشحن سبارة كهربائية مثلا؟
لمزيد من التوضيح سوف نأخذ مثالا بسيطا وهو الدانيمرك حيث من المعروف أنها دولة رائدة عالميا في مجال الطاقة البديلة وتصدير تكنولوجيا الطاقة البديلة. بعد كل تلك السنين من الأبحاث المضنية فلا أظن أن نسبة مساهمة الطاقة البديلة من مجمل الطاقة المستهلكة هو ٢٠% ولكن السؤال عن أي طاقة نتحدث؟ الطاقة الكهربائية وإستخداماتها في البيوت والمصانع وليس في وسائط النقل كالسيارات. وعلى الرغم من ذالك فهل إنخفضت أسعار إستهلاك الطاقة بالنسبة للمواطن الدانيمركي؟ الجواب هو لا فالمواطن هناك مازال يدفع عن إستهلاكه للطاقة واحدة من أعلى الأسعار في العالم لأن تعميم الفكرة بشكل تجاري مهمة غاية في الصعوبة فلا أظن حتى دولة بتقدم الدانيمرك سوف تستطيع التخلي عن مصادر الطاقة التقليدية خلال أي فترة قريبة. عندما يكون في وسع مواطن دانيمركي أو أمريكي أو فرنسي أو حتى صيني من الطبقة المتوسطة أن يقوم بدفع ثمن سيارة تعمل بالمياه المالحة أو الكهرباء حيث يمكن شحنها في بواسطة كيبل كهربائي أم تعبئة المحرك بماء البحر مثلا أو مياه مالحة فعندها نستطيع القول أنها بداية جيدة يتبعها تحسن في مستوى التكنولوجيا والإنتاج ممايؤدي إلى إنخفاض السعر حيث يتمكن شخص يعمل بالحد الأدنى للأجور من توفير ثمن سيارة تعمل بتلك النوعية من التكنولوجيا حتى لو لم تكن من النوع الفاره الذي ثمنه قد يصل إلى مليون دولار.
وقد يتفاجأ البعض إذا ذكرت لهم أن أكبر نسبة من إستهلاك الوقود في دول مثل الولايات المتحدة والصين والهند تذهب للمركبات الشخصية فنحن لم ندخل بعد في حساباتنا الوقود المستهلك في شاحنات النقل والطائرات والسفن وغيرها من وسائط النقل المختلفة التي تعتمد على مصادر الطاقة التقليدية.
وقد يكون سكان الأردن من المحظوظين بتك النوعية من تكنولوجيا السيارات التي تعمل بالمياه المالحة إذا توفرت لهم حيث هناك مياه البحر الميت الشديدة الملوحة والتي لا أظن أي نوعية مياه في العالم تستطيع التفوق عليها بتلك الخاصية. في تلك الحالة تستطيع الحكومات الأردنية والأجهزة المعنية بموضوع الطاقة التخلي عن خططها لإنتاج النفط الصخري وكذالك خططها بخصوص الطاقة النووية والبدء بمخطط طموح لتخفيض أسعار إستهلاك الطاقة الكهربائية ووقود التدفئة على المواطنين. ولكن بالنسبة لي عندي تسائل وهو من أين سوف يأتي شخص بمياه مالحة وهو يسكن في بلد لاتطل على بحر مثلا؟ هل يستطيع أن يقوم بخلط مياه الصنبور بملح الطعام وتعبئة محرك سيارته مثلا؟ أم هناك نوعية مياه جاهزة سوف تباع في محطات الوقود بدلا من البنزين؟ أم هناك وصفة منزلية يمكن إتباعها لتحضير تلك النوعية من المياه المالحة لمحرك السيارة؟ تخيلوا أن هناك تنافس بين الشركات لإنتاج مياه مالحة لمحرك السيارة, فتلك الشركة تزعم أن المياه المالحة التي تنتجها تمكنك من قيادة سيارتك ١٠٠ كم\لتر وشركة أخرى تزعم أن إذا ملئت محرك سيارتك بالمياه المالحة التي تنتجها فسوف تسمح لك بقيادة سيارتك ٢٥٠ كم\ساعة وسوف يتنافسون أيضا في سرعة السيارة والمسافة الإجمالية التي تقطعها. دعايات تجارية يتم فيها إستخدام أكثر النساء جمالا لجذب الزبون وإقتاعه ليس طبعا بمفاتن فتاة الدعاية ولكن بفوائد المياه المالحة التي سوف تجعل سيارتك تسير بأسرع من مركبة فضائية.
ولكن هل تعلمون من هو الأكثر حظا؟ من يمتلك منزله بجانب شاطئ البحر حيث يمكنه القيام بملئ خزان سيارته بالماء المالح وبشكل مجاني وبسيط وكل مايلزمه في تلك الحالة هو وعاء بسيط أو مايقال له باللهجة العامية جركن ويستطيع القيام بتلك العملية في الفترة التي يستغرقها في تحضير قهوة الصباح.
من يتفائل بمستقبل مزهر ومشرق لتكنولوجيا الطاقة البديلة قادم محمولا على بساط الريح فهو قد جانب الصواب ومن يروج بالتخلي عن مصادر الطاقة التقليدية فهو أيضا قد جانب الصواب. على الرغم من كل التقدم الذي تحققه تكنولوجيا الطاقة البديلة فلن تصل لنسبة ١٠٠% من إجمالي الطاقة المستهلكة حتى في دولة مثل الدانيمرك وسوف يكون هناك دائما قنوات لإستهلاك المزيد والمزيد من مصادر الطاقة التقليدية في المدن الصناعية والمصانع الضخمة ومجالات أخرى مما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المصادر التقليدية للطاقة بدلا من إنخفاضها وفق نظرية بسيطة ملخصها (إنخفاض السعر يؤدي إلى زيادة في نسبة الإستهلاك مما سوف يؤدي في مرحلة لاحقة لإرتفاع السعر مرة أخرى حتى توفر المزيد من التكنولوجبا المتقدمة...وهلم جرا). وهكذا كان هو الحاصل في صناعة السيارات في الولايات المتحدة إثر فترة السبعينيات بما يسمى (صدمة الأوبك) والحظر النفطي حيث كانت نتيجة التقدم في تكنولوجيا محركات السيارات ورفع كفائتها مقارنة بالمسافة الإجمالية المقطوعة لكل جالون من الوقود هو زيادة المسافة المقطوعة من قبل سائقي المركبات وليس العكس.
شكرا لوقتكم مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, October 8, 2014

ماهو تأثير تزايد معدل الإستهلاك الداخلي في الدول المنتجة للنفط على صادراتها النفطية؟


يعد الطريق السريع (I-405) أحد أكثر الطرق إشغالا في أمريكا إذا يتكون من ١٢ تفرعا تفضي إلى مدينة لوس أنجيلوس ومنطقة شمال كاليفورنيا, وتمر عليه ٤٠٠ ألف سيارة يوميا يعني تقريبا ٣ ملايين سيارة أسبوعيا, ١٤٥ مليون سيارة سنويا مع العالم أن هاذا الطريق هو جزء بسيط من شبكة الطرق المعبدة في أمريكا التي تبلغ ٢.٧ مليون كيلومتر وتعد الأطول في العالم. لقد ذكرت لكم تلك الإحصائية لتتخيلوا معي كم تحرق من الوقود تلك السيارات العاملة على طريق واحد من أكثر الطرق إشغالا في الولايات المتحدة ولماذا تعد الولايات المتحدة أكثر دولة في العالم إستهلاكا للوقود.

إن إستهلاك الولايات المتحدة لكميات هائلة من الوقود هو مايجعل الولايات المتحدة حساسة بخصوص العوامل التي تؤثر على تزويدها بالطاقة وأيضا على أمن البلدان التي تعد مزودة للولايات المتحدة بالنفط ومشتقاته. ولكن من الآن فصاعدا فإن على الولايات المتحدة أن تكون أكثر قلقا لظهور منافس قوي لها في إستهلاك النفط ومشتقاته وهو الصين حيث أنفقت في السنوات الخمس الماضية ٧٠٠ مليار دولار على البنية التحتية المتعلقة بالنقل مما يعد ضعف ما أنفقته الولايات المتحدة لنفس الفترة. إن بناء ١٢ طريق سريع على مستوى الصين تم إنجازها مؤخرا في فترة زمنية قياسية ١٣ سنة قبل التاريخ الفعلي المخطط لإكمالها يعد إنجازا ضخما بكل المعايير. ليس هاذا فقط بل أن شبكة الطرق الفرعية في الصين والتي تعد تم بنائها في فترة عشرة سنين الماضية تتجاوز ضعفي ماهو موجود في الولايات المتحدة نفسها والتي إستغرقت لبنائها ثلاثة عقود.
إن بناء تلك الشبكة الهائلة من الطرق مع مخططات مستقبلية لزيادتها للمساعدة في إنسيابية الحركة على الطرقات سوف يشجع المزيد من المواطنين في الصين على إقتناء سيارة أو أكثر مما يعني زيادة الطلب على وقود السيارات. إن ذالك يعد عامل قلق للولايات المتحدة والمخططين الإستراتيجيين لسياستها لأن ذالك يضعهم في مواجهة مباشرة مع الصين التي سوف تكون أعين حكامها على النفط الكامن تحت رمال الشرق الأوسط وبالذات دول الخليج العربي.
إن بريطانيا لم تكن أبدا مترددة في حماية مصادر إنتاج النفط منذ تسجيل أول إكتشاف تجاري سنة ١٩٠٨ حيث عملت الحكومة البريطانية على ضمان سيطرتها على الشركة بشراء حصة ٥١% بمبلغ ٢.٢ مليون جنيه إسترليني. وقد عملت بريطانيا على تدبير الإنقلابات العسكرية في بلدان مختلفة مثل إيران في سبيل حماية مصادر الطاقة الحيوية بالنسبة لها والتي إزدادت أهمية بعد الجهود لتحويل تشغيل سفن البحرية الملكية البريطانية من الفحم إلى النفط. كما عملت بريطانيا على حماية أنظمة تتهمها بإنتهاك حقوق الإنسان في سبيل ضمان تدفق النفط بينما كانت الحكومة البريطانية تقوم بالترويج لموضوع حقوق الإنسان وتستغل ذالك كورقة ضغط على الأنطمة التي تتسبب في خلل في إمدادات النفط.
ولكن تغيير الأنظمة ليس دائما يأتي بنتائج إيجابية بخصوص تدفق إمدادات النفط سواء كان ذالك التغيير تقف خلفه أيادي أجنبية أم أنه نابع من عوامل داخلية, إيران نموذجا. فقد كانت إيران قبل الثورة التي أسقطت نظام الشاه تنتج ٦ ملايين برميل من النفط يوميا والآن لا تكاد تصل الكمية المنتجة إلى ٤ ملايين رغم مرور كل تلك السنين. العراق نموذج آخر حيث كان ينتج ٣.٥ مليون برميل من النفط يوميا قبل الغزو الأمريكي للعراق والذي كان هدفه الخفي هو النفط وتم إستخدام كذبة إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كذريعة وغطاء, ولكن إنتاج النفط في العراق رغم مرور كل تلك الفترة منذ إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسي أقل من التوقعات بمقدار ٥٠٠ ألف برميل وأقل بكثير من الأهداف المعلنة للحكومة العراقية بوصول الإنتاج إلى سقف ١٢ مليون برميل بحلول عام ٢٠١٧. إن من يشكك بالأهداف الحقيقية من وراء الغزو الأمريكي للعراق عليه أن يسأل نفسه لماذا كان مبنى وزارة النفط وليس وزارة الدفاع مثلا هو أول مبنى سيطرت عليه القوات الأمريكية قبل أي مبنى أو منشأة أو مؤسسة في العراق؟
إن الشركات النفطية الكبرى مثل بريتش بيتروليوم, شيل, إكسون تمتلك وبعقود لمدة عشرين عاما نصف إحتياطي العراق من النفط والذي يقدر ١١٢ مليار برميل.
الدول الغربية شكلت نوعا من العلاقة التكافلية مع دول الخليج العربي ولذالك فإن أكثر ما يقلق أمريكا هو إضطرابات دولية أو إقليمية تؤثر على المملكة العربية السعودية التي تعد من أكبر مصدري النفط لأمريكا مما سوف يرفع بالتأكيد سعر النفط أكثر مما هو مرتفع حاليا.
إن أحد أكبر التحديات الذي تواجهها دولة مثل السعودية تتعلق بالسوق الداخلية لإستهلاك النفط حيث أنه لتر الوقود في السعودية سعره يعادل ١٢ سنت أمريكي, أرخص من تكلفة زجاجة مياة معدنية معبئة, الإبقاء على دعم الوقود يشكل أولوية للحكومة السعودية والغرب ليس مهتما بكمية إنتاج النفط في أي بلد, وهاذا كلام قد يكون مفاجئا للبعض فبماذا إذا يهتم الغرب؟
إن الغرب يهتم بالكمية المخصصة للتصدير فماذا تستفيد دولة مثل أمريكا إن أنتجت السعودية ١٥ مليون برميل من النفط يوميا ولم تصدر منها سوى مليون برميل؟ السعودية صدرت ٧.٥ مليون برميل من النفط سنة ٢٠٠٥ ولكن تلك الكمية إنخفت إلى أقل من  ٦ ملايين برميل سنة ٢٠١٠ حيث هناك توقعات بخصوص أن السعودية تقترب بخطى متسارعة من التحول لدولة مستوردة للنفط وأن أمريكا سوف تتحول لدولة مصدرة للنفط وخصوصا أن أمريكا إعتمدت على إستيراد النفط الرخيص من الشرق الأوسط والخامات الرخيصة من أفريقيا مما سمح لها بالإبقاء على ثرواتها الداخلية في باطن الأرض وبإحتياطيات ضخمة. إن تلك النقطة بالذات قد رددت عليها تفصيليا (الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط) وموضوع (هل سوف تقوم الولايات المتحدة بالتخلي عن إنتاج الإيثانول-٨٥ سنة ٢٠١٤) وذكرت أنها برأي تستخدم لأغراض سياسية بحتة وأن المعركة إعلامية على صفحات الجرائد مجرد تضخيم وتهويل إعلامي.
فالدول الغربية تعلم قبل عليها أن عليها أن لا تتفائل في حال أعلنت الدول المصدرة للنفط (أوبك) زيادة إنتاجها النفطي لأن نسبة كبيرة منه قد تكون مخصصة للإستهلاك الداخلي.
إن الوقود الرخيص ليس هو الرفاهية الوحيدة التي يتمتع بها المواطن السعودي مقارنة بغيره من البلدان فأسعار إستهلاك الكهرباء والمياه في السعودية تعد من الأرخص عالميا مما يعد مشجعا على الإستهلاك. في بلد مثل الدانيمرك تقوم الحكومة بفرض أسعار عالية لإستهلاك الكهرباء والمياه حتى تشجع المواطنين على الحد من إستهلاكها كما تقوم بمحاولة الإستثمار في مصادر بديلة للطاقة مثل الرياح وأمواج البحر وهي حققت نجاحا لافتا حيث أن نسبة لا بأس بها من إستهلاك الكهرباء في الدانيمرك وخصوصا المنزلي تتأتى من مصادر الطاقة البديلة. في السعودية فإن الحكومة توفر الدعم لوقود السيارات كما توفره لإستهلاك الكهرباء والماء, مليون برميل تقريبا تذهب لإستهلاك الطاقة في محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها السعودية لتوفير المياه الصالحة لإستهلاك السكان. إن أكثر من ٧٠% من إستهلاك المياه الصالحة للشرب في السعودية مصدره محطات التحلية.
في السعودية كما في الكثير من دول العالم العربي لا يوجد شيئ إسمه ثقافة الطاقة البديلة حيث يمكن مثلا توليد كميات هائلة من الطاقة الشمسية والطلب على الطاقة داخليا ينمو في دولة مثل السعودية بمعدل ١٠% ويتوقع أن يبلغ ٦٨٠٠٠(ألف) ميجا وات والسعودية لا تعتمد على الفحم الحجري الذي لا ينتج أصلا فيها وإمكانية بناء السدود لتوليد الطاقة لاتتوفر عنها دراسات مفصلة تبين إمكانياتها المستقبلية. الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو حذر في سنة ٢٠١٠ من وصول معدل الإستهلاك الداخلي للنفط إن بقي دون سيطرة بترشيد الإستهلاك إلى ٨.٥ مليون برميل يوميا وهاذا مزعج لأنه يقترب من الإنتاج الفعلي اليومي من النفط وقد لا يبقى نفط لتصديره.
تحديات عديدة تواجهها ليس فقط السعودية بل دول منظمة الأوبك والتي بدأ تثير إنتباه الغرب وإهتمامه وهي ليست متعلقة بكمية الإنتاج بل نسبة مايتم تصديره من ذالك الإنتاج. إن توفر النفط وأسعاره هو أولوية بالنسبة للدول الغربية حين يتعلق الأمر بالحديث عن النهوض الإقتصادي, فكيف سوف يتم ذالك بدون توفر النفط وبأسعار معقولة هاذا إن توفر أصلا؟
شكرا لمروركم وتفاعلكم
الرجاء التكرم بزيارة رابط الموضوع في مدونة علوم وثقافة ومعرفة
http://science-culture-knowledge.blogspot.ca/2014/10/blog-post_8.html




Tuesday, October 7, 2014

ماهو مستقبل العلاقة الإقتصادية بين الصين وأمريكا في ظل أزمة الدولار وسياسة التسهيل الكمي؟

لا يتم الحديث عن الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٧\٢٠٠٨ وإفلاس البنوك وإنقاذها بدون المرور على العلاقة بين أمريكا والصين حيث تعد الصين أكبر مقرض لأمريكا وتتحصل الصين على أصول مالية أغلبها على شكل سندات حكومية تبلغ ثلاثة تريليون دولار أكثر من نصفها بالدولار الأمريكي.
السؤال هنا ماذا لو توقفت الصين عن إقراض أمريكا أو شراء السندات التي تصدرها الحكومة الأمريكية؟
من المعروف للجميع أنه لا مكان للمشاعر في عالم السياسة ولايوجد من يفعل شيئا بدون أن يكون ينتظر المقابل والحكومة الصينية من مصلحتها شراء السندات التي تصدرها السلطات المالية المختصة في أمريكا لإبقاء الطلب مستوى الطلب مرتفعا على الدولار وبالتالي إبقاء التوازن بين قيمة الدولار واليوان لمصلحة الدولار قويا لكون الصين دولة تعتمد على التصدير بشكل رئيسي ومن مصلحتها كما ذكرت سابقا إبقاء قيمة عملتها منخفضة نسبيا. إذا توقفت الصين عن شراء السندات الحكومية الأمريكية فسوف يؤدي ذالك إلى إنخفاض قيمة الدولار مقابل اليوان الصيني نتيجة إنخفاض الطلب على الدولار وقد يؤدي ذالك إلى إنهيار العملة الأمريكية التي لا تتمتع بغطاء ذهبي يحميها في تلك الحالات كما كانت في السابق وسوف تكون ذالك بداية أزمة مالية ومصرفية كبرى لن تترك بلدا بدون أن تطاله أثارها.
على الرغم من إتساع السوق الصينية وقدرتها الإقتصادية وتمتعها بميزة العمالة الرخيصة والمدربة ومصادر الطاقة فإنه حتى بلد بحجم الصين لن ينجو من التضخم وآثاره حيث سجل في بعض السنين تضخم ٦% ويعود السبب بشكل رئيسي إلى إرتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية.
إن أحد أسباب التضخم في الصين بالإضافة إلى إرتفاع الفاتور النفطية هو إرتفاع الاجور حيث مع الإنفتاح على الخارج وإزدياد نسبة الصادرات فقد أصبح العمال يطالبون بأجور أعلى وظروف عمل أفضل مما رفع الكلفة النهائية للإنتاج.
ولكن كيف تواجه الصين إرتفاع مستوى التضخم؟
الحل بسيط ويعتمد على مجموعة أسس منها رفع قيمة اليوان الصيني فتقل فاتورة الصادرات وخصوصا النفطية, رفع مستوى الأجور مما يرفع القدرة الشرائية للمواطن الصيني والإتجاه نحو تشجيع الإستهلاك الداخلي والإتجاه نحو تلبية حاجات السوق الداخلية بدلا من التركيز على التصدير حيث أن السوق الداخلية في الصين تعد ١.٣ مليار مستهلك. هناك مجالات ضخمة للإستثمار في الصين والإتجاه نحو إشباع حاجات الإستهلاك الداخلي فمثلا تعد ملكية المواطنين للسيارات في الصين ١/١٠(عشر) ماهي عليه في الولايات المتحدة.
إن المسؤولين في البنك المركزي الصيني(بنك الشعب) قاوموا فكرة رفع قيمة اليوان مقارنة بالدولار ولجئوا في سبيل مكافحة التضخم لمجموعة خيارات منها رفع مستوى الفائدة وتشديد إجرائات الإقتراض داخل الصين.
لو أرادت الصين أن ترفع قيمة عملتها في مواجهة الدولار لكان بإمكانها القيام بخطوتين رئيسيتين وهما التوقف عن الإشتراك في عمليات شراء سندات الخزينة الحكومية الأمريكية وطرح مالديها من سندات في السوق. إن الخطوة الثانية سوف تسرع عملية رفع قيمة اليوان بشكل سريع حيث تنخفض قيمة الدولار لتوفره في الأسواق المالية حيث تحتكم الحكومة الصينية على حوالي ثلاثة تريليون عملات أجنبية نصفها بالدولار الأمريكي.
ولكن ماهو تأثير ذالك على المواطن الأمريكي العادي؟
إن إنخفاض قيمة الدولار يعني أن الولايات المتحدة سوف ترتفع قيمة خدمتها للدين الخارجي الذي سوف يلتهم حصة أكبر من الناتج الإجمالي المحلي ويبقي القليل للمشاريع الخدمية كالتعليم والصحة وأيضا مشاريع البنية التحتية كمحطات تنقية المياه والصرف الصحي. كما أن من تأثيرات إنخفاض قيمة الدولار هو إرتفاع تكلفة الإقتراض لإرتفاع نسبة الفائدة على القروض وصدار السندات الحكومية مما سوف يصاحبه إرتفاع سعري في كل شيئ بداية بالرسوم الشهرية على الحسابات البنكية وتكلفة شراء سيارة بالتقسيط وكلفة إستيراد المنتجات والخدمات.
خلال أزمة الكساد العظيم التي مرت بها الولايات المتحدة سنة ١٩٣٣ قامت الحكومة الأمريكية بالتدخل وخفض قيمة الذهب التي تغطي الدولار الأمريكي مما أدى إلى إنخفاض قيمته وبالتالي تشجيع الصادرات وتشغيل المصانع المحلية مما أدى إلى خلق فرص عمل وإنخفاض نسبة البطالة بشكل تدريجي ولكن كيف تتصرف الحكومة الأمريكية في الوقت الحالي بعد رفع الغطاء الذهبي عن الدولار أثناء فترة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون؟
في تلك الحالة سوف يقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالتشاور مع وزارة الخزانة الأمريكية بطبع المزيد من الدولارات(التسهيل الكمي) وضخها في السوق وكذالك شراء سندات حكومية وسندات الرهون العقارية مما يؤدي إلى إنخفاض قيمة الدولار وفق مبدأ العرض والطلب.
المشكلة في حال قررت الحكومة الأمريكية سلوك هاذا الطريق فإنها سوف تكون قادرة على الإستمرار في دفع ديونها ولكن قيمة تلك المدفوعات بالنسبة للدائنين سوف لا تكون تساوي الكثير من القيمة مما سوف يؤدي إلى إهتزازالثقة بالدولار الأمريكي وعزوف الدول عن شراء سندات الخزانة التي تصدرها الحكومة الأمريكية.
قد يظن البعض أن إنخفاض قيمة الدولار سوف تشجع سوق التصدير في أمريكا ولكن علينا أن لا ننسى أن سوق الصادرات في أمريكا لا يشكل إلا ربع الناتج الإجمالي المحلي وليس كما كان الوضع سنة ١٩٣٣ وفي الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
إن الطريقة التي يتم فيها التعامل مع مشكلة الدين الحكومي والتضخم قد تختلف بين الأحزاب السياسية في أمريكا فمثلا حزب الشاي الأمريكي له وجهة نظر بخصوص تحجيم دور النقابات العمالية لتخفيض الإمتيازات الممنوحة لمنتسبيها بينما ترتكز سياسة الحزب الديمقراطي على تقليل الإعفائات الضريبية الممنوحة للشركات النفطية والشركات الكبرى في محاولة لزيادة نسبة مساهمة الأغنياء في العائدات الضريبية بينما تدور سياسة الحزب الجمهوري على تشجيع الإنجازات الفردية وتأكيد دور الأسواق الحرة في الإزدهار الإقتصادي مما يعني عدم تدخل الحكومة في السوق وترك ذالك لعوامل العرض والطلب.
إن الكثير من الحكومات تلجأ لخيار مثل حزمات الإنعاش الإقتصادي وقد لاحظنا ذالك بوضوح خلال الأزمة المالية سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ في دول مثل أمريكا وبريطانيا واليابان ولكن تلك الحكومات إستيقظت على كابوس أزمة مالية إستنفذت أغلب السيولة الموجودة وتم تغطية المبالغ المطلوبة بالإقتراض وتلك القروض يجب دفعها. إن عجز العالم عن مواجهة أي أزمة مالية قادمة لإستنفاذ السيولة قبل مرور عشرة سنين غير منقطعة من الإنتعاش الإقتصادي ليتم تعافي الإقتصاد العالمي إستعدادا لما هو قادم سوف يكون له نتائج أكثر من كارثية يضاف إليها أن تلك السنين العشرة من الإنتعاش الإقتصادي تتطلب إنخفاض أسعار النفط إلى مستويات معقولة وهو لا يبدو إحتمالا في القريب العاجل.
النهاية وأراكم في الموضوع القادم




Monday, October 6, 2014

ماهو مستقبل الإتحاد الأوروبي في ظل أزمة ديون سيادية عالمية؟

إن إرتفاع أسعار النفط بتلك الطريقة الجنونية يزيد من مشاكل دول الإتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حيث أنه في إيطاليا والتي إتبعت حكومتها سياسة تقشفية أهملت الجانب التاريخي والثقافي حيث إضمحلت آثار عريقة بسبب نقص الصيانة لإنعدام الميزانية المخصصة لذالك. اليونان والتي يبلغ عدد سكانها ١١ مليون نسمة بلغ نصيب الفرد منهم من المديونية ٣٠ ألف يورو. تلك المديونية التي راكمتها الحكومات اليونانية سنة بعد سنة لكي تقوم بتمويل جهاز حكومي متضخم برواتبه وإمتيازاته ويوم دوام قصير وكذالك إمتيازات التقاعد الخيالية.
سوف نتكلم بإختصار عن مجموعة دول أوروبية وكذالك أمريكا لنرى كم بلغ حجم المشكلة. إيرلندا نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي ثلث الناتج ٣٣.٣%, إسبانيا ٦%, اليونان ١٥% في سنة ٢٠٠٩ وإنخفضت إلى ٦.٦% سنة ٢٠١٢ وقس على ذالك بلدان أخرى في أوروبا. المشكلة أن الإتحاد الأوروبي وضع من شروط العضوية أن لا تزيد نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي عن ٣% مما يعني أن أغلبية دول الإتحاد الأوروبي مخالفة لذالك الشرط.
في دولة متقدمة وصناعية مثل اليابان فإن الدين العام يبلغ أكثر من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي بينما يتوقع أنه في نهاية سنة ٢٠١٣ فسوف يبلغ ما نسبته ١٩٠% بالنسبة لدولة مثل اليونان بينما إيطاليا إقتربت أو تكاد من وصول مستوى الدين العام إلى مجموع  ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. إن من شروط إنضمام الدول للإتحاد الأوروبي هو أن لا تبلغ نسبة الدين العامة أكثر من ٦٠% من الناتج الإجمالي المحلي وهاذا يخلق مشكلة لأغلب دول الإتحاد الأوروبي.
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما تواجه عجزا أكثر من تريليون دولار ونسبة الدين العام التي وصلت إلى ٧٠% من الناتج الإجمالي المحلي حيث أصبحت ضعف ماكانت عليه في سنوات سابقة.
إن خدمة الدين العام قد تتطلب الكثير من الجهد والقرارات الصعبة. وقد يظن البعض أن المسألة لن تمس حياة المواطن العادي ولذالك لا يلقي الكثير من المواطنين في الدول التي تعاني من مشكلة الدين العام بالا للبيانات التي تتحدث عن المشكلة وكذالك للبرامج والأخبار الإقتصادية ومحاولة توعية أنفسهم وتثقيفها من تلك الناحية. وبالمرور على بعض البلدان التي تعاني من تلك المشكلة المتفاقمة فسوف نجد أن الآثار المترتبة على خدمة الدين العام تمس حياة المواطن العادي بشكل أو بأخر حيث أنه في أمريكا فإن ذالك قد يعني إقتطاعات من ميزانية البرنامج الصحي أو أموالا أقل من الحكومة الفيدرالية يتم إرسالها إلى الولايات مما يعني إقتطاعات جراحية ومؤلمة لقطاعات حيوية مثل التعليم وخدمات البلدية مثل النظافة وإزالة الثلوج في فصل الشتاء وكذالك أعداد دوريات الشرطة وأعداد أفراد القوات الشرطية والأمنية. في بريطانيا فإن خدمة الدين العام قد تعني رفع رسوم الجامعات الحكومية مما قد تسبب في أسوأ الإضطرابات التي كان وقودها الطلاب المحتجون على تلك القرارات. في بلدان عديد تسببت الأزمة الناتجة عن إرتفاع الدين العام وخدمته إلى سقوط حكومات فمثلا رئيس الوزراء الإيطالي المعروف ليس بإنجازاته الإقتصادية بل بعلاقاته النسائية سيلفيو بيرلسكوني قد إستقال سنة ٢٠١١ لعجزه عن مواجهة تلك الأزمة وهو الذي كان مسيطرا بقوة على الحياة السياسية الإيطالية لمدة ١٧ عاما ولم تنجح عشرات الفضائح الأخلاقية والمالية وشبهات حول علاقته مع المافيا في إزاحته من كرسي الحكم.
كل ذالك له علاقة بإرتفاع وإنخفاض أسعار النفط حيث أنه في حال كون الفاتورة النفطية العالمية لا تزيد عن ٨٠٠ مليار دولار فإن إقتصاد الدول المستوردة للنفط يكون في إنتعاش بينما يعاني إقتصاد الدول المصدرة التي يكون إعتمادها أو دخلها الرئيسي متأتي من تصدير النفط وليس عندها قاعدة دخل متنوعة تسمح لها بمواجهة التقلبات السعرية في أسواق النفط. المشكلة أن الفاتورة النفطية العالمية الآن تبلغ حوالي ٣ تريليون دولار وهي مرشحة للإزدياد يوما بعد يوم.
الحكومات سوف تلجأ في حال ظهور عجز في الميزانية لإستخدام أدوات مالية منها إصدار سندات حكومية بفائدة تتراوح نسبتها معتمدة على مجموعة عوامل وتكون تلك السندات مستحقة بعد ٥ سنين أو ١٠ سنين أو ٣٠ سنة. إن من يشتري تلك السندات يكون واضعا ثقته في إمكانية تحقيق تلك الدولة لنمو إقتصادي يمكنها من دفع المستحقات التي عليها وهي في تلك الحالة تمثل قيمة تلك السندات. المشكلة هي أن إستمرار أسعار النفط في الإرتفاع من غير بادرة أمل بإنخفاضها إلى مستويات معقولة فإن ذالك سوف يكون مؤثرا بشكل كبير على النمو الإقتصادي في بلد لا على التعيين مما يؤدي مع تراكم ذالك التباطئ إلى ظهور فجوات إقتصادية مما يعني صعوبة إيفاء الدولة بإلتزاماتها المالية وقد تصل الأمور إلى العجز وإعلان الإفلاس.
إن لجوء الحكومات للإقتراض وإصدار السندات كأحد الأدوات المالية لمواجهة عجز الميزانية وإرتفاع أقساط خدمة الدين العام مرتبط إرتباط وثيق بإنخفاض أو إرتفاع نسبة الدين العام مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي فكلما إنخفض فرق النسبة بين الدين العام والناتج الإجمالي المحلي في دولة معينة, إنخفض سعر الفائدة على القروض التي تطلبها تلك الدولة والسندات التي تصدرها وذالك لإرتفاع ثقة المقرضين بتلك الدولة ومتانة إقتصادها. إن ذالك بالمفاهيم الإقتصادية يسمى التصنيف الإئتماني والذي يعني بالإنجليزية(Credit Rating) وتصدره مؤسسات متخصصة ولكن قراراتها قد لا تكون بعيدة عن حسابات سياسية ولكي نعرف مدى حساسية تخفيض التصنيف الإئتماني لدولة معينة مثل أمريكا فوف يكلفها ذالك عشرات المليارات من الدولارات لإرتفاع تكلفة الإقتراض نتيجة إرتفاع مستوى الفائدة على القروض والسندات الحكومية.
لنأخذ سيناريو لدولة مثل فنزويلا ليس على علاقة ودية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكفي تخفيض التصنيف الإئتماني من قبل تلك المؤسسات إلى رفع كلفة الإقتراض نتيجة رفع سعر الفائدة وإنخفاض الثقة بالسندات الحكومية التي تصدرها الدولة مما يؤدي إلى التأثير على مشاريع التنمية والبنية التحتية والخدمات الإجتماعية نتيجة تخصيص نسبة أكبر من عائدات الدولة لخدمة الدين العام.
فيما سبق وقبل إنضمام أي دولة للإتحاد الأوروبي فإن كيفية التصرف في تلك الحالات كانت بتعويم سعر العملة مما يعني خفض قيمتها وبالتالي تشجيع قطاعات مهمة مثل السياحة والتي تعد مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة لدولة مثل اليونان وتعني أيضا تشجيع التصدير والذي يعني أيضا مصدرا للعملة الصعبة مما يساعد على التعافي الإقتصادي. الصين مثلا متهمة بالتلاعب بسعر اليوان من أجل إبقاء قيمته منخفضة (تعويم اليوان) لكونها بلدا مصدرا ومن مصلحتها المحافظة على قيمة منخفضة نوعا ما لعملتها الوطنية (اليوان).
بالنسبة للدول التي تشكل الإتحاد الأوروبي فإن ذالك الخيار لا يمكن التفكير فيه لأنها تخلت عن عملتها الوطنية مقابل قوة اليورو الإقتصادية أو هكذا كان يظن والحل في تلك الحالة قد يكون بإشهار إفلاسها (Default) وهو ما يسعى الإتحاد الأوروبي لمحاولة منعه بشتى الوسائل من تقديم المساعدات الإقتصادية وحزمات لإنعاش الإقتصاد وقروض في دول مثل اليونان والتي لها عشرات السوابق في إعلان إفلاسها على مدى أكثر من ٢٠٠ سنة, هي تمثل خاصرة ضعيفة نوعا ما بالنسبة للإتحاد الأوروبي وعبئ على دوله مثل ألمانيا التي يمثل إقتصادها محركا رئيسيا لدول الإتحاد وهاذا الجانب السلبي ولكن هناك أيضا جانب إيجابي فعلينا أن لا ننسى أن إقتصاد ألمانيا قائم على الصناعة والتصدير وإبقاء قيمة صرف اليورو تحت السيطرة يعد من مصلحة ألمانيا. إن هناك تماثل بين ألمانيا والصين من ناحية الأسباب التي تدفع البلدين للحفاظ على قيمة سعر صرف العملة تحت السيطرة, البلدان يعتمدان على الصناعة والتصدير. إن الحالة اليونانية داخل الإتحاد الأوروبي ينطبق عليها ما ينطبق على أي مشكلة إقتصادية من ناحية أن لها جانب سلبي وجانب إيجابي. جانبها السلبي يتمثل في مساعدات إقتصادية من أموال دافع الضرائب الألماني بينما جانبها الإيجابي أن نفس دافع الضرائب الألماني يمكنه قضاء إجازة رخيصة في اليونان ويمكن ضمان إستمراره في عمله لوجود طلب على تصدير المنتجات الألمانية.
المشاعر والعواطف ليس لها وجود في السياسة وألمانيا ودول الإتحاد الأوروبي الأقدر إقتصاديا على مساعدة غيرها لا تفعل شيئا بدون أن تكون متأكدة من أنه يعود عليها بالنفع والإهتمام بموضوع اليونان ومحاولة مساعدة إقتصادها المتعثر والحيلولة دون إعلان إفلاسها وإنسحابها بالتالي من الإتحاد الأوروبي له علاقة بأن إنسحاب اليونان سوف يترك تأثيرا كحجر الدومينو وسوف تتبع اليونان دول أخرى مثل البرتغال وبالتالي ينهار الإتحاد الأوروبي ويصبح على دول بعينها تحمل التبعات المالية والإقتصادية لذالك الإنهيار.
إن إنسحاب البرتغال من الإتحاد الأوروبي يعني أنها سوف تستعيد التعامل بعملتها الوطنية (الأسكودو) وبالتالي تستطيع التحكم فيها وتعويمها مما سوف يؤثر بالإيجاب على السياحة حيث يتأتى نسبة كبيرة من دخل الدولة. وعلى فكرة فإن تعويم سعر العملة لدولة معينة هو من ضمن شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في حال تقديم قروض لدولة معينة وهو له نواحي إيجابية كما ذكرت سابقا وأيضا له نواحي سلبية منها في هذه الحالة تأثر حركة الإستيراد بالسلب في حال كون تلك الدولة لا تمتلك قاعدة صناعية قوية وتعتمد على الإستيراد وأيضا بيع أصول الدولة وشركاتها الخاسرة بل وأحيانا في تصرف لا أجد له تفسيرا بيع أصول الدولة الرابحة والتي دخل للدولة ملايين الدولارات سنويا, وذالك بأبخس الأسعار كون سعر العملة الوطنية منخفض مقارنة بأسعار عملات الدول التي تتأتى منها الشركات المشترية للأصول والشركات المعروضة للبيع بموجب قانون الخصخصة.
إذا قررنا وضع نقطة على السطر بعد كل ذالك الكم من المعلومات والتوقف قليلا لنناقش سؤالا ملخصه: وهل سوف يتم السماح للدول المنسحبة من الإتحاد الأوروبي بالبقاء ضمن منطقة التجارة الحرة؟
في حالة إنسحاب اليونان من الإتحاد الأووبي والعودة لتداول عملتها الوطنية (الدراخما) وتعويم سعر صرفها كحل لمشاكلها الإقتصادية ومحاولة خلق فرص عمل حيث بلغت نسبة البطالة مستويات قياسية وأصبت هناك مخاوف من ضياع جيل كامل من الشباب اليوناني, فإن سعر صرف الدراخما سوف يكون منخفضا ٤٠% مقارنة باليورو وهي نسبة لن تسمح لليونان بالبقاء ضمن منطقة التجار الحرة لأنه في تلك الحالة سوف تستقبل المصانع اليونانية طلبات من شركات في ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى مما يعني خلق فرص عمل في اليونان على حساب تلك الدول وزيادة نسبة البطالة فيها مقابل إنخفاضها في اليونان وهو شيئ لن تسمح به بالتأكيد دول مثل ألمانيا تعاني أصلا من مستويات بطالة تزداد إرتفاعا.
قد يظن البعض أنه في حال إعلان اليونان لإفلاسها فإن القطاع المصرفي الألماني هو فقط المتضرر أو القطاع المصرفي الفرنسي الذي يملك حصصا مؤثرة في بنوك يونانية. إن تداخل الأنظمة المصرفية مع بعضها البعض سوف يرسل موجات إرتدادية في حال إنهيار أحدها مما سوف يؤثر على الآخرين بطريقة أو بأخرى تماما كأزمة إنهيار سوق قروض الرهن العقاري في أمريكا ٢٠٠٧/٢٠٠٨. إن البنوك الفرنسية هي الأكثر غرقا في مستنقع اليونان ومشاكلها المالية ولكن التداخل والتشابك في الأنظمة المالية والمصرفية يستحيل معه أن لا تتأثر البنوك الألمانية والتي وإن كانت لا تمتلك حصصا مؤثرة في القطاع المصرفي اليوناني فإنها تمتلك علاقات عمل وحصصا في بنوك ومؤسسات مالية ومصرفية فرنسية.
وإلى الأن مازال السجال مستمرا بين دول عديدة بخصوص مستقبل الإتحاد الأوروبي وإستمراريته في ظل إرتفاع الديون السيادية لدول عديدة وأداء إقتصادي ضعيف لدول أخرى. بريطانيا مثلا حافظت على حالة خاصة بها داخل الإتحاد الأوروبي حيث مازالت محتفظة بالجنيه الإسترليني ولم تتبنى اليورو كبقية دول الإتحاد بالإضافة إلى عدم تبنيها للكثير من سياسات الإتحاد خصوصا في مجال الهجرة وإقتراب موسم الإنتخابات حيث هناك أصوات تنادى بالإنفصال عن الإتحاد الأوروبي أو تبني سياسات هلامية من قبل الحكومة في حال بقائها داخل الإتحاد.
النهاية وشكرا لوقتكم وتفاعلكم


Saturday, October 4, 2014

هل سوف تقوم الولايات المتحدة بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ سنة ٢٠١٤؟


قبل أن أدخل مع القراء والمتابعين في لب الموضوع فإنني أحب أن أنوه بردة الفعل الممتازة والتفاعل الرائع مع موضوعي بعنوان (الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثر على سعره). موضوعي الحالي هو إستكمال لردي المفصل على مزاعم مواقع إخبارية أجنبية وشركات نفط وتصريحات هنا وهناك هدفها ليس إلا التلاعب بأسعار النفط لأغراض سياسية وإثارة الفزع بين الدول المنتجة له. المشكلة أنني بعد عمل جولة سريعة في الإنترنت والصحف عن الردود المتوفرة على تلك التصريحات, لم أحد ردا واحدا يشفي الغليل ويكون على مبدأ قطعت جهيزة قول كل خطيب.
لست من جماعة التفاخر ومن يقولون أنا ولكني أحس بحجم المؤامرة على شعوب ودول المنطقة وخصوصا دول الخليج العربي حيث تحاول شركات النفط الأجنبية لعب دور مشبوه وإبتزاز مواقف سياسية معينة بطريقة غير مباشرة. ذالك الدور المشبوه لتلك الشركات التي لاترحم من يقف في طريقها سوف يكون لي معه عودة وبالتفصيل الممل وأعدكم بذالك متى سمح لي الوقت ووعد الحر دين.
عنوان الموضوع مرة أخرى وهو (هل سوف تقوم الولايات المتحدة الولايات المتحدة بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ سنة ٢٠١٤؟) وقد يكون من الأصح للعنوان إضافة تخفيض إنتاجه بعد كلمة إيثانول-٨٥(بالتخلي عن الإيثانول-٨٥ أو تخفيض إنتاجه..). ولكن ماهو الإيثانول-٨٥ وماهو سبب وجود الرقم ٨٥ مرتبطا بالإسم؟ وهل يعد الإيثانول-٨٥ أحد الأركان الرئيسة لحل مشكلة الطاقة؟ الجواب في السطور التالية.
القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية, وهنا سوف أنقله لكم من موسوعة الويكي ثم أكتبه لكم بلغتي كما فهمته.
قانون الديناميكا الثاني - موسوعة الويكي: يتعلق القانون الثاني بالاعتلاج أو الأنتروبية وينص على مبدأ أساسي يقول بأن تغيرًا تلقائيًا في نظام فيزيائي لا بد وأن يترافق بازدياد في مقدار اعتلاج هذا النظام.
تعريفي للقانون هو: لايوجد نظام يعمل بكفائة ١٠٠% فالطاقة عند إنتقالها من صيغة لأخرى فإنها سوف تخسر نسبة معينة كفاقد إما على شكل حرارة أو ضجيج أو تأثيرات أخرى مختلفة.
محرك السيارة وتوربينات توليد الطاقة بواسطة الرياح لديها معدل كفائة ٢٠% تقريبا مايعني أن ٢٠% هي المقدار الذي يتم الإستفادة منه بينما ٨٠% طاقة ضائعة أو متسربة حسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية. الإيثانول كفائته ١٥% تقريبا بمعدل فاقد ٨٥% ولذالك تمت تسميته إيثانول-٨٥ أو إختصارا (E-85) وذالك بالنسبة للسيارات ذات المحرك المعدل أما المحرك العادي(القياسي) فتكون نسبة الإيثانول في الوقود ١٠%.
مانسبته ٩٥% من الإيثانول الذي يتم تقطيره في الولايات المتحدة يكون مصدره محصول الذرة أما في أندونيسيا فزيت النخيل وفي بلدان كالبرازيل, فمصدره محصول قصب السكر ويمكن إنتاجه من السكريات البسيطة.
إستخدام الإيثانول كوقود للسيارات ليس بأمرا جديدا فأول سيارة لهنري فورد كانت تسير على الإيثانول بنسبة ١٠٠% بينما تم تقديم أول سيارة تعمل على خليط من الإيثانول ووقود السيارات سنة ١٩٠٥. الأمر الجديد هو الفكرة الخاطئة أن الإيثانول يعد بديلا عن وقود السيارات وكونه مجديا من الناحية الإقتصادية وأكثر ملائمة للبيئة.
في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن فقد صدر أمرحكومي ملزم بزيادة إنتاج تلك المادة لتصل إلى ٣٥ مليار جالون سنة ٢٠١٧ وذالك بعد أن إرتفع من مليار جالون سنة ٢٠٠٠ إلى ستة مليار جالون سنة ٢٠٠٧. وبالرجوع إلى إحصائيات سنة ٢٠٠٧ ومستوى إنتاج بلغ ٦ مليار جالون وإستهلك مساحة ٣٣% تقريبا من أصل مساحة الأراضي المزروعة بالذرة وهذه نقطة سوف نرى تأثيرها على نسبة التضخم وإرتفاع أسعار المواد الغذائية واللحوم في السطور القليلة القادمة. أما بالنسبة للإتحاد الأوروبي فإن هناك قرار تم إتخاذه برفع نسبة الوقود الحيوي المستهلك في دول الإتحاد إلى ٢٠% بحلول سنة ٢٠٢٠.
هل يعد إنتاج الإيثانول مجديا من الناحية الإقتصادية؟
الحقيقة التي تخفيها الحكومات في الولايات المتحدة وأووبا انه بدون الدعم الحكومي والإعفائات الضريبية فإنه لايمكن تسويق الإيثانول كمصدر بديل بل وأساسي للوقود. سوف أتخذ من زراعة الذرة وإنتاج الإيثانول في الولايات المتحدة كنموذج لفحصه.
ولنبدأ بتلك المساحات الشاسعة من الأراضي المزروعة بالذرة الذي يعد المصدر الرئيسي في أمريكا لإنتاج الإيثانول حيث أن المعدات الزراعية وخصوصا الجرارات الضخمة تستهلك كميات هائلة من النفط والغاز كوقود ثم عملية التقطير وعملية نقل الإيثانول من مكان الإنتاج إلى مكان الإستهلاك حيث لايمكن نقل الإيثانول بواسطة الأنابيب كالنفط والغاز, كلها تعد مستهلكة لمصادر الوقود المختلفة.
وإذا أزحنا جانبا كل ذالك فعملية زراعة تلك المساحات الشاسعة من الاراضي تستهلك كميات ضخمة من السماد والذي يتطلب إنتاجه كميات متزايدة من الطاقة من مصادر كالنفط مثلا. مكننة مساحات زراعية ضخمة بهدف تحويل الوقود إلى طعام على المائدة هو هدف لتلك النوعية من العمليات الزراعية, عكسها يعني تحويل الطعام إلى وقود سوف يجعلها غير ذات جدوى من الناحية الإقتصادية لسبب النسبة العالية من الفاقد. بحسبة بسيطة فإن كل جالون من الإيثانول يتكون بنسبة ٧٥% من مصادر أخرى للطاقة كالنفط والغاز والفحم الحجري والتي يتم إستهلاكها في عمليات الزراعة والنقل والإنتاج والمتبقي وهو ٢٥% سوف يتم فقدان ٨٥% من الطاقة التي يمكن إنتاجها منه والإستفادة منها في محرك السيارة.
ولكن ماهو سبب التوسع في إنتاجه خصوصا في الولايات المتحدة للدرجة التي وصلت لإصدار مرسوم حكومي بذالك الخصوص؟
الإعفائات الضريبية لمزارعي الذرة ومنتجي الإيثانول والشركات المسوقة له والتي تجعل من إنتاجه عملية مجدية إقتصاديا بالنسبة لهم.
الضريبة التي تعرف في الولايات المتحدة(Ethanol Excise Tax Credit) تمنح المستفيد منها إعفاء ضريبي بمقدار ٤٥ سنت لكل جالون إيثانول تم بيعه كوقود للمركبات كما أن حكومات الولايات التي تعد منتج رئيسي للذرة تقوم بمنح المزارعين مبالغ إضافية تحت بند دعم أو إعفائات ضريبية محلية. كما أنه هناك تعرفة حماية جمركية تبلغ ٥٤ سنت على كل وقود من الإيثانول البرازيلي المستخرج من قصب السكر الأكثر كفائة من ذالك المستخرج من الذرة.
لن أسأل عن إتفاقيات التجارة الحرة والجات والعولمة والتي تلتف أمريكا عليها بألف طريقة وطريقة منها الإعفائات الضريبية الفيدرالية والمحلية والمنح تحت بند الدعم بينما قد يتم إتهام الدول الأخرى التي تقوم بنفس الممارسات أو تقوم بفرض تعرفة حماية جمركية مماثلة على الإيثانول أو المنتجات الأمريكية بأنهم شيوعيون!!!
مجموع الدعم الحكومي المقدم والإعفائات الضريبية لإنتاج الإيثانول قد تبلغ ٨ مليار دولار في بعض السنين تزداد بإزدياد كمية الإيثانول المنتجة وتبلغ ٥٠% من تكلفة الإنتاج تقريبا. الإرتفاع المستمر في أسعار النفط والغاز والفحم المستخدم في إنتاج الإيثانول سوف يرفع مستوى الدعم الحكومي إلى ٢٥ مليار دولار من جيب دافع الضرائب الأمريكي كنتيجة لتحقيق هدف إنتاج ٣٥ مليار دالون سنة ٢٠١٧.
هل يمكن تصنيف الإيثانول كوقود صديق للبيئة؟
هناك من يظن أنه من أسباب التشجيع على إنتاج الإيثانول كونه صديقا للبيئة ولكن الحقيقة التي تحاول الحكومات والشركات تضليل المستهلكين هي أن معامل تقطير الإيثانول تعمل بواسطة النفط أو الغاز أو الفحم وهو أكثرها تلويثا للبيئة. كما أن السماد المستخدم في زراهة مساحات زراعية شاسعة بالذرة يحتوى على النيتروجين والذي يتفاعل مع الظروف الجوية مطلقا نيتروس أوكسيد(Nitrous Oxide) وهو أشد ضررا على البيئة وتأثيرا بالمناخ ٢٩٦ مرة مقارنة بثاني أوكسيد الكريون(CO2).
في بلد مثل أندونيسيا والتي تنتج الإيثانول من زيت أشجار النخيل فإنه يعد أشد ضررا على البيئة بمقدار ١٠ من الوقود التقليدي كما أنه يتوقع إختفاء ٩٨% من الغابات المطيرة في أندونيسيا لزيادة المساحات المزروعة بأشجار النخيل, الغابات المطيرة تعد مصدرا رئيسيا لإنتاج الأوكسجين وإمتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الجو.
الإيثانول سبب رئيسي لإرتفاع أسعار المواد الغذائية حول العالم
قد يظن البعض أن التوسع في إنتاج الإيثانول قد تسبب بأضرار إقتصرت على دافع الضرائب أو البيئة ولكن قد لا يعلم البعض أنه من أسباب التضخم وزيادة أسعار المواد الغذائية والإستهلاكية بشكل عام هو التوسع في مساحات زراعة الذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول.
نسبة زراعة محاصيل الذرة قد إرتفعت ٢٠% سنة ٢٠٠٧ كما أن ترتيب الذرة بين أكثر ٨ محاصيل زراعة في الولايات المتحدة قد إزداد ٣٠%-٤٠%. بين سنتي ٢٠٠٥ و٢٠٠٧ فإن سعر الذرة قد إرتفع ٦٠% حيث بلغت نسبة الأراضي الزراعية المزروعة بالذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول مستويات غير مسبوقة نتيجة إتجاه المزارعين لزراعة محصول الذرة بسبب عائده المادي المرتفع.
لعل أول وأهم ضحايا إعطاء الأولوية لزراعة الذرة عند الفلاحين هو فول الصويا حيث أن فول الصويا يزرع مداورة بينه وبين محاصيل الذرة وهو مبدأ يشمل محاصيل أخرى وذالك للمحافظة على خصوبة الأراضي الزراعية من الإستنزاف. فول الصويا ليس الضحية الوحيدة بل هناك أيضا الأرز الذي إرتفعت أسعار وحصلت إضطرابات في بعض البلدان كما أن أسعارالقمح قد إرتفعت بين منتصف سنتي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٨.
إرتفاع أسعار الذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول قد أدى إلى تصدير ذالك التضخم في الأسعار إلى الكثير من المنتجات التي يدخل في صناعتها الذرة أو فول الصويا. المشكلة انه قبل ذالك كانت تربية الماشية كمصدر اللحوم والحليب هي المستهلك الأكبر للذرة بنسبة ٥٠% التي تعد كغذاء رئيسي بالنسبة لها وبسبب إعطاء الأولوية في زراعة الذرة لإنتاج الإيثانول فقد أدى ذالك لإرتفاع أسعار اللحوم والحليب بشكل غير مسبوق.  المواد الغذائية التي تدخل الذرة في إنتاجها تشمل قائمة قد تصل لألاف المنتجات منها زيت الذرة ومنتجات العلكة وتحلية المشروبات الغازية والكثير الكثير من المنتجات. الشيئ الغير مفهوم هو إستمرار تضخم أسعار المنتجات الغذائية وأسعار الطعام على الرغم من الأزمة الإقتصادية سنة ٢٠٠٧\٢٠٠٨ والتي أدت إلى كساد على مستوى العالم. أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة إرتفعت بنسبة ٥% سنة ٢٠٠٩ على الرغم من مستوى تضخم صفر% وإستمرار الكساد الإقتصادي.
إرتفاع سعر الذرة المخصصة لإنتاج الإيثانول كانت له أضرار ولكن ليس على الجميع فالشركات التي تبيع المعدات الزراعية إستفادت من زيادة السيولة بأيدي المزارعين كما أن منتجي البوتاس في الولايات المتحدة وبشكل رئيسي في كندا قد إستفادوا أيضا من زيادة الطلب على البوتاس المستخدم في صناعة الأسمدة حيث أنهم يعملون أوقات إضافية لتلبية الطلب المتزايد.
الأثار السلبية للزيادة في إنتاج الإيثانول قد لعبت دورا في إنخفاض الدعم الشعبي مماسوف يؤدي إلى إنخفاض مستوى إستهلاكه وخصوصا بعد تبدد الوهم بخصوص ثمنه المنخفض وكونه صديقا للبيئة. أثار سلبية كإرتفاع أسعار المواد الغذائية وتحمل دافع الضرائب الأمريكي العبئ الأكبر للإعفائات يتمتع بها المزارعون لمحاصيل الذرة والمصنعون للإيثانول المنتج من تلك المحاصيل سوف تؤدي في النهاية إلى إنهيار ذالك الدعم الشعبي حيث كما يقول المثل الإنجليزي(The Sooner, The better).
النهاية
شكرا لتفاعلكم ووقتكم












Thursday, October 2, 2014

مقدمة في مفهوم المضاربة على العملات وأسباب قرار فك إرتباط الدولار بالذهب سنة ١٩٧١

بتاريخ ١٨/أغسطس/١٩٧١ قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بمخاطبة الشعب الأمريكي مقاطعا أحد أشهر البرامج التلفزيونية الأمريكية وذالك للإعلان عن برنامجه الإقتصادي الجديد والذي يتلخص في ثلاث نقاط: فرض سياسة قومية لمراقبة الأسعار, فرض ضرائب إضافية على الواردات, منع تحويل الدولارات إلى ذهب.
إن تلك الإجرائات قد قرر الرئيس إتخاذها لأن الولات المتحدة كانت تعاني أزمة سببها المضاربة على الدولار الأمريكي والتي لابد من التعامل معها بصرامة لأنها قامت بتدمير سمعة النظام المصرفي الأمريكي والدولار بذاته كأساس لذالك النظام.
إن نمو العولمة والإقتصاد على مستوى العالم خلال الأربعين سنة الأخيرة قد جعل من إحتواء الأزمة عند حصولها عملية مستحيلة. تلك الأزمة سوف تبدأ من سوق صرف العملات والمضاربة عليها وتنتشر بسرعة على مستوى العالم وتصيب بعدواها كل شيئ بداية من الأسهم والسندات وليس إنتهاء بالسلع والخدمات وعندها سوف يخرج باراك أوباما على الشعب الأمريكي بنفس الطريقة التي خرج بها عليهم نيكسون ليعلن عن حزمة إجرائات جديدة قد تشمل العودة إلى إستخدام المعيار الذهبي حيث سوف تكون تسعيرة الذهب مرتفعة لتغطية كمية الأوراق النقدية المطبوعة والتي أتخم بها النظام النقدي. كما سوف تشمل الإجرائات مصادرة الذهب المخزن في نيويورك والعائد لدول مثل اليابان والدول الأوروبية والتي منها ألمانيا حيث أدت إشاعات إلى نية البنك المركزي الألماني إسترجاع الذهب العائد له والمخزن في نيويورك وفرنسا إلى إنخفاض في أسعار بورصات الأسهم والذهب. كما أنه هناك إشاعات أخرى منتشرة على أن الذهب الألماني المخزن في أمريكا على شكل سبائك قد تم سرقته وإستبداله بسبائك مزيفة حيث أدى إنتشار تلك الإشاعة إلى تقديم جهات حكومية ألمانية بطلبات للتحقق من كل سبيكة ذهب ألمانية مخزنة في نيويورك وتسجيل وزنها وقيمتها.
بالطبع فإن أمريكا سوف تقوم بتسليم الدول التي تقوم بمصادرة ذهبها المخزن في نيويورك وصولات تمكنهم من إستبدال ذالك الذهب بدولارات أمريكية ولكن بالسعر المرتفع الذي تحدده أمريكا.
بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقوم بلعبة خطرة ويمكن أن تنعكس ليس فقط على أمريكا بل وعلى العالم وذالك عن طريق طبع العملة الأمريكية لخلق حالة تضخم على مستوى أسعار الأصول والسلع والخدمات لتعويض حالة الإنكماش التي صاحبت فترات الركود الإقتصادية المختلفة التي مرت بها أمريكا. إن تلك السياسة التي يعتمدها بنك الإحتياطي الفيدرالي قد تتسبب بحدوث التضخم.
التضخم وحتى إن كان قد لا يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الإستهلاكية فإنه سوف يؤدي إلى إرتفاع أسعار الأصول حيث سوف تظهر بسبب ذالك فقاعات في سوق الأسهم, البضائع, الأراضي وغير ذالك من الأصول الصلبة. مثال بسيط على تلك الفقاعات ماحصل سنة ٢٠٠٠ بخصوص فقاعة شركات التكنولوجيا أو ماعرف بفقاعة (Dot.com)(@.com) وماحصل في سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ مع فقاعة أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة بإتخاذها خطوة طباعة الأوراق المالية بدون وجود تغطية كافية لها قد أعلنت بداية مايسمى حرب إقتصادية على دول العالم عن طريق المضاربة على أسعارا عملاتها سواء بالبيع أو بالشراء أو عن طريق مايعرف بالتسهيل الكمي ولكن كيف يكون ذالك؟
أريد أن أقوم في البداية بشرح مصطلح (Quantitative Easing) أو التسهيل الكمي حتى تكون الصورة واضحة تماما.
هناك مجموعة إجرائات قد تتخذها الدول في حالة إصابتها بالركود الإقتصادي وذالك في سبيل تنشيط الإقتصاد منها تخفيض سعر الفائد لتشجيع الإقتراض وتحريك عجلة البيع والشراء. وقد لجأ بنك الإحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى تلك السياسة عقب أزمة الكساد الإقتصادي التي تسبب بها إنهيار سوق الإقتراض العقاري في أمريكا حتى وصل معدل الفائدة إلى صفر%. فحين تصل معدلات الفائدة لذالك المستوى يكون بنك الإحتياطي الفيدرالي غير قادر على التلاعب بسعر الفائدة كوسيلة لتحفيز الإقتصاد فيلجأ لشراء الأصول المالية والسندات في محاولة لضخ أموال في الإقتصاد وتنشيطه. المشكلة أنه في الولايات المتحدة فقد تم شراء تلك الأصول المالية والسندات بأموال تم طباعتها بدون تغطية أو بأموال يتم تداولها إلكترونيا وهي وسيلة قد تكون متبعة في بعض الدول.
ولكن كيف سوف يؤثر طبع الدولارات في أمريكا على مستوى التضخم في الصين, زيادة نسبة البطالة في الهند وإلى فقاعات في سوق الأسهم والسندات في البرازيل والتي قد تكون معرضة للإنفجار الكارثي في أي لحظة؟
الصين مثلا تمتلك ٣ تريليون دولار من السندات المختلفة نصفها يعد سندات أصدرتها الحكومة الأمريكية وتم شرائها من قبل البنك المركزي الصيني وإستمرار الحكومة الأمريكية بسياسة طباعة العملة بدون وجود تغطية كافية لها سوف يؤدي في النهاية لإنخفاض قيمتها مما يؤدي إلى إنخفاض قيمة تلك السندات لأنها بالدولار الأمريكي وسوف يؤثر ذالك على خطط الصين التنموية التي وضعتها بناء على عائدات متوقعة من تلك السندات. الهند دولة مصدرة للخدمات والسلع للولايات المتحدة وإنخفاض قيمة الدولار بسبب سياسة طبع العملة قد تؤدي إلى زيادة نسبة البطالة أن تلك السلع والخدمات المصدرة لأمريكا سوف يرتفع سعرها بالنسبة للمواطن الأمريكي مما يؤدي للعزوف عن شرائها. أما بالنسبة للبرازيل فتأثير طباعة الدولار الأمريكي على سوق الأسهم قد يكون كارثيا لإرتباط أسواق الأسهم ببعضها البعض فشراء الأصول والأسهم والسندات في أمريكا من قبل جهات حكومية وذالك بعملة إلكترونية أو بدولارات تمت طباعتها بدون تغطية كافية سوف يؤثر على شركات ومؤسسات وأفراد وهيئات قامت بشراء كميات ضخمة من الأسهم والسندات في الأسواق الأمريكية وإنخفاض أسعار تلك الأسهم والسندات سوف يؤثر على وضع تلك الشركات في البرازيل بفقاعة قد تنتهي بكارثة كما حصل سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨.
الحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على أسعار صرف العملة ليست شيئا جديدا فقد حصلت مرتين خلال القرن العشرين وطباعة العملة قد تكون إعلان حرب من نوع آخر, حرب إقتصادية تعني في محصلتها إلى سرقة النمو من الدول الأخرى. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة.
الطرف الآخر من مشكلة الإنهيارات الإقتصادية والكساد والحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على العملات وأسعار صرفها هو الخبراء الإقتصاديون الذين فشل أغلبهم في توقع الأزمات الإقتصادية وتجنب أثارها الكارثية. هم لم يفشلوا فقط بل يزيدون الأمور تعقيدا حيث أن أخر إقتراحاتهم (SDR - Special Withdrawal Rights) وهي العملة العالمية الموحدة تحمل أخطارا مخفية ولاتحل أي مشكلة من المشكلات الحالية.
هناك العديد من الأخطار التي يواجهها النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة مثل عمليات شراء للذهب من قبل الصين تتسم بالسرية, أجندات خفية لصناديق الثروة السيادية, ولعل أهم تلك الأزمات هو إنهيار الدولار.
إن المحللين العسكريين والمتخصصين بدراسة الأخطار التي تحدق بالأمن القومي للولايات المتحدة قد توصلوا لنتيجة مفادها أنه لإستمرار الهمينة العسكرية للولايات المتحدة فلابد من إستمرار الدولار كعملة تتمتع بقوتها والتي هي رمز لقوة الولايات المتحدة.
النهاية

Wednesday, October 1, 2014

ماهي العلاقة التي تربط النفط بالنمو الإقتصادي والناتج الإجمالي المحلي في البلدان المستوردة له؟

سوف أتكلم في مواضيع قادمة إن شاء الله عن النفط فالجميع يعلمون أهميته في النمو الإقتصادي المتعلق بأي بلد وتأثيره على إجمالي الناتج المحلي(GDP) حيث أنه مسؤول عن ثلث(١/٣) الطاقة المستهلكة في العالم وكما أن ثلثي (٢/٣) النفط المستهلك يكون فيما يتعلق بوسائل النقل و المواصلات سواء كانت سيارات, طائرات, قطارات وسفن.
ولكي نعلم مدى تأثير النفط وتقلباته السعرية على إقتصاديات الدول وسير الحياة فيها فلنأخذ أمريكا على سبيل المثال, فأثناء حرب رمضان ١٩٧٣ وبسبب قرار التوقف عن تصدير النفط كليا أو جزئيا والذي إتخذته الدول المصدرة للنفط(أوبك) بحق بعض الدول وخصوصا أمريكا وبريطانيا فقد تم تحديد سرعة سير السيارات على الطرقات في أمريكا بحد أقصى ٥٥ميلا/ساعة بموجب قانون الطوارئ الخاص بحفظ الطاقة.
الولايات المتحدة تستهلك مانسبته خمس(١/٥) إجمالي إنتاج النفط في العالم. وقد كانت الولايات المتحدة تحقق فائضا في الميزانية حين كانت أسعار النفط لا تتجاوز ٢٠ دولار للبرميل ولكنها الآن قد تصل إى أكثر من ١٤٠ دولار والولايات المتحدة غارقة في عجز ميزانية بلغ أكثر من تريليون دولار حتى تم الإتفاق على رفع سقف الدين لإنقاذ الولايات المتحدة من شبح الإفلاس حيث توقفت الحكومة لفترة معينة عن دفع رواتب الموظفين في الأجهزة الحكومية المختلفة.
ومن الآثار السلبية لإرتفاع سعر النفط هي تباطئ النمو الإقتصادي وهي نقطة سوف أعود لشرحها لاحقا ولكن لها تأثيرات مثل إنخفاض الإنتاجية وزيادة نسبة البطالة مما يعني إنخفاض إجمالي الناتج المحلي, الولايات المتحدة سجلت نسبة بطالة في بعض السنين بلغت مستوى ٧.٣% وسنة ٢٠١٣ بلغت ٧.٨%ووصلت إلى ١٢% في سنين أخرى بما لذالك من آثار إجتماعية وإقتصادية حيث بلغ عدد العاطلين أحيانا ١٢ مليون عاطل عن العمل.
مثال آخر هو بريطانيا والتي كانت تعتمد في إستهلاكها النفطي على ٣٠% من مصادر متنوعة و٧٠% من النفط مصدره دول الخليج وتحديدا السعودية التي لها نسبة ٣٠% من النفط المصدر من دول الخليج العربي إلى بريطانيا, مما يعني أن النسبة الإجمالية لصادرات السعودية النفطية إلى بريطانيا تبلغ ٤٣% تقريبا. الحكومة البريطانية إتخذت مجموعة إجرائات أثناء فترة الحظر النفطي وتخفيض إنتاج النفط منها تقديم برنامج يتضمن مجموعة بنود الهدف منها تخفيض إستهلاك الطاقة. تلك البنود تضمنت برنامج عمل حكومي لثلاثة أيام من الأسبوع, خمسة أيام عمل أسبوعيا للمصانع والشركات الخاصة وإنتهاء البث التلفزيوني الساعة ١٠:٣٠ مساء. وحتى تضاف المشاكل الناجمة عن العجز في توفير مصادر الطاقة إلى أجندة الحكومة البريطانية التي رأسها في تلك الفترة إدوارد هيث فقد صادفت فترة الحظر النفطي وتخفيض الإنتاج مع إضراب نقابة عمال المناجم مما أدى إلى تراجع حاد في كميات الفحم التي يتم توريدها لمحطات إنتاج الكهرباء لتزداد الأزمة تعقيدا.
الدول الصناعية الأوروبية في فترة الحظر النفطي وتخفيض الإنتاج سنة ١٩٧٤ سجلت عجزا في الميزانية بلغ ٤٨ مليار دولار بالمجمل مقارنة بفائض ١٠ مليار دولار في الفترة التي سبقت تلك السنة بينما سجلت الدول الخليجية المصدرة للنفط فائضا يقدر بمبلغ ٦٩مليار دولار لسنة ١٩٧٤.
إن المعادلة الإقتصادية التي تتحكم بالعلاقة بين تسعيرة النفط والنمو الإقتصادي بسيطة ومباشرة: النمو الإقتصادي مرتبط بإستهلاك الطاقة. وبكل بساطة أيضا فإن أي متخصص بالإقتصاد يعتمد على عاملين مهمين لقياس القوة الإقتصادية لأي بلد موضوع البحث والدراسة وهما (١) نمو الإنتاجية, (٢) نمو القوة العاملة.
ويتم تعريف نمو الإنتاجية بأنها معدل التغير في الإنتاجية للفرد وأما نمو القوة العاملة فيتم تعريفها بأنها عدد الأشخاص المؤهلين لدخول سوق العمل وبالجمع بين المفهومين فإننا نحصل على مفهوم جديد هو (GDP) أو مايعرف الناتج المحلي الإجمالي والذي يقيس القدرة المحتملة للنمو الإقتصادي في دولة معينة.
وبالرجوع إلى التعريفين السابقين فإذا فرضنا أن نسبة نمو الإنتاجية في بلد ما لا على التعيين هي ٢% ونسبة نمو القوة العاملة في ذالك البلد هي ٣% فيصبح المجموع وهو يعبر عن الناتج الإجمالي المحلي ٥% وأي نمو إقتصادي أكثر من تلك النسبة سوف يؤدي لمشاكل عديدة منها إرتفاع نسبة التضخم مما يعني زيادة عدد العاطلين عن العمل وإنخفاض القدرة الشرائية وتآكل قيمة مدخرات التقاعد ولكن كيف يكون ذالك؟
إن إرتفاع إنتاجية الفرد تعني إرتفاع مستوى دخله الإقتصادي فيرتفع طلبه على السلع الإستهلاكية وذالك يعني زيادة الطلب على السلع الإنتاجية التي تستخدم بشكل رئيسي في تصنيع تلك المنتجات. المصانع في تلك الحالة سوف تعمل بأقصى قدرة لها وذالك يعني زيادة إستهلاكها للطاقة وإذا طبقنا ذالك على بلد بأكمله ووفق قانون العرض والطلب فإن ذالك يؤدي إلى إرتفاع الطلب على النفط والغاز وعالميا والنتيجة سوف تكون إرتفاعا حادا في أسعار النفط والغاز بسبب كثرة الطلب وقلة المعروض ويتسبب ذالك بحصول فجوة إقتصادية أو كما يتم إستخدام مصطلح فجوة الإنتاج.
إن الفرق بين قدرة النمو الإنتاجية لإقتصاد بلد معين والمخرجات الفعلية لذالك الإقتصاد يؤدي إلى مايعرف بإسم فجوة الإنتاج وكلما إزادت تلك الفجوة فسوف يكون هناك نتائج قد تكون كارثية مثل إرتفاع مستوى التضخم وتآكل مدخرات التقاعد وإنخفاض شديد في أسعار العقارات وتلك الأخيرة كانت نقطة البداية للإنهيار الإقتصادي الكارثي الذي بدأ في أمريكا سنة ٢٠٠٧/٢٠٠٨ وتسبب في ضياع عشرات المليارات من الدولارات بلغت قيمة بعض التقديرات بمائة(١٠٠) مليار دولار.
أسعار النفط كانت تبلغ سنة ٢٠٠٤ للبرميل الواحد ٣٠ دولارا بينما إرتفعت في الفترة بين سنة ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ بشكل تدريجي حتى بلغت ١٤٧ دولار للبرميل في صيف عام ٢٠٠٨ مما أدى إلى إبتلاع أي قيمة مادية لحزمات الإنعاش الإقتصادي التي بلغت قيمتها ٨٠٠ مليار دولار وحاولت الحكومة الأمريكية ضخها لإنقاذ الإقتصادي الأمريكي المتداعي. إن حزمات الإنعاش الإقتصادي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في حالة كان النمو الإقتصادي في بلد ما لا على التعيين يقترب من حاجز القيمة الفعلية لقدرته على النمو فإن حزمات الإنعاش الإقتصادي سوف تؤدي إلى المزيد من المشاكل لذالك االبلد.
إذا درسنا تأثير إرتفاع أسعار النفط على بلد بحجم الصين أو الهند فإن النتائج سوف تكون مرعبة وكارثية حيث أن البلدين كانا يدركان أن خام برنت تجاوز حاجز مائة دولار أمريكي للبرميل حيث وصل سعره ١٢٦ دولار للبرميل طوال سنة ٢٠٠٨ في أشد لحظات الأزمة الإقتصادية وأعمقها, الجميع أصبح مدركا أن ٨ سنوات متواصلة من النمو الإقتصادي قد شهد الجميع نهايتها.
إن إرتفاع أسعار النفط يؤدي إلى نقاش من نوع أخر متعلق بإحتياطي النفط ومدى المتوفر منه والمخزونات المتبقية وهي مواضيع لا تحبذ الشركات النفطية خروج النقاش فيها إلى العلن بل إبقائه داخل الأبواب المغلقة وحتى بعض الدول لا تحبذ تلك النقاشات العلنية حيث يقال وعلى نطاق واسع وتصريحات لكبرى الشركات الإستشارية الأمريكية مثل (بيرا) ونقلا عن وكالة رويترز للأنباء أن السعودية سوف تصبح دولة مستوردة للنفط بحلول سنة ٢٠٣٠ وأن أمريكا سوف تتجاوز السعودية في معدل الإنتاج النفطي بفضل طفرة إنتاجية للنفط الصخري(كنت قد أوضحت هذه النقطة في موضوع سابق (الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثرة على سعره) ومن الممكن الرجوع لذالك الموضوع للمزيد من الإيضاحت. إن هاذا الموضوع هو فكرة مطورة عن الموضوع السابق مع مزيد من المعلومات المفصلة فأرجو أن ينال إعجابكم.
النهاية
أشكر تفاعلكم ووقتكم